← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[قال]: وهذا حديث بلغني عن الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن ابن الخصاصية عن النبيّ ﷺ . قوله: في النعال السبتية. قال "أبو عمرو": هي المدبوغة بالقرظ. وقال "الأصمعي": هي المدبوغة. قال أبو عبيد: وإنما ذكرت السبتية؛ لأن أكثرهم في الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة، إلا أهل السعة منهم، ألا ترى أنهم كانوا يمدحون الرجل بلبسها. لأنهم كانوا لا يحسنون الدباغ، ولا يلبسها إلا أهل الجدة منهم، كانوا يشترونها من اليمن والطائف، ونحوهما، قال عنترة يمدح رجلا. بطل كأنّ ثيابه في سرحه ... يحذى نعال السّبت ليس بتوأم

стр. 247

وقد زعم بعض الناس أن نعال السبت هي هذه المحلوقة الشعر، والأمر عندى على ما قال "الأصمعي" [و "أبو عمرو"]. ١١٦ - وقال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ : "نعم الإدام الخل".

стр. 248

قال: حدثنيه يزيد، عن حجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ . قال [أبو عبيد]: سمعت "محمد بن الحسن" يقول في هذا: إنما سماه إداما؛ لأنه يصطبغ به، وكل شيء سابغ به لزمه اسم الإدام. يعني مثل الخل، والزّيت، والمرّى، واللبن، وما اشبهه. قال: فإن حلف حالف ألا يأكل إداما، فأكل بعض ما يصطبغ به، فهو حانث. وفي حديث آخر أنه قال: "ما أقفر بيت، أو قال: طعام فيه خل". وقال أبو زيد، وغيره: هو مأخوذ من القفار، وهو كل طعام يؤكل بلا أدم. يقال: أكلت اليوم طعامًا قفارًا: إذا أكله غير مأدوم. ولا أرى أصله مأخوذًا إلاّ من القفر من البلاد، وهي التي لا شيء بها، ولا كلأ بها.

стр. 249

١١٧ - قال أبو عبيد في حديث النبيّ ﷺ "لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا ذة غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت لهم". قال: حدثناه مروان الفزارى، عن شيخ من أهل الجزيرة، يقال له يزيد بن أبي زياد. قال أبو عبيد: وهو يزيد بن سنان، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، ترفعه. قوله خائن ولا خائنة، فالخيانة تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال منها: أن يؤتمن الرجل على فرج، فلا يؤدى فيه الأمانة. وكذلك إذا استودع سرّا يكون إن أفشاه فيه عطب المستودع، أو فيه شينه

стр. 250

وكذلك إن اؤتمن على حكم بين اثنين، أو فوقهما، فلم يعدل. وكذلك إن غلّ من المغنم، فالغال في التفسير: الخائن؛ لأنه يقال في قوله: "وما كان لنبي أن يغل": قال: "يخان". وممّا يبين لك أن السر أمانة حديث يروى عن النبي -صلى الله عليه وسم-: "إذا حدث الرجل الرجل بالحديث، ثم التفت، فهو أمانة" فقد سمّاه رسول الله [ ﷺ أمانة]، ولم يسكتمه،

стр. 251

فيكف إذا استكتمه" ومنه قوله (﵇): "إنمّا تجالسون بالأمانة" ومنه الحديث الآخر: "من أشاع [على مؤمن] فاحشة، فهو مثل من أبداها" فصار ها هنا كفاعلها، لإشاعته إيّاها، وهو لم يستكتمها إيّاه. فهذه [٦٩] الخصال كلها، وماضاهاها، لا ينبغي أن يكون أصحابها عدولا في الشّهادات على تأويل هذا الحديث. وأمّا قوله: ولا ذى غمر على أخيه، فإن الغمر الشحناء والعداوة، وكذلك الإحنة. وممّا يبين ذلك حديث عمر [﵁]: "أيمّا قوم شهدوا على رجل لحد، ولم يكن ذلك بحضرة صاحب الحد، فإنما شهدوا عن ضغن".

стр. 252

وتأويل هذا الحديث على الحدود التي فيما بين الناس، وبين الله [ ] كالزنا والسرقة، وشرب الخمر. قال [أبو عبيد]: وسمعت "محمد بن الحسن" يجعل في ذلك وقتا لا أحفظه، يقول: فإن أقاموا الشهادة بعد ذلك بطلت شهادتهم. فأما حقوق الناس فالشهادة فيها جائزة أبدًا لا ترد، وإن تقادمت. وأمّا الظنين في الولاء والقرابة، فالذي يتهم بالدّعاوة إلى غير أبيه أو المنولى غير مواليه.

