← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقد روي عن "الحسن" و"عكرمة" في قوله ﴿﵎﴾: "وأنه تعالى جد ربنا". قال أحدهما: غناه. وقال الآخر: عظمته. قال: وحدثني محمد بن عمر الواقدي، عن ابن جريج، عن، عطاء، عن ابن عباس، قال: "لو علمت الجن أن في الإنس جدًا، ما قالت: ﴿تعالى جد ربنا﴾. [قال أبو عبيد]: يذهب "ابن عباس" إلى أن الجد إنما هو الغني، ولم يكن يرى أن أبًا الأب جد، إنما هو عنده أب. ويقال منه للرجل إذا كان له جد في الشيء: رجل مجدود، ورجل محفظوظ. من الحظ، قالهما "أبو عمرو". وقد زعم بعض الناس [أنه] إنما هو: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" -بكسر الجيم-.

стр. 212

والجد إنما هو الاجتهاد في العمل. وهذا والتأويل خلاف ما دعا الله [ ] إليه المؤمنين، ووصفهم به، لأنه قال يف كتابه: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، واعملوا صالحًا﴾ فقد أمرهم بالجد والعمل الصالح. وقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا﴾. وقال [-سبحانه-]: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون .... ﴾. إلى آخر الآيات. وقال [-سبحانه-]: "جزاء بما كانوا يعملون" في آيات كثيرة. فكيف يحثهم على العمل، وينعتهم به، ويحمدهم عليه، ثم يقول: إنه لا ينفعهم.

стр. 213

١٠٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : أنه سأل رجلًا، فقال: ما تدعو في صلاتك؟ فقال الرجل: "أدعو بكذا وكذا، وأسال ربي الجنة، وأتعوذ به من النار، فأما دندنتك، ودندنة معاذ، فلا نحسنها". قال: حدثنيه عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، و"ليث" عن "مجاهد". قال "ابن إدريس" قال "الأعمش" في حديثه، فقال النبي ﷺ : "حولهما ندندن". قال: وقال "ليث": "عنهما ندندن". قال أبو عبيد، الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته به، ولا تفهمه عنه؛ لأنه يخفيه.

стр. 214

وإنما أراد أن هذا الذي تسمعه منا، إنما هو من أجل الجنة والنار، فهذه الدندنة. والهينمة نحو من تلك، وهي أخفى منها. ومن ذلك حديث "عمر [﵁] الذي يروي عنه في إسلامه: "أنه أتى منزل أخته "فاطمة" امرأة "سعيد بن زيد"، وعندها "خباب" وهو يعلمها سورة "طه" فاستمع على الباب، فلما دخل، قال: "ما هذه الهينمة التي سمعت"؟ يقال منه: هينم الرجل يهينم هينمة. وكذلك هتلمت هتملة بمعناها. وقال "الكميت": ولا أشهد الهجر والقائلية ... إذا م بهينمة هتملوا. ١٠٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ "أنه كان إذا

стр. 215

قام للتهجد [٨٤] يشوص فاه بالسواك. قال: حدثناه هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ . قوله: يشوص، الشوص: الغسل، وكل شيء غسلته فقد شصته تشوصه شوصًا والموص: الغسل أيضًا مثل الشوص. يقال: مصته أموصه موصًا. ومنه قول "عائشة" [﵂] في "عثمان" [-نضر الله وجهه-]: "مصتموه كما يماص الثوب، ثم عدوتم عليه، فقتلتموه".

стр. 216

قال: سمعت أبا يوسف" يحدثه بإسناد له. تعني بقولها: مصتموه: ما كانوا استعتبوه، فأعتبهم فيه، ثم فعلوا به ما فعلوا. قال "أبو عبيد": فذلك الموص، تقول: خرج نقيًا مما كان فيه: ١٠٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن إذا خرجن تفلات". قال: حدثنيه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ .

