← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وهذا تأويل حديث «ابن مسعود»: «أهل الشرب الأسفل أمراء على أعلاه». ٧١٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» ﵀: «أنه كان يتزود صفيف [٤٩٣] الوحش, وهو محرم». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «هشام بن عروة» , عن «أبيه» , عن «الزبير» , إلا أنه قال: قديد, وقال غيره: صفيف. قال «الكسائى»: الصفيف: القديد. يقال منه: صففت اللحم أصفه صفًا: إذا قددته, قال «امرؤ القيس» فى وحش صادها, فطبخ له, وقدد: فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل

стр. 1822

الطهاة: الطباخون, والقدير: ما طبخ في القدور. ومما يبين أن الصفيف هو القديد أنه يسمى في بعض الحديث. وفي هذا الحديث من الرخصة في لحم الصيد يأكله المحرم إذا كان لم يقتله, ولم يعن على قتله. ٧١٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» ﵀: «أنه رأى فتية لعسا, فسأل عنهم, فقيل: أمهم مولاة للحرقة, وأبوهم مملوك, فاشترى أباهم, فأعتقه, فجر ولاءهم». قال «الأصمعى»: اللعس: الذين في شفاهم سواد, وهو مما يستحسن, يقال منه: رجل العس, وامرأة لعساء, والجماعة منها لعس. وقد لعس يلعس لعسا, قال «ذو الرمة» يذكر امرأة: لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثاث وفى أنيابها شنب

стр. 1823

قال «أبو عبيد»: الشنب: رقة في الأسنان, وحدة من كثرة الماء. قوله: الحواء, واللمياء: هما نحو من اللعساء, والاسم من اللمياء اللمى وفي هذا الحديث من الفقه أن المملوك إذا كانت عنده امرأة حرة مولاة لقوم, فولدت له أولادًا, فهم موال لموالى أمهم ما دام الأب مملوكًا, فإذا عتق الأب جر الولاء, فكان ولاء ولده لمواليه.

стр. 1824

قال: حدثنا «سفيان بن عيينة» , عن «الأعمش» , عن «إبراهيم» قال: قال «عمر» في ذلك: إذا عتق الأب جر الولاء. قال [٤٩٤]: حدثنا «سفيان» عن «حميد» عن «محمد بن إبراهيم» أن «عثمان» [رضى الله عنه] قضى به «للزبير». ٧١٦ - قال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» [﵀]: «أن رجلاً أتاه فقال: ألا أقتل لك «عليا»؟ قال: وكيف تقتله؟ قال: أفتك به: قال: سمعت «رسول الله» ﷺ يقول: «قيد الإيمان الفتك, لا يفتك مؤمن».

стр. 1825

قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «الحسن» , عن «الزبير». قوله: «الفتك»: يعنى أن يأتى الرجل صاحبه, وهو غار غافل حتى يشد عليه, فيقتله, وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك, ولكن ينبغى [له] أن يعلمه ذلك قبل, وكذلك كل من قتل رجلا غارًا, فهو فاتك به, قال: المخبل [السعدى] فى «النعمان» وكان بعث إلى «بنى عوف بن كعب» جيشا في الشهر الحرام, وكانوا آمنين غارين لمكان الشهر, فقتل فيهم, وسبى فقال: «المخبل السعدى»: وإذ فتك النعمان بالناس محرمًا ... فملئ من عوف بن كعب سلاسله قال «الأصمعى»: قوله: «محرما» ليس يعنى من إحرام الحج, ولكنه الداخل في الشهر الحرام, ومنه قول «الراعى»: قتلوا «ابن عفان» الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا وإنما جعله محرما, لأنه قتل فى آخر ذى الحجة, ولم يكن محرما بالحج, يقال: أحرمنا: دخلنا في الشهر الحرام, وأحللنا: دخلنا في الشهر الحلال, وقال «زهير»:

стр. 1826

جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من محل ومحرم وليس هذا من إحرام الحج. ٧١٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الزبير» [﵀]: «أنه كان يوكى بين الصفا, والمروة». فقد ذهب بعض الناس في هذا إلى أنه [كان] يستريح في طوافه بينهما حتى [٩٥] يوكى الشئ يشده. وإنما هو عندى من إمساك الكلام, أنه يوكى فيه, فلا يتكلم. ويحكى عن أعرابى أنه سمع رجلًا يتكلم, فقال: أوك حلقك: يعنى شد فمك, واسكت, فلا تكلم. وإنما كره «الزبير» الكلام في السعى بينهما, كما كره كثير من الفقهاء الكلام في الطواف بالبيت, فشبه هذا بذلك.

