← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

له: "إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال: "وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن على "أبي سليمان" ما لم يكن نقعٌ ولا لقلقلةً". قال: حدثناه جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن عمر. قال: وحدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن الحسن بن عمرو، عن أبي وائلٍ، عن عمر مثله، إلا أنه زاد فيه: "أن يسفكن من دموعهن وهن جلوسٌ". قال "الكسائي" في قوله: "نقعٌ ولا لقلقلةٌ": النقع: صنعة الطعام، يعني في المأتم يقال منه: نقعت أنقع نقعاً. قال أبو عبيد: وغير هذا التأويل أحب إلى منه، وذلك أن الكسائي ذهب بالنقع

стр. 1612

إلى النقيعة، وإنما النقيعة عند غيره من العلماء صنعة الطعام عند القدوم من سفرٍ لا في المأتم، قال الشاعر: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام يعني بالقدام القادمين من السفر. وقد قال بعضهم: القدام: الملك. والكلام الأول أشبه. والقدار: الجزار. وأما النقع الذي في حديث "عمر" فإنه عندنا رفع الصوت. على هذا رأيت قول الأكثر من أهل العلم، وهو أشبه بالمعنى. ومنه قول "لبيد": فمتى ينقع صراخٌ صادقٌ ... يحلبوها ذات جرسٍ وزجل يقول: متى ما سمعوا صارخاً أحلبوا الحرب. يقول: جمعوا له. وقوله: ينقع صراخٌ، يعني رفع الصوت، ومما يُحقق ذلك المعنى حديث النبي ﷺ : "ليس منا من صلق أو حلق أو خرق". فقوله: صلق يعني رفع الصوت، يقال: بالسين والصاد.

стр. 1613

وقال بعضهم: يريد [٤٠٧] عمر بالنقع: وضع التراب على الرأس، يذهب إلى أن النقع هو الغبار، ولا أحسب "عمر" ذهب إلى هذا، ولا خافه منهن وكيف يبلغ خوفه ذا، وهو يكره لهن القيام، فقال: يسفكن من دموعهن وهن جلوس. وقال بعضهم: النقع: شق الجيوب، وهذا الذي لا أدري ما هو ولا أعرفه، وليس النقع عندي في هذا الحديث إلا الصوت الشديد. وأما اللقلقة: فشدة الصوت، لم أسمع فيها اختلافاً. ٥٨٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ حين أتاه "سلمان بن ربيعة الباهلي" يشكو إليه عاملاً من عماله، قال: "فأخذ الدرة، فضربه بها حتى أنهج". قال: حدثنيه حجاج، عن ابن جريج، عن هارون بن أبي عائشة المديني، عن عدي بن عدي، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر. قال الكسائي: قوله: أنهج هو النفس، والبهر الذي يقع على الإنسان من الإعياء عند العدو، أو معالجة الشيء حتى ينبهر. يقال منه: قد أنهجت أنهج إنهاجاً، ونهجت أنهج نهجاً. قال أبو عبيدٍ: والنهج في غير هذا أيضاً. يقال: قد نهج الثوب وأنهج: إذا خلق.

стр. 1614

والنهج: الطريق العامر، وهو المنهاج. قال أبو عبيدٍ: ونُرى أن "عمر" إنما ضرب "سلمان" من قبل أن يعرف صدق سلمان من كذبه أنه أراد تأديبه لينكله عن السعاية بأحدٍ إلى سلطانٍ، أو كره له الطعن على الأمراء، لا أعرف للحديث وجهاً غير هذين. ومع هذا أنه قد بلغنا أنه شكى إليه غير واحدٍ من عماله منهم: سعدٌ، وأبو موسى، والمغيرة وغيرهم، فلم يفعل بأحدٍ ممن رفع إليه ما فعل بسلمان. ٥٨٨ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قدم عليه أحد ابني ثورٍ فقال [٤٠٨] "عمر": "هل من مغربة خبرٍ؟ ". قال: نعم؛ أخذنا رجلاً من العرب كفر بعد إسلامه، فقدمناه فضربنا عنقه، فقال: "فهلا أدخلتموه جوف بيتٍ، فألقيتم إليه كل يومٍ رغيفاً ثلاثة أيامٍ، لعله يتوب، أو يراجع [الله]. اللهم لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني".