стр. 217

[قال أبو عبيد]: قوله: تفلات: التفلة: التي ليست متطيبة، وهي المنتنة الريح. يقال منه: نفلة، ومنفال، قال "امرو القيس". إذا ما الضجيج ابتزها من ثيابها تميل عليه هونه غير متفال وقال "الكميت": فيهن آنسة الحديث حيية ... ليست بفاحشة ولا متفال. ومما يبين ذلك حديث "زينب" امرأة "عبد الله" عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمسن طيبًا".

стр. 218

١٠٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : أنه صلى فأوهم في صلاته. فقيل له: يا رسول الله! كأنك أوهمت في صلاتك؟ فقال: "وكيف لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته". قال: حدثنيه هشيم، عن إسماعي بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، يرفعه. قال "الأصمعي": جمع الرفغ أرفاغ، وهي الآباط، والمغابن من الجسد، يكون ذلك [٨٥] في الإبل والناس. قال أبو عبيد: ومعناه في الحديث: ما بين الأنثيين وأصول الفخدين، وهو من المغابن.

стр. 219

وما يبين ذلك حديث "عمر" [﵀]: "إذا التقى الرفغان فقد وجب الغسل". قال: حدثنيه محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عطية بن قيس، عن "عمر" [﵀]. قال أبو عبيد: أراد: إذا التقى ذلك من الرجل والمرأة، ولا يكون هذا إلا بعد التقاء الختانين. فهذا يبين [لك] موضع الرفغ. فمعنى الحديث المرفوع: أنه أراد أن أحدكم يحك ذلك الموضع من جسده، فيعلق درنه ووسخه بأصابعه، فيبقى بين الظفر والأنملة. وإنما أنكر من ذلك طول الأظفار، وترك قصها. يقول: فلولا أنكم لا تقصونها حتى تطول ما بقى الرفغ هناك. هذا وجه الحديث. وما يبين ذلك حديثه الآخر، واستيطأ الناس الوحي، فقال:

стр. 220

"وكيف لا يحتبس الوحي، وأنتم لا تقلمون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تنقون براحمكم". قال: حدثناه أبو محياة، عن منصور، عن مجاهد، يرفعه. قال "الأصمعي" يقال: أوهم الرجل في كتابه وفي كلامه يوهم إبهامًا: إذا ما أسقط منه شيئًا. ويقال: وهم يوهم: إذا غلط. ويقال: وهم إلى الشيء يهم وهمًا: إذا ذهب وهمه إليه. ١٠٦ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ حين ذكر، الخوارج.

стр. 221

قال: حدثنيه إسماعيل بن جعفر، ويزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: جئت أبا سعيد الخدري، فقلت: هل سمعت رسول الله [ ﷺ ] يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته يذكر قومًا يتفقهون في الدين يحقر أحدكم صلاته عند صلاته، وصومه عند صومه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية، فأخذ سهمه، فنظر في [٨٦] نصله، فلم ير شيئًا، ثم نظر في رصافه فلم ير شيئًا، ثم نظر في القذذ، فتمارى: أيرى شيئًا، أم لا"؟

стр. 222

قال الأصمعى، وغيره؛ قوله: الرمية: هي الطويدة التي يرميها الصائد، وهي كل دابة مرمية. وقوله: نظر في كذا كذا، فلم ير شيئًا: يعني أنه أنفذ سهمه منها حتى خرج وندر، فلم يعلق به من دمها شيء من سرعته، فنظر إلى النصل، فلم ير فيه دمًا، ثم نظر إلى الرصاف، وهي العقب التي فوق الرعظ، والرعظ: مدخل النصل في السهم تلم ير دمًا. وواحدة الرصاف رصفّة. والقذذ: ريش السهم كل واحدة منها قذة. ومنه الحديث الآخر: "هذه الأمة أشبه المم ببني إسرائيل يتبعون آثارهم حذو القذة بالقذة" يعني كما تقدر كل واحدة منهن على صاحبتها. فتأويل الحديث المرفوع: أن الخوارج يمرقون من الدين مروق ذلك السهم من الرمية. يعني أنه دخل فيها، ثم خرج منها لم يعلق [به] منها شيء.

