← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وقوله فى صاحب المخزن، زعيم الدّين، أبى الفضل، يحيى، ابن جعفر (١)، يهنّيه بالحجّ الشريف (٢) قد برّ حجّ وحجّ برّ … وضمّ بحر العراق برّ عاد الزّعيم الكريم يطوى … أرضا لها من تقاه نشر صدر نفى العجز عنه قلب … ثبت له همّة وصبر إذا حبا واحتبى بناد … تقول بحر طما وبدر غوث لمستصرخ وغيث … إن لم يكن فى السّماء قطر يا من ضروب الورى غثاء … وخلقه للجميع بحر أنت الذى دينه لباب … يبقى ودنياه منه قشر قد طلت فرعا وطبت عرفا … وأصل علياك مستقرّ فاقن لما لا يبيد ممّا … يبيد ذخرا فالخير ذخر إن قلت شعرا ففيه شرع … والفكر فى المستحيل كفر لكن سجاياك لحن غرّا … حقيقة لا كما تغرّ /فصاغها منطقى عقودا … فوق جيوب العلا تزرّ تضحى لنحر الولىّ حليا … وهى لنحر العدوّ نحر كأنّما الشّخص منك فصّ … من المعالى عليه شطر (٣) والشّعر كالشمع منه يقرا … بالسّمع والطّبع فيه شكر (٤) ولست فيما أحوك إلاّ … حاك فما لي عليه أجر هذا على أنّ لى زمانا … ما دار لى فى القريض فكر لأنّه يستبيح منّى … حمى له بالعفاف ستر وتسترقّ الأطماع منّى … حرّا ولا يسترقّ حرّ فاستوجب الشّكر ربّ برّ … على جميع الورى مبرّ قلّدنى منّه ابتداء … فاقتادنى والكريم غرّ

стр. 1017

ووقّفت دونه القوافى … وشفّ وزن وضاق بحر (١) لكن خلعت العذار حبّا … وكان لى فى القصور عذر ومن نظمه أبيات تقرأ على أربعة أقسام، وتقرأ عرضا وطولا، وهى (٢): إنّ سؤلى بدر تمّ … إن تبدّى وهو حسبى يا عذولى حين ولّى … وتجنّى لا لذنبى (٣) مارنا إذ رام هجرى … وجفانى بعد حبّى (٤) قلت عج بى بعد عتب … شفّ قلبى ملّ قربى (٥) ومن شعره فى مليح أصفر (٦): وأصفر يعجز عن وصفه … إذا رآه الفطن الحاذق إذا بدا يصفرّ لونى له … فليس يدرى أيّنا العاشق ومنه أيضا فى مليح أشقر (٧): كأنّ خدّيه والصّدغين فوقهما … وقد غدا لعتابى مطرقا خجلا تلهّب من لظى قلبى وزفرته … قد دبّت النار فى خدّيه فاشتعلا (٨) ومنه أيضا (٩): يقول لى حين وافى … قد نلت ما ترتجيه فما لقلبك قد جا … ء خفقه يشتكيه (١٠)

стр. 1018

فقلت وصلك عرس … والقلب يرقص فيه وقال فى ليلة طويلة شاتية (١): أقول والليل فى امتداد … وأدمع الغيث فى انسفاح أظنّ ليلى بغير شكّ … قد بات يبكى على الصّباح وقوله أيضا (٢): /يا بأبى ظبى غدا ثغره … مثل أقاحى الرّوض فى الابتسام لا غرو أن أضحكه مدمعى … قد يضحك الرّوض بكاء الغمام وقال فى الشّيب: بدا الشّيب فى فودى فأقصر باطلى … وأيقنت قطعا بالمصير إلى قبرى أيطمع فى تسويد صحفى يد الصّبا … وقد بيّضت كفّ النّهى حسبة العمر وقال أيضا: يقولون لا فقر يدوم ولا غنى … وما كربة إلاّ سيتبعها كشف ولست أرى فقرى وضرّى ينقضى … كأنّى على هذين وحدهما وقف *** ٩٠٢ - سعد بن على بن محمد الأزرىّ (¬*) بضمّ الألف والزّاى وكسر الرّاء؛ نسبة إلى الأزر، جمع إزار. ولعلّ هذا الرّجل كان يبيعها. كذا ذكره السّمعانىّ. وقال ابن النّجّار: سمع النّقيب أبا الفوارس طراد بن محمد الزّينبىّ، وغيره. وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى حدود سنة ثلاثين وخمسمائة.

