← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...............................................................

стр. 1542

أحاديث الصحابة [ ٣٧٥] بسم الله الرحمن الرحيم [٣٧٦] أحاديث أبي بكر الصديق ﵁

стр. 1543

٥٤٩ - قال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكر الصديق- ﵁ حين منعته العرب الزكاة، فقيل له: اقبل ذاك منهم، فقال: "لو منعوني عقالاً مما أدوا إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه كما أقاتلهم على الصلاة". قال: حدثناه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا مجالدٌ عن الشعبي بذلك في حديثٍ طويلٍ.

стр. 1544

قال "أبو عبيد": ويقال - في غير هذا الحديث- أنه قال: "لو منعوني عناقاً لقاتلتهم عليه". قال "الكسائي": العقال صدقة عامٍ، يقال: قد أخذ منهم عقال هذا العام: إذا أُخذت منهم صدقته. قال الأصمعي: يُقال: بُعث فلانٌ على عقال بني فلانٍ: إذا بُعث على صدقاتهم. قال "أبو عبيد": فهذا كلام العرب المعروف عندهم. وقد جاء في بعض الحديث غير ذلك. ذكر الواقدي عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عاصم بن عمر، عن قتادة "أن محمد بن مسلمة كان يعمل على الصدقة في عهد النبي- صلى الله عليه

стр. 1545

وسلم- فكان يأمر الرجل إذا أتى بفريضتين أن يأتي بعقاليهما وقرانيهما". ويُروى عن حزام بن هشام، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يأخذ مع كل فريضةٍ عقالاً ورواءً فإذا جاءت إلى المدينة باعها، ثم تصدق بتلك العُقل والأروية. قال: والرواء: الحبل الذي يُقرن به البعيران. وكان الواقدي يزعم أن هذا رأي مالك بن أنسٍ وابن أبي ذئب. قال الواقدي: وكذلك الأمر عندنا. فهذا ما جاء في الحديث. والشواهد في كلام العرب على القول الأول أكثر. قال: وهو عندي أشبه بالمعنى. قال: وأخبرني ابن الكلبي بإسنادٍ له، قال: استعمل "معاوية" ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على صدقات "كلبٍ" فاعتدى عليهم،

стр. 1546

فقال عمرو بن العداء الكلبي [في ذلك]: سعى عقالاً فلم يترك لنا سيداً ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أو باداً ولم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا جمالين قال "أبو عبيد": أوبادٌ، واحده وبدٌ، وهو الفقر والبؤس. وقوله: جِمالين: يُريد جمالاً هنا، وجمالاً هنا. وهذا الشعر يبين لك أن العِقال إنما هو صدقةُ عامٍ. وكذلك حديثٌ يروى عن "عمر"﵀. قال: حدثنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، أو يعقوب بن عتبة، عن يزيد بن هرمز، عن ابن أبي ذبابٍ [أنه] قال: أُخر "عمر" الصدقة عام الرمادة، فلما أحيا الناس بعثني فقال: أعقل عليهم

стр. 1547

عقالين، فاقسم فيهم عقالاً، وأتني بالآخر". قال "أبو عبيدٍ": فهذا شاهدٌ أيضاً أن العقال صدقة عام. وأما قوله: "عام الرمادة" فيقال: إنما سمي الرمادة؛ لأن الزرع والشجر والنخل وكل شيءٍ من النبات احترق، مما أصابته السنة فشبه سواده بالرماد. ويقال: بل الرمادة: الهلكة. يقال: قد رمد القوم، وارمدوا: إذا هلكوا، وهذا كلام العرب، والأول تفسير الفقهاء، ولكل وجه. ٥٥٠ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ- ﵁ الذي رواه عنه هزيل بن شرحبيل في وصية النبي ﷺ قال: حدثنيه حجاج بن محمد، قال: حدثنا مالك بن مغولٍ عن طلحة بن مصرفٍ، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسلو الله [ ﷺ ]؟ فقال: لا. فقلت: فكيف كان يأمر المسلمين بالوصية [٣٧٨] ولم يُوص؟

