Полный текст (2 371 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ومما يقوِّى مذهب قوله في الرقوب، قول الله -جل ثناؤه-:
"لهم قلوبٌ لا يفقهون بها، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعون بها "
ألا ترى أنهم قد يعقلون امر الدُّنيا، ويبصرون فيها، ويسمعون؟ إلَاّ انَّ معناها في التفسير أمر الآخرة.
٢٧٣ وقال " أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ في قوله للرجل الذي قال له، وهو (٢١٦) بقسم الغنائم:
إنَّك لم تعدل في القسم.
فقال النَّبيِّ- ﷺ :
" ويحك! فمن يعدل عليك بعدي؟
ثم قال النَّبيُّ ﷺ :
سيخرج من ضئضيء هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم
стр. 842
يمرقون من الدين كما يمرق السَّهم من الرَّميَّة "
стр. 843
قال [" أبو عبيد "]: الضِّئضئ: هو أصل الشَّيء ومعدنه. قال الكميت ":
رأيتك في الضَّنء من ضئضئ ... أحلَّ الأكابر فيه الصِّغارا
[قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى: "الضَّنء " بالفتح].
стр. 844
٢٧٤ - وقال "أبو عبيد " في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "ملعونٌ من غيَّر تخوم الأرض"
стр. 845
قال ["أبو عبيد "]: التُّخوم هي الحدود والمعالم.
والمعنى في ذلك يقع في مضوعين:
الأول منهما: ان يكون ذلك في تغيير حدود الحرم التي حدَّها - "إبراهيم " خليل الرحمن - صلوات الله وسلامه عليه-.
والمعنى الآخر: أن يدخل الرَّجل في ملك غيره من الأرض فيحوزه ظلمًا وعدوانًا.
ومنه الحديث الآخر: "من سرق من الأرض شبرًا طوِّقه [الله]
стр. 846
يوم القيامة من سبع أرضين ".
قال "أبو عبيد": وأمَّا قوله: التُّخوم، فإن فيه قولين: فأمَّا أصاب العربيَّة، فيقولون: هي التَّخوم مفتوحة التَّاء، ويجعلونها واحدة.
وأمَّا "أهل الشَّام " فيقولون: التُّخوم - بضم التَّاء - يجعلونها جمعًا، والواحدة منها في قولهم: تخم،
стр. 847
وقال الشَّاعر:
يا بنيَّ التَّخوم لا تظلموها ... إنَّ ظلم التَّخوم ذو عقَّال
٢٧٥ - وقال " أبو عبيد " في حديث النبيِّ- ﷺ :
стр. 848
أنه رأى امرأةً تطوف بالبيت عليها مناجد من ذهب، فقال:
"أيسرُّك أن يحليك الله مناجد من نار؟
قالت: لا.
قال: فأدِّى زكاته ".
قال ["أبو عبيد"]: أراه أراد الحلِّي المكلَّل بالفصوص، وأصله من النُّجود، وكلُّ شيءٍ زخرفته بشيءٍ، فقد نجدته ومنه نجد البيوت (٢١٧) بالثِّياب، إنَّما هو
стр. 849
تزيينها بها.
ولهذا سمِّى عامل ذلك الشَّئ نجَّادًا، قال "ذو الرُّمَّة " يصف الرِّاض يشبِّهها بنجود البيت، فقال:
حتَّى كأنَّ ريال القفِّ ألبسها ... من وشى عبقر تجليلٌ وتنجيد
وفي هذا الحديث من الفقه: أنَّه لم يكره لها أن تطوف المرأة بالبيت وهي لابسةٌ الحلى.
ألا تراه لم ينهها عنه؟
стр. 850
٢٧٦ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : أنَّه سمع رجلاً حين فتحت جزيرة العرب، أو قال: فتحت "مكة" يقول: أبهو الخيل فقد وضعت الحرب أوزارها.
فقال رسول الله- ﷺ :
" لا تالون تقاتلون الكفَّار حتَّى يقاتل بقيَّتكم الدَّجَّال ".
стр. 851
[قال "أبو عبيدٍ"]: قوله: "أبهوا الخيل": يقول: عطِّلوها من الغزو.
وكلُّ إناءٍ فرَّغته، فقد أبهيته.
ومنه قيل للبيت الخالي: باه.
ولهذا قيل في أمثالهم: إنَّ المعزى تبهى ولا تبنى ".
وذلك أنَّها تصعد على الأخبية، فتخرِّقها حتَّى لا يقدر على سكناها.
وهى مع هذا لا تكون الخيام من أشعارها، إنَّما تكون من الصُّوف والوبر.
стр. 852
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 853
٢٧٧ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "يحمل النَّاس على الصِّراط يوم القيامة، فتتقادع بهم جنبتا الصِّراط تقادع الفراش في النَّار ".
