Полный текст (2 371 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
«أتتكم الدهيماء ترمى بالنشف, ثم التى تليها ترمى بالرضف».
قال: حدثنا «يزيد» , عن «الوليد بن جميع» , عن «أبى الطفيل» , عن «حذيفة».
قوله: «الدهيماء»: نراه أراد الدهماء, فصغرها, مثل حديثه الآخر: «لتكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن: الرقطاء, والمظلمة, وفلاتة, وفلاتة».
فالمظلمة: مثل الدهماء, وبعض الناس يذهب بها إلى الدهيم, فإن كانت
стр. 1962
من الدهيم فإن الدهيم: الداهية.
ويقال: إن سببها أن ناقة كان يقال لها: الدهيم, فغزا قوم قومًا, فقتل منهم سبعة إخوة, فحملوا على الدهيم. فصارت مثلًا في كل داهية وبلية.
وأما النشف: فإنها حجارة سود على قدر الأفهار كأنها محترقة, قالها «الأصمعى».
وقال «أبو عمرو»: هى التى تدلك بها الأرجل.
وأما الرضف: فإنها الحجارة المحماة بالنار أو الشمس, واحدتها رضفة.
ومنه الحديث المرفوع, قال: حدثنيه «أبو نوح» , عن «شعبة» , عن «سعد بن إبراهيم» , عن «أبى عبيدة» , عن «عبد الله» , عن «النبى» ﵇: «أنه كان إذا جلس فى الركعتين الأوليين, كأنه على الرضف».
وقال الراجز:
стр. 1963
* أفلح من كانت له هرشفه *
* ونشفه يملأ منها كفه *
ويقال في النشفة - في غير هذا الحديث -: إنها الخرقة التى ينشف بها ماء المطر من الأرض, ثم يعصر في الأوعية, وهذا الحديث يروى عن «عبد الله» , و «حذيفة» , جميعًا.
قال: حدثناه «اليمامى عمر بن يونس» , عن «عكرمة بن عمار» , عن «يحيى ابن أبى كثير» , عن «عبد الله» مثله, وزاد فيه: «والذى نفسى بيده [٥٤٣] ما أجد لى ولكن إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها».
قال «أبو عبيد»: يقول: إنا كنا قبل أن تهيج الفتنة لم نتلبس من الدنيا بشئ, فليس ينجينا منها إلا أن تنجلى عنا, وحالنا حينئذ كحالنا الساعة, لم نلتبس منها بشئ, فهذا هو الخروج منها كما دخل فيها, يعنى الفتنة.
٧٩٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة»: «إن الله يصنع صانع
стр. 1964
الحزم, ويصنع كل صنعة».
فإن الحزم: شئ شبيه بالخوص, وليس بخوص, وبعض الناس يقول: هو خوص المقل, وهو أدق منه وألطف, وهو هذا الذى تعمل منه أحفاش النساء. وفى هذا الحديث تكذيب لقول «المعتزلة» الذين يقولون: إن أعمال العباد ليست بمخلوقة, ومما يصدق قول «حذيفة ويكذب قول أولئك قول الله ﵎: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ألا ترى أنهم كانوا ينحتون الأصنام, ويعملونها بأيديهم, ثم قال لهم: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وكذلك قول «حذيفة»: «ويصنع كل صنعة».
стр. 1965
٧٩٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة» فى الذى يجد البلل»
قال: أخبرنا «هشيم» قال: أخبرنا «ابن عون»: عن «ابن سيرين» , عن «حذيفة» أنه قال - في الذى يجد البلل بعد الاستبراء -: «ما هو وهذا عندى إلا سواء, وأخرج طرف لسانه».
قال «أبو عبيد»: وهذا قد يكون في شيئين: أحدهما أن يكون قد أصابته جنابة, فبال بعدها, واستبرأ, واغتسل, ثم رأى بللًا, فيقول: ليس ذلك من الجنابة إذا كان بعد البول, كما روى عن «على» [- رضى الله عنه -] أنه قال: إذا اغتسل, ثم رأى شيئًا بعد ذلك, فإن كان بال قبل الغسل, فعليه الوضوء, وإذا لم يكن بال, فهذه بقية من جنابته, وعليه إعادة الغسل, فهذا أحد الوجهين.