стр. 253

قال أبو عُبيد: وقد يكون أن يتَّهم في شهادته لقريبه كالوالد للولد (والولد للوالد) ومن وراء ذلك. قال: حدّثناه حفص بن غياث، عن محمَّد بن زيد بن مُهاجر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أن رسول الله ﷺ بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثّنيّة. "أنَّه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، واليمين على المدعي عليه". فمعنى الظَّنين هاهنا: المتَّهم في دينه. وأمَّا قوله: ولا القانع مع أهل البيت لهم: فإنَّه الرجل يكون مع القوم في حاشيتهم كالخادم لهم والتّابع والأجير، ونحوه. وأصل القنوع: الرَّجل يكون مع الرجل يطلب فضله، ويسأله معروفه. يقول: فهذا إنّما يطلب معاشه من هؤلاء، فلا تجوز شهادته لهم

стр. 254

[وقد] قال الله- ﵎: ﴿فكلوا منها﴾ وأطعموا القانع والمعتر" فالقانع في التفسير: الّذي يسأل، والمعترّ: الذي يتعرَّض، ولا يسأل، ومنه قول "الشماخ": لمالُ المرء يُصلحُه فيغنى ... مفاقره أعف من القنوع يعني: مسألة الناس [٩٧]. وقال "عدىُّ بن زيد": وما خنت ذا عهد وأيت بعهده ... ولم أحرم المضطّرّ إذ جاء قانعًا يعني سائلًا. ويُقال من هذا: قد قنع الرّجل يقنع قنوعًا. وأمّا القانع: الراضي بما أعطاه الله [-سبحانه-] فليس من ذلك.

стр. 255

يُقال [منه]: قد قنعت أقنع قناعة، -فهذا بكسر النُّون-، وذاك - فتحها- وذاك من القنوع، وهذا من القناعة. ١١٨ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ في خطبته: "إنَّ الزَّمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، السَّنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حرم: ثلاثة متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرك، ورجب "مضر" الذي بين جمادى، وشعبان". قال: حدَّثناه ابن عليَّة، عن أيوب، عن ابن سرين، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ .

стр. 256

قوله: [إن الزَّمان] قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّموات والأرض". يقال: إن بدء ذلك كان -والله أعلم- أنّ العرب كانت تحرّم الشهور الأربعة، وكان هذا ممّا تمسّكت به من ملة "إبراهيم" [﵇ وعلى نبيّنا-]، فربَّما احتاجوا إلى تحليل المحرَّم للحرب تكون بينهم، فيكرهون أن يستحلّون المحرّم. وهذا هو النسئ الذي قال الله ﵎: ﴿إنّما النّسئ زيادة في الكفر يضلّ به الّذين كفروا يحلُّونه عامًا، ويحرّمونه عامًا ... ﴾ إلى آخر الآية. وكان ذلك في "كنانة" هم الذي كانوا ينسأون الشهور على العرب. والنّسئ: هو التأخير. ومنه قيل: بعث الشيء بنسيئه.

стр. 257

فكانوا يمكثون بذلك زمانًا يُحرّمون صفرًا، وهم يريدون به المحرم. ويقولون: هو أحد الصفرين. قال أبو عبيد: وقد تأوّل بعض النّاس قول النّبي ﷺ : "لا صفر" على هذا. ثمَّ يحتاجون أيضًا إلى تأخير صفر إلى الشهر الذي بعده كحاجتهم إلى تأخير المحرَّم، فيؤخِّرون تحريمه إلى ربيع، ثمَّ يمكثون بذلك ما شاء الله، ثم يحتاجون إلى مثله، ثم كذلك فكذلك، يتدافع شهرًا بعد شهر، حتى استدار التحريم على السَّنة كلَّها، فقام الإسلام، وقد رجع المحرّم إلى موضعه الذي وضعه الله [﵎] به، وذلك بعد دهر طويل، فذلك قول النبي ﷺ : "إن الزَّمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض". يقول: رجعت الأشهر الحرم إلى مواضعها، وبطل النسيء. وقد زعم بعض النَّاس أنّهم كانوا يستحلُّون المحرَّم عامًا، فإذا كان من قابلٍ

