Полный текст (2 371 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
وكذلك الصلح: ما اصطلحوا عليه من الجنايات فى الخطأ, فهو أيضًا فى مال الجانى. وكذلك الاعتراف إذا اعترف الرجل بالجناية من غير بينة تقوم عليه, فإنها فى ماله, وإن ادعى أنها خطأ, لأنه لا يصدق الرجل على العاقلة.
وأما قوله: ولا عبدًا, فإن الناس قد اختلفوا فى تأويل هذا, فقال لى «محمد بن الحسن»: إنما معناه أن يقتل العبد حسرًا, يقول: فليس على عاقلة مولاه شئ من جناية عبده, إنما جنايته فى رقبته أن يدفعه [مولاه] إلى المجنى عليه, أو يفديه, واحتج فى ذلك بشئ رواه عن «ابن عباس».
قال «محمد بن الحسن»: حدثنى «عبد الرحمن بن أبى الزناد» , عن «أبيه» ,عن «عبيد الله بن عبد الله» , عن «ابن عباس» قال: «لا تعقل العاقلة عمدًا, ولا صلحًا, ولا اعترافًا, ولا ما جنى المملوك».
قال «محمد»: أفلا ترى أنه قد جعل الجناية جناية المملوك؟ وهذا فى قول «أبى حنيفة».
стр. 2312
وقال «ابن أبى ليلى»: إنما معناه أن يكون العبد يجنى عليه, يقتله حر أو يجرحه, يقول: فليس على عاقلة الجانى شئ, إنما ثمنه فى ماله خاصة.
قال: فذاكرت «الأصمعى» ذلك, فإذا هو يرى القول فيه قول «ابن أبى ليلى» على كلام العرب, ولا يرى قول «أبى حنيفة» جائزًا, يذهب إلى أنه لو كان المعنى على ما قال لكان الكلام: لا تعقل العاقلة عن عبد [ولم يكن] , ولا تعقل عبدًا, وهو عندى كما قال «ابن أبى ليلى» [٦٦١] , وعليه كلام العرب.
١٠٦٣ - وقال «أبو عبيد» في حيث [«عامر] الشعبى»: «يعتصر
стр. 2313
الوالد على ولده فى ماله».
يحدثه «ابن إدريس» , عن «إسماعيل بن أبى خالد» , عن «الشعبى».
قوله: يعتصر, يقول: له أن يحبسه عنه, ويمنعه إياه, وكل شئ حبسته, ومنعته, فقد اعتصرته, قال «ابن أحمر»:
وإنما العيش بريانه ... وأنت من أفنانه معتصر
قال «أبو عبيد»: ويروى: مفتقر.
ويقال: عصرت الشئ أعصره من هذا, قال «طرفة»:
لو كان فى أملاكنا أحد ... يعصر فينا كالذى تعصر
١٠٦٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث [«عامر] الشعبى»: أنه كره أن
стр. 2314
يسف الرجل النظر إلى أمه وابنته وأخته».
قال: الإسفاف: شدة النظر, وحدته, وكل شئ لزم شيئًا أو لصق به, فهو مسف, قال «عبيد» يذكر سحابًا قد تدلى حتى لصق بالأرض أو قرب منها:
دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح
стр. 2315
حديث الحسن البصرى
[﵀]
١٠٦٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» حين سئل عن القئ يذرع الصائم, فقال: هل راع منه شئ؟ فقال له السائل: ما أدرى ما تقول؟
فقال: هل عاد منه شئ».
وكذلك القول فيه, يقال منه: راع الشئ يريع ريعًا.
١٠٦٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» فى إطعام المساكين لكفارة اليمين, قال: «يطعمهم وجبة واحدة».
стр. 2316
قال: حدثناه «هشيم» , عن «يونس» و «منصور» , عن «الحسن».
قال «الكسائى»: الوجبة: الأكلة الواحدة, يقال: فلان يأكل فى اليوم وجبة:
إذا كانت له أكلة, قال «الكسائى»: وكذلك يقال: هل يأكل وزمة.
