← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قال "الأصمعي": قوله: اصعل، هكذا يروى، فأما في كلام العرب، فهو صعل، بغير ألف، وهو الصغير الرأس، وكذلك الحبشة، ولهذا قيل للظليم: صعل، قال "عنترة" يصفه: صعل يعود بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطوال الأصلم يعني المقطوع الأذن. قال: والأصمع: الصغير الأذن، يقال منه: رجل أصمع، وامرأة صممعاء. وكذلك غير الناس. ومنه حديث "ابن عباسٍ" "أنه كان لا يرى بأسًا أن يضحي بالصمعاء". قال: حدثناه "هشيم" عن "أبي حمزة" عن "ابن عباسٍ". قال "أبو عبيدٍ": يذهب "ابن عباسٍ" إلى أن هذا خلقة، ولو كانت مقطوعة الأذن ما أجزت. ويقال أيضًا -في غير هذا-: قلب أصمع: إذا كان ذكيًا فطنًا. و[قد] روى بعض الناس أن الأصعل بالألف لغة، ولا أدري عمن هو.

стр. 1787

٦٩٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵁: أنه أتاه قوم برجلٍ، فقالوا: إن هذا يؤمنا، ونحن له كارهون، فقال له "علي": "إنك لخروط، أتؤم قومًا هم لك كارهون؟ ". قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "موسى بن قيسٍ" عن أشياخه، عن "علي". قال: وسمعت "محمد بن الحسن" يحدثه عن "موسى بن قيسٍ" عن "العيزار بن جرولٍ" عن "علي". قوله: خروط: يعني الذي يتهور في الأمور، ويركب رأسه في كل ما يريد بالجهل، وقلة المعرفة بالأمور، ومنه قيل: انخرط فلان علينا: إذا اندرأ عليهم بالقول السيء وبالفعل، قال "العجاج" يصف ثورًا مضى في سيره: فظل يرقد من النشاط كالبربري لج في انخراط

стр. 1788

شبهه بالفرس البربري إذا لج في شدة السير. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه لم يقل له: إنه لا صلاة لك، ولم يأمره بالإعادة، إنما كره له ما صنع، ولم ير أن يحكم عليه باعتزالهم في الإمامة، إنما أنكر عليه فعله، فأفتاه فتوى، ولم يبلغنا أن أحدًا حكم بهذا حكمًا، ولكن فتيا، فأما الأذان، فقد بلغنا فيه حكم. قال: حدثناه "هشيم" قال: أخبرنا "ابن شبرمة" قال: تشاح الناس في الأذان "بالقادسية" فاختصموا إلى "سعدٍ" فأقرع بينهم". ٦٩٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵁ "إذا بلغ النساء نص الحقائق -وبعضهم يقول: الحقاق- فالعصبة أولى".

стр. 1789

قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "سلمة بن كهيلٍ" عن "معاوية بن سويد بن مقرنٍ" قال: وجدت في كتاب "أبي" عن "علي" ذلك. قال "أبو عبيد" يقول "عبد الرحمن": "معاوية بن سويد بن مقرنٍ" ويقول "أبو نعيم": غير ذلك، قال: وأظن المحفوظ قول "أبي نعيم" وليس فيه "ابن مقرنٍ". قوله: "نص الحقاق"، قال "أبو عبيد": وأصل النص: هو منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها، ومنه قيل: نصصت الرجل: إذا استقصيت مسألته عن الشيء، حتى تستخرج كل ما عنده، وكذلك النص في السير، إنما هو: أقصى ما تقدر عليه الدابة. فنص الحقاق، إنما هو: الإدراك؛ لأنه منتهى الصغر، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى الكبر يقول: فإذا بلغ النساء ذلك، فالعصبة أولى بالمرأة من أمها، إذا كانوا محرمًا، مثل الإخوة والأعمام، وبتزويجها، إن أرادوا، وهذا ما يبين لك أن العصبة والأولياء ليس لهم أن يزوجوا اليتيمة حتى تدرك، ولو كان لهم ذلك لم ينتظر بها نص الحقاق، وليس يجوز التزويج على الصغيرة إلا لأبيها خاصةً، ولو جاز لغيره ما احتاج إلى ذكر الوقت. وقوله: "الحقاق": إنما هو المحاقة: أن تحاق الأم العصبة فيهن، فذلك

стр. 1790

الحقاق، تقول: أنا أحق، ويقول أولئك: نحن أحق، وهذا كقولك: جادلته جدالاً ومجادلةً، وكذلك: حاققته حقاقًا، ومحاقةً. قال: وبلغني عن "ابن المبارك" أنه قال: "نص الحقاق": بلوغ العقل، وهو مثل الإدراك؛ لأنه إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق، والأحكام، فهذا العقل والإدراك، ولا عقل يعتد به قبل إدراكٍ، ومن رواه: نص الحقاق فإنه أراد جمع حقيقة وحقائق. ٦٩٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵁: "سبق رسول الله" [ ﷺ ]، وصلى "أبو بكرٍ" وثلث "عمر" وخبطتنا فتنة فما شاء الله".

