Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
ونظير هذا الحرف: الذل والذلة, وهما بمعنى من الإنسان الذليل, فأما الذل: فمن اللين.
٧٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «إذا وقعت فى «آل حم» وقعت في روضات دمثات, أتأنق فيهن» بعنى: سور.
قال: حدثنيه «الأشجعى» , عن «مسعر بن كدام».
قال «أبو عبيد»: لا أدرى أسنده «مسعر» إلى غيره أم لا؟ .
قال: وحدثناه «الأشجعى» , عن «مسعر» , قال: مر رجل بأبى الدرداء وهو يبنى مسجدًا, فقال: «أبنيه لآل حم».
قال «الأشجعى»: وقال «مسعر»: كن يسمين العرائس.
قال «أبو عبيد»: وحدثنى «حجاج بن محمد» , عن «أبى معشر» , عن «محمد
стр. 1927
ابن قيس» , قال: رأى رجل سبع جوار حسنات مزينات في النوم, فقال: لمن أنتن؟ بارك الله فيكن, فقلن: نحن لمن قرأنا, نحن آل حم.
قال «أبو عبيد»: وحدثنى «الأشجعى» أيضًا, عن «سفيان بن عيينة» , عن «ابن أبى نجيح» , عن «مجاهد» قال: قال «عبد الله»: «آل حم ديباج القرآن»
قال «الفراء»: قوله: «آل حم»: إنما هو كقولك: آل فلان, وآل فلان, كأنه نسب السورة كلها إلى حم.
وأما قول العامة: «الحواميم» فليس من كلام العرب [٥٢٩] ألم تسمع قول «الكميت»:
وجدنا لكم في آل حم آية ... تأولها منا تقى ومعزب
فهكذا رواها «الأموى» بالزاى, وكان «أبو عمرو» يرويها بالراء.
стр. 1928
وأما قول «عبد الله»: «في الروضات»: فإنها - البقاع التى تكون فيها صنوف النبات من رياحين البادية, وغير ذلك, ويكون فيها أنواع النور والزهر, فشبه حسنهن بآل حم.
وقوله: «أتأنق فيهن»: يعنى أتتبع محاسنهن, ومنه قيل: منظر أنيق: إذا كان حسنًا معجبًا, وكذلك قول «عبيد بن عمير»: «ما من عاشية أشد أنقا, ولا أبعد شبعًا من طالب علم, طالب العلم جائع على العلم أبدًا».
ومما يحقق قولهم في «آل حم» أن السورة منسوبة إليه, حديث يروى عن «النبى» ﷺ قال: حدثنى «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبى إسحاق» , عن «المهلب بن أبى صفرة» , عمن سمع «النبى» ﷺ يقول: إن بيتم الليلة, فقولوا: حم لا ينصرون»
قال «أبو عبيد»: هكذا يقول المحدثون بالنون, وأما في الإعراب, فبغيرنون, كأنه قال: اللهم لا ينصروا, يكون دعاء, ويكون جزاء.
стр. 1929
حم: اسم من أسماء الله.
٧٧٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» أن رجلًا أتى رجلًا وهو جالس عند «عبد الله» فقال: إنى تركت فرسك يدور كأنه في فلك.
فقال «عبد الله» للرجل: «اذهب فافعل به كذا وكذا».
قال: حدثناه «يزيد» , عن «أبى مالك الأشجعى» , عن «هلال بن يساف» ,
стр. 1930
عن «عبد الله» إلا أنه قال: يتمرغ, وقال غيره: كأنه في فلك.
وفي بعض الحديث أنه قال له: «إن فلانًا لقع فرسك» أى: أصابه بعين. ويقال: لقعت فلانًا بالبعرة: إذا رميته بها, ولم نسمعه إلا في إصابة العين, وفي البعرة.
وقوله: «في فلك» فيه قولان: فأما الذى تعرفه العامة, فإنه شبهه بفلك السماء الذى تدور عليه النجوم, وهو الذى يقال له: القطب, شبه بقطب الرحى. وقال بعض الأعراب: الفلك: هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب, وجاء وذهب, فشبه الفرس في اضطرابه بذلك, وإنما كانت عين أصابته.
٧٧٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] فى الوصية [٥٣٠]: «هما المربان: الإمساك في الحياة, والتبذير في الممات».