стр. 258

ردُّوه إلى تحريمه. والتَّفسير الأوَّل أحبُّ إليَّ؛ لقول النبيِّ [ ﷺ ]: "إنَّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّماوات والأرض"، وليس في التفسير الأخير استدارة. [قال أبو عُبيد]: وعلى هذا التفسير الذي فسَّرناه قد يكون قوله: "يحلونه عامًا، ويحرمونه عامًا" مُصدِّاقًا؛ لأنَّهم إذا حرَّموا العام المحرم، وفي قابل صفر، ثمَّ احتاجوا بعد ذلك إلى تحليل صفر أيضًا أحلّوه، وحرموا الذي بعده، فهذا تأويل قوله في هذا التفسير: "يحلُّونه عامًا، ويحرّمونه عامًا". قال أبو عبيد: وفي هذا تفسير آخر، يُقال: إنه في الحج. قال: حدَّثناه سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نُجيح، عن مُجاهد، في قوله: "ولا جدال في الحجِّ" قال: قد استقرَّ الحجّ في ذي القعدة لا جدال فيه، وفي غير حديث سفيان يُروى عن "معمر" عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال: كانت العرب في الجاهليّة يحجّون عامين في ذي القعدة، وعامين في ذي الحجَّة، فلمَّا كانت السَّنة التي حجَّ فيها "أبو بكر" [﵁] قبل حجَّة

стр. 259

النَّبيِّ [ ﷺ ] كان الحجُّ في السَّنة الثَّانية من ذي القعدة، فلمَّا كانت السَّنة الَّتي حجَّ فيها النَّبيُّ [ ﷺ ] في العام المقبل عاد الحجُّ إلى ذي الحجَّة. فذلك قوله [ ﷺ ]: "إن الزَّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض". يقول: قد ثبت الحجُّ في ذي الحجَّة. ١١٩ - وقال أبو عبيد في [٩٩] حديث النبيَّ ﷺ : "لأهل القتيل أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى، وإن كانت امرأة".

стр. 260

وهذا حديث يروى عن الأوزاعي، عن حصن، عن أبي سلمة، عن عائشة [﵂]، عن النَّبيَّ ﷺ . وذلك أن يُقتل القتيل، وله ورثة رجالٌ ونساء، يقول: فأيّهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل أو امرأة فعفوه جائز؛ لأنَّ قوله: [أن] ينحجزوا: يعني يكفُّوا عن القود، وكذلك كلُّ من ترك شيئًا، وكفَّ عنه، فقد انحجز عنه. وفي هذا الحديث تقوية لقول "أهل العراق" أنَّهم يقولون: لكلِّ وارث أن يعفو عن الدَّم من رجل أو امرأة، فإذا عفا بعضهم سقط القود عن القاتل، وأخذ سائر الورثة حصصهم من الدّية. وأمّا "أهل الحجاز" فيقولون: إنّما العفو والقود إلى الأولياء خاصة، وليس للورثة الذين ليسوا بأولياء من ذلك شيء، يتأوَّلون قول الله ﵎: "ومن قتل مظلومًا، فقد جعلنا لوليَّه سلطانًا". قال أبو عبيد: وقول "أهل العراق" في هذا أحبّ إليَّ [في القتيل].

стр. 261

١٢٠ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيّ ﷺ : "الإيمان يمان والحكمة يمانية". قال: حدّثناه إسماعيل بن جعفر، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قوله: الإيمان يمان، وإنّما بدأ الإيمان من "مكة"؛ أنّها مولد النبي ﷺ ومبعثه، ثمّ هاجر إلى "المدينة"، ففي ذلك قولان: أما أحدهما، فإنه يقال: إن "مكة" من أرض "تهامة"، ويقال: إن "تهامة" من أرض اليمن، ولهذا يسمّى ما وإلى "مكة" من أرض "اليمن" واتصل بها: التهائم، فكأن "مكة" على هذا التفسير يمانية، فقال: "الإيمان" على هذا.