стр. 1791

قال: حدثناه "ابن مهدى" عن سفيان عن "أبى هاشم القاسم بن كثير" عن "قيس الخارفى" أنه سمع "عليا" يقول: ذلك. قوله: سبق رسول الله ﷺ ، وصلى "أبو بكر" قال "الأصمعى" إنما [٤٨٠] أصل هذا في الخيل، فالسابق: الأول، والمصلى: الثانى الذى يتلوه. قال: وإنما قيل له: المصلى؛ لأنه يكون عند صلاة الأول، وصلاه: جانبا ذنبه عن يمينه وشماله، ثم يتلوه الثالث. ومما يبين أن أصله في الخيل حديث "بلال": أن رسول الله ﷺ كان سبق بين الخيل، فسأل رجل بلالا: من سبق؟ فقال: رسول الله ﷺ فقال: إنما عنيت فى الخيل، فقال "بلال": وأنا عنيت في الخير". قال "أبو عبيد": ولم نسمع فى سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسما لشئ

стр. 1792

منها إلا الثاني والعاشر، فإن الثاني: اسمه المصلي، والعاشر: السكيت، وما سوى ذينك، فإنما يقال: الثالث، والرابع كذلك، إلى التاسع. ٦٩٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: "أن الإيمان يبدأ لمظةً في القلب، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة". يروى ذلك عن "عوفٍ" عن "عبد الله بن عمرو بن هندٍ الجملي" عن "علي".

стр. 1793

قوله: "لمظة" قال "الأصمعي": اللمظة، وهي: مثل النكتة ونحوها من البياض، ومنه قيل: فرس المظ: إذا كان بجحفلته شيء من بياضٍ. والمحدثون يقولون: لمظة بالفتح، وأما كلام العرب فبالضم، لمظة مثل دهمةٍ، وشهبةٍ، وحمرةٍ، وصفرةٍ، وما أشبه ذلك، وقد رواه بعضهم لمطةً -بالطاء- فهذا الذي لا نعرفه، ولا نراه حفظ. وفي هذا الحديث حجة على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد وينقص، ألا تراه يقول: "كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة" مع أحاديث في هذا كثيرةٍ، وعدة آيات من القرآن. ٦٩٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" [رحمة الله عليه]: أن رجلاً أتاه وعليه ثوب من قهزٍ، فقال: إن بني فلانٍ ضربوا بني فلانٍ بالنكاسة. فقال "علي": صدقني سن بكره.

стр. 1794

يروى عن "أبي عوانة" عن "مغيرة" عن "قدامة بن عتابٍ" -أو غيره- عن "علي". قال "الأصمعي" وغيره: هذا مثل تضربه العرب للرجل يأتي بالخبر على وجهه، ويصدق فيه. ويقال: إن أصل هذا أن الرجل ربما باع بعيره، فيسأله المشتري عن سنه، فيكذبه، فعرض رجل بكرًا له، فصدق في سنه، فقال الآخر: "صدقني سن بكره" فصار مثلاً لمن أخبر بصدقٍ. وقوله: "ثوب من قهزٍ": يقال: هي ثياب بيض، أحسبها يخالطها الحرير، قال ["أبو عبيد"]: ولا أرى هذه الكلمة عريبةً، وقد ذكرتها -مع هذا- العرب في أشعارها، قال "ذو الرمة" يصف البزاة البيض، فقال: من الزرق أو صقعٍ كأن رؤوسها ... من القهز والقوهي بيض المقانع وقال "أبو النجم العجلي" يصف الحمر، وبياض بطونها: كأن لو القهز في خصورها والقبطري اليض في تأزبرها قال "أبو عبيد": والقبطري.

