← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أحدهما، [٤٥٣] ليتلبد، فلا يقمل، هكذا قال "يحيى بن سعيدٍ" وسألته عنه. وقال غيره: إنما التلبيد بقياً على الشعر؛ لئلا يشعث في الإحرام، فلذلك وجب عليه الحلق؛ شبيه بالعقوبة. وكان "سفيان بن عيينة" يقول بعض هذا. قال "أبو عبيد": وأما العقص والضفر، فهو: فتله، ونسجه. وكذلك التجمير. ومنه حديث "إبراهيم". قال: حدثنا "هشيمٌ" قال: أخبرنا "مغيرة" عن "إبراهيم" قال: "الضافر والملبد، والمجمر عليهم الحلق". وهذا الذي جاء في الضافر والمجمر يبين لك التلبيد أنه إنما يفعل ذلك بقيا على شعره؛ فلذلك ألزم الحلق. والعقص شبيهٌ بالضفر، إلا أنه أكثر منه، وهذا كله ضروبٌ من المشط. والعقص: أن يُلوى الشعر على الرأس؛ ولهذا قول النساء لها: عقصةٌ، وجمعها عقصٌ، وعقاصٌ، ومنه قول "امرئ القيس":

стр. 1717

تضل العقاص في مثنى ومرسل ٦٤٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "ما تصعدتني خطبةً ما تصعدتني خطبة النكاح". قال: حدثنيه "حجاج" عن "حماد بن سلمة" عن "هشام بن عروة" عن "أبيه" عن "عمر". قوله: "ما تصعدتني" يقول: ما شقت علي، وكل شيء ركبته، أو فعلته بمشقةٍ عليك، فقد تصعدك، قال الله ﵎: (ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء) ونرى أن أصل هذا من الصعود، وهي العقبة المنكرة الصعبة، يقال: وقعوا في صعودٍ منكرةٍ، وكؤودٍ مثله، وكذلك هبوط وحدور، وقال الله ﵎ (سأرهقه صعودًا). ٦٤٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]

стр. 1718

في المضمضة للصائم، قال: "لا يمجه، ولكن يشربه، فإن أوله خيره". قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "منصورٍ" عن "سالم بن أبي الجعد" عن "عطاءٍ": أن "عمر" قال ذلك. قال "أبو عبيدٍ": هذه المضمضة: هي التي عند الإفطار، وإنما أراد أن يشرب قبل أن يمجه، فيذهب خلوف فمه. قال: وهكذا حدثناه "عباد بن العوام" عن "حصينٍ" عن "سالم بن أبي الجعد" أنه كره تلك المضمضة، وقال: ليشرب على خلقة فيه، وأما الصائم يشتد عطشه، فيمضمض، ثم يمجه؛ ليسكن العطش، فقد رويت فيه رخصة عن "عثمان بن أبي العاص" وهذه غير تلك. ٦٤٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أن "أسلم" كان يأتيه بالصاع من التمر، فيقول: "يا أسلم حت عنه قشره" قال: فأحسفه، فيأكله.

стр. 1719

قال: حدثنيه "يزيد" عن "محمد بن مطرفٍ" عن "زيد بن أسلم" عن "أبيه" عن "عمر". قوله: "حت عنه" يقول: اقشره، وكل شيءٍ قشرته عن شيءٍ فقد حتته عنه. وقوله: "فأحسفه، فيأكله" هذا مأخوذ من الحسافة، وهي قشور التمر، ورديئه الذي تخرجه منه إذا نقيته. يقال منه: حسفت التمر أحسفه حسفًا. وفي هذا الحديث ما يبين لك أنهم كانوا يتوسعون في المطعم إذا أمكنهم. ٦٤٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه قال "لمالك بن أوس" [بن الحدثان]: "يا مال" إنه قد دفت علينا من قومك دافة، وقد أمرنا لهم برضخٍ، فاقسمه فيهم".

стр. 1720

قال "أبو عمرو": الدافة: القوم يسيرون جماعةً، سيرًا ليس بالشديد، يقال: هم يدفون دفيفًا. ومنه الحديث المرفوع: "أن أعرابيًا قال: يا رسول الله: هل في الجنة إبل؟ فقال: نعم، إن فيها لنجائب تدف بركبانها في الجنة". ٦٥٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] في الجالب، قال: "يأتي أحدهم به على عمود بطنه". قال "أبو عمرو": عمود بطنه: هو ظهره، يقال: إنه الذي يمسك البطن، ويقويه، فصار كالعمود له. قال "أبو عبيدٍ" والذي عندي في عمود بطنه: أنه أراد أن يأتي به على مشقةٍ وتعبٍ، وإن لم يكن ذلك على ظهره، وإنما هذا مثل.

