Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف]
﵀
١٠٢٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف»]: «كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أنى لا أزمل, فلقيت «أبا قتادة» فذكرت ذلك له».
قوله: أعرى منها: هو من العرواء, وهى الرعدة عند الحمى, يقال منه: قد عرى الرجل فهو معرو: إذا وجد ذلك, فإذا تثاءب عليها فهى الثؤباءو فإذا تمطى منها فهى المطواء فإذا عرق بعد ذلك فهى الرحضاء.
ومنه الحديث المرفوع: «أنه جعل يمسح الرحضاء عن وجهه فى مرضه الذى مات فيه [ ﷺ ]
فإذا أصابته الحمى الشديدة قيل: أصابته البرحاء.
стр. 2277
حديث عمر بن عبد العزيز بن مروان
[﵀]
١٠٢٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه سئل عن السنة في قص الشارب, فقال: «أن تقصه حتى يبدوا الإطار».
قال: حدثناه «مروان بن معاوية» , عن «عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز» , عن «أبيه».
قوله: الإطار: يعنى الحيد الشاخص مابين مقص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم, وكذلك كل شئ محيط بشئ, فهو إطار له, قال «بشر بن أبى خازم [الأسدى»]:
وحل الحى حى بنى سبيع ... قراضبة ونحن لهم إطار
أى محدقون بهم».
стр. 2278
١٠٣٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه خطب «بعرفات» فقال: «إنكم قد أنضيتم الظهر, وأرملتم, وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه, ولكن السابق من غفر له».
قال: حدثناه «يحيى بن زكريا» , عن «يحيى بن سعيد» , عن «عمر بن عبد العزيز».
قوله: انضيتم الظهر يقول: هزلتم [٦٤٩] ظهركم, وهى الدواب, ويقال للناقة المهزولة: نضو, ونضوة, وجمعها أنضاء, وقد أنضيتها إنضاء, قال «الأعشى»:
أنضيتها بعدما طال الهباب بها ... تؤم هوذة لا نكسًا ولا ورعا
والإرمال: إنفاد الزاد.
ومنه حديث «إبراهيم»: «إذا ساق الرجل هديًا فأرمل, فلا بأس أن يشرب
стр. 2279
من لبن هديه».
والإنفاض: مثل الإرمال, يقال: قد أنقض القوم. ومنه حديث «أبى هريرة»: «كنا مع رسول الله ﷺ فى سفر فأرملنا وأنفضنا».
ويقال: قد أقوى الرجل, وأقفر, وأوحش كل هذا من نفاد الزاد, مثل الإرمال, ويقال فى ذهاب المال: أصرم, وأعدم.
١٠٣١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز»: «أنه رفع إليه رجل قال لرجل: إنك تبوكها, يعنى امرأة ذكرها, فأمبر بضربه, فجعل الرجل يقول: أأضرب فلاطا؟ ».
قوله: تبوكها: كلمة أصلها فى ضراب البهائم, فرأى «عمر» ذلك قذفًا, وإن لم يكن صرح بالزنا, وهذه حجة لمن رأى الحد فى التعريض.
وأما قول الرجل: أأضرب فلاطًا؟ فالفلاط: الفجأة, وهذه لغة «لهذيل» ,
стр. 2280
تقول: لقيت فلانًا فلاطًا, قال: وأظن [أن] الرجل كان منهم, وإنما نرى الرجل قال ذلك, لأنه لم يدر أن الكلمة كانت قذفًا, فجعل يتعجب لم يضرب بغير ذنب؟ أى: إنه أمر نزل به فجأة.
١٠٣٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز»: «أنه كتب إلى «ميمون بن مهران» فى مظالم كانت فى بيت المال أن يردها على أربابها, ويأخذ منها زكاة عامها, فغنه كان مالًا ضمارًا».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» , عن «ميمون بن مهران».
قال: وحدثنيه «كثير بن هشام» , عن «جعفر بن برقان» , عن «ميمون».