стр. 1795

٦٩٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: وذكر آخر الزمان والفتن، فقال: خير أهل ذلك الزمان كل نومةٍ، أولئك مصابيح الهدى، ليسوا بالمساييح، ولا المذاييع البذر". يروى [ذلك] عن عوف [بن أبي جميلة الأعرابي]. قوله: نومةٍ، يعني: الخامل الذكر، الغامض في الناس، الذي لا يعرف الشر ولا أهله. وأما المذاييع: فإن واحدهم مذياع، وهو الذي غذا سمع عن أحدٍ بفاحشةٍ، أو رآها منه، أفشاها عليه، وأذاعها. والمساييح: الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة، والإفساد بين الناس. والبذر أيضًا نحو ذلك، وإنما هو مأخوذ من البذر، يقال: بذرت الحب

стр. 1796

وغيره: إذا فرقته في الأرض، فكذلك هذا ببذر الكلام بالنميمة، والفساد، والواحد منهم بذور. ٦٩٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: في الرجل يكون له الدين الظنون، قال: "يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقًا". قال: حدثناه "يزيد بن هارون" عن "هشامٍ" عن "ابن سيرين" عن "عبيدة" عن "علي". قوله: "الظنون": هو الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدين أم لا؟

стр. 1797

كأنه الذي لا يرجوه، وكذلك كل أمرٍ تطالبه ولا تدري على أي شيءٍ أنت منه، فهو ظنون، قال "الأعشى": ما جعل الجد الظنون الذي ... جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ما جرى ... يقذف بالبوصي والماهر فالجد: البئر التي تكون في الكلأ، والظنون: التي لا يدري أفيها ماء أم لا؟ وفي هذا الحديث من الفقه: أنه من كان له دين على الناس، فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه، فإذا قبضه زكاه لما مضى، وإن كان لا يرجوه. وهذا يرد قول من قال: إنما زكاته على الذي عليه المال؛ لأنه المنتفع به، وهو شيء يروى عن "إبراهيم"، والعمل عندنا على قول "علي" ﵀. ٧٠٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: "من أحبنا -أهل البيت- فليعد للفقر جلبابًا، أو تجفافًا".

стр. 1798

يروى ذلك عن "عوفٍ" عن "عبد الله بن عمرو بن هندٍ" عن "علي". قال: وقد تأوله بعض الناس على أنه أراد: من أحبنا افتقر في الدنيا، وليس لهذا وجه؛ لأنا [قد] نرى من يحبهم فيهم ما في سائر الناس من الغنى والفقر، ولكنه عندي إنما أراد فقر يوم القيامة، يقول: ليعد ليوم فقره وفاقته عملاً صالحًا ينتفع به في يوم القيامة، وإنما هذا منه على وجه الوعظ والنصيحة له، كقولك: من أحب أن يصحبني، ويكون معي، فعليه بتقوى الله، واجتناب معاصيه، فإنه لا يكون لي صاحبًا إلا من كانت هذه حاله، ليس للحديث وجه غير هذا. ٧٠١ - قال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: أنه شيع سريةً أو جيشًا، فقال: "أعذبوا عن النساء".

стр. 1799

يقول: امنعوا أنفسكم من ذكر النساء، وشغل قلوبكم -أو القلوب- بهن، شك "سعيد". يقول: فإن ذلك يكسركم عن الغزو، وكل من منعته شيئًا فقد أعذبته، وقال "عبيد بن الأبرص": وتبدلوا اليعبوب بعد إلههم ... صنمًا فقروا يا جديل وأعذبوا والعاذب والعذوب سواء ويقال للفرس وغيره: عذوب: إذا بات لا يأكل شيئًا، ولا يشرب؛ لأنه ممتنع من ذلك، قال "النابغة الجعدي" يصف ثورًا: فبات عذوبًا للسماء كأنه ... سهيل إذا ما أفردته الكواكب شبهه بسهيلٍ؛ لأن الكواكب تزول عنه، ويبقى منفردًا، ليس معه شيء منها، ويقال: العذوب: الذي بات ليس بينه وبين السماء ستر وكذلك العاذب. ٧٠٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵁: "إن المرء المسلم ما لم يغش دناءةً يخشع لها إذا ذكرت، وتغرى به

стр. 1800

لئام الناس -كالياسر الفالج- ينتظر فوزةً من قداحه، أو داعي الله، فما عند الله خير للأبرار". قال: حدثنيه "أبو بدرٍ" عن "عبد الرحمن بن زبيدٍ اليامي"، عمن حدثه عن "علي". ويروى أيضًا عن "عوفٍ"، عن رجلٍ من أهل الكوفة، عن "علي". قال "أبو عبيدة" و"أبو عمروٍ" و"الأصمعي" وغيرهم -دخل كلام بعضهم في بعض- قوله: الياسر: هو من الميسر، وهو: القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، حتى نزل القرآن بالنهي عنه، في قوله [تعالى] (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) الآية. وكان أمر الميسر: أنهم كانوا يشترون جزورًا، فينحرونها، ثم يجزنونها أجزاءً، وقد اختلفوا في عدد الأجزاء، فقال "أبو عمروٍ": على عشرة أجزاء، وقال "الأصمعي": على ثمانية وعشرين جزءًا، ولم يعرف "أبو عبيدة"

