← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وأما الحاقنة: فقد اختلفوا فيها, فكان «أبو عمرو» يقول: هى النقرة التى بين الترقوة وحبل العاتق, قال: وهما الحاقنتان, قال: والذاقنة: طرف الحلقوم. وقال «أبو زيد»: يقال فى مثل: «لألحقن حواقنك بذواقنك». قال «أبو عبيد»: فذكرت ذلك للأصمعى, فقال: هى الحاقنة والذاقنة, ولم أره وقف منهما على حد معلوم, والقول عندى ما قال «أبو عمرو». قال «أبو عبيدة»: هو السحر, وقال «الفراء»: هو السحر, قال «أبو عبيد»: [٦١٥] وأكثر قول العرب على ما قال «أبو عبيدة». ٩٥٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «كان النبى ﷺ يصبح جنبًا فى شهر رمضان من قراف غير احتلام.

стр. 2172

ثم يصوم». القراف: هاهنا الجماع, وكل شئ خالطته وواقعته فقد قارفته. ومنه قوله «لعائشة» - حين تكلم فيها أهل الإفك -: «إن كنت قارفت ذنبًا فتوبى إلى الله منه». ومنه الحديث المرفوع أن رجلًا شكا إليه وباء بأرض, فقال: «تحولوا عنها, فإن من القرف التلف» يعنى ما يخالطها من الوباء, يقول: إذا قارفتم الوباء كان منه التلف. فأردات «عائشة» [رحمها الله] أنه يقارف أهله بالجماع, ثم يصبح جنبًا, ثم يصوم.

стр. 2173

ومنه يقال: قرفت فلانًا بكذا وكذا: أى اتهمته بانه قد واقعه, وقال «ذو الرمة» يذكر ببضة: نتوج ولم تقرف بما يمتنى له ... إذا نتجت ماتت وحى سليلها قوله: نتوج, يقول: هى حامل بالفرخ من غير أن يقارفها فحل, وقوله: يمتنى له من المنى, إذا نتجت: يعنى البيضة يخرج فرخها. وقوله: ماتت: يعنى البيضة تنكسر, ويحيا سليلها: يعنى الفرخ. ٩٥٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة: «أنه يكفره ما يكفر اليمين». قال: حدثناه «ابن علية» , عن «منصور بن عبد الرحمن الحجبى» , عن أمه «صفية» , عن «عائشة». قولها: رتاج الكعبة: الرتاج: هو الباب نفسه, وهى لم ترد الباب بعينه,

стр. 2174

إنما أرادت من جعل ماله هديًا إلى الكعبة, أو فى كسوة الكعبة والنفقة عليها, ونحو ذلك, فرأت أنه يجزئه كفارة اليمين, وهذا رأى من اتبع الأثر, وقال به. وقد روى مثله عن «حفصة» و «ابن عمر» و «ابن عباس». قال «أبو عبيد»: فقول هؤلاء أولى بالتباع. وأما قولها: الرتاج: فكل باب رتاج, فإذا أغلق قيل: فد ارتج, ومن هذا قيل للرجال إذا لم يحضره منطق: قد ارتج عليه, يقول: كأنه قد انغلق عنه وجه المنطق. ومنه حديث «ابن عمر» , قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «نافع» , عن «ابن عمر» أنه صلى بهم المغرب, فقال: «ولا الضالين» ثم ارتج عليه. فقال «نافع» [٦١٦]: فقلت له: «إذا زلزلت» , فقال: «إذا زلزلت». وفى هذا الحديث الرخصة فى الفتح على الإمام, ألا ترى «ابن عمر» لم يعب عليه. وكذلك يروى عن «على» [- رضى الله عنه -]: «إذا استطعمكم الإمام فأطعموه».

