← Тараджим

Тараджим · id 321

تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين

ابن العطار

Полный текст (210 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

و"الإيضاح في المناسك" (١). و"الإيجاز في المناسك" والمناسك الثالث والرابع والخامس والسادس (٢).

стр. 72

ومنها: "التبيان في آداب حملة القرآن" (١). "ومختصره" (٢). ومنها: "مسألة الغنيمة" (٣).

стр. 73

وكتاب: "القيام" (١). ومنها: كتاب "الفتاوى" (٢)، ورتَّبتُه أنا.

стр. 74

ومنها: "الروضة في مختصر شرح الرافعي" (١).

стр. 75

ومنها: "المجموع في شرح المهذب" (١) إلى باب المصرَّاة.

стр. 76

ومنها كتب ابتدأها، ولم يتمَّها؛ عاجلته المنية: قطعة في "شرح التنبيه" (١).

стр. 77

وقطعة في "شرح الوسيط" (١). وقطعة في "شرح البخاري" (٢).

стр. 78

وقطعة يسيرة في "شرح سنن أبي داود" (١). وقطعة في "الإملاء على حديث الأعمال بالنيات" (٢). وقطعة في "الأحكام" (٣).

стр. 79

وقطعة كبيرة في "التهذيب للأسماء واللغات" (١). وقطعةُ مُسَوَّدَة في "طبقات الفقهاء" (٢).

стр. 80

ومنها قطعة في "التحقيق في الفقه" (١) إلى باب صلاة المسافر. ومنها كتاب "المنهاج/ في مختصر المحرر" (٢) للرافعي، وشرح

стр. 81

ألفاظ منه، ومُسَوَّدات كثيرة (١).

стр. 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 90

ولقد أمرني مرة ببيع كراريس نحو ألف كرَّاس بخطه، وأمرني بأن أقف على غسلها في الورَّاقة، وخوَّفني (١) إن خالفت أمره في ذلك، فما أمكنني إلا طاعته، وإلى الآن في قلبي منها حَسَراتٌ (٢). ولما اختصر "المحرر" للرافعي ﵀ المسمى بـ "المنهاج"؛ حفظه بعد موته خلقٌ كثير، ووقف عليه في حياته شيخُنا الأديبُ الفاضل رشيد الدين أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقي (٣) شيخ الأدب في وقته، فامتدحه بأبيات حسنة، ووقف عليها الشيخ بخطِّه: اعْتَنَى بالفَضْلِ يَحْيَى فاغْتَنَى ... عَنْ بَسيطٍ وَجِيزٍ نافِعِ وتَحَلَّى بِتُقاهُ فَضْلُهُ ... فتَجَلَّى بلَطيفٍ جَامِعِ ناصِباَ أَعْلامَ عِلْمِ جازِماً ... بمقالٍ رافِعاً للرَّافِعِي

стр. 91

فكَأنَّ ابنَ الصَّلاحِ حَاضِرٌ ... وكأنْ ما غَابَ عَنَّا الشَّافِعِيّ (١) وقال لي شيخُنا العلَّامة حجَّة العرب شيخ النُّحاة أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن مالك الجيَّاني ﵀ وذكر "المنهاج" لي بعد أن كان وقف عليه: "والله لو استقبلتُ مِن عُمري ما استدبرتُ/ لحفظتُه". وأثنى على حسنِ اختصاره، وعذوبةِ ألفاظه (٢). [٢٠] **** ١٥ - فصل وكان لا يأخذ من أحدٍ شيئاً، ولا يقبلُ إلَّا مِمَّن تحقَّق دينه ومعرفته، ولا له به عُلْقةٌ (٣) من إقراء أو انتفاع به؛ قاصداً الخروج من حديث القوس (٤)، والجزاء في الدار الآخرة، وربما أنه كان يرى نشر العلم مُتعيِّناً عليه، مع قناعة نفسه وصبرها، والأمور المتعيِّنة لا يجوز [أخذ] (٥) الجزاء عليها في الدَّار الدُّنيا، بل جزاؤه في الدَّار الآخرة