стр. 1801

لها عددًا، ثم يسهمون عليها بعشرة قداحٍ، لسبعةٍ منها أنصباء، وهي الفذ، والتوأم، والرقيب، والحلس، والنافس، والمسبل، والمعلي، وثلاثة منها ليست لها أنصباء، وهي: المنيح، والسفيح، والوغد، ثم يجعلونها على يدي رجلٍ عدلٍ عندهم، يجيلها لهم باسم رجلٍ رجلٍ، ثم يقتسمونها على قدر ما تخرج لهم السهام، فمن خرج سهمه من هذه السبعة التي لها أنصباء أخذ من الأجزاء بحصة ذلك، فإن خرج له واحد من الثلاثة، فقد اختلف الناس في هذا الموضع، فقال بعضهم: من خرجت باسمه لم يأخذ شيئًا، ولم يغرم، ولكن يعاد الثانية، ولا يكون له نصيب، ويكون لغوًا، وقال بعضهم: بل يصير ثمن هذه الجزور كله على أصحاب هؤلاء الثلاثة، فيكونون مقمورين، ويأخذ أصحاب السبعة أنصباءهم على ما خرج لهم، فهؤلاء الياسرون. قال "أبو عبيد": ولم أجد علماءنا يستقصون معرفة علم هذا، ولا يدعونه كله، ورأيت "أبا عبيدة" أقلهم ادعاءً لعلمه. قال "أبو عبيدة": وقد سألت عنه الأعراب، فقالوا: لا علم لنا بهذا؛ لأنه شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء، فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون. قال "أبو عبيدٍ": فالياسرون: هم الذين يتقامرون على الجزور، وإنما كان هذا في أهل الشرف منهم، والثروة ولجدة، وكانوا يفتخرون به، وقال "الأعشى" يمدح قومًا:

стр. 1802

المطعمو الضيف إذا ما شتوا ... والجاعلو القوت على الياسر وقال "طرفة": فهم أيسار لقمانٍ إذا ... أغلت الشتوة أبداء الجزر وهو كثير في أشعارهم، فأراد "علي" بقوله: "كالياسر الفالج ينتظر فوزةً من قداحه، أو داعي الله، فما عند الله خير للأبرار" يقول: هو بين خيرتين: إما صار إلى ما يحب من الدنيا، فهو بمنزلة "المعلى" وغيره من القداح التي لها حظوظ، أو بمنزلة التي لا حظوظ لها -يعني الموت-، فيحرم ذلك في الدنيا، وما عند الله خير له. والفالج: القامر، يقال: قد فلج عليهم، وفلجهم، وقال الراجز في الفالج: لما رأيت فالجًا قد فلجا ومما يبين لك أنه أراد بالحرمان في الدنيا "المنيح" حديث يروى عن "جابر بن عبد الله" قال: "كنت منيح أصحابي يوم بدرٍ".

стр. 1803

قال: حدثنيه "محمد بن عبيدٍ" عن "الأعمش" عن "أبي سفيان" عن "جابر". [قال] فكان أصحاب الحديث يحملون هذا على استقاء الماء لهم، وليس هذا من استقاء الماء في شيءٍ، إنما أراد أنه لم يأخذ سهمًا من الغنيمة يومئذٍ لصغر سنه، قال "العجاج" يذكر فرسًا سبق خيلاً: ساقطها بنفسٍ مريح عطف المعلى صك بالمنيح يعني أنه سبقها كما قمر المعلى المنيح، وقال "الكميت": فمهلاً يا قضاع فلا تكوني ... منيحًا في قداح يدي مجيل يعني في انتسابهم إلى اليمن، وتركهم النسب الأول.

стр. 1804

٧٠٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" [رحمة الله عليه] "يوم الجمل" وغاب عنه "سليمان بن صرد"، فبلغه عنه قول، فقال "سليمان": بلغني عن "أمير المؤمنين" ذرو من قولٍ، تشذرلي به من شتمٍ وإيعادٍ، فسرت إليه جوادًا". قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "مهدي بن ميمونٍ" عن "محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب" قال: حدثني عمي "ضبثم" عن "سليمان بن صرد". قوله: ذرو: هو الشيء اليسير من القول، كأنه طرف من الخبر، وليس بالخبر كله.