стр. 1548

فقال: أوصى بكتاب الله. قال: وقال هُزيل بن شرحبيل: أأبو بكرٍ يتوثب على وصي رسول الله [ ﷺ ]؟ ود "أبو بكرٍ" أنه وجد عهداً من رسول الله [ ﷺ ] وأنه خُزم أنفه بخزامةٍ. قال: أبو عبيدة: "الخزامة: هي الحلقة التي تُجعل في أنف البعير، فإن كانت من صُفرٍ فهي برةً، وإن كانت من شعرٍ فهي خزامةٌ. وقال الأصمعي: الخشاش: ما كان في العظم والعرانُ: ما كان في اللحم فوق المنخر، والبرة: ما كان في المنخر. قال الكسائي: يقال من ذلك كله: خزمت البعير، وعرنته، وخششته، وهو

стр. 1549

مخزومٌ ومعرونٌ، ومخشوشٌ. [قال]: ويقال من البُرة خاصةٌ: أبريته، فهو مُبرى، وناقةٌ مبراةٌ، هذا وحده بالألف. ومنه الحديث المرفوع "أنه أهدى له مائة بدنةٍ منها جملٌ - كان لأبي جهلٍ- في أنفه بُرةٌ من فضةٍ". ٥٥١ - وقال أبو عبيدٍ - في حديث أبي بكرٍ- ﵀: "طوبى لمن مات في النأنأة".

стр. 1550

قال: "حدثناه الفزاري (مروان بن معاوية)، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن طارقٍ بن شهابٍ، عن أبي بكر". قال أبو عبيدٍ: أما المحدثون فلا يهمزونه. قال الأصمعي: هي النأنأة - مهموزةٌ- ومعناها: أول الإسلام، وإنما سُمي بذلك؛ لأنه كان قبل أن يقوى الإسلام ويكثر أهله وناصره، فهو عند الناس ضعيفٌ. وأصل النأنأة: الضعفُ، ومنه قيل: رجلٌ نأنأ: إذا كان ضعيفاً، قال امرؤ القيس: يمدح رجلاً: لعمرك ما سعد بخلةٍ آثمٍ ... ولا نأنأٍ عند الحفاظ ولا حصر [٣٩\ ٧٩] قال أبو عبيد: ومن ذلك قول "علي"﵁ لسليمان ابن صردٍ، وكان تخلف عن يوم الجمل، ثم أتاه بعد، فقال له "علي": "تنأنأت، وتربعت، وتراخيت فكيف رأيت الله صنع"؟ قال: حدثنيه ابن مهدي، عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمدٍ بن المنتشر، عن

стр. 1551

أبيه، عن عبيد بن نضلة، عن سليمان بن صرد. قوله: تنأنأت [يريد] ضعفت واسترخيت. قال الأموي عبد الله بن سعيد: يقال: نأنأت الرجل إذا نهنهته عما يريد، وكففته عنه. كأنه يعني: أني حملته على أن ضعف عما أراد وتراخى. وقال غير هؤلاء من أهل العلم؛ إنما سمي أول الإسلام النأنأة؛ لأنه كان والناس ساكنون هادئون، لم تهج بينهم الفتن، ولم تشتت كلمتهم، وهذا قد يرجع إلى المعنى الأول، يقول: لم يقو التشتت والاختلاف والفتن، فهو ضعيفٌ لذاك. ٥٥٢ - وقال أبو عبيد في حديث أبي بكر- ﵁: "أنه أفاض من جمعٍ وهو يخرش بعيره بمحجنه".

стр. 1552

قال: حدثت به عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن جبير بن الحويرث قال: رأيت أبا بكرٍ على قزح يخرش بعيره بمحجنه. قال الأصمعي: المحجن: العصا المعوجة الرأس. ومنه الحديث المرفوع: "أنه طاف بالبيت يستلم الأركان بمحجنه". قال: والخرش: أن يضربه بالمحجن، ثم يجتذبه إليه، يُريد بذلك تحريكه للإسراع في السير، وهو شبيهٌ بالخدش. قال أبو عبيد: وأنشدنا: إن الجراء تخترش ... في بطن أم الهمرش يعني أنها تخرشُ وهي في بطن أمها، يريد: جراء الكلبة. وقوله: تخترش إنما هو تفتعل من الخرش.

