← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فقال: إن ابن عمي شُج موضحةً، فقال: أمن أهل القرى، أم من أهل البادية؟ فقال: من أهل البادية. فقال عمر: "إنا لا نتعاقل المضغ بيننا". يُروى عن سفيان بن سعيدٍ، عن عمر بن عبد الرحمن المديني، عن أبي سلمة ابن سفيان المخزومي، عن أبي أمية بن الأخنس، عن "عمر" أنه قال ذلك. وهذا الحديث يحمله بعض أهل العلم على أن أهل القرى لا يعقلون عن أهل البادية، ولا أهل البادية عن أهل القرى. وفيه هذا التأويل: وزيادة أيضاً، أن العاقلة لا تحمل السن، والموضحة، والإصبع وأشباه ذلك مما كان دون الثلث في قول "عمر". وعلى هذا قول أهل المدينة إلى اليوم، يقولون: ما كان دون الثلث فهو في مال الجاني في الخطأ. وأما أهل العراق، فيرون [أن] الموضحة- فما فوقها- على العاقلة إذا كان خطأ، وما كان دون الموضحة فهو في مال الجاني.

стр. 1682

وإنما سماها مضغاً فيما تُرى أنه صغرها وقللها، كالمضغة من الإنسان في خلقه. قال: وحدثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير [٤٣٨]، عن "عمر" قال: لا يعقل أهل القرى الموضحة، ويعقلها أهل البادية. ٦٢٤ - وقال أبو عبيدٍ في حديث عمر ﵁ أنه لما حصب المسجد، قال له فلانٌ: لم فعلت هذا؟ قال: "هو أغفر للنخامة، والين في الموطئ". قال: حدثت به عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عمن حدثه عن "عمر". قال الأصمعي: قوله: "أغفر للنخامة" يعني أنه أستر لها، وأشد تغطية. قال الأصمعي: وأصل الغفر التغطية، ومنه سُمي المغفر؛ لأنه يغفر الرأس، أي يلبسه ويغطيه.

стр. 1683

قال: والمغفرة من الذنوب كذلك أيضاً: إنما هو إلباس الله الناس الغفران، وتغمدهم به. وفي هذا الحديث: الرخصة في البزاق في المسجد إذا دفن. ٦٢٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵁ أن "الحارث بن أوس" سأله عن المرأة تطوف بالبيت ثُم تنفر من غير أن تطوف طواف الصدر إذا كانت حائضاً، فأفتاه أن تفعل ذلك. فقال "الحارث": كذلك أفتاني رسول الله ﷺ . فقال له: "عمر": "أريت من يديك، أتسألني، وقد سمعته من رسول الله [ ﷺ ] كي أخالفه"؟

стр. 1684

وهذا من حديث "أبي عوانة" عن "يعلى بن عطاء" عن "الوليد بن عبد الرحمن" عن "الحارث بن أوسٍ الثقفي" عن "النبي" [ ﷺ ]. ويُروى عن "حجاجٍ" عن "عبد الملك بن المغيرة" عن "عمرو بن عبد الله بن أوسٍ" عن "عمه الحارث بن أوسٍ" أن "النبي" ﷺ رخص في ذلك. ويُروى من وجهٍ آخر: أن "النبي" [ ﷺ ] رخص في ذلك. قوله: "أربت من يديك": هو عندي مأخوذٌ من الآراب، وهي أعضاء الجسد، ومنه قيل: قطعت الشاة إرباً إرباً، فكأنه أراد بقوله: أربت من يديك، أي: سقطت آرابك من اليدين خاصةٌ. وهو في حديثٍ آخر: "سقطت من يديك، ألا كنت حدثتنا بهذا"؟ فهذا تفسير أربت. وبعض الفقهاء يرويه خلاف هذه الرواية، يقول: إن "عمر" نهى أن تنفر حتى تطهر وتطوف؛ حتى حدثه "الحارث بن أوس" [٤٣٩] بهذا الحديث عن "النبي" ﷺ .

стр. 1685

٦٢٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵁ أنه سمع رجلاً يتعوذ من الفتن، فقال [له] "عمر": "اللهم إني أعوذ بك من الضفاطة، أتسأل ربك ألا يرزقك أهلاً ومالاً، أو قال: أهلاً وولداً". هذا من حديث "جعفر بن عونٍ" عن "مسعرٍ" عن "أبي الضحى" يُسنده إلى "عمر". قوله: "أتسأل ربك ألا يرزقك أهلاً وولداً" معناه عندي [- والله أعلم-] قول الله ﵎: (إنما أموالكم وأولادكم فتنةً) فأراد "عمر" هذه الآية. ومنه حديثه - حين سأل أصحاب "النبي" ﷺ فقال: "أيكم سمع قول "النبي" ﷺ في الفتن"؟ قالوا: نحن. قال: "لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله"؟ قالوا: نعم. قال: "تلك يُكفرها الصيام، والصلاة والصدقة، ولكن أيكم سمع قوله