стр. 1805

والتشذر: التهدد والتوعد، قال "لبيد" يذكر رجالاً، ويصف عداوة بعضهم لبعضٍ، فقال: غلبٍ تشذر بالذحول كأنها ... جن البدي رواسيًا أقدامها وقال "صخر بن حبناء" أخو "المغيرة بن حبناء": أتاني عن مغيرة ذرو قولٍ ... وعن عيسى فقلت له كذاكا وفي حديث آخر "لسليمان" قال: أتيت "عليًا" حين فرغ من مرحى الجمل، فلما رآني، قال: "تزحزحت، وتربصت، وتنأنأت، فكيف رأيت الله [ ] صنع"؟ فقلت: يا أمير المؤمنين: إن الشوط بطين، وقد بقى من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك. قال: قال "سليمان": فلما قام قلت "للحسن بن علي": ما أغنيت عني شيئًا. فقال: هو يقول لك الآن هذا، وقد قال لي يوم التقى الناس، ومشى

стр. 1806

بعضهم إلى بعضٍ: ما ظنك بامرئٍ جمع بين هذين الغارين ما أرى بعد هذا خيرًا". قال ["أبو عبيد"]: حدثنيه "ابن مهدي" عن "أبي عوانة" عن "إبراهيم بن محمد بن المنتشر" عن "أبيه" عن "عبيد بن نضلة" عن "سليمان بن صرد" عن "علي". قوله: "مرحى الجمل": يعني الموضع الذي دارت عليه رحا الحرب، قال الشاعر: فدرنا كما دارت على قطبها الرحى ... ودارت على هام الرجال الصفائح وقوله: "تزحزحت" أي تباعدت. وقوله: "وتنأنأت": يقول: ضعفت، وهو من قول "أبي بكرٍ" [رضوان الله عليه]: خير الناس من مات في النأنأة".

стр. 1807

ومنه قيل للرجل الضعيف: نأنأ، وقد فسرناه في غير هذا الموضع. وقوله: "إن الشوط بطين": يعني البعيد. وقوله: "جمع بين هذين الغارين": فالغار: الجماعة من الناس الكثيرة، وكل جمعٍ عظيمٍ غار، ومنه قول "الأحنف" -يوم انصرف "الزبير" [﵁] من وقعة الجمل، فقيل له: هذا "الزبير"، وكان "الأحنف" يومئذٍ "بوادي السباع" مع قومه قد اعتزال الفريقين جميعًا، فقال: "ما أصنع به إن كان جمع بين هذين الغارين، ثم انصرف، وترك الناس". ٧٠٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" [رحمة الله عليه]: في الرجل الذي سافر مع أصحابٍ له، فلم يرجع حين رجعوا، فاتهم أهله أصحابه به، فرفعوهم إلى "شريحٍ" فسألهم البينة على قتله، فارتفعوا إلى "علي" فأخبروه بقول "شريح". فقال "علي": أوردها سعد وسعدً مشتمل يا سعد لا تروي بها ذاك الإبل

стр. 1808

ثم قال: "إن أهون السقيى التشريع". قال: ثم فرق بينهم، وسألهم، فاختلفوا، ثم اقروا بقتله، فأحسبه، قال: فقتلهم به. قال: حدثنيه رجل لا أحفظ اسمه، عن "هشام بن حسان" عن "ابن سيرين" عن "علي". قوله: "أوردها سعد وسعد مشتمل": هذا مثل، يقال: إن أصله كان أن رجلاً أورد إبله ماءً لا تصل إلى شربه إلا باستقاء، ثم اشتمل، ونام، وتركها لم يستق لها، يقول: فهذا الفعل لا تروى به الإبل حتى يستقي لها. وقوله: "إن أهون السقي التشريع": هو مثل أيضًا، يقول: إن أيسر ما ينبغي أن يفعل بها أن يمكنها من الشريعة والحوض، ويعرض عليها الماء دون أن يستقي لها؛ لتشرب، فأراد "علي" بهذين المثلين أن أهون ما كان ينبغي

стр. 1809

لشريحٍ أن يفعل: أن يستقصى في المسألة، والنظر، والكشف عن خبر الرجل، حتى يعذر في طلبه، ولا يقتصر على طلب البينة فقط، كما اقتصر الذي أورد إبله ماء ثم نام. وفي هذا الحديث من الحكم: أن "عليًا" امتحن في حد، ولا يمتحن في الحدود وإنما ذلك؛ لأن هذا من حقوق الناس، وكل حق من حقوقهم، فإنه يمتحن فيه، كما يمتحن في جميع الدعوى، وأما الحدود التي لا امتحان فيها، فحدود الناس فيما بينهم بين الله [تعالى] مثل: الزنا، وشرب الخمر، وأما القتل، و [كل] ما كان من حقوق الناس، فإنه وإن كان حدًا يسأل عنه الإمام، ويسقصى؛ لأنه من مظالم الناس وحقوقهم التي يدعيها بعضهم على بعضٍ، وكذلك كل جراحةٍ دون النفس، فهي مثل النفس، وكذلك القذف، هذا كله يمتحن فيه إذا ادعاها مدعٍ. وفي المثلين تفسير آخر: [قال "الأصمعي"]: يقال: إن قوله: أورها سعد وسعد مشتمل يقول: إنه جاء بإبله إلى شريعةٍ لا يحتاج فيها إلى استقاء الماء، فجعلت تشرب، وهو مشتمل بكسائه. وكذلك قوله: "إن أهون السقي التشريع": يعني أن يوردها شريعة الماء، فلا يحتاج إلى الاستقاء لها، [قال "أبو عبيد": وهو أعجب القولين إلي]

