Полный текст (2 371 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 772
فهذا تفسير من النبىِّ ﷺ ولتفسيره [ ﷺ ) تفسير أيضًا.
فالموتة: الجنون، وإنَّما سمَّاه همزًا، لأنَّه جعله من النَّخس والغمز، وكل شئ دفعته، فقد همزته.
وأمَّا الشِّعر، فإنَّه سمَّاه نفثًا، لأنَّه كالشَّئ ينفثه الإنسان من فيه، مثل الرُّقية ونحوها.
وليس معناه إلَّا الشِّعر الَّذى كان المشركون يقولونه فى النَّبىِّ ﷺ وأصحابه، لأنه قد رويت عنه رخصة
стр. 773
الشِّعر من غير ذلك الَّذى قيل فيه وفى أصحابه.
وأما الكبر فإنَّما سمِّى نفخًا، لما يوسوس إليه الشيطان فى نفسه، فيعظِّمها عنده، ويحقِّر الناس فى عينيه حتى يدخله لذلك الكبر والتجبر والزهو.
٢٥٠ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ : أنَّه قال "لعلّى":
"إنَّ لك بيتًا فى الجنَّة، وإنَّك ذو قرنيها".
стр. 774
[قال أبو عبيد" وقد] كان بعض أهل العلم يتأوَّل هذا الحديث، أنَّه ذو قرنى الجنَّة: يريد ذو طرفيها.
وإنَّما تأول ذلك، لذكره الجنة فى أول الحديث.
وأمَّا أنا فلا أحسبه أراد ذلك -والله أعلم-، ولكنه أراد: إنَّك ذو قرنى هذه الأمَّة، فأضمر الأمة، وهذا سائر كثير فى القرآن، وفى كلام العرب وأشعارهم، أن يكنوا عن الاسم.
من ذلك قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ولكن يؤخِّرهم إلى أجل مسمى﴾].
стр. 775
وفى موضع آخر: ﴿ما ترك عليها من دابة﴾.
فمعناه عند النَّاس: الأرض، وهو لم يذكرها.
وكذلك قوله: ﴿حتَّى توارت بالحجاب﴾.
يفسِّرونه أنَّه أراد الشَّمس فأضمرها (ولم يذكرها).
وقد يقول القائل: "ما بها أعلم من فلان".
يعنى القرية، والمدينة، ونحو ذلك (٢٠٦).
وقال "حاتم":
أما وىَّ ما يغنى الثَّراء عن الفتى ... إذا حشرجت يومًا، وضاق بها الصَّدر
стр. 776
يعنى النَّفس، ولم يذكرها.
وإنَّما اخترت هذا التفسير على الأوَّل لحديث عن "عليٍّ" نفسه هو عندى مفسِّر له، ولنا.
وذلك أنَّه ذكر "ذا القرنين"، فقال:
دعا قومه إلى عبادة الله [ ]، فضربوه على قرنيه ضربتين، وفيكم مثله.
["أبو عبيد"]: فنرى أنَّه أراد، بقوله هذا نفسه، أى
стр. 777
إنِّى أدعو إلى الحقِّ حتَّى أضرب على رأسى ضربتين، يكون فيهما قتلى.
٢٥١ - وقال "أبو عبيد": فى حديث النَّبىِّ ﷺ : أنَّه كان يصلِّى من اللَّيل، فإذا مرَّ بآية فيها ذكر الجنَّة سأل، وإذا مرَّ بآية فيها ذكر النَّار تعوَّذ، وإذا مرَّ بآية فيها تنزيه لله سبحَّ"
стр. 778
قوله: تنزيه: يعنى ما ينزَّه عنه ﵎ من أن يكون له شريك أو ولد، وما أشبه ذلك.
وأصل التَّنزُّه: البعد مما فيه الأدناس، والقرب إلى ما فيه الطَّهارة، والبراءة، ومنه قول "عمر" [-رضى الله عنه] حين كتب إلى "أبى عبيدة" [-رضى الله عنه-].
стр. 779
"إنَّ الأردنَّ أرض غمقة، وإنَّ الجابية أرض نزهة، فاظهر بمن معك من المسلمين إليها".
قال "أبو عبيد": إنَّما أراد بالغمقة ذات النَّدى والوباء وأراد بالنزهة البعد من ذلك.
ثمَّ كثر استعمال الناس للنُّزهة فى كلامهم حتى جعلوها فى البساتين، والخضر.