стр. 2175

قال: حدثناه «ابن علية» , عن «ليث» , عن «عبد الأعلى» , عن «أبى عبد الرحمن» , قال «إسماعيل»: أحسبه عن «على». قال «أبو عبيد»: هكذا خفظته أنا عنه, قال: ثم بلغنى يعد عنه أنه كان لا يشك فيه. قال: وحدثنا «هشيم» قال: أخبرنا «محمد بن عبد الرحمن» , عن «أبى جعفر القارى» قال: رأيت «أبا هريرة» يفتح على «مروان» فى الصلاة, وفى هذا أحاديث كثيرة. ٩٦٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» فى المرأة توضأ, وعليها الخضاب, قالت: «اسلتيه وأرغميه». قال: حدثناه «هشيم» و «معاذ» , عن «ابن عون» , عن «أبى سعيد» ابن أخى أم المؤمنين «عائشة» من الرضاعة, عن «عائشة». قولها: أرغميه, تقول: أهينيه, وارمى به عنك, وإنما أصل هذا من

стр. 2176

الرغام, وهو التراب, وأحسبه اللين منه, قال «لبيد»: كأن هجانها متأبضات ... وفى الأقران أصورة الرغام فكأن «عائشة» أرادت ألقيه فى التراب. ٩٦١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» حين قالت: «خرجت أقفو آثار الناس يوم الخندق, فسمعت وئيد الأرض خلفى, فالتقت, فإذا أنا يسعد بن معاذ». قال: حدثناه «يزيد» , عن «محمد بن عمرو» , عن «أبيه» , عن «جده» , عن «عائشة» فى حديث طويل. قولها: وئيد الأرض: تعنى الصوت من شدة وطئه. وفى الحديث أن «النبى» ﷺ لما انصرف من الخندق, ووضع لأمته, أتاه «جبريل» [﵇] , فأمره باالخروج إلى «قريظة».

стр. 2177

اللأمة: الدرع, وجمعها لؤم على مثال فعل, وهذا على غير قياس, ومنها [٦١٧] قيل: قد استلام الرجل: إذا لبسها, فهو مستلئم. وفي الحديث أنها ذكرت جراحة «سعد» فقالت: «وقد كان رقا كلمه وبرا, فلم يبق إلا مثل الخرص» , والخرص: الحلقة الصغيرة من الحلى كحلقة القرط أو نحوها, ويقال لتلك الحلقة: الخوق, وأنشدنى «الأصمعى»: * كأن خوق قرطها المعقوب * * عغلى دباة أو على يعسوب *

стр. 2178

ويقال أيضًا للشئ اليسير من الحلى: خريصيصة, يقال: ما عليها خريصيصة, وما عليها هلبسيسة, ولا يقال ذلك إلا فى الجحد, لا يقال فى الوجوب. وكذلك المقطع من الحلى إنما هو اليسير القليل, ومنه الحديث المرفوع: «أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا». قال: حدثناه «ابن علية» , عن «خالد الحذاء» , عن «ميمون القناد» , عن «أبى قلابة» , عن «معاوية» , عن «النبى» ﷺ .

стр. 2179

قال «أبو عبيد»: فسر لنا أن المقطع هو الشئ اليسير منه مثل الحلقة والشذرة ونحوها. ٩٦٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» أن امرأة قالت لها: أاقيد جملى؟ . فقالت: نعم, فقالت: أأقيد جملى؟ , فلما علمت ما تريد, قالت: «وجهى من وجهك حرام». قال: حدثناه «يزيد» , عن «ابن عون» , عن «إبراهيم» , عن «الأسود» , عن «عائشة» ثم شك فى إسناده بعد. قولها: أأقيد جملى: تعنى زوجها, وتقييده: أن تؤخذه عن النساء, وإنما كرهت هذا, لأنه سحر, وهو شبيه يقول «عبد الله» في التولة: إنها شرك» إلا أن المؤخذ من البغض, والتولة من الحب, وكلاهما سحر, قال الله

стр. 2180

-﵎: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾. ٩٦٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «لا تؤدى المرأة حق زوجها, حتى لو سألها نفسها وهى على ظهر قتب لم تمنعه». قال «أبو عبيد» [٦١٨]: كنا نرى أن المعنى أن يكون ذلك, وهى تسير على ظهر البعير, فجاء التفسير فى بعض الحديث بغير ذلك, جاء: «أن المرأة كانت إذا حضر نفاسها أجلست على قتب, ليكون أسلس لولادتها». قال «أبو عبيد»: هذا بلغنى عن «ابن المبارك» , عن «معمر» , عن «يحيى ابن شهاب» , قال: حدثتنى امرأة أنها سمعت «عائشة» تقول ذلك. قال: قال «معمر»: فمن ثم جاء الحديث: «ولو كانت على قتب». وهذا أشبه بالمعنى من الذى كنا نراه, وأولى بالصواب. ٩٦٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» قالت: «قدم وفد الحبشة, فجعلوا يزفنون ويلعبون, و «النبى» ﷺ قائم ينظر