стр. 1810

٧٠٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: "كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله [ ﷺ ]، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه". قال: حدثنيه "أبو النضر" عن "أبي خيثمة" عن "أبي إسحاق" عن "حارثة بن مضرب" عن "علي". قال "الأصمعي": يقال: هو الموت الأحمر، والموت الأسود، قال: ومعناه: الشديد. قال: وأرى أصله مأخوذًا من ألوان السباع، كأنه من شدته سبع إذا أهوى إلى الإنسان، ويقال: هوى، وقال "أبو زبيدٍ" يصف الأسد: إذا علقت قرنًا خطاطيف كفه ... رأى الموت بالعينين أسود أحمرا قال "أبو عبيدٍ": فكأن عليًا أراد بقوله: "احمر البأس": أنه صار في الشدة والهول مثل ذلك ...

стр. 1811

ومن هذا حديث "عبد الله بن الصامت" قال: "أسرع الأرض خرابًا البصرة ومصر، قيل: ما يخربهما؟ قال: القتل الأحمر، والجوع الأغبر". قال "الأصمعي" يقال: هذه وطأة حمراء: إذا كانت جديدًا، ووطأة دهماء: إذا كانت دارسة، قال "ذو الرمة": سوى وطأةٍ دهماء من غير جعدةٍ ... ثنى أختها في غرز كبداء ضامر فكأن المعنى في هذين الحديثين: الموت الشديد، مع ما يشبه به من ألوان السباع. ٧٠٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀: أنه خرج، والناس ينتظرونه للصلاة قيامًا، فقال: "مالي أراكم سامدين؟ . قال: حدثناه "هشيم" قال: أخبرنا "فطر بن خليفة" عن "أبي خالدٍ الوالبي" عن "علي".

стр. 1812

قوله: "سامدين": يعني القيام، وكل رافعٍ رأسه، فهو سامد. وقد سمد يسمد ويَسمد سمودًا. ومنه قول "إبراهيم" قال: حدثناه "هشيم" قال: أخبرنا "مغيرة" عن "إبراهيم". قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا، ولكن قعودًا، ويقولون: ذلك السمود. قال "أبو عبيدٍ": والسمود أيضًا في غير هذا: اللهو والغناء، يقال: السامدون: اللاهون، ومنه قوله [تعالى] (وأنتم سامدون). قال: حدثنا "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "أبيه" عن "عكرمة" عن "ابن عباس" في قوله: "سامدون" قال: الغناء في لغة "حمير" اسمدي لنا: غني لنا. ٧٠٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵁: أنه خرج، فرأى قومًا يصلون، قد سدلوا ثيابهم، فقال: "كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم".

стр. 1813

قال: حدثناه "هشيم" قال: أخبرنا "خالد الحذاء" عن "عبد الرحمن بن سعيد بن وهبٍ" عن "أبيه" عن "علي". قوله: فهرهم: هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه كالعيد يصلون فيه، ويسدلون ثيابهم، وهي كلمة نبطية، أو عبرانية، أصلها "بهر"، فعربت بلفاء، فقيل: فهر. والسدل: هو من إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه من بين يديه، فإن ضمه، فليس بسدلٍ. وقد رويت فيه الكراهة عن "النبي" ﷺ . قال: حدثناه "هشيم" قال: أخبرنا "عامر الأحول" قال: سألت "عطاءً" عن السدل، فكرهه، فقلت: عن "النبي" [ ﷺ ] فقال: نعم.

стр. 1814

٧٠٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" [رحمة الله عليه] "خير هذه الأمة النمط الأسود، يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي". قال: حدثنيه "أبو بدرٍ" عن "خلف بن حوشبٍ" عن "الوليد بن قيسٍ" عن "علي". قال "أبو عبيدة" وغيره في النمط: هو الطريقة، يقال: الزم هذا النمط. قال: والنمط أيضًا: الضرب من الضروب والنوع من الأنواع، يقال: ليس هذا من ذاك النمط: أي من ذلك النوع، يقال هذا في المتاع والعلم، وغير ذلك. والمعنى الذي أراد "علي" أنه كره الغلو والتقصير، كالحديث الآخر حين ذكر حامل القرآن، فقال: "غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه".