стр. 1686

[ ﷺ ] في الفتن التي تموج موج البحر"؟ فقال "حذيفة": أنا. فقال: "أنت لعمري". قال ["أبو عبيد"]: حدثنيه "يزيد" عن "أبي مالك" عن "ربعي" عن "حذيفة" عن "عمر" في حديثٍ طويلٍ. قال "أبو عبيد": فالذي كره "عمر" أن يتعوذ منه: الفتنة بالأهل والمال، ولم ينه عن التعوذ من الفتن التي تموج موج البحر. وقوله: "الضفاطة": يعني ضعف الرأي والجهل، يُقال منه: رجلٌ ضفيط. وقد قال بعض أهل العلم في حديث "ابن سيرين" أنه شهد نكاحاً فقال: "فأين ضفاطتكم"؟ فسره: أنه أراد الدف. وإنما نراه [أنه] سماه ضفاطة، لهذا المعنى: أي إنه لهوٌ ولعبٌ، وهو راجعٌ إلى ضعف الرأي والجهل.

стр. 1687

ومنه حديثٌ "لابن سيرين" آخر: أنه كان ينكر قول من قال: "إذا قعد إليك الرجل فلا تقم حتى تستأذنه". قال: وبلغه عن رجل أنه استأذن، فقال: إني لأراه ضفيطاً. ٦٢٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر"﵁: "ما بال رجالٍ لا يزال أحدهم [٤٤٠] كاسراً وساده عند امرأةٍ مغزيةٍ، يتحدث إليها، وتحدث إليه، عليكم بالجنبة؛ فإنها عفافٌ، إنما النساء لحم على وضمٍ، إلا ما ذُب عنه". قال: حدثنيه "يزيد" عن "محمد بن عمرو بن علقمة" عن "يحيى بن عبد الرحمن بن حاطبٍ" عن "أبيه" عن "عمر". قال "الكسائي" و"الأصمعي" وغيرهما: قوله: "مغزية": يعني التي قد غزا زوجها، يُقال: قد أغزت المرأة. إذا كان زوجها غازياً، فهي مغزيةٌ. وكذلك: أغابت، فهي مغيبةٌ: إذا غاب زوجها، ومثل هذا في الكلام كثيرٌ.

стр. 1688

وقوله: "الجنبة"، يعني: الناحية. يقول: تنحوا عنهن، وكلموهن من خارج الدار، ولا تدخلوا عليهن، وكذلك كل من كان خارجاً. قيل: جنبةً. وهذا مثل حديثه الآخر: "لا يدخلن رجلٌ على امرأةٍ، وإن قيل حمؤها، ألا [إن] حمأها الموت" فالحمء: أبو الزوج. قال "الأصمعي": وفيه ثلاث لغاتٍ: هو حماها مثل قفاها، وحموها مثل أبوها، وحمؤها مقصورٌ مهموزٌ. وقوله: "الموت"، يقول: فلتمت ولا تفعل ذاك. فإذا كان هذا من رأيه في أبي الزوج، وهو محرمٌ، فكيف بالغريب؟ وقال الراعي في الجنبة: أخليد إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبةٌ ودخيلا

стр. 1689

يقول: أحدهما باطنٌ، والآخر ظاهرٌ. وأما قوله: "إنما النساء لحمٌ على وضمٍ". قال "الأصمعي": الوضم: الخشبة، أو البارية التي يوضع عليها اللحم، يقول: فهن في الضعف مثل ذلك اللحم الذي لا يمتنع من أحدٍ، إلا أن يُذب عنه. وقال "الكسائي" - أو غيره-: الوضم: كل ما وقيت به اللحم من الأرض. قال: ويقال: وضمت اللحم أضمه وضماً: إذا وضعته على الوضم، فإن أردت أنك جعلت له وضماً، قلت: أوضمته إيضاماً. وقال أبو زيد: يقال: أوضمت اللحم وأوضمت له. ٦٢٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: أنه خطب الناس، فقال: "إن بيعة أبي بكرٍ [٤٤١] [- رضوان الله عليه-] كانت فلتةً وقى الله شرها".

стр. 1690

قال ["أبو عبيدٍ"]: حدثنيه "أبو نوحٍ قرادٌ" عن "شعبة" عن "سعد بن إبراهيم" عن "عبيد الله بن عبد الله بن عتبة" عن "ابن عباسٍ" عن "عبد الرحمن بن عوفٍ" قال: خطبنا "عمر"، فذكر ذلك، وزاد فيه: "وإنه لا بيعة إلا عن مشورةٍ، وأيما رجلٍ بايع عن غير مشورةٍ، فلا يؤمر واحدٌ منهما؛ تغرة أن يقتلا". قال "شعبة": فقلت "لسعدٍ": ما تغرة أن يقتلا؟ فقال: عقوبتهما لا يؤمر واحدٌ منهما. قال "أبو عبيدٍ": وهذا مذهب ذهب إليه "سعدٌ" تحقيقاً لقول "عمر": "لا يؤمر واحدٌ منهما"، وهو مذهبٌ حسنٌ. ولكن التغرة في الكلام ليست بالعقوبة، وإنما التغرة: التغرير، يقال: غررتُ بالقوم تغريراً، وتغرةٌ، وكذلك يقال في المضاعف خاصةٌ، كقوله: حللت اليمين تحليلاً وتحلةٌ، قال الله ﵎: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)، وكذلك: عللت المريض تعليلاً، وتعلةٌ، وإنما هذا في المضاعف في فعلت. وإنما أراد "عمر" أن في بيعتهما تغريراً بأنفسهما للقتل، وتعرضاً لذلك، فنهاهما عنه لهذا، وأمر ألا يؤمر واحدٌ منهما؛ لئلا يُطمع في ذلك، فيفعل هذا الفعل.