стр. 223

فكذلك دخول هؤلاء في الإسلام، ثم خروجهم منه، لم يتمسكوا منه بشيء [قال]: وفي حديث آخر قال: حدثنيه محمد بن أبي عدى، عن سلمة ابن علقمة، عن ابن سيرين قال: نبئت عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله! ألهم آية أو علامة يعرفون بها؟ قال: "نعم، التسبيد فيهم فاش". قال أبو عبيد: فسألأت "أبا عبيدة" وعن التسبيد؟ فقال: هو ترك التدهن، وغسل الرأس. وقال غيره: إنما هو الحلق، واستئصال الشعر. قال أبو عبيد: وقد يكون الأمران جميعًا، قال "النابغة" [الذبياني] " في قصر الشعر، يذكر فرخ القطاة حين حمم ريشه:

стр. 224

تسقي أزيغب ترويه مجاجتها ... في حاجب العين من تبيده زبب يعني البتسبيد: طلوع الزغب. و[قد] روى في الحديث مما يثبت قول "أبي عبيدة" حديث [عن] "ابن عباس" قال: حدثينه يحيى بن سعد، و "حجاج" كلاهما عن "ابن جريج" عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: "رأيت" ابن عباس" قدم "مكة" مسبدًا رأسه [٨٧] فأتى الحجر، فقلبه، ثم سجد عليه". قال أبو عبيد: فالتسبيد ها هنا ترك التدهن والغسل. وبعضهم يقول: التسميد -بالميم- ومعناهما واحد.

стр. 225

١٠٧ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "أنه أتى كظامة قوم، فتوضأ، ومسح على قدميه". قال: حدثناه هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس، أنه رأى النبيّ ﷺ فعل ذلك. [قال أبو عبيد]: وقد خولف هشيم في هذا الإسناد. وكان "شريك" فيما بلغني يحدث بهذا الحديث عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ . فسئل "هشيم" عن الكظامة.

стр. 226

فقال: السقاية. قال أبو عبيد: وسألت عنها "الأصمعي" وأهل العلم من "أهل الحجاز" فقالوا: هي آبار تحفر، ويباعد ما بينها، ثم يخرق ما بين كل بئرين بقناة تؤدى الماء من الأولى إلى التي تليها، حتى يجتمع الماء إلى آخرهن. وإنما ذلك من عوز الماء، ليبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها للشرب، وسقى الأرض، ثم يخرج فضلها إلى التي تليها، فهذا معروف عند "أهل الحجاز". ومنه حديث عبد الله بن عمرو. قال: حدثينه هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: "إذا رأيت "مكة" قد بعجت كظائم، وساوى بناؤها رؤوس الجبال، فاعلّم أن الأمر قد أظلك، فخذ حذرك. ١٠٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ :

стр. 227

"ليست الهرة بنجس، إنما هي من الطوافين أو الطوافات عليكم" [قال]: وكان يصغى لها الإناء. قال: حدثينه سفيان بن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن امرأة، عن أبي قتادة، عن النبيّ ﷺ . قوله: من الطوافين أو الطوافات عليكم: إنما جعلها بمنزلة المماليك، ألا تسمع قول الله ﵎: "يا أيها الذين آمنوا [٨٨] ليستأذنكم الذين/ ملكت أيمانكم" إلى قوله: "ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم" وقال [ ] في موضع آخر: "يطوف عليهم ولدان مخلدون".

стр. 228

فهؤلاء الخدم. فمعنى الحديث أنه جعل الهّرة كبعض الطوّافين. ومن هذا قول "إبراهيم": "إنمّا الهرّة كبعض أهل البيت". ومثله قول "ابن عباس": "إنمّا هي من متاع البيت". وأمّا حديث "ابن عمر": أنه كان يكره سور الهرة، فإنه إنّما ذهب إلى أنه سبع له ناب. وكذلك حديث "أبي هريرة": ١٠٩ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : أقرّوا الطّير على مكناتها".

