← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

حديث صلة بن أشيم [﵀] ١٠٠٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «صلة بن أشيم»: «طلبت الدنيا مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتًا, أما أنا فلا أعيل فيها, وأما هى فلا [٦٣٨] تجاوزنى, فلما رأيت ذلك قلت: أى نفس أجعل رزقك كفافًا, فاربعى, فربعت, ولم تكد». قال: حدثناه «ابن عليه» , عن «يونس» , عن «الحسن» , عن «أبى الصهباء, صلة بن أشيم». قوله: مظان حلالها: يعنى مواضع الحلال, يقال: موضع كذا وكذا مظنة

стр. 2242

من فلان: أى معلم منه, وقال «النابغة»: * فإن مظنة الجهل الشباب * ويروى: السباب: أى موضعه, ومعدنه. وأما قوله: فلا أعيل فيها: لا أفتقر. وقال «الكسائى»: يقال: قد عال الرجل يعيل عيلة: إذا احتاج وافتقر, وقال الله ﵎: ﴿وإن خفتم عيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ قال: وإذا أراد أنه كثر عياله, قيل: أعال يعيل, وهو رجل معيل. وأما قوله [ ] ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ فليس من الأول ولا الثانى, يقال: معناه: لا تميلوا, ولا تجوروا. قال: حدثنيه «يحيى بن سعيد» , عن «يونس بن أبى إسحاق» , عن

стр. 2243

«مجاهد». والعول أيضًا: عول الفريضة, وهى أن تزيد سهامها, فيدخل النقصان على أهل الفرائض, [قال «أبو عبيد»] وأظنه مأخوذًا من الميل, وذلك أن الفريضة إذا عالت فهى تميل على أهل الفريضة جميعًا, فتنتقصهم. وقوله: «كفافًا فار بعى» يقول: اقتصرى على هذا, وارضى به. يقال للرجل: قد ربع على المنزل: إذا أقام عليه, وفلان لا يربع على فلان: إذا لم يقم عليه.

стр. 2244

حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير [﵀] ١٠٠٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف بن عبد الله بن الشخير» [﵀]: «وجدت هذ العبد [ملقى] بين الله وبين الشيطان, فإن استشلاه ربه نجا, وإن خلاه والشيطان هلك». قوله: استشلاه: أى استنقذه, وأصل الاستشلاء: الدعاء, ومنه قيل: استشليت الكلب وغيره: إذا دعوته, قال «حاتم» يذكر ناقة له, اسمها «المزاح» أنه دعاها باسمها, فقال [٦٣٩]: أشليتها باسم المزاح فأقبلت ... رتكًا وكانت قبل ذلك ترسف

стр. 2245

فأراد «مطرف»: إن أغاثه الله فدعاه وأنقذه من هلكته فقد نجا, فذلك الاستشلاء, قال «القطامى» يمدح رجلًا: قتلت بكرًا وكلبًا واشتليت بنا ... فقد أردت بأن تستجمع الوادى قوله: اشتليت بنا واستشليت سواء فى المعنى, وكل من دعوته حتى تخرجه من مكان أو موضع فقد اشتليته. ١٠٠٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف»: «أنه خرج من الطاعون, فقيل له فى ذلك, فقال: هو الموت نحايصه, ولابد منه». قوله: نحايصه: يقول: نروغ عنه. يقال منه: قد حاص يحيص حيصًا, ومنه قوله: ﴿ما لهم من محيص﴾ ومثله حديث «ابن عمر» أن رسول الله ﷺ بعثهم فى

стр. 2246

سرية قال: «فحاص المسلمون حيصة» وبعضهم يرويه: «فجاض المسلمون جيضة» وهما فى المعنى سواء, وقال «القطامى» يذكر الإبل عند رحيلها, فقال: وترى لجيضتهن عند رحيلنا ... وهلا كان بهن جنة أولق ١٠٠٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف» حين قال لابنه لما اجتهد فى العبادة: «خير الأمور أوساطها, والحسنة بين السيئتين, وشر السير الحقحقة». قال: حدثناه «ابن علية» , عن «إسحاق بن سويد» , عن «مطرف».

