← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

إني إذا مُضر على تحديت .. لا قيت مطلع الجبال وعورا يعني مصعدها. وقال أبو عمرو: قوله: لكل حد مطلع، يقول: مأتى يؤتى منه، وهو شبيه المعنى بالقول الأول، يُقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا وكذا، أي مصعده ومأتاه. ٥٦٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵀ "حين بعث حذيفة، وابن حنيفٍ إلى السواد، ففلجا الجزية على أهله". قال: حدثنيه كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران، عن عمر. قال الأصمعي: قوله: فلجا، يعني: قسما الجزية عليهم. قال: وأصل ذلك من الفلج، وهو المكيال الذي يُقال له الفالج، قال: وأصله "سرياني" يقال له بالسريانية، "فالفاً" فعرب فقيل: فالجٌ، وفلجٌ.

стр. 1577

قال الجعدي يصف الخمر [٣٩٠]: ألقى فيها فلجان من مسك دا ... رين وفلجٌ من فُلفلٍ ضرم يعني بضرمٍ مرارة طعم الفلفل. وإنما سُمي القسمة بالفلج، لأن خراجهم كان طعاماً. قال أبو عبيدٍ: فهذا الفلجُ، فأما الفُلجُ- بضم الفاء- فإنه: أن يفلج الرجل أصحابه: يعلوهم ويفوقهم. يُقال منه: قد فَلجَ يَفْلُجُ [فلجاً وفُلجاً]. وأما الفلج بفتح الفاء واللام، فهو النهر، قال الأعشى: فما فلجٌ يجري إلى جنب صعنبي ... له مشرعٌ سهلٌ إلى كل مورد والفلج في الأسنان أيضاً من الرجل الأفلج. ٥٦٨ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵀] حين قال له حذيفة:

стр. 1578

"إنك تستعين بالرجل الذي فيه" وبعضهم يرويه: "بالرجل الفاجر". قال: حدثنيه: يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن: أن حذيفة قال ذلك لعمر، فقال عمر: "إني أستعمله لأستعين بقوته، ثم أكون على قفانه". قال الأصمعي: قفان كل شيءٍ: جماعه، واستقصاء معرفته. يقول: أكون على تتبع أمره، حتى أستقصي علمه، وأعرفه. قال أبو عبيدٍ: ولا أحسبُ هذه الكلمة عربيةٌ، إنما أصلها: قبانٌ، ومنه قول العامة: فلان قبانٌ على فلانٍ: إذا كان بمنزلة الأمين عليه، والرئيس الذي يتتبع أمره، ويحاسبه، ولهذا سمي هذا الميزان الذي يقال له: القبان [القبان]. ٥٦٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قال لابن عباس - لشيءٍ شاوره فيه، فأعجبه كلامه، فقال عمر:

стр. 1579

"نشنشةً من أخشن". هكذا كان سفيان بن عيينة يحدثه، عن عاصم بن كليبٍ، عن أبيه، عن ابن [٣٩١] عباس، عن عمر. وأما أهل العلم بالعربية فيقولون غير هذا. قال الأصمعي: إنما هو: شنشنةً أعرفها من أخزم وهذا بيت رجز تمثل به. قال: والشنشنة: قد تكون كالمضغة، أو القطعة تقطع من اللحم. وقال غير واحدٍ: بل الشنشنةُ: مثل الطبيعة والسجية.

стр. 1580

فأراد عمر: أني أعرفُ فيك مشابه من أبيك في رأيه وعقله. ويقال: إنه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس [﵀]. قال أبو عبيدٍ: وأخبرني ابن الكلبي أن هذا الشعر لأبي أخزم الطائي وهو جَد أبي حاتم الطائي، أو جد جده، وكان له ابن يقال له: أخزم، فمات، وترك بنين، فوثبوا يوماً على جدهم أبي أخزم، فأدموه، فقال: إن بني رملوني بالدم شنشنةً أعرفها من أخزم يقول: إن هؤلاء أشبهوا أباهم في طبيعته وخُلقه، وأحسبه كان به عاقاً. وقد يكون المعنى الآخر كأنه جعلهم قطعة منه، أي: أنهم بعضه. وقد تمثل بهذا الشعر أيضاً عقيل بن عُلقة المري في بعض ولده، وإنما تمثل به عمر تمثلاً. قال أبو عبيدة: يقال: شنشنةٌ، ونشنشة. وغيره ينكر نشنشة. ٥٧٠ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] يوم سقيفة بني ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبي بكرٍ، فقال عمر:

стр. 1581

"وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر، قال: فجاء أبو بكرٍ، فما ترك شيئاً مما كنت زورته إلا تكلم به"، وهذا حديثٌ يرويه عدة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله: عن ابن عباسٍ: عن عمر. قال الأصمعي: التزوير: إصلاح الكلام، وتهيئته. قال أبو زيد: المزور من الكلام، والمزوق واحد، وهو المصلح المحسن. وكذلك الخط إذا قوم أيضاً. وكان أبو عبيدة يقول: المزوق من البيوت هو المصور [٣٩٢]، وهو من هذا، لأنه مزين بالتصاوير. قال أبو عبيدة: وإنما قيل له: مزوقٌ؛ لأن أهل المدينة يُسمون الزئبق الزاووق. قال: والتصاوير قد تكون به، فمن ثم قالوا: بيتٌ مزوقٌ، أي: أنه مصورٌ بتصاوير يخالطها الزاووقُ.

