← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الدماء والجراحات فيتحملها رجلٌ ليصلح بذلك بينهم، ويحقن دماءهم فيسأل فيها حتى يؤديها إليهم. ومما يبين ذلك حديثه الآخر: حدثنا أبو عبيد قال: حدثناه "ابن عُلية" عن "أيوب"، عن "هارون بن رياب"، عن "كنانة بن نعيم"، عن "قبيصة بن المخارق" عن النبي ﷺ قال: "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثةٍ: رجلٍ تحمل بحمالةٍ بين قوم، ورجلٍ أصابته جائحةٌ فاجتاحت ماله، فيسأل حتى يصيب سداداً من عيش أو قواماً من عيشٍ. ورجلٍ أصابته فاقةٌ حتى يشهد له ثلاثةٌ من ذوي الحي من قومه أن قد أصابته فاقةٌ، وأن قد حلت له المسألة. وما سوى ذلك من المسائل سُحتٌ".

стр. 1437

أما قوله: رجل تحمل بحمالة، ورجل أصابته جائحة فعلى ما فسرت لك. وأما الفاقة: فالفقر. وقوله: سدادٌ من عيشٍ، فهو بكسر السين، وكل شيءٍ سددت به خللاً فهو سدادٌ، ولهذا سُمي سداد القارورة، وهو صمامها؛ لأنه يسد رأسها، ومنه سداد [٣٤١] الثغر إذا سُد بالخيل والرجال. قال الشاعر، وهو العرجي واسمه "عبد الله بن عمرو بن عثمان" وإنما سُمي العرجي؛ لأنه كان ينزل موضعاً يقال له: العرج [بناحية الطائف ليس بالمنزل الذي يُسمى العرج بين المدينة ومكة]: أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ... ليوم كريهةٍ وسداد ثغر

стр. 1438

وأما السداد -بالفتح- فإنما معناه الإصابة في المنطق أن يكون الرجل مسددا. يقال منه: إنه لذو سداد في منطقة وتدبيره، وكذلك الرمى، فهذا ما [جاء] في الحديث من العربية. وأما ما فيه من الفقه، فإنه أخبرك بمن تحل له المسألة، فخص هؤلاء الأصناف الثلاثة، ثم حظر المسألة على سائر الخلق. وأما حديث "ابن عمر": "إن المسألة لا تحل إلا من فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو دم موجع" فإن هذه الخلال الثلاث هي تلك التي في حديث "أيوب"، عن "هارون بن رياب"، عن النبي ﷺ بأعيانها إلا أن الألفاظ اختلفت فيهما، فلا أرى المسألة تحل في هذا الحديث أيضا إلا لأولئك الثلاثة بأعيانهم.

стр. 1439

٥١٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ولا تقولوا هجرا" حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنيه "حجاج"، عن "المسعودى"، عن النبى ﷺ . قال الكسائى، وبعضه عن الأصمعى، وعن غيرهما قالوا: الهجر: الإفحاش في المنطق والخنا ونحوه.

стр. 1440

يقال منه: أهجر الرجل يهجر إهجارا، قال الشماخ بن ضرار: كما جدة الأعراق ابن ضرة ... عليها كلاما جار فيه وأهجرا [قال أبو عبيد]: الأعراق والأعراض يرويان. قال أبو عبيد: ومنه حديث أبى سعيد الخدرى. حدثنا أبو عبيد قال: حدثناه "هشيم" عن "عبد الملك بن أبى سليمان" عن "أبى سعيد مولى أبى سعيد الخدرى" عن "أبى سعيد الخدرى" أنه كان يقول لبنيه: إذا طفتم بالبيت فلا [٣٤٢] تلغوا، ولا تهجروا، ولا تقاضوا أحدا، ولا تكلموه هكذا. قال هشيم: [ولا] تهجروا.