стр. 2247

قال «الأصمعى»: قوله: الحسنة بين السيئتين: يعنى أن الغلو فى العبادة سيئة, والتقصير سيئة, والاقتصاد بينهما حسنة. وقوله: شر السير الحقحقة: هو أن يلح فى شدة السير حتى تقوم عليه راحلته, أو تعطب, فيبقى منقطعًا به, وهذا مثل ضربه للمجتهد فى العبادة حتى يحسر.

стр. 2248

حديث صفوان بن محرز [﵀] ١٠١٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «صفوان بن محرز»: «إذا دخلت بيتى, فأكلت رغيفًا, وشربت ع ليه من الماء, فعلى الدنيا العفاء». قوله: العفاء - ممدود -: هو الدروس والهلاك, قال «زهير» يذكر دارًا: تحمل أهلها عنها فبانوا ... على آثار ماذهب العفاء وهذا كقولهم: عليه الديار. وإنما دعا عليه أن يدبر فلا يرجع.

стр. 2249

حديث أبى العالية [﵀] ١٠١١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى العالية»: «اشرب النبيذ, ولاتمزر». من حديث «جرير» , عن «عاصم» , عن «أبى العالية». قوله: ولا تمزر: التمزر: أن يشرب قليلًا قليلا, ليسكر, يقول: فإنما ينبغى له أن يشربه بمرة حتى يروى كما يشرب الماء. وقال «الأموى»: التمزر: هو التذوق والشرب القليل, وأنشدنا لراجز يصف الخمر:

стр. 2250

* تكون بعد الحسو والتمزر * * فى فمه مثل عصير السكر * قال «أبو عبيد»: والتمزز شبيه المعنى بالتمزز, يقال: تززت الشئ: إذا تمصصته قليلًا قليلًا, وقال «الأعشى»: تمززتها غير مستدبر ... على الشرب أو منكر ما علم يريد: ما علمت, أى ما علم المستدبر, رد علم على المستبدر, واسم المصة منها المزة. ومنه قول «طاوس» , قال: حدثناه «ابن عيينة» , عن «ابن طاوس» , عن «أبيه». قال: «المزة الواحدة تحرم». قال «أبو عبيد»: يعنى فى الرضاع: أن يمص منه اليسير.

стр. 2251

حديث أبى المنهال سيار بن سلامة [﵀] ١٠١٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى المنهال سيار بن سلامة» قال: «بلغنى أن فى النار أودية فى ضحضاح, فى تلك الأودية حيات أمثال أجواز الإبل, وعقارب أمثال البغال الخنس, إذا سقط إليهن بعض أهل النار أنشأن به نشطًا ولسبًا». وهذا يروى عن «عوف» , عن «أبى المنهال». قوله: ضحضاح: أصل الضحضاح فى الماء إذا كان قليلًا رقيقًا, فشبه قلة النار به, ومنه الحديث الذى يروى فى «أبى طالب»: أنه فى ضحضاح [٦٤١] من نار يغلى دماغه. وقوله: أجواز الإبل: يعنى أوساطها, وجوز كل شئ: وسطه, قال «الأعشى»: فقد اقطع الجوز جوز الفلا ... ة بالحرة البازل العنسل يعنى وسط الفلاة.

стр. 2252

وقوله: أنشأن به نشطًا ولسبًا: النشط للحيات [واللسب للعقارب]. قال «الأصمعى»: النشط هو اللسع بسرعة واختلاس, يقال منه: قد نشطته الحية وانتشطته, وكذلك كل شئ قد اختلسته فقد أنتشطته, ومنه قيل للإبل التى يمر بها القوم فى سفرهم من غير أن يكونوا قصدوا إليها, فيستاقونها: النشيطة, قال الشاعر: يمدح رجلًا: لك المر باع فيها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول قال «أبو عبيد»: وأما اللسب, فيقال منه: لسبته العقرب تلسبه لسبًا: إذا لدغته كذلك قالها «الكسائى». قال: ويقال - أيضًا: أبرته تأبره أبرًا, وإنما نرى أنه أخذها من الإبرة, ووكعت تكع وكعًا, كله واحد. وأما الخنس: فالقصار الأنف.