стр. 854
[قال "أبو عبيد "]: التَّقادع هو التَّتابع والتَّهافت في الشَّيء.
ويقال للقوم إذا مات بعضهم في إثر بعض: قد تقاعدوا.
فالمعنى أنَّهم يتهافتون في النَّار والله أعلم.
٢٧٨ - وقال "أوب عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "قابلوا النِّعال".
стр. 855
[قال "أبو عبيد"]: يريد أن يعمل عليها القبل، واحدها قبال، وهو مثل الزِّمام يكون في وسط الأصابع الأربع ومنه حديثه "أن نعله كانت لها قبالان".
стр. 856
يعني هذا الَّذي وصفناه [وهو] الزِّمام.
ويقال لها: نعلٌ مقابلةٌ ومقبلةٌ
وقد فسَّر بعضهم (٢١٨) قوله: "قابلوا النِّعال": أن تثنى ذؤابة الشِّراك إلى العقدة.
والأوَّل عندي هو التَّفسير [والله أعلم]
стр. 857
٢٧٩ - وقال "أوب عبيد" في حديث النبيِّ- ﷺ : أن رجلاً من "أهل اليمن" قال له: يا رسول الله!
إنا أهل قاه، فإذا كان قاه أحدنا دعا من يعينه، فعملوا له، فأطعمهم وسقاهم من شرابٍ يقال له: المزر.
فقال:
أله نشوةٌ؟
قال: نعم
قال: فلا تشربوه ".
стр. 858
قال: القاه: سرعة الإجابة، وحسن المعاونة، يعني أن بعضهم كان يعاون بعضًا في أعمالهم، وأصله الطاعة، ومنه قول "رؤبة
стр. 859
[ابن العجَّاج، ويقال: إنَّها لأبي النَّجم].
* تالله لولا النار أن نصلاها *
* أو يعدو النَّاس عليها الله *
* لما سمعنا لأمير قاها *
* [ما خطرت سعدٌ على قناها] *
قال: يريد الطاعة، ومنه قول المخبَّل":
[وسدُّوا نحور القوم حتى تنهنوا ... إلى ذي النُّهي] واستيقهوا للمحلَّم
стр. 860
أي أطاعوه، إلاّض أنه مقلوبٌ، قدَّم الياء، وكانت القاف قبلها، وهذا كقولهم: جبذ وجذب.
٢٨٠ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "أنَّه سئل: أيُّ النَّاس أفضل؟
فقال: الصادق اللِّسان، المخموم القلب ".
стр. 861
قالوا: هذا الصَّادق اللِّسان قد عرفناه، فما المخموم القلب؟
فقال: هو النَّقيُّ الَّذي لا غلَّ فيه ولا حسد "
قال " أبو عبيد ": التفسير هو في الحديث، وكذلك هذا عند العرب.
стр. 862
ولهذا قيل: خممت البيت: إذا كنسته.
ومنه سمِّيت الخمامة، وهي مثل القمامة والكناسة.
٢٨١ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "أنَّ امرأةً أتته، فقالت:
إنِّي رأيت في المنام كأنَّ جائز بيتي انكسر.
فقال: خير.
يرد الله غائبك.
فرجع زوجها.
ثمَّ غاب، فرأت مثل ذلك، فلم تجد النَّبيِّ- ﷺ ووجدت "أبا بكر" [﵁]، فأخبرته، فقال: يموت زوجك.
стр. 863
ذكرت ذلك للنَّبيِّ- ﷺ ، فقال.
هل قصصتها على أحد؟
قالت: نعم.
قال: هو كما قيل لك.
стр. 864
قال "أبو عبيد": الجائز في كلامهم [هي] الخشبة التي يوضع عليها أطراف الخشب، وهي التي تسمَّى بالفارسية: التِّير.
стр. 865
٢٨٢ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيّش- ﷺ : "أنَّه كان يتعوَّذ من الأيهمين".
[قال "أبو عبيد"]: يقال: إنَّهما السَّيل والحريق.
стр. 866
ويقال في أحدهما: إنَّه الجمل الصَّئول الهائج، وإنما سمِّى أيهم، لأنَّه ليس ممَّا يستطاع دفعه، ولا ينطق، فيكلَّم، أو (٢١٩) يستعتب.
ولهذا قيل للفلاة التي لا يهتدى فيها للطريق يهماء، وقال "الأعشى":
ويهماء باللَّيل غطشى الفلاة ... يؤنسنى صوت فيَّادها
٢٨٣ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ :
стр. 867
" أنه أمر بالتَّلحِّى، ونهى عن الاقتعاظ ".
قال "أبو عبيد": أصل هذا في لبس العمائم، وذلك أن العمامة يقال لها: المقعطة.