стр. 1721

٦٥١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] "أنه سأل جيشًا: هل يثبت لكم العدو قدر حلب شاةٍ بكيئةٍ؟ فقالوا: نعم. فقال: غل القوم". [قال "أبو عبيد": قوله: "شاة بكيئة": هي القليلة اللبن. ويقال: ما كانت بكيئةً، ولقد بكؤت تبكؤ بكأً: إذا قل لبنها، وكذلك الإبل، قال الشاعر: وليأزلن وتبكؤن لقاحه ... ويعللن صبيه بسمار قوله: ليأزلن، أي: يصيبه الأزل، وهو الشدة، والسمار: اللبن الممزوج بالماء.

стр. 1722

٦٥٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه مر "بضجنان" فقال: "لقد رأيتني بهذا الجبل احتطب مرةً، واختبط أخرى، على حمارٍ "للخطاب"، وكان شيخًا غليظًا، فأصبحت، والناس بجنبتي ليس فوقي أحد". قال: حدثناه "عباد بن عبادٍ" عن "محمد بن عمروٍ" عن "يحيى بن عبد الرحمن بن حاطبٍ" عن "أبيه" عن "عمر". وفي غير حديث "عبادٍ": "بجنبتي الناس، ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة". قال "أبو زيدٍ": قوله: "يبخع لنا بطاعةٍ" قال: يقال: قد بخع الرجل للرجل بالطاعة: إذا أقر له بها، وانقاد.

стр. 1723

وقوله: "اختبط": اضرب الخبط من الشجر، وهو علف الإبل. ٦٥٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه قال -في متعة الحج-: "قد علمت أن رسول الله ﷺ فعلها وأصحابه، ولكني كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الأراك، ثم يلبون بالحج تقطر رؤوسهم". قال "أبو عبيد": المعرس: الذي يغشى امرأته، وأصله من العرس، شبه بذلك. وإنما نهى عن هذا؛ لأنه كره المتعة، [يقول]: فإذا حل من عمرته، أتى النساء، ثم أهل بالحج، فنهى عن ذلك، وقد رويت عنه الرخصة فيه. ٦٥٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵀ أنه قال: "نعم المرء "صهيب" لو لم يخف الله لم يعصه".

стр. 1724

قال "أبو عبيد": المعنى والوجه فيه: أن "عمر" [﵁] أراد أن "صهيبًا" إنما يطيع الله [﵎] حبًا له، لا مخافة عقابه، يقول: فلو لم يكن عقاب يخافه ما عصى الله [ ] أيضًا. ومثل ذلك حديث يروى عن بعضهم، أنه قال: "ما أحب أن أعبد الله لطمع في ثوابٍ، ولا مخافة عقابٍ، فأكون مثل عبد السوء، إن خاف مواليه أطاعهم، وإن لم يخفهم عصاهم، ولكني أريد أن أعبد الله حبًا له". ٦٥٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: أنه أتى بسكران في شهر رمضان، فقال: "للمنخرين للمنخرين، أصبياننا

стр. 1725

صيام وأنت مفطر". قال: حدثناه "أبو إسماعيل المؤدب" عن "الأجلح" عن "ابن أبي الهذيل" عن "عمر". قوله: "للمنخرين" معناه: الدعاء عليه، كقولك: بعدًا له وسحقًا، أي: أبعده الله، وأسحقه، وكذلك: كبه الله للمنخرين، ونحو هذا. ومنه حديث "عائشة" -حين قيل لها: إن فلانًا قتل، فقالت: "لليدين وللفم". أي: كبه الله ليديه وفمه، وقال "أبو المثلم الهذلي": أصخر بن عبد الله من يغو سادرًا ... يقل -غير شك- لليدين وللفم

