← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

قال «أبو يزيد»: قوله: مئنة: كقولك: مخلقة لذاك, ومجدرة لذاك, ومحراة, ونحو ذلك. قال «الأصمعى»: قد سألنى «شعبة» عن هذا, فقلت: مئنة, يقول: هو علامة لذاك, وخليق لذاك. قال «أبو عبيد»: يعنى أن هذا مما يعرف به فقه الرجل, ويستدل به عليه, وكذلك كل شئ ذلك على شئ, فهو مئنة له, قال الشاعر: فتهامسوا سرًا فقالوا عرسوا ... من غير تمئنة لغير معرس يقول: قالوا ذلك القول فى غير موضع تعريس, ولا علامة تدلهم عليه. ٧٥٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «عليكم بالعلم, فإن أحدكم لا يدرى متى يختل إليه». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «أبى وائل» , عن «عبد الله».

стр. 1892

قال «الأصمعى»: يقول: متى يحتاج إليه, وهو من الخلة والحاجة. قال: وأمل على أعرابى وصيته, فقال: «وإن نخلاتى للأخل الأقرب» يعنى الأحوج من أهل بيته. وكان «الكسائى» يذهب إلى الخلة, والخلة من النيات, ما أكلته الإبل من غير الحمض. قال «الأصمعى»: والعرب تقول: الخلة خيز الإبل, والحمض فاكهتها, وهو كل نبت فيه ملوحة, فإذا ملت الخلة حولت إلى الحمض, لتذهب عنها تلك الملالة, ثم تعاد إلى الخلة. قال «أبو عبيد»: فأراد «الكسائى» [٥١٦] بقوله: متى يختل إليه: أى متى يشتهى إلى ما عنده كشهرة الإبل للخلة. وقول «الأصمعى» فى هذا أعجب إلى, وأشبه بالمعنى, قال «كثير»:

стр. 1893

فما أصبحت نفسى تبثك ما بها ... ولا الأرض لا تشكو إليك اختلالها ويروى: تبثك لغتان: يعنى لا تشكو حاجتها. يقال: أبثثته ما فى نفسى وبثثته. ٧٥٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] في الذى لدغ وهو محرم بالعمرة, فأحصر, فقال «عبد الله»: «ابعثوا بالهدى, واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار فإذا ذبح الهدى «بمكة» حل هذا». قال: حدثناه «عباد بن العوام» عن «أبان بن تغلب» , عن «عبد الرحمن ابن الأسود» , عن «أبيه» , عن «عبد الله». قال «الكسائى»: الأمار: العلامة التى يعرف بها الشئ, يقول:

стр. 1894

اجعلوا بينكم يوما تعرفونه, لكيلا تختلفوا, وفيه لغتان: الأمار والأمارة, قال: وأنشدنا «الكسائى»: إذا طلعت شمس النهار فإنها ... أمارة تسليمى عليك فسلمى وفى هذا الحديث من الفقه أنه جعل المرض إحصارًا كحصر العدو, وأجاز ذلك في العمرة, وقد كان بعض أهل العلم لا يرى للمعتمر رخصة في الإحصار, يقول: لا يزال مقيما على إحصاره محرمًا حتى يطوف بالبيت, يذهب إلى أن العمرة لا وقت لها كوقت الحج. وقول «عبد الله» هو عندنا الذى عليه العمل. ٧٥٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» أنه: أتى بسكران أو شارب فقال: «تلتلوه, ومزمزوه».

стр. 1895

قال «أبو عمرو»: هو أن يحرك, ويزعزع, ويستنكه حتى يوجد منه الريح, ليعلم ما شرب. وهو التلتلة, والترترة, والمزمرة بمعنى واحد, وجمع التلتلة تلاتل, وهى الحركات, قال «ذو الرمة» يصف بعيرًا [٥١٧]: بعيد مساف الخطو غوج شمردل ... تقطع أنفاس المهارى تلاتله يقول: إنها تسير بسيره, فهو يتلتلها في السير, لتدركه. قال «أبو عبيد»: وهذا الحديث بعض أهل العلم ينكره, لأن الحدود إذا جاء صاحبها مقرًا بها, فإنه ينبغى للإمام ألا يسمع منه, وأن يرده ويعرض عنه كما جاء في الأثر عن رسول الله [ ﷺ ] فى «ما عز بن مالك» حين أقر بالزنا وكالحديث الآخر: «اطردوا المعترفين» ,

