Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
٧٤٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «لتخرجنكم «الروم» منها كفرًا كفرا إلى سنبك نم الأرض, قيل: وما ذلك السنبك؟ قال: «حسمى جذام».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «على بن الحكم» , قال: حدثنى «أبو حسن» , عن «أبى أسماء الرحبى» , عن «أبى هريرة».
قوله: كفرًا كفرًا: يعنى قرية قرية, وأكثر من يتكلم بهذه الكلمة «أهل الشام» يسمون القرية الكفر, ولهذا قالوا: «كفرتوثا» و «كفر تعقاب» و «كفر أبياء» وغير ذلك, إنما هى قرى نسبت إلى رجال.
стр. 2032
وقد روى عن «معاوية» أنه قال: «أهل الكفور هم أهل القبور»: يعنى بالكفور القرى, يقول: إنهم بمنزلة الموتى, لا يشاهدون الأمصار والجمع, وما أشبهها.
وأما قوله: سنبك من الأرض: فإنك السنبك أصله من سنبك الحافر, فشبه الأرض التى يخرجون إليها بالسنبك في غلظه, وقلة خيره.
٨٤٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «أنه كانت رديته التأبط».
قال: حدثناه «معاذ» , عن «ابن عون» , عن «عمير بن إسحاق» , عن «أبى هريرة».
قوله: التأبط: هو أن يدخل رداءه تحت يده اليمنى, ثم يلقيه على عاتقه الأيسر كالرجل يريد أن يعالج الشئ فيتهيأ لذلك.
стр. 2033
قال «أبو عمرو»: والاضطباع بالثوب مثله.
يقال: قد اضطبعت بثوبى, وهو مأخوذ من الضبع, والضبع: العضد, ولهذا قيل: أخذ بضبعى الرجل.
والالتفاع بالثوب: هو مثل الاشتمال, قال «الأصمعى»: هو أن يتجلل بالثوب كله.
والاحتجاز: أن يشد ثوبه في وسطه, وإنما هو مأخوذ من الحجرة, ومنه حديث «النبى» ﵇ أنه رأى رجلًا محتجزًا بحيل أبرق وهو محرم, فقال: «ويحك ألقه. ويحك ألقه».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «ابن أبى ذئب» , عن «صالح بن أبى حسان» , رفعه.
والاعتجار: لى الثوب [٥٦٦] على الرأس مع الجسد, وبه سمى معجر المرأة.
والتلبب: أن يحترم بثوبه, ويجمعه عليه, ومنه حديث «عمر» [﵀]: «أنه رنى ملتببًا».
стр. 2034
والاضطغان: كالشئ تأخذه تحت حضنك, قاله «الأحمر» , وأنشدنى:
* كأنه مضطغن صببًا *
أى حامله في حجره.
واشتمال الصماء: أن يتجلل بثوب واحد, ثم يرفع أحد جانبيه على عاتقه.
هذا تفسير الفقهاء, وهو عند العرب أن يشتمل [بثوب واحد] فلا يرفع شيئًا بواحدة.
٨٤٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة» أنه دخل على «عثمان» [﵀] وهو محصور, فقال له: «طاب امضرب».
قال: فأمره «عثمان» أن يلقى سلاحه.
قال «الأصمعى»: أراد: طاب الضرب: يعنى أنه [قد] حل القتال,
стр. 2035
وطاب, قال: وهذه لغة اليمن, أو قال: لغة حمير, قال: وأنشدنى:
ذاك خليلى وذو يعاتبنى ... يرمى ورائى بامسهم وأم سلمه
يريد: بالسهم [والسلمة] , والسلمة: واحدة السلام.
ومنه الحديث المرفوع: «ليس من أمير أم صيام في امسقر»: يريد ليس من البر الصيام في السفر, وبعضهم يرويه [هكذا] بإظهار اللامات.
٨٥٠ - وقال أبو عبيد في حديث «أبى هريرة» - أنه ذكر «النبى» ﵇ في حديث له قال: «فنشغ»
قال «أبو عمرو» وغيره: النشغ: الشهيق, وما أشبهه حتى يكاد يبلغ به
стр. 2036
الغشى. يقال منه: قد نشغ ينشغ نشفًا.
