Полный текст (2 371 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
إنَّما هذا أن توجد في البراري، والمفاوز التي ليس قربها أنيس؛ لأن تلك التي توجد قرب القرى والأمصار، لعلَّها تكون لأهلها.
[قال "أبو عبيد"]: وهذا عندي أصل لكل شيء يخاف عليه الفساد مثل الطعام والفاكهة ممَّا إن ترك في الأرض لم يلتقط فسد، أنَّه لا بأس بأخذه.
وأمَّا قوله في ضالَّة الإبل: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، فإنَّه لم يغلِّط في شيء من الضوّالِّ تغليظه فيها.
وبذلك أفتى "عمر بن الخطَّاب [﵁] "ثابت بن الضَّحَّاك".
وكان وجد بعيرًا، فسأل "عمر"، فقال: اذهب إلى الموضع الَّذي وجدته فيه، فأرسله قال حدَّثناه هشيم، قال أخبرنا يحي بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن "عمر" [-رحَّمة الله عليه-] وقوله: معها حذاؤها وسفاؤها: يعني بالحذاء أخفافها، يقول: أنَّها تقوى على السَّير وقطع البلاد.
وقوله: سقاؤها: يعني أنَّها تقوى على ورود المياه [١٢٠] تشرب، والغنم لا تقوى على ذلك وهذا الَّذي جاء في الإبل من التغليظ هو تأويل قوله في الحديث آخر: "ضالَّة المسلم حرق النَّار".
قال حدثنيه يحي بن سعيد، عن حميد، عن الحسن، عن مطرف عن أبيه، قال:
стр. 317
قال رجل يا رسول الله! : "إنَّا نصيب هوامي الإبل".
فقال رسول الله [ ﷺ ]: "ضالَّة المسلم حرق النَّار".
وهذا مثل حديثه الآخر: "لا يؤوي الضَّالَّة إلَاّ ضالٌّ".
وبعض النَّاس يحمل معنى هذين الحديثين على اللُّقطة، يقول: وإن عرَّفها فلا تحلُّ له أبدًا.
وأمَّا أنا فلا أرى اللَّقطة من الضالَّة في شيء لأنَّ الضَّالَّة لا يقع معناها إلَاّ على الحيوان خاصَّة، هي التَّي تضلُّ.
وأمَّا اللَّقطة فإنَّه إنَّما يقال فيها: سقطت أو ضاعت، ولا يقال: ضلت.
وممَّا يبيِّن ذلك أنَّه ﷺ رخَّص في أخذ اللُّقطة على أن يعرِّفها، ولم يرخِّص في الإبل على حال، وكذلك البقر والخيل والبغال والحمير، وكلُّ ما كان منها يستقلُّ بنفسه، فيذهب، فهو داخل في حديث النَّبيِّ ﷺ :
стр. 318
"ضالَّة المسلم حرق النَّار" وفي قوله: "لا يؤوى الضالَّة إلَاّ ضالُّ".
وأمَّا حديثه في اللُّقطة: "ما كان في طريق ميتاء، فإنَّه يعرِّفها سنة".
فالميتاء: الطَّريق العامر المسلوك.
ومنه حديثه ﷺ حين توفيِّ ابنه "إبراهيم" فبكى عليه، وقال: "لولا أنَّه وعد حقًّ، وقول صدق، وطريق ميتاء، لحزنَّا عليك يا إبراهيم أكثر من حزننا هذا".
قوله: ميتاء: هو الطَّريق، ويعني بالطَّريق ها هنا الموت: أي إنَّه طريق يسلكه النَّاس كلُّهم، وبعضهم يقول: طريق مأتيُّ، فمن قال ذلك، أراد: أنَّه يأتي
стр. 319
عليه النَّاس [كلُّهم [، فيجعله من الإتيان، وكلاهما معناه جائز.
وأمَّا قوله في الحديث الآخر: "أشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ثمَّ لا تكتم، ولا تغيِّب فإن جاء صاحبها، فادفعها إليه، وإلَاّ فهو مال الله يؤتيه من يشاء".
قال: حدثنا يزيد، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن [١٢١] عياض بن حمار، عن النَّبيِّ ﷺ فهذا في اللُّقطة خاصة، دون الضوال من الحيوان.
١٤٣ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ - صلَّى اله عليه وسلَّم -:
"من سره أن يسكن بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإنَّ الشَّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد".