قوله: الضمار: هو الغائب الذى لا يرجى, فإذا رجى فليس بضمار, قال «الراعى»:
طلبن مزاره فأصبن منه ... عطاء لم يكن عدة ضمارًا [٦٥٠]
стр. 2281
وفى هذا الحديث من الفقه: أنه لم ير على المال زكاةً إذا كان لا يرجى, وإن مرت عليه السنون, ألا تراه إنما قال له: خذ منها زكاة عامهاز
١٠٣٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه كتب إليه فى امراة خلقاء تزوجها رجل, فكتب إليه: «إن كانوا علموا بذلك, فأغرمهم صداقها لزوجها - يعنى الذين زوجوها - وإن كانوا لم يعلموا, فليس عليهم إلا أن يحلفوا ما علموا بذلك».
قال «أبو عبيد»: الخلقاء: هى مثل الرتقاء, وإنما سميت خلقاء, لأنها مصمت, ولهذا قيل للصخرة الملساء: خلقاء, أى: ليس فيها وصم ولا كسر, قال «الأعشى»:
قد يترك الدهر فى خلقاء راسيةٍ ... وهيًا وينزل منها الأعصم الصدعا
стр. 2282
١٠٣٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه ذكر الموت, فقال: «غنظ ليس كالغنظ, وكظ ليس كالكظ».
قوله: غنظ: هو أشد الكرب, وكان «أبو عبيدة» يقول: هو أن يشرف الرجل على الموت من الكرب, ثم يفلت منه.
يقال منه: غنظت الرجل أغنظه غنظًا: إذا بلغت به ذلك, وقال الشاعر:
ولقد لقيت فوارسًا من رهطنا ... غنظوك غنظ جرادة العيار
стр. 2283
حديث مجاهد
[﵀]
١٠٣٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «أنه كان يكره أن يتزوج الرجل امرأة رابه, وأن «عطاء» و «طاوسا» كانا لا يريان بذلك بأسًا».
قال: حدثناه «يحيى بن سعيد» , عن «سيف بن سليمان» , عن «مجاهد» و «عطاء» و «طاوس».
قوله: امرأة رابه: يعنى امرأة زوج أمه, وهو الذى تسميه العامة الربيب, وإنما الربيب ابن امرأة الرجل, فهو ربيب لزوجها, وزوجها الراب له, وإنما قيل له راب, لأنه يريبه, ويربه, وهو الغذاء والتربية, وابن المرأة هو المربوب, فلهذا قيل له: ربيب, كما يقال للمقتلو: قتيل [٦٥١] وللمجروح جريح, وكان «عمر بن أبى سلمة» يسمى ربيب «النبى» ﷺ :
стр. 2284
لأنه ابن امرأته «أم سلمة» , وقال «معن بن أوس» - وذكر ضيعة له كان جاراه فيها «عمر بن أبى سلمة» و «عاصم بن عمر بن الخطاب» , فقال:
فإن لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبى وابن خير الخلائف
يعنى «عمر بن أبى سلمة» و «عاصم بن عمر بن الخطاب».
١٠٣٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب».
قال: حدثنيه «يحيى بن سعيد» , عن «الأعمش» , عن «مجاهد».
قال «يحيى»: الشوى: هو الشئ الهين اليسير.
قال «أبو عبيد»: وهذا وجهه, وإياه أراد «مجاهد» , ولكن لهذا أصل, وذلك أن الشوى نفسه من الإنسان والبهيمة إنما هو الأطراف, قال الله ﵎: ﴿[كلا إنها لظى﴾ نزاعة للشوى﴾ وإنما أراد بهذا أن
стр. 2285
الشوى ليس بالمقتل, لأنه الأطراف, فالذى أراد «مجاهد» أن كل شئ أصابه الصائم فهو شوى ليس يبطل صومه, فيكون كالقتل له, إلا الغيبة والكذب, فإنهما يبطلان الصوم, مثل الذى أصاب المقتل, فقتل.