وقال «أبو عبيد»: وإنما يفعل ذلك الإنسان شوقًا إلى صاحبه, وأسفًا عليه, وحبًا للقائه, فنشغ, بالغين ليس فيه اختلاف.
وقال «رؤبة» يمدح رجلًا, ويذكر شوقه إليه:
[٥٦٧] ... *عرفت أنى ناشغ في النشغ*
* إليك أرجو من نداك الأسبغ *
وأما قول «ذى الرمة»:
إذا مرئية ولدت غلاما ... فالأم مرضع نشغ المحارا
стр. 2037
و «الأصمعى» ينشده بالعين «نشع المحارا» وهو إيجارك الصبى الدواء أو غيره.
قال «الأصمعى»: واسم ذلك الدواء: النشوع, وهو الوجور.
[قال «أبو عبيد»: وغير «الأصمعى» ينشده بالغين - معجم -] والمحار:
الصدف, واحدته محارة.
٨٥١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: أنه كره السراويل المخرفجة».
قال: حدثناه «القاسم بن مالك» بإسناد لا أحفظه.
قال «الأموى»: يقال: تفسير المخرفجة في الحديث: أنها التي تقع على ظهور القدمين.
قال «أبو عبيد»: وهذا تأويلها, وإنما أصل هذا مأخوذ من السعة.
قال «الأموى»: ولهذا قيل: عيش مخرفج, إذا كان واسعًا رغدًا: قال «العجاج»:
стр. 2038
* غراء سوى خلقها الخبرنجا *
* مأد الشباب عيشها المخرفجا *
قال «أبو عبيد»: وبعضهم يقول: المخرفشة, بالشين, وليس هذا بشئ, إنما المحفوظ بالجيم, والذى يراد من هذا الحديث أنه كره إسبال السراويل, كما يكره إسبال الإزار, والحديث في هذا قليل.
٨٥٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «أن رجلًا سأله, فقال: إنى رجل مصراد, أفأدخل المبولة معى في البيت؟ فقال: نعم, وادخل في الكسر»
من حديث «ابن علية» , عن «الجريرى».
стр. 2039
قوله: مصراد: هو الذى يشتد عليه البرد, ويقل صبره عليه.
وأما قوله: «وادحل» فإنه مأخوذه من الدحل, وهو: هوة تكون فى الأرض, وفي أسافل الأودية, فيها ضيق, ثم تتسع, قاله «الأصمعى».
يقال: دحلت فيها أدخل دحلًا, وجمعها أدحال ودحلان [٥٦٨]
فشبه «أبو هريرة» جوانب الخباء ومداخله بذاك, يقول: صر فيها كالذى يصير في الدحل.
وقوله: في الكسر: هو الشقة التى تلى الأرض من الخباء, ويقال: هى الشقة التى تكون في أقصى الخباء, وقال «الأخطل» [بذكر رجلًا]:
وقد غبر العجلان حينا إذا بكى ... على الزاد ألقته الوليدة في الكسر
وفيه لغتان: الكسر والكسر.
٨٥٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «أن امرأة مرت به
стр. 2040
متطيبة لذيلها عصرة, فقال: أين تريدين يا أمة الجبار؟ فقالت: أريد المسجد» وبعض أصحاب الحديث يروى: «عصرة».
[قوله: لذيلها عصرة] أراد الغبار أنه قد ثار من سحبها, وهو الإعصار, قال الله ﵎: ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾. وجمع الإعصار: أعاصير, [قال] وأنشدنى «الأصمعى»:
وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير
стр. 2041
وقد تكون العصرة من فوح الطيب, وهيجه, فشبهه بما تثير الريح من الأعاصير, فلهذا كره لها «أبو هريرة» إتيان المسجد.
٨٥٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى هريرة»: «مثل المؤمن الضعيف كمثل خافت الزرع يميل مرة, ويعتدل أخرى».
قال: حدثناه «يزيد» , عن «عمران بن حدير» , عن «بحر بن سعيد» , عن «بشير بن نهيك» , عن «أبى هريرة».