стр. 320
قال: حدثنيه النضر بن إسماعيل، عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر ﵀ أنَّه قال ذلك في خطبته "بالجابية" ورفع الحديث.
قوله: بحبوحة [الجنَّة] يعني وسط الجنَّة، وبحبوحة كلِّ شيء وسطه وخياره قال جرير بن الخطفي:
قومي تميم هم القوم الَّذي هم ... ينفون تغلب عن بحبوحة الدار.
ويقال منه: قد تبحبحت في الدار: إذا توسَّطتها، وتمكَّنت منها.
١٤٤ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ :
"أنَّه ضحَّى بكبشين أملحين".
стр. 321
قال: حدَّثناه "هشيم"، ويزيد، عن حجاج، عن أبي جعفر، رفعه.
قال "الكسائيُّ" و "أبو زيد" وغيرهما: قوله: أملحين: الأملح هو الَّذي فيه بياض سواد ويكون البياض أكثر [منه].
ومنه الحديث الآخر: "إذا دخل أهل الجنَّة الجنَّة، وأهل النار النَّار أتى بالموت كأنَّه كبش أملح، فيذبح على الصِّراط، ويقال: خلود لا موت".
وكذلك كلُّ شعر وصوف، ونحوه كان فيه بياض، وسواد، فهو أملح.
قال الراجز
لكلِّ دهر قد لبثت أثوبًا
حتى اكسي الرَّأس قناعًا أشيبا
أملح لا لذَّا ولا محببًا
وحديثه الآخر في الأضاحي أنَّه: "نهى أن يضحَّي بالأعضب القرن والأذن".
стр. 322
قال: حدثنيه "ابن مهدِّي" عن شعبة، عن قتادة، عن جريِّ بن كلب، عن "على"، رفعه.
قوله: الأعضب: هو المكسور القرن.
ويروى عن "سعيد بن المسيب" أنَّه قال: هو النِّصف، فما فرقه، وبهذا كان يأخذ "أبو يوسف" في الأضاحي.
وقال "أبو زيد" فإن انكسر القرن الخارج، فهو أقصم والأنثى قصماء [١٢٢] وإذا انكسر الداخل فهو أعضب.
قال "أبو عبيد": وقد يكون الأعضب في الأذن أيضًا، فأمَّا المعروف ففي القرن، قال "الأخطل":
إنَّ السيوف غدوَّها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعصب
والأنثى عضباء.
стр. 323
وأمَّا ناقة النَّبيِّ [ ﷺ ] التي كانت تسمى العضباء، فليس من هذا، وإنَّما ذاك اسم لها سميت به.
وأمَّا القصواء: فإنَّها المشقوقة الأذن.
وقال "أبو زيد": هي المقطوعة طرف الأذن، والذَّكر منها مقصى ومقصوُّ، وهذا على غير قياس، قاله "الأحمر".
وكان القياس أن يقال أقصى مثل: عشواء وأعشى
وأمَّا حديثه الآخر "أنَّه نهى عن العجفاء الَّتي لا تنفى في الأضاحي" فإنَّه يقول: ليس بها نقىُّ من هزالها، وهو المخُّ.
стр. 324
يقال منه: ناقة منقية: إذا كانت ذات نقي، قال "الأعشى":
حاموا على أضيافهم فشووالهم ... من لحم منقية ومن أكباد
١٤٥ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ ، وأنَّه لما أتاه "ما عز بن مالك" فأقرَّ عنده بالزَّنا ردَّه مرتَّين، ثم أمر برجمه، فلمَّا ذهبوا به، قال "يعمد أحدهم إذا غزا النَّاس، فينب كما ينب التيس، يخدع إحداهنَّ بالكثبة. لا أوتي بأحد فعل ذلك إلَاّ نكلَّت به".
وهذا حديث يورى عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن النَّبيِّ ﷺ
قال: سماك: فحدثت بذلك سعيد بن جبير، فقال: ردَّه أربع مرَّات.
стр. 325
قال "شعبة": فقلت لسماك: ما الكثبة؟ قال: القليل من اللَّبن.
قال أبو عبيد: والكثبة عندنا كلُّ شيء مجتمع، وهو مع اجتماعه قليل، من لبن كان أو طعام، أو غيره، وجمع الكثبة كثب، وقال "ذو الرُّمَّة" يذكر أرطاة عندها بعر الصيران، فقال:
ميلاء من معدن الصيران قاصية ... أبعارهنَّ على أهدافها كثب [١٢٣]
فالصِّيران: جماعات البقر، واحدها صوار وصوار.
