← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وهو "الخبر" أيضًا وكان "أبو عبيدة" يقول: لهذا سمى الأكار الخبير؛ لأنه يخابر الأرض، والمخابرة هي الموأكرة. قال: ولهذا سمى الأكار؛ لأنه يؤاكر الأرض. [قال]: وأما حديثه: "أنه نهى عن المخاضرة"- فإنه نهى [عن] أن تياع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وهي خضر بعد، ويدخل في المخاضرة أيضًا بيع الرطاب والبقول وأشباهها، ولهذا كره من كره بيع الرطاب أكثر من جزة واحدة. وهذا مثل حديثه "أنه نهى عن بيع الثمر قبل أن يزهو، وزهوه أن يحمر أو يصفر".

стр. 177

قال أبو عبيد: حدثني عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن "أنس"، عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن المخاضرة" [قال أبو عبيد]: وفي حديث آخر أنه: "نهى عن بيعة قبل أن يشقح] والتشقيح هو الزهو أيضًا، وهو معنى قوله: "حتى يأمن من العاهة" والعاهة الآفة تصيبه. وأما حديثه الآخر: "أ، هـ نهى عن المنابذة والملامسة" ففي كل واحد منهما قولان: أما المنابذة: فيقال: إنها أن يقول الرجل [٧٠] لصاحبه: انبذ إلى الثوب أو غيره من المتاع، أو أنبذه إليك، وقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: إنما هو أن يقول الرجل: إذا نبذت الحصاة، فقد وجب البيع، وهو معنى قوله: "أنه نهى عن بيع الحصاه". والملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع

стр. 178

بكذا وكذا. ويقال: بل هو أن يلمس [الرجل] المتاع من وراء الثوب، ولا ينظر إليه، فيقع البيع على ذلك. وهذه بيوع كان أهل الجاهلّة يتبايعونها، فنهى رسول الله ﷺ عنها؛ لأنها غرر كلّها. ٨٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "خير ما تداويتهم به اللدود، والسّعود، والحجامة، والمشي". قال: حدثناه يزيد، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، يرفعه. قال "الأصمعي": اللدود: ما سقى الإنسان في أحد شثّي الفم.

стр. 179

ومنه الحديث الآخر: "أنه لد في مرضه ﷺ وهو مغمًى عليه، فلمّا أفاق، قال: لا يبقى في البيت أحد إلا لد، إلا عمى العباس" قال أبو عبيد بفنرى -والله أعلم- أنه [إنمّا] فعل ذلك عقوبًة لهم؛ لأنهم فعلوه من غير أن يأمرهم به. قال "الأصمعي": وإنمّا أخذ اللدود من لديدي الوادي، وهما جانباه، ومنه قيل للرجل: هو يتلدد: إذا التفت عن جانبيه يمينًا وشمالا. ويقال: لددت الرجل ألأده لدا: إذا سقيته ذلك. وجمع اللدود ألدة، [و] قال عمرو بن أحمر الباهلي: شربت الشكاعي والتددت ألدًة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا فهذا هو اللدود. وأما الوجور: فهو في وسط الفم [٧١]

стр. 180

٨٦ - وقال "أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ في صلح "أهل نجران": "أنه ليس عليهم ربية ولادم" [و] هكذا الحديث -بتشديد الباء والياء-. قال [أبو عبيد و] بلغى ذلك عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار. قال "الفراء": إنما هي ربية -مخففة- أراد بها الرّبا. قال أبو عبيد: يعنى أنه صالحهم على أن وضع عنهم الرّبا الذي كان عليهم في الجاهلّية والدّماء التي كانت عليهم يطلبون بها. قال "الفراء": ومثل ربية من الربا: حبية من الاحتباء سماع من العرب.