قوله: الخافت: يعنى الذى قد لان ومات, ولهذا قيل للميت: قد خفت: إذا انقطع كلامه وسكت, قال الشاعر:
حتى إذا خفت الدعاء وصرت ... قتلى كمنجدل من الغلان
وهذا مثل الحديث المرفوع: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تميلها الريح مرة
стр. 2042
هكذا ومرة هكذا». يعنى الفضة الرطبة [٦٩ م].
قال «أبو عبيد»: وإنما يراد من هذا الحديث أن المؤمن مرزًا, تصيبه المصائب في نفسه, وأهله, وماله, وليس كما جاء الحديث في الكافر: «مثله كالأرزة المجذبة على الأرض حتى يكون اجعافها مرة». والأرزة شجر طويل يكون في جبل اللكام, وكذلك الجبال.
وبعضهم يروى حديث «أبى هريرة»: «كمثل خافة الزرع» بالهاء, فإن كان هذا هكذا, فلا أدرى ما هو, ومن روى: «خافته الزرع» فهو مثل خافت, وهو الصواب.
٨٥٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة» أنه قال لرجل:
стр. 2043
«أحسن إلى غنمك, وامسح الرعام عنها, وأطب مراحها».
قوله: الرعام: يعنى ما سال من أنوفها, يقال: شاة رعوم, والمراح: الموضع الذى يريحها إليه إذا أمسى.
٨٥٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: أنه سئل عن الضبع, فقال: «الفرعل تلك نعجة من الغنم».
قال: حدثناه «محمد بن ربيعة الرؤاسى» , عن «نصر بن أوس» , عن «عمه» , عن «أبى هريرة».
قال «أبو عبيد»: أما الحديث فإنه هكذا: يروى أنه جعل الضبع الفرعل.
وأما عند العرب: فإن الفرعل: ولد الضبع, وجمعه الفراعل,
стр. 2044
قال «الأعشى» يذكر رجلًا قتل رجلًا:
غادرته متجدلًا ... بالقاع تنهسه الفراعل
وقال «الكميت»:
وتجمع المتفرقو ... ن من الفراعل والعسابر
فالفراعل: أولاد الضباع بعضها من بعض, والعسابر: أولاد الضباع من الذناب, واحدها عسبارة وعسبار.
والذى يراد من هذا الحديث قوله: نعجة من الغنم, يقول: إنها حلال بمنزلة الغنم توكل.
٨٥٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة» أنه قال: «لما افتتحنا «خيبر» إذا [٥٧] أناس من يهود مجتمعون على خبزة [لهم] يملونها, فطردناهم عنها, فأخذنها, فاقتسمناها,
стр. 2045
فأصابنى كسرة, وقد كان بلغنى أنه من أكل الخبز سمن, فلما أكلتها جعلت أنظر في عطفى هل سمنت؟ ».
قال: حدثناه «إسماعيل بن جعفر» , عن «الربيع بن صبيح» , عن «يزيد الرقاشى» , عن «أبى هريرة».
قال «الأصمعى» , وغير واحد: قوله خبزة: هى التى عند العامة الملة, وإنما الملة عند العرب: الحفرة التى فيها الخبزة, ولهذا قيل: يملونها: إذا عملوها في الملة, قلت: مللتها أملها ملا.
قال «الأصمعى»: وإنما قيل: فلان يتملل على فراشه: إذا كان يتضور عليه, ولا يقر لأنه مأخوذ من الملة: أى كأنه على ملة, فهو قلق.
٨٥٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «لم يكن يشغنلى عن رسول الله ﷺ غرس الودى ولا صفق
стр. 2046
بالأسواق».
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «يعلى بن عطاء» , عن «الوليد بن عبد الرحمن» , عن «أبى هريرة».
قال «الأصمعى»: قوله: الودى: هى صغار النخل, واحدتها ودية, وقال الشاعر:
نحن بغرس الودى أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف
ويروى: في السلف.
وهو أيضًا الفسيل, واحدته فسيلة, وجمع الفسيل فسلآن, وهو جمع الجمع.