والأهداف: جوانبها واحدها هدف، وهو المشرف من الرمل.
والكثب: جمع كثبة، يقول: على كلِّ هدف كثبة، وهو ما أجتمع من أبعارها.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنَّه ردَّه أربع مرَّات، كما روى "سعيد بن جبير"، و [هذا] هو المحفوظ عندنا عن النَّبيِّ ﷺ والمعمول به أنَّه لا يصدَّق على إقراره حتَّى يقرَّ أربع مرَّات، ثم يقام عليه الحدُّ.
стр. 326
١٤٦ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه قيل له:
"إنَّ صاحبًا لنا أوجب".
وهذا حديث يروى عن إبراهيم بن أبي عبلة الشَّاميِّ، عن فلان بن الغريف، قال:
قلنا لواثلة بن الأسقع حدثنا عن رسول الله [ ﷺ ] حديثًا ليست فيه زيادة ولا نقصان.
فقال: ومن يستطيع أن يحدِّث حديثًا ليست فيه زيادة إلا أنا.
"أتينا رسول الله [ ﷺ ] يومًا، فقلنا: إنَّ صاحبًا لنا أوجب
فقال: "مروه فليعتق رقبة".
قوله: أوجب: يعني ركب كبيرة أو خطيئة موجبة يستوجب بها النَّار.
يقال في ذلك للرَّجل: قد أوجب، وكذلك الحسنة يعملها توجب له الجنَّة.
فيقال لتلك الحسنة، و [تلك] السَّيِّئة موجبة.
ومنه حديثه في الدَّعاء: "اللَّهمَّ إنَّي أسألك موجبات رحمتك".
стр. 327
ومنه حديث "إبراهيم": "كانوا يرون أنَّ المشي إلى المسجد في اللَّيلة المظلمة ذات المطر والرِّيح أنَّها مرجبة".
قال [أبو عبيد]: حدَّثناه جرير، عن أبي معشر، عن إبراهيم.
قال "أبو عبيد": وهذا من أعجب ما يجئ من الكلام: أن يقال للرَّجل: قد أوجب، وللحسنة والسيِّئة قد أوجبت.
وهذا مثل قولهم: قد تهيَّبني [الشَّيء]، وقد تهيبَّت الشَّيء بمعنى واحد، وقال الشَّاعر: [وهو تميم بن مقبل]:
وما تهَّيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسَّحر [١٢٤]
أراد: وما أتهيَّبها.
стр. 328
١٤٧ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّ امرأة أتته، فقالت [يا رسول الله]: إنَّ ابني هذا به جنون يصيبه عند العداء والعشاء
قال: فمسح رسول الله [ ﷺ ] صدره، ودعا له، فثعَّ ثعَّة، فخرج من جوفه جرو أسود فسعى ...
وهذا حديث يروى عن حَّمَّاد بن سلمة، عن فرقد السبخيِّ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، عن النَّبيِّ ﷺ .
قوله: فثعَّ ثعَّة: يعني قاء قبئة.
يقال للرَّجل: قد ثعَّ ثعَّة، وقد ثععت يا رجل: إذا قاء، ويقال أيضًا للقئ:
стр. 329
قد أتاع الرَّجل إتاعة: إذا قاء أيضًا، فهو متيع، والقيء متاع، قال "القطامي" وذكر الجراحات:
[وظلَّت تعبط الأيدي كلومًا] تمجُّ عروقها علقًا متاعًا
١٤٨ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ حين قدم عليه وفد "هوازن" يكلِّمونه في سبى "أوطاس" أو "حنين" فقال رجل من "بني سعد بن بكر"، يا محمد! إنَّا لو كنَّا ملحنا "للحارث بن أبي شمر" أو "للنُّعمان بن المنذر" ثمَّ نزل منزلك هذا منَّا، لحفظ ذلك لنا، وأنت خير المكفولين، فاحفظ ذلك".
وهذا الحديث يروى في المغازي عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدِّه، يرفعه.
стр. 330
قال "الأصمعيُّ" وغيره، قوله: ملحنا: يعني أرضعنا، وإنمَّا قال السَّعدي هذه المقالة؛ لأن رسول الله ﷺ كان مسترضعًا فيهم.