١٠٣٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «يغدو الشيطان بقيروانه إلى السوق, فيفعل كذا وكذا».
من حديث «ابن عيينة» , عن «ابن نجيح» , عن «مجاهد».
قوله: قيروانه: يعنى أصحابه, وكل قافلة أو جيش فهو قيروان, قال «امرؤ القيس»:
وغارة ذات قيروان ... كأن أسرابها الرعال
قال «أبو عبيد»: وأظن الكلمة فى الأصل فارسية, لأن «فارس» تسمى القافلة «كاروان» فعربت.
стр. 2286
١٠٣٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «أن الحرم حرم مناه من السماوات السبع والأراضين السبع, وأنه رابع أربعة عشر بيتًا, فى كل سماء بيت, وفى كل أرض بيت, لو سقطت لسقط بعضها [٦٥٢] على بعض».
قال: سمعت «يزيد بن هارون» يحدثه, عن «جرير بن حازم» , عن «حميد الأعرج» , عن «مجاهد».
قوله: مناه: يعنى قصده وحذاءه, يقال: دارى منى دار فلان: أى مقابلتها, وهو حرف مقصور.
١٠٣٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «أنه كان لا يرى بأسًا أن يتورك الرجل على رجله اليمنى فى الأرض المستحيلة فى الصلاة».
قال: سمعت «محمد بن كثير» يحدثه, عن «الأوزاعى» , عن «واصل بن أبى جميل» , عن «مجاهد».
قال «ابن كثير»: المستحيلة: التى ليست بمستوية.
قال «أبو عبيد»: وإنما سماها مستحيلة, لأنها استحالت عن الاستواء إلى العوج, وأما التورك على اليمنى, فإنه وضع الورك عليها.
стр. 2287
ومنه حديث «إبراهيم»: «أنه كان يكره التورك فى الصلاة»: يعنى وضع الأليتين أو إحداهما على الأرض.
стр. 2288
حديث عكرمة مولى ابن عباس
[﵀]
١٠٤٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عكرمة»: «أنه كره الكرع فى النهر».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «عمارة بن أبى حفصة» , عن «عكرمة».
قال «أبو زيد» وغيره: الكرع: أن يشرب [الرجل] بفيه من النهر من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء وكل شئ شربت منه من إناء أو غيره, فقد كرعت فيه.
وبعضهم يجعل الكرع: أن يدخل النهر دخولًا, ثم يشرب, يذهب به إلى الأكارع, يقول: حتى تصير أكارعه فيه, وقال «ابن الرقاع» يذكر راعيًا, ويصفه بالرفق برعاية الإبل, فقال:
стр. 2289
يسنها آبل ما إن يجزئها ... جزءًا شديدًا وما إن ترتوى كرعا
١٠٤١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عكرمة» أنه سئل عن أذاهب من بر, وأذاهب من شعير, فقال: «يضم بعضها إلى بعض ثم تزكى».
من حديث «ابن المبارك» , عن «معمر».
قوله: الأذاهب: واحدها ذهب, وهو مكيال «لأهل اليمن» معروف عندهم وجمعه أذهاب, ثم تجمع الأذهاب أذاهب [٦٥٣] جمع الجمع.
стр. 2290
حديث إبراهيم النخعى
[﵀]
١٠٤٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم النخعى» قال: «إن كاتن الليلة لتطول على حتى ألقاهم, وإن كنت لأرسه فى نفسى, وأحدث به الخادم».
قال: حدثناه «عبد الرحمن» , عن «سفيان» , عن «منصور» , عن «إبراهيم».
قال «الأصمعى»: قوله: أرسه, الرس: ابتداء الشئ, ومنه قيل للرجل: هو يجد رس الحمى, ورسيسها, وذلك حين تبدأ, فأراد «إبراهيم» بقوله: أرسه فى نفسى: يعنى أبتدئ بذكر الحديث ودرسه فى نفسى, ويحدث به خادمه يستذكر بذلك الحديث, قال «ذو الرمة»:
стр. 2291
إذا غير النأى المحبين لم أجد ... رسيس الهوى من ذكرمية يبرح
١٠٤٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «حكم اليتيم كما تحكم ولدك».