قوله: «هما المريان» [أى] هما الخصلتان المرتان, والواحدة منهما المرى, وهذا
стр. 1931
كقولك في الكلام: الجارية الصغرى والكبرى, وللثنتين الصغريان والكبريان, فكذلك المريان, وإنما نسبهما إلى المرارة, لما فيهما من المآثم كالحديث المرفوع: أن رجلًا أتى «النبى» ﷺ فسأله عن الصدقة, فقال: «وأنت صحيح شحيح, تأمل العيش, وتخشى الفقر, ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا, ولفلان كذا, ولفلان كذا».
ومنه قول «الحسن» , قال: حدثنيه «مروان بن معاوية الفزارى» , عن «وائل ابن داود» قال: سمعت «الحسن» يقول: لا أعلمن ما ضن أحدكم بماله حتى إذا كان عند موته ذعذعه هاهنا وهاهنا».
٧٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]:
стр. 1932
«يوشك ألا يكون بين شراف, وأرض كذا وكذا جماء ولا ذات قرن».
قيل: وكيف ذلك؟ قال: يكون الناس صلامات يضرب بعضهم رقاب بعض».
قال: حدثناه «حجاج» , عن «المسعودى» , عن «ابن عبد الله بن جعدة» , عن «أبى عبيدة بن عبد الله» , عن «أبيه».
قوله: صلامات: يعنى الفرق من الناس يكونون طوائف, فتجتمع كل فرقة على حيالها تقاتل الأخرى, وكل جماعة, فهى صلامة, قال: وأنشدنا «أبو الجراح»:
стр. 1933
* صلامة كحمر الأبك *
* لا ضرع فينا ولا مذك *
يريد: مذكيا, وأنشدنا غير «أبى الجراح»:
* جرية كحمر الأبك*
الجرية: إذا كانوا متساوين, والجرية: هم الجماعة أيضًا, يقال: عليه جرية من العيال.
وفى هذا المعنى حديث آخر, قال: حدثنيه «حجاج» أيضًا, عن «حماد» بن سلمة» , عن «حميد» قال: «كان يقال: لا تقوم الساعة حتى يكون الناس برازيق»
يعنى جماعات, وأنشدنى «ابن الكلبى» لبعض «بنى تميم» [جهمة بن جندب ابن العنبر بن عمرو بن تميم]
رردنا جمع سابور وأنتم ... بمهواة متالفها كثير [٥٣١]
تظل جياده متمطرات ... برازيقا تصبح أو تغير
стр. 1934
يعنى جماعات الخيل.
٧٧٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله, [﵀]: «حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم» يعنى: ما أحدوا النظر إليك.
يقال للرجل: قد حدجنى ببصره: إذا أحد النظر إليه, ومنه الحديث الذى يروى في المعراج: «ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره, فإنما ينظر إلى المعراج من حسنه» , وقال «أبو النجم»:
تقتلنا منا عيون كأنه ... عيون المها ما طرفهن بحادج
يقول: إنها ساجية الظرف.
والذى يراد من هذا الحديث أنه يقول: حدثهم ما داموا يشتهون حديثك, ويرمونك بأبصارهم, فإذا رأيتهم يغضون, أو ينظرون يمينًا وشمالًا فدعهم من حديثك, فإنهم قد ملوه.
стр. 1935
وهذا شبيه بالحديث المرفوع: «أنه كان يتخولنا بالموعظة مخافة السامة علينا».
٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «أن «موسى» [﵇] لما أتى «فرعون» أتاه, وعليه زرمانقة».
قال: حدثنيه «حجاج» , عن «يونس بن أبى إسحاق» , عن «أبيه» , عن «عمرو بن ميمون» , عن «عبد الله».
قوله: زرمانقة: يعنى جبة صوف, ولا أحسبها عربية, أراها غير عربية, والتفسير هو في الحديث, ولم أسمعه في غير هذا الحديث.
٧٨١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]
стр. 1936
«عليكم بحبل الله, فإنه كتاب الله».
قال: حدثناه «جرير» , عن «منصور» , عن «أبى وائل» , عن «عبد الله».
قوله: «عليكم بحبل الله» نراه أراد تأويل قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾ يقول: فالاعتصام بحبل الله: هو ترك الفرقة, واتباع القرآن.
