Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
قول «أبى إبراهيم» «لإبراهيم»: ﴿لأرجمنك﴾ يعنى: لأقولن: فيك ما تكره, وإنما أراد «ابن مغفل» تسوية القبر بالأرض, وألا يكون مسنمًا مرتفعًا, وكذلك حديث «الضحاك» قال: حدثنا «هشيم» , عن «جويبر» , عن «الضحاك» , أنه قال فى وصيته: «وارمسوا قبرى رمسًا».
وأما حديث «موسى بن طلحة» أنه شهد دفن رجل, فقال: «جمهروا قبره جمهرة» فهو غير ذلك: إنما أراد أن يجمع عليه التراب جمعًا, ولا يطين, ولا يصلح, والأصل من هذا جماهير الرمل, واحدها جمهور, وجمهورة, قال «الأصمعى»: الجمهور: الرملة المشرفة على ما حولها, وهى المجتمعة, وقال «ذو الرمة»:
خليلى عوجًا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا فى المنازل
стр. 2137
حديث سلمة بن الأكوع
[﵀]
[٦٠٤] ٩٣٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سلمة بن الأكوع»: «غزوت «هوازن» مع رسول الله ﷺ فبينما نحن نتضحى إذ أقبل رجل على جمل أحمر».
قال: حدثناه «أبو النضر» , عن «عكرمة بن عمار» , عن «إياس بن سلمة» , عن «أبيه».
قوله: نتضحى: يريد نتغدى, واسم ذلك الغداء: الضحاء, وإنما سمى بذلك, لأنه يؤكل في الضحاء, قال «ذو الرمة»:
ترى الثور يمشى راجعًا من ضحائه ... بها مثل مشى الهبرزى المسرول
والضحاء: ارتفاع النهار الأعلى, وهو ممدود مذكر, والضحى مؤنثة مقصورة, وهى حين تشرق الشمس.
стр. 2138
حديث معاوية بن أبى سفيان
[﵀]
٩٣٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «معاوية بن أبى سفيان»: «أنه دخل عليه وهو يأكل لياء مقشى».
قال: حدثنيه «الواقدى» بإسناد لا أحفظه.
قال «الفراء»: المقشى: هو المقشر.] قال منه: قشوت العود وغيره: إذا قشرته, فهو مقشو, وقشيته فهو مقشى.
قال «الواقدى»: واللياء: شئ يؤكل مثل الحمص أو نحوه, وهو شديد البياض, ويقال للمرأة إذا وصفت بالبياض: كأنها اللياء.
٩٣٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «معاوية»: «أنه دخل على خاله «أبى هاشم بن عتبة» وقد طعن, فبكى, فقال: ما يبكيك يا خال؟ أوجع
стр. 2139
يشترك أم على الدنيا»؟
قال: حدثناه «الأبار» , عن «منصور» , عن «أبى وائل» , عن «سرة ابن سهم» , عن «معاوية».
قوله: يشترك: يعنى يقلقك, يقال منه: قد شئزت: إذا قلقت, ولم تقر, وأشازنى غيرى, وقال «ذو الرمة»:
فيات يشئزه ثأد ويسهره ... تذأب الريح والوسواس والهضب
قال «أبو عبيد»: هضبه وهضب, مثل: بدرة وبدر, وبضعة وبضع.
٩٣٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «معاوية» أنه قدم من الشام, فمر بالمدينة فلم تلقه [٦٠٥] الأنصار فسألهم عن ذلك, فقالوا: لم يكن لنا ظهر.
قال: «فما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر».
قال «أبو عبيد»: يعنى هزلناها, يقال حرثت الدابة, وأحرثتها لغتان.
стр. 2140
حديث عبد الله بن عامر
[﵀]
٩٣٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عامر» حين مرض مرضه الذى مات فيه, فدخل عليه أصحاب النبى ﷺ وفيهم «ابن عمر»: فقال: ما ترون فى حالى؟ قالوا: ما نشك لك في النجاة, قد كنت تقرى الضيف, وتعطى المختبط».