стр. 1615

قال: حدثناه إسماعيل بن جعفرٍ، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن أبيه، عن عمر. قوله: مغربة خبرٍ- يقال بكسر الراء وفتحها- قالها الأموي: [مغرية خبرٍ] بالفتح، وغيره بالكسر. وأصله فيما نُرى من الغرب، وهو البعد، ومنه قيل: دار فلانٍ غربةٌ. قال الشاعر: وشط ولي النوى إن النوى قذفٌ ... نياحةٌ غربةٌ بالدار أحياناً

стр. 1616

ومنه قيل: شأوٌ مغربٌ، قال الكميت في المغرب: أعهدك من أولى الشبيبة تطلب ... على دبرٍ هيهات شأوٌ مغرب وفي هذا الحديث من الفقه: أنه رأى ألا يقتل الرجل مرتداً حتى يستتيبه، ثم وقت في ذلك ثلاثاً، ولم أسمع التوقيت في غير هذا الحديث. وفيه أنه لم يسأله: أولد على الفطرة، أو على غيرها؟ وقد رأى أن يستتاب، فهذا غير قول من يقول: إن وُلد على الفطرة لم يستتب. ٥٨٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قال: "الله ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم، ثم يُرى أنى لا أقيده؟ والله لأقيدنه منه". قال: حدثناه يزيد، عن حجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن جروة بن

стр. 1617

حُميلٍ، عن عمر. قال يزيد: قال الحجاج: آكلة اللحم يعني عصاً محددةً. وقال الأموي: الأصل في هذا إنما هي السكين، وإنما شُبهت العصا المحددة بها. يعني الأموي أنها إنما سميت آكلة اللحم؛ لأن اللحم يُقطع بها. وفي هذا الحديث من الحكم أنه رأى القود [٤٠٩] في القتل بغير حديدةٍ، وذلك إذا كان مثله يقتل. وهذا قول أهل الحجاز أن من تعمد رجلاً بشيء حتى قتله به أنه يُقاد به، وإن كان غير حديدةٍ. وكان "أبو حنيفة" لا يرى القود إلا أن يكون قتله بحديدةٍ، أو أحرقه بنارٍ. وقال أبو يوسف ومحمد [بن الحسن]: إذا ضربه بما يقتل مثله كالخشبة العظيمة، والحجر الضخم، فقتله، فعليه القود. ٥٩٠ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قال: "أعضل بي أهل الكوفة، ما يرضون بأميرٍ، ولا يرضاهم أميرٌ".

стр. 1618

قال: حدثنيه حجاجٌ، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن قارظٍ، عن عمر. قال: وحدثنا يزيدُ، عن هشامٍ، عن الحسن، عن عمر أنه قال: غلبني أهل الكوفة، أستعمل عليهم المؤمن فيضعف، وأستعمل عليهم الفاجر، فيفجر". قال الأموي: قوله: أعضل بي: هو من العضال، وهو الأمر الشديد الذي لا يقوم له صاحبه. يقال: قد أعضل الأمر، فهو مُعضلٌ. ويقال: [قد] عضلت المرأة تعضيلاً: إذا نشب الولد، فخرج بعضه، ولم يخرج بعضٌ، فبقي معترضاً. وكان "أبو عبيدة" يحمل هذا على الإعضال في الأمر، ويراه منه، فيقول:

стр. 1619

أنزلوا بي أمراً معضلاً، لا أقوم به، قال ذو الرمة: ولم أقذف لمؤمنةٍ حصانٍ ... بإذن الله موجبةً عضالا ويقال في غير هذا: عضل الرجل أخته وابنته يعضلها عضلاً: إذا منعها من التزويج، وكذلك: عضل الرجل امرأته، قال الله [﵎]: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) يقال في تفسيره: أنه أن يطلقها واحدةً، حتى إذا كادت تنقضي عدتها ارتجعها ثم طلقها أخرى، ثم كذلك الثانية والثالثة، يُطول عليها العدة، يضارها بذلك. ويقال في قوله: (ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا): إنه [من] هذا [أيضاً] [٤١٠]. ٥٩١ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين خطب [الناس]، فذكر الربا، فقال: "إن منه أبواباً لا تخفى على أحدٍ

стр. 1620

منها: السلمُ في السن، وأن تباع الثمرة وهي مغضفةٌ لما تطب، وأن يباع الذهب بالورق نساءً". قال: حدثناه هشيمٌ، قال أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمر. قال "أبو عمرو": المغضفةُ: المتدلية في شجرها، وكل مسترخٍ أغضف، قال: ومنه قيل للكلاب: غضف؛ لأنها مسترخيةُ الآذان. قال أبو عبيد: والذي قال أبو عمرو هو كما قال، ولكن "عمر" لم يكره من بيعها أن تكون مغضفةٌ فقط، إنما كره بيعها قبل أن يبدو صلاحها، فهي لا تكون في تلك الحال إلا مغضفةٌ في شجرها لم تجد، ولم تقطف، فهذا مثل حديث النبي ﷺ أنه "نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو" وزهوها أن تحمر أو تصفر. ومثله حديث أنس: أنه "كره بيعها حتى تشقح"، والتشقيح: مثل الزهو [أيضاً].