стр. 1896

فكيف يكون أن يتلتل, ويمزمز حتى يظهر سكره, وهو يؤمر أن يستر على نفسه, فإن كان هذا محفوظًا, فينبغى أن يكون فعله «عبد الله» برجل مولع بالشراب يدمنه, فاستجازه لذلك. ٧٥٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «إذا قال الرجل لامرأته: «استفلحى بأمرك, أو أمرك لك, أو الحقى بأهلك, فقبلوها, فواحدة بائنة». قال: حدثناه «يحيى بن سعيد» , عن «شعبة» , عن «أبى حصين» , عن «يحيى بن وثاب» , عن «مسروق» , عن «عبد الله». قال «أبو عبيد»: فسألت «الأصمعى» و «أبا عمرو» عن قوله: «استفلحى بأمرك» فلم يثبتا معرفته, وشكا فيه.

стр. 1897

وكان «أبو عبيدة» يقول: هو مثل قولك: أظفرى بأمرك, وفوزى بأمرك, واستبدى بأمرك, هذا ونحوه من الكلام. قال «أبو عبيد»: ولا أحسب قول «عبيد الأسدى»: أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخددع الأريب إلا من هذا, إنما أراد: أظفر بما شئت, فز بما شئت, عش بما شئت من عقل وحمق, فقد يرزق الأحمق, ويحرم العاقل. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه جعل ما لم يكن فيه ذكر الطلاق مصرحًا طلاقًا بائنًا, وبهذا كان «أبو حنيفة» و «أبو يوسف» و «محمد» يفتون. وقد روى عن «عبد الله» خلاف هذا [٥١٨] أنه قال في هذه الخصال الثلاث التى في هذا الحديث: هى تطليقة, ولم يذكر بائنة.

стр. 1898

[قال «أبو عبيد»]: كان «شريك» يحدثه عن «أبى حصين» بمثل إسناد «شعبة» ونرى أن المحفوظ إنما هو حديث «شريك» , لأنه يروى عن «عبد الله» ما يصدقه أنه كان لا يرى طلاقًا بائنًا إلا فى خلع أو إيلاء. ٧٥٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [﵀]: «أنه باع نفاية بيت المال, وكانت زبوقًا, وقسيانًا بدون وزنها, فذكر ذلك «لعمر» , [رضى الله عنه] فنهاه, وأمره أن يردها». قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «مجالد» , عن «الشعبى» , عن «عبد الله». قال «الأصمعى»: واحد القسيان [درهم] قسى - مخففة السين مشددة الياء - على مثال: شقى. قال «الأصمعى»: فكأنه إعراب قاشى.

стр. 1899

ومنه حديثه الآخر: ما يسرنى دين الذى يأتى الصراف بدرهم قسى». قال «أبو زبيد» يذكر حفر المساحى: لها صواهل في صم السلام كما ... صاح القسيات في أيدى الصياريف ويقال منه: قد قسا الدرهم يقسو. ومنه حديث «لعبد الله» آخر أنه قال لأصحابه: أتدرون كيف يدرس العلم - أو قال: - الإسلام؟ - فقالوا: كما يخلق الثوب, أو كما يقسو الدرهم, فقال: «لا, ولكن دروس العلم بموت العلماء». وفي هذا الحديث من الفقه: أن «عمر» كره أن يباع الدرهم الزائف بدون وزنه,

стр. 1900

لأنه وإن كان فيه نحاس, فإنه في حد الدراهم, والغالب عليه الفضة, فكره الفضة إلا بمثل وزنها سواء. ٧٥٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» ﵀: «ما مصلى لامرأة أفضل من أشد مكان في بيتها ظلمة إلا امرأة قد يئست من البعولة, فهى فى منقلبها». قال: حدثنيه «المبارك بن سعيد» , عن أبيه «سعيد بن مسروق» , عن «أبى عمرو الشيبانى» , عن «عبد الله». قال «الأموى»: المنقل: الخف. قال «أبو عبيد»: وأحسبه الخلق, وأنشدنى «الأموى» «للكميت»: وكان الأباطح مثل الإرين ... وشبه بالحفوة المنقل

стр. 1901

[٥١٩] الإرين: واحدتها إرة, وهى: الحذرة يوقد فيها النار للخبزة أو غيرها, وإنما وصف شدة الحر, يعنى أنه يصيب صاحب الخف ما يصيب الحافى من الرمضاء, والذى أراد «عبد الله» بقوله: «فهى في منقلبها»: يعنى أنها ممن تخرج إلى الأسواق والحوائج, فهى أبدًا لابسة خفيها. فأما التى لم تيأس من البعولة, فهى لازمة لبيتها فلا [تخرج] , فرخص للعجائز في الصلاة في المساجد, وكرهه للشواب. [قال «أبو عبيد»]: وقوله: «منقل» لولا أن الرواية اتفقت في الحديث, والشعر جميعًا على فتح الميم, ما كان وجه الكلام عندى إلا كسرها.