قال "الأصمعيَّ": والملح هو الرضاع، وأنشد لأبي الطَّمحان، وكانت له إبل يسقى قرمًا من ألبانها، ثمَّ إنَّهم أغاروا عليها، فأخذوها، فقال:
وإنِّي لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعت أغبرا
يقول: [إني] أرجو أن تحفظوا ما شربتم من ألبانها، وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم مهازيل، فسمنتم، وانبسطت له جلودكم بعد تقبُّض.
وأنشدنا لغيره:
جزى الله ربُّك ربُّ العبا ... د والملح ما ولدت خالده [١٢٥]
قال: يعني بالملح الرَّضاع.
стр. 331
قال أبو عبيد: الرَّضاعة - بالفتح - لا اختلاف فيها بالهاء.
قال: ويقال: الرَّضاع والرِّضاع، والرَّضاع أحب إلى بفتح الراء.
١٤٩ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "إذا وقع الذُّباب في الطَّعام - وفي غير هذا الحديث في الشَّراب - فامقلوه، فبانَّ في أحد جناحيه سمًّا وفي الآخر شفاء، وإنَّه يقدِّم السَّم، ويؤخَّر الشِّفاء".
قال: حدَّثنيه يزيد [بن هارون]، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريِّ عن النَّبِّي ﷺ .
стр. 332
قوله: فامقلوه: يعني فاغمسوه في الطعام والشَّراب؛ ليخرج الشِّفاء كما أخرج الدَّاء، والمقل: هو الغمس، يقال للرَّجلين: هما يتماقلان: إذ تغاطَّا في الماء.
والمقل في غير هذا: النَّظر، يقال: ما مقلته عيني مذ اليوم.
والمقلة أيضًا الحصاة الَّتي يقدَّر بها الماء إذا قلَّ، فيشربونه بالحصص.
قال: تلقى الحصاة في الإناء، ويصبُّ عليها الماء حتىَّ يغمرها، فيشربونه، فيكون ذلك حصَّة لكلِّ إنسان، وذلك في المفاوز.
١٥٠ - وقال أبو عبيد في حديث النَّبيِّ ﷺ : "أنَّه كان إذا رأى مخيلة أقبل، وأدبر وتغَّير" قالت عائشة [-رضى الله عنها-] فذكرت ذلك
стр. 333
له، فقال: "وما يدرينا لعلَّه كقوم ذكرهم الله [ ]: "فلمَّا رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم [قالوا هذا عارض ممطرنا] " وإلى قوله: "عذاب أليم".
قال: حدَّثنيه روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة [رضى الله عنها] عن -النَّبيِّ ﷺ :
قوله: مخيلة، المخيلة: السحابة نفسها، وجمعها مخايل، وقد يقال للسَّحاب أيضًا: الخال.
فإذا أرادوا أن السَّماء قد تغيَّمت، قالوا: قد أخالت فهي مخيلة -بضمِّ الميم- وإذا أرادوا السَّحابة نفسها، قالوا: هذه مخيلة بالفتح.
стр. 334
١٥١ - وقال "أو عبيدٍ" فى حديث النبى ﷺ : أن رجلًا، قال: يا رسول الله!
إنِّى أعمل العمل أسرهُّ، فإذا اطُّلع عليه سرنى، فقال:
قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "الأعمش" عن "حبيب بن أبى ثابت" عن "أبى صالح" رفعه.
قال: وحدثنى "ابن مهدى" عن "سفيان" عن "حبيب" [عن "أبى سلمة"]، عن "أبى صالح" يرفعان الحديث.
стр. 335
قال " [عبد الرحمن] ين مهدى"": وجهه [عندى] أنَّه إنَّما يسرُّ إذا اطّلع عليه، ليستن به من بعده.
قال "أبو عبيدة": يعنى أنه ليس يسر به؛ ليزكى، ويثنى عليه خيرٌ، وليس للحديث عندى وجه إلّا ما قال "عبد الرّحمن"؛ لأن الآثار كلها تصدقه [و] من ذلك الحديث المرفوع: "من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها" ..
стр. 336
أفلست ترى أنّ الأحر الثّانى إنّما لحقه بأن عمل بسنّته.
وممّا يوضَح ذلك حديث آخر: أنّ رجلًا قام من اللّيل يصلّى، فرآه جارٌ له، فقام يصلّى، فغفر للأوّل [يعنى] لأنّ هذا استنّ به.