стр. 1582

ومنه حديث عبد الله بن عمرو: "إذا رأيت قريشاً قد هدموا البيت، ثم بنوه وزوقوه، فإن استطعت أن تموت فمت". ٥٧١ - وقال أبو عبيد في حديث [﵁]: "حين ضرب الرجل الذي أقسم على "أم سلمة" ثلاثين سوطاً كلها يبضع ويحدر". قال: هو من حديث ابن عيينة، بلغني [ذلك] عنه، عن جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي وائل: أن رجلاً كان له حقٌّ على "أم سلمة" فأقسم عليها، ثم ذكر الحديث.

стр. 1583

قال الأصمعي: قوله: يبضع: يعني يشق الجلد، وقوله: يحدر: يعني يورم ولا يشق. وقد اختلف الأصمعي وغيره في إعرابه، فقال بعضهم: يحدر إحداراً، من أحدرت، وقال بعضهم: يحدر حدوراً من حدرتُ. وأظنهما لغتين، إذا جعلت الفعل للضرب. فأما إذا كان الفعل للجلد نفسه أنه الذي تورم، فإنهم يقولون: قد حدر جلده يحدر حدوراً، لا اختلاف فيه أعلمه، وقال عمر بن أبي ربيعة: لو دب ذرٌ فوق ضاحي جلدها ... لأبان من آثارهن حدورا يعني الورم. وكذلك يقال: حدرت السفينة [٣٩٣] في الماء. وكل شيءٍ أرسلته إلى أسفل حدوراً وحدراً بغير ألفٍ، ولم أسمعه بالألف أحدرتُ. ومنه سميت القراءة السريعة الحدر؛ لأن صاحبها يحدرها حدراً، وأما الحدور- بفتح الحاء- فإنه الموضع المنحدر. يقال: وقعنا في حدورٍ منكرةٍ، كقولك: في هبوطٍ، وصعودٍ، كل هذا بالفتح. وقال الله- ﵎: (سأرهقه صعوداً). وكذلك الكؤود. ومنه حديثٌ يُروى عن أبي الدرداء: "إن بين أيدينا عقبةً كؤوداً، لا يجوزها إلا المخف.

стр. 1584

٥٧٢ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ حين قال- لمؤذن "بيت المقدس"-: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم". قال: حدثنيه الأنصاري محمد بن عبد الله، عن مرحوم العطار، عن أبيه، عن أبي الزبير - مؤذن "بيت المقدس"- أن عمر قال له ذلك. قال الأصمعي: الحذم: الحدر في الإقامة، وقطع التطويل. قال: وأصل الحذم في المشي إنما هو الإسراع منه، وأن يكون مع هذا كأنه يهوى بيديه إلى خلفه. وقال غيره: وهو كالنتف في المشي، شبيهٌ بمشي الأرنب، وأما الخدم - بالخاء- فهو: القطع. وقد يكون الجذم- بالجيم-: القطع أيضاً، ومنه قيل للأقطع: أجذم: قال "المتلمس": وهل كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما؟ !

стр. 1585

وقد جذمتها: قطعتها. ومنه الحديث: "من قرأ القرآن، ثم نسيه، لقي الله وهو أجذم" [٣٩٤]، وأما الحديث، فهو بالحاء. ٥٧٣ - وقال أبو عبيد في حديث عمر [﵁] أنه قال: "لا يُقر رجلٌ أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها، فمن شاء فليمسكها، ومن شاء فليسمرها". [قال أبو عبيد]: هكذا الحديث بالسين، من حديث ابن عُلية، عن أيوب، عن نافع: عن صفية، عن عمر. قال الأصمعي: أعرف التشمير- بالشين [معجمة]- هو الإرسال، قال: وأراه من قول الناس: شمرت السفينة: أرسلتها، قال: فحولت الشين إلى السين. قال أبو عبيدٍ: أما الشين، فكثيرٌ في الشعر وغيره، قال الشماخ يذكر أمراً نزل به: أرقتُ له في القوم والأمر ساطع ... كما سطع المريخ شمره الغالي

стр. 1586

المريخ: السهم. والغالي: الرامي، والتشمير: الإرسال، فهذا كثير في كلامهم بالشين. وأما السين فلم نسمعه إلا في هذا الحديث، ولا أراها إلا تحويلا، كما قالوا: الرواسيم- بالسين- وهي في الأصل بالشين، كما قالوا، شمت الرجل وسمته. ٥٧٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر- ﵁ أن رجلاً تخلل بالقصب، فنفر فمه، فنهى "عمر" عن التخلل بالقصب. قال: حدثناه القاسم بن مالك [المزني]، عن عبد الله بن الوليد المزني، عن عبيد الله بن الحسن، عن عبد الله بن معقلٍ المزني، عن عمر. قال الأصمعي: قوله: نفر فمه: يعني ورم. قال الكسائي مثل ذلك. قال أبو عبيد: ولا أرى هذا أخذ إلا من نفار الشيء من الشيء، إنما هو تجافيه عنه، وتباعده منه، فكأن اللحم لما أنكر الداء نفر منه، فظهر، فذلك نفاره [٣٩٥].