стр. 1827

وفيه تفسير آخر: أنه يروى عنه, قال: كان بوكى ما بين الصفا والمروة سعيًا, فإن كان هذا هو المحفوظ, فإن وجهه أن يملأ ما بينهما سعيًا, لا يمشى على هيئته في شئ من ذلك, وهذا مشبه بالسقاء أو غيره بملأ ماء, ثم يوكى عليه حيث انتهى الامتلاء.

стр. 1828

حديث طلحة بن عبيد الله [﵀] ٧١٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «طلحة بن عبيد الله» [﵀] حين قام إليه رجل بالبصرة, فقال: «إنا أناس بهذه الأمصار, وإنه أتانا قتل أمير, وتأمير آخر, وأتنا بيعتك, وبيعة أصحابك, فأنشدك الله ولا تكن أول من غدر. فقال «طلحة»: أنصتونى, ثم قال: إنى أخذت, فأدخلت في الحش وقربوا, فوضعوا اللج على قفى, فقالوا: لتبايعن, أو لنقتلنك, فبايعت, وأنا مكره». قال: حدثناه «ابن علية» قال: حدثنا «أبو مسلمة سعيد بن يزيد» , عن «أبى نضرة» , عن «طلحة». قوله: «اللج» , قال «الأصمعى»: يعنى السيف, قال: وترى أن اللج: اسم سمى به السيف كما قالوا: الصمصامة, وذو الفقار, ونحوه.

стр. 1829

ويقال فيه قول آخر: شبهه بلجة البحر في هوله, يقال: هذا لج البحر, وهذه لجة البحر. وأما «الحش»: فالبستان, وفيه لغتان: الحش, والحش, وجمعه حشاش, وإنما سمى موضع الخلاء حشا بهذا, لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين. وأما قوله: «أنصتونى»: فهو مثل قوله: انصتوا لى. يقال: أنصته, وأنصت له [٤٩٦] مثل: نصحته, ونصحت له. وقوله: «قفى» هى لغة «طيئ» , وكانت عند «طلحة» امرأة طائية, ويقال: إن «طيئ» لا تأخذ من لغة أحد, ويؤخذ من لغاتها. ٧١٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «طلحة» ﵀ حين رأى عليه «عمر» ثوبين مصبوغين, وهو محرم, فقال: ما هذا؟ فقال: ليس به بأس يا أمير المؤمنين, إنما هو بمشق». قال حدثنيه «ابن علية» , عن ***, عن «نافع» , عن «أسلم» , عن

стр. 1830

«عمر» [- رضى الله عنه -] و «طلحة» [﵀]. قوله: «المشق»: يقال منه: ثوب ممشق, وهو المصبوغ بالمغرة, وكذلك قول «جابر بن عبد الله»: «كنا نلبس في الإحرام الممشق, إنما هى مدرة, وليس بطيب» , فلذلك رخص أن يلبسها المحرم. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه إنما كرهت الثياب المصبغة في الإحرام إذا كانت [قد] صبغت بالطيب كالورس, والزعفران, والعصفر, وما كان ليس بطيب, فلا بأس به. ومنه حديث «عثمان» أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان, وهو محرم, وإنما كانت مصبوغة ببضع هذه الأصباغ الحمر من غير طيب. وإنما كره «عمر» [رضى الله عنه] ذلك له ألا يراه الناس لبس ثوبًا مصبوغًا, فيلبس الناس المصبغة في الإحرام. ٧٢٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «طلحة» [﵀]

стр. 1831

حين قال «لابن عباس» [﵀]: «هل لك أن أناحبك, وترفع «النبى» ﷺ ». هو من حديث «هشيم» , عن «خالد بن صفوان» , عن آخر قد سماه. قوله: «أناحبك» كان «الأصمعى» يقول: ناحبت الرجل: إذا حاكمته, وقاضيته إلى رجل. قال «أبو عبيد»: وأصل النحب: النذر, والشئ يجعله الإنسان على نفسه قال «لبيد»: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل يقول: أعليه نذر في طول سعيه؟ , ويروى في قول الله ﵎: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾ إن ذلك نزل في قوم كانوا تخلفوا