стр. 1691

وأما قوله: "فلتةٌ": فإن معنى الفلتة: الفجاءة، وإنما كانت كذلك؛ لأنه لم ينتظر بها العوام، وإنما ابتدرها أكابر أصحاب "محمدٍ" ﷺ من المهاجرين، وعامة الأنصار، إلا تلك الطيرة التي كانت من بعضهم، ثم أصفقوا له كلهم، لمعرفتهم أن ليس لأبي بكرٍ منازعٌ، ولا شريكٌ في الفضل، ولم يكن يحتاج في أمره إلى نظرٍ، ولا مشاورةٍ؛ فلهذا كانت الفلتة، وبها وقى الله الإسلام وأهله شرها، ولو علموا أن في أمر "أبي بكرٍ" شبهةٌ، وأن بين الخاصة والعامة فيه اختلافاً، ما استجازوا الحكم عليهم بعقد البيعة، ولو استجازوه ما أجازوه الآخرون، إلا لمعرفة منهم به متقدمةٍ، فهذا تأويل قوله: "كانت فلتةٌ وقى الله شرها" [٤٤٢]. ٦٢٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر"﵁: "أن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته، وقال: انتعش نعشك الله، وإذا تكبر،

стр. 1692

وعداً طوره وهصه الله إلى الأرض". قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "ابن عيينة" عن "محمد بن عجلان" عن "بكير بن الأشج" عن "معمر بن أبي حبيبة" عن "عبيد الله بن عدي بن الخيار" سمع "عمر" يقول ذلك. قال "أبو عبيدٍ": قوله: "وهصه الله"، يعني: كسره، ودقه، فهو يهصه وهصاً، وكذلك الوقص، وهو من الكسر أيضاً، وكذلك الوطس منه أيضاً. يقال: وهصتُ، ووقصتُ، ووطستُ، أهصُ، وأقصُ، وأطسُ، وهصاً، ووقصاً، ووطساً. وأما قوله: "عدا طوره"، يعني: قدره، وكل شيءٍ ساوى شيئاً في طوله فهو طوره، وطواره، يقال: هذا طوار هذا الحائط: أي على امتداده وقدره.

стр. 1693

٦٣٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: حين أتاه "قبيصة بن جابرٍ" فقال: إني رميت ظبياً، وأنا محرمٌ، فأصبت خششاءه، فركب ردعه، فأسن، فمات، فأقبل على "عبد الرحمن بن عوفٍ"، فشاوره، ثم قال: "اذبح شاةً". قال: أخبرنيه "ابن أبي أمية" عن "أبي عوانة" عن "عبد الرحمن بن عُميرٍ" عن "قبيصة" عن "عمر". قال "أبو عبيد": الخششاء: العظم الناشز خلف الأذن، وفيه لغتان خشاءٌ، وخششاءٌ. وقوله: "ركب ردعه"، يعني: أنه سقط على رأسه، وإنما أراد بالردع الدم، شبهه بردع الزعفران، وردع الزعفران: أثره، وركوبه إياه أن الدم سال، ثم خر الظبي عليه صريعاً، فهذا معنى قولهم: ركب ردعهُ.

стр. 1694

وقوله: "أسن"، يعني أنه دير به؛ ولهذا يقال للرجل إذا دخل بئراً فاشتدت عليه ريحها حتى يصيبه دوارٌ، فيسقط: قد أسن يأسن أسناً، قال "زهيرٌ" [٤٤٣]: يغادر القرن مصفراً أنامله ... يميل في الريح ميل الماتح الأسن الماتح: الذي ينزل البئر، فيغرف من مائها في الدلو إذا قل الماء. قال "أبو عبيدٍ": ويقال في معنى ركب ردعه، [أي] أنه لم يردعه شيءٌ، فيمنعه عن وجهه، ولكنه ركب ذاك، ومضى لوجهه، والرادع: هو المانع، كقول الناس: ردعت فلاناً عما يريد، أي منعته. ٦٣١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "أنه كان يستاك وهو صائمٌ، ولكنه كان يستاك بعودٍ قد ذوى".