стр. 1441

قال أبو عبيد: ووجه الكلام عندنا: "تهجروا" في هذا الموضع لأن الإهجار كما أعلمتك من سوء المنطق وهو الهجر. وأما الهجر في الكلام، فإنه الهذيان مثل كلام المحموم والمبرسم. يقال منه: قد هجرت فأنا أهجر هجرا، وأنا هاجر، والكلام مهجور. وقد روى عن إبراهيم ما يثبت هذا القول. حدثنا أبو عبيد قال: حدثناه "هشيم" عن "مغيرة"، عن "إبراهيم" في قوله [سبحانه]: "إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا".

стр. 1442

قال: قالوا فيه غير الحق، ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحق؟ حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني "حجاج"، عن "ابن جريج"، عن "مجاهد" نحوه. ٥١٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "في إشعار الهدى". قال الأصمى: [الشعار] هو أن يطعن في أسنمتها في أحد الجانبين بمبضع أو نحو بقدر ما يسيل الدم، وهو الذي كان "أبو حنيفة" زعم يكرهه.

стр. 1443

وسنة النبي ﷺ في ذلك أحق أن تتبع. قال الأصمعى: أصل الإشعار العلامة يقول: فكأن ذلك إنما يفعل بالهدى؛ ليعلم أنه قد جعل هديا. قال أبو عبيد و [قد]: حدثناه "أبو معاوية" بما يبين ذلك. حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا "أبو معاوية" عن "الأعمش"، عن "إبراهيم"، عن "الأسود"، عن "عائشة" [﵂] قالت: إنما تشعر البدنة؛ ليعلم أنها بدنة. قال الأصمعى: ولا أرى مشاعر الحج إلا من هذا؛ لأنها علامات له: وجاءت أم معبد الجهنى إلى "الحسن" فقالت [له]: إنك قد أشعرت ابنى فى الناس، أى إنك قد تركته كالعلامة فى الناس".

стр. 1444

قال أبو عبيد: ومنه حديث النبي ﷺ : "أن جبريل أتاه فقال: مر أمتك أن يرفعوا [٣٤٣] أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج". ومنه شعار العساكر، إنما يُسمون بتلك الأسماء علامةً لهم، ليعرف الرجل بها رفقته. ومنه حديث "عمر" حين رمى رجلٌ الجمرة فأصاب صلعته فسال الدم، ونادى رجلٌ رجلاً [فقال]: يا خليفة، فقال رجلٌ من "خثعم" أُشعر أمير المؤمنين دماً؟ أي أساله، ونادى رجلٌ: يا خليفة،

стр. 1445

فقال: ليقتلن أمير المؤمنين، فتفاءل عليه القتل، فرجع، فقتل [﵁]. ٥١٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه أمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب". قال "أبو عبيدة": جزيرة العرب ما بين حفر "أبي موسى" إلى أقصى "اليمن" في الطول، وأما العرض فما بين رمل "سيرين" إلى منقطع السماوة. وقال "الأصمعي": جزيرة العرب من أقصى "عدن أبين" إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن "جُدة"، وما والاها من ساحل

стр. 1446

البحر إلى أطراف الشام. قال أبو عبيد: فأمر رسول الله ﷺ بإخراجهم من هذا كله، فيرون أن "عمر" إنما استجاز إخراج أهل "نجران" من اليمن وكانوا نصارى إلى سواد العراق لهذا الحديث، وكذلك إخلاؤه أهل "خيبر" إلى الشام وكانوا يهوداً.

стр. 1447

انتهى الجزء الثالث من كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ويليه الجزء الرابع وأوله من أحاديث رسول الله ﷺ وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ فيمن خرج مجاهداً في سبيل الله: "فإن لسعته دابةٌ أو أصابه كذا وكذا فهو شهيد، ومن مات حتف أنفه- قال الذي سمع هذا الحديث من النبي- ﷺ : والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قطُّ قبل- رسول الله ﷺ - فقد وقع أجره على الله، ومن قُتل قعصاً، فقد استوجب المآب".