стр. 229

وبعضهم يقول: "مكناتها". قال أبو زياد الكلابي، وأبو طيبة الأعرابي، وغيرهما من الأعراب، أو من -قال منهم: لا نعرف للطّير مكنات، وإنمّا هي الوكنات، قال "أمرؤ القيس": وقد أغتدى والّير في وكناته ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل وواحد الوكنات وكنة، وهي موضع عشّ الطائر ويقال له أيضًا: وكر -بالراء-. فأما الوكن -بالنون- فهو العود الذي يبيت عليه الطّائر. قالوا: فأمّا المكنات: فهي بيض الضباب، وواحدتها مكنة. يقال منه: قد مكنت الشبة وأمكنت، فهي ضبة مكون: إذا جمعت البيض.

стр. 230

ومنه حديث "أبي وائل": "ضبة مكون أحب إلى من دجاجة سمينة". وجمع المكنة مكنات ومكن. قال أبو عبيد [و] هكذا روى الحديث، وهو جائز في الكلام، وإن كان المكن للضباب أن تجعل للطّير تشبيهًا بذلك كالكلّمة تستعار، فتوضع في غير موضعها، ومثله كثير في كلام العرب، كقولهم مسافر الحبش، وإنَّما المسافر للإبل، وكقول "زهير" يصف الأسد: * له لبد أظفاره لم تقلم* وإنمّا هي المخالب. وكقول "الأخطل": * وفروة ثفر الثّورة المتاضجم

стр. 231

[٨٩] وإنمّا الثفر للسباع. وقد يفسر هذا الحديث على غير هذا التفسير. يقال: أقروا الطّير على مكناتها، يراد: على أمكنتها، ومعناه الطير التي يزجر بها. يقول: فلا تزجوا الطّير، ولا تلتقوا إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله [﵎] بها: أي إنّها لا تضر ولا تنفع، ولا تعدوا ذلك إلى غيره. وكلاهما له وجه، ومعنى والله أعلم. ١١٠ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "ما أذن الله لشيء كأذنه لنبيّ يتغنى بالقرآن [أن] يجهر به".

стр. 232

قال: حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ . قوله: كأذنه: يعني ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنى بالقرآن. قال: حدثناه "حجاج"، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله [ ]: "وأذنت لربها وحقت" قال: استمعت أو سمعت -شك أبو عبيد-. قال [أبو عبيد]: وحدثناه أبو معاوية، عن معرف بن واصل، عن حبيب بن أبي ثابت في قوله: "وأذنت لربها" قال: استمعت أو سمعت. يقال: أذنت للشيء آذن له أذنًا: إذا استمعت، [أو سمعت له] قال "عدىّ بن زيد": أيهّا القلب تعلّل بددن ... إن همىّ في سماع وأذن وقال "عدىّ" أيضًا:

стр. 233

في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذى مشار يريد بقوله: يأذن: يستمع. بعضهم يرويه: "كإذبة لنبيّ يتغنى بالقرآن" -بكير الألف- يذهب به إلى الإذن من الاستئذان، وليس لهذا وجه [عندي]. وكيف يكون إذنه في هذا أكثر من إذنه في غيره، والذي أذن له فيه من توحيده وطاعته، والإبلاغ عنه أكثر وأعظم من الإذن في قراءة يجهر بها. وقوله: يتغنّى بالقرآن: إنّما مذهبه عندنا تحزين القراءة [٩٠]. ومن ذلك حديث الآخر الذي يروى عن شعبة، عن معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل، أنه رأى النبيّ ﷺ يقرأ سورة الفتح، فقال:

стр. 234

"لولا أن يجتمع النّاس علينا لحكيت تلك القراءة، وقد رجع ". ومما يبين ذلك حديث يروى عن النبيّ ﷺ : أنه ذكر أشراط الساعة، فقال: "بيع الحكم، وقطعية الرحم، والاستخفاف بالدم، وكثرة الشرط، وأن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدهم، وليس بأقرائهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء". قال: سمعت "أبا يوسف" يحدثه عن ليث، عن عثمان بن عمير، عن زاذان، عن عابس الغفاري، أنه سمع النبيّ [ ﷺ ] يقول ذلك. قال: وحدثنا ابن عليه، عن ليث، عن طاووس، قال: "أقرأ الناس للقرآن أخشاهم لله [ ]. فهذا تأويل حديث النبيّ ﷺ : [ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي] يتغنى بالقرآن [أن] يجهر به.

