Полный текст (2 371 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
١٩٨ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىِّ- صلَّى الله عليه سلم-: أن رجلًا حلب عنده ناقًة.
فقال له النَّبىُّ- ﷺ : "دع داعى اللَّبن".
قال: حدثناه "أبو المنذر إسماعيل بن عمر" عن "سفيان" عن "الأعمش" عن "عبد الله بن سنان" عن "ضرار بن الأزور" عن النَّبىِّ- ﷺ :
قوله: "دع داعى اللَّبن", يقول: أبق فى الضَّرع قليلًا, لا تستوعبه
стр. 562
كلَّه فى الحلب, فإنَّ الذى تبقيه فيه يدعو ما فوقه من اللَّبن, فينزله.
وإذا استنفض كلُّ ما فى الضَّرع أبطا عنه الدَّرُّ بعد ذلك.
١٩٩ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ- ﷺ : "لا تناجشوا, ولا تدابروا".
стр. 563
قال: حدَّثناه "هشيم" عن "مغيرة" عن "إبراهيم" عن "أبى هريرة" عن النبىِّ- (١٧٠) ﷺ :
قوله: "لا تناجشوا": هو فى البيع أن يزيد الرجل فى ثمن السلعة و [هو] لا يريد شراءها, ولكن ليسمعه غيره فيزيد لزيادته.
وهو الذَّى يروى فيه عن "عبد الله بن أبى أوفى" قال: "الناجش آكل ربًا خائن", وأما التَّدابر: فالمصارمة والهجران مأخوذ من أن يولِّى الرَّجل صاحبه دبره, ويعرض عنه بوجهه, وهو التقاطع.
قال" حمرَّة بن مالك الصُّدائىُّ" يعاتب قومه:
أأوصى أبو قيس بأن يتواصلوا ... وأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا
стр. 564
٢٠٠ - وقال" أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
أنه قال: "لا تماروا فى القرآن فإن مراءً فيه كفر".
стр. 565
قال: حدثناه "إسماعيل بن جعفر" عن "يزيد بن خصيفة" عن "مسلم بن سعيد مولى بن الحضرمِّى".
وقال غيره: عن "يسر بن سعيد" عن "أبى جهيم الأنصارىِّ" عن النَّبىِّ- ﷺ :
قال: وحدثناه" يزيد بن هارون" عن "زكريَّا بن أبى زائدة" عن "سعد بن إبراهيم" عن "أبى سلمة" عن "أبى هريرة" عن النَّبىِّ- ﷺ :
قال "أبو عبيد": ليس وجه هذا الحديث عندنا على الاختلاف فى
التأويل, ولكنه عندنا على الاختلاف فى اللَّفظ, أن يقرأ الرَّجل القراءة على حرف, فيقول له الآخر: ليس هو هكذا, ولكنَّه هكذا على خلافه.
وقد أنزلهما الله جميعًا.
стр. 566
يعلم ذلك بحديث النَّبىِّ- ﷺ : "أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلُّ حرف منها شاف كاف".
ومنه حديث "عبد الله بن مسعود": "إياكم والاختلاف والتنطع
стр. 567
فإنَّما هو كقول أحدكم: هلمَّ، وتعال".
فإذا جحد هذان الرَّجلان كلُّ منهما، ما قرأ صاحبه، لم يؤمن أن يكون ذلك قد أخرجه الى الكفر لهذا المعنى.
ومنه حديث "عمر" -رضى الله عنه-:
قال: حدثناه "معاذ [ين معاذ] " عن [ابن عون] عن "أبى عمران الجونىَّ" عن "عبد الله بن الصامت" عن "عمر"، قال: "اقرءوا القرآن ما اتَّفقتم، فإذا اختلفتم، فقوموا عنه".
стр. 568
قال: وحدَّثنا "حجَّاج" عن "حماد بن (١٧١) زيد" عن "أبى عمران الجونىِّ" عن "جندب بن عبد الله" أنَّه قال مثل ذلك.
ومنه حديث "أبى العالية":
قال: حدَّثنا "ابن عليَّة" عن "شعيب بن الحبحاب" عن "أبى العالية الرَّياحىِّ" أنَّه كان إذا قرأ عنده إنسان, لم يقل: ليس هو هكذا.