قال: حدثنيه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «منصور» , عن «إبراهيم».
قوله: حكمه, يقول: امنعه من الفساد, وأصلحه كما تصلح ولدك, وكما تمنعه من الفساد, وكل من منعته من شئ, فقد حكمته وأحكمته لغتان, وقال «جرير»:
ابنى حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إنى أخاف عليكم أن أغضبا
يقول: امنعوهم من التعرض لى, ونرى أن حكمة الدابة إنما سميت لهذا المعنى, لأنها تمنع الدابة من كثير من الجهل.
стр. 2292
١٠٤٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» قال: «يكره الشرب من ثلمة الإناء ومن عروته, قال: ويقال: إنها كفل الشيطان».
قال: حدثناه «على بن عاصم» , عن «حصين» , عن «إبراهيم».
قال «أبو عمرو» و «الكسائى»: الكفل: أصله المركب, وهو أن يدار الكساء حول سنام البعير, ثم يركب, يقال منه: اكتفلت البعير, فأراد «إبراهيم» أن العروة والثلمة مركب الشيطان, كما أن الكفل مركب للناس.
ومن هذا حديث [٦٥٤] يروى مرفوعًا فى العاقد شعره فى الصلاة: «أنه كفل الشيطان».
قال: حدثنيه «الواقدى» , عن «ابن جريح» , عن «المقبرى» , عن «أبيه» , عن «أبى رافع» , عن «النبى» ﷺ .
стр. 2293
والكفل أيضًا - فى غير هذا الموضع -: هو الذى لا يقدر على ركوب الدواب, ولا أرى قول «عبد الله» إلا من هذا, ليس من الأول.
قال: حدثنا «محمد بن يزيد» , عن «العوام بن حوشب» , قال: بلغنى عن «ابن مسعود» , وذكر فتنة, فقال: «إنى كائن فيها كالكفل آخذ ما أعرف, وتارك ما أنكر».
يقول: كالرجل الذى لا يقدر على الركوب ولا النهوض فى شئ, فهو لازم بيته, وجمع الكفل أكفال, قال «الأعشى» يمدح قومًا:
غير ميل ولا عواوير في الهيـ ... ـجاولا عزل ولا أكفال
والكفل أيضًا: ضعف الشئ, قال الله - عز ذكره -: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾.
ويقال: إنه النصيب, وذو الكفل من الكافلة.
١٠٤٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «إذا تطيبت المرأة,
стр. 2294
ثم خرجت كان ذلك شنارًا فيه نار».
قال: حدثناه «مروان بن شجاع» , عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
قوله: «شنار»: هو العيب, والعار, ونحوه, قال «القطامى» يمدح الأمراء:
ونحن رعية وهم دعاة ... ولولا سعيهم شنع الشنار
قال «أبو عبيد»: وشنع.
١٠٤٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» قال: «كانوا يكرهون الطلب فى أكارع الأرض. يرويه بعضهم عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
قوله: الطلب فى أكارع الأرض: يعنى طلب الرزق فى التجارة أو غيرها, وأكارع الأرض: أطرافها, وكذلك أكارع كل شئ أطرافه, ولهذا سميت أكارع
стр. 2295
الشاة.
والذى يراد من هذا الحديث أنهم كرهوا شدة الحرص فى طلب الدنيا, كما روى عن «مجاهد» أنه كان يكره ركوب البحر إلا فى غزو أو حج أو عمرة, إلا ويذهب إلى كراهة ركوب البحر لشئ من طلب الدنيا من تجارة أو غيرها. [٦٥٥]
١٠٤٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فى المحرم يعدو عليه السبع, أو اللص, قال: «أحل بمن حل بك».