стр. 181

يعني أنهم [قد] تكلموا بها بالياء، فقالوا: ربية، وحبية، ولم يقولوا: حبوة، وربوة، وأصلهما الواو من الحبوة والربوة. قال أبو عبيد: والذي يراد من [هذا] الحديث أنه أسقط عنهم كل دم، كانوا يطلبون به [في الجاهلية]، وكل ربًا كان عليهم إلا رؤوس الأموال، فإنهم يردونها كما قال الله [ ]: "فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون، ولا تظلمون" وهذا مثل حديثه الآخر: "ألا إنّ كل دم، ومال، ومأثرة كانت في الجاهلية، فإنها تحت قدمي هاتين إلاّ سدانة البيت وسقاية الحاج". يعني أنه أقرهما على حالهما.

стр. 182

والسدانة في كلام العرب: الحجابة، والسادن: الحاجب. وهم السدنة للجماعة. ٨٧ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أفضل الناس مؤمن مزهد". قال: حدثناه "أبو معاوية" عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه ذكر شيئًا في المملوك، إذا أطاع الله، وأطاع مواليه. قال: فذكرت ذلك "لكعب" فقال: "ليس عليه حساب، ولا مؤمن مزهد". قال "الأصمعي" أو "أبو عمرو" [٧٢]- وأكبر ظني أنه الأصمعي-: المزهد: القليل الشيء؛ وإنما سمى مزهدًا؛ لأن ما عنده يزهد فيه ما قلته. يقال منه: قد أزهد الرجل إزهادًا: إذا كان كذلك، قال "ألأعشى" يمدح قومًا.

стр. 183

بحسن محاورتهم جارة لهم. فقال. فلن يطلبوا سرها للغنى ... ولن يسلموها لإزهادها فالسر هو النكاح [ها هنا]. قال [الله]﵎: " [ولكن] لاتوا عجوهن سرّا". وقال امرو القيس [بن حجر]: ألا زعمت بسباسة اليوم ... كبرت، وألا يشهد السر أمثالي فأراد "الأعشى": أنهم لا يتزوجونها لعناها، ولا يتركونها لقلة مالها، وهو الإزهاد. ٨٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "خمروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح،

стр. 184

وأكفتوا صبيانكم، فإن للشياطين انتشارًا وخطفة". يعنى بالليل. قال: حدّثينه عباد بن عباد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، يرفعه. قال "ألأصمعي" و "أبو عمرو": قوله: خمروا آنيتكم: التخمير: التغطية. ومنه الحديث الآخر: "أنه أتى بإناء من لبن، فقال: لولا خمرته، ولو بعود تعرضه عليه".

стр. 185

قال "الأصمعي": تعرضه [-بضم الراء-]. قال "الأصمعي" و "أبو عمرو": وقوله: وأوكوا أسقيتكم: الإيكاء: الشد، واسم السير أو الخيط الذي يشد به السقاء: الوكاء. ومنه حديث اللقطة: "واحفز عفاصها ووكاءها، فإن جاء ربها، فادفعها إليه". وقوله: واكفثوا صبيانكم: يعني ضموهم إليكم، واحبسوهم في البيوت [٧٣] وكل شيء ضممته إليك، فقد كفتّه، ومنه قول "زهير" يصف الدرع، وأن صاحبها ضمها إليه، فقال: ومفاضة كالّنهي تنسجه الصبا ... بيضاؤ كفت فضلها بمهند

стр. 186

واللنهى جميعا. يعني أنه علقها بالسيق، فضمها إليه، وقال الله ﵎: "ألم تجعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتا". يقال: إنّها تضمهم إليها ما داموا أحياء على ظهرها، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها. قال: وأخبرني إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن "بيان" قال: كنت أمشى مع "الشعبي" يظهر الكوفة، فالتفت إلى بيوت الكوفة، فقال: هذه كفات الأحياء، ثم التفت إلى المقبة، فقال: وهذه كفات الأموات. يريد تأويل قوله: "ألأم نجعل الأرض كفاتًا. أحياء وأمواتًا". وفي حديث آخر: "ضموا فواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء". [وأما المحدثون، فيقولون: قحمة].