стр. 1695

قال: حدثناه "أبو حفصٍ الأبار" عن "منصورٍ" عن "أبي نهيكٍ" عن "زياد بن حديرٍ" أنه رأى "عمر" يفعل ذلك. قوله: "قد ذوى" يعني: يبس، وفيه لغتان: ذوى يذوي، و [بعضهم يقول] ذوى يذوي، والأول أجود، وهو عودٌ ذاوٍ، وقال "ذو الرمة": كأنما تفض الأحمال ذاويةٌ ... على جوانبه الفرصادُ والعنب وفي هذا الحديث من الفقه: الرخصة في الصائم يستاك، ولم يذكر فيه أول النهار، ولا آخره. ٦٣٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "حجوا بالذرية، ولا تأكلوا أرزاقها، وتذروا أرياقها في أعناقها". قال: حدثناه "يحيى بن سعيدٍ" و"يزيد بن هارون" عن

стр. 1696

"سليمان بن حيان" عن "موسى بن قطنٍ" عن "آمنة بنت محرزٍ" عن "عمر". قوله: "لا تدعوا أرباقها في أعناقها": فجعل الحج عليها واجباً، وإنما ذكر الذرية، وليس على الذرية حج، قال "أبو عبيد": فقلت "ليحيى": ما وجه هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفه. فقلت له: إنه لم يرد الصبيان، إنما أراد النساء، وقد يلزمهن اسم الذرية، وذكرت له حديث "سفيان الثوري" عن "أبي الزناد" عن "المرقع بن صيفي" عن "حنظلة الكاتب". قال: كنا مع رسول الله [٤٤٤] ﷺ في غزاةٍ، فرأى امرأةً مقتولةً، فقال: "هاه! ما كانت هذه تقاتل، الحق خالداً فقل [له]: لا تقتلن ذريةً، ولا عسيفاً" جعل النساء من الذرية، فعرف "يحيى" الحديث، وقال: نعم، وقبله. قال: "أبو عبيدٍ" فهذا يبين لك أن الذرية: النساء ها هنا.

стр. 1697

وأما ذكره الأرباق، فإنه مثل، شبه ما قلدت [به] أعناقها من وجوب الحج بالأرباق التي تقلدها أعناق الأسارى، ومن ذلك قول "زهيرٍ". أشم أبيض فياضٌ يفكك عن ... أيدي العناة وعن أعناقها الربقا ٦٣٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵁: أنه وقف بين الحرتين - وهما داران لفلانٍ- فقال: "شوى أخوك، حتى إذا أنضج رمد". قال: حدثت به عن "ابن المبارك" عن "يونس" عن "الزهري" عن "عمر". قوله: "شوى أخوك": يقول: إنه لما أنضج شواءه، وجوده، ألقاه في الرماد، فأفسده.

стр. 1698

وهذا مثلٌ يضرب للرجل يصطنع المعروف إلى الرجل، ثم يفسده عليه بالامتنان، أو أن يقطعها عنه، ولا يتمها له، وما أشبه ذلك من إفساد المعروف. ٦٣٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵁: "أنه كتب إليه في رجلٍ قيل له: متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة. قيل: من؟ قال: أم مثواي. فقيل له: قد هلكت، قال: ما علمت أن الله حرم الزنا. فكتب "عمر" أن يستحلف: ما علم أن الله حرم الزنا، ثم يخلى سبيله". قال: حدثناه "مروان بن معاوية الفزاري" و"يزيد" عن "حميد بن بكر بن عبد الله" عن "عمر".

стр. 1699

قوله: "أم مثواي" يعني: ربة منزله، والعرب تقول للرجل الذي هُم نزول عليه: هذا أبو منزلنا، وأبو مثوانا، وللمرأة: أم منزلنا، وأم مثوانا، والثواء: هو النزول بالمكان. يقال: ثويت بالمكان، وأثويت، لغتان. وأما قوله: "يُستحلف، ثم يخلى سبيله": فإنما يعذر بهذا الذي أسلم حديثاً، لا يعرف [٤٤٥] الإسلام، ولا شرائعه، ولم يسكن بلاداً بها أهل الإسلام، فأما من كان على غير ذلك، فإنه لا يصدق، ويقام عليه الحد. ٦٣٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "تفقهوا، قبل أن تسودوا". قال: حدثناه "ابن علية"، و"معاذٌ" عن "أبي عونٍ" عن "ابن سيرين" عن "الأحنف بن قيسٍ" عن "عمر". قوله: "تفقهوا قبل أن تسودوا"، يقول: تعلموا العلم ما دمتم صغاراً قبل أن تصيروا سادةً رؤساء، منظوراً إ ليكم، فإن لم تعلموا قبل ذلك استحييتم

стр. 1700

أن تعلموه بعد الكبر، فبقيتم جهالاً، تأخذونه من الأصاغر فيزرى ذلك بكم. وهذا شبيه بحديث "عبد الله": "لن يزال الناس بخيرٍ ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم، فقد هلكوا". وفي الأصاغر تفسيرٌ آخر، قال: بلغني عن "ابن المبارك" أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع، ولا يذهب إلى السن، وهذا وجهٌ. قال "أبو عبيدٍ": والذي أرى أنه في الأصاغر: أن يؤخذ العلم عمن كان بعد أصحاب النبي ﷺ ، ويقدم ذلك على رأي الصحابة وعلمهم، فهذا أخذُ العلم عن الأصاغر. قال "أبو عبيد": ولا أرى "عبد الله" أراد إلا هذا. قال "أبو عبيدٍ": ولا أرى "عبد الله" أراد إلا هذا. ٦٣٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵀: "السائبة والصدقة ليومهما".