стр. 92

شرعاً؛ كالقرض الجارِّ إلى منفعةٍ، فإنها حرامٌ باتفاق العلماء (١). وكنتُ جالساً بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه، وقال الشيخ: فلان من بلاد (صَرْخَد) (٢) يسلِّم عليك، وأرسل معي هذا الإبريق لك. فقبله الشيخ، وأمرني بوضعهِ في بيت حوائِجه، فتعجَّبْتُ منه لقبوله، فشعر بتعجُّبي، فقال: "أرسَلَ إلي بعضُ الفقراءِ زَرْبُولًا (٣)، وهذا إبريقٌ، فهذه ألةُ السَّفَر" (٤). ثم بعد أيام يسيرة كنت عنده، فقال لي: "قد أُذِنَ لي في السَّفَر". فقلتُ: كيفَ أُذِنَ لك؟

стр. 93

قال: " [بَينا] (١) أنا جالس هنا -يعني بيته في المدرسة الرّواحية، وقُدَّامه طاقة مشرفة عليها- مستقبل القبلة؛ إذ مرَّ علي شخصٌ في الهواء من هُنا، ومرَّ كذا -يُشير من/ غرب المدرسة إلى [٢١] شرقها-، وقال: قُمْ سافِرْ لزيارةِ بيت المقدس" (٢). وكنتُ حملتُ كلامَ الشيخِ على سفر العادة، فإذا هو السفر الحقيقي، ثم قال لي: "قم حتى نُوَدِّع أصحابنا وأحبابنا". فخرجتُ معه إلى القبورِ التي دُفن فيها بعض مشايخِه، فزارهم، وقرأ شيئاً، ودعا، وبكى، ثم زار أصحابه الأحياء؛ كالشيخ يوسف الفقاعي، والشيخ محمد الإخميمي، وشيخنا الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر شيخ الحنابلة. ثم سافر صبيحة ذلك اليوم، وجرى معه وقائع، ورأيتُ منه أموراً تحتمل مجلَّدات، فسار إلى (نوى)، وزار القدس، والخليل ﵇ (٣)، ثم عاد إلى (نوى)، ومرض عقب زيارته بها في بيت والده، فبلغني مرضه، فذهبتُ مِن دمشق لعيادته، ففرح ﵀ بذلك، ثم قال لي: "ارجع إلى أهلك". وودعْتُه وقد أشرف على العافية يوم السبت العشرين من رجب سنة

стр. 94

ست وسبعين وست مئة، ثم توفي ليلة الأربعاء المتقدم ذكرها (١) الرابع والعشرين من رجب. فبينما أنا نائم تلك الليلة؛ إذ منادٍ ينادي على سدة جامع دمشق في يوم الجمعة: الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقع، فصاح الناس [٢٢] لذلك النداء، فاستيقظتُ، فقلتُ: إنا لله/ وإنا إليه راجعون. فلم يكن إلا ليلة الجمعة عشية الخميس؛ إذ جاء الخبرُ بموته فنودي يوم الجمعة عقب الصلاة بموته، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشق، فتأسَّفَ المسلمون عليه تأسُّفاً بليغاً؛ الخاصُّ والعام، والمادحُ والذَّامُّ (٢)، ورثاه الناسُ بمراثي كثيرة، سيأتي ذكرها آخر هذا الكتاب. ... ١٦ - فصل وكان مواجهاً للملوك والجبابرة بالإنكار، ولا تأخذه في الله لومةُ لائم، وكان إذا عجز عن المواجهة؛ كتب الرسائل، وتوصل إلى إبلاغها، فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه وهو يتضمن العدل في الرعيَّة، وإزالة المكوس عنهم، وكتَبَ معه في ذلك شيخنا شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر شيخ الحنابلة، وشيخنا العلامة قدوة الوقت أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر

стр. 95

الزواوي شيخ المالكية، وشيخنا العلامة ذو العلوم أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي المالكي، وشيخنا العارف القدوة أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ العارف ولي الله عبد الله عرف بابن الأرمني، وشيخنا المفتي أبو حامد محمد ابن العلاَّمة أبي الفضائل عبد الكريم ابن الحرستاني خطيب دمشق وابن خطيبها، وجماعة آخرون، ووضعها في ورقة كتبها إلى الأمير بَدْر الدِّين بيلبك الخَزنْدار (١) بإيصال ورقة العلماء/ إلى [٢٣] السلطان الظاهر التُّركي، وهذه صورتها: "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله يحيى النَّواوي. سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المُحْسِنِ ملكِ الأمراء بدر الدين، أدام الله الكريم له الخيرات، وتولاَّه بالحسنات، وبلَّغه من خيرات الآخرة والأولى كلَّ آمالِه، وبارك له في جميع أحواله، آمين. ويُنْهَى إلى العلوم الشريفة (٢) أنَّ أهل الشام في هذه السنة في ضيقِ عيشٍ، وضَعْف حالٍ، بسبب قلَّة الأمطار، وغلاء الأسعار، وقلّة الغلاَّت والنبات، وهلاك المواشي، وغير ذلك. وأنتم تعلمون أنَّه تجب الشفقةُ على الرعيةِ والسُّلطان، ونصيحته في مصلحته ومصلحتهم، فإنَّ الدِّينَ النَّصيحة.

стр. 96

وقد كتب خَدَمَةُ الشَّرْعِ؛ الناصحون للسلطان، المحبُّون له؛ كتاباً بتذكيره النَّظَر في أحوال رعِيَّتِهِ، والرفق بهم، وليس فيه ضررٌ، بل هو نصيحةٌ مَحْضَةٌ، وشفقة تامة، وذكرى لأولي الألباب. والمسؤول من الأمير -أيده الله تعالى- تقديمه إلى السلطان -أدام الله له الخيرات-، ويتكلم عليه من الإشارة بالرِّفق بالرعية بما [٢٤] يجدُهُ مُدَّخَراً له عند الله: ﴿يَوْمَ تَجدُ كُل نَفسِ مَا عَمِلَت مِن خَير وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَء تَوَدُ لَو أَن بَينَهَا وَبَينَه أَمَدَا بَعِيدا وَيُحَذِرُكم اللهُ نَفْسَه﴾ (١). وهذا الكتاب الذي أرسله العلماء إلى الأمير أمانةٌ ونصيحةٌ للسلطان -أعز الله أنصاره-[والمسلمين كلِّهم في الدُّنيا والآخرة، فيجب عليكم الصالُهُ للسُّلطانِ -أعزَّ الله أنصاره-،] (٢)، وأنتُم مسؤولون عن هذه الأمانة، ولا عُذْرَ في التأخُّرِ عنها، ولا حُجَّةَ لكم في التقصيرِ فيها عند الله تعالى، وتُسألون عنها ﴿يَومَ لَا يَنفعُ مَال وَلَا بنَوُنَ﴾ (٣)، (يَومَ يَفِر اَلمرِء من أَخيه (٣٤) وَأُمه وَأبيه (٣٥) وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ (٣٦) لِكل امرئ مِنْهُمْ يؤمَئذ شَأن يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ (٤). أنتم بحمد الله تحبون الخير، وتحرصون عليه، وتسارِعون إليه، وهذا من أهم الخيرات، وأفضل الطاعات، وقد أُهِّلْتُم له، وساقه الله إليكم، وهو مِن فضلِ الله، ونحن خائِفون أن يزداد الأمر شدَّةَ إن لم يَحْصُلِ النظَرُ في الرِّفقِ بهم.

стр. 97

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ [الأعراف: ٢٠١] " (١). وقال تعالى: ﴿وَمَا تفعَلُو مِن خير فَإنَ اللهَ بِه عَلِيم﴾ (٢). والجماعة الكاتِبون منتظرون ثمرةَ هذا؛ مما إذا فَعَلْتُموهُ، وَجَدْتُموهُ عند الله ﴿إِنَ اَللهَ مع اَلَذِينَ اَتقَوا وَاَلَذِينَ هُم مُحسِنُونَ﴾ (٣). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فلما وصلتِ الورقتان إليه؛ أوقفَ عليهما السُّلطان، فلما وقف عليهما؛ ردَّ جوابَها جواباً عنيفاً مؤلماً، فتنكَّدَت خواطرُ الجماعة الكاتبون (٤) وغيرهم، فكتب ﵀ جواباً لذلك الجواب: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله رب العالمين/. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. من عبد الله يحيى النَّواوي. يُنْهَى أن خَدَمَةَ الشرْعِ كانوا كتبوا ما بلغ السلطان -أعز الله أنصاره-، فجاء الجوابُ بالإنكار والتوبيخ والتهديد، وفَهِمْنا منه أن الجهادَ ذُكِرَ في الجواب على خِلاف حكم الشرع، وقد أوْجَبَ الله