стр. 1587

٥٧٥ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁]: "كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد ثلاثة أسفار كذبن عليكم". قال حدثناه ابن علية، عن إسحاق بن سويد، عن حُريث بن الربيع- يقال: هو أخو حجير بن الربيع- عن عمر. قال الأصمعي: معنى كذب عليكم معنى الإغراء، أي عليكم به. وكان الأصل في هذا أن يكون نصباً، ولكنه جاء عنهم بالرفع شاذاً على غير قياسٍ. قال: ومما يحقق لك أنه مرفوعٌ قول الشاعر: كذبت عليك لا تزال تقوفني ... كما قاف آثار الوسيقة قائف فقوله: كذبت عليك: إنما أغراه بنفسه، أي عليك بي، فجعل نفسه في موضع رفع، ألا تراه قد جاء بالتاء فجعلها اسمه.

стр. 1588

وقال معقر البارقي: وذبيانيةٍ أوصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف فرفع، والشعر مرفوع، ومعناه: عليكم بالقراطف، والقروف. قال أبو عبيد: القراطف: القطف، واحدها قرطفٌ، والقروف: الأوعية. قال أبو عبيد: ومما يحقق الرفع أيضاً قول عمر: "ثلاثة أسفارٍ كذبن عليكم ... ". [قال]: ولم أسمع في هذا حرفاً منصوباً إلا في شيءٍ كان "أبو عبيدة" يحكيه عن أعرابي نظر إلى ناقةٍ نضوٍ لرجلٍ، فقال: "كذب عليك البزر والنوى".

стр. 1589

ولم أسمع [أحداً يحكي] في هذا نصباً غير قول أبي عُبيدة هذا. وقال ابن عُلية: قال إسحاق بن سويد: العرب تقول: كذب عليك العسل، كذب عليك كذا كذا، أي: عليك به. ٥٧٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁]: "ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يُخرق [٣٩٦] أعراض الناس ألا تُعربوا عليه! قالوا: نخاف لسانه. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء! ". قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن زيد بن صوحان، عن عمر.

стр. 1590

قال أبو زيد، والأصمعي: قوله: ألا تعربوا عليه يعني أن تفسدوا عليه كلامه، وتقبحوه له، قال أوسُ بن حجر: ومثل ابن عثم إن ذُحولٌ تذكرت ... وقتلى تياسٍ عن صلاحٍ تعرب قال أبو عبيدٍ: وتعرب يعني أنها تفسد المصالحة، وتنكل عنها. وقد يكون التعريب من الفحش، وهو قريبٌ من هذا المعنى. ومنه قول ابن عباسٍ. قال: حدثناه سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله [تعالى] "فلا رفث ولا فسوق". قال: الرفث الذي ذكر هاهنا ليس بالرفث الذي ذكر في موضعٍ آخر، هو التعريض بذكر النكاح، وهو العرابة في كلام العرب. وقوله: العرابةُ: كأنه اسمٌ موضوعٌ من التعريب، وهو ما قبح من الكلام وكذلك الإعراب، يقال منه أعربت إعراباً. ومنه قول عطاءٍ: إنه كره الإعراب للمحرم. قال: حدثنيه ابن مهدي: عن سفيان، عن علقمة بن مرثدٍ، عن عطاءٍ.

стр. 1591

وقال رؤبة بن العجاج: والعرب في عفافةٍ وإعراب قوله: والعرب يعني المتحببات إلى الأزواج، واحدتها عروبٌ، والإعراب من الفحش، فمعناه أنه يقول: إنهن يجمعن العفافة عند الغرباء، والإعراب عند الأزواج. وهذا كقول الفرزدق: يأنسن عند بعولهن إذا خلوا ... وهموا إذا خرجوا فهن خفار وقد رُوي في بعض الحديث: "خير النساء المتبذلة لزوجها [٣٩٧] الخفرة في قومها". ٥٧٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عُمر [﵀]: "أنه نهى عن الفرس في الذبيحة". قال: حدثناه مروان بن معاوية الفزاري، عن هشام الدستوائي، وحجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، ن المعرور الكلبي، عن عمر.