стр. 1701

قال: حدثناه "ابن أبي عدي" و"يزيد" عن "سليمان التيمي" عن "أبي عثمان النهدي" عن "عمر". يعني بقوله: "ليومهما": يوم القيامة [اليوم] الذي كان أعتق سائبته وتصدق بصدقته له، يقول: فلا يرجع إلى الانتفاع بشيءٍ منهما بعد ذلك في الدنيا، وذلك كالرجل يعتق عبده سائبة [٤٤٦]، ثم يموت المعتق ويترك، مالاً، ولا وارث له إلا الذي أعتقه. يقول: فليس ينبغي له أن يرزأ من ميراثه شيئاً إلا أن يجعله في مثله. وكذلك يروى عن "ابن عمر" أنه فعل بميراث عبدٍ له كان أعتقه سائبةً، وإنما هذا منهم على وجه الفضل والثواب، ليس على أنه محرمٌ؛ ألا ترى أنه إنما رده عليه الكتاب والسنة، فكيف يحرم هذا؟ ولكنهم كانوا يكرهون أن يرجعوا في شيءٍ جعلوه لله، إنما هذا بمنزلة رجلٍ تصدق على أمه - أو على أبيه - بدارٍ، ثم ماتا، فورثهما، فهو حلالٌ [له] وإن تنزه عنه، فهو أفضلُ. ٦٣٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر"-[﵁]:

стр. 1702

"لا تشتروا رقيق أهل الذمة وأرضيهم". قال: حدثناه "الأنصاري" عن "أبي عقيلٍ بشير بن عقبة" عن "الحسن" عن "عمر". قال: فقلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فيءٌ للمسلمين. قال "أبو عبيدٍ": فهذا تأويل "الحسن"، وقد رُوي عن "عمر" شيءٌ مفسرٌ هو أحب إليَّ من هذا. قال: حدثناه "يحيى بن سعيدٍ" عن "سعيد بن أبي عروبة" عن "قتادة" عن "سفيان العقيلي" عن "أبي عياض" عن "عمر" قال: "لا تشتروا رقيق أهل الذمة، فإنهم أهل خراجٍ، يؤدي بعضهم عن بعضٍ، وأرضيهم فلا تبتاعوها، ولا يُقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه". قال "أبو عبيدٍ": فقول "عمر" فإنهم أهل خراجٍ، يؤدي بعضهم عن بعضٍ،

стр. 1703

يبين لك أنهم ليسوا بفيءٍ، وأنهم أحرارٌ؛ ألا ترى أن السنة ألا تكون جزية الرؤوس إلا على الأحرار دون المماليك؟ فلو كانوا مماليك- كما قال "الحسن"- لم تكن عليهم جزية الرؤوس، وكانوا مع هذا لا تحل مناكحتهم، ولا مبايعتهم، ولا تجوز شهادتهم. وأما قول "عمر" يؤدي بعضهم عن بعضٍ، فلم يرد أن يكون الحر يؤدي عن مملوكه جزية رأسه، ولكنه أراد - فيما نُرى- أنه إذا كان له [٤٤٧] مماليك، وأرضٌ، وأموالٌ ظاهرةٌ، كان أكثر لجزيته، وهكذا كانت سنته فيهم، إنما كان يضع الجزية على قدر اليسار، والعسر؛ فلهذا كره أن يُشترى رقيقهم. وأما شرى الأرض، فإنه ذهب فيه إلى الخراج، كره أن يكون ذلك على المسلمين؛ ألا تراه يقول: "ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله [منه] " وقد رخص في ذلك بعد عمر رجالٌ من أكابر أصحاب النبي [ ﷺ ] منهم: "عبد الله بن مسعودٍ" كانت له أرضٌ "براذان" و"خباب بن الأرت" وغيرهما. ٦٣٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]

стр. 1704

في قنوت الفجر قوله: "وإليك نسعى، ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق". قال: حدثناه "هشيم" قال: أخبرنا "ابن أبى ليلى" عن "عطاء" عن "عبيد بن عمير" عن "عمر". قوله: "نحفد" أصل الحفد: الخدمة والعمل. يقال: حفد يحفد حفدا، قال "الأخطل": حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال أراد: خدمهن الولائد، وقال الشاعر: كلفت مجهولها نوقايمانية ... إذا الحداة على أكسائها حفدوا وقد روى عن "مجاهد" في قوله [-عز وعلا-]: ﴿بنين حفدة﴾