وأصل الحبل في كلام العرب يتصرف على وجوه: فمنها العهد, وهو الأمان, وذلك أن العرب كانت يخيف بعضها بعضًا في الجاهلية [٥٢٢] فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد القبيلة, فيأمن به ما دام في تلك القبيلة, حتى ينتهى إلى الأخرى, فيفعل مثل ذلك أيضًا يريد بذلك الأمان, فمعنى الحديث أنه يقول:
стр. 1937
عليكم بكتاب الله, وترك الفرقة, فإنه أمان لكم, وعهد من عذاب الله وعقابه, وقال «الأعشى» يذكر مسيراله, وأنه كان يأخذ الأمان من قبيلة إلى قبيلة, فقال لرجل يمتدحه:
وإذا تجوزها حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها
والحبل في غير هذا الموضوع: المواصلة, وقال «امرؤ القيس»:
إنى يحبلك واصل حبلى ... وبربش نبلك رائش نبلى
وهو كثير في الشعر.
والحبل - أيضا - من الرمل: المجتمع منه, الكثير العالى.
٧٨٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] أنه قيل له: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا, فقال: «ذلك منكوس القلب».
стр. 1938
قال: حدثناه «أبو معاوية» و «وكيع» , عن «الأعمش» , عن «أبى وائل» , عن «عبد الله».
قوله: «يقرؤه منكوسًا» , يتأوله كثير من الناس أنه أن يبدأ الرجل من آخر السورة, فيقرأها إلى أولها, وهذا ما أحسب [أن] أحدًا يطيقه, ولا كان هذا في زمن «عبد الله» ولا عرفه, ولكن وجهه عندى أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين, ثم يرتفع إلى البقرة, كنحو مما يتعلم الصبيان فى الكتاب, لأن السنة خلاف هذا, يعلم ذلك بالحديث الذى يحدثه «عثمان» [﵀] عن «النبى» ﵇ أنه كان إذا أنزلت عليه السورة, أو الآية, قال: ضعوها في الموضع الذى يذكر فيه كذا وكذا, ألا ترى أن التأليف الآن في هذا الحديث من رسول الله [ ﷺ ] , ثم كتبت المصاحف على هذا؟ .
ومما يبين لك ذلك أنه ضم «براءة» إلى «الأنفال» , فجعلها بعدها, وهى أطول, وإنما ذلك للتأليف فكان [٥٣٣] أول القرآن فاتحة الكتاب, ثم البقرة
стр. 1939
إلى آخر القرآن.
فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن فكيف تسمى فاتحته وقد جعلت خاتمته.
وقد روى عن «الحسن» و «ابن سيرين» من الكراهة فيما [هو] دون هذا.
قال [أبو عبيد]: حدثنى «ابن أبى عدى» , عن «أشعث» , عن «الحسن» و «ابن سيرين» أنهما كانا يقرآن القرآن من أوله إلى آخره, ويكرهان الأوراد
قال: وقال «ابن سيرين»: تأليف الله خير من تأليفكم.
قال «أبو عبيد»: وتأويل الأوراد: أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء, كل جزء منها فيه سور مختلفة من القرآن على غير التأليف, جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول, ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء, ولا يكون فيه سورة منقطعة, ولكن تكون كلها سورًا تامة, فهذه الأوراد التي كرهها «الحسن» و «محمد» , والنكس أكثر من هذا وأشد, وإنما جاءت الرخصة في تعليم الصبى, والأعجمى من المفصل,
стр. 1940
لصعوبة السور الطوال عليهما, فهذا عذر, فأما من قد قرأ القرآن وحفظه, ثم تعمد أن يقرأه من آخره إلى آوله, فهذا [هو] النكس المنهى عنه, وإذا كرهنا هذا فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهة, إن كان ذلك يكون.
٧٨٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] أنه دخل على رجل مريض, فرأى جبينه يعرق, فقال «عبد الله»: «موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب, فيكافأ بها عند الموت».
قال: حدثناه «معاذ» , عن «ابن عون» , عن «أبى معشر» , قال: دخل «ابن مسعود» , ثم ذكر الحديث.
