← Тараджим

Тараджим · id 321

تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين

ابن العطار

Полный текст (210 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والمؤلفات الحميدة، أوحد دهرِهِ، وفريدُ عصرِه، الصوَّام، القوام، الزَّاهد في الدنيا، الرَّاغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضيَّة، والمحاسن السنيَّة، العالم الرَّبَّاني المتَّفق على علمه وإمامته وجلالته وزهده وورعه وعبادته وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته، له الكرامات الطافحة، والمكرمات الواضحة، والمؤثرُ بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنُّصح والدُّعاء في العالمين (١)، وكان كثيرَ التلاوةِ والذكرِ لله تعالى، حشَرَنا الله في زمرته، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته، مع من اصطفاه من خليقته أهل الصَّفاء والوفاء والود، العاملين بكتاب الله تعالى، وسنَّة محمد ﷺ وشريعته. ... وأما نسبته: [٢] (الحِزَامي)؛ فهي بالحاء والزَّاي إلى جدِّه المذكور حزام/، وذكر لي الشيخ -قدس الله روحه- أن بعض أجداده كان يزعم أنها نسبة إلى حزام أبي حكيم الصحابي ﵁ قال: "وهو غلط" (٢). وحزام جده؛ نزل في الجولان بقرية (نوى) (٣) على عادة العرب،

стр. 37

فأقام بها، ورزقه الله ذرية، إلى أن صار منهم خلق كثير. و (النووي) نسبة إلى (نوى) المذكورة، وهي بحذف الألف بين الواوين على الأصل، ويجوز كتبها بالألف على العادة (١)، وهي قاعدة الجولان الآن، من أرض حوران (٢) من أعمال دمشق، فهو

стр. 38

دمشقي (١)؛ لأنه أقام بها نحواً من ثمانية وعشرين عاماً. وقد قال عبد الله بن المبارك: "مَن أقام في بلدة أربع سنين؛ نُسِبَ إليها" (٢). ... ٢ - فصل: في مولده ووفاته أما مولده؛ فهو في العشر الأوسط (٣) من المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة (٤). وذكر لي بعض الصالحين الكبار أنه ولد وكُتِبَ من الصادقين. وذكر لي والدهُ أن الشيخ كان نائماً إلى جنبه، وقد بلغ من العمر

стр. 39

سبع سنين ليلة السابع والعشرين من رمضان؛ قال: "فانتبه نحو نصف الليل، وأيقظني، وقال: "يا أبة! ما هذا الضوءُ الذي قد ملأ الدار؟! ". واستيقظ أهلهُ جميعاً، فلم نر كلُّنا شيئاً". قال والده: "فعرفتُ/ أنها ليلة القدر" (١). [٣] وأما وفاته؛ فهي ليلة الأربعاء، الثلث الأخير من الليل، رابع وعشرين رجب، سنة ست وسبعين ولست مئة [بنوى] (٢)، ودُفِن بها صبيحة الليلة المذكورة (٣)، وكانت وفاته عقب واقعة جرت لبعض الصالحين بأمره لزيارة القدس الشريف، والخليل -عليه أفضل الصلاة والسلام (٤) -، فامتثل الأمر، وتوفي عقبها. ...

стр. 40

٣ - فصل: في مبدأ أمره واشتغاله ذكر لي الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي (١) ولي الله ﵀ قال: "رأيت الشيخ محيي الدين -وهو ابن عشر سنين- بنوى، والصبيان يُكْرِهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم، ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي محبته. وجعله أبوه في دُكَّان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشِّراء عن القرآن". قال: "فأتيتُ الذي يُقْرِئُه القرآن، فوصيتُه به، وقلتُ له: هذا الصبيُّ يُرْجى أن يكون أعلم أهل زمانه، وأزهدهم، وينتفع الناس به.