قال: حدثناه «يزيد» , عن «عمرو بن ميمون بن مهران».
قال «أبو عبيد»: يعنى بالمختبط: الرجل [الذى] يسأله من غير معرفة كانت بينهما, ولا يد سلفت منه إليه, ولا قرابة.
стр. 2141
حديث قيس بن عاصم
[﵀]
٩٤٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «قيس بن عاصم» حين أوصى بنيه عند موته, فقال: «انظروا هذا الحى من «بكر بن وائل» , ولا تعلموهم مكان قبرى, فإنه قد كانت بيننا وبينهم خماشات في الجاهلية».
قال: حدثناه «حجاج» , عن «شعبة» أسنده إلى «قيس».
قوله: الخماشات: يعنى الجنايات والجراحات, قال «ذو الرمة» يصف الحمار والأتن:
رباع لها مذ أورق العود عنده ... خماشات ذخل ما يراد امتثالها
стр. 2142
قال «أبو عبيد»: يقال للحاكم: أمثلنى منه, وأقصنى منه, وأقدنى منه.
وأما قوله فى وصيته أيضًا: «فإنى كنت أغاولهم» فنرى أن المحفوظ: أغاورهم, وهو من الغارات: أن يغيروا عليه ويغير عليهم, فإن كان المحفوظ أغاولهم, فإن المغاولة: المبادرة.
ومنه حديث «عمار بن ياسر» أنه صلى صلاة أسرع فيها, وقال: «إنى كنت أغاول حاجة لى».
وأما قوله في وصيته: «وعليكم بالمال واحتجانه»: فإن الاحتجان: ضمك الشئ إلى نفسك, وإمساكك إياه, وهو [٦٠٦] مأخوذ من المحجن, والمحجن: العصا المعوجة التى يجتذب بها الإنسان الشئ إلى نفسه.
стр. 2143
حديث الأشج العبدى
[﵀]
٩٤١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الأشج العبدى» أنه قال لبنيه أو غيرهم: «لا تبسروا, ولا تثجروا, ولا تعاقروا فتسكروا».
يروى عن «عمران بن حدير».
قوله: لا تبسروا, يقول: لا تخلطوا البسر بالتمر, فتنبذوهما جميعًا.
يقال منه: بسرته أبسره بسرًا.
وقوله: ولا تثجروا, يقول: لا تجعلوا ثجير البسر أيضًا مع التمر, وثجيره: أن ينبذ البسر وحده, ثم يؤخذ ثقله, فيلقى مع التمر, فكره هذا أيضًا
стр. 2144
مخافة الخليطين.
وقوله: ولا تعاقروا, يقول: لا تدمنوه فتسكروا, ونرى أن المعاقرة من عقر الحوض, وهو أصله عند مقام الشاربة, فيقول: لا تلزموه كلزوم الشاربة أعقار الحياض.
стр. 2145
حديث سمرة بن جندب
[﵀]
٩٤٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سمرة بن جندب» حين أتى برجل عنين, فكتب فيه إلى «معاوية» فكتب: «أن اشتر له جارية من بيت المال, وادخلها معه ليلة, ثم سلها عنه» ففعل «سمرة» فلما أصبح قال: ما صنعت؟ قال: فعلت حتى حصحص فيه.
قال: فسأل الجارية, فقالت: لم يصنع شيئًا, فقال: خل سبيلها يا محصحص».
قال: حدثنيه «يزيد» , عن «عيينة بن عبد الرحمن» , عن «أبيه» , عن «سمرة».