стр. 98

إيضاحَ الأحكام عند الحاجة إليها، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (١٨٧)﴾ [آل عمران: ١٨٧] (١). فوجب علينا حينئذٍ بيانه، وحَرُمَ علينا السكوتُ؛ قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)﴾ [التوبة: ٩١] (٢). وذُكِرَ في الجواب أنَّ الجهادَ ليسَ مختصّاً بالأجنادِ، وهذا أمرٌ لم نَدَّعِهِ، ولكنَّ الجهادَ فرضُ كفايةٍ، فإذا قَرَّرَ السُّلطانُ له أجناداً مَخْصوصينَ، ولهم أخباز (٣) معلومةٌ مِن بيت المال؛ كما هو الواقع؛ تفرَّغَ باقي الرعية لمصالحهم ومصالح السلطان والأجناد وغيرهم؛ من الزراعة، والصَّنائِع، وغيرهم (٤)، الذي يحتاجُ الناسُ كلُّهم إليها، فجهادُ الأجنادِ مُقابِل الأخبازِ المقرَّرةِ لهم، ولا يَحِلُّ أنْ يؤخَذَ مِن الرَّعيَّةِ شيءٌ ما دامَ في بيتِ المالِ شيءٌ؛ مِن نَقْدِ، أو متاع، أو أرضِ، [٢٦] أو ضياعٍ / تباع، أو غير ذلك. وهؤلاء علماء المسلمينَ في بلاد السلطان -أعزَّ الله أنصاره- مُتَّفِقون على هذا، وبيت المال -بحَمْدِ الله- معمورٌ، زادَهُ الله عمارةً وسَعَةً وخيراً وبركةً في حياة السلطانِ المقرونةِ بكمالِ السعادةِ له،

стр. 99

والتَّوفيق والتَّسديد والظهورِ على أعداء الدين، (وَمَا النَّصرُ إلا مِنْ عِندِ اللهِ) (١)، وإنما يُسْتَعانُ في الجهادِ وغيرِه بالافتقارِ إلى الله تعالى، واتباع آثار النبي ﷺ ، ومُلازمةِ أحكام الشرع. وجميعُ ما كتبْناهُ -أوَّلاً وثانياً- هو النصيحةُ التي نعتَقِدُها، ونَدينُ الله بها، ونسألهُ الدَّوامَ عليها حتى نَلْقاه. والسلطانُ يعلمُ أنَّها نصيحةٌ له وللرَّعيَّة، وليس فيها (٢) ما نُلامُ عليه، ولم نكتُب هذا للسطان؛ إلَّا لعِلْمِنا أنَّه يُحِبُّ الشَّرعَ، ومتابعَتَهُ أخلاقَ النبي ﷺ في الرفقِ برعيَّتِه، والشفقةِ عليهم، وإكرامِه لآثارِ النبي ﷺ ، وكلُّ ناصح [للسلطانِ] (٣) موافِقٌ على هذا الذي كَتَبْناهُ. وأما ما ذُكِرَ في الجواب مِن كونِنا لم نُنكِر على الكفَّارِ حين كانوا في البلاد؛ فكيف يُقاسُ ملوكُ الإسلامِ وأهلُ الإيمان والقرآنِ بطُغاةِ الكفَّارِ؟! وبأيِّ شيءٍ كُنَّا نُذَكِّرُ طغاةَ الكفَّارِ وهُم لا يعتَقِدونَ شيئاً مِن دينِنا؟! وأما تهديدُ الرعيةِ بسبب نصيحَتِنا، وتهديدُ طائفة (٤)؛ فليس هو المَرْجُوُّ مِن عدْلِ السلطانِ، وحِلْمِهِ/ وأيُّ حِيلة لضعفاء المسلمين [٢٧] المفرَّقين في أقطار ولايةِ السلطان في كتاب كَتَبهُ بعضُ المسلمين النَّاصحينَ نصيحةً للسلطان ولهُم، ولا عِلْمَ لهُم به؟! وكيفَ يؤاخَذونَ بهِ لو كانَ فيه ما يُلامُ عليه؟!