стр. 41

فقال لي: أمنجِّمٌ أنت؟ فقلتُ: لا، وإنما أنطقني الله بذلك. فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه، إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام" (١). قال لي الشيخ: "فلما كان عمري تسع عشرة سنة؛ قدم بي والدي [٤] إلى دمشق (٢) في/ سنة تسع وأربعين، فسكنتُ المدرسة الرّواحية (٣)،

стр. 42

وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنبي إلى الأرض، وكان قوتي فيها جراية المدرسة لا غير". قال: "وحفظتُ كتاب "التنبيه" (١) في نحو أربعة أشهر ونصف، وحفظتُ رُبعَ العبادات من "المهذب" (٢) في باقي السنة" (٣).

стр. 43

قال: "وجعلتُ أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع ذي الفضائل والمعارف أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي ﵀ (١) ولازمته". قال: "فأعْجِبَ بي لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس (٢)، وأحبَّني محبَّة شديدةً، وجعلني أعيد الدروس في حلقته لأكثر الجماعة". قال: "فلما كانت سنة إحدى وخمسين؛ حجَجْتُ مع والدي (٣)، وكانت وقفة جمعةٍ، وكان رحيلنا من أول رجب". قال: "فأقمتُ بمدينةِ رسول الله ﷺ نحواً من شهر ونصف".

стр. 44

قال لي والده ﵀: "لما توجَّهْنا من (نوى) للرحيل؛ أخذتْهُ الحُمَّى، فلم تفارقه إلى يوم عرفة". قال: "ولم يتأوَّه قط، فلما قضينا المناسك، ووصلنا إلى (نوى)، ونزلنا إلى دمشق؛ صبَّ الله عليه العلم صبّاً، ولم يزل يشتغل بالعلم، ويقتفي آثار شيخه المذكور في العبادة؛ من الصلاة، وصيام الدهر (١)، [٥] والزهد، والورع، وعدم إضاعة شيء من أوقاته/ إلى أن توفي " (٢).

стр. 45

فلما توفي شيخُه المذكور؛ ازداد اشتغاله بالعلم والعمل. قال لي شيخُنا القاضي أبو المفاخر محمد بن عبد القادر الأنصاري ﵀ (١): "لو أدرك القشيريُّ صاحب "الرسالة" شيخَكُم وشيخَه (٢)؛ لما قَدَّمَ عليهما في ذكره لمشايخها (٣) أحداً؛ لما جُمع فيهما من العلم، والعمل، والزهد، والورع، والنُّطق بالحِكَم، وغير ذلك". وذكر لي الشيخ -قدَّس الله روحه- قال: "كنتُ أقرأ كلَّ يومِ اثنتي عشر درساً على المشايخِ؛ شرحاً وتصحيحاً: درسين في "الوسيط"، ودرساً في "المهذَّب"، ودرساً في "الجمع بين الصحيحين"، ودرساً في "صحيح مسلم"، ودرساً في "اللمع" لابن جُنِّي في النحو، ودرساً في "إصلاح المنطق" لابن السِّكِّيت في اللغة، ودروساً في التصريف،

стр. 46

ودرساً في أصول الفقه؛ تارة في "اللمع" لأبي إسحاق، وتارة في "المنتخب" لفخر الدين الرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين" (١). قال: "وكنتُ أعلِّق جميع ما يتعلق بها؛ من شرح مُشْكِل، ووضوح عبارة، وضبط لغة". قال: "وبارك الله لي في وقتي، واشتغالي، وأعانني عليه" (٢). قال: "وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريتُ كتاب