قوله: حصحص: الحصحصة: الحركة فى الشئ حتى يستمكن, ويستقر فيه, يقال: حصحصت التراب وغير: إذا حركته وفحصته يمينًا وشمالًا, قال «حميد بن ثور» يصف بعيرًا قد أثقل حمله, فهو يتحرك تحت الحمل عند النهوض, فقال:
وحصحص فى صم الحصا ثفناته ... ورام القيام ساعة ثم صمما
стр. 2146
الثفنات: كل شئ ولى الأرض من البعير إذا برك, وهن الركبتان, والفخذان [٦٠٧] والكركة, ولهذا كان يقال «لعبد الله بن وهب» رئيس الخوارج فى زمن «على» [- رحمة الله عليه -]: «والثفنات» , لأن مساجده كانت قد دبرت من طول الصلاة مثل ثفنات البعير.
стр. 2147
حديث عبد الله بن الزبير
[﵀]
٩٤٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن الزبير» أنه كان إذا سمع صوت الرعد لهى من حديثه, وقال: «سبحان من سبح الرعد بحمده, والملائكة من خيفته».
قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «مالك بن أنس» , عن «عامر بن عبد الله بن الزبير» , عن «أبيه».
قال «الكسائى» و «الأصمعى»: قوله: لهى من حديثه, يقول: تركه, وأعرض عنه, وكل شئ تركته فقد لهيت عنه, وأنشدنا «الكسائى»:
اله نمها فقد أصابك منها ... حسرة تورث الأسى والدمارا
وكذلك قول «الحس» حين سئل عن الرجل يجد البلل, فقال: اله عنه, قفال له
стр. 2148
«حميد الطويل» - وهو الذى سأله -: إنه أكثر من ذلك, فقال: أتستدره لا أيا لك؟ أنه عنه».
قال: حدثناه «هشيم» , عن «حميد» , عن «الحسن» , وكان «هشيم» يقول: اله عنه, كأنه يذهب به إلى اللهو, وليس هذا بموضع اللهو, إنما معناه: دعه.
وقال «الكسائى»: يقال: اله منه وقال «الأصمعى» اله منه وعنه.
стр. 2149
حديث مجالد بن مسعود أخى مجاشع
[﵀]
٩٤٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجالد بن مسعود» أنه نظر إلى «الأسود بن سريع» وكان يقص فى ناحية المسجد, فرفع الناس أيديهم, فأتاهم «مجالد» وكان فيه قزل, فأوسعوا له, فقال: «إى والله ما جئت لأجالسكم - وإن كنتم جلساء صدق - ولكنى رأيتكم صنعتم شيئًا, فشفن الناس [٦٠٨] إليكم, فإياكم وما أنكر المسلمون».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «يونس» , عن «الحسن» قال: كان «الأسود» يقص فى ناحية المسجد, ثم ذكر الحديث.
قال «الأصمعى»: القزل: هو أسوأ ***, وقال «أبو زيد»: هو أشد العرج.
وأما قوله: فشفن الناس إليكم: فإن ن شفن: أن يرفع الإنسان طرفه ناظرًا إلى الشئ كالمتعجب منه, أو الكاره له, قال «القطامى» يذكر الإبل:
стр. 2150
وإذا شفن إلى الطريق رأيته ... لهقا كشاكلة الحصان الأبلق
стр. 2151
حديث عثمان بن أبى العاص
[﵀]
٩٤٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عثمان بن أبى العاص»: «لدرهم ينفقه أحدكم من جهده خير من عشرة ألفٍ ينفقها أحدنا غيضًا من فيض».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «يونس» , عن «الحسن» , عن «عثمان».
قوله: غيضا من فيض, يقول: إن أموالنا كثيرة, لإهى بمنزلة الماء الذى يغيض من كثرته, ثم يؤخذ منه حتى يغيض ذلك الفيض, والإناء ممتلئ على حاله, وإن أحدكم إنما يتصدق من قوته, ويؤثر على نفسه, فقليله أفضل من كثيرنا.
стр. 2152
حديث تميم الدارى
[﵀]
٩٤٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «تميم الدارى» حين كلمه الرجل في كثرة العبادة, فقال «تميم»: «أرأيت إن كنت أنا مؤمنًا قويًا, وأنت مؤمن ضعيف, أفتحمل قوتى على ضعفك فلا تستطيع, فتنبت, أو أرأيت إن كنت أنا مؤمنًا ضعيفًا, وأنت مؤمن قوى, أئنك لشاطى حتى أحمل قوتك على ضعفى, فلا أستطيع فأنبت, ولكن خذ من نفسك لدينك, ومن دينك لنفسك, حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها».