والأشاء أيضًا: صغار النخل, واحدته أشاءة, مهموز, وقال «العجاج»:
* لاث بها الأشاء والعبرى *
стр. 2047
٨٥٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «أنه كان يسبح بالنوى المجزع» , [وبعضهم يرويه المجزع].
قال: حدثنيه «محمد بن ربيعة» , أو غيره, عن «عباد بن منصور» , عن شيخ صحب «أبا هريرة» , عن «أبى هريرة».
قوله: المجزع: يعنى الذى قد حك بعضه حتى ابيض شئ منه, وترك الباقى على لونه, وكذلك كل أبيض مع أسود, فهو مجزع, وإنما أخذ من الجزع شبه به. والذى يراد من الحديث أنه كان يحصى تسبيحه, ويسبح بالنوى كنحو من فعل النساء.
٨٦٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة» في «يأجوج» و «مأجوج»: «أنه يسلط عليهم النغف فيأخذ في رقابهم».
стр. 2048
قال: حدثنيه «ابن أبى عدى» , عن «حبيب بن شهاب» , عن «أبيه» , عن «أبى هريرة».
قال «االأصمعى»: هو الدود الذى يكون في أنوف الإبل والغنم, قال: وهو أيضًا الدود الأبيض الذى يكون فى النوى إذا أنقع, والواحدة نغفة, قال: وما سوى ذلك من الدود, فليس بنغف.
٨٦١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة» حين ذكر حديثًا عن «النبى» ﷺ , فقيل له: أسمعته من رسول الله [ ﷺ ] فقال: «أنا من طهوى؟ ».
قال «أبو عبيد»: هذا عندنا مثل ضربه, لأن الطهو في كلامهم إنضاج الطعام, يقال منه: طهوت اللحم أطهاه طهوًا, وهو رجل طاه من قوم طهاة, قال «امرؤ القيس»:
стр. 2049
فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قديرمعجل
قال «أبو عبيد»: فنرى أن «أبا هريرة» جعل إحكامه للحديث, وإتقانه إياه, كالطاهى المجيد المنضج لطعامه, يقول: فما كان عملى إن كنت لم أحكم [أنا] هذه الرواية التى حكيتها عن «النبى» [ ﷺ ] كإحكام ذلك الطاهى للطعام؟
قال «أبو عبيد»: وكان وجه الكلام أن يقول: فما طهوى, أو فما كان إذًا طهوى, ولكن الحديث جاء على هذا اللفظ.
٨٦٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «يوشك أن يعمل عليكم بقعان أهل الشام».
стр. 2050
قوله: بقعان: أراد البياض, لأن الخدم بالشام إنما هم الروم, والصقالبة, فسماهم بقعان للبياض, ولهذا قيل للغراب,: الأبقع, إذا كان فيه بياض وهو أخبث ما يكون من الغربان, فصار مثلًا لكل خبيث.
٨٦٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة»: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين, ذلف الأنلف».
стр. 2051
قال «أبو عبيد»: هى التى فيها قصر.
٨٦٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى هريرة» أنه قال: «إذا رأيتك يا رسول الله قرت عينى, وإذا لم أرك تبغثرت نفسى».
من حديث «عبد الوارث» [٥٧٢] قال: حدثنا «هشام [بن أبى عبد الله] الدستواثى» , عن «قتادة» أن «أبا هريرة» قال: ذلك.
قوله: تبغثرت نفسى: يعنى جاشت, وخبثت, ولقست.
стр. 2052
حديث ابن عباس
رضى الله عنهما
٨٦٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها, فقالت: فأنت طالق ثلاثًا, لإقال «ابن عباس»: «خطأ الله نوءها, الأطلقت نفسها ثلاثًا؟ ».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «حبيب بن أبى ثابت» , عن «ابن عباس».
قال «أبو عبيد»: النوء: هو النجم الذى يكون به المطر, فمن همز الحرف, فقال: خطأ الله [نوءها] , فإنه أراد الدعاء عليها: أى أخطاها المطر, ومن قال: خط الله نوءها, فلم يهمز فإنه يجعله من الخطيطة, وهى الأرض التى لا تنطر بين أرضين ممطورتين, وجمع الخطيطة: خطائط, وأنشدنى «أبو عبيدة»:
стр. 2053
* على قلاص تختطى الخطائطا *
قال «الأصمعى» في الخطيطة مثل ذلك, وكره الوجه الذى في الأنواء.