стр. 1448

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الرابع من كتاب "غريب الحديث" "لأبي عبيد القاسم بن سلام" وأوله "الحديث": "وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : فيمن خرج مجاهداً في سبيل الله قال: فإن لسعته دابةٌ أو أصابه كذا وكذا فهو شهيدٌ ومن مات حتف أنفه ... فقد وقع أجره على الله، ومن قتل قعصاً فقد استوجب المآب". "المحقق"

стр. 1449

٥١٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث النبي ﷺ فيمن خرج مجاهداً في سبيل الله. [قال]: فإن لسعته دابةً، أو أصابه كذا وكذا فهو شهيدٌ، ومن مات حتف أنفه- قال الذي سمع هذا الحديث من النبي ﷺ : "والله إنها لكلمةٌ ما سمعتها من أحدٍ من العرب قط قبل رسول الله ﷺ فقد وقع أجره على الله، ومن قتل قعصاً فقد استوجب المآب".

стр. 1450

حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد: [٣٤٤] عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه، عن النبي ﷺ أما قوله "مات حتف أنفه" فهو أن يموت موتاً على فراشه من غير قتلٍ ولا غرقٍ، ولا سبُع، ولا غيره. وكذلك حديث "ابن عيينة" عن ابن أبي نجيح عمن سمع عبيد بن عمير، يقول في السمك: "ما مات حتف أنفه فلا تأكله" يعني الذي يموت منه في الماء، كأنه كره الطافي. قال: وقد رواه بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة: "ما مات حتفاً فيه" يعني في الماء. قال أبو عبيد: ولا أراه حفظ هذا عن ابن عيينة، وكلام العرب هو الأول. والقعص: أن يُضرب الرجل بالسلاح أو بغيره فيموت في مكانه قبل أن يريم،

стр. 1451

فذلك القعص. يقال: أقعصته تقعصه إقعاصاً، وكذلك الصيد، وكل شيءٍ. وأما "المآب" فالمرجع، قال [﵎]: "وحسن مآبٍ". ٥١٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث النبي ﷺ "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها". حدثنا "أبو عبيد": قال: حدثنيه يزيد [بن هارون]، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن جابر، عن النبي ﷺ . أما قوله: "الركب" فإنها جماعة الركاب، والركاب هي الإبل التي يُسار عليها، ثم تجمع الركاب، فيقال: رُكبٌ.

стр. 1452

وأما قوله: "أسنتها" فإنه أراد الأسنان، يقول: أمكنوها من المرعى. [قال أبو عبيد]: وهذا كحديثه الآخر. قال أبو عبيد: حدثناه عنبسة بن عبد الواحد بن عبد الله بن سعيد بن العاص، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الكلأ، وإذا سافرتم في الجدوبة فاستنجوا". وقوله الأسنة، ولم يقل الأسنان، وهكذا الحديث، ولا تعرف الأسنة في الكلام إلا أسنة الرماح، فإن كان هذا محفوظاً، فإنه أراد جمع السن، فقال: أسنان، ثم جمع الأسنان، فقال: أسنة [٣٤٥] فصار جمع الجمع. هذا وجهه في العربية.

стр. 1453

وقوله: فاستنجوا، يريد فانجوا إنما هو استفعال من النجاء. ٥١٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ في قتلى أحدٍ: "زملوهم في دمائهم وثيابهم" هو من حديث غير واحدٍ. عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن النبي ﷺ : أما قوله: "زملوهم" فإنه يقول: لفوهم بثيابهم التي فيها دماؤهم وكذلك كل ملفوفٍ في ثياب فهو مزمل. ومنه حديث النبي ﷺ في المغازي في أول ما رأى.