والوجه الآخر: ألا تكون هاهنا جنابة, ولكنه رجل بال واسبترأ, وتوضأ, ثم رأى بللًا, فيقول: ليس هذا بشئ, يذهب [٥٤٣] إلى مثل قول «عمر»:
стр. 1966
«إنى أجده يتحدر منى مثل الخرزة, فما أباليه» ومثل قول «ابن عباس»: «إنما ذلك من الشيطان, فإذا توضأت, فرش ثوبك, فإن رأيت شيئًا, فقل: هو منه» فأراد «حذيفة» هذا المذهب أنه ليس يبول, إنما هو من الشيطان.
٧٩٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «حذيفة» أنه قال: «ما بقى من المنافقين إلا أربعة»
فقال رجل: فأين الذين يبعقون لقاحنا, وينقبون بيوتنا؟ فقال «حذيفة»: «أولئك هم الفاسقون - مرتين -».
[قال «أبو عبيد»]: قوله: يبعقون لقاحنا: يعنى ينحرون إبلنا, فيسيلون دماءها. يقال: قد انبعق المطر: إذا سال وكثر.
стр. 1967
أحاديث سلمان الفارسى
﵀
٨٠٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان الفارسى»: «أحيوا ما بين العشاءين, فأنه يحط عن أحدكم من جزئه, وإياكم وملغاة أول الليل, فإن ملغاة أول الليل مهدنة لآخره».
قال: حدثناه «مروان بن معاوية» , عن «يحيى بن ميسرة الأحمسى» , عن «العلاء بن بدر» , عمن حدثه عن «سلمان».
قال «أبو زيد» وغيبره: قوله: «ملغاة»: من اللغو, وكثرة الحديث, والمهدنة: من الهدنة, وهى السكون, يقال منه: هدنت أهدن هدونًا: إذا سكنت, فلم تتحرك, والذى أراد «سلمان»: أنه إذا سهر أول الليل, ولغا, ذهب به النوم في آخره, فمنعه من القيام للصلاة, وبعضهم يرويه: «مهدرة أول الليل» في موضع «ملغاة» , وهو قريب المعنى من ذلك.
стр. 1968
وقوله: «أحيوا ما بين العشاءين»: فإنه أراد المغرب والعشاء, سماهما عشاءين, وقد فسرنا في غير هذا الموضع, وهذا مثل قول «عائشة» [- رحمة الله عليها -]: «الأسودان: التمر والماء» وإنما السواد للتمر وحده, وكقولهم: «سنة العمرين» وإنما هما: «أبو بكر» و «عمر» , وهكذا كلام العرب إذا كان الشئ مع غيره فربما سموهما جميعًا باسم أحدهما.
٨٠١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان» [﵀]: «وليات [٥٤٤] رجل يعطى القيان البيض, وبات آخر يقرأ القرآن, ويذكر الله [تعالى] لرأيت أن ذاكر الله أفضل».
قال: حدثناه «معاذ» , عن «سليمان التيمى» , عن «أبى عثمان» , عن «سلمان».
قال «أبو عمرو» وغيره: قوله: القيان: واحدتها قينة, وهى الأمة,
стр. 1969
وبعض الناس يظن القينة المغنية خاصة, وليس هو كذا, ولو كانت المغنية [خاصة] ما ذكرها «سلمان» في موضع الفضل والثواب, ولكن كل أمة عند العرب قينة, يبين ذلك قول «زهير»:
رد القيان جمال الحى فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك
أراد: الإماء.
وقال «أبو عمرو»: وكذلك كل عهد هو عند العرب قين, ويقال: إنما سميت الماشطة مقينة, لأنها تزين النساء, شبهت بالأمة, لأنها تصلح البيت وتزينه.
٨٠٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان»: «من صلى بأرض قى فأذن وأقام [الصلاة] صلى خلفه من الملائكة مالا يرى قطراه, يركعون بركوعه, ويسجدون بسجوده, ويؤمنون على دعائه».