стр. 1019

وكان يكتب الشّروط، وكان به صمم. حدّث باليسير، وسمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشّاب. انتهى. *** ٩٠٣ - سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد العيسى الدّيرىّ؛ نسبة إلى دير عثمان، المقدسىّ مولدا ومنشأ، الشيخ الإمام العلاّمة سعد الدين، ابن قاضى القضاة شمس الدين، الحنفىّ (¬*) ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة. وحفظ القرآن وهو صغير، وحفظ كتبا كثيرة، فى الفقه وغيره؛ منها «مختصر ابن الحاجب الأصلى»، وكان سريع الحفظ، مفرط الذكاء، فعنى به أبوه وأعانه هو بنفسه، وأكبّ على الاشتغال إلى أن فاق الأقران، واشتهر بمعرفة الفقه حفظا، وتنزيلا للوقائع، واستحضارا للخلاف، وكان والده يقدّمه على نفسه فى الفقه. وولى عدّة وظائف ببلاده، وقدم القاهرة مرارا، وسمع الحديث على أبى الخير ابن الحافظ صلاح الدين العلائىّ، وعلى غيره، وحدّث عن العلائىّ بالسّماع والإجازة مرارا، وولى مشيخة المؤيّديّة بالقاهرة، عوضا عن أبيه، وباشرها. وانتفع به الناس فى الفتاوى والمواعيد والاشتغال، مع طلاقة اللسان، وحسن الوجه، وكثرة البشر، ولين الجانب، وفرط التّواضع، مع الوقار، والمهابة، والدّيانة، والصّيانة. وولى قضاء الدّيار المصرية، عوضا عن القاضى بدر الدين العينتابىّ، فباشر بمهابة وعفّة وصرامة، وأحبّه الناس ولا سيّما إذ شرط على نفسه أن يبطل استبدال الأوقاف، فدام ذلك إلى مضىّ ثالث سنة من ولايته، وحصل للأوقاف من ذلك رفق (١) كبير، وعمرت أوقاف الحنفيّة فى ولايته، وكثر متحصّلها بعد أن كان تلاشى أمرها، بكثرة ما بيع منها أنقاضا واستبدالا بالذهب أو الفضة.

стр. 1020

وذكره السّخاوىّ فى «ذيله» على «رفع الإصر»، وبالغ فى الثّناء عليه، ثم قال، بعد أن عدّد شيئا من محفوظاته، وعدّد جماعة ممن أخذ عنهم، أو لقيهم؛ كالشمس القونوىّ وصاحب «درر البحار»، والمولى حافظ الدين/البزّازىّ، صاحب «الفتاوى» المشهورة: وكانت ولايته لقضاء الحنفيّة بعد امتناع منه، وإلحاح عليه، وعزل نفسه غير مرّة، ثم ألزم وأعيد، وكان إماما عالما علاّمة، جبلا فى استحضار مذهبه، قوىّ الحافظة حتى بعد كبر سنّه، سريع الإدراك، شديد الرّغبة فى المباحثة فى العلم مع الفضلاء والأئمة، مقتدرا على الاحتجاج لما يرومه، ذا عناية تامّة بالتفاسير وبالمواعيد، يحفظ من متون الأحاديث ما يفوق الوصف، غير ملتزم للصّحيح من ذلك، وعنده من الفصاحة وطلاقة اللسان فى التّقرير ما يعجز عن وصفه، لكن مع الإسهاب فى العبارة، فصار منقطع القرين، مفخر المصرين، ذا موقع وجلالة فى النفوس، وارتفاع عند الخاصّ والعامّ على الرءوس، بحيث إنّه عرض على كلّ من الشيخ كمال الدّين ابن الهمام، والأمين الأقصرائىّ الاستقرار فى منصب القضاء عوضا عنه، (١) فامتنع، مصرّحا (١) بأنّه لا يحسن التّقدّم مع وجوده. وقدم الكمال ابن الهمام مرة من الحج، فأوّل ما ابتدأ قبل وصوله الى بيته بالسّلام على السّعد فى المؤيّديّة، وعقد مرّة عنده مجلس فى الصّالحيّة، فسئل به الأمين الأقصرائىّ عن شئ كان أفتى فيه فى قضيّة تتعلّق بحكم حكم به القاضى سعد الدين، فأجاب بقوله: أنا (٢) أفتيت ولا شعور عندى بكون الاستفتاء يتعلّق بحكم مولانا قاضى القضاة، فالذى عندى أنّ مشايخنا المتأخّرين لو كانوا فى جهة، وهو فى جهة، كان عندى أرجح وأوثق. وكان ابن حجر يثنى عليه، ويبالغ فى مدحه، وكذلك كان هو فى حقّ ابن حجر، رحمهما الله تعالى، فلقد كان للزمان بهما بهجة. وقد حكى أنّهم سمعوا هاتفا يقول: بعد أحمد وسعد ما يفرح أحد. قال السّخاوىّ: ولم يشغل نفسه بالتّصنيف، مع كثرة اطّلاعه وحفظه، ولهذا كانت

стр. 1021

مؤلفاته قليلة، فممّا عرفت منها «الكواكب النّيّرات، فى وصول ثواب الطاعات إلى الأموات»، «والسّهام المارقة فى كبد الزّنادقة»، «وفتوى فى الحبس بالتّهمة»، وأخرى فى «هل تنام الملائكة أم لا»، و «هل منع الشّعر مخصوص بالنبىّ ﷺ أم عامّ فى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام»، وله منظومة طويلة، سمّاها «النّعمانيّة»، فيها فوائد بديعة، وله قصيدة مخمّسة فى مدح النبىّ ﷺ . قال ابن الشّحنة: وكتب على «الهداية» من أوّل الأيمان، حيث انتهت إليه كتابة السّروجىّ، إلى أثناء باب المرتدّ من كتاب السّير، ستّ مجلّدات، وهى عندى بخطّه، باعها ولده تاج الدّين لابن الصّوّاف، ثم «قطعة السّروجىّ»، ثم لمّا مات ابن الصّوّاف بيعا فى تركته، فاشتريتهما ممّا اشتراهما من تركته، وسلك فى هذه القطعة طريق السّروجىّ فى الاتّساع فى النقل لا غير، فنقل كلام ابن حزم بحروفه، وكلام ابن قدامة، وغيرهما، وربّما يتعقّب ذلك بمنقول أئمّتنا. وأورد له السّخاوىّ فى «ذيله» المذكور من نظمه قوله (١): يا ربّ عبدك قد زلّت به القدم … وشفّه الخوف ممّا كان والنّدم (٢) فاغفر له وتجاوز عن جريمته … فالعفو دأبك يا ذا الحلم والكرم /وقوله عقيب فطره فى ليالى رمضان (٣): يا مطعم ويا ساقيه … يا حافظ نفسه ويا واقيه يرجوك لما لا يعلمه لاقيه … أن تجعل خير عمره باقيه وأورد له غير ذلك. وذكره الحافظ السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، وبالغ فى الثناء عليه، إلى أن قال:

стр. 1022

إنّه صار رأس الحنفيّة، والمشار إليه فى وقته، مع الصّلاح المفرط، يستسقى به الغيث، وولى قضاء القضاة، فسار فيه بالسّيرة اللائقة به، من ردع الأمراء والأكابر، وإقامة الحقّ فيهم، وله تصانيف منها: «تكملة شرح الهداية» للسّروجىّ، وله الشعر الكثير الحسن، قيل: إنّه رأى فى النوم أنّه يقرأ الأسماء الحسنى، فعبّر بأنه يعيش تسعا وتسعين سنة، وكان كذلك. مات فى ربيع الأوّل سنة سبع وستين وثمانمائة. ومن شعره (١): روّح الرّوح براحات الأمل … وتعلّل بعسى ثم لعلّ واحتمل أوصاب دهر كدر … فغريق البحر لا يخشى البلل وابد للبلوى بوجه طلق … واترك الشكوى ودع عنك الملل فمعاناة صروف الدّهر لا … تبعد البلوى ولا تدنى الأجل (٢) وإذا ضاق بك الأمر فقل … قدّر الله وما شاء فعل ما تناهى الخطب إلاّ وانتهى … وبدا النّقص به حتى كمل ومن شعره أيضا (٣): لا تجزعنّ لمكروه أصبت به … واستقبل الصّعب إن فاجاك باللّين كلّ المصائب فى الدنيا تهون سوى … مصيبة عرضت للمرء فى الدّين ومنه أيضا (٤): لم أنس إذ قالت وقد أزف النّوى … أفديك بالأموال بل بالأنفس ماذا الفراق فقلت أنت أردته … قالت كذا فعل الجوارى الكنّس

стр. 1023

فكأنّ نثر دموعها بخدودها … طلّ على ورد همى من نرجس ومنه أيضا (١): ذهب الألى كان التّفاضل بينهم … بالحلم والإفضال والمعروف يتجشّمون متاعبا لإعانة ال … مظلوم أو لإغاثة الملهوف وأتى الذين الفخر فيهم منعهم … للسّائلين وظلم كلّ ضعيف فتراهم يتردّدون مع الهوى … قد أعرضوا عن أكثر التّكليف ما بين جبّار وباعث فتنة … ومخاتل بخداعه مشعوف (٢) والمستقيم على الطّريقة نادر … ما إن تراه بين جمع ألوف فاسلم بدينك لا تقل لا بدّ لى … منهم لدفع كريهة ومخوف وادفع بربّك لا تكن مستبدلا … ذا ضنّة وفظاظة برءوف /فهو الذى تجرى الأمور بحكمه … فى سائر التّدبير والتّصريف فلكم جلا عنّا حنادس كربة … قد حلّها من بعد مسّ حتوف وهو الذى يرجى ليوم معادنا … فى رفع أهوال وطول وقوف ثم الشفاعة من إمام المرسل … ين السيّد المخصوص بالتّشريف وقال الأديب النّواجىّ يمدحه (٣): لقد حزت يا قاضى القضاة مآثرا … بخدمة علم فى الورى ما لها حدّ وكوكب علم الشرع أصبح طالعا … وفى فلك العلياء يخدمه سعد ومحاسن السّعد كثيرة، وفضائله غزيرة، تغمّده الله تعالى برحمته. ***

стр. 1024

٩٠٤ - سعد الرّازىّ (¬*) تفقّه عليه زيد بن الحسن أبو اليمن الكندىّ، بمدرسة السّلطان طغرل بيك بهمذان. حكاه ابن النّجّار. انتهى. *** ٩٠٥ - سعد الله بن حسين الفارسىّ السّلمانىّ المقرى (¬**) نزيل بيت المقدس، وإمام الحنفيّة بالأقصى. قدم من بلاده، وكان شافعيّا فتحنّف، وأخذ بالقاهرة عن سعد الدين الدّيرىّ، وناب فى قضاء دمشق عن العلاء ابن قاضى عجلون، وتميّز فى القراءات، وشارك فى غيرها وأفتى ودرّس. وكان ذا سمة حسنة، ووقار وصولة، وحرمة، وشهامة، وصدع بالحق، لا يخاف فى الله لومة لائم. وكان مولده سنة اثنتى عشرة أو التى بعدها. ومات فى أواخر شهر ربيع الأوّل (١) ودفن بماملا (٢). رحمه الله تعالى. وهو من فضلاء القرن التاسع. *** ٩٠٦ - سعد الله بن عيسى بن أمير خان، الشهير بسعدى چلبى (¬***) وربّما كان يكتب بخطّه فى الكتب: الفقير سعد. لا غير.