ولكن يقول: أمَّا أنا فأقرأ هكذا.
قال: "شعيب", فذكرت ذلك "لإبراهيم" فقال: أرى
стр. 569
صاحبك قد سمع أنَّه من كفر بحرف منه فقد كفر به كلِّه.
٢٠١ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ- ﷺ : أنه قال: "ما نزل من القرآن آية إلَّا لها ظهر وبطن, وكل حرف حدٌّ, وكل حدٍّ مطلع".
قال: حدَّثنيه "حجَّاج" عن "حمَّاد بن سلمة" عن "علىِّ بن زيد"
стр. 570
عن "الحسن", يرفعه إلى النِّبىَّ- ﷺ :
قال: فقلت: "يابا سعيد", ما المطَّلع؟
قال: يطَّلع قوم يعملون به.
قال "أبو عبيد": فأحسب قول "الحسن هذا, إنما ذهب به إلى قول "عبد الله بن مسعود" فيه.
قال: حدثنى "حجاج" عن "شعبة" عن "عمرو بن مرَّة" عن "مرَّة" عن "عبد الله" قال: "ما من حرف- أو قال: آية- إلَّا قد عمل بها قوم, أولها قوم سيعلمون بها".
فإن كان "الحسن" ذهب إلى هذا فهو وجه.
وإلَّا فإن المطَّلع فى كلام العرب على غير هذا الوجه.
وقد فسرناه فى موضع آخر, وهو المأتى الذى يؤتى
стр. 571
منه حتى يعلم علم القرآن من ذلك المأتى والمصعد.
وأمَّا قوله: "لها ظهر وبطن".
فإنَّ النَّاس قد اختلفوا فى تأويله.
فيروى عن "الحسن" أنَّه سئل عن ذلك, فقال: "إنَّ العرب تقول: قد قلَّبت أمرى ظهرًا لبطن.
وقال غيره: الظهر: هو لفظ القرآن, والبطن: تأويله.
وفيه قول ثالث, وهو عندى أشبه الأقاويل بالصواب.
وذلك أنَّ الله- ﵎ قد قصَّ عليك من نبإ "عاد" و"ثمود" وغيرهما من القرون الظَّالمة لأنفسها, فأخبر بذنوبهم,
стр. 572
وما عاقبهم بها, فهذا هو الظَّهر. إنَّما هو حديث حدَّثك به عن قوم, فهو فى الظَّاهر خبر.
وأمَّا الباطن منه, فإنَّه صيَّر ذلك الخبر عظًة لك, وتحذيرًا وتنبيهًا أن تفعل فعلهم, فيحل بك ما حل بهم من عقوبته, ألا ترى أنه لما أخبرك عن قوم "لوط" وفعلهم, وما أنزل بهم إن فى ذلك ما يبيِّن (١٧٢) أنَّ من صنع ذلك عوقب بمثل عقوبتهم.
وهذا كرجل قال لك: إنَّ السُّلطان أتى بقوم قتلوا, فقتلهم, وآخرين شربوا الخمر فجلدهم, وآخرين سرقوا, فقطعهم.
فهذا فى الظاهر إنما هو حديث حدثك به. وفى الباطن أنه قد وعظك بذلك, وأخبرك أنه يفعل ذلك بمن أذنب تلك الذُّنوب.
فهذا هو البطن على ما يقال, والله أعلم.
стр. 573
٢٠٢ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىِّ- ﷺ :
"إذا تمنَّى أحدكم فليكثر فإنَّما يسأل ربَّه".
قال: حدثناه "يحى بن سعيد" عن "هشام بن عروة" عن "أبيه" عن "عائشة" [رضى الله عنها] عن النبىِّ- ﷺ :
стр. 574
قال "أبو عبيد": وقد جاء فى هذا الحديث الرُّخصة عن النبىِّ ﷺ فى التمنِّى, وهو فى التنزيل نهى, قال الله ﵎: "ولا تتمنَّوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض".
ولكلٍّ وجه غير وجه صاحبه.