стр. 1970
قال: حدثاه «هشيم» , و «أبو حفص الأبار» , كلاهما, عن «داود بن أبى عثمان» , عن «سلمان» , وزاد «أبو حفص» , عن «داود» , قال: فقلت «لأبى عثمان»: ما القى؟
قال: القفز.
وقال «الأصمعى»: وهو كذلك, قال: وهو مأخوذ من القواء, قال «العجاج»:
* قى تناصيها بلاد قى *
قوله: تناصيها: تتصل بها, وأصلها مأخوذه من الناصية.
وقوله: «قطراه»: طرفاه, والجمع: أقطار, ومنه قول الله ﵎: ﴿أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض﴾ والقتر مثل القطر.
٨٠٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان» حين دخل عليه «سعد» يعوده, فجعل يبكى, فقال «سعد»: ما يبكيك يا «أبا عبد الله»؟
قال: «والله ما أبكى جزعًا من الموت, ولا حزنًا على الدنيا, ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا ليكف [٥٤٥] أحدكم مثل زاد الراكب,
стр. 1971
وهذه الأساود حولى».
قال: وما حوله إلا مطهرة, أو إجانة, أو جفنة».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «أبى سفيان» , [قال «أبو عبيد»: أراه] «طلحة بن نافع» , عن, «أشياخه» , عن «سلمان».
قوله: الأساود: يعنى الشخوص من المتاع, وكل شخص سواد, من متاع أو إنسان أو غيره, ومنه الحديث الآخر: «إذا رأى أحدكم سوادًا بليل, فلا يكن أجبن السوادين فإنه يخافك كما تخافه» وجمع السواد أسودة, ثم الأساود جمع الجمع, قال «الأعشى»:
تناهيتم عنا وقد كان فيكم ... أساود صرعى لم يوسد قتيلها
стр. 1972
يريد بالأساود شخوص القتلى.
٨٠٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان» أنه كان إذا تعار من الليل قال: «سبحان رب النبيين, إله المرسلين».
قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «عمرو بن مرة» , عن «سالم بن أبى الجعد» , عن «زيد بن صوحان» قال: بت عند «سلمان» , فكان يفعل ذلك.
قال «زيد»: فذكرت ذلك له, فقال: يا «زيد» اكفنى نفسك يقظان, أكفلك نفسك نائمًا».
قال «الكسائى»: قوله: تعار من الليل: يعنى استيقظ.
يقال منه: قد تعار الرجل يتعار تعارًا: إذا استيقظ من نومه, ولا أحسب ذلك يكون إلا مع كلام أو صوت, وكان بعض أهل العلم يجعله مأخوذًا من عرار الظليم, وهو صوته, ولا أدرى أهو من ذلك أم لا.
وقوله: «اكفنى نفسك يقظان أكفك نفسك نائمًا» يقول: لا تعص الله فى
стр. 1973
اليقظ, وأنا أكفيك في النوم, إن النائم سالم لا يخاف عليه في النوم شئ من المآثم, وهذا مثل قول «عبد الله»: «لست أخاف عليكم النوم, إنما أخاف عليكم اليقظة».
قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبى حصين» , عن «يحيى ابن وثاب» , عن «مسروق» , عن «عبد الله».
стр. 1974
أحاديث معاذ بن جبل
رضى الله عنه
٨٠٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ بن جبل» أنه كان يقول باليمن: «إيتونى بخميس [٥٤٦] أو لبيس آخذه منكم في الصدقة, فإنه أيسر عليكم, وأنفع للمهاجرين بالمدينة».
قال «الأصمعى»: الخميس: الثوب الذى طوله خمس أذرع, كأنه يعنى الصغير من الثياب.