стр. 1705

أنهم الخدم، وعن "عبد الله" أنهم الأصهار. قال: حدثناه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "عاصمٍ" عن "زر" عن "عبد الله" والله أعلم. وأما المعروف في كلامهم، فإن الحفد: الخدمة، فقوله: "نسعى ونحفد" هو من ذاك، يقول: إنا نعبدك، ونسعى في طلب رضاك، وفيه لغة أخرى، أحفد إحفاداً، قال "الراعي": مزايد خرقاء اليدين مسيفةٍ ... أخب بهن المخلفان وأحفدا فقد يكون قوله: "أحفدا": أخدما، وقد يكون أحفدا غيرهما: أعملا بعيرهما، فأراد "عمر" بقوله: "وإليك نسعى ونحفد": العمل لله بطاعته، وأما قوله [٤٤٨]: "بالكفار ملحقٌ" هكذا يروى الحديث، وهو جائزٌ في الكلام أن يقال ملحقٌ، يريد: لاحقٌ؛ لأنهما لغتان، يقال: لحقت

стр. 1706

القوم وألحقتهم بمعنى، كأنه أراد بقوله: ملحقٌ: لاحقُ، قاله "الكسائي" وغيره. ٦٣٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "لا تشتروا الذهب بالفضة إلا يداً بيدٍ، هاء وهاء، إني أخاف عليكم الرماء". قال: حدثناه "إسماعيل بن جعفرٍ" عن "عبد الله بن دينارٍ" عن "ابن عمر" عن "عمر". قوله: "الرماء"، يعني: الربا، وأصل الرماء: الزيادة، يقول: هو زيادةٌ على ما يحل، ومنه يقال: أرميت على الخمسين، - أي: زدت عليها- إرماءٌ. وكذلك يروى عن "عمر"- في بعض الحديث- أنه قال: "إني أخاف عليكم الإرماء"، فجاء بالمصدر، وقال الشاعر:

стр. 1707

وأسمر خطياً كأن كعوبه ... نوى القسب قد أرمى ذراعاً على العشر يقول: زاد على العشر ذراعاً، قال "الكسائي": والرماء ممدودٌ. ٦٤٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "أنه استشارهم في إملاص المرأة". قال: حدثنيه "حجاجٌ" عن "ابن جريجٍ" عن "هشامٍ بن عروة" عن "أبيه" عن "المغيرة بن شعبة" عن "عمر". قوله: "إملاص المرأة": هو أن تُلقى جنينها ميتاً. يقال منه: قد أملصت المرأة إملاصاً، وإنما سمي بذلك؛ لأنها تزلقه، ولهذا قالوا: أزلقت الناقة وغيرها، وكذلك كل شيءٍ زلق من يدك، فقد ملص يملص ملصاً، وأنشدني "الأحمر": فر وأعطاني رضاءٌ ملصا

стр. 1708

يعني أنه يزلق من يدي، فإذا فعلت أنت ذاك به قلت: أملصته إملاصاً [٤٤٩ ي. ٦٤١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر"﵁: "أنه أُتي بامرأةٍ مات [عنها] زوجها، فاعتدت أربعة أشهرٍ وعشراً، ثم تزوجت رجلاً، فمكثت عنده أربعة أشهرٍ ونصفاً، ثم ولدت ولداً، قال: فدعا "عمر" نساءً من نساء الجاهلية، فسألهن عن ذلك، فقلن: هذه امرأةٌ كانت حاملاً من زوجها الأول، فلما مات حش ولدها في بطنها، فلما مسها الزوج الآخر تحرك ولدها، قال: فالحق "عمر" الولد بالأول". قال "أبو عبيدٍ": بلغني هذا الحديث عن "مالك بن أنسٍ" عن "يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد" عن "محمد بن إبراهيم التيمي" عن "سليمان بن يسارٍ" عن "عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية" عن "عمر". قوله: "حش ولدها في بطنها" يعني أنه يبس. يقال: قد حش يحش، وقد أحشت المرأة، فهي مُحش: إذا فعل ولدها ذلك، ومنه قيل لليد إذا شلت، ويبست: قد حشت.

стр. 1709

قال "أبو عبيدٍ": وبعضهم يرويه "حش ولدها" - بضم الحاء-. وفي هذا الحديث من الفقه: أن الولد لما جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ من يوم تزوجها الآخر لم يلحق به؛ لأن الولد لا يكون لأقل من ستة أشهرٍ، فلو جاءت به لأكثر من ستة [أشهرٍ] لحق بالآخر، فكان ولده. قال: وكذلك سمعت "أبا يوسف" يقول في هذا: ما بينها وبين سنتين أن الولد يلحق بالأول، ما لم تُقر المرأة بانقضاء عدةٍ قبل ذلك. ٦٤٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "أنه رُفع إليه رجلٌ قالت له امرأته: شبهني. فقال: كأنك ظبيةٌ، كأنك حمامةٌ. فقالت: لا أرضى حتى تقول: خليةٌ، طالقٌ. فقال ذلك. فقال "عمر": "خذ بيدها، فهي امرأتك".

