← Гариб и словари

Гариб и словари · id 32196

غريب الحديث - أبو عبيد - ط المصرية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (2 371 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فتواطت"عائشة و"حفصةٌ" وفى حديث "طلقٍ": فتواصت ثنتان من أزواجه -ولم يسمِّهما- إذا دخل عليهما أن تقولا: ما ريح المغافير؟ أأكلت مغافير؟

стр. 422

قال: فلمَّا قالتا ذلك له ترك الشراب الَّذى كان يشربه. قال: حدثناه: معاذٌ" عن "ابن عونٍ" عن "يوسف بن عبد الله بن أخت ابن سيرين" عن "طلق بن حبيب" يرفعه. قال الكسائىُّ، وأبو عمرٍو: قوله: "المغافير": شيءٌ شبيهٌ بالصَّمغ يكون فى الرّمث، وفيه حلاوةٌ. وقال "أبو عمرو": يقال منه: قد أغفر الرِّمث: إذا ظهر ذلك فيه. وقال "الكسائىُّ": يقال: خرج النَّاس يتمغفرون: إذا خرجوا يجتنونه من شجره، وواحد المغافير معفورٌ.

стр. 423

وقال "الفراء": فيه لغةٌ أخرى المغاثير -بالثَّاء-، وهذا مثل قولهم فى القبر: جدثٌ وجدفٌ، وكقولهم: فومٌ وثومٌ وما أشبهه فى الكلام مما تدخل فيه الفاء على الثاءِ، والثاء على الفاء. ١٧٣ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىُّ ﷺ : "أنَّه كوى "سعد بن معاذٍ" أو "أسعد بن زرارة" فى أكحله بمشقص.

стр. 424

ثم حسمه". قال "الأصمعىُّ": قوله: "المشقص" هو نصل السَّهم إذا كان طويلًا، وليس بالعريض. ومنه حديثه الآخر: "أنَّه قصَّر عند المروة بمشقص".

стр. 425

ومنه حديث "عثمان" -رضى الله عنه- حين دخل عليه فلان وهو محصورٌ، وفى يده مشقصٌ، فكان من أمره الذى كان". قال "أبو عبيد": فإذا كان عريضا ليس بطويل فهو معبلةٌ، وجمعه معابلٌ.

стр. 426

وأمَّا قوله: "ثمَّ حسمه"، فالحسم أصله القطع، ومنه قيل: حسمت هذا الأمر عن فلان: أى قطعته، وإنما أراد بالحسم أنه قطع الدم عنه. ومنه (١٤٤) حديث النبىُّ ﷺ فى اللِّصِّ حين قطعه. قال: حدثناه "إسماعيل بن جعفر" عن "يزيد بن خصيفة" عن "محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان" أن رسول الله [ ﷺ ] أتى بسارقٍ، فقال: "اقطعوه، ثم احسموه". قال: يعنى اكووه؛ لينقطع الدم.

стр. 427

قال "أبو عبيد": ولم نسمع بالحسم فى قطع السارق عن النبىُّ ﷺ إلّا فى هذا الحديث. وكذاك حديثه- ﷺ : "عليكم بالصوم، فإنه محسمةٌ للعرق، مذهبةٌ للأشر". ١٧٤ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىُّ ﷺ فى المخنَّث الذى كان يدخل على أزواجه، فقال "لعبد الله بن أبى أمية" أخى "أمِّ سلمة": إن فتح الله علينا الطائف غدًا دللتك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربعٍ وتدبر بثمانٍ". فقال رسول الله ﷺ :

стр. 428

"لا يدخل هذا عليكن".

стр. 429

قال: حدثناه "ابن عليَّة" عن "روح بن القاسم" عن "هشام ابن عروة" عن أبيه، عن النبىُّ ﷺ . وأما حديثٍ يروى عن "الليث بن سعدٍ" بإسنادٍ له أن النبىُّ ﷺ قال له: "ألا أراك تعقلُ هذا؟ لا يدخلنَّ ذا عليكن". قوله: تقبل بأربع: يعنى أربع عكنٍ فى بطنها، فهى تقبلُ بهنَّ.

