Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
كتب الإحسان على كل شئ, فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح».
стр. 2207
حديث عبيد بن عمير
[﵀]
٩٨٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أن أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر تعلق فى الجنة».
قال «الأصمعى»: قوله: تعلق: يعنى تناول بأفواهها من الثمر.
يقال منه: قد علقت تعلق علوقًا, وقال «الكميت» يذكر ظبية أو غيرها:
* إن تدن من فنن الألاءة تعلق *
وفى بعض الحديث: «تسرح في الجنة» , ومعناه: ترتعى, قال الله ﵎: ﴿حين تريحون وحين تسرحون﴾ [٦٢٧].
стр. 2208
٩٨٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير الليثى»: «الإيمان هيوب».
فبعض الناس يحمله على أنه يهاب, وليس هذا بشئ, ولو كان كذلك, لقيل مهيب, ومع هذا أنه معنى ضعيف ليس فيه علم, إن لم يكن فى الحديث إلا أن المؤمن يهابه الناس, فما فى هذا من علم يستفاد.
وإنما تأويل قوله: الإيمان هيوب: المؤمن هيوب يهاب الذنوب, لأنه لولا الإيمان ما هاب الذنوب, ولا خافها, فالفعل كأنه للإيمان, وإذا كان للإيمان, فهو للمؤمن, ألا تسمع إلى قوله: ﴿إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا﴾ إنما هيبته «مريم» بالتقوى, ويروى فى هذا عن «أبى وائل» أنه قال: قد علمت «مريم» أن التقى ذو نهية.
ومنه قول «عمر بن عبد العزيز»: «التقى ملجم» فإنما هذا من قبل التقوى والإيمان, وهو جائز فى كلام العرب أن يسمى الرجل باسم الفعل, ألا تسمع إلى قوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إنما تأويله فيما يقال - والله
стр. 2209
أعلم - ولكن البر إيمان من آمن بالله, فقام الاسم مقام الفعل, فكذلك «الإيمان هيوب» , قام الإيمان مقام المؤمن.
٩٨٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أرض الجنة مسلوفة».
стр. 2210
قال «الأصمعى»: هى المستوية, أو المسواة [شك أبو عبيد] , قال: وهذه لغة «أهل اليمن» , والطائف, وتلك الناحية, يقولون: سلفت الأرض أسلفها, ويقال للحجر الذى تسوى به الأرض مسلفة. قال «أبو عبيد»: وأحسبه حجرًا مدمجًا, يدحرج به على الأرض لتستوى.
٩٨٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أهل القبور يتوكفون الأخبار, فإذا مات الميت سألوه: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ ».
من حديث «ابن عيينة» , عن «عمرو» , عن «عبيد بن عمير».
قال «أبو عمرو»: يتوكفون: يتوقعون, والتوكف: التوقع.
٩٨٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «إن الرجل ليسأل عن كل شئ حتى عن حية أهله».
قوله: حية أهله: يعنى كل شئ حى مثل الدابة [٦٢٨] , والهر, ونحو
стр. 2211
ذلك, وإنما قال: «حبة» بالهاء فأنت, ولم يقل: حى, لأنه ذهب إلى كل نفس أو دابة حبة, فأنث لذلك.
٩٨٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «فى الموقوذة إذا طرفت بعينها, أو مصعت بذنبها»
قوله: مصعت بذنبها: يعنى أن تحركه, والمصع: التحريك.
ومنه حديث «مجاهد» قال: «البرق مصع ملك يسوق السحاب».
قال: حدثنيه «الفزارى» , عن «عثمان بن الأسود» , عن «مجاهد».
ومما يصدق ذلك حديث «على» [- رضى الله عنه -] قال: «البرق مخاريق الملائكة».
قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «سلمة بن كهيل» , عن «ربيعة ابن الأبيض» , عن «على».
