← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وكذلك إن كان زبيبًا وتمرًا فهو مثله. ومن الأشربة "المنصَّف" وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يغلى حتَّى يذهب نصفه، وقد بلغني أنَّه يُسكر، فإن كان يُسكر فهو حرام، وإن طبخ حتَّى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، فهو "الطلاء". وإنَّما سُمّي بذلك؛ لأنه بطلاء الإبل في ثخنه وسواده. وبعض العرب يجعل الطِّلاء الخمر بعينها، يُروى أنَّ "عبيد بن الأبرص" قال في مثل له: هي الخمر تُكنى لعمري الطِّلا ... كما الذّيب يُكنى أبا جعده وكذلك "الباذق" قد يسمى به الخمر و [هو] المطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن عباس ﵁ أنَّه سئل عن الباذق، فقال: سبق "محمّد" [ ﷺ ] الباذق، وما أسكر فهو حرام.

стр. 282

وإنما قال [١٠٨] ابن عباس ﵀ ذلك؛ لأنَّ الباذق كلمة فارسيَّة عُرَّبت، فلم يعرفها. وكذلك "البختج" أيضًا إنَّما هو اسم بالفارسيَّة عرَّب، وهو الذي يروى فيه الرُّخصة، عن "إبراهيم". قال: حدَّثناه هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه أهدى له "بختج" خاثر، فكان ينبذه يلقى فيه العكر. قال أبو عبيد: وهو الذي يسمِّه الناس [اليوم] الجمهوريَّ، وهو إذا غلا، وقد جُعل فيه الماء فقد عاد إلى مثل حالة الأولى لو كان غلا وهو عصير لم يخالطه الماء، لأنَّ السُّكر الَّذي كان زائله أراه قد عاد إليه، وأنَّ الماء الذي خالطه لا حرامًا. ألا ترى أنَّ عمر ﵁ إنّما أحلَّ الطِّلاء حين ذهب سكره وشرُّه، وحظُّ شيطانه، وهكذا يروى عنه.

стр. 283

فإذا عاوده ما كان فارقه، فما أغنت عنه النَّار والماء، وهل كان دخولهما ها هنا إلَاّ فضلًا. ومن الأشربة نقيع الزَّبيب، وهو الَّذي يروي فيه عن سعيد بن جبير وغيره: "هي الخمر أحييتها". قال أبو عبيد: وهذا الجمهوريُّ عندي شرٌّ منه، ولكنَّه ممَّا أحدث الناس بعد، وليس ممَّا كان في دهر أولئك، فيقولوا فيه. ومن الأشربة "المقدِّيُّ" وهو شراب من أشربة "أهل الشَّام"، وزعم الهيثم [بن عديِّ] أن عبد الملك بن مروان، كان يشربه، ولست أدري من أي شيء يعمل غير أنَّه مسكر ومنها شراب يقال له: "المزَّاء"، وقد جاء في بعض الحديث ذكره، وقالت فيه الشُّعراء، قال "الأخطل" يعيب قومًا:

стр. 284

بئس الصُّحاة، وبئس الشَّرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزَّاء والسُّكر قال [أبو عبيد] وقد أخبرني محمَّد بن كثير أنَّ "لأهل اليمن" شرابًا يقال له: "الصَّعف"، وهو أن يشدخ العنب، ثم يلقى في الأوعية حتَّى يغلى، فجهَّا لهم لا يرونها خمرًا لمكان اسمها. قال أبو عبيد: وهذه الأشربة المسمَّاة كلُّها عندي كناية [١٠٩]، عن اسم الخمر، ولا أحسبها إلَّا داخلة في حديث النَّبيِّ ﷺ : "أن ناسا من أمَّتي يشربون الخمر باسم يسمُّونها به". قال أبو عبيد: وقد بقيت أشربة سوى هذه المسماة ليست لها أسماء منها: نبيذ الزَّبيب بالعسل، ونبيذ الحنطة، ونبيذ التِّين، وطبيخ الدَّبس، وهو عصير التَّمر، فهذه كلُّها لاحقة عندي بتلك المسمَّاة في الكراهة، وإن لَّم تكن سمِّيت؛ لأنَّها كلَّها