стр. 2253

حديث خالد الربعى [﵀] ١٠١٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «خالد الربعى»: «أن رجلًا من عباد «بنى إسرائيل» أذنب ذنبًا, ثم تاب, فثقب تقروته, فجعل فيها سلسلة, ثم أوثقها إلى آسية من أواسى المسجد». يروى هذا عن «عوف» , عن «خالد الربعى». قوله: آسية, الآسية: السارية, وجمعها أواسى, وهى الأساطين, وقال «النابغة» فى الأسية: فإن تك قد ودعت غير مذمم ... أواسى ملك أثبتتها الأوائل

стр. 2254

وهكذا يروى عن «عبد الله بن مسعود» [﵀] حين ذكر أشراط الساعة: فقال: «وترمى الأرض بأفلاذ كبدها» قيل: وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال هذه الأواسى من الذهب والفضة». هكذا هو فى حديث «عوف» , عن «رجل» , عن [٦٤٢] «عبد الله بن مسعود». وهو فى حديث «مجالد» , عن «الشعبى» , عن «ثابت بن قطبة» , عن «عبد الله» [قوله]: «أمثال هذه السوارى» وهما سواء. وأما أفلاذ كبدها, فواحدهما فلذ, وهو الحزة من الكبد, ومنه قول «أعشى باهلة»: تكفيه حزة فلذ إن ألم بها ... من الشواء ويروى شريه الغمر [قال «أبو عبيد»]: فالذى أراد «عبد الله» بأفلاذ كبدها: كنوز الذهب والفضة جعلها كأنها أكباد الأرض, والحزة والفلذة: القطعة.

стр. 2255

حديث عبد الله بن خباب [﵀] ١٠١٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن خباب» حين قتلته الخوارج على شاطئ نهر, فسال دمه في الماء, قال: «فما امذقر». قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «سليمان بن المغيرة» , عن «حميد بن هلال». قال «الأصمعى»: الامذقرار: أن يجتمع الدم, ثم يتقطع قطعًا, ولا يختلط بالماء. يقول: فلم يك كذلك, ولكنه سال, وامتزج بالماء.

стр. 2256

حديث يحيى بن يعمر [﵀] ١٠١٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «يحيى بن يعمر»: «أى مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته». هذا يروى عن «يزيد بن إبراهيم التسترى» , عن «أبى هارون الغنوى» , عن «يحيى بن يعمر». هكذا يروى أبلته, ونرى أن الصحيح منه إنما هو وبلته, فأبدل بالواو الألف, وهذا كقولهم: أحد, وإنما هو وحد, والوبلة: هى شره, ومضرته, وأصلها فى الطعام, وهى وخامته ومضرته, وهى هاهنا فى المآثم, يقول: فإذا أديت زكاته, فليس هو حينئذ بكنز يخاف فيه التبعة.

стр. 2257

حديث وهب بن منبه ١٠١٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «وهب بن منبه»: «لقد تأبل «آدم» [- صلى الله عليه -] على ابنه المقتول [٦٤٣] كذا وكذا عامًا لا يصيب «حواء». قوله: تأبل: هو تفعل من الأبول, وهو أن تجزأ الوحوش عن الماء فلا تقربه. يقال منه: قد أبلت تأبل أبولًا, وجزأت تجزأ جزءًا, سواءً. [قال «أبو عبيد»]: فشبه امتناع «آدم» من غشيان «حواء» بامتناع الوحش من ورود الماء إذا أبلت.

стр. 2258

حديث سعيد بن المسيب [﵀] ١٠١٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن المسيب» قال: «فى حريم البئر البدى خمس وعشرون ذراعًا, وفى القليب خمسون ذراعًا». قال: حدثنيه «أبو النضر» , عن «ليث بن سعد» , عن «ابن شهاب» , عن «ابن المسيب». قال «الأصمعى»: البدى: التى ابتدئت فحفرت. قال «أبو عبيد»: يعنى أنها حفرت فى الإسلام, وليست بعادية, وذلك أن يحتفر الرجل البئر فى الأرض الموات التى لا رب لها, يقول: فله خمس وعشرون ذراعًا حواليهما حريمًا لها, ليس لأحد [من الناس] أن يحتفر فى تلك الخمس والعشرين الذراع بئرًا, وإنما شبهت هذه البئر بالأرض التى يحييها الرجل, فيكون مالكًا لها بحديث «النبى» ﷺ : «من أحيا أرضًا [ميتة] فهى له».