стр. 1726

٦٥٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه قال: "يا آل خزينة! أصبحوا" وفي بعض الحديث "حصبوا". قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "واصلٍ الأحدب" عن "المعرور" أنه سمع "عمر" يقول ذلك. [قال "أبو عبيد"]: يعني بذلك التحصيب، والتحصيب -إذا نفر الرجل من "منى" إلى "مكة" للتوديع-: أن يقيم بالشعب الذي يخرجه إلى الأبطح، حتى يهجع بها من الليل ساعة، ثم يدخل مكة، وكان هذا شيئًا يفعل، ثم ترك، وهو الذي قالت فيه "عائشة": "ليس التحصيب بشيء إنما كان منزلاً نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح للخروج". قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "هشام بن عروة" عن "أبيه" عن "عائشة". قال "ابن مهدي": فكأن "عمر" إنما خص "بني خزيمة" أن يقيموا بالأبطح حتى يصبحوا.

стр. 1727

قال: حدثني "يحيى بن سعيدٍ" عن "شريكٍ" عن "زياد بن علاقة" عن "المعرور" عن "عمر"، قال: "من شاء فلينفر في النفر الأول، إلا "بني أسد بن خزيمة". قال "أبو عبيدٍ": فوجه هذا عندنا أنه إنما أراد "بني خزيمة"، وهم "قريش" و"كنانة" وليس فيهم "أسد": وذلك أن منازل "قريشٍ" و"كنانة" "الحرم" وما حوله، فكره لهم أن يعجلوا النفر؛ لقرب دارهم، ورخص لمن بعدت داره، وليست "لبني أسدٍ" هناك دار، إنما هم "بنجدٍ" فكيف خصهم بالكراهة؟ لا أعرف لهذا وجهًا إلا ما ذكرنا. قال "أبو عبيدٍ" والمحفوظ عندنا هو الأول الذي لا ذكر "لبني أسدٍ" فيه. ٦٥٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه كان يستحب قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وقال: "ما من أيامٍ أقضى فيهن رمضان أحب إلي منها".

стр. 1728

قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "الأسود بن قيسٍ" عن "أبيه" عن "عمر". قال "أبو عبيدٍ": نرى أنه كان يستحبه؛ لأنه كان لا يحب أن يفوت الرجل صيام العشر، ويستحبه نافلة، فإذا كان عليه شيء من رمضان كره أن يتنفل، وعليه من الفريضة شيء، فيقول: يقضيها في العشر، فلا يكون أفطرها، ولا يكون بدأ بغير الفريضة، فيجتمع له الأمران، وليس وجهه عندي أنه كان يستحب تأخيرها عمدًا إلى العشر، ولكن إنما هذا لمن فرط حتى يدخل العشر. وكان "علي" [رحمة الله عليه] يكره قضاء رمضان في العشر، وذلك لأن رأى "علي" [رحمة الله عليه] كان "علي" ألا يقضي رمضان متفرقًا، فيقول: إن صام العشر، ثم جاء العيد، وقد بقيت عليه أيام، لم يستقم له أن يصوم يوم النحر، لما فيه من النهي، ولم يستقم له أن يفطر، فيكون قد فرق قضاء رمضان وذلك عنده مكروه، فلهذا كره قضاء رمضان في العشر، إن شاء الله.

стр. 1729

٦٥٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه لما توفى "النبي" ﷺ ، قام "أبو بكرٍ" فتلا هذه الآية في خطبته: (إنك ميت وإنهم ميتون). قال "عمر": "فعقرت حتى خررت إلى الأرض". قال "أبو عبيدٍ": قوله: "عقرت"، يقال للرجل إذا بقى متحيرًا دهشًا: قد عقر، وكذلك: بعل، وخرق، كل هذا بمعنىً. ٦٥٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] أنه كتب إلى "أبي عبيدة" وهو بالشام -حين وقع بها الطاعون-: "إن

стр. 1730

الأردن أرض غمقة، وأن الجابية أرض نزهة، فاظهر بمن معك من المسلمين إلى الجابية". قال "أبو عبيد": قوله: "غمقة" يعني: الكثيرة الأنداء والوبأ، وأما النزهة: فالبعيدة من الأنداء والوبأ، ولم يرد النزهة من الخضرة، والبساتين، إنما [أراد] البعد من الوبأ، وأصل التنزه هو التباعد، ومن هذا قيل: فلان ينزه نفسه عن الأقذار، إنما معناه: يباعد نفسه منها. [الوبأ مهموز مقصور]. ٦٦٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "أنه كان يسجد على عبقري".