стр. 285

تعمل عملًا واحدًا في السُّكر، والله أعلم بذلك. قال: وممَّا يبيِّنه قول عمر بن الخطَّاب ﵀: "الخمر ماخامر العقل". قال: حدَّثناه ابن عليَّة، ويحي بن سعيد كلاهما عن أبي حيَّان التَّيمِّي، عن الشَّعبيِّ، عن ابن عمر، قال: خطب "عمر" فقال: "إنَّ الخمر نزل تحريمها، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتَّمر، والحنطة، والشَّعير، والعسل، والخمر ماخامر العقل". وقد أخبرني يحي بن سعيد [القطَّان]، عن عبد الله بن المبارك في رجل صلَّى وفي ثوبه من النَّبيذ المسكر مثل قدر الدَّرهم أو أكثر أنَّه يعيد الصَّلاة.

стр. 286

١٢٨ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ في الأوعية التي نهى عنها النَّبيِّ ﷺ : "من الدُّباَّء، والحنتم والنَّقير، والمزقت". وقد جاء تفسيرها كلها، أو أكثرها في الحديث. قال: حدَّثناه يزيد بن هارون، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن

стр. 287

أبي بكرة، قال: أمَّا الدُّبَّاء: فإنَّنا معاشر "ثقيف" كنَّا "بالطَّائف" تأخذ الدُّبّاة، فنخرط فيها عناقيد العنب، ثمَّ ندفنها حتَّى تهدر، ثمَّ تموت. وأمَّا النَّقير فإنَّ "أهل اليمامة" كانوا ينقون أصل النَّخلة، ثمَّ يشدخون فيه الرُّطب والبسر، ثمَّ يدعونه حتَّى يهدر، ثمَّ يموت. وأمَّا الحنتم: فجرار حمر كانت تحمل إلينا فيها الخمر. قال أبو عبيد: أمَّا في الحديث فحمر، وأمَّا في كلام العرب فخضر، وقد يجوز أن يكونا جميعًا. وأمَّا المزقَّت: فهذه الأوعية الَّتي [١١٠] فيها الزَّقت.

стр. 288

قال أبو عبيد: فهذه الأوعية الَّتي جاء فيها النَّهي، وهي عند العرب على ما فسَّرها "أبو بكرة" وإنمَّا نهى عنها كلَّها لمعنى واحد أنَّ النَّبيذ يشتدُّ فيها حتَّى يصير مسكرًا، ثمَّ رخَّص فيها وقال: "اجتنبوا كل مسكر" فاستوت الظُّروف كلُّها، ورجع المعنى إلى المسكر، فكلُّ ما فيها وفي غيرها من الأوعية بلغ ذلك، فهو المنهي عنه. وما لم يكن فيه منها ولا من غيرها مسكرًا فلا بأس به. وممَّا يبيِّن ذلك قول "ابن عبَّاس": "كلُّ حلال من كلِّ ظرف حلال، وكل حرام في كلِّ ظرف حرام" وقول غيره: "ما أحل ظرف شيئًا ولا حرمه". ومن ذلك قول "أبو بكرة": أأن أخذت عسلًا، فجعلته في وعاء خمر أإنَّ ذلك ليحرمه، أو أخذت خمرًا فجعلته في سقاء أإنَّ ذلك ليحلُّها.

стр. 289

١٢٩ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه عطس عنده جلان، فشمَّت أحدهما، ولم يشمِّت الآخر، فقيل له: يا رسول الله! عطس عندك رجلان فشمَّتَّ أحدهما، ولم تشمِّت الآخر، فقال: "إنَّ هذا حمد الله، وإنَّ هذا لم يحمد الله" [ ] قال: حدَّثناه ابن عليَّة، عن سليمان التَّيميِّ، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ ﷺ . قوله: شمَّت: يعني دعا له، كقولك: "يرحمكم الله، أو يهديكم الله ويصلح بالكم" والتَّشميت هو الدُّعاء، وكلُّ داع لأحد بخير فهو مشمِّت له.

