Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
قال «الكميت» يذكر القطا, وأنهن يحملن الماء لفراخهن, فقال:
يحملن فوق الصدور أسقية ... لغيرهن العصام والخرب
يقول: إنما استقيتهن الصدور, وليس كأسقية الناس التى تحتاج إلى العصام والعرى, وكذلك كل [٥٩١] حجر في أذن أو غيرها, فهو خربة, قال «ذو الرمة» يصف ظليمًا:
كأنه حبشى يبتغى أثرًا ... أو من معاشر في آذانها الخرب
يعنى الثقب في آذان السند.
٩٠٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» أنه شهد فتح «مكة» وهو ابن عشرين سنة, ومعه فرس حرون, وجمل جرور, وبردة فلوت, فرآه رسول الله ﷺ وهو يختلى لفرسه, فقال: «إن عبد الله إن عبد
стр. 2102
الله». هذا من حديث «ابن علية» , بلغنى عنه, عن «ابن نجيح» , عن «فلان» عن «ابن عمر».
[قال]: وقال غيره: بردة فلوت, ورمح ثقيل.
قوله: جمل جرور: يعنى الذى لا ينقاد, ولا يكاد يتبع صاحبه, وأما البردة مربع أسود فيه صغر.
وقوله: فلوت: يعنى أنها صغيرة لا ينضم طرفاها, فهى تفلت من يده إذا اشتمل بها, ولا تثبت, قال «أبو زياد»: وهى النمرة.
وقوله: يختلى لفرسه: ] عنى يحتش له, واسم الحشيش: الخلى. ومنه حديث «النبى» ﷺ في مكة: «لا يختلى خلاها».
٩٠٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» أنه قال لرجل: «إذا أتيت «منى» فانتهيت إلى موضع كذا وكذا, فإن هناك سرحة لم تعبل, ولم تجرد
стр. 2103
ولم تسرف, سر تحتها سبعون نبيًا, فانزل تحتها».
هذا يروى عن «الأعمش» , وعن «أبى الزناد» , عن «ابن عمر».
قوله: سرحة: يعنى الواحدة من السرح, وهو شجر طوال.
وقال «اليزيدى»: وقوله: لم تجرد, يقول: لم يصبها جراد.
وقوله: لم تعبل, يقول: لم يسقط ورقها, يقال: عبلت الشجر عبلًا: إذا حتت عنه ورقه, وقد اعبل الشجر: إذا طلع ورقه. وكان «أبو عبيدة» يقول: ليس يقال للورق المنبسط عبل, إنما العبل ما انتفل, ودق , مثل الأثل والأرطى, وأشباه [٥٩٢] ذلك, فإذا انبسط, فهو الورق, قال: والهدب: مثل العبل. قال «اليزيدى»: وقوله: لم تسرف: يعنى لم تصبها السرقة, وهى دويبة صغيرة تثقب الشجر, وتبنى فيه بيتًا, قال: وهى التى يضرب بها
стр. 2104
المثل, فيقال: «فلان أصنع من سرفة» , وبعضهم يقول: ولم تسرح: ولا أدرى ما وجه هذا إلا أن يكون أرادبه: أنه لم تترك فيه الغنم والإبل تسرح فيه, وهو أن ترعاه, وفي بعض الحديث: أنها بالمأزمين من منى.
وقوله: سر تحتها سبعون ن بيًا, يقول: قطع سررهم.
وقال «الكسائى» السرور: ما قطع من الصبى فبان, والسرة: ما يبقى. وأما السرحة: فهى ضرب من الشجر معروف [له طول] , قال «عنترة» يذكر رجلًا:
بطل كأن ثيابه في سرحةٍ ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم
стр. 2105
قال «الكسائى»: قطع سره, وسرره, ولا يقال: قطع سرته.
٩٠٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» أنه قال: «لو لقيت قاتل أبى فى الحرم ما لهدته». وبعضهم يرويها: «ما هدته».
قمن قال: لهدته: أراد دفعته.