قال: حدثناه «هشيم» , عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
وقد روى عن «الشعبى» مثله.
يقول: من ترك الإحرام وأحل بك, فقاتلك, فأحلل أنت أيضًا, به وقاتله, ولا تجعل نفسك محرمًا عنه, ويدخل فى هذا السبع واللص وكل من عرض لك.
١٠٤٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فيمن ذبح, فأبان
стр. 2296
الرأس قال: «تلك القفينة لا بأس بها».
قال: حدثناه «ابن أبى عدى» , و «غندر» , عن «شعبة» , عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
قوله: القفينة, كان بعض الناس يرى أنها التى تذبح من القفا, وليست بتلك. ولكن القفينة التى يبان رأسها بالذبح, وإن كان من الحلق.
قال «أبو عبيد»: ولعل المعنى أن يرجع إلى القفا, لأنه إذا أبان لم يكن له بد من أن يقطع القا, وقد قالوا: القفن فى موضع القفا, فزادوا النون, قال الراجز [لابنه]:
* أحب منك موضع الوشحن *
* وموضع الإزار والقفن *
стр. 2297
١٠٤٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «المعتقب ضامن لما اعتقب». قال: حدثناه «جرير» , عن «منصور» , عن «إبراهيم».
قوله: المعتقب: هو الرجل يبيع الرجل شيئًا, فلا ينقذه المشترى الثمن, فيأبى البائع أن يسلم إليه السلعة حتى ينقده, فتضيع السلعة عند البائع, يقول: فالضمان على البائع, إنما ماتت السلعة من ماله, وليس على المشترى من الثمن شئ.
١٠٥٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: أنه كان لا يرى بأسًا بالصلاة في دمة الغنم».
هكذا سمعت «الفزارى» يحدثه عن «إسماعيل بن أبى خالد» , عن «إبراهيم».
قال «أبو عبيد»: وإنما هو فى الكلام دمنة بالنون, والدمنة: ما دمنت الإبل
стр. 2298
والغنم وما سودت من آثار البعر والأبوال, وجمعها دمن.
والدمن فى غير هذا: الذحل, وكلاهما كثير فى الشعر والكلام, ويقال له: المباءة أيضًا.
ومنه الحديث عن «النبى» [ ﷺ ] أنه قال له رجل: «أأصلى فى مباءة الغنم, قال: نعم».
١٠٥١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فى الرجل يقول: إنه لم يجد امرأته عذراء [٦٥٦] قال: «لا شئ عليه, لأن العذرة قد تذهبها الحيضة والوثبة, وطول التعنس»
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «مغيرة» , عن «إبراهيم» و «يونس» , عن «الحسن».
стр. 2299
قال «الأصمعى»: التعنس: أن تمكث الجارية فى بيت أبويها لا تزوج حتى تسن.
يقال منه: قد عنست, فهى تعنس تعنيسًا.
قال «أبو عبيد»: وقال غيره: عنست تعنس, فإن تزوجت مرة فلا يقال:
عنست, إنما يقال ذلك قبل التزويج, فهى معنسى وعانس.
والذى يراد من الحديث أنه ليس بينهما لعان, لأنه ليس بقاذف.
١٠٥٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» , فى الوضوء بالطرق, قال: «هو أحب إلى من التيمم».
هو من حديث «جرير» وغيره, عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
стр. 2300
قوله: الطرق: هو الماء الذى يكون فى الأرض, فتبول فيه الإبل, هو مستنقع, يقال له: طرق ومطروق, قال الشاعر:
ثم كان المزاج ماء سحابٍ ... لا جو آجن ولا مطروق
الجوى: المنتن المتغير.
ومنه حديث «يأجوج» و «مأجوج»: «أنهم يموتون فتجوى الأرض منهم»: أى تنتن.