стр. 2181

إليهم, فقمت, وأنا مستترة خلفه, فنظرت حتى أعييت, ثم قعدت, ثم قمت, فنظرت حتى أعييت, ثم قعدت, ورسول الله ﷺ قائم ينظر, فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر». قال: حدثنيه «محمد بن كثير» , عن «الأوزاعى» , عن «الزهرى» , عن «عروة» , عن «عائشة». قولها: فاقدروا قدر الجارية الحديثة: تقول: إن الجارية الحديثة السن, المشتهية للنظر هى شديد الحب للهو, تقول: فأنا مع حبى له قد قمت مرتين, حتى أعييت, ثم قعدت, و «النبى» ﷺ فى ذلك كله قائم ينظر, فكم ترون أن ذلك كان تصف طول قيامه للنظر. وليس وجه هذا الحديث أن يكون فيه شئ من المعازف, ولا فيه ذكره, وليس فى هذا حجة فى الملاهى المكروهة, مثل المزاهر والطيول, وما أشبهها, لأن تلك بأعيانها قد جاءت فيها الكراهة, وإنما الرخصة فى الدف, وإنما هو كما قالت: الزفن واللعب.

стр. 2182

٩٦٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» حين قالت «لمسروق»: «سأخبرك برؤيا رأيتها, رأيت كأنى على طرب, وحولى يقر ريوض, فوقع فيها رجال يذبحونها». قال: حدثناه «على بن عاصم» , عن «حصين» , عن «أبى وائل» , عن «مسروق» , عن «عائشة». قال: «الأصمعى»: قولها: ظرب: هو أصغر من الجبل, وجمعه [٦١٩] ظراب. ومنه الحديث المرفوع, حين شكى إليه كثرة المطر, فقال: «اللهم حوالينا, فقوله: الإكام هى أصغر من الظراب أيضًا.

стр. 2183

٩٦٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «كأنى أنظر إلى وبيص الطيب فى مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم». قال: حدثنيه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «إبراهيم» , عن «الأسود» , عن «عائشة». قال «أبو عبيد»: الوبيص: البريق. وقد وبص الشئ يبص وبيصًا, والبصيص مثله أو نحوه, يقال منه: بص يبص [بصبصا]. وإنما وجهه أنه تطيب قبل إحرامه, ثم أحرم, وهو عليه, فأما بعد الإحرام, فلايمسه حتى يرمى ويحلق. ٩٦٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «أنها كرهت أن تصلى المرأة عطلا, ولو أن تعلق فى عنقها خيطا». قال: حدثنيه «الفزارى» , عن «عبد الله بن سيار» , عن «عائشة بنت طلحة» , عن «عائشة».

стр. 2184

قال «أبو عبيد»: قولها: عطل: تعنى التى لاحلى عليها, يقال: امرأة عطل وعاطل, قال «ذو الرمة» يصف الظبية, ويشبه المرأة بها, [فقال]: فعيناك عيناها ولونك لونها ... وجيدك إلا أنها غير عاطل ومنه حديث «لعائشة» آخر, وذكرت لها امرأة توفيت, فقالت: «عطلوها»: تعنى انزعوا حليها. ٩٦٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «الأقراء: الأطهار». قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «يحيى بن سعيد» , عمن حدثه, عن «عائشة». قال «الأصمعى» وبعضه عن «أبى عبيد» ة وغيره, يقال: قد أقرأت المرأة:

стр. 2185

إذادنا حيضها, وأقرأت أيضًا: إذادنا طهرها. قال «أبو عبيد»: فأصل الأقراء إنما هو وقت الشئ إذا حضر, قال «الأعشى» يمدح رجلًا بغزوة غزاها: [فظفر فيها وغنم]: مورثة مالًا وفى الذكر رفعة ... لما ضاع فيها نم قروء نسائكا فالقرء هاهنا الأطهار, لأن النساء لا يؤتين إلا فيها, يقول: فضاع قروء نسائك باشتغالك عنهن بالغزو. وفى حديث آخر فى المستحاضة: أنها تدع الصلاة أيام أقرائها» , فالأقراء هاهنا الحيض. وهذا قول «أهل العراق» يرون الأقراء: الحيض فى عدة المطلقة. وبيت «الأعشى» فيه حجة لأهل الحجاز, لأنهم يرون الأقراء الأطهار فى العدة, وكلا القولين له معنى جائز فى كلامهم.