يقال: لهدت الرجل الهدى لهدًا: إذا لكزته, ورجل ملهد: إذا كان يفعل به ذلك كثيرًا من ذله, قال «طرفة» يذم رجلًا:
بطئ عن الداعى سريع إلى الخنا ... ذليل بإجماع الرجال ملهد
يقول: من ذله يدفعه الناس فى صدره, فهو ملهد مدفع, فإن أراد مرة [واحدة] قال: ملهود.
стр. 2106
ومن قال: هدته: يريد حركته, وأنشدنى «الأحمر»:
حتى استقامت له الآفاق طائعة ... فما يقال له هيد ولا هاد
أى لا يحرك, ولا يمنع من شئ, وفي بعض الروايات: «ما هجته».
٩٠٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن عمر»: «أنه اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظئار فردها».
قال «أبو عبيد»: التشريم: هو التشقق [٥٩٣] يقال للجلد إذا تشقق: قد تشرم, ولهذا قيل للمشقوق الشفة: أشرم, وهو شبيه بالعلم.
стр. 2107
وكذلك حديث «كعب» أنه أتى «عمر بن الخطاب» [- رضى الله عنه -] بكاب وقد تشرمت نواحيه فيه التوراة, فاستأذنه أن يقرأه, فقال له «عمر»: إن كنت تعلم أن فيه التوراة التى أنزلها الله على «موسى» [﵇] «بطور سيناء» فاقرأها آناء الليل والنهار».
٩١٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر»: «فيمن قطع دوحة من الحرم, فأمره أن يعتق رقبة».
стр. 2108
قال: حدثنيه «محمد بن عمر» , عن «عبد الله بن جعفر الزهرى» , عن «عبد الله ابن عثمان بن خثيم» , عن «نافع بن سرجس» , عن «ابن عمر».
قال «أبو عبيد»: الدوحة: الشجرة العظيمة من أى الشجر كان, من طلح, أو سمر, أو قتاد, أو غير ذلك, بعد أن تكون عظيمة, وجمعها دوح, قال «امرؤ القيس» يذكر مطرًا.
فأضحى يسح الماء من كل فيقة ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
الكنهبل: اسم شجر معروف, والدوح: ما عظم منه.
والذى يراد من هذا الحديث: أنه غلظ في شجر الحرم, فقال: عتق رقبة, والذى عليه قتيا الناس أن عليه قيمة ما قطع يتصدق به.
٩١١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر»: «أنه خرج إلى صور بالمدينة».
قال «الأصمعى»: الصور: جماعة النخل الصغار, وهذا جمع على غير لفظ
стр. 2109
الواحد وكذلك الحائش: جماعة النخل, وليس له واحد على لفظه. ومنه الحديث المرفوع: «أنه كان أحب ما استتر به إليه عند حاجته حائش نخل أو حائط» وقال «الأخطل»:
وكأن ظعن الحى حائش قرية ... دانى الجناة وطيب الأثمار
٩١٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر»: «أنه كره الصلاة على الجنازة إذا طفلت الشمس».
قال «الأصمعى»: قوله: طفلت: يعنى دنت للغروب, واسم تلك الساعة الطفل. قال «لبيد»:
فتدليت عليه قافلًا ... وعلى الأرض غيابات الطفل
стр. 2110
يعنى الظل عند المساء.
٩١٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن عمر»: «أنه بعث رجلًا يشترى له أضحية, قال: اشتراه [كبشًا] كذا وكذا فحيلا».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «نافع» , عن «ابن عمر».
قال «الأصمعى»: قوله: فحيلًا: هو الذى يشبه الفحولة فى خلقه ونبله, ويقال أيضًا: إن الفحيل: المنجب في ضرابه, ومنه قول «الراعى»:
كانت هجائن منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا
الطرق: الضراب.
والذى يراد من الحديث: أنه اختار الفحل على الخصى والنعجة, وطلب جماله ونبله مع هذا.