стр. 1902

٧٥٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] حين ذكر القيامة, وأن الله ﵎ يظهر للناس, قال: فيخر المسلمون للسجود, قال: وتعقم أصلاب المنافقين, فلا يقدرون على السجود». قال: حدثنيه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «سلمة بن كهيل» , عن «أبى الزعراء» , عن «عبد الله بن مسعود». قوله: تعقم: يعنى تيبس مفاصلهم, والمفاصل هى المعاقم, يقال للفرس إذا كان شديد معاقد الأرساغ: إنه لشديد المعاقم, قال «النابغة» يذكر فرسًا: تخطو على معج عوج معاقمها ... يحسبن أن تراب الأرض منتهب وإنما يقال للمرأة: معقومة الرحم من هذا, لأنها كأنها مشدودتها. وفي حديث آخر: «وتبقى أصلاب المنافقين طبقًا واحدًا». وهو من هذا أيضًا, قال «الأصمعى»: الطبق: فقار الظهر, واحدتها طبقة,

стр. 1903

وجمعها طبق, يقول: فصار كله فقارة واحدة, فلا يقدرون على السجود. ٧٥٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [﵀]: «أن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاهية من سخط الله ترد به بعد ما بين السماء والأرض». قال: حدثنيه «محمد بن يزيد» و «يحيى بن سعيد» , عن «إسماعيل» , عن «قيس» , عن «عبد الله». قال «أبو زياد الكلابى»: الرفاهية: السعة في المعاش والخصب, وهذا أصل الرفاهية, فأراد «عبد الله»: أنه يتكلم بهذه [٥٢٠] الكلمة في تلك الرفاهية والإتراف في دنياه مستهينا بها, لما هو فيه من النعمة, فيسخط الله عليه. قال «أبو عبيد»: وفي الرفاهية لغة أخرى: الرفاغية, وليس هو في الحديث. يقال: هو فى رفاهية ورفاغية من العيش. ٧٦٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀ أنه] قال: «سدرة المنتهى: صبر الجنة».

стр. 1904

قال «أبو عبيدة»: صبرها: أعلاها, وكذلك صبر كل شيء: أعلاه, وجمعه أصبار, قال «النمر بن تولب» يصف روضة: عزبت وباكرها الربيع بديمة ... وطفاء تملؤها إلى أصبارها يعنى إلى أعاليها, وهى جماعة الصبر. وقال «الأحمر»: الصبر: جانب الشئ, وفيه لغتان: صبر وبصر, كما قالوا: جذب, وجبذ. قال «أبو عبيد»: وقول «أبى عبيدة» أعجب إلى أن يكون في أعلاها من أن يكون في جانبها. ٧٦١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] «أن امرأته سألته أن يكسوها جلبابًا, فقال: إنى أخشى أن تدعى جلباب الله الذى جلببك به. قالت: وما هو؟ قال: بيتك. قالت: أجنك من أصحاب «محمد» تقول: هذا. قال: حدثنيه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «طارق بن عبد الرحمن» ,

стр. 1905

عن «حكيم بن جابر» , عن «عبد الله». قال «الكسائى» وغيره: قولها: أجنك: تريد من أجل أنك, فتركت «من» , والعرب تفعل ذلك تدع «من» مع «أجل» , تقول: فعلت ذاك أجلك: بمعنى من أجلك, قال «عدى بن زيد»: أجل أن الله قد فضلكم ... فوق ما أحكى بصلب وإزار أراد من أجل, وأراد بالصلب: الحسب, وبالإزار: العفة. ويروى أيضًا: * فوق من أحكا صلبًا بإزار *