وكان «ابن علية» , يحدثه عن «يونس بن عبيد» , عن «أبى معشر» , عن «إبراهيم» , عن «علقمة» , عن «عبد الله» , مثله إلا [٥٣٤] أنه قال: فيحارف بها عند الموت. كان «أبو عبيدة» يقول: المحارفة: المقايسة, ولهذا قيل
стр. 1941
للميل الذى تسير به الجراحات, والشجاج: محراف, قال «القطامى» يصف طعنة, أو شجة:
إذا الطبيب بمحرا فيه عالجها ... زادت على النقر أو تحريكها ضجما
يقول: إذا قاسها بميله ازدادت فسادًا وعظمًا.
فكان المعنى الحديث أن المؤمن يقايس بذنوبه عند الموت, فيشتد عليه, ليكون ذلك كفارة له.
٧٨٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] أن رجلًا أتاه, فقال «عبد الله» حين رآه: إن بهذا سفعة من الشيطان, فقال له الرجل: ألم أسمع ما قلت؟ ثم قال له «عبد الله»: نشدتك بالله, هل ترى أحدًا هو خيرًا منك؟
قال: لا. قال «عبد الله»: فلهذا قلت ما قلت».
стр. 1942
وهذا من حديث «ابن المبارك» , عن «ابن أبى ذئب» , عن «مسلم بن جندب» , عن «الحارث بن عمرو الهذلى» , قال: كنا عند «ابن مسعود» فجاءه رجل, فذكر ذلك.
قوله: «سفعة من الشيطان»: أصل السفع: الأخذ بالناصية, قال الله ﵎: ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية﴾ فالذى أراد «عبد الله»: أن الشيطان قد استحوذ على هذا, وأخذ بناصيته, فهو يذهب به في العجب كل مذهب, حتى ليس يرى أن أحدًا خير منه.
وهذا مثل حديث «النبى» ﷺ أنه رأى في بيت «أم مسلمة» جارية, ورأى بها سفعة, فقال: «إن بها نظرة, فاسترقوا لها» يعنى بقوله: سفعة: أن الشيطان قد أصابها.
٧٨٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «إن هذا القرآن مأدبة الله, فتعلموا من مأدبته».
стр. 1943
قال: حدثناه «أبو اليقظان» , عن «إبراهيم الهجرى» , عن «أبى الأحوص» , عن «عبد الله».
قال: وحدثنيه «حجاج» , عن «شعبة» , عن «عبد الملك بن مسيرة» , عن «أبى الأحوص» , عن «عبد الله» , قال: «إن هذا [٥٣٥] القرآن مأدبة الله, فمن دخل فيه, فهو آمن».
قوله: «مأدبة الله» فيه وجهان, يقال: مأدبة ومأدبة, فمن قال: مأدبة أراد [به] الصنيع يصنعه الإنسان, فيدعو إليه الناس.
يقال منه: أديت على القوم آدب أدبا, وهو رجل آدب, مثال فاعل, قال طرفة بن العبد»:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر
وإنما تأويل الحديث أنه مثل, شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع, ثم دعاهم إليه, وقال «عدى بن زيد» يصف المطر والرعد, فقال:
стр. 1944
زجل ويله يجاويه دف ... ف لخون مأدوبة وزمير
فالمأدوبة [هى] التى قد صنع لها الصنيع, فهذا تأويل من قال: مأدبة.
فأما من قال: مأدبة, فإنه يذهب به إلى الأدب يجعله من ذلك, ويحتج بحديثه الآخر: «إن هذا القرآن مأدبة الله, فتعلموا من مأدبته» , وكان «الأحمر» يجعلهما لغتين: مأدبة بمعنى واحد, ولم أسمع أحدًا يقول هذا غير والتفسير الأول أعجب إلى.
٧٨٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]:
«لأن أعض على جمرة حتى تبرد, - أو قال: حتى تطفأ - أحب إلى من أن أقول لأمر قضاه الله [على]: ليته لم يكن».
стр. 1945
قال: حدثنا «أبو بكر بن عياش» , عن «أبى حصين» , عن «يحيى ابن وثاب» , عن «مسروق, عن «عبد الله».
قال: وحدثنا «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبى حصين» , عن «إبراهيم» , عن «عبد الله».