هذا من حديث «ابن علية» , و «ابن المبارك» [٦٠٩].
فأما «ابن علية» فرواه عن «الجريرى» , عن «رجل» , عن «تميم».
وأما «ابن المبارك» , فرواه, عن «الجريرى» , عن «أبى العلاء» , عن «تميم».
وكان «ابن المبارك» يقول: أثنك لشاطنى فيما بلغنى عنه, ولا نراه محفوظًا عن «ابن المبارك» وليس له معنى, إنما المحفوظ عندنا ما قال: «ابن علية»: أئنك لشاطى.
стр. 2153
قال «أبو عبيد» قوله: أئنك لشاطى: اى أئنك لجائز على حين تحمل قوتك على ضعفى, وهو من الشطط والجور فى الحكم.
يقول: إن كنت قويًا في العمل وأنا ضعيف أتريد أن تحمل قوتك على ضعفى حتى أتكلف مثل عملك, فهذا جور منك على, وقال الله ﵎: ﴿فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط﴾ , وفيه لغتان: شططت وأشططت: إذا جار في الحكم.
стр. 2154
حديث البراء بن عازب
[﵀]
٩٤٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «البراء بن عازب»: فى السجود على أليتى الكف».
قال: حدثناه «يحيى بن سعيد» , عن «سفيان» , عن «أبى إسحاق» , قال: سمعت «البراء» يقول ذلك.
قوله: ألية الكف: يعنى أصل الإبهام, وما تحت ذلك من أسفل الراحة, ما غلظ منها.
стр. 2155
حديث أم المؤمنين عائشة
[رحمها الله]
٩٤٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: أن أخاها «عبد الرحمن» مات فى منامه, وأن «عائشة» أعتقت عنه تلادًا من تلاده».
قال: حدثناه «سفيان بن عيينة» , عن «يحيى بن سعيد» , عن «القاسم بن محمد» , عن «عائشة».
قال «الأصمعى» وغيره: قوله: تلادًا من تلاده: التلاد: كل مالٍ قديمٍ يرثه الرجل عن آبائه أو مال استخرجه, كالدابة ينتجها, والرقيق يولدون فى ملكه, وما أشبه ذلك. ومنه حديث «الأشعث» أنه تزوج امرأة على حكمها, فوقعت فى تلاده الغوالى, فقال «عمر»: «إنما لها صدقة نسائها».
стр. 2156
ومنه حديث «عبد الله» أنه قال فى سورة «بنى إسرائيل» و «الكهف» و «مريم» و «طه» و «الأنبياء»: هن من العتاق الأول, وهن من تلادى».
قال: حدثنيه «محمد بن الحجاج» , عن «أبى إسحاق» , عن «عبد الرحمن ابن يزيد» , عن «عبد الله».
قوله: تلادى, يقول: إنهن من قديم ما أخذت من القرآن, شههن بتلاد [٦١٠] المال.
قال «أبو عبيد»: والتالد أيضًا هو التلاد, وهو المتلد, والرجل متلد.
ومنه قول «عبد الله بن عتبة» حين اختصم إليه في لآلئ فى يد أحد الخصمين, فقال: هى للمتلد.
قال: حدثناه «أبو بكر بن عياش» , عن «أبى حصين» , عن «عبد الله
стр. 2157
ابن عتبة» أنه قضى بذلك.
فهذا التالد وما أشبهه من المال, وهو التليد والمتلد.
وأما الطارف والطريق, فهما جميعًا: ما استفاده الإنسان حديثًا ليس بقديم.