قال «الأصمعى»: يقال من الوجبة: قد وجب الرجل على [٦٦٢] نفسه الطعام: إذا جعل لنفسه أكلة فى اليوم.
١٠٦٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «لأن أعلم أنى برئ من النفاق أحب إلى من طلاع الأرض ذهبًا».
قال «الأصمعى»: طلاع الأرض: ملؤها, يقال: قوس طلاع الكف: إذا كان عجسها يملأ الكف, وقال «أوس بن حجر» يصف قوسًا:
كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ... ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا
قال «أبو عبيد»: وأحسب الطلاع إنما هو أن يطالع الشئ الشئ, ليساويه, فجعل ملء الأرض يساوى أعلاها, وكذلك ما أشبهه.
١٠٦٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «لا بأس أن يسطو الرجل
стр. 2317
على المرأة».
قال: حدثناه «عباد بن عباد» , عن «هشام» , عن «الحسن».
قال «عباد» , وقال «هشام»: وذلك إذا خيف عليها, ولم توجد امرأة تعالج ذلك منها, هذا وما أشبهه من الكلام.
قال «أبو عبيد»: السطو: أن يدخل [الرجل] يده فى رحمها, فيستخرج الولد إذا نشب فى بطنها ميتًا, وقد يفعلون ذلك بالناقة, وربما أخرجوا الجنين مقطعًا. يقال منه: سطوت أسطو سطوًا.
قال «أبو عبيد»: والسطو فى غير هذا: أن يسطو الرجل على غيره بالضرب والشتم والإساءة, يقال: سطوت عليه, وبه, قال الله [﵎]: ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾
стр. 2318
١٠٦٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «إذا استغرب الرجل ضحكًا فى الصلاة أعاد الصلاة».
كان «أبو عمرو» , و «الأصمعى» يقول أحدهما: الاستغراب: هو القهقهة, وقال الآخر: هو الإكثار من الضحك.
وكان «أبو عبيدة» يقول: أغرب الرجل ضحكًا, وأنشد بيت «ذى الرمة»:
فما يغربون الشحك إلا تبسما ... ولا ينبسون القول إلا تخافيا [٦٦٣]
١٠٧٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «ما من أحد عمل لله [ ] عملًا إلا سار فى قلبه سورتان, فإذا كانت الأولى منهما لله فلا تهيدنه الآخرة».
قال: سمعت «ابن عدى» يحدثه, عن «عوف» , عن «الحسن».
стр. 2319
قوله: لا تهيدنه, يقول: لا تصرفنه عن ذاك, ولا تزيلنه.
يقال منه: هدت الرجل أهيده هيدًا وهادًا: إذا زجرته عن الشئ, وصرفته عنه, وأنشدنى «الأحمر»:
حتى استقامت له الآفاق طائعة ... فما يقال له هيد ولا هاد
قوله: هيد ولا هاد: خفض فى موضع الرفع, وهذا على الحكاية, كقولك: مه, وصه, وغاق, ونحوه, وقد يروى بالرفع, وهو جائز, ومعناه أنه لا يمنع من شئ.
ونرى أن حديث «النبى « ﷺ من هذا حين قيل له فى المسجد: يا رسول الله هذه. فقال: «بل عرش كعرش موسى».
стр. 2320
كان «سفيان بن عيينة» - فيما بلغنى عنه - يقول: معنى هده: أصحله. ومعنى هذا الحديث كما قال «سفيان» , ولكنه إصلاح بعد هدم الأول, فإنما هذه: أزل هذا عن موضعه, وابن غيره.
والذى أراد «الحسن» بقوله: فلا تهيدنه الآخرة, يقول: إذا صحت نيته فى أول ما يريد *** من البر, فعرض له الشيطان, فقال: إنك تريد بهذا الرياء, فلا يمنعه ذلك من الأمر الذى قد تقدمت فيه نيته, وهذا شبيه بالحديث الآخر: «إذا أتاك الشيطان, وأنت تصلى, فقال: إنك ترائى, فزدها طولًا».