стр. 1553

والذي يراد من هذا الحديث أنه أسرع [٣٨٠] السير في إفاضته من جمعٍ. ٥٥٣ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ- ﵁ أنه أوصى في مرضه، فقال: "ادفنوني في ثوبي هذين، فإنما هما للمهل والتراب". قال أبو عبيدة: المُهل في هذا الحديث: الصديد والقيح. والمهل في غير هذا: كل فلز أُذيب. والفلز: جواهر الأرض من: الذهب، والفضة، والنحاس، وأشباه ذلك: ومنه حديث ابن مسعودٍ. قال: حدثناه هشيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسن، قال: سُئل ابن مسعودٍ عن المهل، فدعا بفضةٍ، فأذابها، فجعلت تميع وتلون، فقال: "هذا من أشبه ما أنتم راءون بالمُهل".

стр. 1554

[قال أبو عبيد]: أراد تأويل هذه الآية: (وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه). قال أبو عبيد: وقوله: تميّع: تذوب، وكل ذائبٍ فهو مائعٌ. قال أبو عبيدة: والمُهل أيضاً - في غير هذا-: كل شيءٍ بتحات عن الخبزة من الرماد وغيره إذا أخرجت من الملة. قال: والملة: الحفرة التي تُمل فيها الخبزة. وقال أبو عمرو: المهل في شيئين: هو في حديث أبي بكر الصديق الصديد والقيح. وفي غيره: دُردي الزيت، لم يعرف منه إلا هذا. قال الأصمعي: حدثني رجلٌ- وكان فصيحاً- أن أبا بكرٍ قال: فإنما هما للمهلة والتراب [بالفتح]. قال: وبعضهم يكسر الميم: "للمهلة".

стр. 1555

قال أبو عبيد: والذي أراد الناس في هذا الحديث من الفقه: أنه لا بأس أن يُكفن الميت في الشفع من الثياب، ألا تراه يقول: "في ثوبي هذين"؟ قال أبو عبيد: والغالب على أمر الناس فيه الوتر. وفيه أيضاً: أنه خلاف قول من يقول: إنهم يتزاورون في أكفانهم؛ ألا تراه يقول: فإنما هما للمهل والتراب؟ ومما يشهد على ذلك قول حذيفة [٣٨١] حين أتى بكفنه ربطتين، فقال: "الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إني لا ألبس إلا يسيراً حتى أبدل بهما خيراً منهما أو شراً منهما". منه قول محمد بن الحنفية: "ليس للميت من الكفن شيء إنما هو تكرمةٌ للحي". قال أبو عبيد: ويُروى في بعض الحديث أن أبا بكرٍ قال لعائشة: "في كم ثوباً كفن النبي ﷺ ؟ ". قالت: في ثلاثة أثوابٍ. قال: فادفنوني في ثوبي هذين مع ثوب كذا وكذا، فعلى هذه الرواية يذهب معنى الشفع من الثياب.

стр. 1556

٥٥٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ ﵀ حين دُخل عليه وهو ينصنص لسانه، ويقول: "إن ذا أوردني الموارد". قال: حدثنيه ابن مهدي، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكرٍ. قال أبو عبيدٍ: وحدثنيه أبو نعيم، عن هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكرٍ بهذا الحديث إلا أن بعضهم قال: "يُنصنصُ" وقال بعضهم: "يُحرك". قال أبو عمرو: قوله: يُنصنصُ: يحركه ويقلقله، وكل شيءٍ حركته فقد نصنصته. وفيه لغةٌ أخرى - ليست في الحديث- بمعناه: نضنضت بالضاد [معجمة].