стр. 2259

وأما قوله: فى القليب خمسون ذراعًا: فإن القليب: البئر العادية القديمة التى لا يعلم لها رب ولا حافر, تكون بالبرارى, فيقول: ليس لأحد أن ينزل على خمسين ذراعًا منها, وذلك, لأنها عامة للناس, فإذا نزلها نازل منع غيره, وهذا لحديث رسول الله [ ﷺ ]: «لا يمنع فضل الماء, ليمنع به فضل الكلأ» , وإنما معنى النزول ألا يتخذها أحد دارًا, ويقيم بها, فأما أن يكون عابر سبيل فلان. ١٠١٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن المسيب» أنه قال لرجل: «انزل أشراء الحرم». والأشراء: النواحى, وواحدها شرى - مقصور - وهى الناحية, قال «القطامى»: [٦٤٤] لعن الكواعب بعد يوم وصلتنى ... بشرى الفرات وبعد يوم الجوسق ١٠١٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن المسيب»: «أن «ابن

стр. 2260

حرملة» سأله فقال: قتلت قرادًا وحنظبًا, فقال: «تصدق بتمرة». قال: حدثنيه «يحيى» , عن «ابن حرملة» , أنه سأل «ابن المسيب» عن ذلك. قوله: حنظب: يعنى الذكر من الخنافس, قال «حسان»: وأمك سوداء مودونة ... كأن أناملها الحنظب

стр. 2261

حديث عروة بن الزبير [﵀] ١٠٢٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة بن الزبير» أنه كان يقول في تلبيته: «لبيك ربنا وحنانيك». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «هشام بن عروة» , عن «أبيه». [قوله: حنانيك] يريد رحمتك, والعرب تقول: حنانك يا رب, وحنانيك يا رب بمعنى واحد, وقال «امرؤ القيس»: ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان يريد: رحمتك يا رب, وقال «طرفة»: * حنانيك بعض الشر أهون من بعض *

стр. 2262

وروى عن «عكرمة» أنه قال فى قوله [ ]: ﴿وحنانًا من لدنا﴾ , قال: الرحمة. وروى عن «ابن عباس» أنه قال: لا أدرى ما هو. قال: حدثنى «حجاج» , عن «ابن جريج» , عن «عمرو بن دينار» , عن «عكرمة» , عن «ابن عباس» , أنه قال فى قوله [- تعالى -]: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾ قال: لا أدرى ما الرقيم, أكتاب أم بنيان؟ وفى قوله [ ]: ﴿وحنانًا من لدنا﴾ , قال: والله ما أدرى الحنان. وأماقوله: لبيك: فإن تفسير التلبية عند النحويين - وفيما يحكى عن «الخليل» - أنه كان يقول: أصلها من البيت بالمكان: أقمت به, فإذا دعا الرجل صاحبه, فقال: لبيك, فكأنه قال: أنا مقيم عندك, أنا معك, ثم وكد ذلك فقال: لبيك اللهم لبيك, يعنى إقامة بعد إقامة, هذا تفسير «الخليل» [٦٤٥] ١٠٢١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة»: أنه كانت تموت له البقرة,

стр. 2263

فيأمر أن يتخذ من جلدها جباجب». قال: هذا يروى عن «هشام بن عروة» , عن «أبيه». قال «أبو زيد»: هى الزيل من الجلود, واحدتها جبحبة, ولا أعلم «أبا عمرو» إلا [وقد] قال مثل ذلك, ثم بلغنى عنه أنه قال: وأما الجبجبة فالكرش يجعل فيها اللحم المقطع, ولا أرى هذا من حديث «عروة» , لأن الميتة لا ينتفع بكرشها, إنما المعنى عندى على الجلد, قال الشاعر: إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تهد منها واتشق وتجبجب يقول: اتخذ منها وشائق وجباجب, والكهاة من الإبل: العظيمة السمينة.