قال «أبو عبيد»: ولم يقل «ابن عباس» هذا, وهو يريد الأنواء بعينها, إنما هى كلمة جارية على ألسنتهم, يقولونها من غير نية الدعاء, كقول «النبى» ﷺ : «عقرى حلقى» وكقوله: «تربت يداك» فكذلك مذهب «ابن عباس» , ولم يكن ممن يقر بالأنواء, ولا يقلبها.
وكذلك حديث «عمر» [﵀] حين صعد المنبر بيستسقى, فلم يزد على الاستغفار, وقال: «لقد استسقيت بمجاديح السماء». والمجاديح من النجوم. ولكنه تكلم على ما كانت العرب تكلم به, لم يرد غير هذا, وليس للحديث عندى وجه غيره.
стр. 2054
٨٦٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أن رجلًا قال له: ما هذه الفتيا التى قد شغبت الناس».
قال: حدثنيه «حجاج» , عن «شعبة» , عن «قتادة» , عن [٥٧٣] «أبى حسان الأعرج» , أن رجلًا من «بلهجيم» قال ذلك «لابن عباس».
قال «حجاج»: قال «شعبة»: أنا أقول: شغبت, ولا أدرى كيف هى.
قال «حجاج»: إنما الصواب: شعبت, بالعين, ومعناها: فرقت [بين الناس].
[قال «أبو عبيد»]: وهى عندى كما قال «حجاج».
قال «الأصمعى»: يقال: شعب الرجل أمره: إذا شتته, وفرقه, وأنشدنى لعلى بن الغدير [الغنوى في الشعب بمعنى التفرق]:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان
стр. 2055
فاعمد لما تعلو فمالك بالذى ... لا تستطيع من الأمور يدان
قوله ها هنا: يشعب: يريد يفرق.
قال «أبو عبيد»: ويشعب في غير هذا هو الاصلاح والاجتماع, وهذا الحرف من الأضداد, قال «الطرماح [بن حكيم»]:
شت شعب الحى بعد التئام ... وشجاك اليوم ربع المقام
إنما هو شت الجميع, ومنه شعب الصدع في الإناء, إنما هو إصلاحه وملاءمته.
قال «أبو عبيد»: وإنما قال «شعبة»: شغبت الناس, لأنه ذهب إلى الشغب في الكلام, قال: والعين أحب إلى.
٨٦٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «لا يصلين أحدكم,
стр. 2056
وهو يدافع الطوف والبول».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «حميد بن هلال» , عن «ابن عباس».
قال «الأصمع»: الطوف: هو الغائط, قال: يقال لأول ما يخرج من بطن الصبى حين يولد قبل أن يطعم: العقى, وقد عقى يعقى عقيا.
قال «الأصمعى»: فإذا طعم بعد العقى, فما خرج منه, فهو الطوف.
يقال منه: قد طاف يطوف, وهو التغوط.
قال «أبو عبيد»: ومن العقى قول «ابن عباس» أنه سئل عن امرأة دخلت على قوم, فأرضعت صبيًا, قال: «إذا عقى حرمت عليه, وما ولدت».
قال: حدثنا «عبد الرحمن» , عن «سفيان» , عن «عبد الرحمن بن عابس» , عن «ابن عباس» بذلك. وإنما ذكر «ابن عباس» العقى ها هنا, ليعلم أن اللبن قد صار في جوفه [٥٧٤] فلهذا جاء التحريم.
قال «أبو عبيد»: العقى الاسم, والعقى المصدر.
стр. 2057
٨٦٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» في الذبيحة بالعود, قال: «كل ما أفرى الأوداج غير مثرد».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «عكرمة» , عن «ابن عباس».