стр. 187

[و] قوله: الفواشي: كل شيء منتشر في المال مثل الغنم السائمة والإبل وغيرها. وقوله: حتى تذهب فحمة العشاء: يعني شدة سواد الليل وظلمته، وإنما يكون ذلك في أوله، حتى إذا سكن فورة قلت الظلمة. وقال "الفراء": يقال: فحموا عن العشاء، يقول: لا تسيروا في أوله حين تفور الظلمة ولكن أمهلوا حتى يسكن ذلك، وتعتدل الظلمة، ثم سيروا، [و] قال "لبيد": واضبط الليل إذا طال السرى ... وتدجى بعد فور واعتدل ٨٩ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ حين ذكر المظالم التي وقعت فيها "بنو إسرائيل" والمعاصي، فقال النبي ﷺ : "لا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدى الظالم، وتأطروه على الحق أطرًا" [قال "أبو عمرو" وغيره [٧٤]: قوله: تأطروه، يقول: تعطفوه عليه،

стр. 188

وكل شيء عطفته على شيء، فقد أطرته: تأطره أطرًا، قال "طرفة" يصف ناقة، ويذكر ضلوعها: كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسى تحت صلب مؤيد شبه انحناء الأضلاع بما حنى من طرفي القوس، وقال المغيرة بن حبناءء التميمي: وأنتم أناس تقصمون من القنا ... إذا مار في أكتافكم وتأطرا يقول: إذا تثنى فيها. ٩٠ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "لي خمسة أسما: أنا محمد، وأحمد، والماحي: يمحو الله بي الكفر، والحاشر: أحشر الناس على قدمي، والعاقب". قال: حدثينه "يزيد" عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ . قال يزيد: فسألت "سفيان" عن العاقب؟ فقال: آخر الأنبياء. قال أبو عبيد: وكذلك كل شيء خلف بعد شيء فهو عاقب [له].

стр. 189

وقد عقب يعقب عقبًا وعقوبًا، ولهذا قيل لولد الرجل بعده: هو عقبه. وكذلك آخر كل شيء عقبه. ومنه حديث "عمر" [﵀]: أنه سافر في عقب رمضان، فقال: "إن الشهر قد تسعسع، فلو صمنا بقيته". قال "الأصمعي": يقال: فرس ذو عقب: إذا كان باقي الجرى. وكذلك العاقبة من كل شيء آخره، وهي عواقب الأمور. قال أبو عبيد: ويروى عن "أبي حازم" أنه قال: "ليس لملول صديق، ولا لحسود غنًى، والنظر في العواقب تلقيح للعقول". ٩١ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : أنه كان في سفر، ففقدوا الماء. فأرسل النبيّ ﷺ "علّيا" وفلانًا يبغيان الماء، فإذا هما بامرأة على بعير لها بين مزادتين [٧٥] أو سطحتين، فقالا لها: انطلقي إلى النبيّ ﷺ .

стр. 190

فقالت: إلى هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا لها: هو الذي تعنين". قال: حدثينه مروان الفزاري، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران ابن حصين، عن النبيّ ﷺ . قال "الأصمعي"، وبعضه عن "الكسائي" و "أبي عمرو" وغيرهم: قوله: بين مزادتين: المزادة هي التي تسميها الناس الرّاوية.

стр. 191

وإنمّا الرّاوية: البعير الذي يستقى عليه [الماء]، وهذه هي المزادة. والسطحية نحوها أصغر منها هي من جلدين، والمزادة أكبر منها. والشعيب: نحو من المزادة. قال أبو عبيد: وأما قولها: الصابئ: فإن الصابئ عند العرب الذي قد خرج من دين إلى دين. يقال: [قد] صبأت في الدين: إذا خرجت منه، ودخلت في غيره، ولهذا كان المشركون يقولون للرجل إذا أسلّم في زمن النبيّ ﷺ : قد صبأ فلان.