والآجن: المتغير أيضًا, وهو دون الجوى في النتن, وهو الذى يروى فيه الحديث عن «الحسن» و «ابن سيرين» رخص فيه «الحسن» , وكرهه «ابن سيرين» , وقال «زهير» [فى الجوى]:
يسأت بنيئها وجوبت منها ... وعندى لو أردت لها دواء
стр. 2301
١٠٥٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «ليس فى الربائب صدقة».
قال: حدثناه «هشيم» , عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
قوله: الربائب: هى الغنم التى يربيها الناس فى البيوت لألبانها, وليست بسائمة, واحدتها ربيبة.
ومنه حديث «عائشة» [- رحمها الله -]: «ما كان لنا طعام إلا الأسودان: التمر والماء, وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب, فكانوا يبعثون إلينا من ألبانها».
١٠٥٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فى الرجل [الذى] يبيع الرجل ويشترط [٦٥٧] الخلاص, قال: «له الشروى».
стр. 2302
قال: حدثنيه «غندر» , عن «شعبة» , عن «مغيرة» , عن «إبراهيم».
قوله: الشرورى: يعنى المثل, وشروى كل شئ: مثله.
стр. 2303
حديث سعيد بن جبير
[﵀]
١٠٥٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير»: «ليس فى جمل ظعينة صدقة».
الظعينة: كل بعير يركب, ويعتمل [عليه] , وهذا هو الأصل, وإنما سميت المرأة ظعينة به, لأنها تركبه, فيقال: ذهبت الظعينة, وأقبلت الظعينة, وهى راكبته. وكان إقبالها وإدبارها به, فسميت به, كما سميت المزادة راوية, وإنما الراوية البعير, ومما يبين أن الظعينة البعير قول الشاعر:
تبين خليلى هل ترى من ظغائن ... لمية أمثال النخيل المخارف
[مية: امرأة] , وقد علمنا أن النساء لا يشبهن بالنخيل, وإنما يشبه بالنخيل الإبل التى عليها الأحمال.
стр. 2304
والذى يراد من هذا الحديث: أنه يقول ليس فى الإبل العوامل صدقة, إنما الصدقة فى السائمة, وهذا قول يقوله: «أهل العراق» وأما «أهل الحجاز» , فيرون عليها ما يرون على السائمة.
١٠٥٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير»: «ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلًا, لأن الله ﵎ يقول: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «أبو بشر» , عن «سعيد بن جبير».
قوله: ما ازلحف, يقول: ما تنحى عن ذاك, وما تزحزح عنه إلا قليلًا, وفيه لغتان: ازحلف وازلحف, مثل: جذب وجبذ, قال «العجاج»:
* والشمس قد كادت تكون دنفا *
* ادفعها بالراح كى تزحلفا *
فبدأ بالحاء قبل اللام.
стр. 2305
١٠٥٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير» أنه سئل عن مكاتب [٦٥٨] اشترط عليه أهله ألا يخرج من المصر, فقال: «أثقلتم ظهره, وجعلتم الأرض عليه حيص بيص».
قال: حدثت به عن «شريك».
قال «الكسائى» و «الأصمعى»: أحدهما: حيص بيص - بكسر الحاء والباء - والآخر حيص بيص - بفتحهما - والمعنى فيهما: التضييق عليه, يقال للرجل إذا وقع فى الأمر [الذى] لا يطيقه, ولا مخرج له منه,: وقع فى حيص بيص, وحيص بيص.
стр. 2306
١٠٥٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير» فى الشيخ الكبير والمرأة اللهثى وصاحب العطاش: «إنهم يفطرون فى رمضان, ويطعمون».
قال: حدثنيه «ابن مهدى» , عن «سفيان» , عن «ثابت الحداد» , عن «سعيد».
قوله: اللهثى: يعنى المرأة التى لا تصبر على العطش, والرجل منها لهثان, والاسم من ذلك اللهث واللهاث, قال «الراعى»:
حتى إذا برد السجال لهاثها ... وجعلن خلف غروضهن ثميلا
يصف الإبل.