يقال من الطريق: اطرفت, ومن التالد: اتلدت, قال «الأعشى» يذكر التلاد والطارف:
والشربون إذا الذوارع أغليت ... صفو الفضال بطارف وتلاد
وهو كثير فى الشعر والكلام.
٩٤٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» أنها سئلت: هل كان رسول الله ﷺ يفضل بعض الأيام على بعض؟ فقالت: «كان عمله ديمة».
стр. 2158
قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «مغيرة» , عن «إبراهيم» , عن «عائشة».
قال «الأصمعى» وغيره: قوله: ديمة: أصل الديمة المطر الدائم مع سكون قال «لبيد»:
باتت وأسبل واكف من ديمة ... يروى الخمائل دائمًا تسجامها
قال «أبو عبيد»: فأخبر أن الديمة الدائم.
قال «أبو عبيد»: فشهبت «عائشة» عمله في دوامه مع الاقتصاد, وليس بالغلو, بديمة المطر.
ويروى عن «حذيفة» شبيه بهذا حين ذكر الفتن, فقال: إنها لآتينكم ديمًا ديمًا».
стр. 2159
يعنى أنها تملأ الأرض مع دوام, قال «امرؤ القيس»:
ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر
قال «أبو عبيد»: ويجوز الخفض: وتدر.
٩٥٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «أنها كانت تحتبك تحت الدرع فى الصلاة».
قال: حدثناه «حجاج» , عن «حماد بن سلمة» , عن «أم شبيب».
عن «عائشة».
قال «الأصمعى»: الاحتباك: الاحتباء, لم يعرف إلا هذا.
стр. 2160
[٦١١] قال «أبو عبيد»: وليس للاحتباء هاهنا موضع, ولكن الاحتباك: شد الإزار وإحكامه, يعنى أنها كانت لا تصلى إلا مؤتزرة, وكل شئ أحكمته, وأحسنت عمله فقد احتبكته.
ويروى في تفسير قوله: ﴿السماء ذات الحبك﴾ حسنها واستواؤها, وقال بعضهم: ذات الخلق الحسن.
ومنه الحديث المرفوع في الدجال: رأسه حبك حبك, ولهذا قيل للبعير أو الفرس إذا كان شديد الخلق: محبوك.
٩٥١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» حين قالت «ليزيد بن الأصم الهلالى» ابن أخت «ميمونة» وهى تعاتبه: «ذهبت والله «ميمونة» ورمى برسنك على غاربك».
стр. 2161
قال: حدثناه: «كثير بن هشام» , عن «جعفر بن برقان» , عن «يزيد بن الأصم» , عن «عائشة».
قولها: «رمى برسنك على غاربك»: إنما هو مثل, أرادت: أنك مخلى سبيلك ليس لك أحد يمنعك مما تريد, وأصل هذا أن الرجل كان إذا أراد أن يخلى ناقته لترعى ألقى حبلها على غاربها, ولا يدعه ملقى في الأضل, فيمنعها من الرعى, ولهذا قال الناس فى رجل قال لامرأته: حبلك على غاربك: إنه طلاق إذا أراد ذلك, لأن معناه أنك مخلى سبيلك مثل تلك الناقة.
٩٥٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» حين سئلت عن الميت يسرح رأسه, فقالت: «علام تنصون ميتكم؟ ».
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «مغيرة» , عن «إبراهيم» , عن «عائشة».
قولها: تنصون مأخوذ من الناصبة. تقول: نصوت الرجل أنصوه نصوًا: إذا مددت بناصيته, فأرادت «عائشة»: أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس,
стр. 2162
وذلك بمنزلة الأخذ بالناصبة, قال «أبو النجم»:
* إن يمس رأسى أشمط العناصى *
* كأنما فرقه مناصى *
٩٥٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «كنت العب مع الجوارى بالبنات, فإذا رأين رسول الله ﷺ انقمعن, قالت: فيسر بهن إلى».
قال: حدثناه «وكيع» , عن «هشام بن عروة» , عن «أبيه» , عن «عائشة». قولها: انقمعن: قالت: تعنى دخلن البيت, وتغيبن.