стр. 290

ومنه حديثه الآخر، يُّروي عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، - أراه - عن عبد الله ابن عمرو بن هند، أنَّ النَّبيِّ ﷺ لما أدخل "فاطمة" على "علىِّ" قال لهما: "لا تحدثا شيئًا حتى آتيكما، فأتاهما، فدعا لهما، وشمَّت عليهما، ثمَّ خرج". وفي هذا الحرف لغتان سمِّت، وشمَّت، والشِّين أعلى في كلامهم وأكثر [١١١]. ١٣٠ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ "الصَّوم في الشِّتاء الغنيمة الباردة".

стр. 291

قال: حدَّثنيه ابن مهديِّ: عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن نمير بن عريب، عن عامر ابن مسعود يرفعه. قال "الكسائيُّ" وغيره: قوله: الغنيمة الباردة، إنمَّا وصفها بالبرد؛ لأن الغنيمة إنمَّا أصلها من أرض العدوِّ، ولا ينال ذلك إلَاّ بمباشرة الحرب والاصطلاء بحرها. يقول: فهذه غنيمة ليس فيها لقاء حرب ولا قتال. وقد يكون أن يسمىَّ باردة؛ لأنَّ صوم الشِّتاء ليس كصوم الصَّيف الذي يقاسي فيه العطش، والجهد، وقد قيل في مثل: "ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها". يضرب للرجل يكون في سعة وخصب [و] لا ينيلك منه شيئًا، ثمَّ يصير منه إلى أذى ومكروه، فيقال: دعه حتَّى يلقى شرَّه، كما لقى خيره. فالقارُّ: هو المحمود، وهو مثل الغنيمة الباردة، والحارُّ: هو المذموم المكروه.

стр. 292

١٣١ - وقال عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ "أنه خرج في مرضه الذي مات فيه يهادي بين اثنين حتَّى أدخل المسجد". يعني أنَّه كان يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله، وكذلك كلُّ من فعل ذلك بأحد، فهو يهاديه، قال "ذو الرمَّة" يصف امرأة تمشي بين نساء يماشينها: يهادين جمَّاء المرافق وعثة ... كليلة حجم الكعب ريَّا المخلخل وإذا فعلت المرأة ذلك، فتمايلت في مشيتها من غير أن يماشيها أحد، قيل: في تهادي. قاله "الأصمعي" وغيره.

стр. 293

ومن ذلك قول "الأعشى": إذا ما تأتَّي تريد القيام ... تهادي كما قد رأيت البهيرا ١٣٢ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ "اتقوا الله في النسِّاء، فإنَّهنَّ عندكم عوان". قوله: عوان، واحدتها عانية، وهي الأسيرة. يقول: إنمَّا هنَّ عندكم بمنزلة الأسراء. ويقال للرجل من ذلك: هو عان، وجمعه عناة [١١٢].

стр. 294

ومنه حديث النَّبيِّ ﷺ : "عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكُّوُّا العاني" يعني الأسير، ولا أظنُّ هذا مأخوذًا إلا من الذُّلِّ والخضوع؛ لأنَّه يقال لكلِّ من ذلَّ واستكان: قد عنا يعنو، وقال الله ﵎: "وعنت الوجوه للحي القيُّوم". والاسم من ذلك العنوة، قال "القطاميُّ" يذكر امرأة: ونأت بحاجتنا وربت عنوة ... لك من مواعدها التي لم تصدق [يقول استكانة لها، وخضوعًا لمواعدها ثم لا تصدق]. ومنه قيل: أخذت البلاد عنوة، إنما هو بالقهر والإذلال وقد يقال للأسير أيضًا: الهدىُّ، قال "المتلمِّس" يذكر "طرفة" ومقتل "عمرو بن هند" إياه بعد أن كان سجنه: كطريفة بن العبد كان هديهم ... ضربوا صميم قذاله بمهند