стр. 1592

قال: وحدثناه عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن المعرور الكلبي، عن عثمان بن عفان. قال أبو عبيدٍ: ولا أرى المحفوظ إلا حديث ابن المبارك. قال أبو عبيدة: الفرس هو النخع، يقال منه: [قد] فرست الشاة ونخعتها، وذلك أن تنتهي بالذبح إلى النخاع، وهو عظمٌ في الرقبة، ويقال: بل هو الذي يكون في فقار الصلب شبيه بالمخ، وهو متصل بالقفا. يقول: فنهى أن يُنتهى بالذبح إلى ذلك. قال أبو عبيد: أما النخعُ فهو على ما قال أبو عبيدة. وأما الفرس، فقد خولف فيه. يقال: هو الكسر، وإنما نهى أن تُكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد، ومما يبين ذلك أن في الحديث: "ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق". وكذلك حديث عمر بن عبد العزيز [﵀]: "أنه نهى عن الفرس والنخع، وأن يستعان عن الذبيحة بغير حديدتها". أفلا ترى أن الكسر معونة عليها؟ ومع هذا إن الفرس معروفٌ في الكلام أنه الكسرُ.

стр. 1593

ويقال: إنما سميت فريسة الأسد؛ لأنه يكسرها. قال [أبو عبيد]: الفرس بالسين: الكسر، وبالصاد: الشق. ٥٧٨ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁]: "حين أتاه رجلٌ يسأله، فقال: هلكت وأهلكت. فقال عمر: اسكت، أهلكت وأنت تنث نثيت الحميت. وبعضهم يرويه بالميم "تمث" ولا أرى المحفوظ إلا بالنون. ثم قال: أعطوه ربعةً من الصدقة، فخرجت يتبعها ظئراها". قال: حدثنيه أزهر بن حفصٍ، عن قيل بن عرادة، عن جراد بن طارق، عن عمر. قال: وحدثنيه يزيد بن هارون، عن الصعق بن حزنٍ، عن قيل بن عرادة [٣٩٨]، عن جراد بن شييطٍ - ولم يقل: ابن طارقٍ- عن عمر. وزاد فيه "يزيد" قال فقال: بعد ما أمر له بربعةٍ يتبعها ظئراها. قال: ثم أنشأ عمر يحدثنا بعد عن نفسه فقال: "لقد رأيتني أنا وأختاً لي، نرعى على أبوينا ناضحاً لنا، قد ألبستنا أمنا نقبتها، وزودتنا يمينتيها من الهبيد، فنخرج بناضحنا، فإذا طلعت الشمس ألقيت النقبة إلى

стр. 1594

أختي، وخرجت أسعى عرياناً، فنرجع إلى أمنا، وقد جعلت لنا لفيتةً من ذلك الهبيد فيا خصباه". قوله: تنث. النثيث: أن يعرق، ويرشح، من عظمه وكثرة لحمه. يقال منه: نث الرجل ينث نثيثاً، ويقال: نث الرجل الحديث ينثه نثاً، هذا بالضم وذاك بالكسر. وأما الحميتُ، فزعم الأحمر أنه الزق المشعر الذي يُجعل فيه السمن والعسل والزيت، وجمعه حمتٌ، وهو الذي يقال له: النحى، وجمعه أنحاءٌ. قال أبو عبيدٍ: وأما الزق الذي يُجعل فيه اللبن، فهو الوطب، وجمعه وطابٌ. وما كان منها للشراب، فهي الذوارع، واسم الزق يجمع ذلك كله. وأما ما كان للماء فهي الأسقية. وقوله: أعطوه ربعةً، فالربعةُ ما وُلد في أول النتاج، والذكر ربع. و[أما] قوله: ناضحاً لنا. الناضح: هو البعير الذي يُسنى عليه، فتسقى به الأرضون، والأنثى ناضحةٌ، قالها "الكسائي". وهي السانية أيضاً، وجمعها سوانٍ. وقد سنت تسنو، ولا يقال: ناضحٌ لغير المستقى.

стр. 1595

وقوله: ألبستنا نقبتها: فإن النقبة: أن تؤخذ القطعة من الثوب قدر السراويل، فتجعل لها حجزةٌ مخيطةٌ من غير نيفق، وتُشد كما تُشد حجزة السراويل، فإذا كان لها [٣٩٩] نيفقٌ وساقان، فهي سراويل، وإذا لم يكن لها نيفقٌ ولا ساقان ولا حجرةٌ، فهو النطاق، وذلك: أن تأخذ المرأة الثوب. فتشتمل به، ثم تشد وسطها بخيطٍ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل، فهذا النطاق فيما فسره لي أبو زيادٍ الكلابي، وبه سُميت أسماء بنت أبي بكرٍ "ذات النطاقين" وقال بعض الناس: إنما سميت بذلك أنها كانت تطارق نطاقاً بنطاقٍ استتاراً. ويقال: بل كان لها نطاقان، فكان أحدهما عليها كما تنتطق المرأة. وكان الآخر تجعل فيه طعاماً تأتي به رسول الله [ ﷺ ] وأبا بكرٍ [﵁] وهما في الغار. وقوله: زودتنا يمينتيها من الهبيد - هكذا جاء الحديث، ولكن الوجه في الكلام أن يكون يمينتيها - بالتشديد؛ لأن تصغير يمينٍ، وتصغير الواحدة يمينٌ بلا هاءٍ. وإنما قال: يمينتيها، ولم يقل: يديها، ولا كفيها؛ لأنه لم يُرد أنها جمعت كفيها ثم أعطتهما بجميع الكفين، ولكنه أراد أنها أعطت كل واحدٍ كفاً واحدةً بيمينها، فهاتان يمينان، [ولو جمعتهما لكانتا يميناً وشمالاً]. وأما قوله: الهبيد، فإنه حب الحنظل، زعموا أنه يعالج حتى يمكن أكله، ويطيب.