١٠٧١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» و «عبد الله بن شقيق العقيلى» حين ذكرا حديث «إبراهيم» النبى - صلى الله عليه - فقالا: «يأتيه أبوه يوم القيامة, فيسأله أن يشفع له, فيقول: خذ بحجزتى, فيأخذ [٦٦٤] بحجزته, فتحين من «إبراهيم» ﵇ التفاته إليه, فإذا هو بضبعان أمدر, فينتزع حجزته من يده, ويقول: ما أنت بأبى».
قوله: ضبعان: هو الذكر من الضباع وهو الذبح أيضًا, ولا يقال للذكر ضبع,
стр. 2321
إنما الضبع الأنثى خاصة.
وقوله: أمدر, يقول: هو المنتفخ الجنين, العظيم البطن, قال «الراعى» يصف إبلاً لها قيم:
وقيم أمدر الجنين منخرق ... عنه العباءة قوام على الهمل
[أمدر الجنين: يعنى عظيمهما] ويقال الأمدر: الذى قد تترب جنباه من المدر, يذهب به إلى التراب: أى أصاب جسده التراب.
وقال بعضهم: الأمدر: الكثير الرجيع الذى لا يقدر على حبسه, وقد يستقيم أن يكون المعنيان جميعًا فى ذلك الضيعان.
١٠٧٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «ما تشاء أن ترى أحدهم أبيض بضًا يملخ فى الباطل ملخصا, ينفض مذرويه, يقول: هانذا فارعرفونى».
يروى ذلك - فيما أعلم - عن «أبى بكر الهذلى» , عن «الحسن».
стр. 2322
قال «الأصمعى»: البض: الرخص الجدس, وليس هذا من البياض خاصة, ولكن من الرخاصة إن كان آدم أو أبيض, وكذلك المراة بضة.
وأما قوله: يملخ: فإن الملخ: التثنى والتكسر, يقال: ملخ الفرس وغيره: إذا لعب.
قال «رؤبة» يصف الحمار:
* معتز التجليح ملأخ الملق *
والملخ: أن ينتزع الشئ من موضعه انتزاعًا سهلًا.
قال «الأصمعى»: ويقال منه: امتلخت اللجام من رأس الدابة: إذا نزعته منه نزعًا سهلًا.
وأما المذروان: فإنهما فرعًا الأليتين, قال «عنترة»:
стр. 2323
أنحوى تنفض استك مذرويها ... لتقتلنى فهأنذا عمارًا
١٠٧٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «المجالس ثلاثة: فسالم, وغانم, وشاجب».
стр. 2324
[٦٦٥] فالسالم: الذى لم يغنم شيئًا, ولم يأثم, والغانم: الذى قد غنم من الأجر, والشاجب: الآثم الهالك.
يقال منه: قد شجب الرجل يشجب شجبًا وشجوبًا: إذا عطب وهلك فى دين أو دنيا, وفيه لغة أخرى: شجب يشجب شجبًا, وهذه أجود اللغتين, وأكثرهما, ومنه: قلت قلتا, ووتغ وتغًا, وتغب تغبًا, كله: إذا هلك, قالها «الكسائى» , وقال «الكميت»:
ليلك ذا ليلك الطويل كما ... عالج تبريح غله الشجب
وقد روى هذا الحديث عن غير «الحسن» , قال: سمعت «أبا النضر» يحدثه, عن «شيبان» , عن «آدم بن على» , قال: «سمعت أخا «بلال» - مؤذن النبى, ﷺ يقول: «الناس ثلاثة أثلاث: فسالم, وغانم, وشاجب, فالسالم: الساكت, والغانم: الذى يأمر بالخير, وينهى عن المنكر, والشاجب: الناطق بالخنا, والمعين على الظلم».
هكذا فى الحديث, والتفسير الأول يرجع إلى هذا.
стр. 2325
١٠٧٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «إذا كان الرجل أعزل فلا بأس أن يأخذ من سلاح الغنيمة, فيقاتل به, فإذا فرغ منه رده» ز
قال: حدثناه «هشيم» , عن «أبى الأشهب» , عن «الحسن».