стр. 295

وأظنُّ المرأة إنما سميت هديَّا لهذا المعنى؛ لأنها كالأسيرة عند زوجها، قال "عنترة": ألا يا دار عبلة بالطَّويِّ ... كرجع الوشم في كفِّ الهدىِّ وقد يكون أن تكون سمِّيت هديِّا: لأنها تهدي إلى زوجها، فهي هدى: فعيل في موضع مفعول، فقال: هدىِّ، يريد مهدَّية. يقال منه: هديت المرأة إلى زوجها أهديها هداء بغير ألف، قال "زهير ابن أبي سلمى المزنيُّ]: فإن تكن النَّساء مخَّبآت ... فحقَّ لكلَّ محصنة هداء يعني أن تهدي إلى زوجها، وليس هذا من الهدَّية في شيء لا يقال من الهدية إلا أهديت إهداء، ومن المرأة هديت. وقد زعم بعض الناس أن في المرأة لغة أخرى: أهديت والأول أفشى في كلام مهم وأكثر.

стр. 296

١٣٣ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "أنه مر هو وأصحابه، وهم محرمون بظبي حاقف في ظلِّ شجرة فقال: "يا فلان! قف هاهنا حتى يمرَّ الناس، لا يربه/ [١١٣] أحد بشيء". قال: حدثناه هشيم، ويذيد [بن هارون]، عن يحي بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن النَّبيِّ ﷺ .

стр. 297

وقال يزيد: عن عمير، عن البهزي، عن النَّبيِّ ﷺ صح. قوله حاقف: يعني الذي قد أنحنى، وتثنى في نومه، ولهذا قيل للرمل إذا كان منحنيًا حقف، وجمعه أحقاف، ويقال في قول الله ﵎: ﴿إذ أنذر قومه بالأحقاف﴾: إنما سمِّيت منازلهم بهذا؛ لأنها كانت بالرمال. وأمَّا في بعض التفسير في قوله [سبحانه] "بالأحقاف" قال: بالأرض، وأمَّا المعروف في كلام العرب، فما أخبرتك، قال "امرؤ القيس": فلما أجزنا ساحة الحيِّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل وواحد الحقاف حقف. ومنه يقال للشيء إذا انحنى: قد احقو قف، قال "العجاج": مر الليالي زلفًا فزلفا سماوة الهلال حتَّى احقوقفا

стр. 298

١٣٤ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ "أنه لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقيَّة ونشِّ". وهذا حديث يروى عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، يرفعه. قوله في الأوقية والنَّشِّ: يروى تفسيرهما عن "مجاهد". قال: حدثنيه يحي بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: الأوقيَّة أربعون، والنَّشُّ عشرون، والنواة خمسة. ومنه حديث عبد الرحمن بن عوف ﵀. قال: حدثنيه إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عليَّة، وهشيم كلهم عن

стр. 299

حميد، عن أنس، أنَّ النَّبيِّ ﷺ رأى على عبد الرحمن [بن عوف] وضرًا من صفيرة، فقال: "مهيم"؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار على نواة من ذهب. فقال: "أو لم ولو بشاة". قوله: نواة يعني خمسة دراهم. وقد كان بعض الناس يحمل معنى هذا أنه أراد قدر نواة من ذهب، كانت قيمتها خمسة دراهم، ولم يكن ثم ذهب، إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية [١١٤] وكما تسمى العشرون نشَّا.

стр. 300

وفي هذا الحديث من الفقه أنه يردُّ قول من قال لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم. ألا ترى أنَّ النبَّي ﷺ لم ينكر عليه ما صنع. وفيه من الفقه أيضًا: أنه لم ينكر عليه الصفَّرة لما ذكر التزويج. وهذا مثل الحديث الآخر أنَّهم كانوا يرخِّصون في ذلك للشابِّ أيام عرسه. وقوله: "مهيم" كأنها كلمة يمانيَّة معناها: ما أمرك؟ وما هذا الذي أرى بك، ونحو هذا من الكلام.