стр. 47

"القانون" (١) فيه، وعزمتُ على الاشتغال فيه، فأظلم عليَّ قلبي، وبقيتُ أياماً/ لا أقدر على الاشتغال بشيءٍ، ففكرتُ في أمري، ومن [٦] أين دخل عليَّ الداخل، فألهمني الله تعالى أن سببه اشتغالي بالطبِّ، فبِعْتُ في الحال الكتاب المذكور، وأخرجتُ من بيتي كلَّ ما يتعلق بعلم الطب، فاستنار قلبي، ورجع إليَّ حالي، وعدتُ إلى ما كنتُ عليه أولًا" (٢). ... ٤ - فصل ذكر لي رحمه الله تعالى قال: "كنت مريضا بالمدرسة الرّواحيَّة، فبينا أنا في بعض الليالي في الصُّفَّة الشرقية منها، ووالدي وإخوتي وجماعة من أقاربي نائمون إلى جانبي؛ إذ نشَّطني الله، وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي إلى الذكر، فجعلتُ أسبِّح، فبينا أنا كذلك بين الجهر والإسرار؛ إذا شيخٌ حسنُ الصورةِ، جميلُ المنظرِ، يتوضَّأ على حافَّةِ البِرْكَة وقتَ نصفِ الليلِ، أو قريب منه، فلما فرغ مِن وضوئه؛ أتاني، وقال لي: يا ولدي! لا تذكر الله تعالى وتهوِّش على والدك

стр. 48

وإخوتك وأهلك ومَن في هذه المدرسة. فقلتُ: يا شيخ! مَن أنت؟ قال: أنا ناصحٌ لك، ودَعْني أكونُ مَن كنتُ. فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلتُ: أعوذُ باللهِ من الشيطان الرجيم، ورفعتُ صَوْتي بالتسبيحِ، فأعْرَضَ، ومشى إلى ناحيةِ باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمتُ إلى باب المدرسة، فوجدتُه، مقفلًا، وفتشتُها، فلم أجد [٧] فيها أحداً غير مَن كان فيها/ فقال لي والدي: يا يحيى! ما خبرك؟ فأخبرتُه الخبر، فجعلوا يتعجَّبون، وقعَدْنا كُلُّنا نسبحُ ونذكُر" (١). ... ٥ - فصل: في ذكر شيوخه في الفقه وأذكرهم مسلسلاً مني إلى رسول الله ﷺ : أما أنا؛ فقرأتُ عليه الفقهَ؛ تصحيحاً وعرضاً وشرحاً وضبطاً خاصّاً وعامّاً، وعلومَ الحديث؛ مختصَرَه وغيرَه؛ تصحيحاً وحفظاً وشرحاً وبحثاً وتعليقاً خاصا ًوعامّاً. وكان ﵀ رفيقاً بي، شفيقاً عليّ، لا يمكِّن أحداً من خدمته غيري ة على جَهدٍ مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي ﵁ (٢) في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع

стр. 49

الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك. وقرأتُ عليه كثيراً من تصانيفه ضبطاً وإتقاناً. وأذِنَ لي ﵁ في إصلاح ما يقع لي في تصانيفِه، فأصلحْتُ بحضرتِه أشياء، فكتَبَهُ بخطِّهِ، وأقرَّني عليه، ودفَعَ إليَّ ورقةً بعدَّة الكتب التي كان يكتب منها، ويصنِّف بخطه، وقال لي: "إذا انتقلتُ إلى الله تعالى؛ فأتْمِمْ "شرح المهذَّب" من هذه الكتب". فلم يقدَّر ذلك لي. وكانت مدة صحبتي له؛ مقتصراً عليه دون غيره، من أول سنة سبعين وست مئة وقبلها/ بيسير إلى حين وفاته. [٨ٍ] قال ﵀ (١): أخذتُ الفقه؛ قراءةً وتصحيحاً وسماعاً وشرحاً وتعليقاً عن جماعاتٍ: أوَّلهم: شيخي: الإمام، المتفق على علمه، وزهده، وورعه، وكثرة عباداته، وعظم فضله، وتميزه في ذلك على أشكالِه: أبو إبراهيم

стр. 50

إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي ثم المقدسي ﵁ (١) [وأرضاه، وجمع بيني وبينه وبين سائر أحبابنا في دار كرامته مع من اصطفاه]. ثم شيخنا: الإمام، العارف، الزاهد، العابد، الورع، المتقِنُ، مفتي دمشق في وقته: أبو محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم ابن موسى المقدسي ثم الدمشقي ﵀ (٢). ثم شيخنا: أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الرَّبَعي (٣) -بفتح الراء والباء- الأربلي الإمام المتقن المفتي ﵁". وأدركتُه أنا، وحضرتُ بين يديه، وسمعتُ عليه "جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي "، وكان شيخُنا كثيرَ الأدب معه، حتى كنا في الحلقة يوماً بين يديه، فيقام منها، وملأ إبريقاً، وحمله بين يديه إلى الطهارة -رحمهما الله، ورضي عنهما-. قال: "ثم شيخنا: الإمام، العالم، المجمع على إمامته،