قوله: أعزل: هو الذى لا سلاح معه. ومنه الحديث الذى يروى عن «الشعبى»: «أن زينب لما أجارت «أبا العاص» خرج الناس إليه عزلًا».
وفى هذا الحديث من الفقه أنه رخص فى الانتفاع بالغنيمة عند موضع الضرورة إلى ذلك, وقد روى عن «عبد الله» أنه لما انتهى إلى «أبى جهل» وهو مثبت, قال: ضربته بسيفى فلم يعمل, فأخذت سيفه, فأجهزت عليه. [٦٦٦]
١٠٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الحسن» فى الرجل يجامع المرأة, والأخرى تسمع, قال: «كانوا يكرهون الوجس».
قال: حدثناه «عباد بن العوام» , عن «غالب القطان» , عن «الحسن».
стр. 2326
الوجس: هو الصوت الخفى, وقد روى فى مثل هذا من الكراهة ما هو أشد منه, وهو فى بعض الحديث: «حتى الصبى فى المهد».
وأما حديث «ابن عباس»: «أنه كان ينام بين جاريتين».
قال [«أبو عبيد»]: سمعت «عباد بن العوام» يحدثه, عن «أبى شيبة» قال: سمعت «عكرمة» يحدثه, عن «ابن عباس» أنه كان ينام بين جاريتين.
فإنما هذا عندى إنما هو على النوم, وليس على الجماع.
١٠٧٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» أنه سئل: «أيدالك الرجل المرأة؟ فقال: نعم, إذا كان ملفجا».
قوله: يدالك, يعنى المطل بالمهر, وكل مماطل, فهو مدالك, والملفج:
стр. 2327
المعدم الذى لا شئ له, يقال: قد الفج إلفاجًا, قال «رؤبة» يمدح قومًا:
* أحسابكم فى العسرو الإلفاج *
* شيبت يعذب طيب المزاج *
والإصرام مثل الإلفاج, إلا أنه يقال منه مصرم, وكذلك: المزهد, والمحوج, والمعدم.
١٠٧٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «حادثوا هذه القلوب بذكر الله, فإنها سريعة الدثور, واقدعوا هذه الأنفس, فإنها طلعة».
يروى عن «المبارك بن فضالة» , عن «الحسن» ز
قوله: سريعة الدثور: يعنى دروس ذكر الله ﵎ منها, يقال
стр. 2328
للمنزل وغيره إذا عفا دورس: قد دثر, فهو داثر, قال «ذو الرمة»:
* أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر *
وهو كثير فى الشعر.
والدثور فى غير هذا: كثرة الأموال, واحدها دثر, يقال: هم أهل دثر ودثور, ومنه الحديث [٦٦٧] الآخر حين قيل: يا رسول الله: ذهب أهل الدثور بالأجور وواحد الدثور دثر.
وقوله: اقدعوها: يعنى كفوها وامنعوها, كما تقدع الدابة باللجام إذا كبحتها, قاله «الكسائى».
وقوله: فإنها طلعة. هكذا الحديث, وقال «الأصمعى»: طلعة, وحكى عن بعض الماضين - وأحسبه «الزبرقان بن بدر» - أنه قال: أبغض
стр. 2329
كنائنى إلى الطلعة الخبأة: يعنى التى تكثر الاطلاع والاختباء.
والذى أراد «الحسن» أن النفوس تطلع إلى هواها, وتشتهيه حتى تردى صاحبها, يقول: فامنعوها من ذلك.
стр. 2330
حديث محمد بن سيرين
[﵀]
١٠٧٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «محمد بن سيرين»: «كانوا لا يرصدون الثمار فى الدين, وينبغى أن يرصدوا العين فى الدين».
من حديث «ابن المبارك» , قال: بلغنى عنه, عن «طلحة بن النضر» , قال: سمعت «ابن سيرين» يقول ذلك.