стр. 1731

قال حدثنيه "يحيى بن سعيدٍ" عن "سفيان" عن "توبة العنبري" عن "عكرمة بن خالد" عن "عبد الله بن عمار": أنه رأى "عمر" فعل ذلك. قال "يحيى": "هو عبد الله بن أبي عمار"، ولكن "سفيان" قال: "عبد الله بن عمار". قال "أبو عبيد": قوله: "عبقري" هو: هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش، والعبقري جمع، واحدته عبقرية، وكذلك الرفرف جمع، واحدته رفرفة، زعم ذلك "الأحمر". قال "أبو عبيد": وإنما سمي عبقريًا -فيما يقال-: إنه نسبه إلى بلادٍ يقال لها "عبقر"، يعمل بها الوشى، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم، قال "ذو الرمة" يصف رياضًا ببلادٍ شبهها بوشى عبقر [فقال]: حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وشى عبقر تجليل وتنجيد وقال "لبيد" في مثل هذا المعنى: وغيث بدكداكٍ بزين وهاده ... نبات كوشي العبقري المخلب يعني بالمخلب: الكثير الوشى.

стр. 1732

قال "أبو عبيدٍ": وقد نسبت العرب إلى "عبقرٍ" غير الوشى أيضًا، فقال "زهير" يصف فرسانًا: بخيلٍ عليها جنة عبقرية ... جديرون يومًا أن ينالوا فيستعلوا وهو في الحديث المرفوع في ذكر "عمر": "فلم أر عبقريًا بفرى فرية". قال "أبو عبيد": فأراهم ينسبون إليها كل شيءٍ يريدون مدحه، ويرفعون قدره، وما وجدنا أحدًا يدري أين هذه البلاد، ومتى كانت، فالله أعلم. ٦٦١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "أنه رمى الجمرة بسبع حصياتٍ، ثم مضى، فلما خرج خرج من فضض الحصى، وعليه خميصة سوداء، أقبل على "سلمان بن ربيعة" فكلمه بكلامٍ، قد ذكره". قال: حدثنيه "حجاج" عن "ابن جريجٍ" عن "هارون بن أبي عائشة" عن "عدي بن عدي" عن "سلمان بن ربيعة" عن "عمر".

стр. 1733

قال "أبو عبيد": قوله: "فضض الحصى" يعني: المتفرق المتكسر، وكل شيءٍ تفرق من شيءٍ، فقد انفض منه، وقال الله -تبارك الله-: (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك). ومنه قول "عائشة" [رحمها الله] "لمروان": "إن رسول الله ﷺ قال لأبيك كذا، وكذا، فأنت فضض منه". قال: حدثنيه "حجاج" عن "أبي معشرٍ". وكذلك الفضيض هو مثل الفضض. ٦٦٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] حين قال لفلانٍ، وذكر شيئًا، فقال له "عمر": "بل تحوسك فتنة".

стр. 1734

قال "العدبس الأعرابي الكناني": قوله: "بل تحوسك فتنة" يقول: تخالط قلبك، وتحثك، وتحركك على ركوبها". وقال "أبو عمروٍ" في الحوس، مثل قول "العدبس" أو نحوه. قال "أبو عبيد": الحوس، والجوس بمعنىً واحدٍ، وهو كل موضعٍ خالطته، ووطئته، فقد حسته، وجسته سواء، قال الله "﵎": (بعثنا عليكم عبادًا لنا أولى بأسٍ فجاسوا خلال الديار (وكان وعدًا مفعولاً). ومنه قول الشاعر: نجوس عمارةً ونكف أخرى ... لنا -حتى نجاوزها- دليل قوله: نجوس عمارةً، أي: نخالطها ونطؤها، حتى نبلغ ما نريد منها. ونكف أخرى، يقول: نأخذ في كفتها، وهي ناحيتها، ثم ندعها ونحن نقدر عليها. وقال "ابن الكلبي": العمارة: هي أكثر من القبيلة. قال "أبو عبيد": فهذا الجوس.

стр. 1735

وقال "الحطيئة" في الحوس يذم رجلاً: رهط ابن افعل في الخطوب أذلة ... دنس الثياب قناتهم لم تضرس بالهمز من طول الثقاف وجارهم ... يعطي الظلامة في الخطوب الحوس يعني الأمور التي تنزل بهم، فتغشاهم، وتخلل ديارهم. ٦٦٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] حين سئل عن الجراد، فقال: "وددت لو أن عندنا منه قفعةً، أو قفعتين". قال "أبو عبيد": القنعة: شيء شبيه بالزبيل، ليس بالكبير، يعمل من خوصٍ، وليست له عرىً، وهو الذي يسميه الناس "بالعراق" القفة.