стр. 192

ولا أظن الصابئين سموا إلا من هذا؛ لأنهم فارقوا دين اليهود والنصارى، وخرجوا منهما إلى دين ثالث -والله أعلم-. وفي الحديث، قال: فكان المسلمون يغيرون على من حول هذه المرأة، ولا يصيبون الصرم الذي هي فيه. قال أبو عبيد: قوله: الصرم: يعني الفرقة من الناس ليسوا بالكثير، وجمعه أصرام، قال "الطرماح": يا دار أفوت بعد أصرامها. عامًا وما يبكيك من عامها ٩٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه كان بالحديبية، فأصابهم عطش، قال: فجهشنا إلى رسول الله ﷺ ".

стр. 193

قال "الأصمعي": الجهش الذي يفزع الإنسان إلى الإنسان. [و] قال غيره: وهو مع فزعه كأنه يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وأبيه، وقد تهيأ للبكاء. قال أبو عبيد، والأصمعي، والأموي، وأبو عمرو، وغيرهم، ومن ذلك قول لبيد [بن ربيعة]: قالت تشكي إلى النفس مجهشة. وقد حملتك سبعًا سبعيد فإن تزادي ثلاثًا تبلغي أملًا. وفي الثلاث وفاء للثمانينا ٩٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ "أن مسجده كان مربدًا ليتيمين في حجر معاذ بن غفراء، فاشتراه منهما معوذ بن عفراء فجعله

стр. 194

للمسلمين، فبناه رسول الله [ ﷺ ] مسجدًا". قال: حدثنيه يزيد، عن جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين. قال "الأصمعي": المربد: كل شيء حبست به الإبل، ولهذا قيل: مربد النعم الذي [كان] بالمدينة، وبه سمي مربد البصرية، إنما كان موضع سوق الإبل، وكذلك كل ما كان من غير هذه المواضع [أيضًا] إذا حبست به الإبل، فهو مربد، وأنشدنا "الأصمعي": عواصى إلا ما جعلت وراءها عصا مربد تغشى نحورًا وأذرعًا

стр. 195

يعني بالمربد ها هنا: عصا جعلها معترضة على الباب تمنع الإبل من الخروج سماها مربدًا لهذا. والمربد أيضًا مواضع التمر مثل الجرين، والبيدر للحنطة. والمربد بلغة "أهل الحجار"، والجرين لهم أيضًا، والأندر "لأهل الشام"، والبيدر "لأهل العراق". ٩٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين". قال: حدثنيه عبد الرحمن بن مهدي، عن "سفيان"، عن "أبي إسحاق"، عن "أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد". قال أبو عبيد هكذا قال "عبد الرحمن" وهو عندي: "أمية بن عبد الله بن خالد ابن أسيد"

стр. 196

قال "عبد الرحمن": يعني بقوله: [كان] يستفتح بصعاليك المهاجرين، [أي] أنه كان يستفتح القتال بهم. قال أبو عبيد: كأنه يتيمن بهم، والصعاليك: هم الفقراء، والاستفتاح: هو الاستنصار، ويروى في تفسير قوله [ ]: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ يقول: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. ويروى: أن امرأة من العرب كان بينها وبين زوجها خصومة، فقالت: بيني وبينك الفتاح: تعني الحاكم؛ لأنه ينصر المظلوم على الظالم. ٩٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : إنه كان في سفر، فشكي إليه العطس، فقال: "أطلقوا لي غمري فأني به". قال "الكسائي" و"الأحمر" أو غيره: الغمر: القعب الصغير، قال "أعشي باهلة"، يمدح رجلًا.

стр. 197

تكفيه حزة فلذ إن ألم بها. من الشواء، ويروي شربه الغمر. يقال منه: قد تغمرت: إذا شربت شربًا قليلًا. وأما الغمر: فالرجل الجاهل بالأمور، والجمع منها جميعًا أغمار. والغمر: السخيمة والشحناء، تكون في القلب. والمغمر: مثل الغمر. والغمر: الماء الكثير، ومنه قيل للرجل الجواد: غمر: ٩٦ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ أن النعمان بن مقرن قدم على النبي ﷺ في أربعمائة راكب من "مزينة" فقال