стр. 1621

وكذلك الحديث الآخر: "حتى تأمن من العاهة". وهذا كله بمعنى واحدٍ. وإنما ذكر عُمر الإغضاف؛ لأنها إذا كانت غير مُدركةٍ فهي لا تكون إلا متدليةٌ، فكره أن تباع على تلك الحال، ثم يتركها المشتري في يد البائع حتى تطيب، فهذا المنهي عنه المكروه. وأما السلم في السن: فأن يُسلف الرجل في الرقيق والدواب، وكل شيءٍ من الحيوان، فهو مكروهٌ، في قول أهل العراق؛ لأنه ليس له حد معلومٌ كسائر الأشياء، وقد رخص فيه بعض الفقهاء مع هذا. ٥٩٢ - قال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين خطب الناس، فقال: "ألا لا تغالوا صدق النساء؛ فإن الرجل يغالي بصداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوةً، يقول: جشمت إليك علق القربة أو عرق القربة". قال: حدثناه يزيدُ، عن هشامٍ، عن ابن سيرين [٤١١] عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر.

стр. 1622

قال: قال أبو العجفاء: وكنت رجلاً عربياً مولداً، فلم أدر ما علق القربة، أو عرق القربة. قال أبو عبيدٍ: وفي هذا الحرف اختلاف كبيرٌ. قال الكسائي: وعرق القربة: أن يقول: نصبتُ لك، وتكلفت حتى عرقت كعرق القربة، وعرقها: سيلان مائها. وقال أبو عبيدة: عرق القربة: أن يقول: تكلفت إليك ما لم يبلغه أحدٌ حتى تجشمت ما لا يكون، لأن القربة لا تعرقُ. قال [أبو عبيدٍ]: يذهب أبو عبيدة إلى مثل قول الناس: حتى يشيب الغراب، وحتى يبيض القار، ومثل قولهم: الأبلقُ العقوق، والعقوق: الحامل وأشباه ذلك مما علم أنه لا يكون. قال أبو عبيدٍ: ولأبي عبيدة فيه وجهٌ آخر. قال: فإذا قال: علق القربة، فإن علقها عصامها الذي تُعلق به، فيقول: تكلفت لك كل شيءٍ حتى عصام القربة.

стр. 1623

قال أبو عبيدٍ: وحُكي لي عن "يونس البصري" أنه قال: عرق القربة منقعتها، يقول: جشمت إليك، حتى احتجت إلى نقع القربة، وهو ماؤها، يعني في الأسفار، وأنشد لرجلٍ أخذ سيفاً من رجلٍ، فقال: سأجعله مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال قال أبو عبيدٍ: يقول: لم أعطه عن مودةٍ من المخالة والصداقة، ولكن أخذته قسراً. والحديث في شعر بني عبسٍ، واضحٌ أنه أسره، وأخذ سيفه ذا النون. وقال غير هؤلاء من العلماء: عرق القربة: بقايا الماء فيها، واحدتها عرقة. ويروى عن "أبي الخطاب الأخفش" أنه قال: العرقة: السفيفة التي يجعلها الرجل على صدره إذا حمل القرية، سماها عرقةٌ، لأنها منسوجةٌ. قال "الأصمعي": عرق القربة: كلمةٌ معناها الشدة، قال: ولا أدري ما أصلها. قال الأصمعي: سمعت ابن أبي طرفة، - وكان من أفصح من رأيت- يقول: سمعت [٤١٢] شيخاننا يقولون: لقيت من فلانٍ عرق القربة: يعنون الشدة، وأنشدني [الأصمعي] لابن أحمر:

стр. 1624

ليست بمشتمةٍ تُعد وعفوها ... عرق السقاء على القعود اللاغب قال أبو عبيدٍ: أراد أنه يسمع الكلمة تغيظه، وليست بشتمٍ، فيأخذ صاحبها بها، وقد أبلغت إليه كعرق السقاء على القعود اللاغب. أراد بالسقاء القربة، فقال: عرق السقاء لما لم يُمكنه الشعر، ثم قال: على القعود اللاغب، وكان معناه أن تُعلق القربة على القعود في أسفارهم، وهذا المعنى شبيه بما كان "الفراء" يحكيه: زعم أنهم كانوا في المفاوز في أسفارهم يتزودون الماء، فيعلقونه على الإبل، يتناوبونه، فكان في ذلك تعبٌ ومشقةٌ على الظهر، وكان الفراء يجعل هذا التفسير في علق القربة باللام. ٥٩٣ - وقال أبو عبيد في حديث عمر ﵁ أنه رفع إليه غلامٌ ابتهر جاريةٌ في شعره فقال: انظروا إليه، فلم يوجد أنبت، فدرأ عنه الحد".

стр. 1625

قال: حدثناه ابن علية، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمر. وبعضهم يرويه عن "عثمان" [﵀]. قوله: ابتهر: الابتهار: أن يقذفها بنفسه، فيقول: فعلت بها كاذباً، فإن كان [قد] فعل [بها] فهو الابتئار مهموزاً، قال الكميت: قبيحٌ بمثلي نعت الفتا ... ة إما ابتهاراً وإما ابتئارا يقول: فذكر ذلك مني قبيحٌ إن كنت فعلت [ذلك] أو لم أفعل. وإنما أخذ الابتئار من قولك: بُرت الشيء أبوره بوراً: إذا خبرته: وهذا افتعلت [٤١٣] منه. وفي هذا الحديث من الحكم، أنه رأى الإدراك بالإنبات، وهذا مثل حكم النبي ﷺ في بني قريظة. قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: عرضت على رسول الله -[ ﷺ ] يوم [بني] قريظة، فنظروا إليَّ، فلم أكن أنبت، فألحقني بالذرية، وهذا قولٌ يقول به بعض الحكام.