ويقال منه: لهث يلهث [لهثًا] , وإنما أجزأهم الإطعام, لأنهم لا يزدادون إلا شدة حال, وأما المريض الذى يبرأ, فلا يجزئه إلا القضاء.
стр. 2307
حديث [عامر] الشعبى
[﵀]
١٠٥٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عامر الشعبى» حين سئل عن رجل قبل أم امرأته, فقال: «أعن صبوح ترقق؟ حرمت عليه امرأته».
يروى هذا الحديث عن «سفيان» , عن «أبى عبد الله الشقرى» , عن «الشعبى».
قوله: عن صبوح ترقق: هذا مثل يضرب للرجل يظهر شيئًا, وهو يعرض بغيره.
قال: وأخبرنى «أبو زياد الكلابى» بأصل هذا أن رجلًا نزل بقوم, فأضافوه, وأكرموه ليلته, فجعل يقول: إذا كان غد, وأصبنا من الصبوح مضيت لحاجتى, ففعلت كذا وكذا, وإنما يريد بذلك أن يوجب الصبوح عليهم, ففطنوا له, فقالوا: [٦٥٩] «أعن صبوح ترقق» , فذهبت مثلًا لكل من قال شيئًا وهو يريد غيره.
стр. 2308
وقوله: ترقق: أى يرقق كلامه, ويحسنه.
فوجه الحديث أن «الشعبى» اتهم الرجل الذى سأله عن تقبيل أم امرأته, وهو يريد أن يهون عليه, فغلظه «الشعبى» , وظن أنه يريد ما وراء ذلك.
١٠٦٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الشعبى» أنه قال: «ما جاءك عن أصحاب «محمد» ﷺ فخذه, ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة».
أحسبه من حديث «ابن علية».
قال «الأصمعى»: الصافقة: قوم يحضرون السوق للتجارة, ولا نقد معهم, وليست لهم رؤوس أموال, فإذا اشترى التجار شيئًا دخلوا معهم فيه, والواحد منهم صعفقى, وقال غير «الأصمعى»: صعفق, وكذلك كل من لم يكن له رأس مال فى شئ, وجمعهم صعافقة, وصعافيق, قال «أبو النجم»:
* يوم قدرنا والعزيز من قدر *
* وآبت الخيل وقضينا الوطر *
стр. 2309
* من الصعافيق وأدركنا المئر*
أراد بالصعافيق أنهم ضعفاء, ليست لهم شجاعة ولا قوة على قتالنا, وكذلك أراد «الشعبى» أن هؤلاء ليس عندهم فقه ولا علم بمنزلة أولئك التجار الذين ليس لهم رؤوس أموال.
١٠٦١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الشعبى» أنه سئل عن رجل لطم عين رجل, فشرقت بالدم, ولما يذهب صوءها, فقال «الشعبى»:
لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأً مضجعا
قال: بلغنى هذا الحديث عن «ابن عيينة».
قال «أبو عبيد»: لم يزد «الشعبى» على هذا البيت, وهذا شعر «للراعى» يصف فيه الإبل, وراعيها, فقال: لها أمرها, يقول: للإبل أمرها فى المرعى,
стр. 2310
يقول: إن الراعى يهملها فيه, ولا يحبسها عن شئ تريده, فهى تتبع ما تشتهى حتى إذا صارت إلى الموضع الذى يعجبها أقامت فيه, فإذا فعلت ذلك ألقى حينئذ عصاه, واضطجع, وهذا مثل ضربة «الشعبى» للعين المضروبة [٦٦٠] يقول: إنها تهمل كما أهملت هذه الإبل, ولا يحكم فيها بشئ حتى تأتى على آخر أمرها: إما برء, وإما ذهاب, فإذا فعلت ذلك حكم حينئذ عليه فيها بقدر ما حدث, كما فعل هذا الراعى حتى أقامت الإبل قضى أمره وأقام معها واضطجع.
١٠٦٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الشعبى»: «لا تعقل العاقلة عمدًا, ولا عبدًا, ولا صلحًا, ولا اعترافًا».