стр. 2212
حديث يزيد بن شجرة
[﵀]
٩٩٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «يزيد بن شجرة» - وكان «عمر» يبعثه على الجيوش - قال: فخطب الناس, فقال: «اذكروا نعمة الله عليكم, ما أحسن أثر نعمته عليكم إن كنتم ترون ما أرى من بين أحمر, وأصفر, وأخضر, وأبيض, وفى الرحال ما فيها, إلا أنه إذا التقى الصفان فى سبيل الله فتحت أبواب السماء, وأبواب الجنة, وابواب النار, وتزين الحور العين, فإذا أقبل الرجل بوجهه إلى القتال, قلن: اللهم ثبته, اللهم انصره, وإذا أدبر احتجبن منه, وقلن: اللهم اغفر له, فأنهكوا وجوه القوم فدى لكن أبى وأمى, ولا تخزوا الحور العين».
قال: حدثناه «أبو حفص الإبار» و «أبو اليقظان» كلاهما عن «منصور» , عن «مجاهد» , عن «يزيد بن شجرة».
стр. 2213
قوله: من بين أحمر, وأصفر, وأخضر: بعض الناس يحمله على زينة الحور العين, ولا أراه أراد ذلك, لأنه إنما ذكر الحور العين يعد ذا, ولكنه أراد عندى زهرة الأرض, وحسن نباتها, وهيئة القوم فى لباسهم, ومما يبين ذلك قوله: وفى الرحال ما فيها» , فذكرهم نعمة الله عليهم فى أنفسهم وفى أهاليهم.
وقوله: ولا تخزوا الحور العين, ليس هو من الخزى, ولا موضع للخزى هاهنا, ولكنه من الخزاية, وهى الاستحياء.
يقال من الهلاك: خزى الرجل يخزى خزيًاز
ويقال من الهلاك: خزى الرجل يخزى خزيًا.
ويقال من الحياء: خزى يخزى خزاية. [٦٢٩]
ويقال: خزيت فلانًا: إذا استحييت منه, قال «ذو الرمة» - فى الخزاية -
стр. 2214
يذكر ثورًا: [فر من الكلاب ثم رجع إليها]
خزاية أدركته بعد جولته ... من جانب الحبل مخلوطًا به الغضب
وقال «القطامى» يذكر ثورًا فر من الكلاب ثم كر عليها:
جرحًا وكر كرور صاحب نجدة ... خزى الحرائر أن يكون جبانا
أراد: خزى الرجل الحرائر: أى استحيا منهن أن يفر, فالذى أراد «ابن شجرة» بقوله: لا تخروا الحور العين: أى لا تجعلوهن يستحيين منكم, ولا تعرضوا لذلك منهن.
وقوله: «وانهكوا وجوه القوم» , يقول: اجهدوهم, أى: ابلغوا جهدهم, ولهذا قيل: نهكته الحمى تنهكه نهكًا ونهكة: إذا جهده, وأضنته.
стр. 2215
حديث علقمة بن قيس
[﵀]
٩٩١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «علقمة بن قيس»: «أنه كان إذا رأى من أصحابه بعض الأشاش مما يعظهم».
قال: حدثنيه «عبد الرحمن بن مهدى» , عن «سفيان» , عن «منصور» , عن «إبراهيم» , عن «علقمة».
قال «الأصمعى» وغيره: قوله: الأشاش: يريد الهشاش, فجعل الهاء همزة, مثل: هرقت الماء, وأرقت الماءز
قال «أبو عبيد»: والهشاش والهشاشة واحد, وهو أن يهش الإنسان اللشئ يشتهيه, وينشط له, وإنما يراد من هذا الحديث أنه كان إذا رأى منهم نشاطًا
стр. 2216
وهشاشة للموعظة وعظهم, ولا يفعل ذلك فى غير هذه الحال, فيملهم, وهذا شبيه بحديث عبد الله, قال: «كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة مخافة السامة علينا».
стр. 2217
حديث شريح بن الحارث
[﵀]
٩٩٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «شريبح» أنه: «كان لا يرد العبد من الادقان, وبرده من الإباق البات».
قال: حدثناه «ابن أبى عدى» , عن «ابن عون» [٦٣٠] و «هشام» , عن «محمد بن سيرين» , عن «شريح» و «يزيد» , عن «هشام» , عن «محمد» , عن «شريح».
قال «يزيد»: الادفان: أن يأبق قبل أن ينتهى به إلى المصر الذى يباع فيه.