стр. 1626

وأما الذي عليه العمل فحديث "ابن عمر" عن النبي - صلى الله عليه [وسلم]. [حدثنا أبو عبيدٍ] قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه [وسلم] يوم بدرٍ .. وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فردني، وعُرضت عليه "يوم الخندق" وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني. فهذا الحد بين الصغر والإدراك خمس عشرة، إلا أن يكون قبل ذلك احتلامٌ. ٥٩٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ أنه قضى في الأرنب بحلانٍ، يعني إذا قتلها المحرم.

стр. 1627

قال: حدثناه ابن مهدي، عن سفيان [الثوري]، عن سماك بن حربٍ، عن النعمان بن حميدٍ، عن عمر. قال "الأصمعي" وغيره: قوله: الحلان، يعني الجدي، وأنشدني [ذلك]: تُهدي إليه ذراع الجدي تكرمةٌ ... إما ذكياً وإما كان حلانا ويروى: "إما ذبيحاً" فالذبيح: الذي قد أسن، وأدرك أن يُضحى به، فهو يجوز أن يكون ذبيحاً وذبحاً. وأما قوله: وإما كان حلاناً، فإنه يعني الصغير الذي لا يُجزى في الأضحية. وأما الذكي فهو الذي يُذكى بالذبح. وقد سمعت في الحلان غير هذا. يقال: إن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولد له جديٌ حز ف يأذنه حزاً، أو قطع منها شيئاً، وقال: اللهم إن عاش فقني وإن مات فذكيٌّ. قال: فإن عاش الجدي فهو الذي أراد، وإن مات قال: قد كنت ذكيته بالحز، فاستجاز أكله بذلك.

стр. 1628

وهذا التفسير يجوز في هذا الشعر. فأما "عمر" فإنه لم يرد بالحلان إلا الجدي نفسه، فجعله [٤١٤] اسمه، إن كان فيه الحز، أو لم يكن. يقول: على هذا المحرم - الذي قتل أرنباً- أن يذبح جدياً. وفي الحلان أيضاً لغةٌ أخرى: الحلام- بالميم- وربما شبهوا الميم بالنون، حتى يجعلوهما في قافيةٍ، قال: أنشدني "الأحمر": يا رب جعدٍ فيهم لو تدرين يضرب ضرب السبط المقاديم فجمع بين الميم والنون في قافيةٍ، وذلك لقرب مخرج أحدهما من الآخر. وهذا كقولهم: أغمطت عليه الحمى، وأغبطت، وقال "المهلهل": كل قتيل في كليب حلام حتى ينال القتل آل همام يقول: كلهم ناقصٌ ليس بكفءٍ لكليب، ولا فيهم وفاءٌ بدمه، كما أن الجدي ليس فيه وفاءٌ بالمسن، إلا آل همامٍ، فإنهم أكفاءٌ له، وفيهم وفاءٌ بدمه. قال أبو زيدٍ: والجفر أيضاً، من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهرٍ، وفُصل عن أمه. ومنه حديث عمر أنه قضى في الضبع كبشاً، وفي الظبي شاةٌ، وفي اليربوع جفراً، أو جفرةً.

стр. 1629

[حدثنا أبو عبيدٍ]، قال: حدثنيه ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر. وقال حسان بن ثابت [في رجلٍ جرح فسقط]: ومرنحٍ فيه الأسنة شرعاً ... كالجفر غير سميدع الأعمام وفي هذا الحديث من الفقه: أنه يرد قول من قال: لا يكون الهديُ أصغر من الجذع من الضأن، والثنيّ من المعز، يُشبههما بالأضاحي، ويقول: عليه القيمة يتصدق بها، وقول "عمر" [﵀] أولى بالاتباع. ٥٩٥ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أنه قال: حجة ها هنا، ثم احدج ها هنا حتى تفنى".