стр. 1710

قال: حدثناه "هشيمٌ": قال: أخبرنا "ابن أبي ليلى" عن "الحكم" عن "خيثمة بن عبد الرحمن" عن "عبد الله بن شهابٍ الخولاني" عن "عمر". قوله [٤٥٠]: خليةٌ، طالقٌ: أراد الناقة تكون معقولة، ثم تطلق من عقالها ويخلي عنها، فهي خليةٌ من العقال، وهي طالقٌ؛ لأنها قد طلقت منه، فأراد الرجل ذلك، فأسقط عنه "عمر" الطلاق لنيته، وهذا أصل لكل من تكلم بشيءٍ يشبه [لفظه] لفظ الطلاق والعتاق، وهو ينوي غيره، أن القول فيه قوله، فيما بينه وبين الله [﵎] وفي الحكم على تأويل مذهب "عمر". وأما الذي يقول "أبو حنيفة" وأصحابه، فغير هذا. قال: سمعت "أبا يوسف" يقول- في أشباهٍ لهذا الكلام-: إذا كان في غضبٍ، أو جواب كلامٍ، لم أدينه في القضاء، وحكاه عن "أبي حنيفة" وقول "عمر" أولى بالاتباع.

стр. 1711

٦٤٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵀: "أنه سأل المفقود الذي استهوته الجن: ما كان طعامهم؟ قال: الفول، وما لم يذكر اسم الله عليه. قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجدف. قال: يعني: ما لا يغطى من الشراب". وهكذا هو في الحديث. قال: حدثناه "هشيمٌ" قال: أخبرنا "داود بن أبي هندٍ" عن "أبي نضرة" عن "عبد الرحمن بن أبي ليلى" عن "عمر". قوله في تفسير الجدف: لم أسمعه إلا في هذا الحديث، وما جاء إلا وله أصلٌ، ولكن ذهب من كان يعرفه، ويتكلم به، كما قد ذهب من كلامهم شيءٌ كثيرٌ. وقد روي في تفسيره - أيضاً - غير هذا. زعم "علي بن عاصمٍ" عن "خالدٍ الحذاء" عن "أبي قلابة" أو عن "أبي نضرة" - شك أبو عبيد- عن "عبد الرحمن بن أبي ليلى" عن "عمر" مثل ذلك، إلا أنه قال في حديثه: الجدف: نباتٌ يكون باليمن،

стр. 1712

يأكله الآكل فلا يحتاج معه إلى شرب ماءٍ.

стр. 1713

٦٤٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "أن أصحاب "عبد الله" كانوا يرحلون إليه، فينظرون إلى سمته، وهديه، ودله [قال]: فيتشبهون به". قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "الأعمش" عن "إبراهيم" عن أصحاب "عبد الله" عن "عمر". قوله [٤٥١]: "إلى سمته": فالسمت يكون في معنيين، أحدهما: حسن الهيئة والمنظر في مذهب الدين، وليس من الجمال والزينة، ولكن تكون له هيئة أهل الخير، ومنظرهم.

стр. 1714

وأما الوجه الآخر: فإن السمت: الطريق، يقال: الزم هذا السمت، وكلاهما له معنى جيدٌ، يكونُ: أن يلزم طريقة أهل الإسلام، ويكون: أن تكون له هيئة أهل الإسلام. وقوله: "إلى هديه ودله، فإن أحدهما قريب المعنى من الآخر، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر، والشمائل، وغير ذلك، قال "الأخطل" يصف الثور والكلاب: حتى تناهين عنه سامياً حرجاً ... وما هدى هدى مهزومٍ وما نكلا يقول: لم يسرع إسراع المنهزم، ولكن على سكونٍ وحسن هديٍ. وقال "عديُّ بن زيدٍ" يمدح امرأةً بحسن الدل: لم تطلع من خدرها مبتغى خبـ ... ـب ولا ساء دلها في العناق ومنه حديث "سعدٍ" قال: حدثنا "ابن علية" عن "يونس" عن "عمرو بن سعيدٍ" قال: قال "سعدٌ": بينا أنا أطوف بالبيت، إذ رأيت امرأةً، فأعجبني دلها، فأردت أن أسأل عنها، فخفت أن تكون مشغولةً، ولا يضرك جمال امرأةٍ لا تعرفها.