فإن أبق من المصر: فهو الإباق الذى يرد منه.
وقال «أبو زيد»: الادفان: أن يروغ من مواليه اليوم واليومين, يقال: عبد دفون: إذا كان فعولًا لذلك.
وكان «أبو عبيدة» يقول: الادفان: ألا بغيب من المصر في غيبته.
قال «أبو عبيد»: أما فى كلام العرب فهو على ما قال «أبو زيد» و «أبو عبيدة».
стр. 2218
وأما [فى] الحكم فعلى ما قال «يزيد» إذا سبى فأبق قبل أن ينتهى به إلى الصر, فوجد فذاك ليس بإباق يرد منه, فإذا صار إلى المصر فأبق فهذا يرد منه فى الحكم وإن لم يغب عن المصر.
٩٩٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «شريح»: أنه قضى فى رجلٍ نزع فى قوس لرجلٍ, فكسرها, فقال: «له شرواها».
стр. 2219
قال «الكسائى» أو غيره: شرواها: مثلها, وشروى كل شئ: مثله.
قال «أبو عبيد»: ولا أرى أصل هذا إلا مأخوذًا من الشرى, يقول: عليه ما يشترى به مثل الذى كسر, أو عليه مثل الذى كسر, وهذا قول لا يقول به من يقول بالرأى. وقد جاء مع حديث «شريح» فى هذا حديث عن النبى ﷺ فيه تقوية له, أنه كان عند امرأة من نسائه, فأهدت إليه امرأة من أزواجه قصعة فيها ثربد فكسرتها, قال: فقال رسول الله ﷺ : «غارت أمكم» ثم انتظر حتى جاءت قصعة صحيحة, فبعص بها إلى صاحبة القصعة المكسورة.
قال: سمعت «يزيد» , يحدث عن «أنس» , عن «النبى» ﷺ .
стр. 2220
حديث الربيع بن خثيم
[﵀]
٩٩٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الربيع بن خثيم» أنه كان يقول لمؤذنه يوم الغيم: «أغسق أغسق».
قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبى إسحاق» , عن «بكر بن ماعز» , عن «الربيع بن خثيم».
قال «أبو عبيد»: قوله: أغسق يقول [٦٣١]: أخر المغرب حتى يغسق الليل, وهو إظلامه, يعنى أنه يستحب تأخير المغرب فى اليوم المتغيم.
وكذلك يروى عن «الحسن» ز
قال: حدثنا «عباد بن عباد» , عن «هشام» , عن «الحسن» أنه كان يستحب تأخير الظهر, وتعجيل العصر, وتأخير المغرب فى يوم الغيم.
стр. 2221
حديث مسروق بن الأجدع
[﵀]
٩٩٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مسروق [بن الأجدع]: «ما شبهت بأصحاب «محمد» ﷺ إلا الإخاذ, تكفى الإخاذة الراكب, وتكفى الإخاذة الراكبين, وتكفى الإخاذة الفئام من الناس».
قال: حدثناه «غندر» , عن «شعبة» , عن «عمر بن مرة» , عن «مسروق» قال «أبو عبيدة»: هو الإخاذ بغير هاء, وهو مجتمع الماء شبيه بالغدير, وقال «عدى بن زيد» يصف مطرًا:
فاض فيه مثل االعهون من الرو ... ض وماضن بالإخاذ غدر
стр. 2222
وجمع الإخاذ أخذ [وأخذ] , قال «الأخطل»:
فظل مرتبئا والأخذ قد حميت ... قد ظن أن سبيل الأخذ مثمود
[وقال «أبو عمرو» مثل ذلك, وأما الإخاذة بالهاء: فإنها الأرض يحوزها الرجل لنفسه, فيتخذها ويحييها, والفئام: الجماعة من الناس].
стр. 2223
حديث مرة بن شراحيل [الهمدانى ﵀]
٩٩٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مرة بن شراحيل الهمدانى»: «أنه عوتب فى ترك الجمعة, فذكر أن به وجعًا يقرى, ويجتمع, وربما ارفض فى إزاره».
قال: حدثناه «معاذ» , عن «المسعودى» , عن «حمزة العبدى» , عن «مرة».