стр. 1025

كان إماما عالما علاّمة، شيخ الإسلام، وقدوة الأنام، ومرجع الخاصّ والعامّ. قال فى حقّه السّيّد عبد الرحيم العبّاسىّ، فى ديباجة نسخة من «شرح شواهد التّلخيص» (١) له، كتبها باسم صاحب الترجمة، ومن خطّه نقلت: هو مولى تنخفض همم الأقوال عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، ويقصر جهد الوصف عن أيسر فواضله ومساعيه، حضرته مطلع الجود، ومقصد الوفود، وقبلة الآمال، ومحطّ الرّحال، ومجمع الأدباء، وحلبة الشعراء، ذو همة مقصورة على مجد يشيّده، وإنعام يجدّده، وفاضل يصطنعه، وخامل وضعه الدّهر فيرفعه، فاق الأقران، وساد الأعيان، فلا يدانيه مدان، ولو كان من بنى عبد المدان (٢)، وليس يجاريه فى مضمار الجود جواد، ولا يباريه فى ارتياد السيادة مرتاد. ما كلّ من طلب السّعادة نافدا … فيها ولا كلّ الرجال فحولا لا زالت آى مجده بألسن الأقلام متلوّة، وأبكار الأفكار بمديح معاليه مجلوّة. ثم قال يصف مكارمه وفواضله، وإنعامه عليه، وإسداء الخيرات إليه، عند ما قصد حضرته، وأمّ ساحته، وحين أناخ مطايا قصده بأفناء سعده، صادف مولا حفيّا وظلاّ ضفيّا، ومرتعا رحيبا، ومربعا خصيبا، وبشاشة وجه تسرّ القلوب، وطلاقة/محيّا تفرّج الكروب، وتغفر للدهر ما جناه من الذنوب، مع ما يضاف إلى ذلك من منظر وسيم، ومخبر كريم، وخلائق رقّت وراقت، وطرائق علت وفاقت، وفضائل ضفت مدارعها، وشمائل صفت مشارعها، وسؤدد تثنى به عقود الخناصر، ويثنى عليه طيب العناصر، فحمد من صباح قصده السّرى، وعلم أنّ كلّ الصّيد فى جوف الفرا، إنّ الكريم إذا قصدت جنابه … تلقاه طلق الوجه رحب المنزل وها هو فى ظلّ عزّه رخىّ البال، متميّز الحال، آمن من صرفان الدّهر، وحدثان القهر، يرتع فى رياض فضله، ويخرج من طلّ جوده ووبله، قد عجز عن الشكر لسانه، وكلّ عن رقم الحمد بنانه، لم يفقد من تفيّأ رأفته ظلالا، ولم يقل لصدح آماله انتجعى بلالا، وبه حقّق قول القائل من الأوائل (٣):

стр. 1026

ولمّا انتجعنا لائذين بظلّه … أعان وما عنّى ومنّ وما منّى وردنا عليه مقترين فراشنا … وردنا نداه مجدبين فأخصبنا وجملة ما يقوله فى العجز عن حمده وشكره، والثناء على جوده وبرّه: أما وجميل الصّنع منه وإنّها … أليّة برّ مثلها لا يكفّر لو اسطعت حوّلت البريّة ألسنا … وكنت بها أثنى عليه وأشكر ولست أوفّى حقّ ذاك وإنّما … قياما بحقّ الشكر جهدى أشمّر وذكره العلاّمة بدر الدين الغزّىّ العامرىّ، عالم دمشق، بل عالم الدّيار الشاميّة بأسرها، فى «رحلته إلى الدّيار الروميّة»، وبالغ فى الثناء عليه، وقال: قاضى قضاة المسلمين، وأولى ولاة الموحّدين، وينبوع العلم واليقين، العادل العدل فى أحكامه، والمراقب لله فى فعله وكلامه، عين إنسان الزمان، وإنسان عين البيان، قاضى القسطنطينيّة، سعدى بن عيسى بن أمير خان، ما قرن به فاضل فى الرّوم إلاّ رجحه، ولا ألقى إليه مهمّ من العلم إلاّ كشفه وأوضحه، له صادقات عزائم، لا تأخذه فى الله لومة لائم، إلى عفّة ونزاهة وديانة، وهمّة عالية وصيانة، وطلاقة وجه مع خلق وضىّ، وخلق رضىّ. إلى أن قال، أعنى صاحب «الرحلة»: وكان يكرمنى ويجلّنى عند ما أجتمع به، ويمدحنى عند الناس بالعلم، ويصفنى بالفضيلة التامّة والمعرفة الجيّدة. وافتخار البدر بتربية السّعد، دليل واضح على علوّ شانه، ورفيع مكانه. وأورد فى الرحلة طرفا يسيرا من مدائح السّيّد عبد الرحيم العبّاسىّ المذكور فى حقّه، فمن ذلك ما كتبه إليه وقد عمّر منزلا وسكن فيه يوم النّوروز: يا عظيما دونه شمس الضّحى … بدليل قطّ ما فيه خفا هى بالمنزل تعطى شرفا … وبك المنزل يعطى الشّرفا وكتب إليه أيضا يمدحه، وهو قاض إذ ذاك بالقسطنطينيّة، وكان زمن النّوروز أيضا، قوله: /قرّت عيون العلا مذ بتّ راعيها … وبالثّناء شذت إذ صرت واعيها ومنك قد أشرقت أيّامها وغدت … من مدّها بالسّنا بيضا لياليها وكيف لا يبهج الأيّام سؤدد من … سمت معاليه عن قرم يساميها لا تسألنّ سوى علياه عنه تصب … فالدار تنبئ عن مقدار بانيها