стр. 1832

[٤٩٧] عن «بدر» فجعلوا على أنفسهم لئن لقوا العدو ثانية ليقاتلن حتى يموتوا فقتلوا, أو قتل بعضهم «يوم أحد» , ففيهم نزلت: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾. ٧٢١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «طلحة» , [قال]: «خرجت بفرس لى أنديه». قال «الأصمعى» و «أبو عمرو»: التندية: أن يورد الرجل فرسه الماء حتى يشرب, ثم يرده إلى المرعى ساعة يرتعى, ثم يعيده إلى الماء. قال «الأصمعى»: والإبل في ذلك مثل الخيل, قال: واختصم حيان من العرب في موضع, فقال أحد الحيين: مسرح بهمنا, ومخرج نسائنا, ومنذا خيلنا, وقال الشاعر يصف بعيرًا:

стр. 1833

* قريبة ندوته من محمضه* يعنى الموضع الذى تندو فيه. قال «أبو عمرو»: فإذا أردت أن الفرس فعل ذلك هو, ولم تفعله به, قلت: قد ندا يندو ندوًا, والندوة, والمندى واحد, وهو الموضع الذى يرعى فيه بعد السقى.

стр. 1834

حديث عبد الرحمن بن عوف [﵀] ٧٢٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الرحمن بن عوف» [﵀]: «أنه طلق امرأته, فمتعها بخادم سوداء, حممها إياها». قال: حدثنا «هشيم» , عن «محمد بن إسحاق» , عن «سعد بن إبراهيم» , عن «أبيه» , عن «عبد الرحمن». قوله: «حممها إياها»: يعنى متعها بها بعد الطلاق, وكانت العرب تسميها التحميم. قال: حدثنا «هشيم» قال: أخبرنا «مغيرة» , عن «إبراهيم» قال: كانت العرب تسمى المتعة التحميم, قال الراجز: * أنت الذى وهبت زيدًا بعدما * * هممت بالعجوز أن تحمما * يعنى أن أطلقها, وأمتعها. قال «الأصمعى»: التحميم في ثلاثة أشياء: هذا أحدها.

стр. 1835

ويقال: حمم الفرخ: إذا نبت ريشه, وحممت وجه [٤٩٨] الرجل: إذا سودته بالحمم. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه أراد قول الله ﵎: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين﴾ و ﴿حقًا على المحسنين﴾ , ولهذا قال «شريح» لرجل طلق امرأته: لا تأب أن تكون من المتقين, ولا تأب أن تكون من المحسنين. ولم يجبره عليها, إنما أفتاه فتيا. وأما الذى يجبر عليها, فالتى تطلق قبل الدخول, ولم يسم لها صداق, لقول الله ﵎: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره, وعلى المقتر قدره﴾.

стр. 1836

حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ٧٢٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سعد»: «أنه كان يدمل أرضه بالعرة». قال: حدثناه «يزيد» , عن «حماد بن سلمة» , عن «محمد بن إسحاق» , عن «عبد الله بن بابى» قال: كان «سعد» يحمل مكتل عرة إلى أرض له, هكذا قال «يزيد» «بابى» , قال: وكلام العرب «ابن بابا» , ويقال: «ابن باباه» أيضا.

стр. 1837

قال: وحدثنا «عباد بن العوام» , عن «ابن إسحاق» , عن «عبد الله بن بابا» عن سعد مثل ذلك, إلا أنه قال: قال «سعد»: «مكتل عرة مكتل بر». قال «الأصمعى»: قوله: «عرة»: يعنى عذرة الناس, قال: ومنه قيل: قد عر فلان قومه بشر: إذا لطخهم به. قال «أبو عبيد»: وقد يكون عرهم من العر أيضا ... وهو الجرب: أعداهم شره ولصق بهم, قال: «الأخطل»: ونعرر بقوم عرة يكر هونها ... ونحيا جميعًا أو نموت فنقتل وقال «الأحمر» في قوله: «يدمل أرضه»: أى يصلحها, ويحسن معالجتهما ومنه قيل للجرح: [قد] اندمل, إذا تماثل وصلح, ومنه قيل: داملت