стр. 1815

فالغالي فيه: هو المتعمق، حتى يخرجه ذلك إلى إكفار الناس، كنحوٍ من مذهب الخوارج، وأهل البدع. والجافي عنه: التارك له، وللعمل به، ولكن القصد من [بين] ذلك. ٧٠٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵁ حين أتى في فريضةٍ وعنده "شريح" فقال له "علي": "ما تقول أنت أيها العبد الأبظر"؟ . قوله: "الأبظر": هو الذي في شفته العليا طول، ونتوء في وسطها محاذي الأنف، وإنما نراه قال لشريحٍ: أيها العبد؛ لأنه [قد] كان وقع عليه سباء في الجاهلية. ٧١٠ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" [﵁] حين أتاه "الأشعث بن قيسٍ" وهو على المنبر، فقال: غلبتنا

стр. 1816

عليك هذه الحمراء، فقال: "علي": من يعذرني من هؤلاء الضباطرة، يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه، وهؤلاء يهجرون إلي، إن طردتهم إني إذاً لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودًا، كما ضربتموهم عليه بدءًا". قوله: "الحمراء": يعني العجم والموالي، سموا بذلك؛ لأن الغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة، وهذا كقول الناس: إذا أردت أن تذكر "بني آدم"، فقلت: أحمرهم وأسودهم: فأحمرهم: كل من غلب عليه البياض، وأسودهم: كل من غلب عليه الأدمة. وأما الضياطرة فهم: الضخام الذين لا غناء عندهم ولا نفع، واحدهم ضيطار. قال: ويروى عن "عمر" أنه كتب إلى أمراء الأجناد بالشام: "من أعتقتم من هذه الحمراء، فأحبوا أن يكونوا معكم في العطاء، فاجعلوهم أسوتكم". ٧١١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀ أنه صلى الجمعة بالناس ركعتين، ثم أقبل عليهم، فقال: "أتموا الصلاة".

стр. 1817

قال: حدثنيه "الهيثم بن جميلٍ" عن "شريكٍ" عن "العباس بن ذريحٍ" عن "الحارث بن ثوبٍ" عن "علي". قوله: (وأتموا الصلاة): حمله بعض الفقهاء على أنه أراد: صلوا بعدها ركعتين؛ لتكون أربعًا، وهذا خلاف السنة؛ لأن "عمر" يقول: "الجمعة ركعتان تمام غير قصرٍ، على لسان "النبي" [ ﷺ ]، وقد كان "النبي" ﷺ يصلي الركعتين بعدهما في بيته؛ كراهة أن يظن الناس أنهما منها. ويروى عن "عمران بن حصين" أنه قيل له: إنك إنما تصلي بعد الجمعة ركعتين لتمام أربعٍ، فقال: لأن تختلف النيازك في صدري أحب إلي من أن أقول ذلك. ولكن وجهه عندي: أنه رأى منهم في صلاتهم خللاً، فأمرهم بإتمام الركوع والسجود، أو أن يكون بعضهم فاته الركوع كله، فأمره أن يصلي الظهر أربعًا، ليس يخلو عندي من أحد هذين الوجهين، والله أعلم. ٧١٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "علي" ﵀ في

стр. 1818

ابنتين، وأبوين، وامرأة، فقال: "صار ثمنها تسعًا". قال: حدثناه "عبد الله بن المبارك" عن "الحسن بن عمرو الفقيمي" عن "الحكم بن عتيبة" عن "علي". قوله: "صار ثمنها تسعًا": أراد أن السهام عالت، حتى صار للمرأة التسع، ولها في الأصل الثمن، وذلك أن الفريضة لو لم تعل كانت من أربعة وعشرين [سهمًا] لا تخرج من أقل من ذلك، لاجتماع السدس والثمن فيها فلما عالت صارت من سبعةٍ وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر، وللأبوين السدسان ثمانية، وللمرأة الثمن ثلاثة، فهذه ثلاثة من سبعة وعشرين، وهو التسع، وكان لها قبل العول ثلاثة من أربعةٍ وعشرين، وهو الثمن.

стр. 1819

حديث الزبير بن العوام ﵀ ٧١٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الزبير [بن العوام»]﵀: «أنه خاصم رجلا من الأنصار في سيول شراج الحرة إلى «النبى» ﷺ فقال: يا «زبير» احبس الماء حتى يبلغ الجدر». قال: حدثنيه «حجاج» , عن «ابن جريج» , عن «ابن شهاب» , عن «عروة» , عن «عبد الله بن الزبير». قال «الأصمعى»: الشراج مجارى الماء من الحرار إلى السهل, واحدها شرج.