قال «أبو عبيد»: ويقال له أيضًا: مخموس, مثل جريح ومجروح, وقتيلٍ ومقتول, وقال «عبيد» يذكر ناقته:
هاتيك تحملنى وأبيض صارما ... ومذربا في مارن مخموس
وكان «أبو عمرو» يقول: إنما يقال للثوب خميس, لأن أول من عمله ملك باليمن, يقال له الخمس أمر بعمل هذه الثياب, فنسيت إليه, وقال «الأعشى» يذكر نبات الأرض:
стр. 1975
يومًا تراها كشبه أردية الـ ... خمس ويومًا أديمها نغلًا
فهذا لبيت بصدق قول «أبى عمرو» وبيت «عبيد» يصدق قول «الأصمعى» , وكلاهما له وجه ومعنى.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنه أخذ الثياب في الصدقة, وإنما هذا على وجه الرفق بهم إذا كان ذلك أمكن لهم من الذهب والفضة والطعام والماشية.
وفيه أيضًا: حمله صدقة اليمن إلى المدينة, ألا تراه يقول: هو أنفع للمهاجرين بالمدينة, وأنما ذلك إذا استغنى عنها أهل البلد الذين تؤخذ منهم.
٨٠٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة».
стр. 1976
يقال فيها أقوال: فقال بعضهم: الرتوة: الخطوة.
يقال: رتوت أرتو: إذا خطوت.
ويقال: الرتوة: الرمية, ومما يحقق ذلك بيت «الحارث بن حلزة» , وذكر الجبل وارتفاعه, فقال:
مكفهر على الحوادث لاتر ... توه للدهر مؤبد صماء
يعنى الداهية,] قول: لا تخطاه الداهية ولا ترميه, فتصدعه أو تغيره [٥٤٧] ولكنه باق على الدهر, والمكفهر: الذى تراكم بعضه على بعض, ومنه قيل للسحاب مكفهر, ومنه قول «عبد الله»: إذا لقيت الكافر فألقه بوجه منبسط مكفهر يقول: لأتلقه بوجه سائل, ولكن القه بوجه منقبض مزور.
وقال بعض أهل العلم: الرتوة: البسطة.
стр. 1977
وقال بعضهم أيضًا: الرتوة: نحو من ميل, وقد أكثر الناس فيها الاختلاف, فالله أعلم أى ذلك هو.
٨٠٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «من استخمر قومًا أولهم أحرار, وجيران مستضعفون, فإن له ما قصر في بيته حتى دخل الإسلام, وما كان مهملًا يعطى الخراج, فإنه عتيق, وإن كل نشر أرض يسلم عليها صاحبها, فإنه لا يخرج منها ما أعطى نشرها ربع المسقوى, وعشر المظمى, ومن كانت له أرض جادسة قد عرفت له فى الجاهلية حتى أسلم, فهى لربها».
يروى عن «معمر» , عن «ابن طاوس» , عن «أبيه» , قال: «وجدناه ذلك فى كتاب معاذ».
قوله: من استخمر: كان «عبد الله بن المبارك» يقول: استخمر: استعبد, وقال «محمد بن كثير»: هذا كلام عندنا معروف باليمن, لا يكاد يتكلم بغيره, يقول الرجل للرجل: أخمرنى كذا وكذا: أى أعطنيه هبة لى ملكنى إياه, ونحو هذا. فقول «معاذ»: من استخمر قومًا, يقول: أخذهم قهرًا, أو تملكًا عليهم, وهو كقول «ابن المبارك»: استعبدهم, يقول: فما
стр. 1978
وهب الملك من هؤلاء لرجل, فقصره الرجل في بيته حتى جاء الإسلام, وهو عنده فهو له, وما كان مهملًا يعطى الخراج: يعنى الضريبة, فهو حر.
وقوله: نشر الأرض: هو ما خرج من نباتها.
والمسقوى: الذى يسقى بالسيح.
والمظمى: الذى تسقيه السماء.
وأما الأرض الجادسة: فهى التى لم تعمل, ولم تحرث.
وقوله: ربع المسقوى: أراه: يعنى ربع العشر.
٨٠٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «بقينا رسول الله ﷺ ذات ليلة [٥٤٨] في صلاة العشاء حتى ظننا أنه قد صلى ونام, ثم خرج إلينا فذكر فضل تأخير صلاة العشاء» في حديث فيه طول.