стр. 301

١٣٥ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنه كان إذا دخل الخلاء قال: "أللهم إلِّى أعوذ بك من الرِّجس النِّجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم". قوله: الرِّجس النِّجس، زعم الفراء أنهم إذا بدأوا بالنجس، ولم يذكروا الرجس، فتحوا النُّون والجيم، وإذا بدأوا بالرِّجس، ثم أتبعوه النِّجس، كسروا النُّون. وقوله: الخبيث المخبث، فالخبيث: هو ذو الخبث في نفسه، والمخبث: هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاء.

стр. 302

وهذا مثل قولهم: فلان قويُّ مقر، فالقرىُّ في بدنه، والمقويُّ: أن تكون دابته قوَّية، قال ذلك "الأحمر". وكذلك قولهم: هو ضعيف مضعف، فالضعيف في بدنه، والمضعف في دابته، وعلى هذا كلام العرب. وقد يكون المخبث أيضًا أن يخبث غيره: أي يعلِّمه الخبث، ويفسده. وأما الحديث الآخر: "أنه كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إنِّي أعوذ بك من الخبث والخبائث". قال: حدثناه هشيم، وابن علَّية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ قوله: الخبث: يعني الشَّرَّ، وأما الخبائث: فإنها الشياطين. وأما الخبث بفتح الخاء والباء - فما تنفى النار من ردئ الفضَّة [١١٥] ولحديد. ومنه الحديث المرفوع: "إن الحمى تنفي الذُّنوب كما ينفي الكير الخبث".

стр. 303

١٣٦ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "أنه بينا هو يمشي في الطريق إذ مال إلى دمث فبال [فيه]، وقال: "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله". قال: حدثناه عباد بن عباد، عن شعبة، عن أبي التياح، عن رجل قدم مع "ابن عباس" ["البصرة"] أنَّ أبا موسى [الأشعريِّ] كتب إلى "ابن عباس" بذلك. قوله: دمث: يعني المكان الليّن السهل. وقوله: فليرتد لبوله: يعني أن يرتاد مكانًا ليِّنًا منحدر ليس بصلب، فينتضح عليه، أو مرتفعًا، فيرجع إليه.

стр. 304

وفي البول حديث آخر، قال: حدثناه عبَّاد بن عبَّاد أيضًا عن واصل مولى أبي عيينة، قال: كان يقال: "إذا أراد أحدكم البول، فليتمخر الريح" يعني أن ينظر من أين مجراها فلا يستقبها، ولكن يستدبرها كيلا ترَّد عليه البول، وأما المخر: فهو الجري، يقال: مخرت السفينة تمخر مخرًا: إذا جرت كان الكسائيُّ" يقول ذلك. ومنه قوله [ ]: ﴿وترى الفلك مواخر فيه﴾: يعني جواري. ١٣٧ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنه لما رأى الشمس قد وقبت، قال: "هذا حين حلها".

стр. 305

قال: حدثناه محمد بن ربيعة، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، رفعة. قوله: وقنت: يعني غابت ودخلت موضعها، وأصل الوقب الدخول. يقال: وقب الشيء يقب وقوبًا، ووقبًا: إذا دخل. ومنه قول الله ﵎: ﴿ومن شرِّ غاسق إذا وقب﴾ هو في التفسير: الليل إذا دخل. وفي حديث آخر أنه القمر. قال: حدثناه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة [﵂] قالت: أخذ رسول الله [ ﷺ ] بيدي، فأشار إلى القمر [١١٦] فقال:

стр. 306

"تعوَّذي بالله من هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب". وقد يكون أن يكون وصفه بذلك؛ لأنه يغيب كما قال في الشمس حين وقبت: يعني غابت. ١٣٨ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "ألظُّوا بياذا الجلال والإكرام". وبعضهم يرويه: "ألظُّوا بذي الجلال والإكرام". يروي هذا الحديث عن عوف، عن الحسن، يرفعه. قوله: ألظوا: يعني الزموا ذلك، والإلظاظ: اللُّزوم للشيء والمثابرة عليه.