قوله: «ليته لم يكن»: ليس وجهه عندى أن يكون عامًا في كل شئ, ولا إياه أراد «عبد الله» , ولو كان هذا في الأشياء كلها لان ينبغى إذا أذنب الرجل ذنبًا ألا يندم عليه, ولا يقول: ليتنى لم أكن فعلته, وكيف يكون هذا و «عبد الله» نفسه يحدث عن النبى ﷺ أنه قال: «الندم توبة» فهل الندم إلا أن يتمنى أن الذى كان منه لم يكن؟
ولكن وجهه عندى: أنه أراد المصائب خاصة التى يؤجر عليها العبد, كالمصائب [٥٣٦] في الأبدان والأهل والمال, لأنه إذا تمنى أن ذلك لم يكن, فكأنه لم يرض بقضاء الله عليه, ولا يأمن أن يكون أجره قد حبط, ولكنه يرضى, ويسلم لأمر الله وقضائه. ومما تمنى الناس مما كان أنه لم يكن قول «مريم»: [يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا﴾ وقول «عمر»: «ليت أمى لم تلدنى» , وقول «عبد الله»: «ليتنى كنت طائرًا بشراف» , وقول «عائشة»: «ليتنى
стр. 1946
كنت حيضة ملقاة» وقول «بلال»: «ليت بلالًا لم تلده أمه» ومثل هذا كثير, ولا تجده في شئ من المصائب للدنيا أنه تمنى أن الذى كان لم يكن.
قال «أبو عبيد»: فأما الأشياء التى يوزر عليها العبد, فإنه كلما تمنى ألا يكون عملها, واشتد ندمه عليها كان أقرب له إلى الله.
٧٨٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «صفقتان في صفقة ربا».
قال: حدثناه «عبد الرحمن» , عن «سفيان» , عن «سماك» , عن «عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود» , عن «أبيه» ذلك.
قال: معناه أن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا الثوب بالنقد بكذا, وبالتأخير بكذا, ثم يفترقان على هذا الشرط.
стр. 1947
ومنه حديث «النبى» ﷺ : أنه نهى عن بيعتين في بيعة» فإذا فارقه على أحد الشرطين بعينه, فليس ببيعتين في بيعة.
٧٨٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] أنه أوصى إلى «الزبير» وإلى ابنه «عبد الله بن الزبير» وقال في وصيته: «إنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بإذنها, ولا تحضن «زينب» امرأة «عبد الله» عن ذلك».
قال: سمعت «محمد بن الحسن» , يحدثه عن «المسعودى» , عن «أبى عميس» , عن «عامر بن عبد الله بن الزبير» , عن «أبيه».
стр. 1948
قوله: لا تحضن: يعنى لا تحجب عنه, ولا يقطع دونها.
يقال: حضنت الرجل عن الشئ: إذا اختزلته [دون].
قال «أبو عبيد»: ومنه حديث «عمر» يوم أتى سقيفة «بنى ساعدة» للبيعة, قال: «فإذا إخواننا من الأنصار يريدون أن يختزلوا الأمر دوننا, ويحضنونا عنه».
وفي الحديث من الفقه: أنه يبين لك أنه ليس إلى الأوصياء من النكاح شئ, إنما النكاح إلى الأولياء دون الأوصياء, ولو كان النكاح إلى [٥٣٧] الوصى ما احتاج «عبد الله» إلى أن يشترط إذن «الزبير» و «ابنه».
٧٨٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]: «لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار».
стр. 1949
يقال: إن القطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيًا, تشبه «عبد الله» الرجل يسعى نهاره في حوائج الدنيا, فإذا أمسى كالًا مزحفًا, فينام ليله حتى يصبح لمثل ذلك, فهذا جيفة ليل قطرب نهار.
ويروى عن «عمر بن العبد العزيز» أنه كان يتمثل بهذين البيتين:
نهارك يا مغرور سهو *** ... وليلك نوم والردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غيه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم
٧٩٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [﵀]: «لا غلت في الإسلام».
قال: وحدثناه «شريك» , عن ***, عن ***, عن «عبد الله» , قوله: لا غلت: معناه لا غلط, والعرب تقول: قد غلت الرجل في حسابه وغلط في منطقه, *** في المنطق, *** في الحساب, وبعض الناس يجعلهما لغتين, والتفسير الأول أجود عندى, لأن فيه خير حديث على هذا اللفظ.