стр. 100

وأما أنا في نفسي؛ فلا يضرُّني التهديدُ، ولا أكبرُ (١) منه، ولا يمنَعُني ذلك من نصيحةِ السُّلطانِ، فإني أعتَقِدُ أنَّ هذا واجبٌ علي وعلى غيري، وما ترتَّبَ على الواجبِ؛ فهو خيرٌ وزيادةٌ عند الله تعالى؛ ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾ [غافر: ٣٩] (٢)، ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)﴾ [غافر: ٤٤] (٣)، وقد أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول بالحق حيث ما كنا، وأن لا نخافَ في اللهِ لومَةَ لائِمٍ. ونحنُ نُحِبُّ للسلطانِ معاليَ الأمورِ، وأكمَلَ الأحوالِ، وما يَنْفَعُهُ في آخرتِه ودُنياه، ويكونُ سبباً لدوامِ الخيراتِ له، ويَبْقى ذكرُهُ له على ممرِّ الأيام، ويخلُدُ في سننه الحسنة، ويجد نفعَه ﴿يَومَ تَجدُ كل نَفس مَا عَمِلَت مِن خير محضَراً﴾ (٤). وأما ما ذُكِر من تمهيد [السلطان] (٥) البلادَ، وإدامتَه الجهاد، وفتح الحصون، وقهر الأعداء؛ فهذا بحمدِ الله من الأمور الشائعة، التي اشترك في العلم بها الخاصَّةُ والعامَّة، وسارَتْ في أقطارِ الأرضِ، ولله الحمد، وثواب ذلك مُدَّخَرٌ للسلطانِ إلى (يَومَ تَجدُ كُل نَفس مَا عَمِلَت مِن خير محُضَراً﴾ (٦). ولا حُجَّة لنا عند الله تعالى إذا تَرَكْنا هذه النَّصيحَةَ الواجبةَ علينا. والسلام عليكم، ورحمة الله وبركاته.

стр. 101

الحمدُ لله رب العالمين" (١). ومما كتبه لمَّا احتيطَ على أملاكِ دمشق -حرسها الله تعالى- بعد إنكاره مواجهةَ السلطان الظاهر، وعدم إفادته وقبوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (١٨٧)﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (٢)﴾ (٤). وقد أوجبَ الله على المكلَّفين نصيحةَ السلطانِ -أعزَّ الله أنصارَه - ونصيحَةَ عامَّةِ المسلمين، ففي الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الدِّينُ النَّصيحةُ؛ للهِ، ولكتابهِ، ورسوله، وأئمَّةِ المسلمين، وعامَّتِهم" (٥).

стр. 102

ومِن نصيحة السلطان -وفقه الله لطاعته، وتولاه بكرامته- أن تُنْهى (١) إليهِ الأحكام إذا جرتْ على خِلافِ قواعدِ الإسلام. وأوجبَ الله [تعالى] (٢) الشفَقَةَ على الرعيةِ، والاهتمامَ بالضعَفَةِ، وإزالَةَ الضررِ عنهم. قال الله تعالى: ﴿واخفِض جَنَاحَكَ لِلمُؤْمنِينَ﴾ (٣). وفي الحديث الصحيح: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما تنصَرون [٢٩]، وتُرْزَقون بضعفائكم/" (٤). وقال ﷺ : "مَن كَشَفَ عن مسلم كُرْبةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا؛ كشَفَ الله عنهُ كُرْبةً مِن كُرَبِ يوم القيامَةِ، والله في عون العبَدِ ما كانَ العبدُ في عون أخيهِ" (٥).

стр. 103

وقال ﷺ : "اللَّهمَّ مَنْ وَليَ مِن أَمْرِ المسلمينَ شيئاً، فرَفَقَ بهِم؛ فارْفقْ بهِ، ومَن شَقَّ عليهمِ؛ فاشْفقْ عليهِ" (١). وقال ﷺ : "كلكمْ راعٍ، وكلكم مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِه" (٢). وقال ﷺ : "إنَّ المقْسِطينَ على مَنابرَ مِن نورٍ على يمينِ الرحمنِ؛ الذينَ يَعْدِلونَ في حُكْمِهِم، وأَهليهِم، وما وُلُّوا" (٣).