قال «أبو زياد الكلابى»: التثريد: أن تذبح الذبيحة بشئ لا حد له, فلا ينهر الدم, ولا يسيله, فهذا المثرد, وليس بذكى إنما هو قاتل, وإفراد الأوداج: تقطيعها, وتشقيقها, وكل شئ شققته, فقد أفريته, وما كان على وجه التقدير والتسوية, فإنه يقال منه: فريت, بغير ألف, وهو من غير الأول, قال «زهير»:
ولأنت تفرى ما خلقت وبعـ ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى
стр. 2058
قال: فالخلق: التقدير, والفرى: القطع على وجه الإصلاحز
وقد تأول بعض الناس هذا الحديث أن قوله: كل من الأكل, وهذا خطأ لا يكون, ولو أراد من الأكل أوقع المعنى على الشفرة, إذا قال: كل ما أفرى الأوداج, لأن الشفرة هى التى تفرى.
[قال «أبو عبيد»]: وإنما معنى الحديث: أن كل شئ أفرى الأوداج من عود أو ليطة أو حجر, بعد أن يفريها, فهو ذكى غير مثرد.
٨٦٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أن رجلًا أتاه, فقال: إنى أرمى الصيد, فأصمى وأنمى, فقال: «ما أصميت فكل, وما أنميت فلا تأكل».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «الحكم» , عن
стр. 2059
«مقسم» , عن «ابن عباس».
قال: وحدثناه «غندر» , عن «شعبة» , عن «الحكم» , عن «عبد الله بن أبى الهذيل» , عن «ابن عباس» قال: ونرى أن المحفوظ هذا.
قوله: ما أصميت فكل: الإصماء: أن يرميه فيموت بين يديه, ولم يغب عنه [وكذلك الإقعاص] والإنماء: أن يغيب عنه, فيموت, فيجده ميتًا.
يقال منه: قد أنميت الرمية أنميها إنماء, فإن أردت أن تجعل الفعل [٥٧٥] للرمية نفسها, قلت: قد نمت تنمى: أى غابت, ثم ماتت, ومنه قول «امرئ القيس» يصف رجلًا بجودة الرمى:
فهو لا تنمى رميته ... ماله لا عد من نفره
قوله: لا عد من نفره: فإنه دعاء عليه, وهو يمدحه, وهذا كقولك للرجل يفعل الشئ, أو يتكلم بالكلام يعجبك منه: ما له قاتله الله! أخزاه الله! فقال هذا,
стр. 2060
وهو يريد غير معنى الدعاء عليه.
وهذا مثل الذى فسرت لك في الحديث الأول من قوله: خطا الله نوءها أنه دعاء, وهو لا يريد مذهب الأنواء, إنما هو على مجرى كلامهم.
وقوله: لا تنمى, يقول: لا تغيب عنه الرمية, تموت مكانها, والإقعاص مثل الإصماء.
٨٧٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين ذكر «إبراهيم» [﵇» وإسكانه «إسماعيل» [﵇] وأمه «مكة» وأن الله [﵎] فجر لهما «زمزم» , قال: «فمرت رفقة من «جرهم» , فرأوا طائرًا واقعًا على جبل, فقالوا: إن هذا الطائر لعائف على ماء».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عمن حدثه, عن «سعيد بن جبير» , عن «ابن عباس» في حديث طويل.
стр. 2061
قوله: عائف على ماء, كان «أبو عبيد» يقول في العائف هاهنا: هو الذى يتردد على الماء, ويحوم ولا يمضى, قال «أبو عبيد»: ومنه قول «أبى زبيد» وذكرإبلًا أو خيلًا قد أزحفت وتساقطت, فالطير تحوم عليها, فقال:
كان أوب مساحى القوم فوقهم ... طير تحوم على جون مزاحيف
فشبه اختلاف المساحى بأجنحة الطير.
والعائف في أشياء سوى [٥٧٦] هذا, منها: الذى يعيف الطير يزجرها, وهى العيافة, وقد عاف يعيف.
والعائف أيضًا: الكاره للشئ المتقدر منه, ومنه الحديث المرفوع: أنه أتى بضب, فلم يأكل, وقال: «أعافه, ليس من طعام قومى». يقال من هذا:
стр. 2062
يعاف [عيفا] ومن الأول والثانى: يعيف [عيفًا].