стр. 1596

يقال منه: تهبد الرجل، وتهبد الظليم تهبداً: إذا أخذه من شجره. وأما اللفيتة، فإنها: ضربٌ من الطبيخ، لا أقف على حده، وأراه كالحساء ونحوه. ٥٧٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين خرج إلى الاستسقاء، فصعد المنبر، فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إنك لم تستسق، فقال: "لقد استسقيت بمجاديح السماء". قال: حدثناه هشيمٌ، وأبو يوسف جميعاً قالا: أخبرنا مطرف [بن طريفٍ]، عن الشعبي، عن عمر. قال "أبو عمرو": المجاديح، واحدها مجدحٌ، وهو: نجم من النجوم كانت العرب: تقول: إنه يمطرُ به. كقولهم في الأنواء. قال [٤٠٠]: فسألت عنه الأصمعي، فلم يقل فيه شيئاً، وكره أن يتأول على عمر مذهب الأنواء.

стр. 1597

وقال الأموي: يقال فيه أيضاً: إنه المجدح - بالضم- وأنشدنا: وأطعن ب القوم شطر الملو ... ك حتى إذا خفق المجدح والذي يُراد من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاءً، يتأول قول الله ﵎ (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً). وإنما نُرى أن "عمر" تكلم بهذا على أنها كلمةٌ جاريةٌ على ألسنة العرب، ليس على تحقيق الأنواء، ولا [على] التصديق بها. وهذا شبيهٌ بقول ابن عباسٍ [﵀]- في رجلٍ جعل أمر امرأته بيدها، فطلقته ثلاثاً، فقال: خطأ الله نوءها، ألا طلقت نفسها ثلاثاً". ليس هذا منه دعاءٌ عليها ألا تمطر، إنما هو على الكلام المقول. ومما يبين لك أن عمر أراد إبطال الأنواء، والتكذيب بها، قوله: "لقد استقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها الغيث" فجعل الاستغفار هو المجاديح، لا الأنواء.

стр. 1598

٥٨٠ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] "إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه، ولا يتخذ ثباناً". قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، عن عمر. قال: وحدثناه هشيمٌ، عن أبي بشر، عن مجاهدٍ، عن عمر. قال أحدهما: ولا يتخذ ثباناً. وقال الآخر: ولا يتخذ خبنةً. قوله: الثبان. قال أبو عمرو: هو الوعاء الذي يُحمل فيه الشيء، فإن حملته بين يديك فهو ثبانٌ. يقال [منه]: قد تثبنت ثباناً. فإن حملته على ظهرك فهو الحال: يقال منه: [قد] تحولت كسائي، إذا جعلت فيه شيئاً، ثم حملته على ظهرك. فإن جعلته في حضنك، فهو خُبنةٌ. ومنه الحديث المرفوع، قال: حدثناه أبو معاوية، عن هشامٍ بن سعدٍ، عن عمرو بن شعيبٍ يرفعه إلى النبي ﷺ نحو هذا.

стр. 1599

يقال منه: خبنت أخبن خبناً [٤٠١]. قال أبو عبيدٍ: وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص فيه للجائع المضطر، الذي لا شيء معه ليشتري به، وهو مفسرٌ في حديثٍ آخر. قال: حدثناه الأنصاري محمد بن عبد الله، عن ابن جريج، عن عطاءٍ قال: رخص رسول الله [ ﷺ ] للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن يأكل منه ولا [يتخذ] خبنةً. ومما يبين لك أنه إنما رخص لذلك خاصةً قوله: "ولا يتخذ خبنةً" أو "ولا يتخذ ثباناً". فلم يجعل له الثبان والخبنة إلا ما في بطنه قدر قوته، فكيف يرخص لأهل الزاد الواسع أن يصيبوا أموال الناس، وكذلك حديث "عمر" الآخر في الإبل يمر بها المسافر، قال: "يصوت يا راعي الإبل ثلاثاً، فإن جاء، وإلا فليشرب". فإنما هو للمضطر الذي يخاف الموت على نفسه، ولا يقدر على الشراء. ومما يبين ذلك حديثه في الأنصار الذين مروا بحي من العرب

стр. 1600

فسألوهم القرى، فأبوا، فسألوا الشرى فأبوا، فضبوطهم، فأصابوا منهم، فأتوا "عمر" فذكروا ذلك له، فهم بالأعراب، وقال: "ابن السبيل أحق بالماء من التأني عليه". قال: حدثناه حجاجٌ، عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر. فهذا مفسر، إنما هو لمن لم يقدر على قرى ولا شراءٍ. وكذلك قال في الحديث الأول: ليصوت: يا راعي الإبل ثلاثاً؛ ليكون طلب القرى قبلُ. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل لأحدٍ أن يحل صرار ناقةٍ إلا بإذن أهلها فإن خاتم أهلها عليها". قال: حدثناه شريكٌ، عن عبد الله بن عصمٍ، قال: سمعت أبا سعيد الخدري بقوله، فقيل لشريكٍ: أرفعه؟ فقال: نعم.