стр. 104

وقد أنعم الله تعالى علينا وعلى سائِر المسلمين بالسلطان -أعز الله أنصارهُ- فقد أقامَه لنُصْرَةِ الدِّينِ، والذبِّ عن المسلمين، وأذل بهِ الأعداءَ مِن جميع الطوائِف، وفتحَ عليهِ الفتوحاتِ المشهورةَ في المدةِ اليسيرةِ، وأوْقَعَ اَلرُّعْبَ منه في قلوب أعداء الدين، وسائر الماردين، ومهَّدَ له البلادَ والعبادَ، وقَمَعَ بسببهِ أهلَ الزَّيْغِ والفساد، وأمدهُ بالإعانةِ واللطفِ والسعادةِ. فلله الحمدُ على هذه النعمِ المتظاهرةِ، والخيراتِ المتكاثرةِ، ونسألُ الله الكريمَ دوامَها له وللمسلمين، وزيادَتَها في خير وعافية آمين. [٣٠] وقد أوجبَ الله شكْرَ نِعَمهِ، ووعَدَ الزيادةَ/ للشاكرينَ، فقال تعالى: ﴿لَئن شَكُرتُم لَأَزِيدَنَكم﴾ (١). ولقد لَحِقَ المسلمين [بسبب] (٢) هذه الحَوْطَةِ على أملاكِهم أنواعٌ مِن الضَّرَرِ، لا يمكنُ التعبيرُ عنها، وطُلِبَ منهُم إثباتٌ لا يلزَمُهُم، فهذه الحَوْطَةُ لا تَحِلُّ عندَ أحدٍ مِن عُلماء المسلمين، بل مَن في يدهِ شيءٌ؛ فهو مُلْكُه، لا يَحِلُّ الاعتراضُ عليه، ولا يُكَلَّف بإثباتِه. وقد اشتُهِرَ من سيرةِ السلطان أنَّه يُحِبُّ العملَ بالشرعِ، وُيوصي نُوَّابَهُ به، فهو أوْلى مَن عمل به، والمسؤول إطلاقَ النَّاسِ من هذه الحَوْطَةِ، والإفراجَ عن جميعِهم، فأطْلِقْهُم أطْلَقَكَ الله مِن كُلِّ مكروهِ؛

стр. 105

فهُم ضَعَفَةٌ، وفيهم الأيتامُ، والأراملُ، والمساكينُ، والضَّعَفَةُ، والصَّالحونَ، وبهِم (١) ننصَر، ونُغاثُ، ونُرزَق، وهم سُكَّان الشام المبارك، جيرانُ الأنبياءِ -صلواتُ الله وسلامهُ عليهم-، وسكَّانُ ديارِهم، فلهُم حُرماتٌ مِن جهاتٍ. ولو رأى السُّلطانُ ما يلحَقُ الناسَ مِن الشَّدائِد؛ لاشتَدَّ حُزْنُه عليهِم، وأطلقَهُم في الحالِ، ولم يُؤخرْهُم، ولكن لا تُنْهَى الأمورُ إليهِ على وجهِها. فبالله! أغِثِ المسلمين؛ يُغِثْكَ الله، وارْفِقْ بهِم؛ يَرْفَقِ الله بك، وعجِّلْ لهُم الإفراجَ قبلَ وقوعِ الأمطارِ، وتَلَفِ غَلاَّتِهم؛ فإنَّ أكثَرهُم وَرِثوا هذه الأملاكَ مِن أسلافِهِم، ولا يمكِنُهُم تحصيلُ كتبِ شراءٍ، وقد نُهبَتْ كُتبهم/. [٣١] وإذا رفقَ السلطانُ بهِم؛ حَصَل له دعاءُ رسولِ الله لمن رفق بأمتِه ونصره على أعدائِه؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إن تَنصروا اَللهَ يَنصُركُم﴾ (٢). وتتوَفَّرُ له من رعيَّتِه الدَّعوات، وتظْهَرُ في مملكَتِه البركاتُ، ويُبارَكُ له في جميعِ ما يقصدُه من الخيراتِ. وفي الحديث عن رسول اللهِ ﷺ قال: "مَن سَنَّ سُنة حَسَنَةً؛ فلهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بها إلى يومِ القيامَةِ، ومَن سَنَّ سُنةً سيئةً، فعَلَيْهِ وزْرُها وِوزْرُ مَن عملَ بها إلى يومِ القيامَةِ" (٣).