стр. 1027

كأنّه نسخة فى المجد مثبتة … ومن عداه دخيل فى حواشيها انظر بعينيك فى الأشخاص هل ترمن … يولى المعالى سواه أو يواليها واستخبر البيض عن مقدار همّته … يخبرك بالعجز منها عن مواضيها واستفهم السّمر عن أدنى عزائمه … تجبك عن كنه علياها عواليها يا من يقيس جداه بالسّحاب أفق … فالبحر يعجز عنها إذ يجاريها جدواه مال وجدوى السّحب جود حيا … فالفرق كالصّبح يبدو فى دياجيها أكرم به بشرا أنشاه بارئه … على خلال تعالت عن مباريها آثاره لك بالتفضيل مفصحة … عن حسن ظاهرها منه وخافيها من أين ما جئتها تظفر بمخبرها … أم من قوادمها أم من خوافيها تبارك الله كم من آية ظهرت … من مجده وفم الأيّام تاليها يكفيك أنّ عطاياه وأنعمه … تجيب قبل صداها من يناديها ما فيه عيب سوى أنّ الوفود له … تنشى بتأهيله قربى أهاليها أقامه الله للأيام يظهر ما … محت يد الدهر من آثار عافيها إذا تأمّلته حقّ التأمّل يا … من ليس فى قلبه بلوى يناجيها ومنها: تظنّ أنّ كرام الناس قد نشروا … والأرض جادت على الدنيا بما فيها وكم غدت سحب الإحسان ممسكة … وجود كفّك يغنى عن غواديها إيه لعمرى قد فقت الأنام بما … حويت من رتب أعيت مراقيها وسدت بالسّؤدد المحض الذى عمرت … ربوعه لك أخلاق تعانيها وسعدك الجدّ فى تأثيل مكرمة … بين البريّة مشكور مساعيها دم وابق واسلم لمعروف تجدّده … بين الأنام لمرثيها وعافيها فى دولة بدوام السّعد دائرة … والله باللّطف والإسعاد حاميها واهنأ بنوروز عام عائد أبدا … إليك منه مسرّات تواليها فى صحة واغتباط وانبساط يد … فيما له النفس تهوى من مراضيها وما لذاتك فى الدنيا وزخرفها … شئ يساوى علاها أو يدانيها يا من بعليائه الأمثال سائرة … ما بين حاضرها تبدو وباديها فى مثل ذا اليوم يهدى القادرون إلى … أربابهم غررا تسمو غواليها

стр. 1028

وليس لى غير مقدور الثناء فلى … فيه حدائق قد طابت مجانيها /إن أدعها لك فى حمد وفى مدح … جاءت إلىّ مطيعات قوافيها ففيه أهديت أبياتا إذا قبلت … أربت على درر تزهو مرائيها وحكى صاحب «الشّقائق» أن صاحب الترجمة كان مدرّسا بإحدى الثّمان، وأنّه ولى منها قضاء القسطنطينيّة، ثمّ عزل، وعاد مدرسا بإحدى الثّمان، ثم صار مفتيا بالديار الروميّة، وبالغ فى الثناء عليه، وأرّخ وفاته سنة خمس وأربعين وتسعمائة، رحمه الله تعالى. وكان المولى سعدى جمّاعا لنفائس الكتب، ملك منها شيئا كثيرا، قلّما رأيت كتابا بالديار الرومية إلاّ وعليه خطّه بالملكيّة. وله من التّصانيف: «حاشية» على «الهداية وشرحها»، للشيخ أكمل الدّين، وهى من الكتب المهمّة الكثيرة النّفع، المتداولة بين أهل الفضل، وكفى بها دلالة على وسع اطّلاعه، واطّلاعا على دقّة فهمه، وقد تركها مسوّدة، وإنّما جمعها ورتّبها على هذا الأسلوب تلميذه عبد الرحمن أفندى، وكان فى الصّناعة قليل البضاعة، فربما رأى فى بعض الأماكن حاشية لم يجعل المصنّف لها علامة، فينقلها فى غير محلّها، فيأتى من لا علم له ويعترض على المؤلّف، والبلاء من سوء فهم الذى جمع. وله «حاشية» على «تفسير القاضى»، لم تكمل، وهى مشهورة، متداولة فى أيدى الناس، وقد أخبرنى بعضهم بالديار الروميّة، أن المصنّف أكمل الحاشية المذكورة قبل وفاته. ولم أتحقّق ذلك، والله تعالى أعلم. وكان، رحمه الله تعالى، كثير الكتابة وسريعها، حتى إن ما كتبه لو جمع لكان ربما يزيد على خمسين مجلّدا، وأخبرنى الصّديق الأعزّ أحمد چلبى ابن قاضى القضاة حسن ابن عبد المحسن، أنّه رأى بخطّه «مغنى اللّبيب» لابن هشام، وله على هوامشه بعض أبحاث لطيفة. وله كتابة على بعض نسخ «القاموس»، جمعها الشيخ الفاضل، بدر الدين القرافىّ المالكىّ، مع حواش أخر لبعض البلقينيّة عليه فى كتاب مستقلّ، رأيته بخطّه. وله من الرسائل والتّحارير والتّعاليق على هوامش الكتب، ما لا يعدّ ولا يحصى، هذا مع اشتغاله تارة بالأحكام الشرعيّة، وتارة بالكتابة على الفتاوى الفرعيّة، وتارة بالعبادة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 1029