стр. 1906

أحكا: يريد: شده, يقال: أحكات [٥٢١] العقدة: إذا أحكمتها عقدًا. وقولها: أجنك, فحذفت الألف واللام, كقوله: ﴿لكن هو الله ربى﴾ يقال: إن معناه - والله أعلم - لكن أنا هو الله ربى فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء التشديد لذلك, وأنشد «الكسائى»: نهنك من عبسية لو سيمة ... على هنوات كاذب من يقولها أراد: لله إنك لوسمية, فأسقط إحدى اللامين من لله, وحذف الألف, وكذلك اللام «من أجل» حذفت, كما قال: * لاه ابن عمك والنوى تعدو* [فحذف اللام, وهو من هذا أيضا]. ٧٦٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]:

стр. 1907

«قاروا الصلاة». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «أبى الضحى» , عن «مسروق» , عن «عبد الله». قوله: «قاروا الصلاة»: كان بعض الناس يذهب به إلى الوقار, ولا يكون من الوقار قاروا, ولكنه من القرار, كقولك: قد قر فلان يقر قرارًا وقرورًا, ومعناه السكون, وإنما كره «عبد الله»: العبث, والحركة في الصلاة, وهذا كحديثه الآخر يحدث به عن «جرير» , «الأعمش» , عن «تميم بن سلمة» , عن «أبى عبيدة بن عبد الله» أنه كان إذا صلى لم يظرف, ولم يتحرك منه شئ, قال: وكان من أشبه صلاة «يعبد الله». قال [«أبو عبيد»]: ومنه حديث «ابن عمر»: «خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة». قال: حدثناه «ابن علية» , عن «ليث» , عن «نافع» , عن «ابن عمر». ٧٦٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]

стр. 1908

في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور - قال: «فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قيامًا لرب العالمين». قال: حدثناه «ابن مهدى»: عن «سفيان» , عن «سلمة بن كهيل» , عن «أبى الزعراء» , عن «عبد الله». قوله: «فيبجون» , التجبية تكون في حالين: إحداهما أن يضع يديه على ركبتيه, وهو قائم, وهذا هو المعنى الذى هو [٥٢٢] فى هذا الحديث, ألا تراه يقول: «قياما لرب العالمين»؟ . والوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركًا, وهذا الوجه المعروف عند الناس, وقد حمله بعض الناس على قوله: فيخرون سجودًا لرب العالمين. فجعل السجود هو التجبية, وهذا هو الذى يعرفه الناس. ٧٦٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» ﵀: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس, من لا يعرف معروفًا, ولا ينكر منكرًا, يتهارجون كما تهارج البهائم كرجراجة الماء الخبيث التى لا تطعم».

стр. 1909

قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «شعبة» , عن «أبى قيس» , عن «هذيل ابن شرحبيل» , عن «عبد الله». قال «الأصمعى»: قوله: يتهارجون, يقول: يتسافدون. يقال: بات فلان يهرجها, والهرج في غير هذا: الاختلاط والقتل, وأما قوله: «كرجراجة الماء» فهكذا يروى الحديث, وأما الكلام, فإن العرب تسميه الرجرجة: وهى بقية الماء في الحوض الكدرة المختلطة بالطين, لا يمكن شربها, ولا ينتفع بها. وإنما تقول العرب: الرجراجة للكتبية التي تموج من كثرتها, ومنه قيل للمرأة: رجراجة, لتحرك جسدها, وليس هذا من الرجرجة في شئ. وأما قوله: «التى لا تطعم» يقول: لا يكون لها طعم ولا تأخذ الطعم, وهو تفتعل من هذا, كقولك: يطلب من الطلب, ويطرد من الطرد.

стр. 1910

٧٦٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [﵀]: «لأن أزاحم جملًا قد هنئ بقطران أحب إلى من أن أزاحم امرأة عطرة». قال: حدثنيه «ابن ***, عن «سفيان» , عن «سلمة بن كهيل» , عن «أبى الزعراء» , عن «عبد الله». قال «الكسائى»: قوله: قد هنئ: يعنى طلى, يقال منه: هنأت البعير أهناه, وأهنته لغتان: إذا طلبته هنأ. قال: والهنء في غير هذا: العطية, والهنء الاسم. والهنء المصدر, يقال منه [٥٢٣]: هنأته أهنئه: إذا أعطيته شيئًا, قاله «الأموى». ويقال لى مثل: «إنما سميت هانئًا لتهنئ» ,] قال [منه]: هنأته