стр. 1454

"جبريل" [﵇] فقال: "جُثت منه فرقاً" وبعضهم يقول: "جُثثت". قال "الكسائي": هما جميعاً من الرعب، يقال: رجل مجؤوثٌ ومجثوثٌ. قال: فأتى "خديجة" [﵂] فقال: "زملوني". فإذا فعل الرجل ذلك بنفسه قيل: قد تزمل، وتدثر، فهو متزمل ومتدثر، فإذا أدغم التاء، قال: مزملٌ ومدثرٌ، وبهذا أنزل القرآن بالإدغام. وكذلك: "مُدكرٌ" إنما هو مذتكر، فأدغمت التاء، وأبدلت الذال دالاً. قال "أبو عبيد": وفي [هذا] الحديث من الفقه أن الشهيد إذا مات

стр. 1455

في المعركة لم يُغسل، ولم ينزع عنه ثيابه. ألا تسمع إلى قوله: "زملوهم بثيابهم ودمائهم"؟ قال: إلا أني سمعت محمد بن الحسن يقول: ينزع عنه الجلد والفرو قال: وأحسبه قال: والسلاح، ويترك سائر ثيابه عليه. هذا إذا مات في المعركة، فإن رُفع وبه رمقٌ غسل وصلى عليه. قال: وأهل الحجاز لا يرون الصلاة على الشهيد إذا حُمل من المعركة ميتاً، ولا الغسل. وأهل العراق يقولون: لا يُغسل، ولكن يُصلى عليه. ٥١٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث النبي ﷺ أنه أراد أن يُصلى على جنازةٍ فجاءت امرأةً معها مجمرٌ، فمازال يصيح بها حتى توارت بآدام المدينة". حدثنا أبو عبيدٍ: قال: حدثناه هشيمٌ ويزيد، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ [٣٤٦] سمع حنش بن المعتمر يحدثه عن النبي ﷺ -

стр. 1456

أما قوله: "آجام المدينة" فإنه يعني الحصون، وهذا كلام أهل الحجاز، واحدها أُجُمٌ، قال امرؤ القيس يصف شدة المطر: وتيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ... ولا أجماً إلا مشيداً بجندل "قال أبو عبيدة": [إن] المشيد المعمول بالشيد، وهو الجص. وأما المشيد فهو المطول. وأهل الحجازي سمون الآجام أيضاً آطاماً وهي مثلها، واحدها أُطُمٌ. ٥٢٠ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "عليكم بالباءة، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، فمن لم يقدر فعليه

стр. 1457

بالصوم، فإنه له وجاء". حدثنا أبو عبيد: قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ . قال "أبو زيد" وغيره في الوجاء، يقال للفحل إذا رُضت أنثياه: قد وجئ وجاء [ممدودٌ] فهو موجوءٌ، وقد وجأته. فإن نُزعت الأنثيان نزعاً فهو خصيٍّ وقد خصيته خصاءً. فإن شُدت الأنثيان شداً حتى تندرا قيل: قد عصبته عصباً، فهو معصوبٌ.

стр. 1458

قال أبو عبيد: فقوله: "فإنه له وجاء" يعني أنه يقطع النكاح؛ لأن الموجوء لا يضرب. وقد قال بعض أهل العلم: "وجاء" بفتح الواو مقصورٌ، يريد الحفا، والأول أجود في المعنى؛ لأن الحفا لا يكون إلا بعد طول مشيٍ أو عملٍ. والوجاء: الانقطاع من الأصل. قال: ويروى في حديثٍ آخر ما يشبهه. حدثنا أبو عبيد: قال: حدثناه ابن أبي عدي، عن حسينٍ المعلم، عن قتادة، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا ووفروا أشعاركم فإنها مجفرةٌ". يقول: مقطعةٌ للنكاح ونقصٌ للماء. يقال للبعير إذا أكثر الضراب [٣٤٧] حتى ينقطع: قد جفر يجفر جفوراً، وهو جافرٌ، قال ذو الرمة يصف النجوم:

стр. 1459

وقد عارض الشعري سهيلٌ كأنه ... قريع هجانٍ يتبع الشول جافر ويروى أيضاً: وقد لاح للساري سهيلً كأنه ... قريع هجانٍ عارض الشول جافر وفي هذا الحديث من العربية، قوله: "فعليه بالصوم" فأغرى غائباً ولا تكاد العرب تُغرى إلا الشاهد. يقولون: عليك زيداً، ودونك، وعندك، ولا يقولون: عليه زيداً إلا في هذا الحديث، فهذا حجة لكل من أغرى غائباً. ٥٢١ - وقال أبو عبيدٍ في حديث النبي ﷺ أنه قال لسراقة بن جعشم: "ألا أدلك على أفضل الصدقة؟ ابنتك مردودةٌ عليك ليس لها كاسبٌ غيرك".

стр. 1460

قال [أبو عبيد]: قال الأصمعي: المردودة: المطلقة. قال "أبو عبيد": وإنما هذا كنايةٌ عن الطلاق. وكذلك حديث "الزبير" [﵁]. حدثنا أبو عبيد: قال: حدثناه أبو يوسف القاضي، عن هشام بن عروة، أن الزبير جعل دوره صدقةً، قال: وللمردودة من بناته أن تسكن غير مضرةٍ، ولا مضر بها، فإن استغنت بزوجٍ فلا شيء لها.

стр. 1461

وأما المرأة الراجح، فإنها التي مات عنها زوجها، فرجعت إلى أهلها. وفي حديث الزبير من الفقه أن الرجل يجعل الدار والأرض وقفاً على قوم ويشترط أنه يزيد فيهم من شاء، وينقص منهم من شاء، فيجوز له ذلك. وإنما جاز هذا في الوقف خاصةٌ دون الصدقة النافذة الماضية؛ لأن حكمهما مختلفٌ. ألا ترى أن الوقف قد يجوز ألا يخرجه صاحبه من يده، وأن الصدقة لا تكون ماضية حتى تخرج من يد صاحبها في قول بعضهم. ٥٢٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ في العُمري [٣٤٨] والرقبى أنها لمن أعمرها، ولمن أرقبها ولورثتهما من بعدهما".

стр. 1462

قال أبو عبيد: وتأويل العمري: أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار لك عمرك، أو يقول له: هذه الدار لك عمري. وقال أبو عبيد: وقد حدثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في تفسير العمري بمثل ذلك أو نحوه. فأما الرقبى، فإن ابن علية حدثنا عن حجاج بن أبي عثمان، قال: سألت أبا الزبير عن الرقبى، فقال: هو أن يقول الرجل للرجل: إن مُت

стр. 1463

قبلي رجع إليَّ، وإن مُت قبلك فهو لك. قال أبو عبيد: وحدثني ابن علية أيضاً عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: الرقبى: أن يقول [الرجل للرجل] كذا وكذا لفلان، فإن مات فهو لفلانٍ. قال أبو عبيد: وأصلُ العمري عندنا إنما هو مأخوذٌ من العمر. ألا تراه يقول: هو لك عمري أو عمرك. وأصل الرقبى من المراقبة، فكأن كل واحدٍ منهما إنما يرقب موت صاحبه، ألا تراه يقول: إن مُت قبلي رجعت إليَّ، وإن مت قبلك فهو لك؟ فهذا ينبئك عن المراقبة. والذي كانوا يريدون بهذا أن يكون الرجل يريد أن يتفضل على صاحبه بالشيء، فيستمتع منه ما دام حياً، فإذا مات الموهوب له لم يصل إلى ورثته منه شيءٌ، فجاءت سنة النبي ﷺ بنقص ذلك أنه من ملك شيئاً حياته، فهو لورثته من بعد موته. وفيه أحاديث كثيرةٌ.