стр. 2264

وقوله: إذا عرضت منها: من العارضة, وهى التى يصيبها الداء, فتنحر. قال «الأصمعى»: يقول: بنو فلان يأكلون العوارض: يعنى أنهم لا ينحرون إلا من داء يصيب الإبل, يعيبهم بذلك, والعبيط: التى تنحر من غير علة. قال «أبو عبيد»: والوشيقة: أن تقطع الشاة أعضاء, ثم تغلى إعلاءةً ولا يبلغ بها النضج كله, ثم ترفع فى الأكراش والأوعية فى الأسفار, وغيرها, وهو الذى يقال له: الخلع. ١٠٢٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة بن الزبير»: «ليمنك, لئن كنت ابتليت لقد عافيت, ولئن كنت أخذت لقد أبقيت». قال: حدثناه «أبو معاوية» , عن «هشام بن عروة» , عن «أبيه». قوله: ليمنك وأيمنك: إنما هى يمين حلف بها, وهذا كقولهم: يمين الله كانوا يحلفون بها, قال «امرؤ القيس»:

стр. 2265

فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو ضربوا رأسى لديك وأوصالى فحلف بيمين الله, ثم يجمع اليمين أيمنا, كما قال «زهير»: فتجمع أيمن مناومنكم ... بمقمة تمور بها الدماء ثم يحلفون بأيمن الله, فيقولون: أيمن الله لا أفعل ذلك, وأيمنك [٦٤٦] يا رب: إذا خاطب ربه, فعلى هذا قال «عروة»: «ليمنك, لئن كنت ابتليت لقد عافيت» , فهذا هو الأصل فى أيمن الله, ثم كثر هذا فى كلامهم, وخف على ألسنتهم, حتى حذفوا النون, كما حذفوا من قولهم: لم يكن, فقالوا: لم يك, وكذلك قالوا: أيمن الله لأفعلن ذاك, وأيم الله لأفعلن ذاك, وفيها لغات سوى هذا كثيرة. ١٠٢٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة بن الزبير» حين ذكر «أحيحة بن الجلاح» , وقول أخواله فيه: كنا أهل ثمة ورمة, حتى استوى على

стр. 2266

عممه هكذا يحدثونه: أهل ثمه ورمه - بالضم - ووجهه عندى: أهل ثمه ورمه - بالفتح - واثم: إصلاح الشئ وإحكامه. يقال منه: ثممت أثم ثما. والرم من المطعم, يقال: رممت أرم رمًا, ومنه سميت مرمة الشاة, لأنها بها تأكل, وقال «هيمان بن قحافة» يذكر الإبل والبانها: * حتى إذا ما قضت الحوائجا * * وملأت حلابها الخلانجا * * منها ومثوا الأوصب النواشجا *

стр. 2267

أراد: أنهم شدوها وأحكموها. وقوله: استوى على عممه: أراد طوله واستواء شبابه, ومنه يقال للنبات إذا طال: قد اعتم, وبه سميت المرأة التامة القوام والخلق: عميمة.

стр. 2268

حديث القاسم بن محمد بن أبى بكر [﵀] ١٠٢٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «القاسم بن محمد»: «لاحد إلا فى القفو البين». قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «محمد بن إسحاق» , عن «القاسم بن محمد». قوله: القفو: يعنى القذف. يقال منه: قفوت الرجل أقفوه. ومنه حديث «حسان بن عطية». قال: حدثنا «محمد بن كثير» , عن «الأوزاعى» , عن «حسان» , قال: «من قفا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله فى ردغه الخبال حتى يجئ بالمخرج منه». ومنه الحديث المرفوع: «نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفى من أبينا, ولا نقفو

стр. 2269

أمنا». ويروى عن امرأة من العرب أنه قيل لها: إن فلانًا قد هجاك, فقالت: ما قفا, ولا لصا تقول: لم يقذفنى. وقولها: لصا: هو مثل قفا, يقال منه: رجل لاص, قال «العجاج»: * إنى امرؤ عن جارتى غنى * * عف فلا لاص ولا ملصى * [٦٤٧] يقول: لا قاذف ولا مقذوف.