يقال للإنسان: قد [٦١٢] اقنمع وقمع: إذا دخل فى الشئ, أو دخل بعضه في بعض.
стр. 2163
قال «الأصمعى»: ومنه سمى القمع الذى يصب فيه الدهن وغيره, لأنه يدخل فى الإناء. يقال منه: قمعت الإناء أقمعه.
والذى يراد من الحديث: الرخصة في اللعب التى يلعب بها الجوارى, وهن البنات, فجاءت فيها الرخصة, وهى تماثيل, وليس وجه ذلك عندنا إلا من أجل أنها لهو الصبيان, ولو كان للكبار مكروها كما جاء النهى في التماثيل كلها وفى الملاهى.
٩٥٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائش» ة: «إن للحم سرفًا كسرف الخمر».
قال: حدثناه «محمد بن عمر الواقدى» , عن «موسى بن على» , عن «أبيه» , عن «عائشة».
قال «أبو عمرو»: يقال: سرفت الشئ: أخطأته وأغفلته.
وقال «أبو زياد الكلابى» فى حديثه: أردتكم فسرفتكم: أى أخطأتكم, وقال «جرير بن الخطفى» يمدح قومًا:
стр. 2164
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما فى عطائهم من ولا سرف
يريد بالسرف: الخطأ, يقول: لم يخطئوا فى عطيتهم, ولكنهم وضعوها مواضعها.
وقال «محمد بن عمر»: السرف فى هذا الحديث: الضراوة, يقال: للحم ضراوة مثل ضراوة الخمر, [قال «أبو عبيد»] وهذا عندى أشبه بالمعنى, وإن لم أكن سمعت هذا الحرف فى غير هذا الحديث, والذى يذهب إلى أن السرف الخطأ, يقول: إدمانه خطأ فى النفقة.
٩٥٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» فى قول الله - تبارك [وتقدس] وتعالى -: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها] قالت: القلب والفتخة.
قال: حدثناه «عبد الرحمن بن مهدى» , عن «حماد بن سلمة» , عن «أم شبيب» , عن «عائشة».
стр. 2165
قولها: الفتحة: تعنى الخاتم, وجمعها فتخات وفتخ, قالت امرأة فى عملٍ ذكرت أنها عملته:
* يسقط منه فتخى فى كمى *
تعنى الخواتيم.
والذى يراد من هذا الحديث أنه لا بأس أن تبدى كفها, لأن الخاتم لا يرى إلا بإبائها, وقد روى عن «ابن عباس» فى هذه الآية أنها الكحل [٦١٣] والخاتم.
قال: حدثناه «مروان بن شجاع» , عن «خصيف» , عن «عكرمة» , أو غيره [الشك من «أبى عبيد»] عن «ابن عباس».
قالتأويل ها هنا أنه رخص في العينين والكفين, والذى عليه العمل عندنا فى هذا قول «عبد الله».
стр. 2166
قال: حدثناه «عبد الرحمن» , عن «سفيان» , عن «أبى إسحاق» , عن «أبى الأحوص» , عن «عبد الله» , قال: هى الثياب.
قال «أبو عبيد»: يعنى ألا يبدين زينتهن إلا الثياب.
٩٥٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» [- رحمها الله -]: «لقد رأيتنا ومالنا طعام إلا الأسودان التمر والماء».
قال: حدثناه «يزيد» , عن «محمد بن عمر» , عن «أبى سلمة» , عن «عائشة».
قال «الأصمعى» , و «الأحمر» , و «ابن الكلبى» , وعدة من أهل العلم, ذكر كل واحد منهم بعض هذا الكلام دون بعض.
стр. 2167
قولها: الأسودان, وإنما السواد للتمر خاصة دون الماء, فنعتتهما جميعًا ينعت أحدهما, وكذلك تفعل العرب في الشيئين يكون أحدهما مضمومًا مع الآخر, كالرجلين يكونان صديقين لا يفترقان, أو أخوين, وغير ذلك من الأشياء, فإنهم يسمونهما جميعًا باسم الأشهر منهما, ولهذا قال الناس: سنة العمرين, وإنما هما «أبو بكر» , و «عمر».