стр. 106

فنسألُ الله الكريم أن يوفِّقَ السلطانَ للسُّننِ الحسنةِ التي يُذكَرُ بها إلى يوم القيامة، ويحميهِ مِن السُّننِ السيِّئةِ. فهذه [نصيحَتُنا] (١) الواجبةُ علينا للسُّلطانِ، ونرجو من فضلِ اللهِ تعالى أن يُلْهِمَهُ الله فيها القَبولَ، والسلامُ عليكُم ورحمةُ الله. الحمدُ لله رب العالمين، وصلواتُه وسلامُه على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبِه" (٢). ومما كتبه رسالةٌ تَتعلَّقُ بالمكوسِ والحوادِثِ الباطلةِ. ومما كتبه رسالة بالأمداء والخيل، وأبطل الله تعالى ذلك على يد من يشاء من عباده في دولة السعيد ابن الظاهر (٣) -رحمهما الله تعالى-. ومما كتبه بسبب الفقهاء لما رُسِم (٤) بأن الفقيه لا يكون منزلاً في [٣٢] أكثر/ من مدرسة واحدة، وهذه صورته:

стр. 107

"بسم الله الرحمن الرحيم خَدَمَةُ الشَّرْعَ يُنْهونَ أنَّ الله تعالى أمرَنا بالتعاوُنِ على البر والتقوى، ونصيحَةِ وُلاةِ الأمورِ، وعامةِ المسلمين، وأخذ على العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين ومناصحةِ المسلمين، وحثَّ على تعظيمِ حُرُماتِه، وإعظامِ شعائِر الدينِ، وإكرامِ العلماء وتباعِهم. وقد بلغَ الفقهاءَ بأنه رُسمَ في حقِّهِم بأنْ يُغَيروا عن وظائِفِهم، ويُقْطَعوا عن بعضِ مدارِسِهم، فتنكَّدَتْ بذلك أحوالُهم، وتضرروا بهذا التضييقِ عليهِم، وهُم محتاجونَ، ولهُم عِيالٌ، وفيهِم الصالِحِونَ، والمشتغِلونَ بالعلومِ، وإنْ كانَ فيهِم أفرادٌ لا يَلْتَحِقونَ بمراتِب غيرهم، فهم منتَسِبونَ إلى العلمِ، ومشارِكونَ فيهِ. ولا تَخْفى مراتِبُ أهلِ العلمِ، وفضلُهم وثناءُ الله تعالى عليهِم، وبيانُه مزيّتَهم على غيرِهم، وأنهم ورَثَةُ الأنبياءِ -صلواتُ الله وسلامُه عليهِم- وأن الملائِكَة ﵈ تضعُ أجنِحَتَها لهُم، ويستَغْفِرُ لهُم كُلُّ شيءِ، حتى الحيتانُ. واللائِقُ بالجَنابِ العالي إكرامُ هذه الطَّائِفةِ، والإحسانُ إليهِم، ومُعاضَدَتُهُم، ودفعُ المكروهاتِ عنهُم، والنَّظَرُ في أحوالِهم؛ بما فيهِ الرِّفقُ بهم؛ فقد ثبت في "صحيح مسلم" عن رسول الله ﷺ / أنه قال: [٣٣] "مَن وَليَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيْئاً، فَرَفَقَ بهِم؛ فارْفُقْ به" (١). وروى أبو عيسى الترمذي بإسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه كان يقول لطلبةِ العلم: مرحباً بوصيةِ رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ

стр. 108

قال: "إنَّ رجالًا يأتونكُم يتفَقَّهونَ في الدِّينِ، فإذا أَتَوْكُم؛ فاسْتَوْصوا بهِم خيراً" (١). والمسؤول أن لا يُغَيَّر على هذه الطائفةِ شيء، وتُسْتَجْلَبَ دعوتُهم لهذه الدولة القاهرة، وقد ثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله ﷺ قال: "هل تنصَرونَ وتُرْزقونَ إلَّا بضُعفائِكُم" (٢). وقد أحاطتِ العلومُ بما أجاب بهِ الوزيرُ نظامُ المُلْك (٣) حينَ أنكَرَ عليهِ السلطانُ صرفَ الأموالِ الكثيرةِ في جهةِ طلبةِ العلم، فقال: "أقمتُ لكَ بها جُنْداً لا تُرَدُّ سِهامُهُمْ بالأسْحارِ". فاسْتَصْوبَ فعْلَهُ، وساعَدَهُ عليهِ. والله الكريمُ يوَفِّقُ الجنابَ [دائماً] (٤) لمرضاتِه، والمسارعة إلى طاعاتِه.