فإذا لاثها المعتمُّ على رأسه، ولم يجعلها تحت حنكه، قيل: اقتعطها، فهو المنهيُّ عنه.
وإذا أدارها تحت الحنك، قبل: تلحَّاها تلحِّيًا، وهو المأمور به.
стр. 868
وكان "طاووس" يقول: تلك عمَّة الشَّيطان.
يعني الأولى.
стр. 869
٢٨٤ - وقال " أبو عبيد" في الحديث النبيِّ- ﷺ : "أنه قضى ألَاّ شفعة في فناءٍ، ولا طريقٍ، ولا منقبة، ولا ركح، ولا رهو".
стр. 870
[قال "أبو عبيد"]: قوله: "المنقبة": هو الطريق الضَّيق يكون بين الدَّارين، لا يمكن أن يسلكه أحد.
والرُّكح: ناحية البيت من ورائه، وربَّما كان فضاءً لا بناء فيه.
والرَّهو: الجوبة تكون في محلة القوم يسيل فيها ماء المطر أو غيره.
стр. 871
ومنه الحديث الآخر:
"أنَّه لا يباع نقع البئر، ولا رهو الماء".
فمعنى الحديث في الشُّفعة: أن من كان شريكًا في هذه المواضع الخمسة، وليس بشريك في الدار نفسها، فإنه لا يستحقُّ بشيءٍ منها شفعةً.
وهذا قول "أهل المدينة": أنَّهم لا يقضون بالشُّفعة إلَاّ للشَّريك المخالط.
فأما "أهل العراق" فإنَّهم يرونها لكلِّ جار ملاصق، وإنَّ لم يكن شريكًا.
٢٨٥ - وقال "أبو عبيد" في حديث النبيِّ- ﷺ -
стр. 872
أنَّه قال:
" لا تتمكَّكوا على غرمائكم ".
أو قال: "لا تمكِّكوا غرماءكم".
قال ["أبو عبيد"]: التمكُّك: الاستقصاء والإلحاح في الاقتضاء، واستيفاء الحقِّ حتَّى لا يدع منه شيئًا.
وأصل هذا في الرَّضاع.
يقال [منه]: قد امتك الفصيل لبن أمِّه: إذا استنفد ما في الثَّدي، فلم يبق فيه شيئّا. وكذلك تمكَّكها.
стр. 873
٢٨٦ - وقال" اوب عبيد " في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "أنه لعن القاشرة، والمقشورة".
стр. 874
[قال "أبو عبيد"]: نراه أراد هذه الغمرة التي يعالج بها النِّساء وجوهن حتى ينسحق أعلى الجلد، ويبدو ما تحته من البشرة.
وهذا شبيهٌ بما جاء في النامصة والمتنمِّصة، والواشمة والموتشمة، وقد فسرناه في غير هذا الموضع.
٢٨٧ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ حين قال "لعديِّ بن حاتم" عند (٢٢٠) إسلامه:
" أمَّا يفرُّك منِّي: إلَاّ أن يقال: لا إله إلَاّ الله ".
стр. 875
هكذا يقولها بعض المحدِّثين
وليس إعرابها كذلك، إنما هي:
"أما يفرُّك - بضمِّ الياء وكسر الفاء - وهو من الفرار.
يقال منه: قد أفررت فلانًا إفرارًا: إذا فعلت به فعلاً يفرُّ منه.
стр. 876
٢٨٨ - وقال "أبو عبيد " في حديث النَّبيِّ- ﷺ : "أنَّه كان شبح الذِراعين ".
[قال " أبو عبيد "].
стр. 877
الشَّبح: العريض
ومنه قيل: شبحت العود، إذا نحتَّه، وعرَّضته.
فهو شبحٌ، ومشبوحٌ.
٢٨٩ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ حين قال "لسعد بن معاذ" عند حكمه في "بني قريظة": "لقد كمت [فيهم] بحكم الله من فوق سبعة أرقعة".
стр. 878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 879
[قال "أبو عبيد ": واحدها رقيعٌ، وهو اسم سماء الدُّنيا.
وكذلك هو في غير هذا الحديث.
وأحسبه جعلها أرقعةً؛ لأن كلَّ واحدة منها هي رقيعٌ للَّتي تحتها مثل منزلة: هذه التي تلينا منها.
٢٩٠ - وقال "أبو عبيد" في حديث النَّبيِّ- ﷺ : أنَّه قال:
"لا تقوم السَّاعة حتَّى يظهر الفحش، والبخل، ويخوَّن الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول؛ وتظهر التُّخوت.
قالوا: يا رسول الله! وما الوعول؟ وما التُّحوت؟
قال: الوعول: وجوه النَّاس وأشرافهم.
стр. 880
والتُّحوت: الذين كانوا تحت أقدام النَّاس لا يعلم بهم.
следующие страницы →