стр. 1911

أهنئه ليس غير. ٧٦٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [﵀]: «ما شبهت ما غير من الدنيا إلا بثغب ذهب صفوه, وبقى كدره». قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «أبى خيثمة» , عن «الأعمش» , عن «شقيق» , عن «عبد الله». قوله: ما غير: يعنى ما بقى, والغابر: هو الباقى, ومنه قول الله ﵎: ﴿غلا عجوزًا في الغابرين﴾: يعنى ممن تخلف, فلم يمض مع «لوط» [﵇] قال «عبيد الله بن عمر» «يوم صفين» , وكان مع «معاوية»:

стр. 1912

* أنا عبيد الله بنمينى عمر * * خير قريش من مضى ومن غير * * بعد رسول الله والشيخ الأغر * يقول: خير من مضى, وخير من بقى. قال «أبو عبيد»: وحدنثى «الأبار» , عن «منصور» , عن «شقيق» , عن «عبد الله» مثل حديث «أبى النضر» , عن «أبى خيثمة» , وفى أوله قال: قد سألنى رجل عن شئ ما دريت ما أجيبه, قال: ما ترى في رجل شاب مؤد نشيط يخرج مع امرائنا, فلعلهم يعزمون علينا في أشياء لا نحصيها». قال: المؤدى: التام السلام الشاك. وقوله: «إلا بثغب» الثغب: الموضع المطمئن في أعلى الجبل يستنقع فيه ماء المطر, قال «عبيد بن الأبرص» يذكر امرأة: ولقد تحل بها كأن مجاجها ... ثغب يصفق صفوه بمدام ٧٦٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود»

стр. 1913

[﵀] حين ذكر الفتنة, فقال: «الزم بيتك». قيل: فإن دخل على بيتى؟ قال: «فكن مثل الجمل الأورق الثفال الذى لا ينبعث إلاكرها, ولا يمشى إلاكرها». قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «المسعودى» , عن «على بن مدرك» , عن «أبى الرواع» , عن «عبد الله». [قال «أبو عبيد»: وبعض أصحاب الحديث يقول: عن «أبى الرواع» , والوجه «الرواع»]. قال «الأصمعى»: الأورق: الذى في لونه بياض إلى سواد, ومنه قيل للرماد: أورق, وللحمامة ورقاء, [قال]: وهو أطيب الإبل لحمًا [٥٢٤] وليس

стр. 1914

بمحمود عند العرب فى عمله وسيره, وأما الثقال: فهو الثقيل البطئ. قال «أبو عبيد»: وإنما خص «عبد الله» الأورق من بين الإبل لما ذكر من ضعفه عن العمل, ثم اشترط الثفال أيضًا, فزاده إبطاء وثقلًا, فقال: كن في الفتنة مثل ذلك, وهذا إذا دخل عليك, وإنما أراد «عبد الله» بهذا: التثبيط عن الفتنة, والحركة فيها. ٧٦٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] أنه سار سبعا من «المدينة» إلى «الكوفة» في مقتل «عمر» [-رضى الله عنه-]. قال: حدثناه «أبو بكر بن عياش» , عن «عاصم بن أبى النجود» , عن «المسيب بن رافع» قال: سار إلينا «عبد الله» سبعا من «المدينة» فصعد المنبر, فقال: إن «أبا لؤلؤة» قتل أمير المؤمنين «عمر». قال: فيكى الناس, قال: «ثم إنا أصحاب «محمد» اجتمعنا, فأمرنا «عثمان» , ولم نأل عن خيرنا ذا فوق».

стр. 1915

قوله: «ذافوق»: يعنى السهم الذى له فوق, وهو موضع الوتر, وإنما نراه قال: «خيرنا ذا فوق» , ولم يقل: «خيرنا سهمًا» , لأنه قد يقال: له سهم, وإن لم يكن أصلح فوقه, ولا أحكم عمله, فهو سهم, وليس بتام كامل حتى إذا أصلح عمله, واستحكم, فهو حينئذ سهم ذو فوق, فجعله «عبد الله» مثلًا «لعثمان» [- رضى الله عنه -]. يقول: إنه خيرنا سهمًا تامًا فى الإسلام والسابقة والفضل, فلهذا خص ذا الفوق. ٧٦٩ - وقال «أبو عبيد» , في حديث «عبد الله» [﵀] أن رجلًا كان في أرض له إذ مرت به عنانة ترهيا, فسمع فيها قائلًا يقول: إبتى أرض فلان فاسقيها». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «شقيق بن سلمة» , عن «مسروق» , عن «عبد الله». قال «الأصمعى» وغيره: قوله: ترهيأ: يعنى أنها قد تهيأت للمطر, فهى