стр. 51

وجلالته، وتقدُّمه في علم المذهب على أهل عصره بهذه النواحي أبو الحسن بن سلاَّر بن الحسن الأربلي ثم الحلبي ثم الدمشقي ﵁" (١). وأدركتُه أنا، وحضرتُ جنازته مع شيخنا -رحمهما الله تعالى-. قال:"وتفقَّه شيوخنا الثلاثة المذكورون/ أوَّلاً على شيخهم أبي [٩] عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح، وتفقَّه هو على والده، وتفقَّه والدُه في طريقة العراقيين على أبي سعدٍ عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن أبي عصرون الموصلي، وتفقه أبو سعد على القاضي أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي، وتفقه الفارقي على أبي إسحاق الشيرازي، وتفقه [الشيخ] أبو إسحاق على القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وتفقه أبو الطيب على أبي الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح الماسرجسي، وتفقه الماسرجسي على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد (٢) المروزي، وتفقه أبو إسحاق على أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج، وتفقه ابن سريج على أبي القاسم عثمان بن بشَّار الأنماطي، وتفقه الأنماطي على أبي إبراهيم إسماعيل بن يحى المزني، وتفقه المزني على أبي عبد الله

стр. 52

محمد بن إدريس الشافعي ﵁، وتفقه الشافعي على جماعات؛ منهم. أبو عبد الله مالك بن أنس؛ إمام المدينة. ومالك على ربيعة عن أنس، وعلى نافع عن ابن عمرة كلاهما عن النبي ﷺ . والشيخ الثاني للشافعي: سفيانُ بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وابن عباس ﵁. والشيخ الثالث للشافعي: أبو خالد مسلم بن خالد مفتي مكة، [١٠] وإمام أهلها/. وتفقه مسلم على أبي الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وتفقه ابن جريج على أبي محمد عطاء بن أسلم أبي رباح، وتفقه عطاء على أبي العباس عبد الله بن عباس، وأخذ ابن عباس عن رسول الله ﷺ ، وعن عمر بن الخطاب، وعلي، وزيد بن ثابت، وجماعات من الصحابة ﵁ عن رسول الله ﷺ . هذه طريقة أصحابنا العراقيين. وأما طريقة أصحابنا الخراسانيين؛ فأخَذْتُها عن شيوخنا المذكورين، وأخذها شيوخنا الثلاثة المذكورون عن أبى عمرو عن والده عن أبي القاسم البزري -بتقديم الزاي على الراء-[الجزري]، عن أبي الحسن علي بن محمد بن علي إلكِيَا الهَرَّاسيّ (١) عن أبي المعالي

стр. 53

عبد الملك بن عبد الله بن يوسف [بن عبد الله بن يوسف] إمام الحرمين، عن والده أبي محمد، عن أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي الصَّغير -وهو إمام طريقة خراسان-، عن أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي، عن أبي إسحاق المروزي، عن ابن سريج؛ كما سبق. وتفقَّه شيخُنا الإمام أبو الحسن سَلاّر على جماعات؛ منهم الإمام أبو بكر الماهاني، وتفقه الماهاني على ابن البزري بطريقه السابق، والله أعلم". فمعرفة هذه السلسلة من النفائس، والمهم الذي يتعين على الفقيه/ [١١] والمتفقه علمه، ويقبُح به جهله، فالشيوخ في العلم آباء له في الدين، ووصلة بين العبد وبين رب العالمين (١). قال يحيى بن معاذ الرازي ﵀:"العلماء أرأفُ بأمَّةِ محمد ﷺ من آبائهم وأمهاتهم؛ لأنهم يحفظونهم [من نار الآخرة وأهوالها، وآباؤهم وأمَّهاتهم يحفظونهم] (٢) من الدنيا وآفاتها". يعني: الآباء العلماء، وأما الآباء الجهال؛ فلا يحفظونهم لا في الدُّنيا، ولا في الآخرة، والله أعلم. ...