стр. 1838

الرجل: إذا دارأته, ويقال: داريته, لتصلح بينك, وبينه, ٤٩٩/ قال: وأنشدنى [٤٩٩] «والأحمر» «لأبى الأسود الديلى» شنئت من الإخوان من لست زائلًا ... أدامله دمل السقاء المخرق ويقال للسرجين: الدمال, لأن الأرض تصلح به, وقال «الكميت»: رأى إرة منها تحش لفتنةٍ ... وإيقاد راج أن يكون دمالها ٧٢٤ - وفال «أبو عبيد» في حديث «سعد» - رضى الله عنه - حين قال: «لقد رد رسول الله - صلى الله عليه [وسلم]- التبتل على «عثمان بن مظعون» ولو أذن لنا لاختصينا».

стр. 1839

قوله: «التبتل»: يعنى ترك النكاح, ومنه قيل «لمريم» البكر البتول, لتركها التزويج, وأصل البتل: القطع, ولهذا قيل: بتلت الشئ: أى قطعته, ومنه قيل للصدقة: يبينها الرجل من ماله صدقة بتة بتلة: أى قد قطعها صاحبها من ماله, وبانت منه. فكأن معنى الحديث أنه الانقطاع من النسل, فلا يتزوج, ولا يولد له, وقال: «ربيعة بن مقروم الضبى» يصف راهبا: لو أنها عرضت لأشمط راهب ... في رأس شاهقة الذرى متبتل

стр. 1840

يعني أنه لا يتزوج, ولا يولد له, وقد روى في قول الله ﵎: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾. قال: حدثناه «هشيم» , عن فلان - رجل قد سماه -, عن «الحسن» في قوله [ ] ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾: أى أخلص إليه إخلاصًا, ولا أرى الأصل إلا من هذا. يقول: انقطع إليه بعملك, ونيتك, وإخلاصك. وقال «الأصمعى»: يقال للنخلة إذا كانت فسيلتها قد انفردت نمها, واستغنت عنها: مبتل, ويقال للفسيلة نفسها: البتول. ٧٢٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سعد» ﵀ حين قيل له: إن فلانًا ينهى عن المتعة, فقال: «قد تمتعنا مع رسول الله [ ﷺ ] وفلان كافر بالعرش».

стр. 1841

قال: حدثنا «مروان بن معاوية الفزارى» , عن «سليمان التيمى» , عن «غنيم بن قيس» , عن «سعد». قوله: «العرش»: يعنى بيوت «مكة» , سميت العرش, لأنها عيدان تنصب, ويظلل عليها, وقد يقال لها أيضًا: عروش, ومنها [٥٠٠] حديث «ابن عمر» «أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا نظر إلى عروش «مكة». فمن قال: عرش, فواحدها عريش, وجمعه عرش, مثل قليب وقلب, وسبيل وسبل, وطريق وطرق, ومن قال: عروش, فواحدها عرش, وجمعه عروش مثل: فلس وفلوس, وسرج وسروج, ولم يرد «سعد» بقوله:

стр. 1842

كافر بالعرش معنى قول الناس: كافر بالله, وكافر بالنبى [ ﷺ ] إنما أراد أنه كافر, وهو يومئذ مقيم بالعرش بمكة, ولم يسلم ولم يهاجر, كقولك: فلان كافر «بأرض الروم»: أى كافر, وهو مقيم بها. ٧٢٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سعد» [﵀]: «لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا الحبلة, وورق السمر, ثم أصبحت «بنو أسد» تعزرنى على الإسلام, لقد ضللت إذًا, وخاب عملى».

стр. 1843

أصل التعزير هو التأديب, ولهذا سمى الضرب دون الحد تعزيرًا, وإنما هو أدب, فكأن هذا القول من «سعد» حين شكاه «أهل الكوفة» إلى «عمر» حين قالوا لا يحسن الصلاة, فسأله «عمر» عن ذلك, فقال: إنى لأطيل بهم في الأوليين, وأحذف فى الأخريين, وما آلو عن صلاة رسول الله [ ﷺ ]. فقال «عمر»: كذلك عهدنا الصلاة.