стр. 1916

تريد ذلك, ولما تفعل بعد. قال: ومنه قيل: قد ترهيأ القوم فى أمرهم: إذا هموا به, ثم أمسكوا عنه, وهم يريدون أن يفعلوه. قال «أبو عبيد»: وأما العنانة: فهى السحابة, وجمعها عنان. ومنه [٥٢٥] قيل في بعض الحديث: «لو بلغت خطيئته عنان السماء» يريدون السحاب. وبعضهم يقول: أعنان السماء بإدخال الألف في أوله, فإن كان المحفوظ أعنان, فإن الأعنان النواحى, وأعنان كل شئ: نواحيه. قال: هكذا بلغنى عن «يونس» , وأما العنان: فهو السحاب. ٧٧٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]:

стр. 1917

«إياكم وهوشات الليل, وهوشات الأسواق». وبعضهم يقول: «هيشات السوق». قال: حدثناه «على بن عاصم» , عن «خالد» , عن «أبى معشر» , عن «إبراهيم» , عن «علقمة» , عن «عبد الله». قال «أبو عبيدة»: الهوشة: الفتنة, والهيج, والاختلاط. ومنه يقال: قد هوش القوم: إذا اختلطوا, وكذلك كل شئ خلطته: فقد هوشته, قال «ذو الرمة» يصف المنازل, وأن الرياح قد اختلفت فيها حتى عفتها, وغيرتها, وخلطت بعض آثارها ببعض, فقال: تعفت لتهتان الشتاء وهو شت ... بها نائجات الصيف شرقية كدرا ومن هذا حديث آخر. قال: بلغنى عن «ابن علاثة» بإسناده له يرفعه إن كان

стр. 1918

محفوظًا. قال: «من أصاب مالًا من مهاوش أذهبه الله في نهابر». قال: فالمهاوش: كل مال أصيب من غير حله كالسرقة, والغصب, والخيانة, ونحو ذلك, فهو شبيه بما ذكروا من الهوشات, بل هو منها. وأما النهابر: فإنها المهالك في هذا الموضع, وبعض الناس يرويها: «من أصاب مالًا من نهاوش» - بالنون - ولا أعرف هذا, والمحفوظ عندى بالميم. ٧٧١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]:

стр. 1919

«إذا ذكر الصالحون فحى هلا بعمر». قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , «أبى معشر» , أن «عبد الله» قال: ذلك. قال: وحدثناه «مروان بن معاوية» , عن «قنان بن عبد الله النهمى» , عن «عبد الرحمن بن أبى عبيد» , أنه سمع «عليا» يقول: مثل ذلك في «عمر». قال «أبو عبيد»: «النهمى» من «همدان». قال «أبو عبيدة»: معناه عليك بعمر, ادع «عمر»: أى إنه من هذه الصفة. قال «أبو عبيدة»: وسمع «أبو مهدية الأعرابى» رجلًا يدعو رجلا بالفارسية يقول له: زوذ, فقال: ما يقول؟ قال: قلنا: يقول: عجل.

стр. 1920

قال: ألا يقول له: حى هل: أى هلم وتعال. قال [٥٢٦] «الأحمر»: في «حى هل» ثلاث لغات, يقال: حى هل بفلان - بجزم اللام - وحى هلا بفلان, بحركة بالنون, قال «لبيد» بذكر صاحبًا له فى سفر كان أمره بالرحيل, فقال: يتمارى فى الذى قلت له ... ولقد يسمع قولى حيهل وقد يقولون: حى, من غير أن يقولون: هل, من ذلك قولهم في الأذان: حى على الصلاة, حى على الفلاح, إنما هو دعاء إلى الصلاة والفلاح. وقال «ابن احمر»: انشأت يسأل غلامه: كيف أخذ الركب؟ . ٧٧٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]