стр. 1557

ومنه قيل للحية: نضناض، وهو: القلق الذي لا يثبت في مكانه؛ لشرته ونشاطه، قال الراعي: يبيت الحية النضناض فيها ... مكان الحب يستمع السرارا قال: وأخبرني الأصمعي أنه سأل أعرابياً- أو أعرابية- عن النضناض، قال: فأخرج لسانه فحركه لم يزد على هذا. وهذا كله يذهب إلى الحركة، فأما الحديث فبالصاد لا غير. ٥٥٥ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ [﵁]: "أنه أعطى عمر سيفاً محلى، قال: فجاءه عمر بالحلية قد نزعها، فقال: أتيتك بهذا لما يعررك من أمور [٣٨٢] الناس". هكذا يُروى الحديث براءين من حديث الوليد بن مسلمٍ، عن الأوزاعي،

стр. 1558

عن الزهري، عن ابن كعب بن مالكٍ، بلغني ذلك عنه. قال أبو عبيد: ولا أحسبه محفوظاً، ولكنه عندي "لما يعروك" بالواو، ومعناه: لما ينوبك من أمور الناس، ويلزمك من حوائجهم. وكذلك كل من أتاك لحاجةٍ، أو نائبةٍ نابته، فقد عراك، وهو يعروك عرواً، قال الراعي: قالت خليدة ما عراك ولم تكن ... بعد الرقاد عن الشئون سؤولا يُريد بقوله: "ما عراك" [أي] ما نزل بك، وما ألم بك، ونحو ذلك. ومنه قول الله [﵎]: "إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ". ومنه قيل: اعتراه الوجع وغيره، وقال معن بن أوسٍ يمدح رجلاً: رأى الحمد غُنماً فاشتراه بماله ... فلا البخل يعروه ولا الجهد جاهده أي: لا ينزل به البخل ولا يُصيبه. ومن قال: يعررك فليس يخرج إلا من أحد معنيين: من العُرة: وهي العذرة، أو من العر: وهو الجرب. وليس في الحديث موضعٌ لواحد من هذين.

стр. 1559

ولو كان من أحدهما لم يكن أيضاً براءين، لكان لما يعرك؛ لأنه موضع رفعٍ، وليس بموضع جزمٍ فيظهر التضعيف. ٥٥٦ - وقال أبو عبيد في حديث أبي بكرٍ [﵁] حين قال: "والله إن عمر لأحب الناس إليَّ" ثم قال: كيف قلت؟ فقالت "عائشة": "قلت: والله إن عمر لأحب الناس إليَّ. فقال: "اللهم أعز! والولد الوط". قال: حدثنيه حجاج، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر. قوله: "الولد الوط: يعني ألصق بالقلب. وكذلك كل شيءٍ لصق بشيءٍ فقد لاط [به] يلوط لوطاً. ومنه حديث "ابن عباسٍ" في الذي سأله عن مال يتيمٍ - وهو واليه-: أيصيب من لبن إبله؟ فقال: "إن كنت تلوط حوضها، وتهنأ [٣٨٢] جرباها، فأصب من رسلها".

стр. 1560

يعني باللوط: تطيين الحوض وإصلاحه، وهو من اللصوق. ومنه قيل للشيء - إذا لم يوافق صاحبه-: ما يلتاط هذا بصفري؛ أي لا يلصق بقلبي، هذا إنما هو يفتعل من اللوط. ومنه حديث علي بن الحسين [﵁]: "في المستلاط أنه لا يرث" يعني: الملصق في الرجل بالنسب، كأنه يعني الذي لغير رشدة. ٥٥٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكر الصديق ﵁ الذي قالت فيه عائشة: "توفي رسول الله ﷺ فوالله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها: اشرأب النفاق، وارتدت العرب، فوالله ما اختلفوا في نقطةٍ إلا كان أبي حظها وغناءها في الإسلام.