стр. 1630

قال: حدثناه يحيى بن سعيد، عن ثابت بن يزيد الأودي، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عمر. [قال] قوله: ثم احدج ها هنا، يعني إلى الغزو، والحدجُ: شد الأحمال وتوسيقها، يقال [٤١٥]: حدجت الأحمال وغيرها أحدجها حدجاً، والواحد منها حدجٌ، وجمعها حدوجٌ وأحداجٌ، قال "طرفة": كأن حدوج المالكية غُدوةٌ ... خلايا سفينٍ بالنواصف من دَدِ قال أبو عبيدٍ: دَدٍ: موضعٌ. وقال "الأعشى": ألا قل لميثاء ما بالها ... اللبين تُحدجُ أحمالها ويروى: أجمالها. وقوله: تحدج: يعني يُشد عليها. والذي يراد من [هذا] الحديث أنه فضل الغزو على الحج بعد حجة الإسلام. وقوله: حتى تفنى: يريد بالفناء الهرم، ومنه قول "لبيد":

стр. 1631

حبائله مبثوثةٌ بسبيله ... ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل قال أبو عبيدٍ: الحبائل: الموت، يقول: فإذا أخطأه الموت، فإنه يفنى، يعني الهرم. ومنه قيل للشيخ الكبير: فانٍ، أي هرمٌ. ٥٩٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أنه سافر في عقب رمضان، وقال: "إن الشهر قد تسعسع، فلو صمنا بقيته". وهذا الحديث يروى عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عمر. وهم يختلفون فيه، فبعضهم يقول: " [قد] تشعشع"- كلاهما شين - وبعضهم يقول: " [قد] تشعسع" - شينٌ وسينٌ - وبعضهم يقول: "تسعسع"- كلاهما سينٌ- والصواب عندنا "تسعسع"

стр. 1632

[كلاهما بالسين] ومعناه: أنه أدبر وفنى إلا أقله، وكذلك يقال للإنسان إذا كبر ح تى يهرم فيولى: قد تسعسع، وقال "رؤبة" يذكر امرأة تخاطب صاحبتها: قالت وما تألو به أن ينفعا يا هندُ ما أسرع ما تسعسعا [من بعد ما كان فتى سرعرعا] يعني أنها أخبرت صاحبتها عن "رؤبة" أنه قد أدبر وفنى. [قال أبو عبيدٍ] فهذا الذي نعرفه [٤١٦]. فأما من قال: "تشعسع" فأظنه ذهب إلى الشاسع، يقول: إن الشهر قد ذهب وبَعُد، ولو كان من هذا المعنى لكان تشسع ولم يكن يزاد فيه عينٌ أخرى. والذي قال: "تشعشع" أظنه ذهب إلى الطول، كما قيل: ناقةٌ شعشعانةٌ، وعُنقٌ شعشعانٌ، وليس الوجه عندي إلا الأول.

стр. 1633

٥٩٧ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أن رجلاً خطب، فأكثر، فقال عمر: "إن كثيراً من الخطب من شقاشق الشيطان". قال: حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، عن عمر. قال الأصمعي، وأبو عمرو، وغيرهما قوله: الشقاشق، واحدتها شقشقةٌ، وهي التي إذا هدر الفحل من الإبل العراب خاصة خرجت من شدقه، شبيهة بالرئة، وهي التي يقول فيها الأعشى: واقن فإني طبنٌ عالمٌ ... أقطع من شقشقة الهادر وهذا مثلٌ، يقول: إني أقطع لسان المتكلم الذي يهدر كما يهدر ذاك، فأسكته.

стр. 1634

وقوله: اقن، يقول: الزم حظك، واسكت، يقال: قنيت حيائي: [أي] لزمته. قال أبو عبيدٍ: فشبه عمر إكثار الخاطب من الخطبة بهدر البعير في شقشقته، ثم نسبها إلى الشيطان، وذلك لما يدخل فيها من الكذب، وتزوير الباطل عند الإكثار من الخطب، وإن كان الشيطان لا شقشقة له، إنما هذا مثلٌ. ٥٩٨ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] حين قدم "مكة" فأذن أبو محذورة، فرفع صوته، فقال: "أما خشيت يا أبا محذورة أن تنشق مريطاؤك". قال الأصمعي: المريطاء - ممدودةً-: وهي ما بين السرة إلى العانة، وكان الأحمر يقول: هي مقصورةٌ. وكان أبو عمرو يقول: تمد وتقصر. [قال أبو عبيدٍ]: ولا أُرى المحفوظ من هذا إلا قول الأصمعي. وهي كلمةٌ لا يتكلم بها إلا [٤١٧] بالتصغير، ولها نظائر في الكلام، قولهم: الثريا، لا يتكلم بها إلا بالتصغير، وكذلك الحميا، وهي: سورة الشراب ودبيبه في الجسد، وكذلك القصيري، وكذلك السكيت من الخيل، وهو: الذي يجيء آخر الخيل في السباق.

стр. 1635

٥٩٩ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أنه سئل عن المذي، فقال: "هو الفطر، وفيه الوضوء". قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهرٍ، عن خرشة بن الحر، عن عمر. قوله: "الفطرُ" نُرى- والله أعلم- أنه إنما سمي فطراً؛ لأنه شبه بالفطر في الحلب، يقال: فطرت الناقة أفطرها [وأفطرها] فطراً وهو: الحلب بأطراف الأصابع، فلا يخرج اللبن إلا قليلاً، وكذلك يخرج المذي، وليس المني كذلك؛ لأنه يُخفذ به خذفاً. وقد قال بعضهم: إنما سمي المذي فطراً؛ لأنه شبهه بفطر ناب البعير. يقال: فطر نابه: إذا طلع، فشبه طلوع هذا من الإحليل بطلوع ذلك. وقد رُوي عن ابن عباسٍ [﵀] في تفسير المني والمذي والودي.