قال «الأصمعى» وغيره: قوله: ارفض: يعنى أن يسيل ويتفرق, وكذلك الدمع يرفض من العين.
وقوله: يقرى: [يعنى] يجمع المدة, وكذلك كل شئ جمعته فى شئ, مثل الماء تجوله من موضع إلى موضع, فإنه يقال منه: قد قريته أقريه [٦٣٢].
стр. 2224
ومنه حديث «هاجر» أم «إسماعيل» [﵇] حين فجر الله لها زمزم, قال: «فقرت فى سقاء, أو شنة كانت معها».
قال: سمعت «يحيى بن سعيد» , يحدثه عن «ابن حرملة» , عن «سعيد ابن المسيب» , فى حديث طويل.
قوله: قرت: يعنى أنها حولت الماء فى الشنة, وجمعته فيها.
وكذلك تقول: قربت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه, أقربه قربًا, ويقال للحوض: المقراة, لأنه يجمع فيه الماء.
стр. 2225
حديث أبى وائل
[﵀]
٩٩٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل» حين دعاه «الحجاج» فأتاه, فقال له: أحسبنا قد روعناك؟ فقال «أبو وائل»: «أما إنى بت أقحز البارحة» , ثم ذكر كلامًا فيه طول. يعنى خروج الدم باستنانٍ وأنها تدفع التراب بشدة الدم, والمعروف: الذى له عرف من ارتفاعه.
٩٩٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل»: أنه صلى على امرأة [كانت] ترهق».
قال: حدثناه «مروان بن معاوية افزارى» , عن «الزبرقان الأسدى» , عن
стр. 2226
«أبى وائل».
قوله: ترهق: يعنى تتهم وتؤبن بشر, يقال منه: رجل مرهق, وفيه رهق: إذا كان يظن به السوء, قال: وقال «معن بن أوس» يمدح رجلًا:
كالكوكب الأزهر انشقت دجنته ... فى الناس لا رهق فيه ولا بخل [٦٣٣]
والمرهق فى غير هذا: الذى يغشاه الناس, وينزل به الضيفان, قال «زهير» يمدح رجلًا:
ومرهق النيران يحمد في الـ ... لأواء غير ملعن القدر
وأصل الرهق: أن يأتى الشئ, ويدنو منه, يقال: رهقت القوم, غشيتهم, ودنوت منهم, قال الله ﵎: ﴿ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾
стр. 2227
٩٩٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل» فى قول الله : ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ , قال: «دلوكها: غروبها».
قال: وهو فى كلام العرب: «دلكت براح».
قال: حدثناه «شريك» , عن «عاصم» , عن «أبى وائل».
قال «أبو عبيد»: قوله: دلكت براح يقول: غابت وهو ينظر إليها, وقد وضع كفه على حاجبه, ومنه قول «العجاج»:
* أدفعها بالراح كى تزحلفا *
قال: حدثناه «محمد بن يزيد الواسطى» و «يزيد بن هارون» كلاهما, عن «العوام» , عن «إبراهيم» مولى «صخير» , عن «أبى وائل».
قوله: أقحز: يعنى أنزى.
стр. 2228
يقال: قد قحز الرجل فهو يقحز: إذا قلق, وهو رجل قاحز, وقال «رؤبة»:
* إذا تنزى قاحزات القحز *
وقال «أبو كبير» يصف الطعنة:
مستنة سنن الفلو مرشة ... تنفى التراب بقاحز معرورف
وقال غيره:
* هذا مقام قدمى رياح *
* غدوة حتى دلكت براح *
стр. 2229
قال: وفيه لغة أخرى, يقال: دلكت براح يا هذا, مثل قطام وحذام, ونزال غير منونة. [قال «الكسائى»: يقال: هذا يوم راح: إذا كان شديد الريح]
ومن قال: دلوكها: ريغها, ودلوكها: دحضها, فهما أيضًا ميلهاز
وقال «الكسائى» - فى غير حديث «أبى وائل» -: الدلوك: ميلها بعد نصف النهار.
قال: حدثنيه «يحيى بن سعيد» , عن «عبيد الله» , عن «نافع» , عن «ابن عمر».