стр. 1561

وكانت مع هذا تقول: ومن رأي "عمر" علم أنه خلق غناء للإسلام، كان والله أحوذياً نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها". قال: حدثناه يزيد، ومعاذ كلاهما، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عونٍ، عن القاسم بن مُحمدٍ، عن عائشة. قال الأصمعي وغيره: قولها: لهاضها: الهيض الكسر بعد جبور العظم، وهو أشد ما يكون من الكسر، وكذلك الناس في المرض بعد الاندمال، قال ذو الرمة: ووجه كقرن الشمس حر كأنما ... تهيض بهذا القلب لمحته كسرا

стр. 1562

وقال القطامي: إذا ما قلت قد جُبرت صدوع ... تهاض وما لما هيض اجتبار وقولها: اشرأب النفاق، يعني: ارتفع وعلا، وكل رافعٍ رأسه مشرئبٌ. ومنه الحديث المرفوع: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أتى بالموت في صورة كبش أملح، ثم نودي يا أهل [٣٨٤] الجنة، ويا أهل النار؛ فيشرئبون لصوته، ثم يذبح على الصراط، فيقال: خلودٌ لا موتٌ. وقال ذو الرمة- يذكر امرأة شبهها بظبيةٍ -: ذكرتك أن مرت بنا أم شادنٍ ... أمام المطايا تشرئب وتسنح وقولها في عمر: كان والله أحوزياً رواها بالزاي، وبعضهم يرويها بالذال- أحوذياً. قال الأصمعي: الأحوذي: المشمر في الأمور، القاهر لها، الذي لا يشذ عليه منها

стр. 1563

شيءٌ، هذا وما أشبهه من الكلام، قال لبيد يصف حماراً وأتنا: إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها ... وأوردها على عوجٍ طوال [قال الأصمعي]: قوله: أحوذ جانبيها، يعني: ضمها، فلم يفته منها شيء قال: وأما "الأحوزي" فإنه السائق الحسن السياق، وفيه مع سياقه بعض النفار. وكان أبو عمرو يقول: الأحوذي: الخفيف، والأحوزي مثله، وقال "العجاج": يحوزهن وله حوزى كما يحوز الفئة الكمي وقولها: "نسيج وحده" يعني: أنه ليس له شبهٌ في رأيه، وجميع أمره. قال الراجز: جاءت به معتجراً ببرده سفواء تخدى بنسيج وحده

стр. 1564

والعرب تنصبُ "وحده" في الكلام كله لا ترفعه ولا تخفضه إلا في ثلاثة أحرفٍ: "نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده"، فإنهم يخفضونها ثم فسرت العلماء نصبه في قولهم: "وحده" فقال "أهل البصرة": إنما نصبوا وحده على مذهب المصدر، أي: توحد وحدهُ. وقال أصحابنا: إنما انتصب على مذهب الصفة. [قال أبو عبيد]: وقد يدخل فيه الأمران جميعاً [٣٨٥]. ٥٥٨ - وقال أبو عبيدٍ - في حديث أبي بكرٍ [﵁] أنه مر بعبد الرحمن ابنه وهو يماظ جاراً له، فقال [له] أبو بكر: "لا تماظ جارك، فإنه يبقى، ويذهب الناس".

стр. 1565

قال: بلغني هذا الحديث عن ابن المبارك، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن أبي بكر. قوله: لا تماظ: المماظة: المشارة، والمشاقة، وشدة المنازعة مع طول اللزوم لذلك. يقال: ماظظت فلاناً أماظه مظاظاً ومماظة. ٥٥٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ ﵀ حين أتى على "بلال" وقد مُطي في الشمس، فقال لمواليه: "قد ترون عبدكم هذا لا يُطيعكم، فبيعونيه. قالوا: اشتره، فاشتراه بسبع أواقي، وأعتقه. فأتى رسول الله ﷺ فحدثه. فقال: الشركة؟ فقال: يا رسول الله! إني أعتقته". قوله: "مُطى". قال الأصمعي: يعني مُد. وهكذا كان يُصنعُ به فيما يُروى إذا أرادوا تعذيبه بطحوه على الرمضاء. وكل شيء مددته فقد مطوته، ومنه المطو في السير، ولهذا قيل للرجل: يتمطى، إنما هو تمديده جسده.