قال: حدثنيه «حجاج» , عن «جرير بن عثمان» , عن «راشد بن سعد» ,
стр. 1979
عن «عاصم بن حميد» , أنه سمع «معاذًا» يقول ذلك.
قوله: بقينا: قال «الأحمر»: يعنى انتظرنا, وتبصرنا.
يقال منه: بقيت الرجل أبقيه بقيا, وأنشدنى «الأحمر» في نعت الخيل:
* فهن يعلكن حدائداتها *
* جنح النواصى نحو ألوياتها *
* كالطير تبقى متداوماتها *
[تبقى]: يعنى تنظر إليها.
٨٠٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «أنه ضحى بكبش أعرم».
стр. 1980
قال: الأصمعى»: هو الأبيض الذى فيه نقط سود مع بياضه, والأنثى عرماء, وجمعها عرم.
وأنشدنا «لمعقل بن خويلد الهذلى»:
أيا معفقل لا توطئنك بغاضتى ... رؤوس الأفاعى في مراصدها العرم
٨١٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ» أنه أتى بوقص, هو باليمن, فقال:
«لم يأمرنى فيه رسول الله [ ﷺ ] بشئ».
قال: حدثنيه «حجاج» , عن «ابن جريح» , عن «عمرو بن دينار» , عن «طاووس» , عن «معاذ».
كان «أبو عمرو»: يقول: الوقص: هو ما وجبت فيه الغنم من [فرائض] الإبل في الصدقة ما بين الخمس إلى العشرين, فإذا بلغت خمسًا وعشرين,
стр. 1981
ووجبت فيها بنت مخاض, فليس بوقص, فهذا عند «أبى عمرو» الوقص والشنق. ولا أرى «أبا عمرو» حفظ هذا.
قال «أبو عبيد»: ولو كان هكذا ما قال «معاذ»: «لم يأمرنى رسول الله ﷺ فيه بشئ» , وكيف يقول ذاك, وسنة «النبى» ﵇ أن فى خمس من الإبل شاة, وفي عشر شاتين, وفي خمس عشرة ثلاثًا, وفي عشرين أربعًا, ولكن الوقص عندنا: ما بين الفريضتين, وذلك ست من الإبل, وسبع, وثمان, وتسع, فما زاد بعد الخمس إلى التسع, فهو وقص, لأنه ليس فيه شئ, وكذلك ما زاد على العشر إلى أربع عشرة, وكذلك ما فوق ذلك, وجمع [٥٤٩] الوقص أوقاص, وكذلك الشنق, جمعه أشناق, وقال «الأخطل»:
قرم تعلق أشناق الديات به ... إذا المئون أمرت فوقه حملا
وبعض العلماء يجعل الأوقاص في البقر خاصة, ولأشناق في الإبل خاصة, وهما جميعًا ما بين الفريضتين.
стр. 1982
قال «أبو عبيد»: وهذا أحب القولين إلى.
٨١١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «أوجب ذو الثلاثة والاثنين».
هذا في الوالد إذا قدم ثلاثة أو اثنين وجبت له الجنة.
стр. 1983
حديث عبادة بن الصامت
﵀
٨١٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبادة [بن الصامت» ﵀] «ألا ترون أنى لا أقوم إلا رفدًا, ولا آكل إلا ما لوق لى, وإن صاحبى لأصم أعمى, وما أحب أن أخلو بامرأة».
قوله: لا أقوم إلا رفدا, يقول: لا أقدر على القيام إلا أن أرفد, فأعان عليه, وكل من أعان شيئًا حتى يرتفع, فقد رفده, ولهذا سميت رفادة السرج, لأنها تدعم السرج من تحته حتى يرتفع, ولهذا قيل: قد رفدت الرجل: إذا أعنته, وأحسنت إليه.
وقوله: لا آكل إلا مالوق لى: هو مأخوذ من اللوقة: واللوقة: الزيدة في قول «الكسائى». و «الفراء». وقال «ابن الكلبى»: وهو الزيد بالرطب, وفيه لغتان: لوقة والوقة.