[قال] فسره «ابن المبارك» أنه [أراد]: إذا كان على الرجل الدين وعنده من العين مثله, لم تجب عليه الزكاة, لأن ذلك الدين يكون قصاصًا بالعين, وإن كان عليه دين, وله ثمار مما تخرج الأرض التى عليها العشر, فإن ذلك الدين الذى عليه لا يكون قصاصًا بالعين ولكن يؤخذ منه عشر أرضه, لأن حكم الأرضين غير حكم الأموال, فهذا الذى أراد «ابن سيرين» ,
стр. 2331
وقد كان غيره يفتى بغير هذا,] قول: لا تكون عليه زكاة فى أرضه أيضًا إذا كان عليه دين يقدر ذلك.
١٠٧٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين» أنه قال: «النقاب محدث».
قال: حدثناه «هشيم» , عن «منصور» , عن «ابن سيرين».
وهذا حديث قد تأوله بعض الناس على غير وجهه, يقول: إن النقاب لم يكن النساء يفعلنه [ولكن] كن يبرزن وجوههن, وليس هذا وجه الحديث, ولكن النقاب عند العرب هو الذى يبدو منه المحجر فإذا كان على طرف [٦٦٨] الأنف, فهو اللفام, فإذا كان على الفم, فهو اللثام, ولهذا قيل: فلان يلثم فلانًا: إذا قبله على فمهز
فالذى أراد «محمد» فيما نرى - والله أعلم - يقول: إن إبداءهن المحاجر محدث, إنما كان النقاب لاحقًا بالعين, أو أن تبدو إحدى
стр. 2332
العينين والأخرى مستورة, عرفنا ذلك بحديث يحدثه «محمد» عن «عبيدة» أنه سأله عن قوله [- عز وعلا -]: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ قال: فقنع رأسه, وغطى وجهه, وأخرج إحدى عينيه, وقال: هكذا, فإذا كان النقاب لا يبدو منه إلا العينان قط, فذلك الوصوصة, واسم ذلك الشئ وصواص, وهو الثوب الذى يغطى به الوجه, قال الشاعر:
* يا ليتها قد لبست وصواصًا *
قال: وإنما قال «محمد» هذا, لأن الوصاوص والبراقع كانت لباس النساء, ثم أحدثن النقاب بعد.
قال «أبو زيد»: تميم تقول: تلثمت على الفم, وغيرهم يقولون: تلفمت.
стр. 2333
١٠٨٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين» أنه قال: لم يكن «على» [- رضى الله عنه -] يطن فى قتل «عثمان» [رضى الله عنه] , وكان الذى يطن فى قتله غيره, قال: فقيل له: فمن هو؟ قال: عمدًا أسكت عنه.
قال: حدثنيه «إسحاق الأزرق» , عن «عوف» , عن «ابن سيرين» قوله: يطن: يقول: يتهم, وأصله من الظن, إنما هو يفتعل منه, يطتن, فثقلت الظاء مع التاء, فقلبت طاء, وقال الشاعر:
وما كل من يطننى أنا معتب ... ولا كل ما يروى على أقول
ومنه قول «زهير»:
стр. 2334
هو الجواد الذى يعطيك نائله ... عفوًا ويظلم أحيانًا فيطلم
إنما هوفيظتلم, و «أبو عبيدة» يرويها: فينظلم.
١٠٨١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين» قال: «لما ركب «نوح» [﵇] السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين فلما أرفأت السفينة فقد حبلتين [٦٦٩] كانتا مه, فقال له الملك [الذى كان معه]:
ذهب بهما الشيطان».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «أيوب» و «هشام» , عن «ابن سيرين» فى حديث فيه طول.
قوله: حبلتين: يعنى قضيبين من قضبان الكرم, يقال له: الحبلة والجفنة, وجمع الجفنة: جفن.
стр. 2335
وقوله: أرفأت: هكذا يروى فى الحديث, وإعرابها عندنا أرفئت, يقال: قد أرفأت أنا السفينة أرفئها إرفاء.
١٠٨٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين»: «أن بنى إسرائيل كانوا يجدون «محمدًا» [ ﷺ ] مبعوثًا عندهم, وأنه يخرج من بعض هذه القرى العربية, فكانوا يقتفرون الأثر فى كل قرية حتى أتوا يثرب, فنزل بها طائفة منهم».