стр. 2186

٩٦٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة» - فى حديث الإفك - قالت: «والنساء يؤمئذ لم يهبلهن اللحم». قوله يهبلهن: أى لم يكثر عليهن, ويركب بعضه بعضًا حتى يرهلهن. يقال منه: أصبح فلان مهبلًا: إذا كان مورم الوجه متهبجًا. ٩٧٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عائشة»: «كان النبى ﷺ يقبل ويباشر, وهو صائم, ولكنه كان أملككم لإربه». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الأعمش» , عن «مسلم بن صبيح» ,

стр. 2187

عن «مسروق» , عن «عائشة». قال «أبو عبيد»: قولها: لإربه, هكذا يروى فى الحديث, وهو فى الكلام المعروف لأربه والأرب: الحاجة, أو لإربته, والإربة: الحاجة أيضًا, قال الله [﵎]: ﴿غير أولى الإربة من الرجال﴾ فإن كان هذا محفوظًا, ففيه ثلاث لغات: الأرب, والإربة, والإرب. وقد يكون الإرب - فى غير هذا - العضو, يقال له: إرب, ويقال منه: قطعته إربًا إربا. والإرب أيضًا: الخب والمكر, ومنه: الرجل يؤارب صاحبه, ومنه قول «قيس بن الخطيم»: أريت لدفع الحرب حتى رأيتها ... على الدفع لا تزداد غير تقارب

стр. 2188

فقد يكون قوله: أريت, من معنيين: يكون من الأريب, وهو العاقل [٦٢١] العالم بالأشياء, يقول: كنت حاذقًا بدفعها حتى رأيتها [على الدفع] لا تزداد إلاقربًا, فقاتلت حينئذ. ويكون أريت من الإرب, وهو المكر والخديعة, قال «الأصمعى» ذلك أو بعضه. قال «أبو عبيد»: وفى هذا الحديث من الفقه قولها: «ولكنه كان أملككم لإربه» أنه لم يكره القبلة إنما كره ما يخاف منها, وكذلك المباشرة.

стр. 2189

حديث أم سلمة [أم المؤمنين] [رحمها الله] ٩٧١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أم سلمة»: «أنها كانت تكره للمحد أن تكتحل الجلاء» وهو عندنا الإثمد, سمى بذلك, لأنه يجلو البصر فيقويه, أو يجلو الوجه فيحسنه, قال بعض الهذليين: وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح لذلك أو غمض والتفقيح: فتح العين, يقال للجرو: قد فقح: إذا فتح عينيه. ٩٧٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أم سلمة» أن مساكين سألوها, فقالت: «يا جارية أيديهم تمرة تمرة».

стр. 2190

قال: حدثناه «أبو النضر» , عن «شعبة» , عن «خليد بن جعفر» , عن «أم سلمة». قولها: أيديهم, تقول: فرقى فيهم, وهو من بددت الشئ تبديدًا. قال «الأصمعى»: يقال أبددتهم العطاء: إذا لم تجمع بين اثنين, وقال «أبو ذؤيب الهذلى» يصف الصائد والحمر, وأنه فرق فيها السهام, فقتلها, فقال: فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو بارك متجعجع ويروى عن بعض العرب أنه قال: إن لى صرمة أمنح منها, وأطرق, وأبد, وأفقر, وأقرن. قوله: أمنح: يعنى أن أعطى الرجل [٦٢٢] الناقة يحتلبها, ولا تكون المنيحة إلا عارية. ولا يكون الإطراق إلا فى عارية الفحل للضراب خاصة, ولا يكون الإفقار إلا فى ركوب الظهر, وأما الإبداد فإنه يكون فى الهبة وغيرها إذا أردت واحدًا واحدًا, والقران: أن تعطى اثنين فما فوق ذلك.

стр. 2191

حديث حمنة بنت جحش [رحمها الله] ٩٧٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «حمنة بنت جحش»: «أنها كانت تجلس في المركن وهى مستحاضة, ثم تخرج, وهى عالية الدم». قال «الأصمعى»: المركن: هذه الإجانة التى تغسل فيها الثياب.