стр. 1601

وقد روي عن ابن عمر، عن النبي- ﷺ في النهي عن ذلك أيضاً. فكل هذه تقويةٌ لمن كره أن يأخذ من الثمار أو الألبان إلا بإذن أهلها، والحديث في هذا كثيرٌ، وله موضعٌ غير هذا. ٥٨١ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر- ﵁[٤٠٢] "لو شئت لدعوت بصلاءٍ، وصنابٍ، وصلائق، وكراكر، وأسنمةٍ" وفي بعض الحديث وأفلاذٍ. قال: حدثناه أبو نوحٍ، عن جرير بن حازم، عن الحسن، عن عمر. قال أبو عمرو: الصلاء: الشواء؛ سمي بذلك؛ لأنه يُصلى بالنار.

стр. 1602

قال والصناب: الخردل بالزبيب. قال: ولهذا قيل للبرذون صنابي؛ إنما شُبه لونه بذلك. قال: والسلائق- بالسين- وهو: كل ما سلق من البقول وغيرها. وقال غير أبي عمرو: هي الصلائق- بالصاد- ومعناها الخبز الرقيق. قال جرير [بن عطية بن الخطفي]: تكلفني معيشة آل زيدٍ ... ومن لي بالصلائق والصناب وأما الكراكر، فكراكر الإبل: واحدتها كركرةٌ، وهي معروفةٌ. وأما الأفلاذ، فإن واحدها فلذٌ: وهو القطعة من الكبد. ومنه حديث "عبد الله" حين ذكر أشراط الساعة، فقال: وتُلقى الأرض أفلاذ كبدها" قال "أعشى باهلة": تكفيه حزةُ فلذٍ إن ألم بها ... من الشواء ويروى شربه الغمر [وهو القعب الصغير].

стр. 1603

وحديث "عمر" هذا في ذكر الطعام شبيهٌ بحديثه الآخر: "لو شئت أن يدهمق لي لفعلت، ولكن الله [ ] عاب قوماً فقال: "أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها". قال الأصمعي: قوله: يدهمق لي: الدهمقة: لين الطعام وطيبته ورقته، وكذلك كل شيءٍ لين، قال الأصمعي: وأنشدني خلفٌ الأحمر في نعت أرض فقال: حزنٌ روابي تُربه دهامق يعني تُربةٌ لينةٌ. وقال غيره: الدهمقة والدهقنة واحدٌ والمعنى في ذلك كالمعنى الأول سواءٌ؛ لأن لين الطعام من الدهقنة [٤٠٣]. ٥٨٢ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ أنه أراد أن يشهد جنازة رجلٍ، فمرزه "حذيفة" كأنه أراد أن يصده عن الصلاة عليها".

стр. 1604

قال أبو عمرو: لم أسمع هذه الكلمة، وإنها لتشبه كلام العرب. فقال رجلٌ عنده من أهل اليمامة: هذه كلمةٌ عندنا معروفة باليمامة. يقال: مرزت الرجل مرزاً: إذا قرصه بأطراف أصابعه مرزاً رفيقاً. ليس بالأظفار. فإذا اشتد المرز حتى يكون له وجعٌ، فهو حينئذٍ قرصٌ، وليس بمرزٍ. ٥٨٣ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ "لئن بقيت لأسوين بين الناس حتى يأتي الراعي حقه في صفنه لم يعرق فيه جبينه". قال أبو عمرو: الصفن: خريطةٌ تكون للراعي فيها طعامه وزناده، وما يحتاج إليه. وقال الفراء: هو شيء [يكون] مثل الركوة يتوضأ فيه. وقال أبو عبيدٍ: قال صخرٌ الهذلي [يصف ماء ورده]: فخضخضت صفني في جمةٍ ... خياض المدابر قدماً عطوفا

стр. 1605

وقال أبو دؤاد [الإيادي يصف ماءٌ ورده]: هرقت في حوضه صفناً ليشربه ... في داثرٍ خلق الأعضاد أهدام وقد يمكن أن يكون ما قال أبو عمرو، والفراء جميعاً أن يكون يستعمل الصفن في هذا وفي هذا. وقد سمعت من يقول: هو الصفن- بفتح الصاد- وهي الصفنة أيضاً بالتأنيث. وحديث عمر هذا شبيهٌ بحديثه الآخر حين قال: "لئن بقيت إلى قابلٍ ليأتين كل مسلمٍ حقه أو قال: حظه- حتى يأتي الراعي بسرو حمير لم يعرق فيه جبينه". قال: حدثنيه ابن علية، عن أيوب، في حديثٍ طويلٍ، أوله عن عكرمة بن خالدٍ، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر. وبعضه عن أيوب، عن الزهري، [عن عمر].