стр. 307

يقال: ألظظت به ألظُّ إلظاظًا، وفلان ملظُّ بفلان: إذا كان ملازمه لا يفارقه، فهذا بالظاء، وبالألف في أوله. وأمَّا لططت - بالطاء - في غير هذا الحديث، فإنه بغير ألف. يقال: لططت الشيء ألطُّه لطَّا، معناه: سترته، وأخفيته، قال "الأعشى": ولقد ساءها البياض فلطَّت ... بحجاب من دوننا مصدوف ويروى: "مصروف". قال أبو عبيد وقد يكون اللَّطُّ أيضًا في الخبر أن تكتمه، وتظهر غيره، وهو من السّتر أيضًا، ومنه قول عباد بن عمرو الذُّهليِّ: وإذا أتاني سائلِّ لم أعتلل ... لألط من دون السوام حجابي

стр. 308

١٣٩ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "إنيِّ قد نهيت عن القراءة في الرُّكوع والسُّجود، فأما الرُّكوع، فعظِّموا الله فيه، وأما السُّجود، فأكثروا فيه من الدُّعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم". قال: حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ [ ﷺ ]. قوله: قمن: كقولك: جدير، وحرىٌّ أن يستجاب لكم. يقال: فلان قمن أن يفعل ذاك، وقمن أن يفعل ذاك، فمن قال: قمن أراد المصدر، فلم يثنِّ، ولم يجمع، ولم يؤنِّث.

стр. 309

يقال: هما قمن أن يفعلا ذاك، وهم قمن أن يفعلوا ذاك، وهن قمن أن يفعلن ذاك، ومن قال: قمن أراد النعت، فثنى، وجمع، فقال: هما قمنان، وهم قمنون، ويؤنِّث [١١٧] على هذا، ويجع. وفيه لغتان، يقال: هو قمن أن يفعل ذاك، وقمين أن يفعل ذاك، قال "قيس ابن الخطيم الأنصاريُّ": إذا جاوز الاثنين سرُّ فإنه ... بنثِّ وتكثير الوشاة قمين ١٤٠ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ في المغازي، وذكر قومًا من أصحابه كانوا غزاة، ققتلوا، فقال رسول الله [ ﷺ ]: "يا ليتني غودرت مع أصحاب نحص الجبل"

стр. 310

فالنُّحص: أصل الجبل وسفحه، وقوله: غودرت، يقول: ليتني تركت معهم شهيدًا مثلهم، وكلُّ متروك في مكان فقد غردر فيه. ومنه قوله [ ]: ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلَاّ أحصاها﴾: أي لا يترك شيئًا. وكذلك أغدرت الشيء تركته، إنَّما هو أفعلت من ذلك، قول الراجز: هل لك والعائض منك عائض في هجمة يغدر منها القابض

стр. 311

قال "الأصمعي": القابض هو السائق السريع السوق. يقال: قبض يقبض قبضًا: إذا فعل ذلك. وقوله: يغدر منها، يقول لا يقدر على ضبطها كلِّها من كثرتها ونشاطها حتَّى يغدر بعضها: [أي] يتركه. ١٤١ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ في المبعث حين رأى "جبريل" [﵇]، قال: "فجئثت [منه] فرقًا". ويقال: فجئثت. قال "الكسائيُّ": المجؤُوث والمجثوث جميعًا: المرعوب الفزع. قال: وكذلك المزوود، وقد جئث، وجث، وزئد.

стр. 312

قال فأتى "خديجة" [- رحمها الله -]، فقال: "زملوني". قال: فأتت "خديجة" ابن عمها "ورقة بن نوفل" وكان نصرانيًّا، قد قرأ الكتب، فحدثته بذلك، وقالت: إنِّي أخاف أن يكون قد عرض له. فقال: لئن كان ما تقولين حقًّا، إنَّه ليأتيه النَّاموس الذي كان يأتي موسى ﷺ . قال أبو عبيد: والناموس هو صاحب سرِّ الرَّجل الذي يطلعه على باطن أمره، ويخصُّه بما يسترد عن غيره. يقال منه: نمس الرجل ينمس نمسًا، وقد نامسته [١١٨] منامسة، إذا ساررته، قال "الكميت": فأبلغ يزيد إن عرضت ومنذرًا ... وعمَّهما والمستسرَّ المنامسا فهذا من النَّاموس. وفي حديث آخر في غير هذا المعنى: القاموس، فذلك قاموس البحر، وهو وسطه، وذلك لأنَّه ليس موضع أبعد غورًا في البحر منه، ولا الماء فيه أشدَّ انقماسًا منه في وسطه.