هذا يروى عن «عوف» , عن «ابن سيرين».
قوله: يقتفرون الأثر: يتتبعون الآثار, ويطلبونها, وكل طالب أثر فهو مفتقر, ومنها يقال للقائف: هو يقتفر الأثر, وقال «ابن أحمر»:
وإنما العيش بريانه ... وأنت من أفنانه مقتفر
قال «أبو عبيد»: ويروى: معتصر.
стр. 2336
حديث أبى قلابة
[رحمه لله]
١٠٨٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى قلابة» , عن رجل من أصحاب النبى ﷺ : «كنا نتوضأ مما غيرت النار, وتمصمص من اللبن, ولا نمصمص من الثمرة».
قال: حدثنيه «حجاج» , عن «حماد بن سلمة» , عن «أيوب» , عن «أبى قلابة» , عن رجل من الصحابة.
قوله: نمصمص: المصمصة بطرف اللسان, وهى دون المضمضة, والمضمضة بالفم كله, وفرق ما بينهما شبيه بفرق ما بين القبضة والقبضة, فإن القبضة بالكف كلها, والقبضة بأطراف الأصابع, وكان «الحسن» يقرأ: ﴿فقبصت قبصة﴾
стр. 2337
١٠٨٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى قلابة» حين قال «لخالد الحذاء» وقدم من «مكة»: «بر العمل».
قال: حدثناه «ابن علية» , عن «خالد الحذاء» , قال: قدمت من «مكة» فلقينى «أبو قلابة» فقال لى: «بر العمل».
قوله: بر العمل: إنما هو دعاء له بالبر, يقول: بر الله عملك: أى جعل حجك مبرورا, والمبرور: إنما هو مأخوذ من [٦٧٠] البرك يعنى ألا يخالطه غيره من الأعمال التى فيها المآثم, وكذلك غير الحج أيضًا.
ومنه الحديث المرفوع, قال: حدثناه «أبو معاوية» , و «مروان بن معاوية» كلاهما عن «وائل بن داود» , عن «سعيد بن عمير» , قال: سئل النبى ﷺ : أى الكسب أفضل؟ فقال: عمل الرجل بيده, وكل بيع مبرور».
قال «أبو عبيد»: فجعل النبى ﷺ البر فى البيع: يعنى ألا يخالطه كذب, ولا شئ من المآثم.
стр. 2338
حديث عطاء بن أبى رباح
[﵀]
١٠٨٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عطاء» فى الوطواط يصيبه المحرم, قال: «ثلثا درهم». من حديث «ابن جريح» , عن «عطاء».
قال «الأصمعى»: قوله: الوطواط - هاهنا - هو الخفاش, ويقال: إنه الخطاف, وهذا أشبه القولين عندى بالصواب, لحديث «عائشة» [- رحمها الله -].
قال: سمعت «إسحاق الرازى» يحدث عن «حنظلة بن أبى سفيان» , عن «القاسم بن محمد» , عن «عائشة» قالت: لما أحرق «بيت المقدرس» كانت الأوزاغ تنفخه بأفواهها, وكانت الوطاوط تطفئه بأجنحتها».
стр. 2339
قال «أبو عبيد»: فهذه هى الخطاطيف, وقد يقال للرجل الضعيف: الوطواط, ولا أراه سمى بذلك إلا تشبيهًا بالطائر.
وأما الأوزاغ: فهى التي أمر بقتلها, وواحدها وزغ, وهو الذى يقال [له]: سام أبرص, والأنثى من الوزغ: وزغة.
١٠٨٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عطاء»: أنه سئل عن رجل أصاب صيدًا غهبا, فقال: «عليه الجزاء».
يروى ذلك عن «ابن جريح» , عن «عطاء».
قوله: غهبًا, الغهب: أن يصيبه غفلة من غير تعمد له.
يقال: غهبت عن الشئ, أغهب عنه, غهبًا: إذا غفلت ع نه, ونسيته.
وفى هذا الحديث من الفقه: أنه رأى الجزاء فى الخطأ كما يراه فى العمد.