стр. 1984
وأنشدنى لرجل من «عذرة»:
وإنى لمن سالمتم لألوقة ... وإنى لمن عاديتم سم أسود
وقال غيره:
حديثك أشهى عندما من ألوقة ... تعجلها ظمآن شهوان للطعم
والذى أراد «عبادة» بقوله: لوق لى: يقول: لين لى من الطعام حتى يصير كالزيد في لينه: يعنى أنه لا يقدر على غير ذلك من الكبر.
وقوله: وإن [٥٥٠] صاحبى لأصم أعمى: يعنى الفرج. أنه لا يقدر على شئ, ولا يعرفه. يقول: وأنا مع هذا أكره أن أخلو بامرأة.
стр. 1985
حديث رافع بن خديج
﵀
٨١٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «رافع بن خديج»: «أنه اشترى من رجل بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما, وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا».
الرهو في مواضع: فأحدها: السير السهل المستقيم, وهذا موضعه, يقول: آتيك به عفوًا لا احتباس فيه. يقال: اعطيته المال سهوًا رهوًا, ومن السير قول «القطامى» - في نعت الركاب:
يمشين رهوًا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل
والرهو: الحقير يجتمع فيه الماء, وقد ذكرنا في حديث قبل هذا.
والرهو: اسم طائر, يقال له: الرهو.
والرهو أيضًا: الشئ المتفرق, ويفسر قول «الله» [﵎] ﴿واترك البحر رهوًا﴾ أنه تفرق الماء عنه.
стр. 1986
حديث أبى الدرداء
﵀
٨١٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء» في الركعتين بعد العصر: «ما أنا لأدعهما فمن شاء أن ينحضج فلينحضج».
قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «شعبة» , عن «يزيد بن خمير» , عن «عبد الله ابن يزيد» , أو «ابن زيد» , عن «جبير بن نضير» , عن «أبى الدرداء».
قال: قوله: أن ينحضج: يعنى أن ينقد من الغيظ, وينشق, ومنه قيل للرجل إذا اتسع بطنه, وتفتق: قد انحضج, ويقال أيضًا ذلك: إذا ضرب بنفسه الأرض, فإذا فعلت به أنت, قلت: قد حضجته.
٨١٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «أنه ترك الغزو
стр. 1987
عامًا, فبعث مع رجل صرة, فقال: إذا رأيت رجلًا يسير من القوم حجرة, فى هيئته بذاذة, فادفعها إليه».
قال: حدثنيه «ابن علية» , عن «الجريرى» , قال: حدثت [٥٥١] أن «أبا الدرداء» فعل ذلك.
قال: قوله: حجرة: يعنى ناحية, وحجرة كل شئ: ناحيته, وجمعه حجرات, وقال الشاعر:
يجيش تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم فيه سجدًا للحوافر
والبذاذة: الرثاثة في الهيئة.
٨١٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «أنه أتى باب «معاوية» فلم يأذن له, فقال: من يأت سدد السلطان يقم ويقعد, ومن يجد بابًا مغلقًا يجد إلى جنبه بابًا فتحًا رحبًا, إن دعا أجيب, وإن سأل أعطى».
стр. 1988
قال: حدثت به عن «ابن المبارك» , عن «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» , عن «إسماعيل بن عبيد الله» , عن «أم الدرداء» , عن «أبى الدرداء».
قال: قوله: سدد السلطان: واحدتها سدة, وهى السقيفة فوق باب الدار.
وبعضهم يقول: السدة: الباب نفسه.
وأما الفتح, فإن «الأصمعى» كان يقول: هو الواسع, ولم أره يذهب به إلى المفتوح, ولكن إلى السعة, قال «أبو عبيد»: يعنى بالباب الفتح: الطلب إلى الله ومسألته.
٨١٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «إن قارضت الناس قارضوك, وإن تركتهم لم يتركوك».
يحدث به عن «ابن المبارك» , عن «مسعر» , عن «عون بن عبد الله» , عن «أبى الدرداء».