стр. 1636

قال: فالمني: هو الغليظ الذي يكون منه الولد. والمذي: الذي يكون من الشهوة تعرضُ بالقلب، أو من الشيء يراه الإنسان، أو من ملاعبته أهله. والودي: الذي يخرج بعد البول، ففي هذين الوضوء [الودي والمذي]. وفي المني وحده الغسل. ويقال من المني: أمنيت بالألف، لا أعرف فيه غير ذلك، ومنه قول الله ﵎: (أفرأيتم ما تمنون) - بضم التاء- ولم أسمع أحداً قرأها بالفتح. وأما المذي، ففيه لغتان: مذيت وأمذيت. وأما الودى، فلم أسمع بفعلٍ اشتق منه، إلا في حديث يُروى عن "عائشة" [رحمة الله عليها] [٤١٨]. ٦٠٠ - وقال أبو عبيدٍ في حديث [﵁] أن صبياً قتل بصنعاء غيلةٌ، فقتل به عمر سبعةً، وقال: "لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم".

стр. 1637

قال: حدثنيه يحيى بن سعيدٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر. قوله: غيلة: هو أن يُغتال الإنسان، فيخدع بالشيء حتى يصير إلى موضعٍ يُستخفى له فإذا صار إليه قتله. وهذا الذي يقول فيه "أهل الحجاز" إنه ليس للولي أن يعفو عنه، يرون عليه القتل على كل حالٍ في الغيلة خاصةٌ. وأما "أهل العراق" فالغيلة عندهم وغيرها سواءٌ، إن شاء الولي عفا، وإن شاء قتل: فهذا تفسير الغيلة. وأما الفتك في القتل، فأن يأتي الرجل رجلاً وهو غارٌ مطمئن؛ لا يعلم بمكان الذي يريد قتله، حتى يفتك به، فيقتله، وكذلك لو كمن له في موضعٍ ليلاً أو نهاراً، فإذا وجد غرةً قتله. ومن ذلك حديث "الزبير" حين أتاه رجلٌ، فقال: "ألا أقتل لك "علياً"؟ فقال: وكيف تقتله؟ قال: أفتك به.

стр. 1638

فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه [وسلم]-: "قيد الإيمان الفتك، لا يفتك مؤمنٌ". قال: حدثناه ابن علية، عن أيوب، عن الحسن. ومنه حديث عمرو بن الحمق؛ قال: حدثناه ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن رفاعة القتباني، قال: كنت مع المختار، فأردت قتله، فذكرت حديثاً حدثنيه عمرو بن الحمق عن النبي- صلى الله عليه [وسلم] أنه قال: "من آمن رجلاً ثم قتله، فأنا برئٌ منه، وإن كان المقتول في النار". قال: وحدثنيه يزيد، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن رفاعة، عن عمرو بن الحمق، عن النبي - صلى الله عليه [وسلم].

стр. 1639

فهذا معناه أن يقتله من غير أن يعطيه الأمان. فأما إذا أعطاه الأمان، ثم قتله، فذلك الغدر، وهو شر هذه الوجوه كلها، وهو الذي يروى فيه [٤١٩] الحديث عن النبي [ ﷺ ]: لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة، يقال: هذه غدرةُ فلانٍ". [حدثنا أبو عبيدٍ] قال: حدثناه إسماعيل بن جعفرٍ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه [وسلم]. ومن وجوه القتل أيضاً الصبر، وهو أن يؤخذ الرجل أسيراً، ثم يقدم، فيقتل، فهذا لم يقتل غيلةٌ ولا فتكاً ولا غدراً؛ لأنه أخذ بغير أمانٍ، فهذه أربعة أوجهٍ من أسماء القتل، هي الأصول التي فيها الأحكام خاصةٌ، وأما قتل الخطأ، فهو عند أهل العراق على وجهين: أحدهما: أن يرمي الرجل، وهو يتعمد صيداً أو هدفاً أو غير ذلك، فيصيب إنساناً بأي شيءٍ كان، من سلاحٍ أو غيره، فهذا عندهم [هو] الخطأ المحضُ. والدية فيه على العاقلة أربعاً: خمسٌ وعشرون حقةٌ، وخمسٌ وعشرون جذعةٌ، وخمسٌ وعشرون بنت مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنت لبونٍ.