стр. 1844

وفي حديث آخر, قال: كذاك الظن بك «أبا إسحاق». قال «أبو عبيد»: وقد يكون التعزير في موضع آخر لا يدخل ها هنا, وهو تعظيمك الرجل, وتبجيلك إياه, ومنه قول الله ﵎ ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾. وأما قول «سعد»: «في الحبلة والسمر» فإنهما نوعان من الشجر أو النبات.

стр. 1845

حديث أبي عبيدة بن الجراح رضى الله عنه ٧٢٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى عبيدة بن الجراح» [﵀] حين قال له «عمر» [- رضى الله عنه -]: «ابسط يدك فلأبايعك» فقال «أبو عبيدة»: ما رأيت - أو قال: ما سمعت - منك فهة في الإسلام قبلها, أتبايعنى وفيكم الصديق [- رضى الله عنه -] ثانى اثنين؟ » [٥٠١]. قال: حدثناه «هشيم» و «يزيد» أو أحدهما, عن «العوام بن حوشب» , عن «إبراهيم التيمى». قوله: «فهة»: هى مثل السقطة, والجهلة, ونحوها. يقال منه: رجل فه وفهيه, وفهه.

стр. 1846

وقد فههت يا رجل تفه فهاهه, وقد يكون ذلك من العى أيضا, قال الشاعر: فلم تلفنى فها ولم تلف حجتى ... ملجلجة أبغى لها من يقيمها

стр. 1847

حديث العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه ٧٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «العباس [بن عبد المطلب» ﵀] قال: «كان «عمر» [- رضى الله عنه -] لى جارًا, فكان يصوم النهار, ويقوم الليل, فلما ولى قلت: لأنظرن الآن إلى عمله, فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات». قال: حدثنيه «الهيثم بن عدى» , عن «يونس بن يزيد الأيلى» , عن «الزهرى». قال «أبو عبيدة»: «الوتيرة»: المداومة على الشئ, وهو مأخوذ من التواتر والتتابع, قال: والوتيرة في غير هذا الحديث: الفترة عن المشى والعمل.

стр. 1848

قال «زهير» يصف بقرة في [شدة] حضرها: نجاء مجد ليس فيه وتيرة ... وتذبيبها عنها بأسحم مذود قال: والوتيرة أيضًا: غرة الفرس إذا كانت مستدبرة. قال «الكسائى»: فإذا طالت, فهى الشادخة, وأنشدنا: * سقيا لكم يا نعم سقيين اثنين * * شادحة الغرة نجلاء العين * ٧٢٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «العباس» - رضى الله عنه - وحديث ابنه «عبد الله» فى «زمزم»: لا أحلها لمغتسل, وهى حل لشارب وبل».

стр. 1849

قال: حدثنا «أبو بكر بن عياش» , عن «عاصم بن أبى النجود» , عن «زر بن حبيش» أنه سمع «العباس بن عبد المطلب» يقول ذلك. قال: وحدثنى «ابن مهدى» , عن سفيان» , عن «عبد الرحمن بن علقمة» أنه سمع «عبد الله بن عباس» يقول ذلك. قال: وحدثنا «يحيى بن سعيد» , عن «عبد الرحمن [٥٠٢] بن علقمة» أنه سمع «عبد الله بن عباس» يقول ذلك. قال: وحدثنا «يحيى بن سعيد» , عن «عبد الرحمن بن حرملة» قال: سمعت «سعيد بن المسيب» يحدث أن «عبد المطلب بن هاشم» حين احتفر «زمزم» قال ذلك, وذلك أنه جعل لها حوضين: حوضا للشرب, وحوضًا للوضوء, فعند هذا قال: لا أحلها لمغتسل. وإنما نراه نهى عن هذا أنه نزه المسجد أن يغتسل فيه من جنابة. وأما قوله: «بل»: فإن «الأصمعى» قال: كنت أقول في «بل» إنه