стр. 1820

وقال «أبو عمرو» مثل ذلك, أو نحوه. قال «الأصمعى»: وأما التلاع: فإنها مجارى أعلى الأرض إلى بطون الأودية, واحدتها تلعة. وكان «أبو عبيدة» يقول: التلعة قد تكون ما ارتفع من الأرض, وتكون ما انحدر, وهذا عنده من الأضداد. قال «أبو عبيد»: وأما الجدر: فهو الجدار, ومنه قول «ابن عباس» [﵀] حين سئل عن الحطيم, فقال: هو الجدر. فيقول: احبس الماء في أرضك حتى تنتهى إلى الجدار, ثم أرسله إلى من هو أسفل [منك]. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه قضى في الماء إذا كان مشتركا بين قومٍ أن يمسك الأعلى حتى يبلغ الموضع الذي سمى, ثم يرسله إلى الأسفل, وكذلك قضى فى سيل «مهزور» وأدى «بنى قريظة» أن يحبسه حتى يبلغ الماء الكعبين, ثم يرسله, ليس له أن يحبسه أكثر من ذلك.

стр. 1821

وهذا تأويل حديث «ابن مسعود»: «أهل الشرب الأسفل أمراء على أعلاه». ٧١٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» ﵀: «أنه كان يتزود صفيف [٤٩٣] الوحش, وهو محرم». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «هشام بن عروة» , عن «أبيه» , عن «الزبير» , إلا أنه قال: قديد, وقال غيره: صفيف. قال «الكسائى»: الصفيف: القديد. يقال منه: صففت اللحم أصفه صفًا: إذا قددته, قال «امرؤ القيس» فى وحش صادها, فطبخ له, وقدد: فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل

стр. 1822

الطهاة: الطباخون, والقدير: ما طبخ في القدور. ومما يبين أن الصفيف هو القديد أنه يسمى في بعض الحديث. وفي هذا الحديث من الرخصة في لحم الصيد يأكله المحرم إذا كان لم يقتله, ولم يعن على قتله. ٧١٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» ﵀: «أنه رأى فتية لعسا, فسأل عنهم, فقيل: أمهم مولاة للحرقة, وأبوهم مملوك, فاشترى أباهم, فأعتقه, فجر ولاءهم». قال «الأصمعى»: اللعس: الذين في شفاهم سواد, وهو مما يستحسن, يقال منه: رجل العس, وامرأة لعساء, والجماعة منها لعس. وقد لعس يلعس لعسا, قال «ذو الرمة» يذكر امرأة: لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاث وفى أنيابها شنب

стр. 1823

قال «أبو عبيد»: الشنب: رقة في الأسنان, وحدة من كثرة الماء. قوله: الحواء, واللمياء: هما نحو من اللعساء, والاسم من اللمياء اللمى وفي هذا الحديث من الفقه أن المملوك إذا كانت عنده امرأة حرة مولاة لقوم, فولدت له أولادًا, فهم موال لموالى أمهم ما دام الأب مملوكًا, فإذا عتق الأب جر الولاء, فكان ولاء ولده لمواليه.

стр. 1824

قال: حدثنا «سفيان بن عيينة» , عن «الأعمش» , عن «إبراهيم» قال: قال «عمر» في ذلك: إذا عتق الأب جر الولاء. قال [٤٩٤]: حدثنا «سفيان» عن «حميد» عن «محمد بن إبراهيم» أن «عثمان» [رضى الله عنه] قضى به «للزبير». ٧١٦ - قال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» [﵀]: «أن رجلاً أتاه فقال: ألا أقتل لك «عليا»؟ قال: وكيف تقتله؟ قال: أفتك به: قال: سمعت «رسول الله» ﷺ يقول: «قيد الإيمان الفتك, لا يفتك مؤمن».

стр. 1825

قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «الحسن» , عن «الزبير». قوله: «الفتك»: يعنى أن يأتى الرجل صاحبه, وهو غار غافل حتى يشد عليه, فيقتله, وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك, ولكن ينبغى [له] أن يعلمه ذلك قبل, وكذلك كل من قتل رجلا غارًا, فهو فاتك به, قال: المخبل [السعدى] فى «النعمان» وكان بعث إلى «بنى عوف بن كعب» جيشا في الشهر الحرام, وكانوا آمنين غارين لمكان الشهر, فقتل فيهم, وسبى فقال: «المخبل السعدى»: وإذ فتك النعمان بالناس محرمًا ... فملئ من عوف بن كعب سلاسله قال «الأصمعى»: قوله: «محرما» ليس يعنى من إحرام الحج, ولكنه الداخل في الشهر الحرام, ومنه قول «الراعى»: قتلوا «ابن عفان» الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا وإنما جعله محرما, لأنه قتل فى آخر ذى الحجة, ولم يكن محرما بالحج, يقال: أحرمنا: دخلنا في الشهر الحرام, وأحللنا: دخلنا في الشهر الحلال, وقال «زهير»:
следующие страницы →