стр. 1606

قال أبو عمرو: قوله: بسرو حمير [٤٠٤]: السرو: ما انحدر من حزونة الجبل، وارتفع عن منحدر الوادي، فما بينهما سروٌ. قال الأصمعي: وهو الخيف أيضاً، قال: وبه سمي خيف مني. وقال غيرهما: هو النعف أيضاً. ويروى عن عمر- في حديث ثالث- أنه قال: "لئن عشت إلى قابلٍ، لألحقن آخر الناس بأولهم، حتى يكونوا بباناً واحداً". قال: حدثنيه ابن مهديٍّ، عن هشامٍ بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. قال ابن مهدي: يعني شيئاً واحداً. قال أبو عبيدٍ: وذاك الذي أراد فيما نُرى، ولا أحسب هذه الكلمة عربية، ولم أسمعها في غير هذا الحديث. ٥٨٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] في أسيفع جهينة أنه خطب، فقال: "ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته، بأن يقال: سابق الحاج- أو قال: سبق الحاج- قادان معرضاً، فأصبح قد رين

стр. 1607

به، فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة، فلنقسم ماله بينهم بالحصص". قال: حدثنيه أبو النضر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن دلافٍ، عن عُمر. قال أبو زيدٍ الأنصاري: قوله: فادان معرضاً: يعني استدان معرضاً، وهو الذي يعترض الناس، فيستدين ممن أمكنه. قال الأصمعي: وكل شيءٍ أمكنك من عرضه، فهو معرضٌ لك، ومن هذا قول الناس: هذا الأمر معرضٌ لك، إنما هو بكسر الراء [بهذا المعنى]، ومنه قول عدي بن زيدٍ ... : سره حاله وكثرة ما يمـ ... ـلك والبحر معرضاً والسدير [قال أبو عبيد]: ويروى: والنخل، ويروى: معرضٌ بالرفع [أيضاً].

стр. 1608

قال أبو عبيدٍ: وقوله: فأصبح قد رين به. قال أبو زيدٍ: يقال: قد رين بالرجل ريناً: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، ولا قِبل له به. وقال القنائي الأعرابي: رين به: انقطع به [٤٠٥]. قال أبو عبيدٍ: وهذا المعنى شبيهٌ بما قال أبو زيد؛ لأنه إذا أتاه ما لا قبل له به، فهو منقطع به، وكذلك كل ما غلبك وعلاك، فقد ران بك، وران عليك،

стр. 1609

ومنه قول الله : (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). قال: حدثنا عباد بن القوام، عن عاصمٍ، عن الحسن في هذه الآية قال: هو الذنبُ على الذنبِ، حتى يسود القلب. [قال أبو عبيدٍ]: وهذا من الغلبة عليه أيضاً. وكذلك قول أبي زبيدٍ يصف رجلاً شرب حتى غلبه الشراب سكراً، فقال: ثم لما رآه رانت به الخمـ ... ـر ألا ترينه باتقاء فقوله: رانت به الخمر: أي غلبت على قلبه وعقله. قال الأموي: ويقال أيضاً: قد أران القوم، فهم مرينون: إذا هلكت مواشيهم، أو هُزلت، وهذا من الأمر الذي أتاهم مما يغلبهم، ولا يستطيعون احتماله. وفي هذا الحديث من الفقه أنه باع عليه ما له، وقسمه بين الغرماء. وهذا مثل حديث النبي ﷺ في معاذ بن جبلٍ أنه كان رجلاً سخياً، فركبه الدين، فخلعه رسول الله ﷺ من ماله للغرماء. وبهذا يقضي أهل الحجاز، وبه كان يحكم أبو يوسف. فأما "أبو حنيفة" فإنه كان لا يرى أن يبيع عليه ماله، ولكنه كان يقول: يُحبس أبداً، حتى يموت، أو يقضي ما عليه [كان عنده، أو لم يكن].

стр. 1610

٥٨٥ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قال لمولاه "أسلم" - ورآه يحمل متاعه على بعيرٍ من إبل الصدقة، فقال-: "فهلا ناقةً شصوصاً أو ابن لبون بوالاً". [قال أبو عبيدٍ: يروى] من حديث ابن عيينة، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم [بن محمد]، عن أسلم، عن عمر. قال "الكسائي": الشصوص: التي قد ذهب لبنها. وكذلك قال "الأصمعي" واختلفا في الفعل من ذلك، فقال أحدهما: شصت الناقة تشص وتشص شصوصاً، وقال الآخر: أشصت تشص إشصاصاً: إذا ذهب لبنها. وهما لغتان بالألف وغير الألف [٤٠٦]. وأما قوله "ابن لبون بوالاً" فسماه بولاً، والإبل كلها تبول، وإنما وصفه بالبول يقول: ليس عنده إلا البول، ما عنده ما ينتفع به من الظهر، ولا له ضرعٌ فيجلب لم يزد على أن كان بوالاً. ٥٨٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قيل