٩١٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر»: «أنه كان في غزاة بعثهم فيها
стр. 2111
النبى ﷺ قال: «فحاص المسلمون حيصة» وبعضهم يقول: «فجاض المسلمون جيضة» وهذا حديث يحدثه غير واحد من الفقهاء عن «يزيد بن أبى زياد» , عن «عبد الرحمن بن أبى ليلى» , عن «ابن عمر».
قال «الأصمعى»: المعنى فيهما واحد, وإنما هو الروغان, والعدول عن القصد, ومنه قوله [ ]: ﴿ما لهم من محيص﴾ يقول: من محيد يحيدون إليه, ومنه قول «أبى موسى»: «إن هذه الحيصة من حيصات الفتن» كأنه أراد أنها روغة منها عدلت إلينا.
قال «أبو عبيد»: والجيض نحو مئه, قال «القطامى» يذكر الإبل:
وترى لحيضتهن عند رحلينا ... وهلا كان بهن جنة أولق
стр. 2112
يعنى حين عدلن في السير.
٩١٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر»: «أنه كان يأمر بالحجارة فتطرح في مذهبه, فيستطيب بها, ثم يخرج, فيغسل وجهه ويديه, وينضج فرجه حتى يخضل ثوبه».
قال: حدثناه «أبو النضر» , عن «عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة» , عن «عبد الله بن دينار» , عن «ابن عمر».
قوله: فى مذهبه: المذهب عند أهل المدينة: موضع الغائط.
وقوله: يخضل ثوبه: يعنى يبله. يقال: أخضلت الثوب: إذا بللته, وهو خضل إذا كان رطبًا, قال «الجعدى»:
كان فاهًا بعيد النوم خالطه ... خمر الفرات ت رى راووقها خضلا
٩١٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر»: «لا تبتع من مضطر شيئًا».
قال «أبو عبيد»: وهذا حديث يروى عن «ليث» , عن «مجاهد» ,
стр. 2113
عن «ابن عمر» من حديث «ابن إدريس» إن شاء الله.
قال «ابن إدريس»: المضطر: المضطهد المكره على البيع.
قال «أبو عبيد»: وهذا وجه الحديث, وقد كان بعض الناس يحمله على الفقير المحتاج, يذهب إلى أنه يبيع بأقل من الثمن لحاجته, ولست أرى هذا شيئًا, إنما هو كما قال «ابن إدريس» , ومع هذا أنه قد حكى عن «سفيان بن سعيد» شئ شبيه بالرخصة في بيع المضطر أيضا, قال: ربما كان الشراء منه خيرًا له, يذهب به إلى أنه لو أمسك الناس كلهم عن الشراء منه هلك فى العذاب.
٩١٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» أنه سئل عن فارة وقعت في سمن, فقال: «إن كان مائعًا, فألقه كله, وإن كان جامسًا فألق الفأرة وما حولها, وكل ما بقى».
قال: حدثناه «هشيم» , عن «معمر بن أبان» , عن «راشد» , مولى
стр. 2114
«قريش» , عن «ابن عمر».
قوله: إن كان مائعًا: يعنى الذائب, ومنه سميت الميعة, لأنها سائلة.
ويقال: ماع الشئ يميع, ويتميع [٥٩٦]: إذا ذاب.
ومنه حديث «عبد الله» أنه سئل عن المهل, فأذاب فضة, فجعلت تميع, وتلون, فقال: هذا من أشبه ما أنتم راؤون بالمهل.
وقوله: وإن كان جامسًا: يعنى الجامد, وهما لغتان: جامس, وجامد, قال «ذو الرمة»:
* وتقرى سديف الشحم والماء جامس *
يعنى في الشتاء حين يجمد الماء.
стр. 2115
٩١٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» , أنه أتته امرأة, فقالت: إن بنتى عريس, وقد تمعط شعرها, وأمرونى أن أرجلها بالخمر, فقال: «إن فعلت ذلك فألقى الله في رأسها الحاصة».