стр. 109

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" (١). وله ﵀ رسائِلُ كثيرةٌ في كُلِّياتٍ تتعلَّقُ بالمسلمين وجزئيات، وفي إحياء سنن نيِّرات، وفي إماتة بدع مظلمات (٢)، وله كلام طويل في الأمْرِ بالمعروفِ/، والنَّهْيِ عن المنكرِ؛ مواجهاً به أهلَ المراتب [٣٤] العاليات. قال لي المحدث أبو العبَّاس أحمد بن فرح الإشبيلي ﵀ (٣) وكان له ميعادٌ على الشيخ -قدَّس الله روحه- في الثلاثاء والسبت، يومٌ يشرح في "صحيح البخاري"، ويومٌ يشرح في "صحيح مسلم"؛ قال: "كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها؛ لو كانت لشخصٍ شُدَّتْ إليه آباطُ الإبلِ من أقطارِ الأرض. المرتبةُ الأولى: العلم، والقيام بوظائفه. الثانية: الزهد في الدنيا وجميع أنواعها. الثالثة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" (٤). ...

стр. 110

١٧ - فصل: في ذكر المواثي التي رثاهُ بها العلماء قرأتُ على شيخِنا العلامة شيخ الأدب أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عمر بن أبي شاكر الحنفي الأربلي ﵀ (١)، وكان مدرِّساً للقايمازية بدمشق: قلتَ -رضي الله عنك- وكان ذلك في العشر الأول من شعبان سنة ست وسبعين وست مئة: عَز العَزاءُ وعَم الحادِثُ الجَلَلُ ... وخابَ بالمَوْتِ في تَعْميرِكَ الأمَلُ واسْتَوْحَشَتْ بَعْدَما كنْتَ الأنيسَ لها ... وساءهَا فَقْدُكَ الأسْحارُ والأصُلُ (٢) [٣٥] قَدْ كُنْتَ للدينِ نُوراً يُسْتَضاءُ بهِ ... مُسَدداً مِنْكَ فيهِ القَوْلُ والعَمَلُ/ وكُنْتَ تَتْلو كِتابَ اللهِ مُعْتَبِراً ... لا يَعْتَريكَ على تَكْرارِهِ مَلَلُ وكُنْتَ في سُنةِ المُخْتارِ مُجْتَهِداً ... أنْتَ باليُمْنِ والتَّوْفيقِ مُشْتَمِلُ وكُنْتَ زيناً لأهْل العِلْمِ مُفْتَخِراً ... على جَديدٍ كَساهُمْ ثوبُكَ السملُ (٣) وكُنْتَ أسْبَغَهُمْ ظِلاًّ إذا استْعَرَتْ ... هَواجِرُ الجَهْلِ والإِظْلالُ يَنْتَقِلُ كساكَ رَبُّكَ أوْصافَاً مُجَمَّلَةً ... يَضِيْقُ عَنْ حَصْرِها التَّفْصيلُ والجُمَلُ أَسْلَى (٤) كَمالُكَ عَنْ قَوْم مَضَوْا بَدَلاً ... وعَنْ كَمالِكَ لا مُسْلٍ ولا بَدَلُ فمِثْلُ فَقْدِكَ تَرْتَاعُ، العُقولُ لهُ ... وفَقْدُ مِثْلِكَ جُرْحٌ لَيْسَ يَنْدَمِلُ زَهِدْتَ في هذهِ الدُّنْيا وزُخْرُفِها ... عَزْماً وحَزْماً فَمَضْروبٌ بكَ المَثَلُ أعْرَضْتَ عَنْها احْتِقاراً غَيْرَ مُحْتَفِلٍ ... وأنْتَ بالسَّعْيِ في أُخْراكَ مُحْتَفِلُ
следующие страницы →