стр. 198

النبي ﷺ "لعمر": "قم فزودهم". فقام "عمر" ففتح غرفة له فيها تمر كالبعير الأقرم". هكذا الحديث. وقال: حدثنيه هشيم بن بشير، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن "النعمان" قال: وحدثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي ٨٧/ حازم، عن دكين بن سعيد أو سعيد -شك أبو عبيد- قال: قدمنا على النبي ﷺ ثم ذكر مثل هذه القصة. قال أحدهما: "فإذا تمر مثل الفصيل الرابض". وقال الآخر: "مثل البعير الأقرم"

стр. 199

قال: فقال "عمر": يا رسول الله! إنما هي أصوع. ما يقيظن بني قال: "قم فزودهم". قال أبو عمرو: لا أعرف الأقرم، ولكني أعرف المقرم، وهو البعير المكرم الذي لا يحمل عليه، ولا يدلل، ولكنه يكون للفحلة. قال: وأما البعير المقروم، فهو الذي به قرمة، وهي سمة تكون فوق الأنف تسلخ منه جلده، ثم تجمع فوق أنفه، فتلك القرمة. يقال منه: قرمت البعير أقرمه قرمًا.

стр. 200

قال أبو عبيد: وإنما سمي السيد الرئيس من الرجال المقرم؛ لأنه شبه بالمقرم من الإبل؛ لعظم شأنه وكرمه عندهم، قال "أوس بن حجر": إذا مقرم منا ذرا حد نابه ... تخمط فينا ناب أخر مقرم. أراد: إذا هلك سيد منا خلف مكانه آخر. واما قول "عمر" [﵀] ما يقيظن بني، فإنه يعني أنه لا يكفيهم لقيظهم، والقيظ: هو حمارة الصيف، يقول: ما يصيفهم. يقال: قيظي هذا الطعام، وهذا الثوب: إذا كفاك لقبظك، وكان الكسائي" ينشد هذا الرجز لبعض الأعراب: من يك ذابت فهذا بني مقيظ مصيف مشتى يقول: يكفيني للقيظ، والصيف، والشتاء

стр. 201

[٧٩] وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ حين بعث إلى "ضباعة" وذبحت شاة فطلب منها، فقالت: ما بقي منها إلا الرقبة، وإني لاستحي، أن أبعث إلى رسول الله [ ﷺ ] بالرقبة، فبعث إليها: "أن أرسلي بها، فإنها هادية الشاة، وهي أبعد الشاة من الأذى". قال: حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن الأعرج، يرفعه. قال "الأصمعي" وغير واحد: الهادي من كل شيء: أوله وما تقدم منه؛ ولهذا قيل: أقبلت هوادي الحمل: إذا بدت أعناقها؛ لأنها أول شيء [يتقدمها] من أجسادها. وقد تكون الهوادي أول رعيل يطلع منها؛ لأنها المتقدمة

стр. 202

يقال منها: [قد] هدت تهدي: إذا تقدمت. وقال "عبيد بن الأبرص" يذكر الخيل: وغداة صبحن الجفار عوابسًا ... يهدي أوائلهن شعت شزب. أي يتقدمهن. وقال "الأعشى" يذكر عشاه، ومشيه بالليل: إذا كان هادي الفتي في البلاد ... صدر القناة أطاع الأميرا وقد يكون إنما سمى العصي هاديًا؛ لأنه يمسكها بيده، فهي تهديه تتقدمه. وقد يكون من الهداية: أي أنها تدله على الطريق. وكذلك الدليل يسمى هاديًا؛ لأنه يقدم القوم، ويتبعونه، ويكون أن يهديهم للطريق. ٩٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ أن قومًا شكوا إليه سرعة فناء طعامهم، فقال رسول الله ﷺ : "أتكيلون أم تهيلون"؟

стр. 203

قالوا: نهيل. قال: "فكيلو، ولا تهيلو". قال: حدثنيه أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان مودب آل أبي عبيد الله، عن أبي الربيع، مولى آل عمر بن الخطاب [﵁]. قوله: ولا تهيلوا: يقال لكل شيء أرسلته من رمل أو تراب، أو طعام، أو نحوه: قد هلته أهيله هيلًا: إذا أرسلته فجرى [٨٠] وهو طعام مهيل. وقال الله ﵎: ﴿وكانت الجبال كثيبًا مهيلًا﴾. ومنه حديث "العلاء بن الحضرمي" [﵀]: أنه أوصاهم عند موته، وكان مات في سفر، فقال: "هيلو على هذا الكثيب، ولا تحفروا لي فأحبسكم". فتأويل الحديث المرفوع: أنهم كانوا لا يكيلون طعامهم يصبونه صبًا، فنهاهم عن ذلك.