стр. 1736

٦٦٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] حين أتاه "أذينة العبدي"، فقال له: إني حججت من "رأس هر" أو "خارك" أو بعض هذه المزالف، فقلت "لعمر": من أين اعتمر؟ فقال: ايت "عليا" [رحمة الله عليه] فاسأله"، فسألته، فقال: "من حيث ابدأت". قال "أبو عبيد": قوله: "رأس هر" أو "خارك": هما موضعان من ساحل "فارس" يرابط فيهما. وأما المزالف، فإن "أبا عمروٍ" قال: هي كل قريةٍ تكون بين البر وبلاد الريف، يقال لها: المزالف، قال: المذارع أيضًا، قال: يعني مثل "الأنبار"، و"عين التمر" و"الحيرة" وما أشبه ذلك.

стр. 1737

٦٦٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: حين قال: "لعن الله فلانًا، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها". قال "أبو عبيد": جملوها، يعني: أذابوها، وفيه لغتان، يقال: جملت الشحم، وأجملته: إذا اذبته، واجتملته أيضًا، قال "لبيد":

стр. 1738

وغلامٍ أرسلته أمه ... بألوكٍ فبذلنا ما سأل أو نهته فأتاه رزقه ... فاشتوى ليلة ريحٍ واجتمل ٦٦٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" ﵀: "أنه نهى عن المكايلة" بالياء. قال "أبو عبيدٍ": والمحدثون يفسرونه: المقايسة، وإنما معناه المقايسة بالقول، وأصل ذلك إنما هو مأخوذ من الكيل في الكلامٍ، يعني أن تكيل له كما يكيل لك، وتقول له كما يقول لك، ويكون هذا في الفعل أيضًا. قال "أبو قيس بن الأسلت": لا نألم القتل ونجزي به الـ ... أعداء كيل الصاع بالصاع

стр. 1739

فالذي أراد "عمر": الاحتمال، وترك المكافأة بالسوء. ٦٦٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁]: "ليس الفقير الذي لا مال له، إنما الفقير الأخلق الكسب". قد تأوله بعضهم على ضعف الكسب، ولست أرى هذا شيئًا، من جهتين: إحداهما: أنه ذهب إلى مثل خلوقة الثوب، ولو أراد ذلك، لقال: الخلق الكسب؛ لأنه إنما يقال: ثوب خلق، ولا يقال: ثوب أخلق، إلا أن تريد أن الثوب فعل ذلك، فإنه [قد] يقال: قد خلق الثوب، وأخلق، ولا يقال: هذا ثوب أخلق. والجهة الأخرى: أنه إذا حمله على هذا، فقد رد المعنى إلى الفقر أيضًا، فكيف يقول: الفقير الذي لا مال له، والذي لا يكتسب المال.

стр. 1740

ولكن وجهه عندي: أنه جعله مثلاً للرجل الذي لا يزرأ في ماله، ولا يصاب بالمصائب، وأصل هذا أنه يقال للجبل المصمت -الذي لا يؤثر فيه شيء-: اخلق" والصخرة خلقاء: إذا كانت كذلك، قال "الأعشى": قد يترك الدهر في خلقاء راسيةٍ ... وهيًا وينزل منها الأعصم الصدعا فأراد "عمر" أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، لمن لم يقدم من ماله شيئًا يثاب عليه هناك. وهذا كنحو حديث "النبي" ﵇: "ليس الرقوب الذي لا يبقى له ولد، إنما الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئًا". ٦٦٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عمر" [﵁] حين أراد أن يدخل الشام، وهي تستعر طاعونًا، فقال له أصحاب "النبي" ﵇: "إن من معك من أصحاب "النبي" [ ﷺ ] قرحانون، فلا تدخلها".

стр. 1741

[قال أبو عبيد]: القرحانون: أصله في الجدري، يقال للصبي إذا لم يصبه منه شيء: قرحان، فشبهوا من لم يصبه الطاعون، أو يكون من أهل بلادٍ ليس بها الطاعون، بالذي لم يصبه الجدري. يقال منه: رجل قرحان، وكذلك يقال للمرأة، وللجميع من الرجال: قوم قرحان، هذا أكثر كلام العرب، وقد قال بعضهم: قوم قرحانون على ما جاء في الحديث.