стр. 430

وقوله: "تدبر بثمان": يعنى أطراف هذه العكن الأربع وذلك لأنها محيطةٌ بالجنبين حتى لحقت بالمتنين، من مؤخرها من هذا الجانب أربعة أطراف، ومن الجانب الآخر مثلها، فهذه ثمانٍ. وإنما أنَّث، فقال: بثمانٍ، ولم يقل: بثمانية، وواحد الأطراف طرفٌ وهو ذكرٌ؛ لأنه لم يقل: ثمانية أطرافٍ، فلو جاء بلفظ الأطراف لم يجد بدًّا من التذكير. وهذا كقولهم: هذا الثوبُ سبعٌ فى ثمانٍ. [والثمانُ] يراد بها الأشبار، فلم يذكِّرها لمَّا لم يأت بذكر الأشبار، والسبع

стр. 431

إنَّما يقع على الأذرع، فلذلك أنَّث، والذَراع أنثى. وكذلك قولهم: صمنًا من الشهر خمسًا. قال: سمعت "الكسائىَّ" و" أبا الجرَّاح" يقولانه. وقد علمنا أنه إنما يراد بالصَّوم الأيام دون الليالى، ولو ذكر الأيام لم يجد بجًّا من (١٤٥ - ) التذكير، فيقول: صمت خمسة أيام، كقول الله [ ]: "سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حسوماً] ". فهذا ما فى الحديث من العربية. وفيه من الفقه دخوله [كان]، على أزواج النبىّ ﷺ فإنه وإن كان مخنثاً، فإنه رجل يجب عليهم الاستتار منه. وإنما وجهه عندنا أنه كان عند النبىّ ﷺ من غير أولى الإربة من الرجال؛ لقول الله [ ]: "ولا يبدين زينتهنَّ إلّا لبعولتهن أو آبائهن ... " إلى قوله "أو التابعين غير أولى

стр. 432

الإربة من الرِّجال"؛ فلهذا كان ترك النبىّ ﷺ إيَّاه أن يدخل على أواجه. فلما وصف الذى وصف من المرأة، علم أنه ليس من أولئك، فأمر بإخراجه. ألا تراه يقول له: "ألا أراك تعقل ما ها هنا؟ " فعند ذلك نهى عن دخوله عليهن.

стр. 433

وكذلك يروى عن "الشعبىِّ" أو "سعيد بن جبير" أنه قال فى غير أولى الإربة من الرِّجال، قال: "هو المعتوه". وهذا عندى أحسن، من قول "مجاهد". قال: حدثنا "ابن علية" عن "ابن أبى نجيح" عن "مجاهد" فى قوله: "غير أولى الإربة من الرجال" قال: الذى لا أرب له- فى النساء. قال "مجاهد": مثل فلان. [قال "أبو عبيد] ": وحديث النبىّ ﷺ خلاف هذا. [ألا ترى أنه قد يكون لا أرب له فى النساء، وهو مع هذا يعقل أمرهنَّ، ويعرف مساوئهن من محاسنهن. والذى فى حديث النبىّ ﷺ "أنه كان عنده لا يعقل هذا، فلما رآه قد عقله أمر بإخراجه"].

стр. 434

١٧٥ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىّ ﷺ حين ذكر الفتن. فقال له "حذيفة": أبعد هذا الشرِّ خيرٌ؟ فقال: "هدنةٌ على دخن وجماعةٌ على أقذاءٍ".