ومعناه راجع إلى ذلك الأَصل.
٢٥٢ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
стр. 780
"أنَّ العين وكاء السَّه فإذا نام أحدكم فليتوضَّأ".
وفى حديث آخر:
"فإذا نامت العين استطلق الوكاء".
[قال: حدَّثنيه "نعيم بن حمّاد" عم "بقية بن الوليد" عن "الوضين بن عطاء" عن "محفوظ بن علقمة" عن "عبد الرَّحمن
стр. 781
ابن عائذ" عن "علّى" عن النَّبىِّ ﷺ أنَّه قال: العين وكاء السَّه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء"].
قوله: "السَّه"، يعنى حلقة الدُّبر.
والوكاء: أصله هو الخيط أو السَّير الذى يشدُّ به رأس القربة.
فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة.
يقول: فإذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء، فكان منه الحدث.
стр. 782
وقال الشَّاعر فى السَّه:
شأتك قعين غثُّها وسمينها ... وأنت السَّه السُّفلى إذا دعيت نصر (٢٠٧)
قال "أبو عبيد": "نصر" قبيلة من "بنى أسد".
وقال آخر:
أدع فعيلًا باسمها لا تنسه ... إن فعيلًا هى صئبان السَّه
٢٥٣ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"إن آخر من يدخل الجنَّة لرجل يمشى على الصِّراط، فينكبُّ مرَّةً، ويمشى مرَّةً، وتسفعه النار [مرة].
стр. 783
فإذا جاوز الصِّراط ترفع له شجرة، فيقول: يارب! أدننى من هذه [الشجرة] أستظلُّ بها، ثمَّ ترفع له أخرى، فيقول مثل ذلك. ثم يسأله الجنَّة.
فيقول الله [﵎]:
ما يصريك منِّى أى عبدى؟
أيرضيك أن أعطيك الدُّنيا ومثلها معها".
стр. 784
قوله: "يصريك".
يقول: يقطع مسألتك منِّى.
وكل شئ قطعته ومنعته، فقد صريته.
стр. 785
قال الشاعر [وهو ذو الرُّمة]:
[فودَّعن مشتاقًا أصبن فؤاده] ... هواهنَّ - إن لَّم يصره الله قاتله.
٢٥٤ - وقال "أبو عبيد" فى حديث النَّبىِّ ﷺ :
"أن مصدِّقًا أتاه بفصيل مخلول فى الصَّدقة.
стр. 786
فقال النَّبىِّ ﷺ : "أنظروا إلى فلان أتانا بفصيل مخلول" فبلغه.
فأتاه بناقة كوماء".
قوله: المخلول: هو الهزيل الذى قد خلُّ جسمه.
وأظنُّ أن أصل هذا أنَّهم ربَّما خلُّو لسان الفصيل لكيلا يرضع من أمِّه متى ما شاء، حتَّى يطلقوا عنه الخلال، فيرضخ حينئذ، ثمَّ يفعلون به مثل ذلك أيضًا، فيصير مهزولًا لهذا.
стр. 787
٢٥٥ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ ﷺ في الملاعنة قال: (إن جاءت به سبطّا قضيء العين كذا وكذا، فهو "لهلال بن أمية".
стр. 788
فالقضئ العين، هو الفاسدها.
ومنه يقال: قد قضئ الثَّوب، وتقضَّأ، مهموزٌ: إذا تفزَّر وتمسَّى قال "الأحمر": يقال للقربة إذا تشقَّقت، وبليت: إنَّها - قضئةٌ.
стр. 789
٢٥٦ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبيَّ- ﷺ حين انكسفت الشمس على عهده، وذلك حين ارتفعت قيد رمحين أو ثلاثة اسودَّت حتىَّ آضت كأنها تنُّومةٌ، فذكر حديثا طويلاً في صلاة النَّبيَّ- ﷺ -يومئذٍ وخطبته.
стр. 790
فالتنومة: من نبات الأرض فيه سوادٌ، أو في ثمره، وهو ممَّا تأكله النّعام، وجمعها تنُّومٌ.
ومنه قول "زهير" يذكر الظَّلم، فقال:
أصكَ مصلَّم الأذنين أجنى ... له بالسيِّ تنُّوم وآء
стр. 791
وقوله: "اجنى"، أي صار له جنًى.