فأمَّا التَّمنِّى المنهىُّ عنه, فأن يتمنَّى الرَّجل مال غيره أن يكون ذلك له, ويكون ذاك خارجًا منه على جهة الحسد من هذا له, والبغى عليه.
стр. 575
وقد روى فى بعض الحديث ما يبيِّن هذا.
قال: حدثنى "كثير بن هشام" عن "جعفر بن برقان" عن "ميمون بن مهران" قال: مكتوب فى الحكمة, أو قال: فيما أنزل الله [ ] على "موسى" [﵇]: "ألَّا تتمنى مال جارك, ولا امرأة جارك".
فهذا المكروه الذى فسرناه.
وأما المباح, فأن يسأل الرجل ربَّ أمنيَّته من أمر دنياه وآخرته.
قال "أبو عبيد": فجعل التمنَّى هاهنا المسألة, وهى الأمنية التى
стр. 576
أذن فيها, لأن القائل إذا قال: ليت الله يرزقنى كذا وكذا, فقد تمنَّى ذلك الشَّئ أن يكون له, ألا تراه يقول- ﵎: ﴿واسألوا الله من فضله﴾.
وهو تأويل الحديث الذى فيه الرُّخصة.
٢٠٣ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىِّ- ﷺ : "أنَّ عمَّ الرَّجل صنو أبيه".
стр. 577
يعنى أن أصلهما واحد.
وأصل الصِّنو, إنما هو فى النخل.
قال: حدثنا "شريك" عن "أبى إسحاق" عن "البراء بن عازب"
стр. 578
فى قوله [سبحانه]: ﴾ صنوان (١٧٣) وغير صنوان ﴿
قال: الصِّنوان: المجتمع, وغير الصِّنوان: المتفرِّق.
وفى غير هذا الحديث هما النخلتان يخرجان من أصل واحد, فشبِّه الأخوان بهما.
والعرب تجمع الصِّنو صنوانًا, والقنو قنوانًا على لفظ الاثنين بالرفع, وإنما يفترقان فى الإعراب, لأن نون الاثنين
стр. 579
مخفوضة, ونون الجميع يلزمها الإعراب فى كلِّ وجه.
٢٠٤ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ- ﷺ :
"الزُّبير ابن عمَّتى, وحوارىَّ من أمَّتى".
стр. 580
قال: حدَّثناه "أبو معاوية" عن "هشام بن عروة" عن "محمد ابن المنكدر" عن "جابر [بن عبد الله] " عن النبىِّ [ ﷺ ]:
يقال- والله أعلم-: إن أصل هذا إنما كان بدؤه من الحواريِّين أصحاب "عيسى بن مريم" [صلوات الله عليه وعلى نبيِّنا]
وإنما سمُّوا حواريِّين, لأنهم كانوا يغسلون الثياب. يحوِّرونها, وهو التبييض.
يقال: حوَّرت الشيء: [إذا] بيَّضته.
стр. 581
ومنه قيل: امرأة حوارية: إذا كانت بيضاء, قال الشاعر:
فقل للحواريَّات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلَّا الكلاب النوابح
قال وكان "أبو عبيدة" يذهب بالحواريَّات إلى نساء الأمصار دون أهل البوادى.
وهذا عندى يرجع إلى ذلك المعنى, لأنَّ عند هؤلاء من البياض ما ليس عند أولئك, فسماهن حواريات لهذا.
فلما كان "عيسى ابن مريم".
стр. 582
صلَّى الله عليه وسلَّم- نصره هؤلاء الحواريُّون, فكانوا شيعته, وأنصاره دون الناس, فقيل: فعل الحواريُّون كذا, ونصره الحواريُّون بكذا, جرى هذا على ألسنة الناس حتى صار مثلًا لكلِّ ناصر, فقيل: حوارىُّ, إذا كان مبالغا فى نصرته تشبيهًا بأولئك.
هذا كما بلغنا- والله أعلم.
وهذا مَّما قلت لك: إنهم يحوِّلون اسم الشئ إلى غيره إذا كان من سببه.
٢٠٥ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النبىِّ- ﷺ :
"لا يموت لمؤمن ثلاثة أود (١٧٤) فتمسُّه النار إلَّا تحلَّة
стр. 583
القسم".