стр. 1950
قال: حدثنا «يزيد بن هارون» , عن «هشام» , عن «ابن سيرين» , عن «شريح» , أنه كان لا يجيز الغلت.
قال: وحدثنا «هشيم» , عن «مغيرة» , عن «إبراهيم» قال: لا يجوز التغلت.
وإنما تأويل هذا كالرجل يقول: اشتريت منك هذا الثوب بمئة, ثم تجده قد اشتراه بأقل من ذلك, يقول: فلا يجوز ذلك, يرد إلى الحق, ويترك الغلت, هذا وما أشبهه في المعاملات كلها.
٧٩١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀]:
«إنما هو رحل وسرج, فرحل إلى بيت الله, وسرج في سبيل الله».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «ابن أبى نجيح» , عن «مجاهد» , عن «ابن مسعود».
قوله: «فرحل إلى بيت الله»: أراد أن البيت إنما يزار على الرحال, كأنه كره المحمل, وذلك أنه مما أحدث الناس.
стр. 1951
وكذلك حديث «عمر»: «إذا حططتم [٥٣٨] الرحال, فشدوا السروج».
ومما يبين لك أن الحج على الرحال أفضل, قول «طاوس» قال: حدثنا «فضيل بن عياض» , عن «ليث» , عن «طاوس» قال: «حد الأبرار على الرحال».
وكذلك قول «إبراهيم» قال: حدثنا «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «خالد الحنفى» , قال: اختلفت أنا و «ذر» في المحمل والرحل- أو القتب - أيهما أفضل؟ فسألت «إبراهيم» , فقال: صاحب الرحل أفضل.
ومنه حديث «ابن عمر» أنه رأى رجلًا يسير بين جوالقين, فقال: «لعل هذا أن يكون حاجا».
[قال «أبو عبيد»]: ففى حديث «عمر» , «وابن مسعود» من
стр. 1952
العلم أن الغزو لا يكون للفارس إلا بالسروج, ولا يكون صاحب الإكاف فارسًا.
стр. 1953
أحاديث حذيفة [بن اليمان]
[﵀]
٧٩٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة» ﵀ أنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين, قد رأيت أحدهما, وأنا انتظر الآخر, حدثنا أن الأمانة نزلت فى جذر قلوب الرجال, ثم نزل القرآن, فعلموا من القرآن, وعلموا من السنة.
قال: ثم حدثنا عن رفع الأمانة, فقال: ينام الرجل النومة, فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها كأثر الوكت, ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها كأثر المجل, كجمر دحرجته على رجلك فتراه منتبرًا, وليس فيه شئ, ولقد أتى على زمان, وما أبالى أيكم بايعت, لئن كان مسلمًا ليردنه على إسلامه, ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنه على ساعيه, فأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلانًا أو فلانًا».
стр. 1954
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «زيد بن وهب» , عن «حذيفة».
قال «الأصمعى» و «أبو عمرو» وغيرهما: قوله: جذر قلوب الرجال: الجذر: الأصل من كل شئ, قال «زهير»:
وسامعتين تعرف العتق فيهما ... إلى جذر مدلوك الكعوب محدد
يعنى قرن بقرة وصفها.
стр. 1955
وقال «أبو عمرو»: وهو الجذر - بالكسر -[٥٣٩].
وكان «الأصمعى» وغيره يقولون: هو بالفتح.
وقوله: «كأثر الوكت»: الوكت هو أثر الشئ, اليسير منه.
قال: «الأصمعى»: يقال للبسر إذا بدأ فيه الإرطاب: بسر موكت.
وأما المجل: فهو أثر العمل في الكف يعالج بها الإنسان الشئ حتى يغلظ جلدها, يقال منه: مجلت يده, ومجلت لغتان.
وأما المنتبر: فالمتنفط.
وقوله: «أتى على زمان وما أبالى أيكم بايعت»: كان كثير من الناس يحمله على بيعة الخلافة, وهذا خطأ في التأويل, وكيف يكون على بيعة الخلافة وهو يقول: «لئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنه على ساعيه».
فهل يبايع على الخلافة اليهودى والنصرانى؟ ومع هذا أنه لم يكن يجوز أن يبايع كل واحد, فيجعله خليفة, وهو لا يرى أو لا يرضى بأحد بعد
стр. 1956
«عمر».