стр. 1921

في مسح الحصا في الصلاة, قال مرة: «وتركها خير من مئة ناقة لمقلة». قال: حدثنيه «محمد بن كثير» , عن «الأوزاعى» أن «عبد الله» قال ذلك. قال «أبو عبيد»: قوله: «مئة ناقة لمقلة» المقلة: هى العين, يقول: تركها خير من مئة ناقة يختارها الرجل على عينه ونظره كما يريد. قال «ابن كثير»: قال «الأوزاعى»: وإنما معنى قوله: خير من مئة ناقة, يقول: لو كانت لى فأنفقتها فى سبيل الله, وفى أنواع البر. قال «الأوزاعى»: وكذلك كل شئ جاء في الحديث من مثل هذا. قال «أبو عبيد»: ولا أعلم لهذه الأحاديث معنى إلا ما قال «الأوزاعى» مثل قول «عمر»: «لأن أكون علمت كذا وكذا أحب إلى من حمر النعم, وأحب إلى من خراج مصر» وما أشبه ذلك. وإنما تأويله على أنى أقدمه في أبواب البر, وليس معناه على الاستمتاع به, والاقتناء له في الدنيا, ألا ترى أن «عمر» يقول عند موته: «لو أن لى

стр. 1922

طلاع الأرض ذهبا, لافتديت به من هول المطلع». أفلست تعلم أنه لم يرد بالذهب الاستمتاع في الدنيا؟ . وهو بين في حديث «الحسن» أيضًا, قال: حدثني «أبو عثمان أحمد بن عثمان» , عن «عبد الله بن المبارك» , قال: حدثني «زائدة» , عن «هشام» , عن «الحسن» , قال: إن كان [٥٢٧] الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم, فينتفع به, فيكون خيرًا له من الدنيا لو كانت له فجعلها في الآخرة, فهذا قد بين لك المعنى. وأما قول «عمر»: «لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا»: يعنى ملأها حتى يطالع أعلاه أعلى الأرض, فيساويه, ومما يبين ذلك قول «أوس» في القوس يصف معجسها, أنه ملء الكف فقال: كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ... ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا وفي عجسها أربع لغات: [يقال]: عجس, وعجس, وعجس, ومعجس أيضًا.

стр. 1923

٧٧٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن مسعود» [﵀] في الذى أتاه, فقال: إنى [قد] تزوجت امرأة شابة, وإنى أخاف أن تفركنى. فقال «عبد الله»: «إن الحب من الله, والفرك من الشيطان, فإذا دخلت عليك, فصل ركعتين, ثم ادع بكذا, وكذا». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «أبى وائل» , عن «عبد الله». قال «الأعمش»: فذكرته لإبراهيم, فقال مثله. قوله: أخاف الفرك: فإن الفرك: أن تبغض المرأة زوجها, وهذا حرف مخصوص به المرأة والزوج, ولم أسمعه في غير ذلك.

стр. 1924

يقال: فركته تفركه فركًا, وهى امرأة فروك, وفارك, وجمعها فوارك, قال «ذو الرمة» يصف الإبل: إذا الليل عن نشز تجلى رمينه ... بأمثال أبصار النساء الفوارك شبه الإبل بالنساء الفوارك, لأنهن يبغضن أزواجهن, فهن ينظرن إلى الرجال ويستشرفن لهم, لأنهن لسن بقاصرات على الأزواج. يقول: فهذه الإبل تصبح وقد سارت ليلها كله, وهن فى رميهن بأعينهن, وقلة انكسار جفونهن من النشاط والقوة على السير مثل أولئك, فهذه قصة التى لا يحظى زوجها عندها. فإذا لم تخظ هى عنده, وأبغضها, قيل: صلفت عند زوجها تصلف صلفًا, فهذا هو الصلف عند العرب. وقد وضعت العامة هذه الكلمة في غير موضعها. ويقال منه: امرأة صلفة من نسوة صلفات [٥٢٨] وصلائف, قال «القطامى» يذكر امرأة: لها روضة في القلب لم يرع مثلها ... فروك ولا المستعيرات الصلائف

стр. 1925

٧٧٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن مسعود» [﵀] , وذكر الربا, فقال: «وإنه وإن كثر, فهو إلى قل». قال «أبو عبيد»: وهو القلة والقل لغتان بمعنى واحد, يقول: هو وإن كثر فليست له بركة, وأحسبه ذهب إلى قول الله ﵎ ﴿يمحق الله الربا ويربى الصدقات﴾ , وقال الشاعر في القل: كل بنى حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد وقال «الأعشى»: فأرضوه منى ثم أعطوه حقه ... وما كنت قلًا قبل ذلك أزيبا