стр. 54

٦ - فصل: في شيوخه الذين أخذ عنهم أصول الفقه قرأ على جماعة؛ أشهرهم وأجلهم: العلامة القاضي أبو الفتح عمر بن بُنْدار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي ﵀ (١)؛ قرأ عليه "المنتخب" للإمام فخر الدين الرازي، وقطعة من كتاب "المستصفى" للغزالي، وقرأ غيرهما من الكتب على غيره (٢). ... ٧ - فصل: فيمن أخذ عنه اللغة والنحو والتصريف أول من أخذ عنه ذلك: فخر الدين المالكي ﵀؛ ذكر لي الشيخ ﵀ أنه قرأ عليه كتاب "اللُّمع" لابن جُنِّي (٣). وأنه قرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري (٤) النحوي اللغوي التصريفي -بحثاً- كتابَ: "إصلاح المنطق" لابن السكيت، وكتاباً في التصريف. قال: "وكان لي عليه درس؛ إما في

стр. 55

سيبويه، وإمَّا في غيره". الشك مني (١). [١٢] وقرأ على شيخنا العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن/ مالك الجيَّاني ﵀ (٢) كتاباً من تصانيفه، وعلق عليه شيئاً. وأشياء كثيرة غير ذلك (٣). ... ٨ - فصل: فيمن أخذ عنه فقه الحديث وأسماء وجاله وما يتعلق به أخذ فقه الحديث عن الشيخ المحقق أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي (٤) الشافعي ﵀ شرح عليه "مسلماً"، ومعظم "البخاري"، وجملة مستكثرة من "الجمع بين الصحيحين" للحميدي (٥).

стр. 56

وأخذ "علوم الحديث" لابن الصلاح عن جماعة من أصحابه (١). وقرأ على الشيخ أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي (٢) الحافظ كتاب "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي، وعلق عليه حواشي، وضبط عنه أشياء حسنة (٣). ... ٩ - فصل: في الكتب التي سمعها سمع "البخاري"، و"مسلماً"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، وسمع "النسائي" بقراءته، و "موطأ مالك"، و"مسند الشافعي"، و "أحمد بن حنبل"، و"الدارمي"، و"أبا عوانة الأسفرائيني"، و"أبا يعلى الموصلي"، و"سنن ابن ماجه"، و"الدَّارَقُطْنيَّ"، و"البيهَقِي"، و"شرح السنة" للبغوي، و"معالم التنزيل" في التفسير له، وكتاب "الأنساب"

стр. 57

للزبير بن بكار (١)، و "الخطب النباتية" (٢)، و"رسالة القشيري"، و "عمل اليوم والليلة" لابن السُّنِّي، وكتاب "آداب السامع/ والراوي" للخطيب، [١٣] وأجزاء كثيرة غير ذلك. نقلتُ ذلك جميعَه من خطِّ الشيخ ﵀. وقُرِيءَ عليه "البخاري"، و "مسلم"؛ بدار الحديث الأشرفية (٣) سماعاً وبحثاً. وحضرت "مسلماً"، وأكثر "البخاري"، وقطعة من "سنن أبي داود". وقُرِيءَ عليه "الرسالة" للقُشَيْري، و"صفوة الصفوة"، وكتاب "الحجة على تارك المحجة" لنصر المقدسي؛ بحثاً وسماعاً. وحضرتُ معظم ذلك، وعلقتُ عنه أشياءَ في ذلك وغيره، فرحمه الله، ورضي عنه (٤). ...