٩٠٧ - سعد الدّين بن أحمد الرّومىّ، الشهير بسعدى حلبى بن تاج الدّين الآقشهرىّ أخذ عن المولى ابن سيدى على شارح «شرعة الإسلام»، ومحيى الدّين الفنارىّ، والمولى خير الدين. واشتغل، وحصّل، وصار مدرّسا بعدّة مدارس، منها إحدى المدارس الثّمان، ثم صار مدرسا ومفتيا ببلدة أماسية، ثم صار مدرسا بمراديّة بروسة، وبها توفّى سنة سبع وسبعين وتسعمائة. وكان رحمه الله تعالى، عالما، عاملا، زاهدا، حسن الأخلاق، له من علم التصوّف حظّ وافر. انتهى، والله تعالى أعلم. *** ٩٠٨ - سعدى بن ناجى بيك الرّومىّ (¬*) كان أبوه من أمراء الجند، فرغب ولده هذا عن طريقته، واشتغل بالعلم، ولزم الأفاضل، وتردّد إليهم، وقرأ عليهم، وحصّل الفضائل الجمّة، وقرأ العلوم المهمّة، إلى أن شاعت فضائله فى الآفاق، وبعد صيته عند أهل الخلاف/والوفاق، وصار مدرسا بمدرسة السلطان مراد خان بمدينة بروسة، وبإحدى المدارس الثّمان، وغيرهما، ثم توجّه إلى الحج الشريف، وعاد إلى بلاده، ورغب عن المناصب، وعيّن له السّلطان فى كلّ يوم ثمانين درهما عثمانيّا، إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وكان رجلا فاضلا مفنّنا صدوقا. حكى صاحب «الشقائق» عن أبيه، أنه قال فى حقّه: لو قلت إنّه لم يكذب مدّة عمره لم أكذب. وكان فى العلوم العربية ممّن جمع وحصّل، وله فيها قصائد جيّدة، ومنشآت بليغة، وله «حواش» على «شرح المفتاح»، للسيّد الشريف، «وحاشية» على باب

стр. 1030

الشهيد من «شرح الوقاية»، لصدر الشريعة، ونظم «العقائد النّسفيّة» بالعربى نظما جيّدا، وله غير ذلك من الرسائل والفوائد. رحمه الله تعالى. *** ٩٠٩ - سعيد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم [ابن مكّىّ] بن علىّ الوزغجنىّ، الفقيه، النّسفىّ (¬*) تفقّه على الإمام يوسف بن محمّد النّسفىّ. قال السّمعانىّ فى «الأنساب» (١): كان فقيها فاضلا. وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة أربع وتسعين وأربعمائة. وسيأتى ولده علىّ فى موضعه (٢)، إن شاء الله تعالى. *** ٩١٠ - سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد الأنصارىّ (¬**) الفقيه، النّحوى، اللّغوىّ.

стр. 1031

أحد أصحاب الإمام الأعظم، رضى الله تعالى عنه. *روى عنه أنّه قال فى من أسقط أربع سجدات، ولم يذكرها إلاّ فى آخر صلاته: يتمّ صلاته، فإذا جلس سجد أربع سجدات، ثم يتشهّد ويسلّم، ثم يسجد سجدتى السّهو بعد السّلام. ذكره ابن العوّام، ووثّقه جزرة وغيره. وذكر الذّهبىّ فى «الميزان» عن ابن حبّان تليينه. وذكره الخطيب فى «تاريخه»، فقال: حدّث عن عمرو بن عبيد، وشعبة، وإسرائيل، وأبى عمرو بن العلاء. روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلاّم، ومحمّد بن سعد الكاتب، وأبو حاتم السّجستانىّ، وأبو زيد عمر بن شبّة، وأبو حاتم الرّازىّ، وأبو العيناء محمد بن القاسم، وغيرهم. وكان ثقة ثبتا، من أهل البصرة، وقدم بغداد. وروى الخطيب أنّه من ذرّيّة ثابت بن زيد الأنصارىّ، أحد السّتّة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ . وعن أبى عثمان المازنىّ، أنّه قال: كنّا عند أبى زيد، فجاءه الأصمعىّ، فأكبّ على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا ومعلّمنا منذ ثلاثين سنة، فبينا نحن كذلك، إذ جاء خلف الأحمر، فأكبّ على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا ومعلّمنا منذ عشرين سنة. وكان مع دينه وورعه كثير النوادر واللطائف، قال: وقفت على قصّاب وقد أخرج بطنين سمينين موفورين، فعلّقهما، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان. قال: فغطّيت رأسى وفررت؛ لئلاّ يسمع الناس فيضحكون منّى.