стр. 1566

وفي هذا الحديث من الفقه سؤال النبي ﵇ إياه الشركة بعد الشرى. هذا في الرجل يشتري الشيء وحده ثم يشرك فيه غيره ممن لم يحضر معه الشرى. وهو حُجة لمن قال: الشركة بمنزلة البيع، لأنه لما أشركه في متاعه، فكأنه باعه نصفه. ٥٦٠ - وقال أبو عبيد في حديث أبي بكر- ﵀ وقد كان شُكي إليه بعض عُماله، فقال: "أنا أقيد من وزعة الله"؟ الوزعة: جماعة الوازعِ، والوازعُ: الذي يكف الناس، ويمنعهم من الشر. يقال منه: وزعته، فأنا أزعه وزعاً [٣٨٦]، ويروى في قول الله ﵎: (فهم يوزعون) يعني يُحبس أولهم على آخره/، وهو من الكف والمنع.

стр. 1567

ويُروى عن الحسن البصري أنه قال: "لا بد للناس من وزعةٍ"، يعني: من يكفهم، ويمنعهم من الشر، كأنه يعني السلطان. قال أبو عبيد: فكأن أبا بكرٍ إنما أراد أني لا أُقيدُ من الولاة الذين يزعون الناس عن محارم الله [تعالى]. يعني: إذا كان ذلك الفعل منهم بوجه الحكم والعدل، لا بوجه الجور. ٥٦١ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ الصديق [﵁] أنه لما قَدِم وفد اليمامة بعد مقتل "مسيلمة" قال: "ما كان صاحبكم يقول؟ فاستعفوه من ذلك. فقال: لتقولن. فقالوا: كان يقول: يا ضفدع نقي كم تنقين، لا الشراب تمنعين، ولا الماء تكدرين ... في كلامٍ من هذا كثيرٍ. فقال أبو بكرٍ: ويحكم! إن هذا لكلامٌ لم يخرج من إل ولا بر فأين ذُهب بكم. قوله: من إل: يعني من رب.

стр. 1568

ويروى عن الشعبي أنه قال في قوله [ ]: "لا يرقبون في مؤمنٍ إلا ولا ذمةً". قال: الله، أو قال: ربا. ومما يبين هذا قوله: جبرئل وميكائل، إنما أضيف جبر وميكا إلى إل. وهو شبيه يقول ابن عباسٍ: - إنما هو كقولك: عبد الله، وعبد الرحمن- في جبرئل وميكائل. ٥٦٢ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكرٍ [﵁]- حين قال في وصيته ليزيد بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام فقال-: "إنك ستجد قوماً [قد] فحصوا رؤوسهم فاضرب بالسيف ما فحصوا عنه، وستجد قوماً في الصوامع، فدعهم وما أعملوا أنفسهم له".

стр. 1569

أما قوله: [قد] فحصوا رؤوسهم [فاضرب بالسيف ما فحصوا عنه] فهم الشمامسة الذين قد حلقوا رؤوسهم. وأما أصحاب الصوامع، فإنه يعني الرهبان. ونُرى أنه إنما نهى عن قتلهم [٣٨٧]، لأنهم لا يسمعون كلام الناس ولا يعرفون أخبارهم، ولا يدلون المشركين على عورة المسلمين، ولا يخبرونهم بدخولهم أرضهم، فلذلك نهى عن قتلهم، ولو كانوا يعينون على الإسلام وأهله بشيءٍ، ما نهى عن قتلهم. ٥٦٣ - وقال أبو عبيدٍ في حديث أبي بكر [﵁] أنه لقى طلحة بن عبيد الله، فقال: "مالي أراك أصبحت واجماً؟ قال: كلمةٌ سمعتها من رسول الله [ ﷺ ] موجبةٌ لم أسأله عنها. فقال أبو بكر: أنا أعلم ما هي: "لا إله إلا الله".