стр. 235

وهو تأويل قوله: "وزينوا القرآن بأصواتكم". قال: وأخبرني "يحيى بن سعيد"، عن "شعبة"، قال: نهاني "أيوب" أن أتحدث بهذا الحرف: "زينوا القرآن بأصواتكم". [قال أبو عبيد]: وإنما كره "أيوب" ذلك مخالفة أن يتسأول على غير وجهه [قال]: وأمّا حديث رسول الله [ ﷺ ]: ليس منّا من لم يتغن بالقرآن". فليس هو عندى من هذا، إنّما هو من الاستغناء، وقد فسرناه في موضع آخر".

стр. 236

١١١ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : أنه كان إذا سجد جافى عضديه حتى يرى من خلفه عفرة إبطيه". [قال] حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه، عن النبي ﷺ . قال "أبو زيد" و"الأصمعي" و"أبو زياد"، أو من قال منهم: العفرة: البياض، وليس بالبياض الناصع الشديد، ولكنه لون الأرض، ومنه قيل للظّباء: عفر، إذا كانت ألوانها كذلك. وإنما سميت بعفر الأرض [٩١]، وهو وجهها.

стр. 237

قال "الأحمر": يقال: ما على عفر الأرض مثله: أي على وجهها. وكذلك الشاة العفراء. يروى عن "أبي هريرة" أنه قال: "لدم عفراء في الأضحية أحب إلى من دم سوداوين" وبعضهم يرويه عنه: "لدم بيضاء أحب إلى من دم سوداوين". فهذا يفسر ذلك. ويقال: عفرت الرجل في التراب: إذا مرغته فيه تعفيرًا. والتعفير في غير هذا أيضًا. يقال للوحشية: هي تعفّر ولدها، وذلك إذا أرادت فطامه: قطعت عنه الرضاع يومًا أو يومين، فإن خافت أن يضره ذلك ردته إلى الرّضاع أيامًا، ثمّ أعادته إلى الفظام، تفعل ذلك به مرّات حتّى يستمر عليه. فذلك التعفير، وهو معفّر، قال "لبيد" يذكره:

стр. 238

لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها ١١٢ - وقال أبو عبيد في حديث النبّي ﷺ : "من أدخل فرسا بين فرسين، فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه، وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به". قال: حدثناه عباد بن العوّام، والفزارى، ويزيد بن هارون كلّهم عن -سفيان بن حسين عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النّبي ﷺ -

стр. 239

قال أبو عبيد: وكان سفيان بن حسين، لا يرفعه. قال: سمعت محمد بن الحسن، وغير واحد دخل تفسير بعضهم في بعض، قالوا: هذا في رهان الخيل. والأصل منه أن يسبق الرجل صاحبه بشيء مسمى على أنّه إن سبق لم يكن له سيء، وإن سبقه صاحبه أخذ الرهن، فهذا هو الحلال؛ لأن الرهن إنّما من احدهما دون الآخر. فإن جعل كل واحد منهما لصاحبه وهنا أيهما سبق أخذه، فهذا القمار المنهى عنه. فإن أرادا أن يدخلا بينهما شيئًا: ليحل لكلّ واحد منهما رهن صاحبه جعلا معهما فرسًا ثالثًا لرجل سواهما، وهو الذي [٩٢] ذكرناه في أول الحديث: "من أدخل فرسا بين فرسين". وهو الذي يسمى المحلّل، ويسمّى الدّخيل، فيضع الرجلان الأولان رهنين منهما، ولا يضع الثالث شيئًا، ثم يرسلون الأفراس الثّلاثة. فإن سبق أحد الأوّلين أخذ رهنه ورهن صاحبه، فكان طيّبا له. وإن سبق الدّخيل، ولم يسبق واحد من هذين أخذ الرّهنين جميعًا. وإن سبق هو لم يكن علي شيء.