стр. 1640

وبعضهم يجعلها أخماساً: عشرين حقة، وعشرين جذعة، وعشرين بنت لبونٍ، وعشرين بنت مخاضٍ، وعشرين ابن مخاضٍ. وبعض الفقهاء يجعل مكان عشرين ابن مخاض عشرين ابن لبونٍ. والوجه الآخر من الخطأ عندهم أن يتعمد الرجل إنساناً بشيءٍ لا يقتل مثله، فيموت منه، كالسوط والعصا والحجر الذي ليس بضخمٍ، فاسم هذا عندهم شبه العمد، وإنما سموه بذلك؛ لأنه لم يتعمده بما يقتل مثله. وقالوا: عمدٌ؛ لأنه تعمده وإن لم يرد قتله، فاجتمع فيه المعنيان، فسمي شبه العمد لهذا. ففي هذه الدية مُغلظةً: ثلثٌ حقاقٌ، وثلثٌ ما بين ثنيةٍ إلى بازل عامها، كلها خلفةٌ، والخلفة الحامل. وهذا في حديثٍ يُروى مرفوعاً، وعن عمر شيءٌ يشبهه، فهذا قول "أهل العراق" ويحتجون فيه بالأثر. قال [أبو عبيدٍ]: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة [٤٢٠] بن أوسٍ، عن رجلٍ من أصحاب النبي - صلى

стр. 1641

الله عليه وسلم-، عن النبي أنه خطب "يوم فتح مكة" فقال: "ألا وفي قتيل خطأ العمد ثلاثٌ وثلاثون حقةٌ، وثلاثٌ وثلاثون جذعةً، وأربعٌ وثلاثون ما بين ثنيةٍ إلى بازل عامها، كلها خلفة". ٦٠١ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أنه سئل عن حد الأمة، فقال: "إن الأمة قد ألقت فروة رأسها من وراء الدار". قال: حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، سمع عبد الله بن الحارث، يحدثه عن عمر.

стр. 1642

قال "الأصمعي": الفروة: جلدة الرأس. قال أبو عبيدٍ: وهو لم يرد الفروة بعينها، وكيف تلقى جلدة رأسها من وراء الدار، ولكن هذا مثلٌ، إنما أراد بالفروة القناع. يقول: ليس عليها قناعٌ ولا حجابٌ، وأنها تخرج إلى كل موضعٍ يرسلها أهلها إليه، لا تقدرُ على الامتناع من ذلك، فتصيرُ حيث لا تقدر على الامتناع من الفجور، مثل رعاية الغنم، وأداء الضريبة، ونحو ذلك، فكأنه رأى أنه لا حد عليها إذا فجرت، لهذا المعنى. وقد روي تصديق هذا في حديث مفسرٍ. قال [أبو عبيدٍ]: حدثناه يزيد، عن جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصمٍ، قال: تذاكرنا يوماً قول "عمر" هذا، فقال سعيد بن حرملة: إنما ذلك من قول "عمر" في الرعايا. فأما الإماء اللواتي قد أحصنهن مواليهن، فإنهن إذا أحدثن حددن. قال أبو عبيدٍ: الرعايا في الحديث، وأما في العربية فالرواعي.

стр. 1643

٦٠٢ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أنه أتى بشاربٍ، فقال: "لأبعثنك إلى رجلٍ لا تأخذه فيك هوادةٌ، فبعث به إلى مطيع بن الأسود العدوي، فقال: إذا أصبحت غداً فاضربه الحد، فجاء "عمر" وهو يضربه ضرباً شديداً، فقال: قتلت الرجل! كم ضربته؟ قال: ستين. قال: أقص عنه بعشرين". [حدثنا أبو عبيدٍ] قال: حدثنيه أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت [٤٢١] عن أبي رافعٍ، عن عمر. [قال أبو عبيدٍ]: قوله: أقص عنه بعشرين، يقول: اجعل شدة هذا الضرب الذي ضربته قصاصاً بالعشرين التي بقيت، ولا تضربه العشرين. وفي هذا الحديث من الفقه: أن ضرب الشارب ضربٌ خفيفٌ. قال: وكذلك سمعت "محمد بن الحسن" يقول في القاذف والشارب. قال: وأما الزاني فإنه أشد ضرباً منهما. قال: والتعزير أشد الضرب.

стр. 1644

وفي هذا الحديث أيضاً: أنه لم يضربه في سكره حتى أفاق، ألم تسمع قوله: "إذا أصبحت غداً فاضربه الحد". ٦٠٣ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أن رجلاً أتاه، فذكر له أن شهادة الزور قد كثرت في أرضهم. فقال [عمر]: "لا يؤسر أحدٌ في الإسلام بشهداء السوء، فإنا لا نقبل إلا العدول". [حدثنا أبو عبيدٍ] قال: حدثنيه إسحاق [بن عيسى الأزرق]، عن مالك بن أنسٍ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، يرويه عن عمر. قال أبو عبيدٍ: قوله: لا يؤسر: يعني لا يُحبسُ، واصل الأسر: الحبس، وكل محبوسٍ فهو أسيرٌ.