стр. 1850

إتباع, كقولهم: عطشان نطشان, وجائع نائع, [وحسن بسن] حتى أخبرنى «معتمر بن سليمان» أن بل - في لغة حمير -: مباح. قال: «أبو عبيد»: وهو عندى على ما قال «معتمر» , لأنا قلما وجدنا الإتباع يكون بواو العطف, وإنما الإتباع بغير واو, كقولهم: جائع نائع, وعطشان نطشان, وحسن بسن, وما أشبه ذلك, إنما يتكلم به بغير واوٍ. وقد كان بعض النحويين يقول في حديث «آدم» [﵇] أنه لما قتل أحد ابنيه أخاه, مكث مئة سنة لا يضحك, ثم قيل له: حياك الله وبياك, قال: وما بياك؟ قال: أضحكك». قال: حدثنيه «يزيد» , عن «حسام بن مصك» , عن «عمار الدهنى» , عن

стр. 1851

«سعيد بن جبير» , أو عن «سالم بن أبى الجعد» شك «أبو عبيد» بذلك. فقال: وما بياك؟ قال: أضحكك. فقوله: بياك: أضحكك يبين لك أنه ليس بإتباع, إنما هى كلمة أخرى. قال: ويقال: إن بل: شفاء, كما يقال: بل الرجل من مرضه: إذا برا, وأبل, واستبل: إذا برا. قال «أبو عبيد»: ومما يحقق هذا المعنى, قوله في «زمزم»: إنها طعام طعم, وشفاء سقم.

стр. 1852

حديث خالد بن الوليد رضى الله عنه ٧٣٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «خالد بن الوليد» حين خطب الناس, فقال: «إن «عمر» استعلمنى على الشام, وهو له مهم, فلما ألقى الشام بوانيه, وصار بثنية وعسلا عزلنى, واستعمل غيرى». فقال رجل: هذا والله هو [٥٠٣] الفتنة. فقال «خالد»: أما و «ابن الخطاب» حى فلا, ولكن ذاك إذا كان الناس بذى بلى, وذى بلى». قال: حدثناه عدة عن «الأعمش» , عن «أبى وائل» , عن «عزرة بن قيس» قال: خطبنا «خالد» , ثم ذكر ذلك. قوله: «ألقى الشام بوانيه»: إنما هو مثل, فيقال للإنسان إذا اطمأن بالمكان

стр. 1853

واجتمع له أمره: قد ألقى بوانيه, وكذلك يقال: ألقى أرواقه, وألقى عصاه, قال الشاعر: فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر وقوله: «صار بثنية وعسلا» فيه قولان: يقال: البثنية: حنطة منسوبة إلى بلاد معروفة بالشام من أرض «دمشق» يقال لها: البثنية. والقول الآخر: أنه أراد بالبثنية اللينة, ولك أن الرملة اللينة يقال أنها: بثنة, وتصغيرها بثنية, وبها سميت المرأة بثينة. فأراد «خالد»: أن الشام لما اطمأن, وهدأ, وذهبت شوكته, وسكنت الحرب منه, وصار لينا لا مكروه فيه, فإنما هو خصب, كالحنطة والعسل - عزلنى واستعمل

стр. 1854

غيرى, قال ذلك كله, أو عامته «الأموى». وكان «الكسائى» و «الأصمعى» يقولان نحو ذلك. وأما قوله: «وكان الناس بذى بلى وذى بلى»: فإنه يعنى تفرق الناس, وأن يكونوا طوائف من غير إمام يجمعهم, وبعد بعضهم من بعض, وكذلك كل من بعد منك حتى لا تعرف موضعه, فهو بذى بلى, وفيه لغة أخرى: بذى بليان, ويروى عن «عاصم بن أبى النجود» , عن «أبى وائل»: «بذى بليان». قال «أبو عبيد»: الذى يرويه عن «عاصم» يقول: «بذى بليان» , والصواب «بليان» , وكان «الكسائى» ينشد هذا البيت في وصف رجل يطيل النوم, فقال: ينام ويذهب الأقوام حتى ... يقال أتوا على ذى بليان يعنى أنه أطال النوم, ومضى أصحابه في سفرهم حتى صاروا إلى موضع [٥٠٤] لا يعرف مكانهم من طول نومه. قال «أبو عبيد»: وقد رواه بعضهم: ألقى الشام نواتيه, وليس هذا بشئ, إنما النواتى - في كلام أهل الشام: الملاحون الذين في البحر خاصة. ٧٣١ - وقال «أبو عبيد»: في حديث «خالد» [﵀] حين