стр. 1570

يُروى عن جريرٍ، عن منصورٍ، عن أبي وائل، قال: حدثت أن أبا بكرٍ لقي طلحة بن عبيد الله، فقال له ذلك. أما قوله: أصبحت واجماً، فإن الواجم: المهتم الذي قد أسكته الهم، وعلته له كآبةٌ. يقال منه، قد وجم الرجل يجم وجوماً. [تمت أحاديث أبي بكرٍ ﵁]

стр. 1571

أحاديث عمر بن الخطاب ﵁

стр. 1572

٥٦٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر بن الخطاب [﵁] أنه خرج من الخلاء، فدعا بطعامٍ، فقيل: ألا توضأ؟ فقال: "لولا التنطس ما باليت إلا أغسل يدي". قال: حدثناه ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمر. فسئل ابن علية عن التنطس؟ فقال: هو التقذر. قال الأصمعي: هو المبالغة في الطهور، وكل من أدق النظر في الأمور، واستقصى علمها، فهو متنطس. ومنه قيل للمتطبب: النطاسي، والنطيس، وذلك لدقة نظره في الطب. وقال أبو عمرو نحو قول الأصمعي، وأنشد أحدهما للبعيث بن بشرٍ بصف شجةً أو جراحةً: إذا قاسها الآسي النطاسي أدبرت ... غثيثتها وازداد وهياً هزومها [٣٨٨] [ويروى: النطاسي بالتفح].

стр. 1573

الآسي: الطبيب. والغثيثة: ما يكون في الجرح من مدةٍ ودمٍ، وصديدٍ، ونحو ذلك. قوال رؤبة: وقد أكون مرةً نطيسا طباً بأدواء الصبا نقريسا والنقريس قريب المعنى من النطيس، وهو: القطن في الأمور، العالم بها. وقول ابن علية بأنه التقذر، هو راجعٌ إلى هذا المعنى. ٥٦٥ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين سأل الأسقف عن الخلفاء، فحدثه، حتى انتهى إلى نعت الرابع، فقال: صدعٌ من حديدٍ، فقال عمر: وادفراه. قال: حدثنيه يزيد، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيقٍ، عن الأقرع مؤذن عُمر، عن عُمر. قال الأصمعي: كان حمادُ بن سلمة يقول: صدأ حديدٍ. قال: وهذا أشبه بالمعنى؛ لأن الصدأ له دفرٌ، والصدع لا دفر له. قال: والدفر هو النتن إذا قلته بالدال وجزم الفاء، قال:

стр. 1574

ومنه قيل للدنيا: أم دفر، ولهذا يقال للأمة: يا دفار. قال: وأما الذفر- بالذال [معجمة] وفتح الفاء- فإنه يقال ذلك لكل ريحٍ ذكيةٍ من طيبٍ أو نتن ذفر. قال: ومنه قيل: مسكٌ أذفر. قال أبو عبيدٍ: وهذا ما يوصف به الذفر في شدة طيب الريح. وأما ما يقال في النتن، فقولهم في ذفر الإبط، وهو نتنه، وكذلك ذفر الحديد، وهو سهكه، قال عبيد بن الأبرص: بكتيبةٍ جاواء تر ... فل في الحديد له ذفر يعني: ريح الحديد وسهكه. ٥٦٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر- ﵀[٣٨٩] حين قال عند موته: "لو أن لي ما في الأرض جميعاً لافتديت به من هول المطلع".

стр. 1575

قال: حدثناه: معاذٌ، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرين، عن عمر. قال الأصمعي: المطلع: هو موضع الاطلاع من إشرافٍ إلى انحدارٍ. قال أبو عبيد: فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك. وقال يكون المطلع: المصعد من أسفل إلى المكان المشرف، وهذا من الأضداد. ومنه حديث "عبد الله" في ذكر القرآن: "لكل حرفٍ منه حد، ولكل حد مطلع". قال: حدثنيه: غندر [محمد بن جعفر]، عن شعبة، عن سلمة بن كهيلٍ، عن أبي الحوص، عن عبد الله. يُقال: معناه: لكل حد مصعد يُصعدُ إليه، يعني في معرفة علمه. ومنه قول جرير بن الخطفي:

стр. 1576

إني إذا مُضر على تحديت .. لا قيت مطلع الجبال وعورا يعني مصعدها. وقال أبو عمرو: قوله: لكل حد مطلع، يقول: مأتى يؤتى منه، وهو شبيه المعنى بالقول الأول، يُقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا وكذا، أي مصعده ومأتاه. ٥٦٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵀ "حين بعث حذيفة، وابن حنيفٍ إلى السواد، ففلجا الجزية على أهله". قال: حدثنيه كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر. قال الأصمعي: قوله: فلجا، يعني: قسما الجزية عليهم. قال: وأصل ذلك من الفلج، وهو المكيال الذي يُقال له الفالج، قال: وأصله "سرياني" يقال له بالسريانية، "فالفاً" فعرب فقيل: فالجٌ، وفلجٌ.