قال: وأنشدنى «الأصمعى» و «ابن الكلبى» جميعًا فى مثل هذا «لقيس بن زهير بن جذيمة» يعاتب «زهدمًا» و «قيسًا» ابنى «جزء»:
جزاءنى الزهدمان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامه
فقال: الزهمدان, وإنما هما «زهدم» و «قيس» , وأنشدنى «الأصمعى» لشاعر آخر يعاتب أخوين, يقال لأحدهما: «الحر» , والآخر «أبى» , فقال:
стр. 2168
ألا من مبلع الحرين عنى ... مغلغلة وخص بها أبيا
فقد بين لك أن أحدهما «أبى» وقد سماهما «الحرين» , وأبين من هذا كله قول الله ﵎: ﴿كما أخرج أبويكم من الجنة﴾ وإنما هما أب وأم, وقال:
﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ , فكثر هذا في كلامهم, حتى قالوه فى الأرضن وغيرهما. قال: وأنشدنى «الأحمر»:
* نحن سببنا أمكم مقربًا *
* حين صبحنا الحيرتين المنون *
يريد «الحيرة» و «الكوفة».
ومنه قول «سلمان»: «أحيوا ما بين العشاءين» وإنما هما المغرب والعشاء ومنه الحديث المرفوع: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» وإنما هو الأذان
стр. 2169
والإقامة, ومنه: «البيعان بالخيار مالم يتفرقا» , وإنما هو البائع والمشترى.
قكل هذا حجة لمن قال: إن العمرين: «أبو بكر» و «عمر» وليس قول من يقول: إنما هما «عمر بن الخطاب» و «عمر بن عبد العزيز» بشئ, إنما هذا من قلة المعرفة بالكلام, وإنما قالوا: «العمرين» فيما نرى, ولم يغلبوا «أبا بكر» وهو المقدم على «عمر» , لأنه أخف فى اللفظ من أن يقولوا «أبو يكرين» واصح فى المعنى, وإنما شأن العرب ما خف على ألسنتها من الكلام.
وقد حدثنى «الفراء» مع هذا عن «معاذ الهراء» وكان ثقة, قال: لقد قيل: سنة العمرين قبل خلافة «عمر بن عبد العزيز».
стр. 2170
٩٥٧ - وقال «أبو عبيد» - فى حديث «عائشة»: «توفى رسول الله ﷺ بين سحرى ونحرى, وبين حاقنتى وذاقنتى».
[قال] بلغنى هذا الحديث عن «الليث بن سعد» , عن «يزيد بن عبد الله بن الهاد» , عن «موسى بن سرجس» , أو غيره, عن «القاسم بن محمد» , عن «عائشة».
قال «أبو زيد» وبعضه عن «أبى عمرو» , وغيره.
قولها: سحرى ونحرى: فالسحر: ما تعلق بالحلقوم, ولهذا قيل للرجل, إذا جبن: قد انتفح سحره, كأنهم إنما أرادوا الرئنة وما معها.
стр. 2171
وأما الحاقنة: فقد اختلفوا فيها, فكان «أبو عمرو» يقول: هى النقرة التى بين الترقوة وحبل العاتق, قال: وهما الحاقنتان, قال: والذاقنة: طرف الحلقوم.
وقال «أبو زيد»: يقال فى مثل: «لألحقن حواقنك بذواقنك».
قال «أبو عبيد»: فذكرت ذلك للأصمعى, فقال: هى الحاقنة والذاقنة, ولم أره وقف منهما على حد معلوم, والقول عندى ما قال «أبو عمرو».
قال «أبو عبيدة»: هو السحر, وقال «الفراء»: هو السحر, قال «أبو عبيد»: [٦١٥] وأكثر قول العرب على ما قال «أبو عبيدة».