стр. 2270

فالذى أراد «القاسم» أنه لا حد على قاذف حتى يصرح بالزنا, وهذا قول يقوله «أهل العراق» , وأما «أهل الحجاز» فيرون الحد في التعريض, وكذلك يروى عن «عمرو» [- رضى الله عنه -]. قال: حدثنا «محمد بن كثير» , عن «الأوزاعى» , عن «الزهرى» , عن «سالم» , عن «أبيه» , عن «عمر»: أنه كان يضرب فى التعريض الحد. [وقول «عمر» أولى بالاتباع].

стр. 2271

حديث سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [﵀] ١٠٢٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سالم بن عبد الله» قال: كنا نقول فى الحامل المتوفى عنها زوجها أنها «ينفق عليها من جميع المال حتى تبنتم ما تبنتم». قال: حدثناه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «حبيب بن أبى ثابت» , أنه سمع «سالم بن عبد الله» يقول ذلك. قال «عبد الرحمن»: أراها خلطتم. قال «أبو عبيدة»: هذا من التبانة والطبانة, ومعناهما [جميعا]: شدة الفطنة والدقة فى النظر, يقال منه: رجل تبن طبن: إذا كان فطنًا دقيق النظر فى الأمور. وقال «أبو عمرو» مثل ذلك. وقد تتابنت فى الشئ تتابنا. قال «أبو عبيد»: ومنه الحديث المرفوع: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يتبن

стр. 2272

فيها يهوى بها فى النار». [و] هو عندى إغماض الكلام فى الجدل, والخصومات فى الدين. ومنه حديث «معاذ بن جبل» [﵀]: «إياك ومغمضات الأمور». فالذى أراد «سالم» أنه يقول: كنا نقول: كذا وكذا حتى أدققتم النظر, فقلتم غير ذلك. ١٠٢٦ - وقال «أبو عبيد»: وأما قول «سالم» حين دخل على «هشام [بن عبد الملك»] فقال: «إنك تحسن الكدنة» فخرج من عنده, فحم, فقال: «لقعنى الأحول بعينه».

стр. 2273

وأما قوله: [حسن] الكدنة: فإن الكدنة اللحم, يقال منه: امرأة ذات كدنة. قال: وأخبرنى «الأحمر» , عن «أبى الجراح» قال: «رأيت «مية» , فإذا امرأة ذات كدنة, فقلت: أنت التى كان يشبب بك «ذو الرمة»؟ فقالت: إنه - والله - كان خيرًا منك». وأما قوله: لقعنى الأحول بعينه: يعنى «هشامًا» ,] قول: أصابنى ما أصابنى منها. يقال: لقعت الرجل بالبعرة: إذا رميته بها, ويقال: لقعت الرجل بعنى: إذا أصبته بعين.

стр. 2274

حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر [﵀] ١٠٢٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عبد الله بن عمر» أنه كان عند «الحجاج» فقال: ما ندمت على شئ ندمى على ألا أكون قتلت «ابن عمر». فقال «عبد الله بن عبد الله»: أما والله لو فعلت ذلك لكوسك الله فى النار, رأسك أسفلك». قال: حدثناه «معاذ» , عن «ابن عوف» , قال: سمعت رجلًا يحدث «محمد ابن سيرين» بذلك فى حديث فيه طول. قوله: لكوسك الله: يعنى: لكيك الله على رأسك. يقال: كوسته على رأسه تكويسًا: إذا قلبته, وقد كاس هو يكوس: إذا فعل

стр. 2275

ذلك, قالت «عمرة» - أخت «العباس بن مرداس» وأمها «الخنساء» - ترثى [٦٤٨] أخاها, وتذكر أنه كان يعرقب الإبل حتى تركب رؤوسها, فقالت: فظلت تكوس على أكرع ... ثلاث وغادرت أخرى خضيبا يعنى القائمة التى عرقب, وهى مخضبة بالدم.