стр. 1464

حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمروٍ، عن طاوس عن حجرٍ المدري، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قضى بالعُمري للوارث. حدثنا أبو عبيد: قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سليمان بن يسار أن طارقاً- أميراً كان على المدينة- قضى بالعُمري للورثة، عن قول جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ . قال أبو عبيد [٣٤٩]: وحدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "العُمري جائزةً لأهلها".

стр. 1465

حدثنا أبو عبيد: قال: وحدثنا ابن عُلية، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا رُقبى فمن أرقب شيئاً فهو لورثة المرقب". قال أبو عبيد: وهذه الآثار أصلٌ لكل من وهب هبة واشترط فيها شرطاً أن الهبة جائزةٌ، وأن الشرط باطل كالرجل يهب للرجل جارية على ألا تباع ولا توهب أو على أن يتخذها سريةً، أو على أنه إن أراد بيعها فالواهب أحق بها. هذا وما أشبهه من الشروط، فقبضها الموهوب له على ذلك وعوَّض الواهب منها فالهبة ماضيةٌ والشرط باطلٌ في ذلك كله. قال أبو عبيد: وكان مالك [بن أنس] يقول: إذا أعمر الرجل الرجل داراً، فقال: هي لك عمرك، فإنهما على شرطهما إذا مات الموهوب له رجعت إلى الواهب، إلا أن يقول: هي لك ولعقبك من بعدك.

стр. 1466

٥٢٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ أنه سأل رجلاً فقال: "هل صمت من سرار هذا الشهر شيئاً؟ فقال: لا. قال: فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين". حدثنا أبو عبيد: قال: حدثناه يزيد بن هارون، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن أخيه مطرفٍ، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ . قال الكسائي وغيره: السرار: آخر الشهر ليلة يستسر الهلال.

стр. 1467

قال أبو عبيد: فربما استسر ليلةً، وربما استسر ليلتين إذا تم الشهر، وأنشدنا الكسائي: نحن صبحنا عامراً في دارها جُرداً تعادى طرفي نهارها عشية الهلال أو سرارها قال أبو عبيد: وفي لغة أخرى: سرر الشهر. وفي هذا الحديث من الفقه أنه إنما سأله عن سرار شعبان، فلما أخبره أنه لم يصم أمره أن يقضي بعد الفطر يومين. قال أبو عبيد: فوجه الحديث عندي - والله أعلم- أن هذا من نذرٍ كان على ذلك الرجل في ذلك الوقت، أو تطوع قد كان ألزمه نفسه، فلما فاته أمره بقضائه. لا أعرف للحديث وجهاً غيره. وفيه أيضاً أنه لم ير بأساً أن يصل رمضان بشعبان إذا كان لا يراد به رمضان، إنما يراد به التطوع، أو النذر يكون في ذلك الوقت.

стр. 1468

ومما يشبه هذا الحديث حديثه الآخر: "لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين إلا أن يكون يوافق ذلك صومٌ كان يصومه أحدكم" فهذا معناه التطوع أيضاً. فأما إذا كان يريد به رمضان فلا؛ لأنه خلاف الإمام والناس. ٥٢٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه مر بامرأةٍ مجح، فسأل عنها. فقالوا: هذه أمةٌ لفلانٍ. فقال: أيلم بها؟ فقالوا: نعم. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعناً يدخل معه في قبره. كيف يستخدمه وهو لا يحل له أم كيف يورثه، وهو لا يحل له؟ "

стр. 1469

حدثنا أبو عبيد: قال حدثناه يزيد، عن شعبةً، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفيرٍ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ . أما قوله: "مجح" فإنها الحامل المقرب. وأما قوله: "كيف يستخدمه"؟ أو كيف يورثه؟ فإن وجه الحديث أن يكون الحمل قد كان ظهر بها قبل أن تسبى، فيقول: إن جاءته بولدٍ وقد وطئها بعد ظهور الحمل، لم يحل له أن يجعله مملوكاً، لأنه لا يدري [٣٥١] لعل الذي ظهر لم يكن حملاً، وإنما حدث الحمل من وطئه، فإن المرأة ربما ظهر