وقد حمل بعض الناس هذا الحديث على أنّه إنّما يؤجر الأحر الثّانى؛ لأنّه يفرح بالتّزكية والمدح.
وهذا من شرّ ما جمل عليه الحديث؛ ألا ترى أن الأحاديث كلها إنّما جاءت بالكراهة لأن يزكّى الرّجل فى وجهه؟
ومن ذلك حديث النبى ﷺ أنّه سمع رجلًا يثنى على آخر، فقال:
"قطعت ظهره، لو سمعها ما أفالح".
стр. 337
ومن ذلك قوله:
"إذا رأيتم المدّاحين، فاحثوا فى وجوههم التراب".
ومنه حديث "عمر" [رضى الله عنه] حين كان يثنى عليه
стр. 338
وهو جريح، فقال: "المغرور من غررتموه، لو أنّ لى ما فى الأرض [جميعًا]، لافتديت به من هول المطّلع".
وفى هذا من الحديث ما لا يحصى.
١٥٢ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبى ﷺ : أنّه قال:
"استعيذوا بالله من طمع يهدى إلى طبع".
стр. 339
قال: حدّثنيه "محمد بن عمر" عن "عبد الله بن عامر الأسلمىّ" عن "الوليد بن عبد الرحمن الجرشى" عن "جبير بن (١٢٧) نفير" عن "معاذ" عن النبى ﷺ .
قوله: إلى طبع، الطّبع: الدّنس والعيب، وكلّ شينٍ فى دينٍ أو دنيا، فهو طبع.
يقال منه: رجلٌ طبع.
стр. 340
ومنه حديث "عمر بن عبد العزيز":
"لا يتزوج من الموالى فى العرب إلا الأشر البطر، ولا يتزوّج من العرب فى الموالى إلا الطمع الطبع".
قال: حدّثنيه "الأشجعىّ" وأسنده إلى "عمر بن عبد العزيز".
وقال "الأعشى" يمدح "هوذة بن علّى الحنفىّ":
لها أكاليل بالياقوت فصلها ... صواغها لا ترى عيبًا ولا طبعا
стр. 341
١٥٣ - وقال "أبو عبيد فى حديث النبى ﷺ : أنه مرّ على أصحاب الدّركلة فقال:
"خذوا يا بنى أرفدة؛ حتى تعلم اليهود والنصارى أن فى ديننا فسحةٌ".
قال: فبيناهم كذلك إذ جاء "عمر" فلما رأوه ابذعرّوا".
стр. 342
قال: حدثناه "أبو معاوية" عن "عبد الرحمن بن إسحاق" عن الشعبىّ" رفعه.
قوله: ابذعرّوا: يعنى تفرّقوا، وفرّوا.
يقال: ابذعرّ القوم ابذعرارًا، وقال "الأخطل":
فطارت شلالًا وابذعرت كأنها ... عصابة سبي خاف أن يتقسّما
والذى يراد من هذا الحديث الرخصة فى النظر إلى اللهو.
стр. 343
وليس فى هذا حجة للنظر إلى الملاهى المنهىّ عنها من المزاهر، والمزامير، إنما هذه لعبة للعجم.
قال "أبو عبيد": اللّعبة: الشئ الذى يلعب به، واللّعبة: اللون من اللعب.
١٥٤ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىّ ﷺ : "أنه نهى عن ذبائح الجنّ".
стр. 344
قال: حدّثينه "عمر بن هارون" عن "يونس بن يزيد الأيلّى" عن "الزّهرىّ" يرفع الحديث.
قال: فذبائح الجن أن تشترى (١٢٨) الدار، أو تستخرج العين، وما أشبه ذلك، فتذبح لها ذبيحةٌ للطّيرة.
قال "أبو عبيد": وهذا التّفسير فى الحديث، ومعناه":
стр. 345
أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة أنّهم إن لّم يذبحوا، فيطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجنّ يؤذيهم، فأبطل النبى ﷺ هذا، ونهى عنه.
١٥٥ - وقال "أبو عبيدة" فى حديث النبى ﷺ : "لا يوردنّ عاهةٍ على مصحّ".
стр. 346
قال: حدثناه "علّى بن عاصم" عن "عبيد الله بن أبى حميد" عن "أبى المليح" رفعه.