стр. 435

هذا حدَّثنيه "أبو النَّضر هاشم بن القاسم" عن "سليمان بن المغيرة" عن "حميد بن هلال" عن "نصر بن عاصم الليثىِّ" عن "اليشكرىّ" عن "حذيفة" عن النَّبىِّ ﷺ : قوله: "هدنةٌ على دخنٍ": تفسيره فى الحديث: لا تردع قلوب قوم على ما كانت عليه"، ومذهب الحديث على هذا. وأصل الدخَّن أن يكون فى لون الدَّابة أو الثَّوب، أو غير ذلك كدورةٌ إلى سواد،

стр. 436

قال "المعطَّل الهدذلُّى" يصف السيف: لينٌ حسامٌ لا يليق ضريبةً ... فى متنه دخنٌ وأثرٌ أحلس (١٤٦) قوله: "دخنٌ" يعنى الكدورة إلى السواد.

стр. 437

[قال]: ولا أحسب الدَّخن أخذ إلَّا من الدُّخان، وهو شبيهٌ بلون الحديد فوجهه أنَّه يقول: تكون القلوب هكذا، لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبُّها كما كانت، وإن لَّم تكن فيهم فتنةٌ. وأمَّا قوله: "جماعةٌ على أقذاءٍ" فإنَّ هذا مثلٌ. يقول: "اجتماعهم على فيادٍ من القلوب"، وهو مشبهٌ بقذى

стр. 438

العين. ١٤٦ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "الغيرة من الإيمان، والمذاء من النِّفاق".

стр. 439

قال: حدَّثناه غير واحد، عن "داود بن قيس الفرَّاء" عن "زيد ابن أسلم" يرفعه. وبعضهم يقول: المذال- باللام- ولا أرى المحفوظ إلَّا الأول. وتفسيره عند الفقهاء: أن يدخل الرَّجل الرِّجال على أهله. وهذا هو الذى يروى في حديث آخر: أنه الذى يثال له: القنذع، والقنذع أيضًا، وهو الديُّوث. ولا أحسب هاتين الكلمتين إلَّا "بالسُّريانية". فإن كان المذاء هو المحفوظ، فإنَّه أُخذ من

стр. 440

المذى: يعنى أن يجمع بين الرِّجال والنِّساء، ثم يخلِّيهم يماذى بعضهم بعضًا مذاءً. [قال "أبو عبيد"]: لا أعرف للحديث وجهًا غيره. وقد حكى بعض أهل العلم أنَّه [قال]: يقال: أمذيت فرسى: إذا أرسلته يرعى.

стр. 441

ويقال: مذيته، فإن كان من هذا، فإنه يذهب به إلى ما أعلمتك [أنه يرسل الرِّجال على النِّساء] وهو وجهٌ. وأما المذال -باللَّام- فإن أصله أن يمذل الرجل بسِّرِّه، وقد يقال: يمذل: يعنى أن يقلق به حتى يظهره. وكذلك يقلق بمضجعه حتى يتحوَّل عنه، وبماله حتى ينفقه، قال "الأسود بن يعفر": ولقد أروح على التِّجار مرجَّلًا ... مذلًا بمالى ليِّنًا أجيادى يقول: أجود بمالى لا أقدر على إمساكه.

стр. 442

وقال "الرَّعى": ما بال دفِّك بالفراش مذيلا ... أقذًى بعينك أم أردت رحيلا وقال الآخر [وهو سابق]: فلا تمذل بسرِّكَ كلُّ سرٍّ ... إذا ما جاوز الاثنين فاشى (١٤٧) فهذا قد يخرج على معنى هذه الأشعار. يقول هذا قد قلق عن مضحعه حتى زال عنه، وأطلع الرِّجال على

стр. 443

سرِّه فيما بينه وبين أهله من قلقه به [وأنه زال لهم عن فراشه]. ١٧٧ - قال: أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ حين سحر "أنه جعل سحره فى جفِّ طلعه، ودفن تحت راعوفة البئر".

стр. 444

من حديث ابن عيينة عن "هشام بن عروة" عن أبيه، عن "عائشة" [-رضى الله عنها]. قوله: "جفُّ طلعةٍ": يعنى طلع النَّخل، وجفُّه: وعاؤه الذَّى

стр. 445

يكون فيه، والجفُّ أيضًا فى غير هذا: هو شئٌ من جلود الإبل كالإناء يؤخذ فيه ماء السَّماء إذا جاء المطر، يسع نصف قربةٍ أو نحوه ومنه قول الرَّاجز: كلُّ عجوزٍ رأسها كالكفَّه تحمل جفًّا معها هرشفَّه فالجفُّ ها هنا ما أعلمتك. والهرشفَّة: يقال: إنها خرقةٌ؛ أو قطعة كساءٍ، أو نحوه تنشف بها.