والتَّنَّوم، والآء ضربان من النَّبات.
وقوله: "آضت": يعني صارت. قال "زهيرٌ" يذكر أرضًا قطعها، فقال:
قطعت إذا ما الآل آذ كأنَّه ... سيوفٌ تنحَّى تارةً ثمَّ تلتقى
стр. 792
٢٥٧ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيَّ- ﷺ -حين أتاه "عديٌّ بن حاتم" قبل إسلامه، فعرض عليه الإسلام، فقال له "عديٌّ": إنِّي من دينٍ.
وقال له النَّبيَّ- ﷺ :
" إنّك تأكل المرباع، وهو لا يحلٌّ لك في دينك.
وقال له النَّبيَّ- ﷺ :
إنَّك من أهل دينٍ يقال لهم: الرَّكوسيَّة".
стр. 793
فيروي تفسير الرَّكوسيَّة عن "ابن سيرين" أنَّه قال:
"هو دينٌ بني النَّصارى والصَّابئين "
فقوله: "من دينٍ"، يريد: من أهل دينٍ.
وأمَّا [قوله]: "المرباع"، فإنَّه شيءٌ
стр. 794
كان يخصُّ به الرَّئيس في مغازيهم يأخذ ربع الغنيمة خالصًا له دون أصحابه.
وكذلك يروى في حديثٍ آخر عن "عديِّ بن حاتم" [أنَّه] قال:
"ربعت في االجاهليَّة، وخمست في الإسلام".
وقد كان للرَّئيس مع المرباع أشياء أيضًا سواهٌ، قال الشَّاعر يمدح رجلاً:
لك المرباع فيها والصّفايا ... وحكمك والنَّشيطة والفضول
стр. 795
فالمرباع: ما وصفنا.
والصَّفايا: واحدها صفيُّ، وهو ما يصطفيه لنفسه، أي يختاره من الغنيمة أيضًا قبل القسم.
وحكمه: ما احتكم فيها من شيءٍ كان له.
والنَّشيطة: ما مرُّوا به غزاتهم على طريقهم سوى المغار الذي قصدوا له.
والفضول: ما فضل عن القسم، فلم يمكنهم ان يبعِّضوه صار له أيضًا.
فكل هذه الخلال كانت لرؤساء الجيوش من الغنائم.
وفي الحديث:
"أنّ النَّاس كانوا علينا ألبًا واحدًا".
стр. 796
فالألب: أن يكونوا مجتمعين على عداوتهم.
يقال "بنو فلان" ألبٌ على "بني فلان": إذا كانوا يدًا واحدةً عليهم بالعداوة.
ويقال: تألّي القوم [تألبُّاً].
стр. 797
٢٥٨ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيَّ- ﷺ -أنه قال: "يخرج قوم (٢٠٩) من "المدينة" إلى "اليمن" والشَّام" أو "العراق" يبسُّون. و"المدينة" خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون".
قوله: "يبسُّون": هو أن يقال: في زجر الدابَّة "بس. بس"
стр. 798
[أو "بس. بس" وأكثر ما يقال بالفتح].
وهو صوت الزَّجر للسوق إذا سقت حمارًا، او غيره.
وهو من كلام "أهل اليمن".
وفيه لغتان: بست وأبست.
فيكون على هذا القياس يبسُّون، ويبسُّون.
٢٥٩ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبِّي- ﷺ : أنه مرَّ برجل يعالج طلمًة لأصحابه في سفر، وقد عرق، وأذاه وهج النار، فقال [النبيُّ] ﷺ :
стр. 799
" لا يصيبه حرُّ جهنم أبدًا ".
يروى عن "بقية بن الوليد" عن "أبي عمر السُّلفي" عن "بديل الشِّهالِّي" يرفعه.
قوله: "الطُّلمة": يعني الخبزة، وهي التي يسمِّيها النناس الملَّة.
وإنَّما الملَّة: اسم الحفرة نفسها.
فأما التي تمل فيها، فهي الظُّلمة، والخبزة
стр. 800
والمليل.
وأكثر من يتكلَّم بهذه الكلمة "أهل الشَّام" والثغور، وهي مبتذلةٌ عندهم والذي يراد من هذا الحديث: أنَّه حمد الرَّجل على أن خدم أصحابه في السَّفر: يعني خبز لهم.
٢٦٠ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : أنه قال في مرضه الَّذي مات فيه:
"أجلسوني في مخضب فاغسلوني".