стр. 1577

قال الجعدي يصف الخمر [٣٩٠]: ألقى فيها فلجان من مسك دا ... رين وفلجٌ من فُلفلٍ ضرم يعني بضرمٍ مرارة طعم الفلفل. وإنما سُمي القسمة بالفلج، لأن خراجهم كان طعاماً. قال أبو عبيدٍ: فهذا الفلجُ، فأما الفُلجُ- بضم الفاء- فإنه: أن يفلج الرجل أصحابه: يعلوهم ويفوقهم. يُقال منه: قد فَلجَ يَفْلُجُ [فلجاً وفُلجاً]. وأما الفلج بفتح الفاء واللام، فهو النهر، قال الأعشى: فما فلجٌ يجري إلى جنب صعنبي ... له مشرعٌ سهلٌ إلى كل مورد والفلج في الأسنان أيضاً من الرجل الأفلج. ٥٦٨ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵀] حين قال له حذيفة:

стр. 1578

"إنك تستعين بالرجل الذي فيه" وبعضهم يرويه: "بالرجل الفاجر". قال: حدثنيه: يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن: أن حذيفة قال ذلك لعمر، فقال عمر: "إني أستعمله لأستعين بقوته، ثم أكون على قفانه". قال الأصمعي: قفان كل شيءٍ: جماعه، واستقصاء معرفته. يقول: أكون على تتبع أمره، حتى أستقصي علمه، وأعرفه. قال أبو عبيدٍ: ولا أحسبُ هذه الكلمة عربيةٌ، إنما أصلها: قبانٌ، ومنه قول العامة: فلان قبانٌ على فلانٍ: إذا كان بمنزلة الأمين عليه، والرئيس الذي يتتبع أمره، ويحاسبه، ولهذا سمي هذا الميزان الذي يقال له: القبان [القبان]. ٥٦٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قال لابن عباس - لشيءٍ شاوره فيه، فأعجبه كلامه، فقال عمر:

стр. 1579

"نشنشةً من أخشن". هكذا كان سفيان بن عيينة يحدثه، عن عاصم بن كليبٍ، عن أبيه، عن ابن [٣٩١] عباس، عن عمر. وأما أهل العلم بالعربية فيقولون غير هذا. قال الأصمعي: إنما هو: شنشنةً أعرفها من أخزم وهذا بيت رجز تمثل به. قال: والشنشنة: قد تكون كالمضغة، أو القطعة تقطع من اللحم. وقال غير واحدٍ: بل الشنشنةُ: مثل الطبيعة والسجية.

стр. 1580

فأراد عمر: أني أعرفُ فيك مشابه من أبيك في رأيه وعقله. ويقال: إنه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس [﵀]. قال أبو عبيدٍ: وأخبرني ابن الكلبي أن هذا الشعر لأبي أخزم الطائي وهو جَد أبي حاتم الطائي، أو جد جده، وكان له ابن يقال له: أخزم، فمات، وترك بنين، فوثبوا يوماً على جدهم أبي أخزم، فأدموه، فقال: إن بني رملوني بالدم شنشنةً أعرفها من أخزم يقول: إن هؤلاء أشبهوا أباهم في طبيعته وخُلقه، وأحسبه كان به عاقاً. وقد يكون المعنى الآخر كأنه جعلهم قطعة منه، أي: أنهم بعضه. وقد تمثل بهذا الشعر أيضاً عقيل بن عُلقة المري في بعض ولده، وإنما تمثل به عمر تمثلاً. قال أبو عبيدة: يقال: شنشنةٌ، ونشنشة. وغيره ينكر نشنشة. ٥٧٠ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] يوم سقيفة بني ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبي بكرٍ، فقال عمر:
следующие страницы →