стр. 1645

وكذلك يروى عن مجاهدٍ في قوله [ ]: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) قال: الأسير: المسجون. ٦٠٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] أنه جدب السمر بعد عتمةٍ". قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، وأبي وائلٍ، عن حذيفة، عن عمر. قوله: جدب السمر: يعني عابه وذمه، وكل عائبٍ فهو جادبٌ، قال ذو الرمة: فيالك من خدُّ أسيلٍ ومنطقٍ ... رخيمٍ ومن خلق تعلل جادبه ويروى "ومن وجهٍ تعلل جادبه". يقول: لم يجد فيه مقالاً، فهو يتعلل بالشيء يقوله، وليس بعيبٍ. وهذا من عمر في كراهة السمر مثل حديثه الآخر، "أنه كان ينش الناس بعد

стр. 1646

العشاء بالدرة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم". [حدثنا أبو عبيدٍ] قال: حدثنيه حجاجٌ، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي رافعٍ [٤٢٢] عن عمر. هكذا حدث به "ينش". [قال أبو عبيدٍ]: ونرى أن هذا ليس بمحفوظٍ، وقال بعض أهل العلم: إنما هو ينس - بالسين- يقول: يسوق الناس، والنس: هو السوق، ومنه قول "الحطيئة": وقد نظرتكم إيناء صادرةٍ ... للورد طال بها حوزي وتنساسي فالحوز: السير اللين. والتنساس: السير الشديد. يقول: مرةٌ أسوقها كذا، ومرة كذا. قال: أبو عبيدٍ: فإن كان هذا الحرف هكذا "ينش" فهذا تصحيفٌ بينٌ

стр. 1647

على المحدث، ولكني أحسبه ينوش الناس، وهذا قد يقرب في اللفظ من "ينش"، ومعنى النوش صحيحٌ ها هنا، إنما هو التناول يقول: يتناولهم بالدرة. وقال الله ﵎: (وأنى لهم التناوش من مكانٍ بعيدٍ) إذا لم يهمز، فهو من التناول. ومنه قيل: تناوش القوم في القتال، وكل من أنلته خيراً أو شراً فقد نشته نوشاً. ومنه حديث علي ﵀ حين سئل عن الوصية، فقال: "نوشٌ بالمعروف". يعني أن يتناول الميت الموصى له بالشيء المعروف، ولا يجحف بماله. ٦٠٥ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر [﵁] "هاجروا ولا تهجروا، واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا، ولكن ليذك لكم الأسل؛ الرماح والنبل".

стр. 1648

قال: حدثناه أبو بكر بن عياشٍ، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيشٍ، قال: قدمت المدينة، فخرجت في يوم عيدٍ، فإذا رجل متلببٌ، أعسر أيسر، يمشي مع الناس كأنه راكبٌ؛ وهو يقول: كذا وكذا، فإذا هو عمر". قوله: هاجروا ولا تهجروا، يقول: أخلصوا الهجرة، ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحةٍ منكم، وهذا هو التهجر. وهذا هو التهجر. وهذا كقولك للرجل: هو يتحلم وليس [٤٢٣] بحليمٍ، ويتشجع، وليس بشجاعٍ، أي: أنه يظهر ذلك وليس فيه. وقوله: "ليذك لكم الأسل الرماح والنبل" فهذا يرد قول من يقول: إن الأسل الرماح خاصةٌ، ألا تراه قد جعله النبل مع الرماح. وقد وجدنا الأسل في غير الرماح، إلا أن أكثر ذلك وأفشاه في الرماح.

стр. 1649

وبعضهم يقول في هذا النبات الذي قال الله [تعالى] فيه لأيوب [﵇]: (وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث) إنما قيل له: الأسل؛ لأنه شبه بالرماح. وأما قوله: متلببٌ، فإنه المتحزم، وكل من جمع عليه ثيابه، وتحزم، فقد تلبب، وقال أبو ذؤيب: ونميمةً من قانصٍ متلببٍ ... في كفه جشءٌ أجش وأقطع يصف الحمر أنها سمعت نميمة القانص، والنميمة: الصوت، والجشء: القوس الخفيفة. وأما قوله: أعسر أيسر، فهكذا يُروى في الحديث، وأما كلام العرب، فإنه أعسر يسرٌ، وهو الذي يعمل بيديه جميعاً سواء، وهو الأضبط أيضاً. ويقال من اليسر: في فلانٍ يسرةٌ. ٦٠٦ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵀ أنه أفطر

стр. 1650

في رمضان، وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم نظر، فإذا الشمس طالعةٌ، فقال عمر: "لا نقضيه؛ ما تجانفنا فيه لإثمٍ". قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، عن "عمر". قال أبو عبيدٍ: قوله: ما تجانفنا فيه لإثمٍ، يقول: ما ملنا إليه، ولا تعمدناه ونحن نعلمه، وكل مائلٍ فهو متجانفٌ، وجنفٌ. ومنه قوله [ ]: (فمن خاف من موصٍ جنفاً أو إثماً) قال: ميلاً. قال [أبو عبيدٍ]: حدثناه هشيمٌ، عن عبد الملك، عن عطاء. وقال "لبيدٌ": إني امرؤٌ منعت أرومة عامرٍ ... ضيمى وقد جنفت على خصوم
следующие страницы →