قوله: الحاصة: يعنى ما يحص شعرها: يحلقه كله, فيذهب به, قال «أبو قيس بن الأسلت الأنصارى»:
قد حصت البيضة رأسى فما ... اطعم نومًا غير تهجاع
ومنه يقال: بين بنى فلان رحم حاصة: أى قد قطعوها وحصوها, لا يتواصلون عليها.
وأما حديث «على» [- رحمة الله عليه -] أنه اشترى قميصًا, فقطع ما فضل عن أصابعه, ثم قال لرجل: «حصه» فإن هذا من غير الأول, هذا من الحوص, من الخياطة. وقد حاص يحوص.
стр. 2116
وقوله: حصه: أى اكففه: يعنى كف الثوب.
٩١٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن عمر»: «أنه كره للمحرمة النقاب, والقفازين».
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «عبيد الله» , عن «نافع» , عن «ابن عمر».
وكانت «عائشة» ترخص فيهما من غير حديث «هشيم».
قال «أبو عبيد»: أما القفازان فإنهما شئ يعمل لليدين يحشى بقطن, ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء, والناس على الرخصة فيه, لأن الإحرام إنما هو فى الرأس والوجه.
٩٢٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» حين ذكر أن «النبى» ﵇ سبق [٥٩٧] الخيل, فقال «ابن عمر»: «كنت فارسًا يومئذ,
стр. 2117
فسبقت الناس, فظفف بى الفرس مسجد «بنى زريق».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «نافع» , عن «ابن عمر».
قوله: طفف بى مسجد بنى زريق: يعنى أن الفرس وثب به حتى كاد يساوى المسجد. ومنه قيل: إناء طفان, وهو الذى قد قرب أن يمتلئ, ويساوى أعلى المكيال, ولهذا سمى التطفيف في الكيل, قوله [- تعالى -]: ﴿ويل للمطففين﴾ ويروى عن «سلمان» أنه قال: «الصلاة مكيال فمن وفى وفى له, ومن طفف فقد علمتم ما قال الله [ ] في المطففين».
٩٢١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عمر» أنه سئل عن «رجل»
стр. 2118
أهل بعمرة, وقد لبد وهو يريد الحج, فقال: «خذ من قنازع رأسك, أو مما يشرف منه».
قوله: قنازع رأسك: يعنى ما ارتفع وطال, ولهذا سميت قنازع النساء.
وهذا شبيه بحديثه الآخر حين قال: «خذ ما تطاير من شعرك»: يعنى ما طال منه, يقال: قد طال الشعر, وطار بمعنى.
стр. 2119
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
[﵀]
٩٢٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» أنه عطس عند رجل, فشمته رجل, ثم عطس فشمته, ثم عطس, فأراد أن يشمته, فقال «عبد الله بن عمرو»: «دعه فإنه مضنوك».
قال: حدثناه «غندر» , عن «شعبة» , عن «النعمان بن سالم» , عن «خالد بن أبى مسلم» , عن «عبد الله بن عمرو».
قال «أبو زيد»: قوله: مضنوك: يعنى المزكوم, والاسم منه الضناك, وفيه لغات أيضًا, يقال: رجل مضؤود ومملوء, والاسم منهما
стр. 2120
الضؤدة والملأة, قالهما «اليزيدى». ويقال منه: أضاده الله, وأزكمه [الله] , وأملاه كلها بالألف, فإذا وصفوا صاحبه قالوا: على مثال مفعول: مزكوم, ومضؤود, ومملوء, وكان القياس أن يكون على مثال مفعل, مثل: أكرمه الله, فهو مكرم, وكذلك مخموم ومسلول.
يقال: أحمه الله, وأسله [الله] , فإذا لم يذكروا الله ﵎ قالوا: حم الرجل, وسل, وزكم, وضئد [٥٩٨] , وملئ, كله بغير ألف, ثم بنى مفعول على هذا.
٩٢٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو»: «أن الله ﵎ أنزل الحق, ليذهب به الباطل, ويبطل به اللعب, والزفن, والزمارات, والمزاهر, والكنارات».
стр. 2121
قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة» , عن «هلال بن أبى هلال» , عن «عطاء بن يسار» , عن «عبد الله بن عمرو».