стр. 1715

٦٤٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "من لبد، أو عقص، أو ضفر، فعليه الحلق". هذا يروى عن "عمر" وعن "علي" وعن "ابن عمر". قال: حدثنا "هشيمٌ" قال: أخبرنا "حجاجٌ" عن "ابن أبي مليكة" عن "ابن الزبير" عن "عمر". قال "هشيمٌ": وأخبرنا "ليثٌ" عن "مجاهدٍ" عن "ابن عمر" مثله. قال: وحدثنا "حفص بن غياثٍ" عن "جعفرٍ" عن "أبيه" عن "علي" مثله. قوله: "لبد"، يعني: أن يجعل في رأسه شيئاً من صمغ وعسلٍ، أو

стр. 1716

أحدهما، [٤٥٣] ليتلبد، فلا يقمل، هكذا قال "يحيى بن سعيدٍ" وسألته عنه. وقال غيره: إنما التلبيد بقياً على الشعر؛ لئلا يشعث في الإحرام، فلذلك وجب عليه الحلق؛ شبيه بالعقوبة. وكان "سفيان بن عيينة" يقول بعض هذا. قال "أبو عبيد": وأما العقص والضفر، فهو: فتله، ونسجه. وكذلك التجمير. ومنه حديث "إبراهيم". قال: حدثنا "هشيمٌ" قال: أخبرنا "مغيرة" عن "إبراهيم" قال: "الضافر والملبد، والمجمر عليهم الحلق". وهذا الذي جاء في الضافر والمجمر يبين لك التلبيد أنه إنما يفعل ذلك بقيا على شعره؛ فلذلك ألزم الحلق. والعقص شبيهٌ بالضفر، إلا أنه أكثر منه، وهذا كله ضروبٌ من المشط. والعقص: أن يُلوى الشعر على الرأس؛ ولهذا قول النساء لها: عقصةٌ، وجمعها عقصٌ، وعقاصٌ، ومنه قول "امرئ القيس":

стр. 1717

تضل العقاص في مثنى ومرسل ٦٤٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "ما تصعدتني خطبةً ما تصعدتني خطبة النكاح". قال: حدثنيه "حجاج" عن "حماد بن سلمة" عن "هشام بن عروة" عن "أبيه" عن "عمر". قوله: "ما تصعدتني" يقول: ما شقت علي، وكل شيء ركبته، أو فعلته بمشقةٍ عليك، فقد تصعدك، قال الله ﵎: (ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء) ونرى أن أصل هذا من الصعود، وهي العقبة المنكرة الصعبة، يقال: وقعوا في صعودٍ منكرةٍ، وكؤودٍ مثله، وكذلك هبوط وحدور، وقال الله ﵎ (سأرهقه صعودًا). ٦٤٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]

стр. 1718

في المضمضة للصائم، قال: "لا يمجه، ولكن يشربه، فإن أوله خيره". قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "منصورٍ" عن "سالم بن أبي الجعد" عن "عطاءٍ": أن "عمر" قال ذلك. قال "أبو عبيدٍ": هذه المضمضة: هي التي عند الإفطار، وإنما أراد أن يشرب قبل أن يمجه، فيذهب خلوف فمه. قال: وهكذا حدثناه "عباد بن العوام" عن "حصينٍ" عن "سالم بن أبي الجعد" أنه كره تلك المضمضة، وقال: ليشرب على خلقة فيه، وأما الصائم يشتد عطشه، فيمضمض، ثم يمجه؛ ليسكن العطش، فقد رويت فيه رخصة عن "عثمان بن أبي العاص" وهذه غير تلك. ٦٤٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أن "أسلم" كان يأتيه بالصاع من التمر، فيقول: "يا أسلم حت عنه قشره" قال: فأحسفه، فيأكله.

стр. 1719

قال: حدثنيه "يزيد" عن "محمد بن مطرفٍ" عن "زيد بن أسلم" عن "أبيه" عن "عمر". قوله: "حت عنه" يقول: اقشره، وكل شيءٍ قشرته عن شيءٍ فقد حتته عنه. وقوله: "فأحسفه، فيأكله" هذا مأخوذ من الحسافة، وهي قشور التمر، ورديئه الذي تخرجه منه إذا نقيته. يقال منه: حسفت التمر أحسفه حسفًا. وفي هذا الحديث ما يبين لك أنهم كانوا يتوسعون في المطعم إذا أمكنهم. ٦٤٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه قال "لمالك بن أوس" [بن الحدثان]: "يا مال" إنه قد دفت علينا من قومك دافة، وقد أمرنا لهم برضخٍ، فاقسمه فيهم".

стр. 1720

قال "أبو عمرو": الدافة: القوم يسيرون جماعةً، سيرًا ليس بالشديد، يقال: هم يدفون دفيفًا. ومنه الحديث المرفوع: "أن أعرابيًا قال: يا رسول الله: هل في الجنة إبل؟ فقال: نعم، إن فيها لنجائب تدف بركبانها في الجنة". ٦٥٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] في الجالب، قال: "يأتي أحدهم به على عمود بطنه". قال "أبو عمرو": عمود بطنه: هو ظهره، يقال: إنه الذي يمسك البطن، ويقويه، فصار كالعمود له. قال "أبو عبيدٍ" والذي عندي في عمود بطنه: أنه أراد أن يأتي به على مشقةٍ وتعبٍ، وإن لم يكن ذلك على ظهره، وإنما هذا مثل.
следующие страницы →