٩٥٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «كان النبى ﷺ يصبح جنبًا فى شهر رمضان من قراف غير احتلام.
стр. 2172
ثم يصوم».
القراف: هاهنا الجماع, وكل شئ خالطته وواقعته فقد قارفته.
ومنه قوله «لعائشة» - حين تكلم فيها أهل الإفك -: «إن كنت قارفت ذنبًا فتوبى إلى الله منه».
ومنه الحديث المرفوع أن رجلًا شكا إليه وباء بأرض, فقال: «تحولوا عنها, فإن من القرف التلف» يعنى ما يخالطها من الوباء, يقول: إذا قارفتم الوباء كان منه التلف. فأردات «عائشة» [رحمها الله] أنه يقارف أهله بالجماع, ثم يصبح جنبًا, ثم يصوم.
стр. 2173
ومنه يقال: قرفت فلانًا بكذا وكذا: أى اتهمته بانه قد واقعه, وقال «ذو الرمة» يذكر ببضة:
نتوج ولم تقرف بما يمتنى له ... إذا نتجت ماتت وحى سليلها
قوله: نتوج, يقول: هى حامل بالفرخ من غير أن يقارفها فحل, وقوله: يمتنى له من المنى, إذا نتجت: يعنى البيضة يخرج فرخها.
وقوله: ماتت: يعنى البيضة تنكسر, ويحيا سليلها: يعنى الفرخ.
٩٥٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة: «أنه يكفره ما يكفر اليمين».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «منصور بن عبد الرحمن الحجبى» , عن أمه «صفية» , عن «عائشة».
قولها: رتاج الكعبة: الرتاج: هو الباب نفسه, وهى لم ترد الباب بعينه,
стр. 2174
إنما أرادت من جعل ماله هديًا إلى الكعبة, أو فى كسوة الكعبة والنفقة عليها, ونحو ذلك, فرأت أنه يجزئه كفارة اليمين, وهذا رأى من اتبع الأثر, وقال به.
وقد روى مثله عن «حفصة» و «ابن عمر» و «ابن عباس».
قال «أبو عبيد»: فقول هؤلاء أولى بالتباع.
وأما قولها: الرتاج: فكل باب رتاج, فإذا أغلق قيل: فد ارتج, ومن هذا قيل للرجال إذا لم يحضره منطق: قد ارتج عليه, يقول: كأنه قد انغلق عنه وجه المنطق.
ومنه حديث «ابن عمر» , قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «نافع» , عن «ابن عمر» أنه صلى بهم المغرب, فقال: «ولا الضالين» ثم ارتج عليه.
فقال «نافع» [٦١٦]: فقلت له: «إذا زلزلت» , فقال: «إذا زلزلت».
وفى هذا الحديث الرخصة فى الفتح على الإمام, ألا ترى «ابن عمر» لم يعب عليه.
وكذلك يروى عن «على» [- رضى الله عنه -]: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه».
стр. 2175
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «ليث» , عن «عبد الأعلى» , عن «أبى عبد الرحمن» , قال «إسماعيل»: أحسبه عن «على».
قال «أبو عبيد»: هكذا خفظته أنا عنه, قال: ثم بلغنى يعد عنه أنه كان لا يشك فيه.
قال: وحدثنا «هشيم» قال: أخبرنا «محمد بن عبد الرحمن» , عن «أبى جعفر القارى» قال: رأيت «أبا هريرة» يفتح على «مروان» فى الصلاة, وفى هذا أحاديث كثيرة.
٩٦٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» فى المرأة توضأ, وعليها الخضاب, قالت: «اسلتيه وأرغميه».
قال: حدثناه «هشيم» و «معاذ» , عن «ابن عون» , عن «أبى سعيد» ابن أخى أم المؤمنين «عائشة» من الرضاعة, عن «عائشة».
قولها: أرغميه, تقول: أهينيه, وارمى به عنك, وإنما أصل هذا من
следующие страницы →