стр. 1470

بها الحمل، ثم لا يكون شيئاً حتى يحدث الحمل بعد ذلك، فيقول: لا يدري لعله ولده. وقوله: "أم كيف يورثه؟ " يقول: لا يدري لعل الحمل قد كان بالصحة قبل السبي، فكيف يورثه؟ وإنما يراد من هذا الحديث أنه نهى عن وطء الحوامل من السبي حتى يضعن. ٥٢٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ أنه سأل عاصم بن عدي الأنصاري، عن ثابت بن الدحداح، وتوفي، "هل تعلمون له نسباً فيكم؟ فقال: لا، إنما هو أُتي فينا. قال: فقضى رسول الله ﷺ بميراثه لابن أخته".

стр. 1471

حدثنا أبو عبيد: قال: حدثناه عباد بن عبادٍ، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن محمد بن يحي بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، رفعه. [قال أبو عبيد]: قال الأصمعي: أما قوله: أتى فينا، فإن الأتى الرجل يكون في القوم ليس منهمن، ولهذا قيل للسيل الذي يأتي من بلدٍ قد مُطر فيه إلى بلدٍ لم يُمطر فيه فذلك السيل أتى، قال العجاج: سيل أتى مده أتى يقال منه: أتيت السيل فأنا أؤتيه إذا سهلت سبيله من موضع إلى موضعٍ؛ ليخرج إليه. وأصل هذا من الغربة، ولهذا قيل: رجلٌ أتاوىٌّ إذ كان غريباً في غير بلاده.

стр. 1472

ومنه حديث عثمان [﵁] حين بعث إلى عبد الله بن سلام رجلين، فقال لهما: قولاً: إنا رجلان أتاويان. وقد قال بعض أصحاب الحديث في حديث ثابت بن الدحداح. إن عاصم بن عدي قال: إنما هو آتٍ فينا، فجعله من الإتيان، وليس هذا بشيء [٣٥٢] والمحفوظ ما قلت لك: أُتيٍّ، بتشديد الياء. وفي [هذا] الحديث من الفقه أنه أعطى ميراثه ابن الأخت لما لم يوجد له وارث فورث ابن أخته، لأنه من ذوي الأرحام. وفيه أنه اكتفى بمسألة رجلٍ واحدٍ عن نسبه، ولم يسأل غيره. ٥٢٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث النبي ﷺ وذكر فتنةً

стр. 1473

تكون في أقطار الأرض كأنها صياصي بقرٍ". قوله: صياصي [بقرٍ]: يعني قرونها، وإنما سُميت صياصي، لأنها حصونها التي تحصن بها من عدوها، وكذلك كل من تحصن بشيءٍ فهو له صيصيةً، قال الله : "وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم" يقال في التفسير: إنها حصونهم. وكذلك يقاللأصبع الطائر الزائدة في باطن رجله: صيصيةٌ، والصيصيةٌ في غير هذا: شوكة الحائك.

стр. 1474

٥٢٧ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ حين قال لعوف بن مالكٍ: "أمسك ستاً تكون قبل الساعة: أولهن موت نبيكم ﷺ وكذا وكذا، وموتان يكون في الناس كقعاص الغنم، وهدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون بكم، فتسيرون إليهم في ثمانين غابةٌ تحت كل غابةٍ اثنا عشر ألفاً.

стр. 1475

وبعضهم يقول: غاية". حدثنا أبو عبيد: قال: حدثناه هشيم، قال: أخبرنا بعلي بن عطاءٍ عن محمد بن أبي محمد، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ . [قال أبو عبيد]: أما قوله: "موتان يقع في الناس" فإن الموتان هو الموت، ويقال: وقع في المال موتانٌ: إذا وقع الموت في الماشي.
следующие страницы →