قوله: المزاهر: واحدها مزهر, وهو العود الذى يضرب به, ومنه الحديث المرفوع في النسوة اللاتى ذكرن أزواجهن, فقالت واحدة منهمن, وذكرت زوجها وإبله, فقالت: إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك: تعنى أنه ينزل به الضيفان, فينحر لهم, ويسقيهم, ويأتيهم باللهو, قال «الأعشى» يمدح رجلًا:
جالس حوله الندامى فما ينـ ... ـفك يؤتى بمزهر مندوف
فهذا المزهر لا يختلف فيه.
стр. 2122
وأما الكنارات فإنها يختلف فيها, فيقال: إنها العيدان - أيضًا, ويقال: بل الدفوف. وهو فى حديث مرفوع, قال: حدثنا «يزيد بن هارون» , عن «محمد بن إسحاق» , عن «يزيد بن أبى حبيب» , عن «عبد الله بن عمرو» , قال: «نهى «النبى» ﷺ عن الخمر, والميسر, والكوبة, والغبيراء, وكل مسكر» , وذكر فيه الكنارات أيضًا. فأما الكنارات فما ذكرنا, وأما الكوبة فإن «محمد بن كثير» أخبرنى أن الكوبة: النرد فى كلام أهل اليمن, وقال غيره: الطبل.
وقال «ابن كثير»: لا أعرف الغبيراء, وقال غيره: الغبيراء: السكركة, وهو شراب يعمل من الذرة, والسكركة بالحبشية, وهو شرابهم.
وأما الحديث الآخر: «إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة».
فقد قيل في العرطبة: إنها العود أيضًا, وأما الكوبة فما ذكرنا, فهذه
стр. 2123
ثلاثة [٥٩٩] أسماء في العود, والاسم الرابع البريط, ولا أعلم منها اسمًا عربيًا إلا المزهر وحده.
٩٢٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» أنه قال: «من اكتتب ضمنًا بعثه الله ﵎ *** يوم القيامة».
قال: وحدثنى به «إسحاق بن عيسى» , عن «ابن لهيع» , عن رجل قد سماه, عن «عبد الله بن عمرو».
قال «أبو عمرو» و «الأحمر» وغيرهما: قوله: ضمنا: الضمن: الذى بـ:
стр. 2124
الزمانة في جسده من بلاء, أو كسر, أو غيره, وأنشدنى «الأحمر»:
ما خلتنى زلت بعدكم ضمنًا ... أشكو إليكم حموة الألم
[الحموة من الحامى]
والاسم من هذا: الضمن والضمان, وقال «عمرو بن أحمر الباهلى» وكان أصابه بعض ذلك فى نفسه:
إليك إله الخلق أرفع رغبتى ... عياذًا وخوفًا أن تطيل ضمانيًا
والضمان: الداء نفسه.
قال «أبو عبيد»: ومعنى الحديث: أن يكتتب الرجل أن به زمانه وليست به, اعتلالًا بذلك, ليتخلف عن الغزو.
٩٢٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو»: «أنه بكى
стр. 2125
حتى رسعت عينه».
يعنى فسدت وتغيرت, وفيه لغتان, يقال: قد رسع الرجل ورسع, ويقال: رجل مرسع ومرسعة, ومنه قول «امرئ القيس»:
أيا هند لا تنكحى بوهة ... عليه عقيقته أحسبا
مرسعة وسط أرباعه ... به عسم يبتغى أرنبا
ليجعل في رجله كعبها ... حذار المنية أن يعطبا
فالمرسعة: الفاسدة عينه, والبوهة: الأحمق, والعقيقة: الشعر الذى يولد الصبى وهو عليه, والأحسب: الذى في شعره حمرة وبياض.
٩٢٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن عمرو»: «من أشراط الساعة أن يوضع [٦٠٠] الأخيار, ويرفع الأشرار, وأن تقرأ المثناة
стр. 2126
على رؤوس الناس, لا تغير, قيل: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله».