стр. 2276

حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف] ﵀ ١٠٢٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف»]: «كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أنى لا أزمل, فلقيت «أبا قتادة» فذكرت ذلك له». قوله: أعرى منها: هو من العرواء, وهى الرعدة عند الحمى, يقال منه: قد عرى الرجل فهو معرو: إذا وجد ذلك, فإذا تثاءب عليها فهى الثؤباءو فإذا تمطى منها فهى المطواء فإذا عرق بعد ذلك فهى الرحضاء. ومنه الحديث المرفوع: «أنه جعل يمسح الرحضاء عن وجهه فى مرضه الذى مات فيه [ ﷺ ] فإذا أصابته الحمى الشديدة قيل: أصابته البرحاء.

стр. 2277

حديث عمر بن عبد العزيز بن مروان [﵀] ١٠٢٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه سئل عن السنة في قص الشارب, فقال: «أن تقصه حتى يبدوا الإطار». قال: حدثناه «مروان بن معاوية» , عن «عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز» , عن «أبيه». قوله: الإطار: يعنى الحيد الشاخص مابين مقص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم, وكذلك كل شئ محيط بشئ, فهو إطار له, قال «بشر بن أبى خازم [الأسدى»]: وحل الحى حى بنى سبيع ... قراضبة ونحن لهم إطار أى محدقون بهم».

стр. 2278

١٠٣٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه خطب «بعرفات» فقال: «إنكم قد أنضيتم الظهر, وأرملتم, وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه, ولكن السابق من غفر له». قال: حدثناه «يحيى بن زكريا» , عن «يحيى بن سعيد» , عن «عمر بن عبد العزيز». قوله: انضيتم الظهر يقول: هزلتم [٦٤٩] ظهركم, وهى الدواب, ويقال للناقة المهزولة: نضو, ونضوة, وجمعها أنضاء, وقد أنضيتها إنضاء, قال «الأعشى»: أنضيتها بعدما طال الهباب بها ... تؤم هوذة لا نكسًا ولا ورعا والإرمال: إنفاد الزاد. ومنه حديث «إبراهيم»: «إذا ساق الرجل هديًا فأرمل, فلا بأس أن يشرب

стр. 2279

من لبن هديه». والإنفاض: مثل الإرمال, يقال: قد أنقض القوم. ومنه حديث «أبى هريرة»: «كنا مع رسول الله ﷺ فى سفر فأرملنا وأنفضنا». ويقال: قد أقوى الرجل, وأقفر, وأوحش كل هذا من نفاد الزاد, مثل الإرمال, ويقال فى ذهاب المال: أصرم, وأعدم. ١٠٣١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز»: «أنه رفع إليه رجل قال لرجل: إنك تبوكها, يعنى امرأة ذكرها, فأمبر بضربه, فجعل الرجل يقول: أأضرب فلاطا؟ ». قوله: تبوكها: كلمة أصلها فى ضراب البهائم, فرأى «عمر» ذلك قذفًا, وإن لم يكن صرح بالزنا, وهذه حجة لمن رأى الحد فى التعريض. وأما قول الرجل: أأضرب فلاطًا؟ فالفلاط: الفجأة, وهذه لغة «لهذيل» ,

стр. 2280

تقول: لقيت فلانًا فلاطًا, قال: وأظن [أن] الرجل كان منهم, وإنما نرى الرجل قال ذلك, لأنه لم يدر أن الكلمة كانت قذفًا, فجعل يتعجب لم يضرب بغير ذنب؟ أى: إنه أمر نزل به فجأة. ١٠٣٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز»: «أنه كتب إلى «ميمون بن مهران» فى مظالم كانت فى بيت المال أن يردها على أربابها, ويأخذ منها زكاة عامها, فغنه كان مالًا ضمارًا». قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «ميمون بن مهران». قال: وحدثنيه «كثير بن هشام» , عن «جعفر بن برقان» , عن «ميمون». قوله: الضمار: هو الغائب الذى لا يرجى, فإذا رجى فليس بضمار, قال «الراعى»: طلبن مزاره فأصبن منه ... عطاء لم يكن عدة ضمارًا [٦٥٠]
следующие страницы →