стр. 240

فمعنى قوله: "إن كان لا يؤمن أن يسبق، فلا بأس به": يقول: إذا كان رائعًا جوادًا لا يأمنان أن يسبقهما، فيذهب بالرّهنين، فهذا طيّب لا بأس به. وإن كان بليدّا بطيئًا قد أمنا أن يسبقهما، فهذا قمار؛ لأنّهما كأنّهما لم يدخلا بينهما شيئًا، أو كأنّهما إنّما أدخلا حمارًا، أو ما أشبه ذلك ممّا لا يسبق هذا وجه الحديث. وهو تفسير قول "جابر بن زيد". قال: حدثنا سفيان [بن عيينة] عن عمرو قال: قيل "لجابر بن زيد": إن أصحاب "محمد" [ ﷺ ] كانوا لا يرون بالدّخيل بأسًا. فقال: كانوا أعف من ذلك. ١١٣ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ :

стр. 241

"لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر". قال: حدثنيه ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبي قنادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . و[حدثنا] يزيد بن هارون عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ مثله. قوله: فإن الله [ ] هو الدهر [هذا] ممّا لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، وذلك أن "أهل التّعطيل" يحتجون به على المسلمين.

стр. 242

قال أبو عبيد: وقد رأيت بعض من يتعم بالزندقة والدّهرية يحتج بهذا الحديث، ويقول: ألا تراه يقول: فإنّ الله هو الدّهر؟ فقلت: وهل كان أحد يسب الله [ ] في آباد الدّهر؟ ! وقد قال "الأعشى" في الجاهلية الجهلاء: استأثر الله بالوفاء، وبالحمد وولّى الملامة الرّجلا وإنّما تأويله عندي -والله أعلم- أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر، وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت، أو هرم، أو تلف مال، أو غير ذلك، فيقولون: [٩٣] أصابتهم قوارع الدّهر، وأبادهم الدّهر، وأتى عليهم الدّهر، فيجعلونه الذي يفعل ذلك، فيذمونه عليه، وقد ذكروه في أشعارهم، قال الشاعر يذكر قومًا هلكوا: فاستأثر الدّهر الغداة بهم ... والدّهر يرمينى وما أرمى يا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا ووقرت في العظم وسلتنا ما لست تعقبنا ... يا دهر ما أنصفت في الحكم

стр. 243

وقال "عمرو بن قميئة": رمتى بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى وليس برام فلو أنها نبل إذا لا تقيتها ... ولكنّما أرمى بغير سهام على الرّاحتين مرّة وعلى العصا ... أنوء ثلاثاً بعدهن قيامس فأخبر أن الدّهر فعل به ذاك، يصف الهرم وقد أخبر الله ﵎ بذلك عنهم في كتابه [الكريم]، ثم كذبهم يقولهم، فقال: "وقال ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدّهر". ثال الله ﵎: "وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون". فقال النبيّ ﷺ : "لا تسبوا الدهر": على تأويل: لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء، ويصيبكم بهذه المصائب، فإنكم إذا سببتم فاعلها، فإنّما يقع السب على الله ﵎ لأنه الفاعل لها لا الدهر. فهذا وجه الحديث -إن شاء الله- لا أعرف له وجها غيره.

стр. 244

١١٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ أنه دخل على "عائشة" [﵂]، وعندها رجل، فقالت: إنه أخى من الرضاعة، فقال: "انظرن ما إخوانكن، فإنّما الرضاعة من المجاعة" قال أخبرنيه ابن مهدىّ، عن سفيان، عن أشعت بن أبي الشّعتاء، عن أبيه، عن مسروق [٩٤]، عن عائشة [﵂]، عن النبيّ ﷺ . قوله: إنّما الرضاعة من المجاعة، يقول: إن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن، إنما هو الصبي الرضيع، فأما الذي يشبعه من جوعه الطعام، فإن أرضعتموه فليس ذلك برضاع.