стр. 58

١٠ - فصل: في شيوخه الذين سمع منهم سمع أبا الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد المقدسي (١)، وهو أجلّ شيوخه، وأبا محمد إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر (٢)، وأبا العباس أحمد بن عبد الدَّائِم (٣)، وأبا البقاء خالد النَّابلسيّ (٤)، وأبا محمد عبد العزيز بن أبي عبد الله محمد ابن عبد المحسن الأنصاري (٥)، والضياء بن تمام الحنفي، والحافظ أبا الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري (٦)، وأبا الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد (٧) خطيب دمشق، وأبا محمد عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري (٨)، وأبا زكريا يحيى بن أبي الفتح الصَّيْرفي

стр. 59

الحرَّاني (١)، وأبا إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي (٢)، وغيرهم. وسمعتُ أنا من معظم شيوخه (٣). ... ١١ - فصل وسمع منه خلقٌ / كثيرٌ؛ من العلماء، والحفَّاظ، والصُّدور، [١٤]، والرؤساء، وتخرج به خَلْقٌ كثيرٌ من الفقهاء، وسار علمُهُ وفتاويه في الآفاق، ووقع على دينِه وعلمه وزهده وورعه ومعرفته وكرامته الوِفَاقُ، وانتفعَ الناسُ في سائر البلاد الإسلامية بتصانيفهِ، وأكبُّوا على تحصيل تواليفه، حتى رأيتُ مَن كان يشنؤها في حياته مجتهداً على تحصيلها والانتفاع بها بعد مماته، فرحمه الله، ورضي عنه، وجمع بيننا وبينه في جنَّاته (٤). ...

стр. 60

١٢ - فصل وذكر لي ﵀ أنه كان لا يضيع له وقتاً في ليلِ ولا نهار؛ إلَّا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطُّرق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظه، أو مطالعة، وأنه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ستِّ سنين. ثم إنَّه اشتغل بالتصنيف، والإشغال، والإفادة، والمناصحة للمسلمين ووُلاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء وإنْ كان بعيداً، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب؛ يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة. وكان محقِّقاً في علمه وفنونه، مُدقِّقاً في علمه وكلِّ شؤونه، حافظاً [١٥] لحديث رسول الله ﷺ ، عارفاً/ بأنواعه كلها؛ من صحيحه وسقيمه،

стр. 61

وغريب ألفاظه وصحيح معانيه، واستنباط فقهه، حافظاً لمذهب الشافعي وقواعده وأصوله وفروعه، ومذاهب الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء، ووفاقهم، وإجماعهم، وما اشتهر من ذلك جميعه، وما هُجر، سالكاً في كلِّها ذكر طريقة السلف، قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل، فبعضها للتصنيف، وبعضها للتعليم، وبعضها للصلاة، وبعضها للتلاوة، وبعضها للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (١). ذكر لي صاحبُنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي الفاضل -نفع الله به- في حياة الشيخ ﵀ قال: "كنتُ ليلةً في أواخر الليل بجامع دمشق، والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة، وهو يردِّدُ قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُم إنَهُم مَسئولُونَ﴾ (٢)؛ مِراراً، بحزنٍ وخشوعٍ، حتى حصل عندي من ذلك شيءٌ الله به عليم" (٣). وكان حمه الله إذا ذكر الصَّالحينَ؛ ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام، وسوَّدهم، وذكر مناقبهم وكراماتهم (٤). ...

стр. 62

١٣ - فصل ذكر لي شيخُنا العارفُ القدوةُ المُسَلِّكُ وليُّ الدينِ أبو الحسن [١٦] علي، المقيم بجامع بيت لهيا (١) خارج دمشق ﵀ ُقال: "كنتُ/ مريضاً بمرض يسمى: "النِّقْرِس" (٢)؛ في رجلي، فعادني الشيخُ محيي الدين -قدَّس الله روحه-، فلما جلس عندي؛ شَرَعَ يتكلَّم في الصبر". قال: "فكلَّما تكلَّم؛ جعل الألمُ يذهب قليلًا قليلًا، فلم يزل يتكلَّم فيه حتى زال [جميع الألم] (٣) كأن لم يكن قط". قال: "وكنتُ قبلَ ذلكَ لمْ أَنَمِ الليلَ كُلَّه من الألمِ، فعرفتُ أنَّ زوالَ الألمِ من بركته ﵀" (٤). وذكر لي صاحبنا في القراءة على الشيخ ﵀ لـ "معرفة السنن والآثار" اللطحاوي؛ الشيخ العلامة المفتي رشيد الدين إسماعيل بن