стр. 262

والوجه الآخر أنّه يروى في الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما قال هذا الكلام، وهو يومئذٍ "بتبوك" ناحية الشَّام، و"مكَّة" [١٠٠] والمدينة حينئذٍ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن، وهو يريد "مكَّة" و"المدينة"، فقال: "الإيمان يمان": أي هو من هذه الناحية، فهما وإن لّم يكونا من "اليمن"، فقد يجوز أن تُنسبا إليها إذا كانتا من ناحيتها، وهذا كثير في كلامهم فاش ألا تراهم، قالوا: الرُّكن اليماني؟ فنُسب إلى اليمن، وهو "بمكَّة"؛ لأنّه مما يليها. قال: وأنشدني "الأصمعي" للنابغة يذمُّ "يزيد بن الصعق" وهو رجل من "قيس" فقال: وكنت أمينة لو لم تحنه ... ولكن لا أمانة لليماني وذلك أنَّه كان مما يلي "اليمن". وقال "ابن مُقبل": وهو رجل من "بني العجلان" من "بني عامر بن صعصة": طاف الخيال بنا ركبًا يمانينا ... ودون ليلى عواد لو تعدّينا فنسب نفسه إلى "اليمن" لأنّ الخيال طرقه، وهو يسير نلاحيتها؛ ولهذا قالوا: سُهيل اليماني، لأنه يرى من ناحية "اليمن".

стр. 263

قال أبو عبيد: وأخبرني هشام بن الكلبي أنَّ "سهيل بن عبد الرحمن بن عوف" تزوَّج الثُّريَّا بنت فلان من "بني أميَّة" من العبلات، وهي أميَّة الصغرى، فقال "عمر بن أبي ربيعة". أنشدنيه عنه "الأصمعي": أيُّها المنكح الثُّريا سُهيلًا ... عمرّك الله كيف يلتقيان هي شآمية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني قال أبو عبيد: فجعل النُّجوم لهما مثلًا لاتّفاق أسمائهما بالنُّجوم، ثم قال: هي شآمية يعني الثُّريا التي في السماء، وذلك أن الثُّريا إذا ارتفعت اعترضت ناحية الشآم مع الجوزاء حتى تغيب تلك الناحية. قال: وسهيل إذا استقل يماني؛ لأنه يعلو من ناحية اليمن، فسمى تلك [١٠١] شآميةً وهذا يمانيًا، وليس منهما شآمي، ولا يمان، إنّما هما نجوم السماء ولكن نسب كلُّ واحد منهما إلى ناحيته، فعلى هذا تأويل قول "النبي" ﷺ "الإيمان يمان".

стр. 264

ويذهب كثير من الناس في هذا إلى الأنصار، يقول: هم نصّروا الإيمان وهم يمانية، فنسب الإيمان إليهم على هذا المعنى، وهو أحسن الوجوه عندي. [قال أبو عبيد]: ومما يبيّن ذلك حديث النبي ﷺ [أتاكم أهل اليمن] هم ألين قلوبًا وأرقُّ أفئدةً: الإيمان يمان والحكمة يمانية". ومنه أيضًا قول النبيِّ ﷺ : "ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار". ١٢١ - وقال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : "لا تسبُّوا أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفق ما في الأرض ما أدرك مدَّ أحدهم، ولا نصيفه".

стр. 265

قال: حدثناه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ . قوله: "مد أحدهم، ولا نصيفه": يقول: لو أنفق أحدكم ما في الأرض ما بلغ مثل مدٍّ يتصدق به أحدهم، أو ينفقه، ولا مثل نصفه. والعرب تسمِّي النصف النَّصيف، كما قالوا في العشر: عشير، وفي الخُمس: خميس، وفي التُّسع: تسيع، وفي الثُّمن: ثمن، قآلها "أبو زيد"، والأصمعي وأنشدنا "أبو الجرَّاح [العقيليُّ] ": وألقيت سهمي بينهم حين أوختوا ... فما صار لي في القسم إلَاّ ثمينها واختلفوا في السُّبع والسُّدس والرُّبع، فمنهم من يقول: سبيع، وسديس، وربيع. ومنهم من لا يقول ذلك. ولم نسمع أحدًا منهم يقول في الثَّلث شيئًا من ذلك، وقال الشاعر في النَّصيف يذكر امرأة: لم يغذها مدُّ ولا نصيف

стр. 266

ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها الَّلبن الخريف المحض والقارص والصَّريف [١٠٢] قال أراد أنَّها منعَّمة في سعة، لم نغذ بمدِّ تمر، ولا نصفه، ولكن بألبان اللِّقاح وقوله: تعجيف: يعني أن تدع طعامها، وهي تشتهيه لغيرها، وهذا لا يكون إلَاّ من العوز والقلَّة. والنصيف. في غير هذا: الخمار. ومنه حديث النَّبيِّ ﷺ في الحور العين قال: "ولنصيف إحداهنَّ على رأسها خير من الدنيا، وما فيها"، قال "النَّابغة": سقط النَّصيف، ولم ترد إسقاطه ... فتناولته؛ واتَّقتنا باليد