стр. 1989
قوله: قارضتهم: يكون القرض في أشياء, فمنها: القطع, وبه سمى المقراض, لأنه يقطع به, وأظن قرض الفأر منه, لأنه قطع, وكذلك السير في البلاد: إذا قطعتها, قال «ذو الرمة»:
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرفٍ ... يمينًا وعن أيسارهن الفوارس
ومنه قوله : ﴿وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾.
والقرض أيضًا: فى قول الشعر خاصة, ولهذا سمى القريض, وقال «أبو عبيد»: ومنه قول «عبيد بن الأبرص»: «حال الجريض دون القريض».
ومنه قول «الأغلب [العجلى]»:
стр. 1990
* أرجزا تريد أم قريضا *
* كلاهما أجد مستريضا *
ويروى: مستفيضا [بالفاء] [٥٥٢].
والقرض: من أن يقرض الرجل صاحبه المال, والقراض: المضاربة - فى كلام «أهل الحجاز».
فأما الذى أراد «أبو الدرداء» بقوله: إن قارضتهم قارضوك: فإنما ذهب إلى القول فيهم, والطعن عليهم, وهو من القطع, يقول: فإن فعلت بهم سوءًا فعلوا بك مثله, وإن تركتهم لم تسلم منهم, ولم يدعوك.
٨١٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «أنه رأى رجلًا بين عينيه مثل ثفنة العنز, فقال: لو لم يكن هذا كان خيرًا له».
стр. 1991
قال: حدثناه «يحيى بن سعيد» , عن «ثور» , عن «أبى عون» , عن «أبى الدرداء» ذلك.
قوله: الثفنة: هو ما ولى الأرض من كل ذى أربع إذا برك, ومنه قول الشاعر يصف الناقة:
ذات انتباذ عن الحادى إذا بركت ... خوت على ثفنات محزئلات
يعنى الركبتين والفخذين والكركرة, ولهذا قيل «لعبد الله بن وهب الراسبى»
- رئيس الخوارج -: ذو الثفنات, لأن طول السجود كان قد أثر في ثفناته.
стр. 1992
حديث الحباب بن المنذر [بن الجموح]
﵀
٨١٩ - قال «أبو عبيد» في حديث «الحباب بن المنذر» - يوم سقيفة بنى ساعدة حين اختلفت الأنصار في البيعة, فقال «الحباب» -: «أنا جذيلها المحكك, وعذيقها المرجب, منا أمير, ومنكم أمير».
قال: حدثناه «عبد الله بن صالح» , عن «الليث بن سعد» , عن «عقيل بن خالد» , عن «ابن شهاب» , عن «عبيد الله بن عبد الله بن عتبة» , عن «ابن عباس» , عن «الحباب [بن المنذر]».
قال «الأصمعى»: الجذيل: تصغير جذل أو جذل, وهو عود ينصب للإبل الجرباء, لتحتك به من الجرب, فأراد: أنه يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل بالاحتكاك بذلك العود.
قال: والعذيق: تصغير العذق, والعذق إذا كان بفتح العين فهو النخلة نفسها فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناء مرتفعًا يدعمها,
стр. 1993
لكيلا تسقط, فذلك الترجيب.
قال: وإنما صغرهما, فقال: جذيل وعذيق على وجه المدح, وأنه وصفهما [٥٥٣] بالكرم.
قال: وهذا كقولهم: فلان فريخ قريش, وكالرجل تحضه على أخيه, فتقول: إنما هو بنى أمك.
قال «أبو عبيد»: وأنشدنا «أبو القاسم الحضرمى» لبعض الأنصار فى المرجب يصف النخل:
ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
يعنى من الجائحة.
ويقال: قوله: بسنهاء: يقول: لم تصبها السنة المجدية, والرجيبية: من المرجب والترجيب, والعرايا: الرجل يعرى نخله, وقد فسرناه فى
стр. 1994
غير هذا الموضع, وقال «سلامة بن جندل» يذكر الخيل, ويصف المرجب:
والعاديات أسابى الدماء بها ... كأن أعناقها أنصاب ترجيب
قال «أبو عبيد»: وهذا يفسر تفسيرين: أما أحدهما: أن يكون شبه انتصاب أعناقها بهذا الجدار المبنى, وشبه النخلة بالعود الذي يرجب بها.