стр. 63

المعلم الحنفي -فسح الله في مدته- قال: "عذلتُ (١) الشَّيخَ محيي الدين في عدم دخول الحمام، وتضييق عيشه في أكله، ولباسه، وجميع أحواله، وقلتُ له: أخشى عليك مرضاً يعطِّلك عن أشياء أفضل مما تقصده". قال: "فقال: إن فلاناً صام، وعبدَ الله حتى اخضرَّ عظمه". قال: "فعرفتُ أنه ليس له غرض في المقام في دارِنا هذه، ولا يلتَفِتُ إلى ما نحنُ فيه" (٢). ورأيتُ رجلًا من أصحابه قَشَّرَ خيارةً؛ ليطعمه إياها، فامتنعَ مِن أكلها، وقال: "أخشى أن ترطِّبَ جِسْمي، وتجلبَ النوم" (٣). وكان ﵀ لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلةً واحدة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السَّحر، وكان لا يشرب الماء

стр. 64

[١٧] المبرَّد (١)، وكان لا يأكل/ فاكهة دمشق، فسألتُه عن ذلك، فقال: "دمشقُ كثيرةُ الأوقافِ وأملاكِ مَن هو تحت الحَجْر شرعاً، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة والمصلحة (٢)، والمعاملة فيها على وجه المساقاة (٣)، وفيها اختلاف بين العلماء، [ومَن جوزها؛ قال:] (٤) بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على [جزء من] (٥) ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟! " (٦).

стр. 65

وقال لي الشيخ العارف المحقق المكاشَف (١) أبو عبد الرحيم محمد الإخميمي -قدَّس الله روحه، ونور ضريحه-: "كان الشيخ محيي الدين ﵀ سالكاً منهاج الصحابة ﵁، ولا أعلم أحداً في عصرِنا سالكاً على منهاجهم غيره". وكتب شيخنا أبو عبد الله محمد بن الظهير الحنفي الأربليّ (٢) -شيخ الأدب في وقته- كتاب "العمدة في تصحيح التنبيه" للشيخ -قدس روحه-، وسألني مقابلته معه بنسختي؛ ليكون له روايةً عنه مني، فلما فرغنا من ذلك؛ قال لي: "ما وصل الشيخ تقي الدين ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ محيي الدين من العلم والفقه والحديث واللغة وعذوبة اللفظ والعبارة" (٣). ...

стр. 66

١٤ - فصل [١٨] صنَّف ﵀ كتباً في الحديث والفقه عمَّ النفع بها/، وانتشر في أقطار الأرض ذكرها؛ منها: "المنهاج في شرح صحيح مسلم" (١).

стр. 67

ومنها: "المبهمات" (١). و"رياض الصالحين" (٢).

стр. 68

و "الأذكار" (١). وكتاب "الأربعين" (٢).

стр. 69

و"التيسير في مختصر الإرشاد في علوم الحديث" (١). ومنها: "الإرشاد" (٢).

стр. 70

ومنها: "التحرير في ألفاظ التنبيه" (١). و"العمدة في تصحيح التنبيه" (٢).

стр. 71

و"الإيضاح في المناسك" (١). و"الإيجاز في المناسك" والمناسك الثالث والرابع والخامس والسادس (٢).

стр. 72

ومنها: "التبيان في آداب حملة القرآن" (١). "ومختصره" (٢). ومنها: "مسألة الغنيمة" (٣).

стр. 73

وكتاب: "القيام" (١). ومنها: كتاب "الفتاوى" (٢)، ورتَّبتُه أنا.

стр. 74

ومنها: "الروضة في مختصر شرح الرافعي" (١).

стр. 75

ومنها: "المجموع في شرح المهذب" (١) إلى باب المصرَّاة.
следующие страницы →