стр. 267

١٢٢ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيَّ ﷺ في الرِّجل الَّذي عضَّ يد رجل، فانتزع يده من فيه، فسقطت ثناياه، فخاصمه إلى النَّبيَّ ﷺ "فطلَّها". قال: حدَّثناه يزيد بن هارون، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين. قال: وحدَّثناه: حجَّاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن يعلى بن أميَّة، عن يعلى، عن النَّبي ﷺ قال "الكسائي" وأبو زيد": قوله: طلَّها: يعني أهدرها وأبطلها. قال أبو زيد: يقال: قد طُلَّ دمه، وقد طلَّه الحكم، وهو دم مطلول. قال: ولا يقال طل دمه، لا يكون الفعل للدَّم.

стр. 268

وأجاز "الكسائي": طلَّ دمه: أي هدر. وكان أبو عبيدة: يقول: فيه ثلاث لغات: طلَّ دمه، وطلَّ دمه، وأطلَّ دمه. قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث من الفقه أنَّه من ابتدأ رجلًا بضرب، فاتَّقاه الآخر بشيء يريد به دفعه عن نفسه، فعاد الضَّرب على البادي أنَّه هدر؛ لأنَّ الثاني إنَّما أراد دفعه عن نفسه، ولم يرد غيره. وهذا أصل هذا الحكم. ١٢٣ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ "أنَّه رخِّص للمحرم في قتل العقرب، والفأرة والغراب والحدإ، والكلب العقور". قال: حدَّثناه إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال:

стр. 269

"خمس من قتلهنَّ وهو حرام، فلا جناح عليه" ثم ذكر ذلك. قوله: "الكلب العقور" قال: بلغني عن سفيان بن عيينة أنَّه قال: معناه كلُّ سبع يعقر، ولم يخص به الكلب. قال أبو عبيد: وليس للحديث عندي مذهب إلا ما قال "سفيان" لما رخص الفقهاء فيه من قتل المحرم السبع العادي عليه. ومثل قول "الشعبي"، "وإبراهيم": من حل بك فاحلل به. يقول: إن المحرم لا يقتل، فمن عرض لك، فحلَّ بك، فكن أنت أيضًا به حلالًا. وكأنهم إنما اتبعوا هذا الحديث في الكلب العقور. ومع هذا أنه قد يجوز في الكلام أن يقال للسبع كلب؛ ألا ترى أنهم يروون في المغازي أن "عتبة بن أبي لهب" كان شديد الأذى للنبيِّ ﷺ فقال [النبيُّ ﷺ ]: "اللهمّ سلِّط عليه كلبًا من كلابك" فخرج "عتبة" إلى "الشام" مع أصحاب له، فنزل منزلًا، فطرقهم الأسد، فتخطى إلى "عتبة [بن أبي لهب] " من بين أصحابه فقتله، فصار الأسد ها هنا قد لزمه اسم الكلب.

стр. 270

وهذا مما يثبِّت ذلك التأويل. ومن ذلك قول الله ﵎: ﴿وما علَّمتم من الجوارح مكلَّبين﴾ فهذا اسم مشتقٌّ من الكلب، ثم دخل فيه صيد الفهد، والصقر، والبازيِّ، فصارت كلُّها داخلة في هذا الاسم، فلهذا قيل لكل جارح، أو عاقر من السِّباع: كلب عقور. ١٢٤ - وقال أبو عبيد في حديث النبيِّ ﷺ : "ليس منّا من لم يتغنَّ بالقرآن". كان "سفيان بن عيينة"، يقول معناه: من لم يستغن به، ولا يذهب به إلى الصوت، وليس للحديث عندي وجه غير هذا؛ لأنه في حديث آخر كأنه مفسّر.