قال: حدثناه «إسماعيل بن عياش» , قال: حدثنى «عمرو بن قيس السكونى» , قال: سمعت «عبد الله بن عمرو» يقول ذلك.
قال «أبو عبيد»: فسألت رجلًا من أهل العلم بالكتب الأولى - قد عرفها وقرأها - عن المثناة, لإقال: إن الأحبار والرهبان من بنى إسرائيل بعد «موسى» وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله [﵎] فسموه «المثناة» , كأنه يعنى أنهم أحلوا فيه ما شاءوا, وحرموا فيه ما شاءوا على خلاف كتاب الله ﵎, فبهذا عرفت تأويل حديث «عبد الله بن عمرو» , أنه إنما كره الأخذ عن أهل الكتب لذلك المعنى, وقد كانت عنده كتب وقعت إليه «يوم اليرموك» فأظنه قال هذا لمعرفته بما فيها, ولم يرد النهى عن حديث رسول الله [ ﷺ ] وسنته, وكيف ينهى عن ذلك, وهو من أكثر أصحابه حديثًا عنه.
стр. 2127
٩٢٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» حين سئل عن الصدقة, فقال: «إنها شر مالٍ, إنها مال الكسحان والعوران».
قال: حدثناه «على بن عاصم» , عن «الأخضر بن عجلان» , عن فلان, عن «عبد الله بن عمرو».
قوله: الكسحان: واحدهم أكسح, وهو المقعد, يقال منه: كسح يكسح كسحًا, قال «الأعشى» يذكر قومًا سكروا:
بين مخذول كريم جده ... وخذول الرجل من غير كسح
يقول: إنما خذله السكر ليس من كسح به.
ومعنى الحديث: أنه كره الصدقة إلا لأهل المزمانة, كالحديث الآخر: «لا تحل الصدقة لغنى, ولا لذى مرة سوى».
стр. 2128
٩٢٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو»: «لنفس المؤمن أشد ارتكاضًا [٦٠١] من الخطيئة من العصفور حين يغدف به».
من حديث «رشدين بن سعد» , عن «عمرو بن الحارث» أنه بلغه ذلك, عن «عبد الله بن عمرو».
قوله: يغدف به: الإغداف: الإرسال للثوب والستر ونحوه, قال: «عنترة»:
إن تغدفى دونى القناع فإننى ... طب بأخذ الفارس المستلئم
يقول: إن ترسلى قناعك وتحتجبى منى, فإنى كذلك.
وقوله: حين يغدف به يعنى حين ترسل عليه الشبكة, أو الحبالة, أو ما ينصب له.
٩٢٩ - وقال «أبو عبيد» - فى حديث «عبد الله بن عمرو» -: «يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة, فقال له «عبد الرحمن بن أبى بكرة»:
стр. 2129
ثم مه؟ يعنى ثم نعود, أو يعودوا, أو يغدروا بكم؟ قال: نعم, وتكون لكم سلوة من عيش».
قوله: سلوة من عيش: يعنى النعمة, قال «أمية بن أبى الصلت»:
يا سلوة العيش لودام النعيم لنا ... ومن يعيش يلق روعات وأحزانا
وقال «أبو عمرو»: البصرة في غير هذا: حجارة ليست بصلبة, والكذان مثله.
قال «أبو عبيد»: وأما «عبد الله بن عمرو» فإنما أراد بلاد البصرة نفسها.
٩٣٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» أنه قال: «لا تمسح الأرض إلا مرة, وتكرها خير من مائة ناقة كلها أسود المقلة».
стр. 2130
ويروى عن «حاتم بن أبى صغايرة» , عن «عمرو بن دينار» , يسنده إلى «أبى ذر» , أنه قال مثل ذلك لعياش بن أبى ربيعة وفسره بعضهم, قال: إنما ذلك, لأن التراب والحصا يستبق إلى وجه الرجل إذا سجد, يقول: فدع ما سبق منه إلى وجهك.
قال «أبو عبيد»: فلهذا كره تسوية الحصا.