стр. 1742

أحاديث عثمان بن عفان ﵁

стр. 1743

٦٦٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث عثمان [بن عفان]﵀ حين أرسل "سليط بن سليطٍ" و"عبد الرحمن بن عتابٍ" إلى "عبد الله بن سلامٍ" فقال: "ايتياه، فتنكرا، وقولا: إنا رجلان أتاويان، وقد صنع الناس ما ترى، فما تأمر؟ فقالا له ذلك، فقال: لستما بأتاويين، ولكنكما فلان، وفلان، وأرسلكما أمير المؤمنين". قال: حدثناه "ابن علية" عن "أيوب" عن "ابن سيرين" عن "عثمان". قال "الكسائي": الأتاوى: الغريب الذي هو في غير وطنه، وأنشدنا -هو- "وأبو الجراح العقيلي"، أو أحدهما -يصف الإبل أنها قطعت بلادًا حتى صارت في القفار، فقال: يصبحن بالقفر أتاويات هيهات من مصبحها هيهات هيهات حجر من صنيبعات

стр. 1744

[قال: تخفض هيهات، وترفع، وتنصب]. يقول: إنها أصبحت بالقفر غرائب في غير أوطانها، وأنشدوا "أتاوياتٍ" بالفتح، وأما الحديث فيروى بالضم: أتاويان، وكلام العرب بالفتح. وفي هذا الحديث من الفقه: قوله لهما: قولا: إنا رجلان أتاويان، وهما من أهل المصر، وهذا عندي من المعاريض، إنما أولته أنه أراد أنا غريبان في هذا المكان الذي نحن فيه الساعة، وكل من خرج إلى غير موضعه، فهو أتاوى. وهذا عندي شبيه بقول "إبراهيم" إنه كان متواريًا فكان أصحابه يدخلون عليه، فإذا خرجوا من عنده، يقول لهم إن سئلتم عني، فقولوا: لا ندري أين هو، فإنكم لا تدرون إذا خرجتم إلى أين أتحول، وإنما تحوله من موضعٍ في الدار إلى موضعٍ فيها آخر. وكقول غيره، وأتاه رجل يطلبه، فكره الخروج إليه، فأدار دارةً، ثم قال: قولوا: ليس هو ها هنا، وأشار إلى الدارة، وفي أشباهٍ لهذا من المعاريض كثيرة. ٦٧٠ - وقال "أبو عبيد" في حديث "عثمان" ﵀:

стр. 1745

قال: "إذا وقعت السهمان، فلا مكابلة". قال "الأصمعي": تكون المكابلة في معنيين: تكون من الحبس، يقول: إذا حدثت الحدود، فلا يحبس أحد عن حقه. وأصل هذا من الكبل، وهو القيد، وجمعه كبول، والمكبول: المحبوس، قال: وأنشدني "الأصمعي": إذا كنت في دارٍ يهينك أهلها ... ولم تك مكبولاً بها فتحول قال "الأصمعي": والوجه الآخر: أن تكون المكابلة من الاختلاط، وهو مقلوب من قولك: لبكت الشيء، وبكلته: إذا خلطته. يقول: فإذا حدت الحدود، فقد ذهب الاختلاط. قال "أبو عبيدة" هو من الكبل، ومعناه: الحبس عن حقه، ولم يذكر الوجه الآخر. قال "أبو عبيدٍ": وهذا عنده هو الصواب الذي أجمعا عليه. وأما التفسير الآخر، فإنه عندي غلط، لو كان من بكلت، أو لبكت لكان مباكلة أو ملابكة، وإنما الحديث مكابلةً. والذي في هذا الحديث من الفقه: أن "عثمان بن عفان" [﵀] كان لا يرى الشفعة للجار، إنما يراها للخليط المشارك، وهو بين في حديث له آخر.