٨٧١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين قيل «لعكرمة» , وهو محرم: قم فقرد هذا البعير, فقال: إنى محرم, فقال: قم فانحره, فنحره, فقال «ابن عباس»: كم تراك الآن قتلت من قراد, ومن حلمة, ومن حمنانة؟ .
قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «يحيى بن سعيد» , عن «عكرمة» , عن «ابن عباس».
قال «الأصمعى»: يقال للقراد أصغر ما يكون للواحدة: قمقامة, فإذا كبرت فهى حمنانة, فإذا عظمت فهى حلمة, وجمع هذا كله قمقام, وحمنان, وحلم.
والذى يراد من هذا الحديث أن «ابن عباس» لم ير بتقريد المحرم البعير يأسا.
стр. 2063
قال «أبو عبيد»: التقريد: أن ينزع منه القردان باليد أو بالطين.
٨٧٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين قيل له: «ااقرا» القرآن في ثلاث»؟
فقال: لأن اقرا «البقرة» في ليلة فأدبرها أحب إلى من أن أقرا كما تقول: هذرمة».
قال: حدثنيه «حجاج» , عن «حماد بن سلمة» , عن «أبى جمرة» , عن «ابن عباس».
قوله: هذرمة: يعنى السرعة في القراءة, وكذلك في الكلام, قال «أبو النجم» يذم رجلًا:
* وكان في المجلس جم الهذرمة *
* ليثا على الداهية المكتمة *
٨٧٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه سئل عن الطيب عند
стр. 2064
الإحرام, فقال: أما أنا فاسغسغه في رأسى, ثم أحب بقاءه».
قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «عيينة بن عبد الرحمن» , عن «أبيه» , عن «ابن عباس».
قال «أبو زيد» و «الأصمعى»: السغسغة: هى التروية. يقال: سغسغت الطعام: إذا رويته دسمًا, وفرقته فيه, وبعضهم يرويه: أصعصعه فى رأسى: يذهب به إلى تفريقه في رأسه, وهذا يجوز أيضًا. ولكن المحفوظ عندنا هو الأول, وهو وجه الكلام [٥٧٧].
٨٧٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «ما كان الله لينقر عن قاتل المؤمن».
قال: حدثناه «الأنصارى» , عن «محمد بن عمرو» , عن «أبى سلمة» , عن «ابن عباس».
стр. 2065
قال «الأموى» أو غيره: قوله: ينقر: يعنى يقلع, وأنشدنا:
* وما أنا عن أعداء قومى بمنقر *
قال: وسألت «أبا عمرو» فلم يعرفه.
٨٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «إذا استقمت بنقد فبعت بنقد, فلا بأس به, وإذا استقمت بنقد, فبعت بنسيئة, فلا خير فيه».
هكذا يحدثه «ابن عيينة» , عن «عمرو» , عن «عطاء» , عن «ابن عباس».
قوله: استقمت: يعنى قومت, وهذا كلام أهل «مكة» يقولون: استقمت المتاع, يريدون: قومته, ومعنى الحديث: أن يدافع الرجل إلى الرجل الثوب, فيقومه ثلاثين ثم يقول: بعه بها, فما زدت عليها, فلك,
стр. 2066
فإن باعه بأكثر من ثلاثين بالنقد, فهو جائز, ويأخذ ما زاد على الثلاثين, وإن باعه بالنسيئة بأكثر مما يبيعه بالنقد, فالبيع مردود لا يجوز.
وقد كان «هشيم» يحدثه بقريب من هذا التفسير, إلا أنه كان يحدثه بغير لفظ «سفيان بن عيينة».
قال: حدثنا «هشيم» قال: أخبرنا «عمرو بن دينار» , عن «عطاء» , عن «ابن عباس».
أنه كان لا يرى بأسًا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب, فيقول: بعه بكذا وكذا, فما زدت فهولك.
قال «أبو عبيد»: وهذا عند من يقول بالرأى لا يجوز, لأنه عنده إجارة مجهولة, يقول: لا أدرى كم يزيد على ذاك, وهذا عندنا معلوم جائز, لأنه إذا وقت له وقتًا, فما كان وراء ذلك من قليل أو كثير, فالوقت يأتى عليه.