فكيف يتأول هذا عليه؟
إنما مذهبه فيه أنه أراد مبايعة البيع والشرى, إنما ذكر الأمانة وأنها قد ذهبت من الناس, يقول: فلست أثق اليوم بأحد أتمنه على بيع ولا شرى إلا فلانًا وفلانًا [يقول]: لقلة الأمانة في الناس.
وقوله: «ليردنه على ساعيه»: يعنى الوالى الذى عليه, يقول: ينصفنى منه, إن لم يكن له إسلام [يرده على] , وكل من ولى شيئًا على قوم, فهو ساع عليهم, وأكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة, وهم السعاة, قال الشاعر:
سعى عقالًا فلم يترك لنا سيدًا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
سعى عليها: عمل عليها.
٧٩٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة» ﵀:
стр. 1957
«تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير, فأى قلب أشريها نكتت فيه نكتة سوداء, وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تكون القلوب على قلبين: قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض, وقلب أسود مريد, كالكوز مجخيا - وأمال كفه - لا يعرف معروفًا, ولا ينكر منكرًا».
قال: حدثناه «يزيد بن هارون» , عن «أبى مالك الأشجعى» , عن «ربعى بن حراش» , عن «حذيفة».
قال «أبو عمرو» و «أبو زياد الكلابى» وغيرهما: قوله: مريد: هو لون بين السواد والغيرة, وهو لون النعام [٥٤٠] ومنه قيل للنعام: ريد, فقالوا: مريد مثل محمر, ومصفر, ومبيض, وقالوا للجميع: ريد, كما قيل: حمر, وصفر, وخضر.
وأما قوله: كالكوز مجخيا: فإن المجخى: المائل, قال «أبو زياد»: يقال
стр. 1958
عنه: قد جخى الليل: إذا مال, ليذهب.
قال «أبو عبيد»: ولا أحسبه أراد مع ميله إلا أن يكون منخرق الأسفل, فشبه به القلب الذى لا يعى خيرًا, كما لا يثبت الماء في الكوز المنخرق, وكذلك يروى في التفسير في قوله [- جل وعز -]: ﴿أفئدتهم هواء﴾ قال: لا تعى شيئًا, وقال الشاعر في المجخى:
كفى سوأة ألا تزال مجخيا ... على شكوة وفراء في استك عودها
٧٩٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة»: إن من أقرا الناس للقرآن منافقًا لا يدع منه واوًا ولا ألفًا, يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلى بلسانها».
قال: حدثنيه «الفزارى مروان بن معاوية» , عن «إسماعيل بن ابى خالد» , عن «حكيم بن جابر» , عن «حذيفة».
стр. 1959
قوله: يلفته: اللفت: اللى, يقال: لفت الشئ, وقتلته لغتان بمعنى [واحد].
وفي حديث آخر: «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذى يلفت الكلام كما تلفت البقرة الخلى بلسانها».
قال «أبو عبيد»: والخلى: الحشيش, وهو مقصور, ومنه الحديث المرفوع: «لا يختلى خلاها»: يقول: لا يحش حشيشها: يعنى «مكة».
قال «الأصمعى»: ومنه سميت المخلاة, لأنه يجعل فيها الخلى, وهو: الحشيش اليابس.
стр. 1960
٧٩٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة»: «ما بينكم وبين أن يرسل عليكم الشر فراسخ إلا موت رجل, وهو «عمر».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «شقيق» , عن «حذيفة».
قوله: «فراسخ»: بلغنى عن «النضر بن شميل» أنه قال: يقال لكل شئ كثير دائم لا فرجة فيه: فرسخ, وقال بعض الأعراب:
«أغضنت علينا السماء أيامًا يعين ما فيها فرسخ» فالعين: أن يدوم [٥٤١] المطر أياما.
وقوله: ما فيها فرسخ: يقول: ليست فيها فرجة, ولا اقلاع.
ويقال: انتظرتك فرسخًا من النهار: يعنى طويلًا, ولا أرى الفراسخ أخذت إلا من هذا.
٧٩٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة» حين ذكر الفتنة, فقال:
стр. 1961
«أتتكم الدهيماء ترمى بالنشف, ثم التى تليها ترمى بالرضف».
قال: حدثنا «يزيد» , عن «الوليد بن جميع» , عن «أبى الطفيل» , عن «حذيفة».