стр. 1746

قال حدثناه "عبد الله بن إدريس" عن "محمد بن عمارة" عن "أبي بكر ابن حزمٍ" أو عن "عبد الله بن أبي بكرٍ" -الشك من "أبي عبيدٍ"- عن "أبان بن عثمان" عن "عثمان" قال: "لا شفعة في بئرٍ، ولا فحلٍ، والأرف تقطع كل شفعةٍ". قال "ابن إدريس": الأرف: المعالم. وقال "الأصمعي": هي المعالم والحدود، قال: وهذا كلام "أهل الحجاز". يقال منه: أرفت الدار والأرض تأريفًا: إذا قسمتها وحددتها. وقال "ابن إدريس": وقوله: "ولا شفعة في بئرٍ، ولا فحلٍ" قال: أظن الفحل فحل النخل. قال "أبو عبيد": وتأويل البئر عندنا: أن تكون البئر بين نفرٍ، ولكل رجلٍ من أولئك النفر حائط على حدةٍ ليس يملكه غيره، وكلهم يسقى حائطه من هذه البئر، فهم شركاء فيها، وليس بينهم في النخل شرك، فقضى "عثمان" أنه إن باع رجل منهم حائطه، فليس لشركائه في البئر شفعة في الحائط من أجل شركه في البئر.

стр. 1747

وأما قوله: "في الفحل": فإنه من النخل، كما قال "ابن إدريس"، ومعناه: الفحل يكون للرجل في حائط قومٍ آخرين لا شرك له فيه إلا ذلك الفحل، فإن باع القوم حائطهم، فلا شفعة لرب الفحل فيه من أجل فحله ذلك. وقد يقال للحصير: فحل، وإنما نرى أنه إنما سمي فحلاً؛ لأنه يعمل من فحول النخل. ومن ذلك حديث يروى عن "النبي" ﵇: "أنه دخل على رجلٍ من الأنصار، وفي ناحية البيت فحل من تلك الفحول، فأمر بناحيةٍ منه فرشت، ثم صلى عليه".

стр. 1748

قال: حدثناه "معاذ" عن "ابن عونٍ" أحسبه عن "أنس بن سيرين" عن "عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن "أنس [بن مالكٍ] ". إذا أنه قال في حديث معاذٍ: حصير، وفي حديث غيره فحل. يقال: إنما سمي الحصير فحلاً؛ لأنه يعمل من سعف الفحل من النخيل. وهو في بعض الحديث، قال: "وفي البيت حصير" فهذا مفسر، وقد دلك على أن الفحل في ذاك الحديث: الحصير. ويقال للفحل فحال، فإذا جمع قيل: فحاحيل. ٦٧١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀] أنه قال: "بلغني أن ناسًا منكم يخرجون إلى سوادهم، إما في تجارةٍ، وإما في جبايةٍ، وإما في جشرٍ، فيقصرون الصلاة، فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا، أو بحضرة عدو".

стр. 1749

قال: حدثناه "ابن علية" عن "أيوب" عن "أبي قلابة" قال: حدثني من قرأ كتاب "عثمان" -أو قرئ عليه- بذلك. قوله: الجشر: هم القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى، قال "الأخطل" يذكر قتل "عمير بن الحباب": يسأله الصبر من غسان إذ حضروا ... والحزن كيف قراه الغلمة الجشر يعرفونك رأس ابن الحباب وقد ... أمسى وللسيف في خيشومه أثر قوله: "الصبر" قال "ابن الكلبي": هي قبائل من "غسان" معلومةً مسماة، يقال لهم: "الصبر". قال: وكذلك "الحزن": هم قبائل من "غسان" أيضًا. قال "أبو عبيدٍ" وفي هذا الحديث من الفقه: أنه لم ير التقصير إلا لمن كانت غيبته تبلغ أن تكون سفرًا؛ ألا تراه يقول: "فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا".

стр. 1750

وفي قوله: "أو بحضرة عدو": فقه أيضًا؛ أنه يقصر الصلاة، وإن كان مقيمًا، إذا كان بحضرة العدو. [ولك] فيه ثلاث لغاتٍ: قصر، وتقصير، وإقصار، والوجه عندنا قصر. ٦٧٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" ﵀: "أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوانٍ، وهو محرم". قال: حدثناه "ابن علية" عن "عبد الله بن أبي بكر بن حزمٍ" عن "عبد الله بن عامر بن ربيعة" أنه رأى "عثمان" يفعل ذلك. قوله: "الأرجوان": هو الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة: أرجوان، والبهرمان: دونه بشيءٍ في الحمرة، والمفدم: المشبع حمرةً.