وقد روى عن «أبى هريرة» ما هو أرخص من هذا, أنه أكرى نفسه من «بنت غزوان» بطعامه, وعقبة يركبها. فهذا توقيت أيضًا.
٨٧٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه سئل: «أى الأعمال أفضل؟ , فقال: [٥٧٨] أحمزها».
стр. 2067
يروى هذا عن «ابن جريح» , عمن يحدثه عن «ابن عباس».
قوله: أحمزها: يعنى أمتنها وأقواها, يقال: رجل حميز الفؤاد, وحامز, قال «الشماخ» فى رجل باع قوسًا من رجل:
فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي القلب حزاز من اللوم حامز
[يروى] حزاز وحزاز - بفتح الحاء وضمها - والحزاز: ما حز فى القلب.
٨٧٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» في رجل له أربع نسوة, فطلق إحداهن, ولم يدر أيتهن طلق, فقال: «ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث».
قال: حدثناه «هشيم» , فقال: أخبرنا «أبو بشر» , عن «عمرو بن هرم» , عن «جابر بن زيد» , عن «ابن عباس».
قوله: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث: يقول: لو مات الرجل,
стр. 2068
وقد طلق واحدة لا يدرى أيتهن هى, فإن الميراث يكون بينهن جميعًا لا يسقط منهن واحدة حتى تعرف بعينها, فكذلك إذا طلقها, ولم يمت, ولا يعلم أيتهن هى, فإنه يعتزلهن جميعًا إذا كان الطلاق ثلاثًا, يقول: فكما أورثهن جميعًا آمره باعتزالهن جميعا.
٨٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه سئل عن المستحاضة, فقال:
«ذاك العاذل يغذو, لتستثفر بثوب, ولتصل».
قال: حدثناه «حجاج» , عن «حماد بن سلمة» , عن «عمار بن أبى عمار» , عن «ابن عباس».
قوله: العاذل هو اسم العرق الذى يخرج منه دم الاستحاضة, وقوله: يغذو: يعنى يسبل, يقال: إذا العرق وغيره يغذو, ومنه قيل: غذى البعير ببوله يغذى: إذا رمى به متقطعا.
стр. 2069
وفي حديث آخر عن «ابن عباس»: «أنه عرق عاند, أو ركضة من الشيطان».
قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «شعبة» , عن «عمار» مولى «بنى هاشم» , عن «ابن عباس».
قوله: عاند: يعنى الذى قد عند وبغى, كالإنسان يعاند عن القصد, يقول:
فهذا العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته, قال «الراعى» [٥٧٩]:
ونحن تركنا بالفعالى طعنة ... لها عااند فوق الذراعين مسبل
يعنى شدة خروج الدم من الطعنة.
وقوله: ركضة من الشيطان: يعنى الدفعة, وأصل الركض الدفع, ومنه قيل للرجل: هو يركض الدابة, إنما هو تحريكه إياها, وقال الله ﵎: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾
٨٧٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه دخل «مكة»
стр. 2070
رجل من جراد, فجعل غلمان «مكة» يأخذون منه, فقال «ابن عباس»:
«أما إنهم لو علموا لم يأخذوه».
قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «أبو بشر» , عن «يوسف بن ماهك» , عن «ابن عباس».
قوله: رجل من جراد: الرجل: الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة, وهذا جمع على غير لفظ الواحد, ومثله في كلامهم كثير, وهو كقولهم لجماعة النعام: خيط, ولجماعة الظباء: إجل, ولجماعة البقر: صوار, وللحمير: عانة, وقال «أبو النجم» يصف الحمر في عدوها, وتطاير الحصى عن حوافرها, [فقال]:
* كأنما المعزاء من نضالها *
* رجل جراد عن خذالها *
والذيى يراد من هذا الحديث أنه كره قتل الجراد في الحرم, وذلك لأنه كان عنده من صيد البر, وقال الله ﵎: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾.
следующие страницы →