стр. 2192

حديث صفية بنت أبي عبيد [رحمها الله] ٩٧٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «صفية بنت أبى عبيد»: «أنها اشتكت عينها وهى حاد على «ابن عمر» زوجها, فلم تكتحل». واختلف علينا فى الرواية عن «مالك». قال: فحدثنيه «أبو المنذر» , عن «مالك» , عن «نافع» , عن «صفية» أنه قال: «فلم تكتحل. حتى كادت عيناها ترمصان». قال: وحدثنى «إسحاق بن عيسى» , عن «مالك» , عن «نافع» , عن «صفية» , قال: «حتى كادت عيناها ترمضان» بالضاد. [قال] فإن كانت الرواية على ما قال «أبو المنذر» فإن المعنى فيه معروف, وهو الرمص الذى يظهر بمآق العين, إذا هاجت بالرمد, وتلصق منه الأشفار.

стр. 2193

وإن كان المحفوظ بالضاد, فإنه عندى مأخوذ من الرمضاء, وهو أن يشتد الحر على الحجارة حتى تحمى, فيقول: هاج بعينها من الحر مثل ذلك. يقال منه: قد رمض الإنسان يرمض رمضًا: إذا مشى على الرمضاء, وهى الحصباء المحماة بالشمس, فشبه الحر الذى يظهر بالعينين بذلك.

стр. 2194

أحاديث «التابعين» - رحمهم الله تعالى -

стр. 2195

حديث كعب الأحبار [﵀] ٩٧٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «شر الحديث التجيف». قال: حدثناه [٦٢٣] «على بن عاصم» , عن «الجريرى» , عن «عبد الله بن شقيق» , عن «كعب». قال «الأصمعى»: التجديف: هو الكفر بالنعم, يقال منه: جدف الرجل تجديفًا. قال «الأموى»: هو استقلال ما أعطاه الله, قاله: ومثله أيضًا: قهل الرجل قهلًا, وهو مثل قو «الأصمعى» , معناهما واحد.

стр. 2196

٩٧٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب» - حين ذكر «يأجوج» و «مأجوج» وهلاكهم - قال: «ثم يرسل الله ﵎ السماء فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن». قال: حدثناه «أبو النضر» , عن «سليمان بن المغيرة» , أسنده إلى «كعب». قوله: السكن - بتسكين الكاف -: هم أهل البيت, وإنما سموا سكنًا, لأنهم يسكنون الموضع, والواحد منهم ساكن وسكن, مثل: شارب وشرب, وسافر وسفر, قال «ذو الرمة»: فياكرم السكن الذين تحملوا ... عن الدار والمستخلف المتبدل وأما السكن بنصب الكاف, فهو كل شئ تسكن إليه وتأنس به, قال الله ﵎: ﴿خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾. ٩٧٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «أنه ذكر منازل الشهداء فى

стр. 2197

التوراة ثلاثة. فقال: رجل كذا وكذا, ورجل خرج, وهو يريد أن يرجع, فأصابه سهم غرب ثم ذكر الثالث». قال: حدثنيه «الأشجعى» , عن «عمرو بن قيس» عمن حدثه عن «كعب». قال «الكسائى» «والأصمعى»: إنما هو سهم غرب - بفتح الراء - وهو السهم الذى لا يعرف راميه, فإذا عرف راميه, فليس بغرب. قال: والمحدثون يحدثونه - بتسكين الراء - والفتح أجود وأكثر فى كلام العرب. قال: والغرب أيضًا - بالفتح -: ريح الطين والحمأة, والغرب [٦٢٤] أيضًا: شجر, قال «الأعشى»: إذا انكب أزهر بين السقاة ... تراموا به غربًا أو نضارًا

стр. 2198

٩٧٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى الأرض فى ليلة ظلماء مغدرة لأضاءت ما على الأرض». قال: بلغنى عن «ابن المبارك» , عن «صفوان بن عمرو» , عن «شريح ابن عبيد» , عن «كعب». قال «أبو عمرو» وغيره: المغدرة: الشديدة الظلمة. قال «أبو عبيد»: ولا أدرى من أى شئ أخذت, ويقال أيضًا: ليلة غدرة بينة الغدر - مثلها. ٩٧٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «يجاء بجهنم يوم القيامة كأنها متن إهالة حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق نادى منادٍ: خذى أصحابك, ودعى أصحابى, قال: فتخسف بأولئك». قال: حدثناه «يزيد» , عن «الجريرى» , عن «أبى السليل» , عن