стр. 245

فمعنى الحديث: أنه إنما الرضاع ما كان في الحولين قبل الفطام. وهذا مثل حديث "أبي هريرة" و "أم سلمة": "إنما الرضاع ما كان في [الثدى قبل الفطام] " ومنه حديث "عمر [بن الخطاب ﵁]: "إنمّا الرضاعة رضاعة الصغر". وكذلك حديث "عبد الله" فيه. وعامة الآثار على هذا: أن الرضاعة بعد الحولين لا تحرم شيئًا. ١١٥ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ أنه رأى رجلا يمشى بين القبور في نعلين، فقال: "يا صاحب السبتين اخلع سبتيك".

стр. 246

[قال]: وهذا حديث بلغني عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن ابن الخصاصية عن النبيّ ﷺ . قوله: في النعال السبتية. قال "أبو عمرو": هي المدبوغة بالقرظ. وقال "الأصمعي": هي المدبوغة. قال أبو عبيد: وإنما ذكرت السبتية؛ لأن أكثرهم في الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة، إلا أهل السعة منهم، ألا ترى أنهم كانوا يمدحون الرجل بلبسها. لأنهم كانوا لا يحسنون الدباغ، ولا يلبسها إلا أهل الجدة منهم، كانوا يشترونها من اليمن والطائف، ونحوهما، قال عنترة يمدح رجلا. بطل كأنّ ثيابه في سرحه ... يحذى نعال السّبت ليس بتوأم

стр. 247

وقد زعم بعض الناس أن نعال السبت هي هذه المحلوقة الشعر، والأمر عندى على ما قال "الأصمعي" [و "أبو عمرو"]. ١١٦ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "نعم الإدام الخل".

стр. 248

قال: حدثنيه يزيد، عن حجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ . قال [أبو عبيد]: سمعت "محمد بن الحسن" يقول في هذا: إنما سماه إداما؛ لأنه يصطبغ به، وكل شيء سابغ به لزمه اسم الإدام. يعني مثل الخل، والزّيت، والمرّى، واللبن، وما اشبهه. قال: فإن حلف حالف ألا يأكل إداما، فأكل بعض ما يصطبغ به، فهو حانث. وفي حديث آخر أنه قال: "ما أقفر بيت، أو قال: طعام فيه خل". وقال أبو زيد، وغيره: هو مأخوذ من القفار، وهو كل طعام يؤكل بلا أدم. يقال: أكلت اليوم طعامًا قفارًا: إذا أكله غير مأدوم. ولا أرى أصله مأخوذًا إلاّ من القفر من البلاد، وهي التي لا شيء بها، ولا كلأ بها.

стр. 249

١١٧ - قال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ "لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذة غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت لهم". قال: حدثناه مروان الفزارى، عن شيخ من أهل الجزيرة، يقال له يزيد بن أبي زياد. قال أبو عبيد: وهو يزيد بن سنان، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، ترفعه. قوله خائن ولا خائنة، فالخيانة تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال منها: أن يؤتمن الرجل على فرج، فلا يؤدى فيه الأمانة. وكذلك إذا استودع سرّا يكون إن أفشاه فيه عطب المستودع، أو فيه شينه

стр. 250

وكذلك إن اؤتمن على حكم بين اثنين، أو فوقهما، فلم يعدل. وكذلك إن غلّ من المغنم، فالغال في التفسير: الخائن؛ لأنه يقال في قوله: "وما كان لنبي أن يغل": قال: "يخان". وممّا يبين لك أن السر أمانة حديث يروى عن النبي -صلى الله عليه وسم-: "إذا حدث الرجل الرجل بالحديث، ثم التفت، فهو أمانة" فقد سمّاه رسول الله [ ﷺ أمانة]، ولم يسكتمه،
следующие страницы →