стр. 1611

له: "إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال: "وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن على "أبي سليمان" ما لم يكن نقعٌ ولا لقلقلةً". قال: حدثناه جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن عمر. قال: وحدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن الحسن بن عمرو، عن أبي وائلٍ، عن عمر مثله، إلا أنه زاد فيه: "أن يسفكن من دموعهن وهن جلوسٌ". قال "الكسائي" في قوله: "نقعٌ ولا لقلقلةٌ": النقع: صنعة الطعام، يعني في المأتم يقال منه: نقعت أنقع نقعاً. قال أبو عبيد: وغير هذا التأويل أحب إلى منه، وذلك أن الكسائي ذهب بالنقع

стр. 1612

إلى النقيعة، وإنما النقيعة عند غيره من العلماء صنعة الطعام عند القدوم من سفرٍ لا في المأتم، قال الشاعر: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام يعني بالقدام القادمين من السفر. وقد قال بعضهم: القدام: الملك. والكلام الأول أشبه. والقدار: الجزار. وأما النقع الذي في حديث "عمر" فإنه عندنا رفع الصوت. على هذا رأيت قول الأكثر من أهل العلم، وهو أشبه بالمعنى. ومنه قول "لبيد": فمتى ينقع صراخٌ صادقٌ ... يحلبوها ذات جرسٍ وزجل يقول: متى ما سمعوا صارخاً أحلبوا الحرب. يقول: جمعوا له. وقوله: ينقع صراخٌ، يعني رفع الصوت، ومما يُحقق ذلك المعنى حديث النبي ﷺ : "ليس منا من صلق أو حلق أو خرق". فقوله: صلق يعني رفع الصوت، يقال: بالسين والصاد.

стр. 1613

وقال بعضهم: يريد [٤٠٧] عمر بالنقع: وضع التراب على الرأس، يذهب إلى أن النقع هو الغبار، ولا أحسب "عمر" ذهب إلى هذا، ولا خافه منهن وكيف يبلغ خوفه ذا، وهو يكره لهن القيام، فقال: يسفكن من دموعهن وهن جلوس. وقال بعضهم: النقع: شق الجيوب، وهذا الذي لا أدري ما هو ولا أعرفه، وليس النقع عندي في هذا الحديث إلا الصوت الشديد. وأما اللقلقة: فشدة الصوت، لم أسمع فيها اختلافاً. ٥٨٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ حين أتاه "سلمان بن ربيعة الباهلي" يشكو إليه عاملاً من عماله، قال: "فأخذ الدرة، فضربه بها حتى أنهج". قال: حدثنيه حجاج، عن ابن جريج، عن هارون بن أبي عائشة المديني، عن عدي بن عدي، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر. قال الكسائي: قوله: أنهج هو النفس، والبهر الذي يقع على الإنسان من الإعياء عند العدو، أو معالجة الشيء حتى ينبهر. يقال منه: قد أنهجت أنهج إنهاجاً، ونهجت أنهج نهجاً. قال أبو عبيدٍ: والنهج في غير هذا أيضاً. يقال: قد نهج الثوب وأنهج: إذا خلق.

стр. 1614

والنهج: الطريق العامر، وهو المنهاج. قال أبو عبيدٍ: ونُرى أن "عمر" إنما ضرب "سلمان" من قبل أن يعرف صدق سلمان من كذبه أنه أراد تأديبه لينكله عن السعاية بأحدٍ إلى سلطانٍ، أو كره له الطعن على الأمراء، لا أعرف للحديث وجهاً غير هذين. ومع هذا أنه قد بلغنا أنه شكى إليه غير واحدٍ من عماله منهم: سعدٌ، وأبو موسى، والمغيرة وغيرهم، فلم يفعل بأحدٍ ممن رفع إليه ما فعل بسلمان. ٥٨٨ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قدم عليه أحد ابني ثورٍ فقال [٤٠٨] "عمر": "هل من مغربة خبرٍ؟ ". قال: نعم؛ أخذنا رجلاً من العرب كفر بعد إسلامه، فقدمناه فضربنا عنقه، فقال: "فهلا أدخلتموه جوف بيتٍ، فألقيتم إليه كل يومٍ رغيفاً ثلاثة أيامٍ، لعله يتوب، أو يراجع [الله]. اللهم لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني".

стр. 1615

قال: حدثناه إسماعيل بن جعفرٍ، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن أبيه، عن عمر. قوله: مغربة خبرٍ- يقال بكسر الراء وفتحها- قالها الأموي: [مغرية خبرٍ] بالفتح، وغيره بالكسر. وأصله فيما نُرى من الغرب، وهو البعد، ومنه قيل: دار فلانٍ غربةٌ. قال الشاعر: وشط ولي النوى إن النوى قذفٌ ... نياحةٌ غربةٌ بالدار أحياناً
следующие страницы →