стр. 204

٩٩ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ في الذي يشرب في إناء من فضة: "وإنما يجرجر في بطنه نار جهنم". قال: حدثناه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن رجل [قد] سماه ونسبه، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ . قال أبو عبيد: أصل الجرجرة: الصوت، ومنه قيل للبعير إذا صوت هو يجرجر، قال "الأغلب العجلي" يصف فحلًا يهدر، ويقال: إنه "لدكين". وهو إذا جرجر بعد الهب جرجر في حنجرة كالحب.

стр. 205

وهامة كالمرجل المنكب فكان معنى الحديث في قوله: يجرجر في بطنه: يعني صوت وقوع الماء في الجوف وإنما يكون ذلك عند شدة الشرب. قال "الراعي" يذكر شرب الإبل وأنهم سقوهم، فقال: فسقوا صوادي يسمعون عشبة .. للماء في أجوافهن صليلًا يعني صوت الجرع ...

стр. 206

١٠٠ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبرًا". قال: حدثناه هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .

стр. 207

قال: وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . قال أبو زيد، وأبو عمرو، وغيرهما: قوله: صبرًا: هو الطائر، أو غيره من ذوات الروح، يصبر حيًا، ثم يرمى، حتى يقتل. قال أبو عبيد: وأصل الصبر: الحبس، وكل من حبس شيئًا، فقد صبره ومنه حديث النبي ﷺ في رجل أمسك رجلًا وقتلته آخر، قال: "اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر". قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يحدثه عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، يرفعه قوله: اصبروا الصابر، يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت. ومنه قيل للرجل يقدم، فتضرب عنقه: قتل صبرًا: يعني أنه أمسك على الموت، وكذلك لو حبس رجل نفسه عن شيء يريده، قال: صبرت نفسي، قال "عنتزة" يذكر حربًا كان فيها: فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع يعني أنه حبس نفسه.

стр. 208

قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: يمين الصبر، وهو أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف بها. ولو حلف إنسان من غير إحلاف ما قيل [له] حلف صبرًا. وأما المجثمة التي نهى عنها، فإنها المصبورة أيضًا، ولكنها لا تكون إلا في الطير والأرانب، وأشباه ذلك مما يجثم؛ لأن الطير يجثم بالأرض وغيرها: إذا لزمته ولبدت عليه، فإن حبسها إنسان، قل: قد جثمت، أي فعل ذاك بها، وهي مجثمة. فإذا فعلته هي من غير فعل أحد، قيل [قد] جثمت تجثم جثومًا، وهي جاثمة.

стр. 209

١٠١ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "ولا ينفع ذا الجد منك الجد". قال حدثنيه هشيم، قال: أخبرناه مغيرة، ومجالد، عن الشعبي، عن وراد كاتب "المغيرة بن شعبة" قال. كتب "معاوية" إلى "المغيرة" أن أكتب إلى بشيء سمعته من رسول الله ﷺ . فكتب إليه "المغيرة": أني سمعته يقول إذا انصرف من الصلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما [٨٢] أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". قال "هشيم": وأخبرنا "عبد الملك بن عمير"، قال: سمعت "ورادًا" كاتب المغيرة [بن شعبة]. يحدث بهذا الحديث، عن المغيرة، عن النبي ﷺ .