стр. 313

وأصل القمس الغوص، قال "ذو الرُّمَّة" يذكر مطرًا عند سقوط الثُّريَّا: أصاب الأرض منقمس الثُّريَّا ... بساحية، وأتبعها طلالا أراد أنَّ المطر كان عند سقوط الثُّريَّا، وهو منقمسها، إنَّما خصَّ الثُّريَّا؛ لأنَّ العرب، تقول: ليس شيء من الأنواء أغزر من نوء الثُّريَّا، فأبطل الإسلام جميع ذلك. وقوله: بساحية: يعني أنَّ المطر يسحو الأرض: يقشرها، ومنه قيل: سحوت القرطاس، إنَّما هو قشرك إيَّاه والطِّلال جمع طلِّ. ١٤٢ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه سئل عن اللُّقطة، فقال: "إحفظ عفاصها ووكاءها، ثمَّ عرِّفها [سنة] فإن جاء صاحبها فادفعها إليه". قيل: فضالَّة الغنم؟ قال: "هي لك، أو لأخيك، أو للذِّئب". قيل: فضالَّة الإبل؟

стр. 314

فقال: "مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشَّجر، حتَّى يلقاها ربُّها". قال حدَّثناه إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن "يزيد" مولى "المنبعث"، عن زيد بن خالد الجهنيِّ، عن النَّبيِّ ﷺ . أمَّا قاله: احفظ عفاصها ووكاءها: فإنَّ العفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النَّفقة، إن كان من جلد أو خرقة، أو غير ذلك؛ ولهذا يسمىَّ الجلد الذي يلبسه رأس القارورة العفاص؛ لأنَّه كالوعاء لها، وليس هذا بالصمام.

стр. 315

إنَّما الصمام الذي يدخل في فم [١١٩] القارورة، فيكون سدادا لها. وقوله: وكاءها: يعني الخيط الذي تشدُّ به" يقال منه: أوكيّنها إيكاء، وعصتها عفصًا: إذا شددت العفاص عليها، فإن أردت أنَّك جعلت لها عفاصًا، قلت أعفصتها إعفاصًا. وإنَّما أمر الواجد لها أن يحفظ عفاصها ووكاءها؛ ليكون ذلك علامة للُّقطة، فإن جاء من بتعرَّفها بتلك الصِّفة دفعت إليه. وهذه سنَّة من رسول الله [ ﷺ ] في اللُّقطة خاصَّة -لا يشبهها شيء من الأحكام- أنَّ صاحبها يستحقُّها بلا بيِّنة، ولا يمين، ليس إلَاّ بالمعرفة بصفتها. وأمَّا قوله في ضالَّة الغنم: هي لك، أو لأخيك، أو للذِّئب: فإنَّ هذا رخصة منه في لقطة الغنم. يقول: إن لَّم تأخذها أنت أخذها إنسان غيرك، أو أكلها الذئب: أي فخذها. قال أبو عبيد: وليس هذا عندنا فيما يوجد منها قرب الأمصار ولا القرى،

стр. 316

إنَّما هذا أن توجد في البراري، والمفاوز التي ليس قربها أنيس؛ لأن تلك التي توجد قرب القرى والأمصار، لعلَّها تكون لأهلها. [قال "أبو عبيد"]: وهذا عندي أصل لكل شيء يخاف عليه الفساد مثل الطعام والفاكهة ممَّا إن ترك في الأرض لم يلتقط فسد، أنَّه لا بأس بأخذه. وأمَّا قوله في ضالَّة الإبل: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، فإنَّه لم يغلِّط في شيء من الضوّالِّ تغليظه فيها. وبذلك أفتى "عمر بن الخطَّاب [﵁] "ثابت بن الضَّحَّاك". وكان وجد بعيرًا، فسأل "عمر"، فقال: اذهب إلى الموضع الَّذي وجدته فيه، فأرسله قال حدَّثناه هشيم، قال أخبرنا يحي بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن "عمر" [-رحَّمة الله عليه-] وقوله: معها حذاؤها وسفاؤها: يعني بالحذاء أخفافها، يقول: أنَّها تقوى على السَّير وقطع البلاد. وقوله: سقاؤها: يعني أنَّها تقوى على ورود المياه [١٢٠] تشرب، والغنم لا تقوى على ذلك وهذا الَّذي جاء في الإبل من التغليظ هو تأويل قوله في الحديث آخر: "ضالَّة المسلم حرق النَّار". قال حدثنيه يحي بن سعيد، عن حميد، عن الحسن، عن مطرف عن أبيه، قال:

стр. 317

قال رجل يا رسول الله! : "إنَّا نصيب هوامي الإبل". فقال رسول الله [ ﷺ ]: "ضالَّة المسلم حرق النَّار". وهذا مثل حديثه الآخر: "لا يؤوي الضَّالَّة إلَاّ ضالٌّ". وبعض النَّاس يحمل معنى هذين الحديثين على اللُّقطة، يقول: وإن عرَّفها فلا تحلُّ له أبدًا. وأمَّا أنا فلا أرى اللَّقطة من الضالَّة في شيء لأنَّ الضَّالَّة لا يقع معناها إلَاّ على الحيوان خاصَّة، هي التَّي تضلُّ. وأمَّا اللَّقطة فإنَّه إنَّما يقال فيها: سقطت أو ضاعت، ولا يقال: ضلت. وممَّا يبيِّن ذلك أنَّه ﷺ رخَّص في أخذ اللُّقطة على أن يعرِّفها، ولم يرخِّص في الإبل على حال، وكذلك البقر والخيل والبغال والحمير، وكلُّ ما كان منها يستقلُّ بنفسه، فيذهب، فهو داخل في حديث النَّبيِّ ﷺ :

стр. 318

"ضالَّة المسلم حرق النَّار" وفي قوله: "لا يؤوى الضالَّة إلَاّ ضالُّ". وأمَّا حديثه في اللُّقطة: "ما كان في طريق ميتاء، فإنَّه يعرِّفها سنة". فالميتاء: الطَّريق العامر المسلوك. ومنه حديثه ﷺ حين توفيِّ ابنه "إبراهيم" فبكى عليه، وقال: "لولا أنَّه وعد حقًّ، وقول صدق، وطريق ميتاء، لحزنَّا عليك يا إبراهيم أكثر من حزننا هذا". قوله: ميتاء: هو الطَّريق، ويعني بالطَّريق ها هنا الموت: أي إنَّه طريق يسلكه النَّاس كلُّهم، وبعضهم يقول: طريق مأتيُّ، فمن قال ذلك، أراد: أنَّه يأتي

стр. 319

عليه النَّاس [كلُّهم [، فيجعله من الإتيان، وكلاهما معناه جائز. وأمَّا قوله في الحديث الآخر: "أشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ثمَّ لا تكتم، ولا تغيِّب فإن جاء صاحبها، فادفعها إليه، وإلَاّ فهو مال الله يؤتيه من يشاء". قال: حدثنا يزيد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن [١٢١] عياض بن حمار، عن النَّبيِّ ﷺ فهذا في اللُّقطة خاصة، دون الضوال من الحيوان. ١٤٣ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ - صلَّى اله عليه وسلَّم -: "من سره أن يسكن بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإنَّ الشَّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد".

стр. 320

قال: حدثنيه النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر ﵀ أنَّه قال ذلك في خطبته "بالجابية" ورفع الحديث. قوله: بحبوحة [الجنَّة] يعني وسط الجنَّة، وبحبوحة كلِّ شيء وسطه وخياره قال جرير بن الخطفي: قومي تميم هم القوم الَّذي هم ... ينفون تغلب عن بحبوحة الدار. ويقال منه: قد تبحبحت في الدار: إذا توسَّطتها، وتمكَّنت منها. ١٤٤ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "أنَّه ضحَّى بكبشين أملحين".
следующие страницы →