стр. 1926

ونظير هذا الحرف: الذل والذلة, وهما بمعنى من الإنسان الذليل, فأما الذل: فمن اللين. ٧٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «إذا وقعت فى «آل حم» وقعت في روضات دمثات, أتأنق فيهن» بعنى: سور. قال: حدثنيه «الأشجعى» , عن «مسعر بن كدام». قال «أبو عبيد»: لا أدرى أسنده «مسعر» إلى غيره أم لا؟ . قال: وحدثناه «الأشجعى» , عن «مسعر» , قال: مر رجل بأبى الدرداء وهو يبنى مسجدًا, فقال: «أبنيه لآل حم». قال «الأشجعى»: وقال «مسعر»: كن يسمين العرائس. قال «أبو عبيد»: وحدثنى «حجاج بن محمد» , عن «أبى معشر» , عن «محمد

стр. 1927

ابن قيس» , قال: رأى رجل سبع جوار حسنات مزينات في النوم, فقال: لمن أنتن؟ بارك الله فيكن, فقلن: نحن لمن قرأنا, نحن آل حم. قال «أبو عبيد»: وحدثنى «الأشجعى» أيضًا, عن «سفيان بن عيينة» , عن «ابن أبى نجيح» , عن «مجاهد» قال: قال «عبد الله»: «آل حم ديباج القرآن» قال «الفراء»: قوله: «آل حم»: إنما هو كقولك: آل فلان, وآل فلان, كأنه نسب السورة كلها إلى حم. وأما قول العامة: «الحواميم» فليس من كلام العرب [٥٢٩] ألم تسمع قول «الكميت»: وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقى ومعزب فهكذا رواها «الأموى» بالزاى, وكان «أبو عمرو» يرويها بالراء.

стр. 1928

وأما قول «عبد الله»: «في الروضات»: فإنها - البقاع التى تكون فيها صنوف النبات من رياحين البادية, وغير ذلك, ويكون فيها أنواع النور والزهر, فشبه حسنهن بآل حم. وقوله: «أتأنق فيهن»: يعنى أتتبع محاسنهن, ومنه قيل: منظر أنيق: إذا كان حسنًا معجبًا, وكذلك قول «عبيد بن عمير»: «ما من عاشية أشد أنقا, ولا أبعد شبعًا من طالب علم, طالب العلم جائع على العلم أبدًا». ومما يحقق قولهم في «آل حم» أن السورة منسوبة إليه, حديث يروى عن «النبى» ﷺ قال: حدثنى «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبى إسحاق» , عن «المهلب بن أبى صفرة» , عمن سمع «النبى» ﷺ يقول: إن بيتم الليلة, فقولوا: حم لا ينصرون» قال «أبو عبيد»: هكذا يقول المحدثون بالنون, وأما في الإعراب, فبغيرنون, كأنه قال: اللهم لا ينصروا, يكون دعاء, ويكون جزاء.

стр. 1929

حم: اسم من أسماء الله. ٧٧٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» أن رجلًا أتى رجلًا وهو جالس عند «عبد الله» فقال: إنى تركت فرسك يدور كأنه في فلك. فقال «عبد الله» للرجل: «اذهب فافعل به كذا وكذا». قال: حدثناه «يزيد» , عن «أبى مالك الأشجعى» , عن «هلال بن يساف» ,

стр. 1930

عن «عبد الله» إلا أنه قال: يتمرغ, وقال غيره: كأنه في فلك. وفي بعض الحديث أنه قال له: «إن فلانًا لقع فرسك» أى: أصابه بعين. ويقال: لقعت فلانًا بالبعرة: إذا رميته بها, ولم نسمعه إلا في إصابة العين, وفي البعرة. وقوله: «في فلك» فيه قولان: فأما الذى تعرفه العامة, فإنه شبهه بفلك السماء الذى تدور عليه النجوم, وهو الذى يقال له: القطب, شبه بقطب الرحى. وقال بعض الأعراب: الفلك: هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب, وجاء وذهب, فشبه الفرس في اضطرابه بذلك, وإنما كانت عين أصابته. ٧٧٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] فى الوصية [٥٣٠]: «هما المربان: الإمساك في الحياة, والتبذير في الممات». قوله: «هما المريان» [أى] هما الخصلتان المرتان, والواحدة منهما المرى, وهذا
следующие страницы →