стр. 2131
حديث عمران بن حصين
[﵀]
٩٣١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمران بن حصين» أنه أوصى عند موته: «إذا مت, فخرجتم بى, فأسرعوا المشى, ولا تهودوا كما تهود اليهود والنصارى».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «سلمة بن علقمة» , عن «الحسن» , عن «عمران بن حصين».
قوله: لا تهودوا: التهويد: المشى الرويد, مثل الدبيب ونحوه, وكذلك التهويد في المنطق: هو الساكن, قال «الراعى» يصف ناقة:
وخود من اللاتى يسمعن بالضحى ... قريض الردافى بالغناء المهود
قال «أبو عبيد»: ونرى أن أصله من الهوادة.
стр. 2132
٩٣٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمران بن حصين»: «إن فى المعارض عن الكذاب لمندوحة».
قوله: مندوحة: يعنى سعة وفسحة.
قال «أبو عبيد»: ومنه قيل للرجل إذا عظم بطنه واتسع: قد انداح بطنه, واندحى لغتان.
فأراد أن في المعاريض ما يستغنى به الرجل عن الاضطرار إلى الكذب, والمعاريض: أن يريد الرجل أن يتكلم بالكلام الذى إن صرح به كان كذبًا, فيعارضه بكلام آخر يوافق ذلك الكلام في اللفظ ويخالفه في المعنى, فيتوهم السامع أنه أراد ذلك, وهذا كثير فى الحديث.
ومنه حديث «إبراهيم» أن رجلًا أتاه, فقال: إنى اعترضت على دابة, وإنها نفقت, ولست أعطى عطائى إلا أن أحلف أنها هى الدابة التى اعترضت
стр. 2133
عليها, فقال «إبراهيم»: اذهب, فخذ دابة, فاعترض عليها بجسدك, ثم احلف أنها الدابة التى اعترضت عليها, وأنت تعنى اعتراضك بجسدك».
قال: حدثناه «أبو المنذر» شيخ من أهل الكوفة, قال: حدثنا «قيس بن الربيع» , عن «الأعمش» , عن «إبراهيم».
٩٣٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمران [بن حصين»]: «جذعة أحب إلى من هرمة, الله أحق بالفتاء والكرم».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «ابن سيرين» , عن «عمران».
قوله: بالفتاء ممدود, وهو مصدر الفتى السن بين الفتاء, وقال الشاعر [٦٠٣]:
إذا بلغ الفتى مئتين عامًا ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
ويروى: «فقد أودى» فقصر الفتى فى أول البيت, لأنه أراد الشاب من
стр. 2134
الرجال, وهذا لا يكون أبدًا إلا مقصورًا, قال الله ﵎: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ ويقال: فتى بين الفتاء, وفتى بين الفتوة.
стр. 2135
حديث عبد الله بن مغفل
[رضى الله عنه]
٩٣٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن مغفل» فى وصيته: «لا ترجموا قبرى».
قال: حدثناه «إسحاق بن عيسى» , عن «أبى الأشهب» , عن «بكر بن عبد الله» , عن «عبد الله بن مغفل».
المحدثون يقولون: لا ترجموا [قبرى] , قال «أبو عبيد»: وإنما هو «لا ترجموا» يقول: لا تجعلوا عليه الرجم, وهى الرجام: يعنى الحجارة, وكانوا يجعلونها على القبور, وكذلك هى إلى اليوم, حيث لا يوجد التراب, قال «كعب بن زهير»:
أنا ابن الذى لم يخزنى فى حياته ... ولم أخزه حتى تغيب فى الرجم
قال «أبو عبيد»: وقد تأوله بعضهم على النياحة والقول السيئ فيه, من
стр. 2136
قول «أبى إبراهيم» «لإبراهيم»: ﴿لأرجمنك﴾ يعنى: لأقولن: فيك ما تكره, وإنما أراد «ابن مغفل» تسوية القبر بالأرض, وألا يكون مسنمًا مرتفعًا, وكذلك حديث «الضحاك» قال: حدثنا «هشيم» , عن «جويبر» , عن «الضحاك» , أنه قال فى وصيته: «وارمسوا قبرى رمسًا».