стр. 2199

«غنيم بن قيس» , عن «أبى العوام» , عن «كعب». قال «أبو زيد»: الإهالة: كل شئ من الأدهان مما يؤتدم به, مثل: الزيت ودهن السمسم. وقال غير «أبى زيد»: الإهالة: ما أذيب من الأيلة والشحم أيضًا, ومتن الإهالة ظهرها إذا سكن الذائب منها فى الإناء. فإنما شبه «كعب» استواء الأرض بسكون جهنم قبل أن يصير الكفار فى جوفها بذلك, ومما يبنيه حديث «خالد بن معدان». قال [«أبو عبيد»]: حدثنا «مروان بن معاوية» قال: حدثنا «بكار بن أبى مروان» , عن «خالد بن معدان» قال: «لما دخل أهل الجنة, قالوا: يا رب ألم تكن وعدتنا الورود؟ قال: بلى, ولكنكم مررتم بجهنم وهى جامدة». قال: وحدثنا «الأشجعى» , عن «سفيان» , عن «ثور» , عن «خالد بن معدان» , مثله, إلا أنه قال: «خامدة» وإنما أرادوا تأويل قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾.

стр. 2200

فيقول: وردوها, ولم يصبهم من حرها شئ إلا ليبر الله [- تعالى -] فسمه. ٩٨٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب» حين قال [٦٢٥] له «محمد ابن أبى حذيفة» وهما فى سفينة فى البحر: كيف تجد نعت سفينتنا هذه فى التوراة؟ فقال «كعب»: «لست أجد نعت هذه السفينة, ولكنى أجد فى التوراة أنه ينزو فى الفتنة رجل يدعى «فرخ قريش» له سن شاغية, فإياك أن تكون ذلك». يروى هذا عن «عوف» , عن «ابن سيرين» , عن «كعب». قوله: سن شاغية: هى الزائدة على الأسنان, يقال منه: رجل أشغى, وامرأة شغواء, والجميع شغو, وقد شغى الرجل يشغى شغًا مقصور.

стр. 2201

حديث أبى أدريس الخولانى [﵀] ٩٨١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى إدريس الخولانى»: «من طلب صرف الحديث, ليبتغى به إقبال وجوه الناس لم يرح رائحة الجنة». هو من حديث «أبى عبد الرحمن المقرئ» , عن «سعيد بن أبى أيوب» , عن «عياش بن عياش» , عن «أبى إبراهيم الدمشقى» , عن «أبى إدريس

стр. 2202

الخولانى». قوله: صرف الحديث: يعنى أن يزيد فيه ويحسنه, وأصل الصرف الزيادة, ومنه الصرف فى الدراهم, وهو أن يطلب فضلها وزيادتها.

стр. 2203

حديث محمد بن الحنفية [﵀] ٩٨٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «محمد بن الحنفية»: «كل الجبن عرضًا». قال: حدثنيه «عبد الرحمن بن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبيه» , عن «أبى يعلى» , عن «ابن الحنفية». قال «الأصمعى»: قوله: عرضًا: يعنى اعترضه, واشتره ممن وجدته, ولا تسل عن عمله, أمن عمل أهل الكتاب هو؟ أم من عمل المجوس؟ ومن هذا قيل للخارجى: إنه يستعرض الناس يقتلهم, يقول: لا يسأل عن مسلم, ولا غيره. ومنه قيل: اضرب بهذا عرض الحائط: أى اعترضه حيث وجدت منه. قال «أبو عبيد»: ومن هذا حديث «ابن مسعود» [﵀] أنه أقرض رجلًا دراهم, فأتاه بها, فقال «لابن مسعود» حين قضاه: إنى تجود

стр. 2204

تهالك من عطائى, فقال «ابن مسعود»: اذهب بها فأخلطها, ثم ائتنا بها من عرضها». قال: حدثناه «هشيم» , قال: أخبرنا «سليمان التيمى» , عن «أبى عثمان [النهدى»] , عن «ابن مسعود». قال [٦٢٦] «أبو عبيد»: يقول: اعترضها, فخذ من أيها وجدت. ٩٨٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث [«محمد] بن الحنفية» فى قوله [- جل وعز -]: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ قال: «هى مسجلة للبر والفاجر». من حديث «ابن عيينة» , عن «سالم بن أبى حفصة» , عن «منذر» , عن «ابن الحنفية». قال «الأصمعى»: قوله: مسجلة: يعنى مرسلة, لم يشترط فيها بر دون فاجر. [قول]: فالإحسان إلى كل أحد جزاؤه الإحسان, وإن كان الذى