قوله: «الدهيماء»: نراه أراد الدهماء, فصغرها, مثل حديثه الآخر: «لتكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن: الرقطاء, والمظلمة, وفلاتة, وفلاتة».
فالمظلمة: مثل الدهماء, وبعض الناس يذهب بها إلى الدهيم, فإن كانت
стр. 1962
من الدهيم فإن الدهيم: الداهية.
ويقال: إن سببها أن ناقة كان يقال لها: الدهيم, فغزا قوم قومًا, فقتل منهم سبعة إخوة, فحملوا على الدهيم. فصارت مثلًا في كل داهية وبلية.
وأما النشف: فإنها حجارة سود على قدر الأفهار كأنها محترقة, قالها «الأصمعى».
وقال «أبو عمرو»: هى التى تدلك بها الأرجل.
وأما الرضف: فإنها الحجارة المحماة بالنار أو الشمس, واحدتها رضفة.
ومنه الحديث المرفوع, قال: حدثنيه «أبو نوح» , عن «شعبة» , عن «سعد بن إبراهيم» , عن «أبى عبيدة» , عن «عبد الله» , عن «النبى» ﵇: «أنه كان إذا جلس فى الركعتين الأوليين, كأنه على الرضف».
وقال الراجز:
стр. 1963
* أفلح من كانت له هرشفه *
* ونشفه يملأ منها كفه *
ويقال في النشفة - في غير هذا الحديث -: إنها الخرقة التى ينشف بها ماء المطر من الأرض, ثم يعصر في الأوعية, وهذا الحديث يروى عن «عبد الله» , و «حذيفة» , جميعًا.
قال: حدثناه «اليمامى عمر بن يونس» , عن «عكرمة بن عمار» , عن «يحيى ابن أبى كثير» , عن «عبد الله» مثله, وزاد فيه: «والذى نفسى بيده [٥٤٣] ما أجد لى ولكن إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها».
قال «أبو عبيد»: يقول: إنا كنا قبل أن تهيج الفتنة لم نتلبس من الدنيا بشئ, فليس ينجينا منها إلا أن تنجلى عنا, وحالنا حينئذ كحالنا الساعة, لم نلتبس منها بشئ, فهذا هو الخروج منها كما دخل فيها, يعنى الفتنة.
٧٩٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة»: «إن الله يصنع صانع
стр. 1964
الحزم, ويصنع كل صنعة».
فإن الحزم: شئ شبيه بالخوص, وليس بخوص, وبعض الناس يقول: هو خوص المقل, وهو أدق منه وألطف, وهو هذا الذى تعمل منه أحفاش النساء. وفى هذا الحديث تكذيب لقول «المعتزلة» الذين يقولون: إن أعمال العباد ليست بمخلوقة, ومما يصدق قول «حذيفة ويكذب قول أولئك قول الله ﵎: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ألا ترى أنهم كانوا ينحتون الأصنام, ويعملونها بأيديهم, ثم قال لهم: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وكذلك قول «حذيفة»: «ويصنع كل صنعة».
стр. 1965
٧٩٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة» فى الذى يجد البلل»
قال: أخبرنا «هشيم» قال: أخبرنا «ابن عون»: عن «ابن سيرين» , عن «حذيفة» أنه قال - في الذى يجد البلل بعد الاستبراء -: «ما هو وهذا عندى إلا سواء, وأخرج طرف لسانه».
قال «أبو عبيد»: وهذا قد يكون في شيئين: أحدهما أن يكون قد أصابته جنابة, فبال بعدها, واستبرأ, واغتسل, ثم رأى بللًا, فيقول: ليس ذلك من الجنابة إذا كان بعد البول, كما روى عن «على» [- رضى الله عنه -] أنه قال: إذا اغتسل, ثم رأى شيئًا بعد ذلك, فإن كان بال قبل الغسل, فعليه الوضوء, وإذا لم يكن بال, فهذه بقية من جنابته, وعليه إعادة الغسل, فهذا أحد الوجهين.
والوجه الآخر: ألا تكون هاهنا جنابة, ولكنه رجل بال واسبترأ, وتوضأ, ثم رأى بللًا, فيقول: ليس هذا بشئ, يذهب [٥٤٣] إلى مثل قول «عمر»:
следующие страницы →