قال: حدثنيه "أبو النضر" عن "عبد العزيز بن عبد الله ابن أبى سلمة" عن "الزُّهرى" عن "ابن المسيَّب" عن "أبى هريرة"
стр. 584
عن النبىَّ -صلَّى الله عليه وسلّ! م-:
قال: نرى أن قوله: "تحلَّة القسم", يعنى قول الله- ﵎:
﴾ وإن منكم إلَّا واردها كان على ربِّك حتمًا مقضيًّا ﴿.
يقول: فلا تردها إلَّا بقدر ما يبرُّ الله قسمه فيه.
стр. 585
وفى هذا باب من العلم, أنَّه أصل للرَّجل يحلف ليفعلنَّ كذا وكذا, ثمَّ يفعل منه شيئًا دون شيء, ليبرَّ فى يمينه, كالرَّجل يحلف ليضربنَّ مملوكه, فيضربه ضربًا دون ضرب, فيكون قد برَّ فى القليل كما يبرُّ فى الكثير.
ومنه ما قصَّ الله- تعالى- من نبإ "أيوب" [﵇] حين حلف ليضربنَّ امرأته مائًة, فأمره الله [ ] بالضِّغث ولم يكن "أيوب"- صلَّى الله عليه- نواه حين حلف.
стр. 586
٢٠٦ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ : "إن أنجع الأسماء عند الله أن يتسمّى الرجل باسم ملك الأملاك".
стр. 587
هو من حديث "ابن أبى الزّناد" أو غيره، عن "أبى الزّناد" عن الأعرج، عن "أبى هريرة" عن النبي ﷺ .
وبعضهم يرويه: "إنّ أخنع الأسماء".
فمن رواه "أنخع" أراد أقتل الأسماء وأهلكها له.
والنخع: هو القتل الشّديد.
ومنه النخع في الذّبيحة: أن يجوز بالذبح إلى النّخاع.
ومن روى: "أخنع" أراد أشد الأسماء ذّ، وأوضعها عند الله [-تعالى-] إذ تسمى باسم ملك الأملاك، فوضعه ذلك عند الله.
والخانع: الذليل الخاضع.
وكان "سفيان بن عيينة" يفسر قوله: "ملك الأملاك".
стр. 588
قال: هو مثل قولهم شاهان شاه، وما أشبهه، أى أنه ملك الملوك.
وقال غير "سفيان": بل هو أن يتسمّى الرجل بأسماء الله [ ]، كقوله: الرحمان، والجبار، والعزيز
قال: فالله [ ] هو ملك الأملاك، لا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم غيره. وكلا القولين له وجه، والله أعلم.
٢٠٧ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ : "إذا مرّ أحدكم بطربالٍ مائل، فليسرع المشى".
стр. 589
يروى هذا عن "حمّاد بن سلمة" عن "حبيب" عن "يحي ابن أبى كثير" (١٧٥) يرفعه.
قوله: "الطّربال": كان "أبو عبيدة" يقول: هو شبيه بالمنظر من مناظر العجم كهيئة الصومعة، والبناء المرتفع،
стр. 590
وقال "جرير":
ألوى بها شذب العروق مشذّب ... فكأنما وكنت على طربال
يقال منه: وكن يكن: إذا جلس.
٢٠٨ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبيّ ﷺ : إنه كان يقول في مرضه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم".
فجعل يتكلم، وما يفيص بها لسانه.
стр. 591
قال: حدّثناه "يزيد" عن "همّام" عن "قتادة" عن "صالح أبى الخليل" عن "سفينة" عن "أمّ سلمة" عن النّبيّ ﷺ :
стр. 592
قوله: وما يفي صبها لسانه، يقول: ما يبين بها كلامه.
يقال: ما يفيص فلان بكلمة: إذا لم يقدر على أن يتكلم بها ببيان.
قاله "الأصمعىّ"، وغيره.
٢٠٩ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي ﷺ : "تمسّحوا بالأض، فإنّها بكم برّة".
يروى ذلك عن "عوف بن أبى جميلة" عن "أبى عثمان الفهدىّ" يرفعه.
стр. 593
قوله: "تمسّحوا بها"، يعنى: الصلاة عليها والسجود.