стр. 2205

يصطنع إليه فاجرًا. وقد روى عن النبى ﵇ شئ يدل على ذلك. قال: سمعت «إسماعيل» يحدث عن «أيوب» , قال: نبئت أن رسول الله ﷺ أتى على رجل قد قطعت يده فى سرقة, وهو فى فسطاط, فقال: من آوى هذا العبد المصاب؟ فقالوا: «فاتك». أو «خريم بن فاتك» فقال: «اللهم بارك على آل فاتك كما آوى هذا العبد المصاب». قال: وحدثنى «حجاج» , عن «ابن جريح» فى قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ قال: لم يكن الأسير على عهد رسول الله [ ﷺ ] إلا من المشركين. قال «أبو عبيد»: فأرى أن الله [ ] قد أثنى على من أحسن إلى أسير المشركين. ومنه قول النبى [ ﷺ ]: «إن الله [ ]

стр. 2206

كتب الإحسان على كل شئ, فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح».

стр. 2207

حديث عبيد بن عمير [﵀] ٩٨٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أن أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر تعلق فى الجنة». قال «الأصمعى»: قوله: تعلق: يعنى تناول بأفواهها من الثمر. يقال منه: قد علقت تعلق علوقًا, وقال «الكميت» يذكر ظبية أو غيرها: * إن تدن من فنن الألاءة تعلق * وفى بعض الحديث: «تسرح في الجنة» , ومعناه: ترتعى, قال الله ﵎: ﴿حين تريحون وحين تسرحون﴾ [٦٢٧].

стр. 2208

٩٨٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير الليثى»: «الإيمان هيوب». فبعض الناس يحمله على أنه يهاب, وليس هذا بشئ, ولو كان كذلك, لقيل مهيب, ومع هذا أنه معنى ضعيف ليس فيه علم, إن لم يكن فى الحديث إلا أن المؤمن يهابه الناس, فما فى هذا من علم يستفاد. وإنما تأويل قوله: الإيمان هيوب: المؤمن هيوب يهاب الذنوب, لأنه لولا الإيمان ما هاب الذنوب, ولا خافها, فالفعل كأنه للإيمان, وإذا كان للإيمان, فهو للمؤمن, ألا تسمع إلى قوله: ﴿إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا﴾ إنما هيبته «مريم» بالتقوى, ويروى فى هذا عن «أبى وائل» أنه قال: قد علمت «مريم» أن التقى ذو نهية. ومنه قول «عمر بن عبد العزيز»: «التقى ملجم» فإنما هذا من قبل التقوى والإيمان, وهو جائز فى كلام العرب أن يسمى الرجل باسم الفعل, ألا تسمع إلى قوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إنما تأويله فيما يقال - والله

стр. 2209

أعلم - ولكن البر إيمان من آمن بالله, فقام الاسم مقام الفعل, فكذلك «الإيمان هيوب» , قام الإيمان مقام المؤمن. ٩٨٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أرض الجنة مسلوفة».

стр. 2210

قال «الأصمعى»: هى المستوية, أو المسواة [شك أبو عبيد] , قال: وهذه لغة «أهل اليمن» , والطائف, وتلك الناحية, يقولون: سلفت الأرض أسلفها, ويقال للحجر الذى تسوى به الأرض مسلفة. قال «أبو عبيد»: وأحسبه حجرًا مدمجًا, يدحرج به على الأرض لتستوى. ٩٨٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أهل القبور يتوكفون الأخبار, فإذا مات الميت سألوه: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ ». من حديث «ابن عيينة» , عن «عمرو» , عن «عبيد بن عمير». قال «أبو عمرو»: يتوكفون: يتوقعون, والتوكف: التوقع. ٩٨٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «إن الرجل ليسأل عن كل شئ حتى عن حية أهله». قوله: حية أهله: يعنى كل شئ حى مثل الدابة [٦٢٨] , والهر, ونحو
следующие страницы →