قال «أبو عبيد»: وأصل الدلوك: أن تزول عن موضعها, فقد يكون هذا فى معنى قول «ابن عمر» وقول «أبى وائل» جميعًا.
وفى هذا الحديث حجة لمن ذهب بالقرآن إلى كلام العرب, إذا لم يكن فيه حكم, ولا حلال [٦٣٤] ولا حرام, ألا تراه يقول: وهو فى كلام العرب: دلكت براح.
стр. 2230
وقد روى مثل هذا عن «ابن عباس».
قال: حدثنى «يحيى» , عن «سفيان» , عن «إبراهيم بن مهاجر» , عن «مجاهد» , عن «ابن عباس» , قال: «كنت لا أدرى ما فاطر السموات حتى أتانى أعرابيان يختصمان في بئر, فقال أحدهما: أنا فطرتها: يعنى أنا ابتداتها».
قال: وحدثنا «هشيم» , عن «حصين» , عن «عبيد الله بن عبد الله بن عتبة» , عن «ابن عباس»: «أنه كان يسأل عن القرآن, فينشد فيه الشعر».
١٠٠٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل»: «مثل قراء هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذات صوف, عجاف أكلت من الحمض, وشربت من الماء حتى انتفجت, أو انتفخت - الشك من «أبى عبيد» - فمرت برجل, فأعجبته, فقام إليها, فغبط منها شاة, فإذا هى لا تتقى, ثم غبط منها أخرى, فإذا هى
стр. 2231
لا تنقى, فقال: أف لك سائر اليوم».
قال: حدثت بن عن «ابن المبارك» , عن «معمر» , عن «سليمان الأعمش» , عن «أبى وائل».
قال «الأحمر»: قوله: غبط: يعنى جسها.
يقال: غبطت الشاة أغبطها غبطًا: إذا أضجعتها, ثم لمست منها الموضع الذى يعرف به سمنها من الهزال.
وقال بعضهم: فعبط - بالعين - فمن قال بالعين, فإنه أراد الذبح, يقال: اعتبطت الإبل والغنم: إذا ذبحت أو نحرت من غير داء, ولهذا قيل للدم الخالص: عبيط, والعبيط: الذى يذبح من غير علة.
стр. 2232
حديث عمرو بن ميمون [الأودى ﵀]
١٠٠١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمرو بن ميمون»: «لو أن رجلًا أخذ شاة عزوزًا, فحلبها, ما فرغ من حلبها حتى أصلى الصلوات الخمس».
قال «أبو عبيد»: إنما أراد التجوز فى الصلاة.
قوله: شاة عزوزًا: هى الضيقة الإحليل, يقال منه: قد عزت الشاة, وتعززت [٦٣٥] إذا صارت كذلك.
وأما الواسعة الإحليل, فإنها الثرورو وقد ثرت تثر, وتثر, ثرًا.
стр. 2233
حديث أبى ميسرة
[﵀]
١٠٠٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى ميسرة»: «لو رأيت رجلًا يرضع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله».
قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «أبى إسحاق» , عن «أبى ميسرة».
قوله: يرضع: يعنى أن يرضع الغنم من ضروعها, ولا يحلب اللبن فى الإناء, وكانت العرب تعير بهذا الفعل, ولهذا قيل للرجل: لئيم راضع: أى إنه يرضع الغنم من لؤمه, وإنما يفعل ذلك لئلا يسمع صوت الحلب, فيطلب منه اللبن.
стр. 2234
حديث زيد بن صوحان
[﵀ -]
١٠٠٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «زيد بن صوحان» حين ارتث يوم الجمل, فقال: «ادفنونى فى ثيابى, ولا تحسوا عنى ترابًا».
قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «الشيبانى» , عن «المثنى بن بلال» , عن «أشياخه» , عن «زيد».
قوله: ارتث: هو أن يحمل من المعركة به رمق, فإن احتمل ميتًا فليس بارتثاث, ولهذا قالت «الخنساء» حين خطبها «دريد بن الصمة» فقالت:
«أتروننى كنت تاركة بنى عمى كأنهم عوالى الرماح, ومرتثة شيخ «بنى جشم»؟ : أى أنى كنت أريد حمله مثل المرتث من المعركة, تعنى كبر سنه.