وأما حديث «موسى بن طلحة» أنه شهد دفن رجل, فقال: «جمهروا قبره جمهرة» فهو غير ذلك: إنما أراد أن يجمع عليه التراب جمعًا, ولا يطين, ولا يصلح, والأصل من هذا جماهير الرمل, واحدها جمهور, وجمهورة, قال «الأصمعى»: الجمهور: الرملة المشرفة على ما حولها, وهى المجتمعة, وقال «ذو الرمة»:
خليلى عوجًا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا فى المنازل
стр. 2137
حديث سلمة بن الأكوع
[﵀]
[٦٠٤] ٩٣٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سلمة بن الأكوع»: «غزوت «هوازن» مع رسول الله ﷺ فبينما نحن نتضحى إذ أقبل رجل على جمل أحمر».
قال: حدثناه «أبو النضر» , عن «عكرمة بن عمار» , عن «إياس بن سلمة» , عن «أبيه».
قوله: نتضحى: يريد نتغدى, واسم ذلك الغداء: الضحاء, وإنما سمى بذلك, لأنه يؤكل في الضحاء, قال «ذو الرمة»:
ترى الثور يمشى راجعًا من ضحائه ... بها مثل مشى الهبرزى المسرول
والضحاء: ارتفاع النهار الأعلى, وهو ممدود مذكر, والضحى مؤنثة مقصورة, وهى حين تشرق الشمس.
стр. 2138
حديث معاوية بن أبى سفيان
[﵀]
٩٣٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «معاوية بن أبى سفيان»: «أنه دخل عليه وهو يأكل لياء مقشى».
قال: حدثنيه «الواقدى» بإسناد لا أحفظه.
قال «الفراء»: المقشى: هو المقشر.] قال منه: قشوت العود وغيره: إذا قشرته, فهو مقشو, وقشيته فهو مقشى.
قال «الواقدى»: واللياء: شئ يؤكل مثل الحمص أو نحوه, وهو شديد البياض, ويقال للمرأة إذا وصفت بالبياض: كأنها اللياء.
٩٣٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «معاوية»: «أنه دخل على خاله «أبى هاشم بن عتبة» وقد طعن, فبكى, فقال: ما يبكيك يا خال؟ أوجع
стр. 2139
يشترك أم على الدنيا»؟
قال: حدثناه «الأبار» , عن «منصور» , عن «أبى وائل» , عن «سرة ابن سهم» , عن «معاوية».
قوله: يشترك: يعنى يقلقك, يقال منه: قد شئزت: إذا قلقت, ولم تقر, وأشازنى غيرى, وقال «ذو الرمة»:
فيات يشئزه ثأد ويسهره ... تذأب الريح والوسواس والهضب
قال «أبو عبيد»: هضبه وهضب, مثل: بدرة وبدر, وبضعة وبضع.
٩٣٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «معاوية» أنه قدم من الشام, فمر بالمدينة فلم تلقه [٦٠٥] الأنصار فسألهم عن ذلك, فقالوا: لم يكن لنا ظهر.
قال: «فما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر».
قال «أبو عبيد»: يعنى هزلناها, يقال حرثت الدابة, وأحرثتها لغتان.
стр. 2140
حديث عبد الله بن عامر
[﵀]
٩٣٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عامر» حين مرض مرضه الذى مات فيه, فدخل عليه أصحاب النبى ﷺ وفيهم «ابن عمر»: فقال: ما ترون فى حالى؟ قالوا: ما نشك لك في النجاة, قد كنت تقرى الضيف, وتعطى المختبط».
قال: حدثناه «يزيد» , عن «عمرو بن ميمون بن مهران».
قال «أبو عبيد»: يعنى بالمختبط: الرجل [الذى] يسأله من غير معرفة كانت بينهما, ولا يد سلفت منه إليه, ولا قرابة.
следующие страницы →