стр. 2340
١٠٨٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عطاء»: «خفوا على الأرض».
قال «أبو عبيد»: وجهه عندى أنه يريد بذلك فى السجود, يقول: لا ترسل نفسك عى الأرض إرسالًا ثقيلًا, فيؤثر فى جبهتك أثر السجود.
ويبين ذلك حديث «مجاهد» أن «حبيب بن أبى ثابت سأله, فقال: إني أخاف أن يؤثر السجود فى [٦٧١] جبهتى, فقال: «إذا سجدت فتخاف»: يعنى خفف نفسك, وجبهتك على الأرض. وبعض الناس يقول: فتجاف, والمحفوظ عندى بالخاء من التخفيف.
١٠٨٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عطاء»: «أنه سئل عن الرجل يذبح الشاة, ثم يأخذ منها يدًا أو رجلًا قبل أن تسيطر, فقال: «ما أخذ منها فهو ميتة».
стр. 2341
قوله: تسبطر: يعنى أن تمتد بعد الموت, وكل ممتد فهو مسبطر.
١٠٨٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عطاء»: «أنه كره من الجراد ما قتله الصر».
قال: حدثنا «هشيم» [قال: أخبرنا] «حجاج» , عن «عطاء» بذلك.
قال «أبو عبيد»: الصر: البرد الشديد, قال: ويروى فى تفسير قوله [جل وعلا]: ﴿ريح فيها﴾ قال: برد.
стр. 2342
حديث ميمون بن مهران
[﵀]
١٠٩٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ميمون بن مهران» حين كتب إلى «يونس بن عبيد»: «عليك بكتاب الله [ ] فإن الناس قد بهوا به, واستخفوا, واستحبوا عليه الأحاديث, أحاديث الرجال».
قال: سمعت «إسماعيل بن علية» يحدثه عن «يونس بن عبيد» , أن «ميمونًا» كتب إليه بذلك فى حديث فيه طول.
قوله: بهوا به, هكذا قال «إسماعيل» وهو فى الكلام بهتوا به, مهموز, ومعناه: أنسوابه.
يقال: بهأت بالشئ, فأنا أبهأ به, وكذلك بسأت به وبسئت: إذا أنست به.
وإنما أراد «ميمون» أنهم قد أنسوا به حتى ذهبت هيبته من قلوبهم, وخرج إعظامه منها, وكذلك كل شئ أنست به, فإن هيبته تنقص من القلب.
стр. 2343
حديث الزهرى
[﵀]
١٠٩١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»: «الأذن مجاجة, وللنفس حمضة».
المجاجة: التى تمج ما تسمع: يعنى أنها تلقيه, فلا تقبله إذا وعظت بشئ, أو نهيت عنه.
وقوله: للنفس حمضة: الحمضة: الشهوة للشئ, وإنما أخذت من شهوة الإبل للحمض, وذلك [أنها] إذا ملت الخلة اشتهت الحمض, وهو: كل نبت فيه ملوحة, والخلة: ما لم تكن فيه ملوحة.
قال «الأصمعى»: العرب تقول: الخلة خبز الإبل, والحمض فاكهتها.
١٠٩٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى» [٦٧٢]: «لا تناظر بكتاب الله, ولا بكلام رسول الله ﷺ ».
стр. 2344
قوله: لا تناظر, لم يرد لا تتبعه, ولا تنظر فيه, وليس ينبغى أن تكون المناظرة إلا بالكتاب والسنة, ولكن الذى أراد عندى: أنه جعله من النظير, وهو المثل,] قول: لا تجعل شيئًا نظيرًا لكتاب الله, ولا لكلام رسول الله ﷺ أى: لا تتبع قول أحد وتدعهما.
ويكون أيضًا فى وجه آخر: أن يجعلهما مثلًا للشئ يعرض, مثل قول «إبراهيم» كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عن الشئ يعرض من أمر الدنيا, كقول القائل للرجل إذا جاء فى الوقت الذى يريد صاحبه: ﴿جئت على قدرٍ يا موسى﴾ هذا وما أشبهه من الكلام.