стр. 801
قال "أبو عبيد": فالمخضب: هو مثل الإجَّاتة التي يغسل فيها الثِّياب، ونحوها.
وقد يقال له:
стр. 802
المركن أيضًا.
ومنه حديث "حمنة بن جحش" أنَّها كانت تجلس في مركن لأختها "زينب" وهي مستحاضةٌ، حتَّى تعلو صفرة الدَّم الماء.
٢٦١ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبيِّ- ﷺ : أنَّه سئل عن الفرع، فقال:
стр. 803
[هو] حقٌّ، وأن تتركه حتى يكون "ابن مخاض" - أو "ابن لبون" زخزبًّا خيرٌ من أن تكفأ إناءك، وتولِّه ناقتك، وتذبحه يلصق لحمه بوبره".
стр. 804
يروى عن "معمر" و"سفيان بن عيينة" عن زيد بن أسلم" عن رجل من "بني ضمرة" عن عمِّة، عن النَّبيِّ- ﷺ -قوله: "الفرع": هو أول شيءٍ تنتجه النَّاقة، فكانوا يجعلونه لله [ ] فقال النَّبيُّ- ﷺ : "هو حقٌّ ".
ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد، فكره (٢١٠) ذلك، وقال: دعه حتى يكون "ابن مخاض" أو "ابن لبون"، فيصير له طعم، والزخزبُّ: هو الذي قد غلط جسمه، واشتد لحمه.
стр. 805
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 806
وقوله: "خيرٌ من ان تكفأ إناءك "
يقول: إنَّك إذا ضبحته حين تضعه أمّثه بقيت الأمُّ بلا ولد ترضعه، فانقطع لذلك لبنها. يقول: فإذا فعلت ذلك، فقد كفأت إناءك، وهرقته.
وإنَّما ذكر الإناء ها هنا لذهاب اللَّبن
ومن هذا قول "الأعشى" يمدح رجلاً:
ربَّ رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقتال
فالرِّفد: هو الغناء الضَّخم.
فأراد بقوله: هرقته ذلك اليوم، أي أنك استقت الإبل، فتركت أهلها ذاهبًة ألبانهم، فارغًة آنيتهم منها.
стр. 807
وأمَّا قوله: "تولِّه ناقتك": فهو ذبحه ولدها.
وكلُّ انثى فقدت ولدها، فهي والهٌ.
ومنه الحديث الآخر في السبي: "أنه نهى ان تولَّه والدةٌ عن ولدها".
يقول: لا يفرَّق بينهما في البيع
وإنَّما جاء هذا النهي من النَّبيِّ- ﷺ في الفرع أنَّهم كانوا يذبحون ولد النَّاقة اوَّل ما تضعه [أمُّه]، وهو بمنزلة الغراء.
стр. 808
ألا تسمع إلى قوله: يختلط أو يلصق لحمه بوبره
ففيه ثلاث خصال من الكراهة:
إحداهنَّ: أنَّه لا ينتفع بلحمه.
والثَّانية: إذا ذهب ولدها ارتفع لبنها.
والثَّالثة: أنه يكون [قد] فجعها به، فيكون آثمًا.
فقال [النبيُّ] ﷺ : "دعه حتَّى يكون "ابن مخاض" وهو ابن سنة أو "ابن لبون" وهو ابن سنتين، ثمَّ اذبحه حينئذ - فقد طاب لحمه، واستمتعت بلبن أمِّه سنًة، ولا يشقُّ عليها مفارقته؛ لأنَّه قد استغنى عنها، وكبر".
وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ -حين قال "لسعد" يوم "أحد":
стр. 809
"ارم فداك أبي وأمِّي".
قال "سعدٌ": فرميت رجلاً بسهمٍ فقتلته، ثمُّ رميت
стр. 810
بذلك السَّهم أعرفه، حتى فعلت ذلك، وفعلوه مرات.
فقلت: هذا سهمٌ مباركٌ مدميًّ، فجعلته في كنانتي.
[قال]: فكان عنده حتَّى (٢١١) مات [﵀].
يروى تفسير هذا الحرف في الحديث نفسه.
قالوا: المدمَّي: هو الذي يرمى به الرجل العدو، ثم يرميه العدوُّ بذلك السهم بعينه، ولم أسمع هذا التفسير إلَاّ في الحديث
следующие страницы →