وقوله: ولا تحسوا عنى ترابًا: يقول: لا تنفضوه.
стр. 2235
ومن هذا قيل: حسست الدابة أحسها: إنما هو نفضك التراب عنهاز
والحس [٦٣٦]- فى غير هذا -: القتل, قال الله - تبارك وتعالىى -: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾.
ومنه الحديث الذى يروى عن بعض أزواج النبى ﷺ أو عن بعض أصحابه -: «أنه أتى بجراد محسوس, فأكله»: يعنى الذى قد مسته النار: أى قتلته. وأما من الحس, فهو بالألف, يقال منه: ما أحسست فلانًا إحساسًا.
стр. 2236
حديث عبد الرحمن بن يزيد
[﵀]
١٠٠٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الرحمن بن يزيد» أخى «الأسود ابن يزيد النخعى» , وسئل: كيف يسلم على أهل الذمة؟ فقال: «قل: انداريم».
قال: حدثناه «فضيل بن عياض» , عن «منصور» , عن «إبراهيم» أنه قال: سألت «عبد الرحمن بن يزيد» , ثم ذكر ذلك.
قال «أبو عبيد»: هذه كلمة فارسية معناها آدخل, ولم يرد أن يخصهم بالاستئذان بالفارسية, ولكنهم كانوا قومًا من المجوس من الفرس, فأمره أن يسلم عليهم بلسانهم.
والذى يراد من الحديث أنه لم يذكر السلام قبل الاستئذان, ألا ترى أنه لم يقل: السلام عليكم, اندرايم.
وفى الحديث أيضًا أنه رأى ألا يدخل عليهم إلا بإذن.
стр. 2237
حديث الأحنف بن قيس
[﵀]
١٠٠٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الأحنف بن قيس» حين قدم على «عمر» فى وفد من أهل البصرة, فقضى حوائجهم, فقال «الأحنف»: «يا أمير المؤمنين إن أهل هذه الأمصار نزلوا فى مثل حدقة البعير من العيون العذاب تأتيهم فوكههم لم تخضد, وإنا نزلنا سبغة نشاشة, طرف لها بالفلاة, وطرف لها بالبحر الأجاج, يأتينا ما يأتينا فى مثل مرئ النعامة, فإن لم ترفع خسيستنا بعطاء تفضلنا به على سائر الأمصار نهلك».
قال: حدثناه «أبو النضر» , عن «أبى سعيد [٦٣٧] المؤدب» , عن «حمزة» - من ولد «أنس بن مالك» -, عن «عمر» و «الأحنف».
قوله: مثل حدقة البعير من العيون العذاب: يعنى كثرة مياههم وخصبهم, وأن ذلك عندهم كثير دائم, وإنما شبهه بحدقة البعير, لأنه يقال:
стр. 2238
إن المخ ليس يبقى فى شئ من جسد البعير بقاءه فى السلامى والعين, وهو فى العين أبقى منه في السلامى أيضًا, ولذلك قال الشاعر:
* لا يشتكين عملًا ما أنقين *
* ما دام مخ فى سلامى أو عين *
والسلامى: عظام صغار تكون في فراسن الإبل, وقد تكون فى الناسز
ومنه الحديث الآخر: «على كل إنسان فى كل سلامى صدقة, ويجزئ من ذلك ركعتا الضحى».
والسلامى: كل عظم مجوف ممًا صغر من العظام, ولا يقال لمثل الظنبوب, والزند, وأشباه ذلك: سلامى, إنما يقال لمثل هذا: قصب.
والسلاميات تكون فى الناس فى الأيدى والأرجل.
стр. 2239
وأما قوله: تأتيهم فواكههم لم تخضد: يعنى لقربها منهم, فهى تأتيهم غصتم تذهب طراءتها فتنثنى, وتنخضد, يقال للعود إذا انثنى, وهو رطب من غير أن ينكسر, فيبين: قد انخضد, وقد خضدته أنا.
قال «أبو عبيد»: هكذا سمعتها فى الحديث تخضد, ويروى: تخضد, وهى عندى أجود.