стр. 271

قال حدثني شبابة، عن حسام بن مصكّ، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن نهيك أو ابن أبي نهيك قال حسام فلقيت عبد الله بن نهيك أو ابن أبي نهيك فحدثني أنه دخل على "سعد" وعنده متاع رثٌّ [١٠٤]، ومثال رثٌّ، فقال: ال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". قال أبو عبيد، فذكره رثاثة المتاع والمثال عند هذا الحديث، ينبئك أنَّه إنَّما أزاد الاستغناء بالمال القليل، وليس الصوت من هذا في شيء. ويبيِّن ذلك حديث "عبد الله". قال: حدَّثناه ابن مهديِّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن حنظلة، عن "عبد الله" قال: "من قرأ سورة "آل عمران" فهو غنيُّ". قال: وحدَّثناه الأشجعيٌّ، عن مسعر، قال: حدَّثنا جابر -قبل أن يقع فيما وقع فيه- عن الشعبيِّ، عن عبد الله أنَّه قال: "نعم كنز الصعلوك سورة "آل عمران" يقوم بها من آخر الليل". قال أبو عبيد: فأرى الأحاديث كلَّها إنَّما دلَّت على الاستغناء. ومنه الحديث الآخر: "من قرأ القرآن، فرأى أنَّ أحدًا أعطى أفضل ممّا أعطى، فقد عظَّم صغيرًا، وصغَّر عظيمًا".

стр. 272

ومعنى الحديث أنَّه لا ينبغي لعامل القرآن أن يرى أنَّ أحدًا من أهل الأرض أغنى منه، ولو ملك الدنيا برحبها. ولو كان وجهه كما يتأوَّله بعض النَّاس أنَّه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون: من لم يرجِّع صوته بالقرآن، فليس من النَّبيِّ [ ﷺ ] حين قال: "ليس منَّا من لَّم يتغنَّ بالقرآن". وهذا لا وجه له. ومع هذا أنَّه كلام جائز فاشٍ في كلام العرب وأشعارها، أن يقولوا: تغنَّيت تغنِّيًا، وتغانيت تغانيًا بمعنى استغنيت، قال "الأعشى": وكنت امرأ زمنًا بالعراق ... عفيف المناخ طويل التَّغنّ يريد الاستغناء، أو الغنى. وقال "المغيرة بن حبناء التميمي" يعاتب أخًا له: كلانا غنىٌّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيًا يريد: أشد استغناء.

стр. 273

فهذا وجه الحديث -إن شاء الله تعالى-. وأما قوله: ومثال [١٠٥] رثٌّ: فإنَّه الفراش، قال "الكميت": بكل طوال السَّاعدين كأنَّما ... يرى بسرى اللَّيل المثال الممهَّدا ١٢٥ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "الكمأة من المنِّ وماؤها شفاء للعين".

стр. 274

قال: حدَّثناه عنبسة بن عبد الواحد الأمويُّ، عن عبد الملك بن عمر، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عن النَّبيِّ ﷺ . قوله: الكماَّة من المنِّ، يقال: -والله أعلم- أنَّه إنَّما شبِّهها بالمنِّ الذي كان يسقط على بني "إسرائيل" لأنَّ ذلك كان ينزل عليهم عفوًا بلا علاج منهم، إنَّما كانوا يصبحون، وهو بأفنيتهم، فيتناولونه. وكذلك الكمأة ليس على أحد منها مؤونة في بدر، ولا سقى، ولا غيره، وإنِّما هو شيء ينشئه الله [-سبحانه]- في الأرض حتَّى يصير إلى من يجتنبه. وقوله: وماؤها شفاء للعين، يقال: إنَّه ليس معناه أن يؤخذ ماؤها بحتا، فيقطر في العين، ولكنه يخلط ماؤها في الأدوية التي تعالج العين. فعلى هذا يوجَّه الحديث.

стр. 275

١٢٦ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه". قوله: ليُّ: هو المطل. يقال: لويت دينه ألويه ليّا وليَّانا، قال "الأعشى". يلو ينني ديني النَّهار وأقتضى ... ديني إذا وقذ النُّعاس الرقَّدا وقال "ذو الرمة": نطيلين لياني وأنت مليَّة ... وأحسن يا ذات الوشاح التَّقاضيا وقوله: الواجد: يعني الغنىَّ الَّذي يجد ما يقضى [دينه]. ومما يصدِّقه حديث النَّبيِّ ﷺ : "مطل الغنىِّ ظلم". وقوله: يحل عقوبته وعرضه: فإن أهل العلم - يتأولون بالعقوبة الحبس في السجن،