قال: حدثناه «عبد الله بن إدريس» , عن «مطرف» , عن «الشعبى».
قوله: عمدًا: يعنى أن كل جناية عمد ليست بخطأ, فإنها فى مال الجانى خاصة.
стр. 2311
وكذلك الصلح: ما اصطلحوا عليه من الجنايات فى الخطأ, فهو أيضًا فى مال الجانى. وكذلك الاعتراف إذا اعترف الرجل بالجناية من غير بينة تقوم عليه, فإنها فى ماله, وإن ادعى أنها خطأ, لأنه لا يصدق الرجل على العاقلة.
وأما قوله: ولا عبدًا, فإن الناس قد اختلفوا فى تأويل هذا, فقال لى «محمد بن الحسن»: إنما معناه أن يقتل العبد حسرًا, يقول: فليس على عاقلة مولاه شئ من جناية عبده, إنما جنايته فى رقبته أن يدفعه [مولاه] إلى المجنى عليه, أو يفديه, واحتج فى ذلك بشئ رواه عن «ابن عباس».
قال «محمد بن الحسن»: حدثنى «عبد الرحمن بن أبى الزناد» , عن «أبيه» ,عن «عبيد الله بن عبد الله» , عن «ابن عباس» قال: «لا تعقل العاقلة عمدًا, ولا صلحًا, ولا اعترافًا, ولا ما جنى المملوك».
قال «محمد»: أفلا ترى أنه قد جعل الجناية جناية المملوك؟ وهذا فى قول «أبى حنيفة».
стр. 2312
وقال «ابن أبى ليلى»: إنما معناه أن يكون العبد يجنى عليه, يقتله حر أو يجرحه, يقول: فليس على عاقلة الجانى شئ, إنما ثمنه فى ماله خاصة.
قال: فذاكرت «الأصمعى» ذلك, فإذا هو يرى القول فيه قول «ابن أبى ليلى» على كلام العرب, ولا يرى قول «أبى حنيفة» جائزًا, يذهب إلى أنه لو كان المعنى على ما قال لكان الكلام: لا تعقل العاقلة عن عبد [ولم يكن] , ولا تعقل عبدًا, وهو عندى كما قال «ابن أبى ليلى» [٦٦١] , وعليه كلام العرب.
١٠٦٣ - وقال «أبو عبيد» في حيث [«عامر] الشعبى»: «يعتصر
стр. 2313
الوالد على ولده فى ماله».
يحدثه «ابن إدريس» , عن «إسماعيل بن أبى خالد» , عن «الشعبى».
قوله: يعتصر, يقول: له أن يحبسه عنه, ويمنعه إياه, وكل شئ حبسته, ومنعته, فقد اعتصرته, قال «ابن أحمر»:
وإنما العيش بريانه ... وأنت من أفنانه معتصر
قال «أبو عبيد»: ويروى: مفتقر.
ويقال: عصرت الشئ أعصره من هذا, قال «طرفة»:
لو كان فى أملاكنا أحد ... يعصر فينا كالذى تعصر
١٠٦٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث [«عامر] الشعبى»: أنه كره أن
стр. 2314
يسف الرجل النظر إلى أمه وابنته وأخته».
قال: الإسفاف: شدة النظر, وحدته, وكل شئ لزم شيئًا أو لصق به, فهو مسف, قال «عبيد» يذكر سحابًا قد تدلى حتى لصق بالأرض أو قرب منها:
دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح
стр. 2315
حديث الحسن البصرى
[﵀]
١٠٦٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» حين سئل عن القئ يذرع الصائم, فقال: هل راع منه شئ؟ فقال له السائل: ما أدرى ما تقول؟
فقال: هل عاد منه شئ».
وكذلك القول فيه, يقال منه: راع الشئ يريع ريعًا.
١٠٦٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» فى إطعام المساكين لكفارة اليمين, قال: «يطعمهم وجبة واحدة».
следующие страницы →