١٠٩٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»: أنه سئل عن الزهد فى الدنيا, فقال: «هو ألا يغلب الحلال شكره, ولا الحرام صبره».
قال «أبو عبيد»: مذهبه عندى أنه أراد إذا أنعمت عليه نعمة من الحلال كان عنده من الشكر لله ما يقوم بتلك النعمة, حتى لا يعجز شكره عنها.
стр. 2345
وإذا عرضت له فتنة من الحرام, كان عنده من الصبر عنها ما يمنع نفسه منها, فلا يركبها, فهذا عند «الزهرى» [من] الزهد فى الدنيا: الشكر على النعمة فى الحلال, والصبر على ترك الحرام.
١٠٩٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»: «أنه كان يستوشى الحديث» , أى: يستخرجه بالبحث والمسألة, كما يستوشى الرجل جرى الفرس, وهو ضربه إياه بعبيه, وتحريكه, ليجرى.
١٠٩٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى» , أنه قال: «من امتحن فى حد فأمه, ثم تبرأ, فليست عليه عقوبة, وإن عوقب فأمه, فليس عليه حد, إلا أن يأمه من غير عقوبة».
قوله: أمه: هو - ها هنا - الإقرار, ولم سمعه إلا فى هذا الحديث.
والأمة فى غير هذا الموضع: النسيان, ومنه حديث «ابن عباس»
стр. 2346
و «عكرمة» أنهما كانا يقرآن: ﴿واذكر بعد أمه﴾ [٦٧٣]: أى بعد نسيان.
стр. 2347
حديث
عبد الملك بن مروان
١٠٩٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الملك بن مروان» أنه قال فى خطبته: «وقد وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحاً».
قال «الأصمعى»: قوله: إلا استجراحا, الاستجراح: النقصان.
قال: وقال «ابن عون»: استجرحت هذه الأحاديث وكثرت: يعنى أنها كثيرة, وصحيحها قليل.
стр. 2348
حديث الحجاج بن يوسف
١٠٩٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحجاج» حين قتل «ابن الزبير» , فأرسل إلى أمه «أسماء» يدعوها, فأبت أن تأتيه, فقام يتوذف حتى دخل عليها».
قال: حدثناه «يزيد» , عن «الأسود بن شيبان» , عن «أبى نوفل بن أبى عقرب».
قال «أبو عمرو»: التوذف: التبختر.
وكان «أبو عبيدة» يقول: التوذف: الإسراع, لقول «بشر بن أبى خازم» يمدح رجلًا [بأنه] يهب النجائب, فقال:
يعطى النجائب بالرحال كأنها ... بقر الصرائم والجياد توذف
[أى: ويعطى الجياد]
стр. 2349
١٠٩٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحجاج بن يوسف» حين سأل «الشعبى» عن فريضة من الجد, فأخبره بقول الصحابة فيه, حتى ذكر قول «ابن عباس». فقال: «إن كان لنقابًا, فما قال فيها النقاب؟ ».
يروى عن «عيسى بن يونس» , عن «عباد بن موسى» , عن «الشعبى».
قال «أبو عبيد»: النقاب: هو العالم بالأشياء, المبحث عنها, الفطن الشديد الدخول فيهاو قال «أوس بن حجر» يمدح «فضالة» أو برثيه:
نجيح جواد أخو مأقط ... نقاب يحدث بالغائب
وبعضهم يحدثه: إن كان لمثقبًا, ولا نرى المحفوظ إلا الأول, وهو فى المعنى نحو منه.
стр. 2350
١٠٩٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحجاج» , أنه خطب فقال: «إباى وهذه السقفاء والزرافات».
قال: بلغنى عن «ابن علية» , عن «ابن عون» , عن «الحجاج» [ذلك].
أما السقفاء فلا أعرفها, وأما الزرافات: فإنها المواكب والجماعات, وكل جماعة [٦٧٤]: زرافة, قال «عدى بن زيد»:
وبدل الفيج بالزرافة والـ ... أيام خون جم عجائبها
قال «أبو عبيد»: خون: جمع خائن.
следующие страницы →