стр. 276

وبالعرض أن يشتدَّ [١٠٦] لسانه. وقوله: فيه نفسه، ولا يذهبون في هذا: إلى أن يقول في حسنه شيئًا. وكذلك وجه الحديث عندي. ومما يحقِّق ذلك حديث النَّبيِّ ﷺ : "لصاحب الحقِّ اليد واللِّسان". قال [أبو عبيد]: وسمعت "محمد بن الحسن" يفسِّر اليد: اللُّزوم، واللِّسان: التَّقاضي. قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث باب من الحكم عظيم. قوله: "ليُّ الواجد"، فقال: الواجد، فاشترط الوجد، ولم يقل: ليُّ الغريم؛ وذلك أنَّه قد يكون أن يكون غريمًا، وليس بواجد. وإنَّما جعل العقوبة على الواجد خاصَّة، فهذا يبيِّن لك أنَّه من لَّم يكن واجدًا، فلا سبيل للَّطالب عليه بحبس، ولا غيره حتَّى يجد ما يقضى. وهذا مثل قوله الآخر في الذي اشترى ثمارًا، فأصيبت،

стр. 277

فقال النَّبيُّ ﷺ للغرماء: "خذوا ما قدرتم له عليه، وليس لكم إلَاّ ذلك". ١٢٧ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه سئل عن البتع فقال: "كلُّ شرب أسكر فهو حرام".

стр. 278

[قال]: حدَّثنيه ابن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة [-رضى الله عنها-]، عن النَّبيِّ ﷺ قال أبو عبيد: وقد جاءت في الأشربة آثار كثيرة بأسماء مختلفة عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابه، وكلُّ له تفسير. فأوَّلها الخمر، وهو ما غلى من عصير العنب، فهذا ما لا اختلاف في تحريمه بين المسلمين، إنَّما الاختلاف في غيره. ومنها السَّكر، وهو نقيع التَّمر الَّذي لم تمسَّه النَّار. وفيه يروى عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: "السَّكر خمر". قال: وكذلك حدثَّنا هشم، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشَّعبيِّ، وأبي رزين قالوا: "السَّكر خمر، ". وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير: "السَّكر خمر إلَاّ أنَّه ألأم من الخمر". قال: حدَّثنيه هُشيم، عن ابن شبرمة، عن أبي زرعة.

стр. 279

ومنها "البتع"، وهو الذي جاء [١٠٧] فيه الحديث عن النَّبيِّ ﷺ ، وهو نبيذ العسل، ومنها "الجعة": وهو نبيذ الشعير. ومنها "المزر": وهو من الذُّرة. قال: حدثنيه أبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي، عن مالك بن مغول، عن أكيل مؤذَّن إبراهيم، عن الشَّعبيِّ، عن ابن عمر، أنَّه فسَّر هذه الأربعة - الأشربة وزاد: والخمر من العنب، والسَّكر من التَّمر. قال أبو عبيد: ومنها "السُكوكة" وقد روى [فيه -] عن الأشعريِّ "التَّفسير، فقال: إنَّه من الذُّرة. قال: حدَّثناه حجاج، ومحمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب، فقال: [إنَّ]

стр. 280

خمر "المدينة" من البسر والتّمر، وخمر "أهل فارس" من العنب، وخمر "أهل اليمن" ... البتع، وهو من العسل، وخمر "الحبش" السكركة. قال أبو عبيد: ومن الأشربة أيضًا "الفضيخ" وهو ما افتضخ من البسر من غير أن تمسه النار. وفيه يروى عن ابن عمر، ليس بالفضيخ، ولكنَّه الفضوخ. [قال أبو عبيد]: وفيه يروى عن أنس [بن مالك] أيضًا أنَّه قال: "نزل تحريم الخمر وما كان غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ. قال: حدَّثنيه ابن عُليَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. قال أبو عبيد: فإن كان مع البسر تمر، فهو الذي يُسمى الخليطين،

стр. 281

وكذلك إن كان زبيبًا وتمرًا فهو مثله. ومن الأشربة "المنصَّف" وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يغلى حتَّى يذهب نصفه، وقد بلغني أنَّه يُسكر، فإن كان يُسكر فهو حرام، وإن طبخ حتَّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، فهو "الطلاء". وإنَّما سُمّي بذلك؛ لأنه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده. وبعض العرب يجعل الطِّلاء الخمر بعينها، يُروى أنَّ "عبيد بن الأبرص" قال في مثل له: هي الخمر تُكنى لعمري الطِّلا ... كما الذّيب يُكنى أبا جعده وكذلك "الباذق" قد يسمى به الخمر و [هو] المطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن عباس ﵁ أنَّه سئل عن الباذق، فقال: سبق "محمّد" [ ﷺ ] الباذق، وما أسكر فهو حرام.