والتفسير الآخر: أن يكون أراد الدماء التى تذبح في رجب.
стр. 1995
حديث زيد بن ثابت
﵀
٨٢٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «زيد بن ثابت» [﵀] حين أمره «أبو بكر» [-رضى الله عنه -] أن يجمع القرآن, قال: «فجعلت أتتبعه من الرقاع, والعسب, واللخاف».
قال: حدثنيه «ابن مهدى» , عن «إبراهيم بن سعد» , عن «الزهرى» , عن «عبيد بن السباق» , عن «زيد بن ثابت».
قال «الأصمعى»: اللخاف: واحدتها لخفة, وهى: حجارة بيض رقاق, والعسب: واحدها عسيب, وهو: سعف النخل, و «أهل الحجاز» يسمونه الجريد أيضًا, وأما العواهن - عند أهل الحجاز - فإنها: التى تلى قلبة النخل, وهى عند أهل نجد: الخوافى.
стр. 1996
٨٢١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «زيد بن ثابت» [﵀]: «أنه دخل على رجل بالأسواف, وقد صاد نهسًا, فأخذه من يده, فأرسله».
النهس: طائر, والأسواف: موضع بالمدينة, وإنما يراد من هذا الحديث أنه كره صيد «المدينة» , لأنها مثل حرم «مكة».
٨٢٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «زيد بن ثابت» [﵀]: «أنه كان من أفكه الناس إذا خلا مع [٥٥٤] أهله, وأزمتهم في المجلس».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «ثابت بن عبيد» , عن «زيد بن ثابت».
قوله: من أفكه الناس: الفاكه في غير شئ, وهو هاهنا: المازح,
стр. 1997
والاسم منه الفكاهة, وهى المزاحة.
والفاكه - في غير هذا -: الناعم, وكذلك يروى فى قوله [تعالى]: ﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون﴾ فالفاكه: الناعم والفكه: المعجب, فأما قوله: ﴿فظلتم تفكهون﴾ فهو من غير هذا, يروى أنه تندمون.
٨٢٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «زيد بن ثابت» - أو «ابن أرقم» -: «أنه كان لا يحيى من شهر رمضان إلا ليلة سبع عشرة, فيصبح كان السخد على وجهه».
قال: يعنى الماء الذى يكون مع الولد, شبه تورم وجهه, وتهيجه به, ويقال منه: رجل مسخد.
٨٢٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «زيد بن ثابت»: «فى العين
стр. 1998
القائمة إذا يخقت مئة دينار».
يحدثونه عن «بكير بن الأشج» , عن «سليمان بن بشرا» , عن «زيد بن ثابت».
يقال: البخق: أن تخسق بعد العور, فأراد أنها إن عورت ولم تنخسف, فصار لا يبصر بها إلا أنها قائمة, ثم فقئت بعد, ففيها مئة دينار.
стр. 1999
أحاديث أبى سعيد الخدرى
﵀
٨٢٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى سعيد الخدرى»: «لو سمع أحدكم ضغطة القبر لجزع أو خرع».
يقول: انكسر, وضعف, وقال «الأصمعى»: ومنه قيل للنبت اللين الذى يتثنى: خروع, أى نبت كان. [قال]: ولهذا قيل للمرأة اللينة الجسد: خريع, وكان غيره يذهب بالخريع إلى الفجور, وليس يذهب به «الأصمعى» إلى ذلك, إنما يذهب به إلى اللين.
٨٢٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى سعيد الخدرى» في الربا, ووضع يديه على أذنيه, وقال: «استكتا إن لم أكن سمعت «رسول الله»
стр. 2000
- ﷺ [٥٥٥] يقول: «الذهب بالذهب, والفضة بالفضة مثل بمثل».
قوله: استكتا: يقول: ضمتا, والاستكاك: الصمم, وقال «عبيد بن الأبرص»:
دعا معاشر فاستكت مسامعه ... يا لهف نفسى لو يدعو بنى أسد
قال «أبو عبيد»: يجوز مثل بمثل, ومثلُا بمثل.
следующие страницы →