стр. 446

الماء من الأرض، ثمَّ تعصره فى الجفِّ، وذلك فى قلَّة الماء. وبعضهم يقول: الهرشفَّة من نعت العجوز، وهى الكبيرة. والجفُّ أيضًا فى غير هذين: جماعة الناس، ومن ذلك، قول "النابعة": فى جفِّ تغلب واردى الأمرار

стр. 447

أى يريد جماعتهم. وكان "أبو عبيدة" يرويه: فى جفِّ "ثعلب". قال: يريد "ثعلبة بن سعدٍ". والجفة مثل الجفِّ، [وهى] الجماعة أيضًا. قال: ومنه حديثٌ بلغنى عن "شريكٍ" عن "أبى الجويرية" عن "ابن عبَّاسِ" قال: "لا نفل فى غنيمةٍ حتَّى تقسم جفة" أى كلَّها وأمَّا [قوله]: راعوفة البئر، فإنَّها صخرةٌ تترك فى أسفل البئر إذا احتفرت تكون ناتئةً هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقِّى عليها.

стр. 448

ويقال: بل هو حجرٌ ناتئٌ يكون على رأس البئر، يقوم عليه المستقى. وقد روى بعض المحدِّثين هذا الحديث أنَّه جعل سحره فى جبِّ طلعةٍ. لا أعرف الجبَّ إلَّا البئر الَّتى ليست بمطويَّة.

стр. 449

وكذلك قال "أبو عبيدة" وهو قول الله ﵎ فى كتابه: "فى غيابه الجبِّ" ولا أرى المحفوظ فى الحديث إلَّا الجفَّ [-بالفاء-]. قال "أبو عبيد": يقال: أروعوفة البئر وراعوفه. ١٧٨ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ : "عجب ربُّكم من إلِّكم وقنوطكم وسرعة إجابته إيَّاكم.

стр. 450

يروى هذا عن "عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة" بن أخى الماجشون، عن "محمد بن عمرٍو" يرفعه. ويرويه بعض المحدثين: "من أزلكم" وأصل الأزل: الشِّدَّة. قال: وأراه المحفوظ، فكأنَّه أراد من شدَّة قنوطكم ويأسكم فإن كان المحفوظ قوله: "من إلِّكم"، فإنِّى أحسبها من الِّكم، وهو أشبه بالمصادر.

стр. 451

يقال منه" ألَّ يؤلُّ ألاًّ، وأللًا وأليلًا: وهو أن يرفع الرَّجل صوته بالدُّعاء، أو يجأر فيه، وقد قال "الكميت" شيئًا شبيهًا بهذا، قال يمدح رجلًا: وأنت ما أنت فى غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل

стр. 452

فقد يكون ألليها أنَّه أراد الأل، ثم ثنَّى، كأنه يريد صوتًا بعد صوت. ويكون ألليها: أن يريد حكاية أصوات النِّساء بالنَّبطيَّة إذا صرخن: وقد يقال لكلِّ شئٍ محدَّدٍ: هو مؤللٌ. قال "طرفة" يذكر أذنى الناقة، ويصف حدَّتهما وانتصابهما: مؤلَّلتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتى شاةٍ بحومل مفرد

стр. 453

والأل أيضًا فى غير هذا [الموضع]. قال "الأصمعىُّ": يقال: قد ألَّ الرَّجل فى السير (١٤٩) يؤلُّ إلَاّ: إذا أسرع. وكذلك: قد ألَّ لونه يؤلُّ ألاًّ: إذا صفا وبرق، وأظمُّ قول "أبى داؤدٍ الإيادىِّ" من أحد هذين، وذلك أنه ذكر فرسًا أنثى صاد عليها الوحش، فقال: فلهزتهنَّ بها يؤُلُّ فريصها ... من لمع رابئنا وهمَّ عوادى

стр. 454

يقول: لما لمع الرابئ إلينا بالوحش، ركبت الفرس فى آثارهن. ١٧٩ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ "أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله! إن الأنصار قد فضلونا, إنهم آوونا، وفعلوا بنا، وفعلوا. فقال النَّبىِّ ﷺ : ألستم تعرفون ذلك لهم؟ قالوا: نعم.