стр. 1855

كتب إلى مرازية «فارس» مقدمه العراق: «وأما بعد فالحمد لله الذى فض خدمتكم, وفرق كلمتكم, وسلب ملككم». قال: حدثناه «ابن أبى زائدة» , عن «مجالد» , عن «الشعبى» , عن «خالد» قوله: «فض خدمتكم»: يعنى كسر, وفرق, وكل متكسر متفرق, فهو منفض, قال الله ﵎ ﴿لانفضوا من حولك﴾. وقوله: «خدمتكم» إنما هو مثل, وأصل الخدمة: الحلقة المستدبرة المحكمة, ومنه قليل للخلاخيل: خدام, قال الشاعر: كان منا المطاردون على الأخـ ... ـرى إذا أبدت العذارى الخداما

стр. 1856

فشبه «خالد» اجتماع أمرهم كان, واستيساقهم بذلك, فلهذا قال: فض خدمتكم: أى فرقها بعد اجتماعها. ٧٣٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «خالد» [﵀] فى غزاة «بنى جذيمة» من [بنى] «كنانة» يوم فتح مكة, وكان أسر منهم قومًا, فلما كان الليل نادى مناديه: «من كان معه أسير فليدافه». قال «الأموى» و «أبو عمرو»: قوله: «فليدافه»: يعنى ليجهز عليه. يقال منه: داففت الرجل دفافًا ومدافة, وهو إجهازك عليه, قال «العجاج» - أو «رؤبة» - فى رجل يعاتبه: * لما رآنى أرعشت أطرافى * * كان مع الشيب من الدفاف *

стр. 1857

ويروى: «الذفاف» بالذالز وكان «الأصمعى» يقول: تداف القوم: إذا ركب بعضهم بعضا. وقال «أبو عبيد»: ولا أراه مأخوذًا إلا من هذا. وفيه [٥٠٥] لغة أخرى: فليدافه مخففة. يقال منه: دافيته, وهو فيما يقال: «لغة جهينة». ومنه الحديث المرفوع: «أنه أتى بأسير, فقال لقوم منهم: اذهبوا به فأدفوه». يريد الدفء من البرد, فذهبوا به, فقتلوه, فوداه رسول الله [ ﷺ ] يروى هذا عن «مجالد» , عن رجل من «جهنية». قال: فذكرته «للشعبى» فعرفه. وفيه لغة أخرى ثالثة بالذال, يقال: دفقت عليه تدفيقا: إذا أجهزت عليه.

стр. 1858

ومنه حديث «على» [﵀] أنه نادى مناديه «يوم الجمل»: «لا يذفف على جريح, ولا يتبع مدبر». حدثناه «شريك» , عن «السدى» , عن «عبد خير» , عن «على» أنه نادى مناديه «يوم الجمل» بذلك. والذفاق: هو السم االقتل.

стр. 1859

حديث أبى ذر الغفارى رضى الله عنه ٧٣٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبي ذر» ﵀ حين عرض عليه «عثمان» [﵀] الإقامة معه بالمدينة, فأبى, فاستأذنه إلى «الربذة» فقال: «عليكم معشر «قريش» بدنياكم فاغذموها». قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «سليمان بن المغيرة» , عن «حميد بن هلال, عن «عبد الله بن الصامت» , عن «أبى ذر». قال «الأصمعى»: الغذم: هو الكل بجفاء وشدة نهم يقال منه: غدمت أغذم غذما, وقال «الأحمر» يقال: اغتذم الحوار ما فى ضرع أمه, وذلك: إذا استوعبه, فلم يبق فيه شيئًا, وهو من الأول, يقال: غذم, واغتذم. قال «أبو عبيد»: وكذلك: امتكه, وكل آكل شيئًا, أو شاربه برغب

стр. 1860

ونهم, فقد غذمه, واغتذمه. ٧٣٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى ذر» ﵀ أن «النبى» ﷺ ذكر ليلة القدر, فقال: «هى فى رمضان في العشر الأواخر». قال «أبو ذر»: فاهتبلت غفلنه, فقلت: «أى ليلة هى» قال: حدثنيه «عمر بن يونس اليمامى» , عن «عكرمة بن عمار اليمامى» , عن «أب زميل» , عن «مالك بم مرثد» , عن «أبيه» , عن
следующие страницы →