стр. 1751

ومنه حديث "عروة" قال: حدثنيه "محمد بن كثيرٍ" عن "حماد بن سلمة" عن "هشام بن عروة" عن "أبيه" أنه كره المفدم للمحرم، ولم ير بالمضرج بأسًا. قال "أبو عبيدٍ" والمضرج: دون المشبع، ثم المورد بعده. قال "أبو عبيدٍ" وفي حديث "عثمان [﵁] " من الفقه: أنه لم ير بالجمرة للمحرم بأسًا إذا لم يكن ذلك من طيبٍ. ومنه حديث "طلحة بن عبيد الله" [﵀] أنه لبس ثوبين ممشقين، وهو محرم، فأنكر ذلك عليه "عمر" فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هما بمشقٍ. وكذلك حديث "جابر بن عبد الله": "كنا نلبس الممشق في الإحرام، إنما هو مدر".

стр. 1752

وفي الحديث أيضًا رخصة في تغطية المحرم وجهه، كأنه يرى أن الإحرام إنما هو في الرأس خاصة. والناس على حديث "ابن عمر" في هذا لقوله: "إن الذقن من الرأس، فلا تخمروه" فصار الإحرام في الوجه والرأس جميعًا. قال: سمعت محمد [بن الحسن] يفتي بذلك، ويحدثه عن "مالكٍ" عن "نافعٍ" عن "ابن عمر". ٦٧٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀]: "أنه رفع إليه رجل قال لرجلٍ: يا بن شامة الوذر فحده".

стр. 1753

من حديث "وهب بن جريرٍ" عن "أبيه" عن "حميد بن هلالٍ" عن "عثمان". قال ["أبو عبيد" و]: الوذرة: القطعة من اللحم مثل الفدرة، والوذر قطع واحدتها وذرة. قال "أبو عبيد": وهي كلمة معناها القذف، فكني عن القذف بها، وكانت العرب تساب بها. وكذلك إذا قال له: يا بن ذات الراية، وذلك أن النساء الفواجر في الجاهلية كن ينصبن لأنفسهن راياتٍ تعرف بها مواضعهن. قال "أبو عبيدٍ": وكذلك إذا قال: يا ابن ملقى ارحل الركبان، هذا كله كناية عن القذف، وإياه يريدون. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه إذا قذف رجل رجلاً بغير لفظ الزنا، إلا أن المعنى ذاك بعينه أنه والمصرح به سواء. وكذلك الحديث الآخر -عن غيره- في رجلٍ قال لرجلٍ: يا روسبي، فضربه الحد، فهذا شبيه بذاك.

стр. 1754

وأما "أهل العراق" فلا يرون الحد إلا في التصريح بالزنا، وفي نفي الرجل عن أبيه. ٦٧٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" ﵀: أنه لما نشم الناس فيه، جاء "عبد الرحمن بن أبزي" إلى "أبي بن كعبٍ"، فقال [له]: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "أسلم المنقري" عن "عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي" عن "ابيه" إلا أن "ابن مهدي" قال: لما وقع الناس في أمر "عثمان"، وقال غيره: لما نشم الناس في أمر "عثمان". قوله: " [لما] نشم الناس" يعني: طعنوا فيه، ونالوا منه. قال: وأخبرني "الأصمعي" عن "أبي عمرو بن العلاء" أنه كان يقول في قول "زهيرٍ": تدراكتما عبسًا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

стр. 1755

قال: هو من ابتداء الشر. يقال: قد نشم القوم في الأمر تنشيمًا: إذا أخذوا في الشر، ولم يكن يذهب إلى أن "منشم" امرأة، كما يقول غيره. قال: وأخبرنا "ابن الكلبي" في قوله "عطر منشم" قال: "منشم" امرأة من "حمير" أو قال: من "همدان"، وكانت تبيع الطيب، فكانوا إذا تطيبوا بطيبها اشتدت حربهم، فصارت مثلاً في الشر. ٦٧٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" ﵀: "أنه بينما هو يخطب ذات يومٍ، فقام رجل، فنال منه، فوذاه "ابن سلامٍ" فاتذا، فقال له رجل: لا يمنعنك مكان "ابن سلامٍ" أن تسب نعثلاً، فإنه من شيعته". قال "ابن سلامٍ": فقلت له: لقد قلت القول العظيم يوم القيامة في الخليفة من بعد "نوحٍ".
следующие страницы →