стр. 455

قال: فإنَّ ذاك. قال "أبو عبيد": ليس فى الحديث غير هذا. قال: حدثناه "هشيمٌ" عن "يونس" عن "الحسن" يرفعه. قوله: فإنَّ ذاك، معناه -والله أعلم-: فإنَّ معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأةٌ منكم لهم. كحديثه الآخر: "من أزلَّت إليه نعمةٌ، فليكافئ بها، فإن لَّم يجد فليظهر ثناءً حسنًا". فقال النَّبىِّ ﷺ : "فإن ذاك". يريد هذا المعنى. وهذا اختصارٌ من كلام العرب، يكتفى منه بالضَّمير؛ لأنه قد

стр. 456

علم معناه وما أراد به القائل، وهو من أفصح كلامهم. وقد بلغنا عن "سفيان الثورىِّ" قال: جاء رجلٌ إلى "عمر بن عبد العزيز" من "قريش" يكلمه فى حاجة له، فجعل يمتُّ بقرابته، فقال [له] "عمر": "فإن ذاك". ثم ذكر له حاجته، فقال [له]: "لعلَّ ذاك". لم يزده على أن قال: "فإنَّ ذاك" و"لعل ذاك". أى أنَّ ذاك كما قلت، ولعلَّ حاجتك أن تقضى. وقال "ابن قيس الرُّقيَّات": بكرت (علىَّ عواذلى) ... يلحيننى وألو مهنه ويقلن شيبٌ قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنَّه

стр. 457

(١٥٠) أى إنه قد كان كما تقلن. [قال أبو عبيد]: والاختصار فى كلام العرب كثيرٌ لا يحصى، وهو عندنا أعرب الكلام وأفصحه، وأكثر ما وجدناه فى القرآن. من ذلك قوله [-سبحانه-]: "فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق". إنما معناه -والله أعلم-: فضربه فانفلق. ولم يقل: فضربه، أنَّه حين قال: "أن اضرب بعصاك"، علم أنَّه قد ضربه.

стр. 458

ومنه قوله [-سبحانه-]: "ولا تحلقوا رءوسكم حتَّى يبلغ الهدى محلَّه فمن كان منكم مريضًا أو به أذًى من رأسه ففديةٌ من صيام". اختصر، واكتفى منه بقوله: "ولا تحلقوا رءوسكم". وكذلك قوله: "قال موسى أتقولون للحقِّ لمَّا جاءكم أسحرٌ هذا"؟ ولم يخبر عنهم فى هذا الموضع أنهم قالوا: إنه سحرٌ.

стр. 459

ولكن لمَّا قال: "أسحرٌ هذا" علم أنَّهم [قد] قالوا: "إنه سحرٌ". وكذلك قوله: "وجعل الله أندادًا ليضلَّ عن سبيله قل تمتَّع بكفرك فليلًا إنك من أصحاب النار أمن هو قانتٌ [آناء الليَّل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة]. يقال فى التفسير معناه: أهذا أفضل أمَّن هو قانتٌ؟ فاكتفى بالمعرفة بالمعنى.

стр. 460

وهذا أكثر من أن يحاط به. وأنشد "الأحمر" للأخطل: *لمَّا رأونا والصليب طالعا* *ومار سرجيس وموتًا ناقعا* *خلَّوا لنا "راذان" والمزارعا" *كأنما كانوا غرابًا واقعًا*
следующие страницы →