стр. 282

وإنما قال [١٠٨] ابن عباس ﵀ ذلك؛ لأنَّ الباذق كلمة فارسيَّة عُرَّبت، فلم يعرفها. وكذلك "البختج" أيضًا إنَّما هو اسم بالفارسيَّة عرَّب، وهو الذي يروى فيه الرُّخصة، عن "إبراهيم". قال: حدَّثناه هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه أهدى له "بختج" خاثر، فكان ينبذه يلقى فيه العكر. قال أبو عبيد: وهو الذي يسمِّه الناس [اليوم] الجمهوريَّ، وهو إذا غلا، وقد جُعل فيه الماء فقد عاد إلى مثل حالة الأولى لو كان غلا وهو عصير لم يخالطه الماء، لأنَّ السُّكر الَّذي كان زائله أراه قد عاد إليه، وأنَّ الماء الذي خالطه لا حرامًا. ألا ترى أنَّ عمر ﵁ إنّما أحلَّ الطِّلاء حين ذهب سكره وشرُّه، وحظُّ شيطانه، وهكذا يروى عنه.

стр. 283

فإذا عاوده ما كان فارقه، فما أغنت عنه النَّار والماء، وهل كان دخولهما ها هنا إلَاّ فضلًا. ومن الأشربة نقيع الزَّبيب، وهو الَّذي يروي فيه عن سعيد بن جبير وغيره: "هي الخمر أحييتها". قال أبو عبيد: وهذا الجمهوريُّ عندي شرٌّ منه، ولكنَّه ممَّا أحدث الناس بعد، وليس ممَّا كان في دهر أولئك، فيقولوا فيه. ومن الأشربة "المقدِّيُّ" وهو شراب من أشربة "أهل الشَّام"، وزعم الهيثم [بن عديِّ] أن عبد الملك بن مروان، كان يشربه، ولست أدري من أي شيء يعمل غير أنَّه مسكر ومنها شراب يقال له: "المزَّاء"، وقد جاء في بعض الحديث ذكره، وقالت فيه الشُّعراء، قال "الأخطل" يعيب قومًا:

стр. 284

بئس الصُّحاة، وبئس الشَّرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزَّاء والسُّكر قال [أبو عبيد] وقد أخبرني محمَّد بن كثير أنَّ "لأهل اليمن" شرابًا يقال له: "الصَّعف"، وهو أن يشدخ العنب، ثم يلقى في الأوعية حتَّى يغلى، فجهَّا لهم لا يرونها خمرًا لمكان اسمها. قال أبو عبيد: وهذه الأشربة المسمَّاة كلُّها عندي كناية [١٠٩]، عن اسم الخمر، ولا أحسبها إلَّا داخلة في حديث النَّبيِّ ﷺ : "أن ناسا من أمَّتي يشربون الخمر باسم يسمُّونها به". قال أبو عبيد: وقد بقيت أشربة سوى هذه المسماة ليست لها أسماء منها: نبيذ الزَّبيب بالعسل، ونبيذ الحنطة، ونبيذ التِّين، وطبيخ الدَّبس، وهو عصير التَّمر، فهذه كلُّها لاحقة عندي بتلك المسمَّاة في الكراهة، وإن لَّم تكن سمِّيت؛ لأنَّها كلَّها

стр. 285

تعمل عملًا واحدًا في السُّكر، والله أعلم بذلك. قال: وممَّا يبيِّنه قول عمر بن الخطَّاب ﵀: "الخمر ماخامر العقل". قال: حدَّثناه ابن عليَّة، ويحي بن سعيد كلاهما عن أبي حيَّان التَّيمِّي، عن الشَّعبيِّ، عن ابن عمر، قال: خطب "عمر" فقال: "إنَّ الخمر نزل تحريمها، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتَّمر، والحنطة، والشَّعير، والعسل، والخمر ماخامر العقل". وقد أخبرني يحي بن سعيد [القطَّان]، عن عبد الله بن المبارك في رجل صلَّى وفي ثوبه من النَّبيذ المسكر مثل قدر الدَّرهم أو أكثر أنَّه يعيد الصَّلاة.
следующие страницы →