يقول: أن تباشرها بنفسك فى الصلاة من غير أن يكون بينك وبينها شيء تصلّى عليه.
وإنّما هذا عندنا على وجه البرّ، ليس على أنّ من ترك ذلك كان تاركًا للسّنة.
وقد روى عن النّبيّ ﷺ وغيره من أصحابه [﵏] أنه كان يسجد على الخمرة.
стр. 594
فهذا هو الرّخصة، وذاك على وجه الفضل.
وقد روى عن "عبد الله [-بن مسعود-] " أنه كره أن يسجد الرجل على شيءٍ دون الأرض.
ولكنّ الرّخصة فى هذا أكثر من الكراهة.
وأمّا قوله: "فإنّها بكم برّة"، يعنى أنّه منها خلقهم، وفيها معايشهم، وهى بعد الموت كفاتهم.
فهذا وأشباه له كثيرة من برّ الأرض بالنّاس.
стр. 595
قال "أبو عبيدٍ": وقد تأوّل بعضهم قوله: "تمسّحوا بالأرض" على التيّم، وهو وجه حسن.
٢١٠ - وقال "أبو عبيدٍ" فى حديث النبىّ ﷺ (١٧٦): "كلّ مولد يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه".
стр. 596
قال: حدّثناه "إسماعيل بن جعفر" عن "العلاء بن عبد الرحمن" عن "أبيه" عن "أبى هريرة" عن النّبيّ ﷺ :
قال: وحدّثناه "ابن عليّه" عن "يونس" عن "الحسن" عن "الأسود بن سريع" عن النبيّ ﷺ .
[قال أبو عبيد]: فسألت محمد [بن الحسن] عن تفسير هذا الحديث، فقال: كان هذا فى أوّل الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، وقبل أن يؤمر المسلمون بالجهاد.
стр. 597
قال "أبو عبيد": كأنّه يذهب إلى أنّه لو كان يولد على الفطرة، ثمّ مات قبل أن يهوّده أبواه، أو ينصّراه ماورثهما، ولا ورثاه؛ لأنّه مسلم، وهما كافران.
وكذلك ما كان يجوز أن يسبى.
يقول: فلما نزلت الفرائض، وجرت السنن بخلاف ذلك، علم أنه يولد على دينهما.
هذا قول "محمّد بن الحسن".
وأما "عبدالله بن المبارك" فإنّه بلغنى أنه سئل عن تأويل هذا الحديث، فقال: تأويله: الحديث الآخر أنّ النّبيّ ﷺ سئل عن أطفال المشركين، فقال:
"الله أعلم بما كانوا عاملين".
يذهب إلى أنهم إنّمّا يولدون على ما يصيرون إليه من إسلامٍ أو كفرٍ.
فمن كان فى علم الله [ ] أن يصير مسلمًا، فإنّه يولد على الفطرة.
стр. 598
ومن كان علمه فيه أن يموت كافرًا، ولد على ذلك.
[قال أبو عبيد]: ومما يشبه هذا الحديث حديثه الآخر أنّه قال ﷺ : يقول الله ﵎: "إنى خلقت عبادى جميعًا حنفاء، فاجتالهم الشيّاطين عن دينهم، وجعلت مانحلتهم من رزق، فهو لهم حلال فحرّم عليهم الشّيطان ما أحلت لهم".
стр. 599
فكأنه يريد قول الله ﵎: "قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالًا. قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون".
يروى فى التفسير عن "مجاهد" فى قوله [ ]: "فجعلتم منه حرامًا وحلالًا" أنّها (١٧٧/) البحائر والسيّب.
قال "أبو عبيد: يعنى ما كانوا يحرّمون من ظهورها وألبانها،
стр. 600
والانتفاع بها. وفيها نزلت هذه الآية: "ما جعل الله من بحيرة وسائبةٍ ولا وصيلةٍ ولا حامٍ".
٢١١ - وقال "أبو عبيدٍ" فى حديث النّبىّ ﷺ : أنّه كان يقول في دعاءٍ له:
"ربّ تقبّل توبتى، واغسل حوبتى".
следующие страницы →