стр. 210

[قال أبو عبيد]: قوله: الجد -بفتح الجيم- لا غير، وهو الغنى والحظ في الرزق. ومنه قيل: لفلان في هذا الأمر جد: إذا كان مرزوقًا منه. فتأويل قوله: لا ينفع ذا الجد منك الجد: أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، إنما ينفعه العمل بطاعتك. وهذا كقوله ﵎: "يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم". وكقوله: ﴿وما أموالكم، ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، إلا من آمن وعمل صالحًا﴾. ومثله كثير. وكذلك حديثه الآخر. قال: حدثنيه ابن ممم أن التيمي. عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة ابن زيد، عن النبي ﷺ قال: "قمت ممم فإذا عامة ممم، وإذا أصحاب الجد محبوسون". ممم في الدنيا والغنى.

стр. 211

وقد روي عن "الحسن" و"عكرمة" في قوله ﴿﵎﴾: "وأنه تعالى جد ربنا". قال أحدهما: غناه. وقال الآخر: عظمته. قال: وحدثني محمد بن عمر الواقدي، عن ابن جريج، عن، عطاء، عن ابن عباس، قال: "لو علمت الجن أن في الإنس جدًا، ما قالت: ﴿تعالى جد ربنا﴾. [قال أبو عبيد]: يذهب "ابن عباس" إلى أن الجد إنما هو الغني، ولم يكن يرى أن أبًا الأب جد، إنما هو عنده أب. ويقال منه للرجل إذا كان له جد في الشيء: رجل مجدود، ورجل محفظوظ. من الحظ، قالهما "أبو عمرو". وقد زعم بعض الناس [أنه] إنما هو: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" -بكسر الجيم-.

стр. 212

والجد إنما هو الاجتهاد في العمل. وهذا والتأويل خلاف ما دعا الله [ ] إليه المؤمنين، ووصفهم به، لأنه قال يف كتابه: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، واعملوا صالحًا﴾ فقد أمرهم بالجد والعمل الصالح. وقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا﴾. وقال [-سبحانه-]: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون .... ﴾. إلى آخر الآيات. وقال [-سبحانه-]: "جزاء بما كانوا يعملون" في آيات كثيرة. فكيف يحثهم على العمل، وينعتهم به، ويحمدهم عليه، ثم يقول: إنه لا ينفعهم.

стр. 213

١٠٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : أنه سأل رجلًا، فقال: ما تدعو في صلاتك؟ فقال الرجل: "أدعو بكذا وكذا، وأسال ربي الجنة، وأتعوذ به من النار، فأما دندنتك، ودندنة معاذ، فلا نحسنها". قال: حدثنيه عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، و"ليث" عن "مجاهد". قال "ابن إدريس" قال "الأعمش" في حديثه، فقال النبي ﷺ : "حولهما ندندن". قال: وقال "ليث": "عنهما ندندن". قال أبو عبيد، الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته به، ولا تفهمه عنه؛ لأنه يخفيه.

стр. 214

وإنما أراد أن هذا الذي تسمعه منا، إنما هو من أجل الجنة والنار، فهذه الدندنة. والهينمة نحو من تلك، وهي أخفى منها. ومن ذلك حديث "عمر [﵁] الذي يروي عنه في إسلامه: "أنه أتى منزل أخته "فاطمة" امرأة "سعيد بن زيد"، وعندها "خباب" وهو يعلمها سورة "طه" فاستمع على الباب، فلما دخل، قال: "ما هذه الهينمة التي سمعت"؟ يقال منه: هينم الرجل يهينم هينمة. وكذلك هتلمت هتملة بمعناها. وقال "الكميت": ولا أشهد الهجر والقائلية ... إذا م بهينمة هتملوا. ١٠٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ "أنه كان إذا

стр. 215

قام للتهجد [٨٤] يشوص فاه بالسواك. قال: حدثناه هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ . قوله: يشوص، الشوص: الغسل، وكل شيء غسلته فقد شصته تشوصه شوصًا والموص: الغسل أيضًا مثل الشوص. يقال: مصته أموصه موصًا. ومنه قول "عائشة" [﵂] في "عثمان" [-نضر الله وجهه-]: "مصتموه كما يماص الثوب، ثم عدوتم عليه، فقتلتموه".
следующие страницы →