وقوله: سبخة نشاشة: يعنى ما يظهر من ماء السباخ, فينش فيها حتى يعود ملحًا.
وقوله: فى مثل مرئ النعامة: يعنى مجرى الطعام والشراب, وليس بالحلقوم هو, غيره أدق منه, وأضيق.
стр. 2240
وإنما هذا مثل ضربه, يقول: ليس يأتينا شئ إلا ضيقًا نزرًا على نحو ما يدخل فى مرئ النعامة.
стр. 2241
حديث صلة بن أشيم
[﵀]
١٠٠٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «صلة بن أشيم»: «طلبت الدنيا مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتًا, أما أنا فلا أعيل فيها, وأما هى فلا [٦٣٨] تجاوزنى, فلما رأيت ذلك قلت: أى نفس أجعل رزقك كفافًا, فاربعى, فربعت, ولم تكد».
قال: حدثناه «ابن عليه» , عن «يونس» , عن «الحسن» , عن «أبى الصهباء, صلة بن أشيم».
قوله: مظان حلالها: يعنى مواضع الحلال, يقال: موضع كذا وكذا مظنة
стр. 2242
من فلان: أى معلم منه, وقال «النابغة»:
* فإن مظنة الجهل الشباب *
ويروى: السباب: أى موضعه, ومعدنه.
وأما قوله: فلا أعيل فيها: لا أفتقر.
وقال «الكسائى»: يقال: قد عال الرجل يعيل عيلة: إذا احتاج وافتقر, وقال الله ﵎: ﴿وإن خفتم عيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله﴾
قال: وإذا أراد أنه كثر عياله, قيل: أعال يعيل, وهو رجل معيل.
وأما قوله [ ] ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ فليس من الأول ولا الثانى, يقال: معناه: لا تميلوا, ولا تجوروا.
قال: حدثنيه «يحيى بن سعيد» , عن «يونس بن أبى إسحاق» , عن
стр. 2243
«مجاهد».
والعول أيضًا: عول الفريضة, وهى أن تزيد سهامها, فيدخل النقصان على أهل الفرائض, [قال «أبو عبيد»] وأظنه مأخوذًا من الميل, وذلك أن الفريضة إذا عالت فهى تميل على أهل الفريضة جميعًا, فتنتقصهم.
وقوله: «كفافًا فار بعى» يقول: اقتصرى على هذا, وارضى به.
يقال للرجل: قد ربع على المنزل: إذا أقام عليه, وفلان لا يربع على فلان: إذا لم يقم عليه.
стр. 2244
حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير
[﵀]
١٠٠٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف بن عبد الله بن الشخير» [﵀]: «وجدت هذ العبد [ملقى] بين الله وبين الشيطان, فإن استشلاه ربه نجا, وإن خلاه والشيطان هلك».
قوله: استشلاه: أى استنقذه, وأصل الاستشلاء: الدعاء, ومنه قيل: استشليت الكلب وغيره: إذا دعوته, قال «حاتم» يذكر ناقة له, اسمها «المزاح» أنه دعاها باسمها, فقال [٦٣٩]:
أشليتها باسم المزاح فأقبلت ... رتكًا وكانت قبل ذلك ترسف
стр. 2245
فأراد «مطرف»: إن أغاثه الله فدعاه وأنقذه من هلكته فقد نجا, فذلك الاستشلاء, قال «القطامى» يمدح رجلًا:
قتلت بكرًا وكلبًا واشتليت بنا ... فقد أردت بأن تستجمع الوادى
قوله: اشتليت بنا واستشليت سواء فى المعنى, وكل من دعوته حتى تخرجه من مكان أو موضع فقد اشتليته.
١٠٠٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف»: «أنه خرج من الطاعون, فقيل له فى ذلك, فقال: هو الموت نحايصه, ولابد منه».
قوله: نحايصه: يقول: نروغ عنه.
يقال منه: قد حاص يحيص حيصًا, ومنه قوله: ﴿ما لهم من محيص﴾ ومثله حديث «ابن عمر» أن رسول الله ﷺ بعثهم فى
следующие страницы →