قوله: ذو عاهةٍ: يعنى الرجل يصيب إبله الجرب، أو الدّاء.
فقال: لا يوردنّها على مصحٍّ، وهو الذى إبله أو ماشيته صحاح، بريئة من العاهة.
وقد كان بعض الناس يحمل هذا الحديث على أن النهى فيه للمخافة على الصحيحة من ذات العاهة أن تعديها.
стр. 347
وهذا شر ما حمل عليه الحديث؛ لأنه رخصة فى التَّطير، وكيف ينهى النّبى ﷺ عن هذت للتّطيّر، وهو يقول: "الطيرةُ شركُ".
ويقول: "لا عدوى، ولا هامة" فى لآثارٍ عنه كثيرِة.
قال: ولكن وجهه عندى -والله أعلم- أنه خاف أن ينزل بهذا الصحاح من أمر الله ما نزل بتلك، فيظنّ المصحّ أن تلك أعدتها،
стр. 348
فيأثم فى ذلك؛ ألّا تراه يقول فى حديث آخر، وقال له أعرابىٌ: النّقبة تكون بمشفر البعير، فتجرب له الإبل كلها.
قال: "فما أعدى الأوّل؟ ".
فها مفسّر لذاك الحديث.
قال: وقد بلغنى عن "مالك" فى حديث له رواه فى هذا.
стр. 349
فقالوا: ما ذاك يا رسول الله؟
قال: "إنّه أذى".
قال "أبو عبيد": ومعنى الأذى عندى: المأثم أيضًا لنا ظنّ من العدوى.
стр. 350
١٥٦ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النّبىّ ﷺ : "يأتى على الناس زمان (١٢٩) يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع. [و] خير الناس يومئذ مؤمنٌ بين كريمين".
стр. 351
قال: حدثناه "مصعب بن المقدام: عن "سفيان" عن "معمر" عن" "الزّهرىّ" يرفعه.
قوله: بين كريمين، قد أكثر الناس فيه، فمن قائل يقولك: بين الحجّ والجهاد.
وقائل يقول: بين فرسين يغزو عليهما.
وآخر، يقول: بين فرسين يغزو عليهما.
وآخر، يقول: بين بعيرين يستقى عليهما، ويعتزل أمر النّاس.
وكلُّ هذا له وجهٌ حسنٌ.
قال "أبو عبيد": ولكنى لم أحد أول الحديث يدل على هذا.
ألاا تراه يقول: "يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع"
стр. 352
وهو عند العرب: العيد أو اللّئيم.
قال "أبو عبيد": ولكنى أرى وجهه: بين أبوين مؤمنين -كريمين، فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم فيه وفى أبويه.
ومما يصدّق هذا: الحديث الآخر أنه قال:
"من أشراط الساعة أن يرى رعاء الغنم رءوس الناس، وأن يرى العراة الجوّع يتبارون فى البنيان، وأن تلد الأمة ربها، وربتها".
стр. 353
قال: "حدثنيه "مروان [بن معاوية] الفزارى" عن "عوفٍ" عن "شهر بن حوشب" عن "أبى هريرة" عن النبىّ ﷺ .
قوله: "ربها وربتها: يعنى الإماء اللواتى يلدن لمواليهن، وهم ذوو أحسابٍ، فيكون ولدها كأبيه فى الحسب، وهو ابن أمةٍ.
١٥٧ - وقال "أبو عبيدٍ" فى حديث النبىّ ﷺ "من سمّع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه، وحقره، وصغره".
قال: حدثنيه "ابن مهدى" عن "سفيان" أسنده.
стр. 354
قال "أبو زيدٍ الأنصارىّ": يقال: سمعت بالرجل تسميعًا: ندت به-، وشهرته، وفضحته.
وقد بلغنى عن " [عبد الله [ين المبارك" أنه رواه [عن بعضهم]:
стр. 355
"سمّع الله به أسامع خلقه".
فإن كان هذا محفوظًا، فإنه أراد جمع السمع أسمع، ثم جمع الأسمع أسامع، يريد أن الله (١٣٠) [ ] يسمّع أسماع الناس بهذا الرجل يوم القيامة.
قال" أبو عبيد": ومن قال: سامع خلقه، جعله من نعت الله ﵎ وقال "أبو عبيد": أسامع خلقه أجود وأحسن فى المعنى.
١٥٨ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبى ﷺ -
следующие страницы →