стр. 1032

وروى أنّه قال: كنت ببغداد، فأردت الانحدار إلى البصرة، فقلت لابن أخى: اكتر لنا. فجعل ينادى: يا معشر الملاّحون. فقلت له: ويلك، ما تقول! فقال: جعلت فداك، أنا مولع بالنّصب. وعن روح بن عبادة، قال: كنّا عند شعبة، فضجر من الحديث، فرمى بطرفه، فرأى أبا زيد سعيد بن أوس فى أخريات الناس، فقال يا أبا زيد: استعجمت دار مىّ ما تكلّمنا … والدار لو كلّمتنا ذات أخبار (١) /إلىّ يا أبا زيد. فجاءه، فجعلا يتناشدان الأشعار، فقال بعض أصحاب الحديث لشعبة: يا أبا بسطام، نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك حديث رسول الله ﷺ ، فتدعنا وتقبل على الأشعار! قال: فرأيت شعبة قد غضب غضبا شديدا، ثم قال: يا هؤلاء، أنا لا أعلم بالأصلح لى، أنا والله الذى لا إله إلاّ هو فى هذا أسلم منه فى ذاك. وروى أنّ بعض أصحاب الحديث سرق نعل أبى زيد، فكان إذا جاء أصحاب الشّعر والغريب والأخبار، رمى بثيابه، ولم يتفقّدها، وإذا جاء أهل الحديث جمعها كلّها، وجعلها بين يديه؛ وقال: ضمّ يا ضمّام، واحذر لا تنام. وروى أنّ أبا زيد سئل عن أبى عبيدة والأصمعىّ، فقال: كذّابان. وسئلا عنه، فقالا: ما شئت من عفاف وتقوى وإسلام. مات سنة خمس عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى. وذكره فى «الدّرّ الثمين»، وذكر له عدّة مصنفات، منها: كتاب «مراتب النحويّين»، وكتاب «إيمان عثمان»، وكتاب «حيلة ومحالة»، وكتاب «القوس»، وكتاب «الهوش والبوش» (٢)، وكتاب «الإبل والشّاء»، وكتاب «خلق الإنسان»، وكتاب «الأبيات»، وكتاب «المطر»، وكتاب «النّبات والشّجر»، وكتاب «اللّغات»، وكتاب «قراءة أبى عمرو»، وكتاب «النّوادر»، وكتاب «الجمع والتّثنية»، وكتاب «بيوتات العرب»، وكتاب «تخفيف الهمز»، وكتاب

стр. 1033

«الواحد»، وكتاب «الجود والبخل»، وكتاب «الوحوش»، وكتاب «الفرق»، وكتاب «السّؤدد»، وكتاب «فعلت وأفعلت» (١)، وكتاب «المشافهات»، وكتاب «غريب الأسماء»، وكتاب «الأمثال»، وكتاب «المصادر»، وكتاب «المجالس»، وكتاب «المنطق»، وكتاب «التّصاريف». قال: ومن شعره: إذا كنت لم تعف عن صاحب … أساء وعاتبته إن عثر تبيت بلا صاحب فاحتمل … وكن ذا وفاء وإن هو غدر *** ٩١١ - سعيد بن جندب الجرمىّ (¬*) نسبة إلى مدنية جرم، ممّا وراء النّهر (٢). سمع من أبى [يعقوب] (٣) يوسف بن أيّوب الهمذانىّ. ومات بعد الأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. *** ٩١٢ - سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمّد بن علويّة ابن سهل بن عيسى بن طلحة السّجزىّ (¬**) والد الحافظ عبيد الله أبى نصر الوائلىّ السّجزىّ، الآتى ذكره فى محلّه (٤)، إن شاء الله تعالى.

стр. 1034

كان، رحمه الله تعالى، من فقهاء الكوفيّين وفضلائهم. *** ٩١٣ - سعيد بن على بن سعيد، العلاّمة رشيد الدّين البصراوىّ النّحوىّ (¬*) مدرّس الشّبليّة. قال الصّفدىّ: كان إماما مفنّنا (١)، مدرسا بصيرا بالمذهب، جيّد العربيّة، متين الدّيانة، شديد الورع، عرض عليه القضاء فامتنع. كتب عنه ابن الخبّاز، والبرزاليّ وله شعر. ومات سنة أربع وثمانين وستمائة. وقال ابن حبيب فى حقّه: عالم عامل، وافر المعرفة كامل، سابق فى حلبة مذهبه، واصل من الفقه إلى غاية مطلبه، جزيل الديانة والورع، عرض عليه القضاء غير مرّة فامتنع، برع فى علم العربيّة، وهرع إلى سلوك الطّرق الأدبيّة، وأبرأ الكلام بكلمه، وشرح الصّدور بمواعظ نظمه وحكمه، وهو القائل: /أرى عناصر هذا الدهر أربعة … ما زال منها فطيب العيش قد زالا أمنا وصحّة جسم لا يخالطها … تغيّر والشباب الغضّ والمالا وقال أيضا (٢): استجر دمعك ما استطعت معينا … فعساه يمحو ما جنيت سنينا (٣) أنسيت أوقات البطالة والهوى … أيّام كنت لذى الضّلال قرينا وقال أيضا:

стр. 1035

قل لمن يحذر أن تدركه … نكبات الدهر لا يغنى الحذر أذهب الحزن اعتقادى أنّه … كلّ شئ بقضاء وقدر *** ٩١٤ - سعيد بن محمد بن أبى طالب، البردعىّ (¬*) من أصحاب الطّحاوىّ. سمع منه الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ، وروى عنه. وروى هو ببغداد عن الطّحاوىّ. *** ٩١٥ - سعيد بن محمد بن عبد الوهّاب بن على ابن يوسف، جمال الدين ابن فتح الدين أبى الفتح الأنصارىّ الزّرندىّ المدنىّ (¬**) اشتغل وحصّل، وحفظ «الهداية»، وقرأ على أبى البقاء ابن الضّياء، وسمع على أبى الفتح المراغىّ، وغيره، وبرع فى استحضار المذهب، ودرّس الطلبة، وكان جيّد الإلقاء، وولى قضاء المدينة وحسبتها بعد أخيه. ومات بمكة، فى جمادى الأولى، سنة أربع وسبعين وثمانمائة، عن بضع وستين سنة، ودفن فى المعلاة. رحمه الله تعالى. *** ٩١٦ - سعيد بن المطهّر بن سعيد الباخرزىّ، أبو المعالى، الملقّب سيف الدين (¬***) تفقّه على شمس الأئمة الكردرىّ.

стр. 1036

وكانت ولادته يوم السبت، تاسع شعبان، سنة ست وثمانين وخمسمائة بفنخاباذ، ظاهر بخارى. ووفاته ليلة السبت، خامس عشرين ذى القعدة، سنة تسع وخمسين وستمائة. *** ٩١٧ - سعيد بن يوسف القاضى (¬*) نزيل بلخ. سمع الحديث ببخارى من عبد العزيز بن عمر، ومن القاضى أبى بكر محمد بن الحسن ابن منصور النّسفىّ، والإمام أبى المعين ميمون بن محمد المكحولىّ النّسفىّ، والقاضى بكر بن محمد بن على بن الفضل الزّرنجرىّ. وهو من شيوخ صاحب «الهداية»، وله منه إجازة عامّة مطلقة. وذكره فى «مشيخته»، وساق له حديثا بسنده، متنه: «من ستر على مسلم عورة، ستر الله عليه فى الدّنيا والآخرة، ومن يسّر على مسلم، يسّر الله عليه فى الدّنيا والآخرة، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه، ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه، ومن نفّس عن مسلم كربة، نفّس الله عنه (١) كربة من (١) كرب يوم القيامة، ومن أقال مسلما عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة» (٢). ***

стр. 1037

٩١٨ - سفيان بن سحبان (¬*) ذكره أبو عبد الله محمد بن إسحاق النّديم، فى كتاب «فهرست العلماء»، فقال: سفيان بن سحبان، من أصحاب الرّأى، وكان فقيها ومتكلّما. قال: وله من الكتب كتاب «العلل». كذا فى «الجواهر». *** ٩١٩ - سفيان بن سعيد بن مسروق، الإمام، شيخ الإسلام، سيّد الحفّاظ، أبو عبد الله الثّورىّ (¬**) ثور مصر، لا ثور همدان. الكوفىّ، الفقيه. ذكر الصّيمرىّ عن علىّ بن مسهر، أنّ سفيان بن سعيد أخذ عنه علم أبى حنيفة، ونسخ كتبه، وكان أبو حنيفة ينهاه عن ذلك. وعن أبى يوسف، أنه قال: سفيان الثّورىّ أكثر متابعة لأبى حنيفة منّى. حدّث سفيان عن أبيه، وزبيد بن الحارث، وحبيب بن أبى ثابت، والأسود بن قيس،

стр. 1038

وزياد بن علاقة، ومحارب بن دثار، وطبقتهم. وعنه ابن المبارك، ويحيى القطّان، وابن وهب، ووكيع، والفريابىّ، وقبيصة، وأبو نعيم، ومحمد بن كثير، وأحمد بن يونس اليربوعىّ، وخلائق. قال شعبة، ويحيى بن معين، وجماعة: سفيان أمير المؤمنين فى الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما فيهم أفضل من سفيان. وقال أبو أسامة: من أخبرك أنّه رأى مثل سفيان، فلا تصدّقه. ومن كلام سفيان، رحمه الله تعالى: وددت أنّى نجوت من العلم، لا علىّ ولا لى، وما من عمل أنا أخوف علىّ منه من الحديث. وقال: العالم طبيب الدّين، والدّرهم داء الدّين، فإذا اجترّ الطبيب الدّاء إليه متى يداوى غيره! وقال: ليس شئ أنفع للناس من الحديث. وكان يقول: ليس طلب الحديث من عدّة الموت، لكنّه علّة تتشاغل به الرّجال. قال الذّهبىّ، بعد نقل هذا الكلام: قلت: صدق والله، إنّ طلب الحديث شئ غير الحديث، فطلب الحديث اسم عرفىّ لأمور زائدة على تحصيل ماهيّة الحديث، وكثير منها راق إلى العلم، وأكثرها أمور يسعف بها المحدّث؛ من تحصيل النّسخ المليحة، وتطلّب المعالى، وتكثير الشّيوخ، والفرح بالألقاب والثّناء، وتمنّى العمر الطويل ليروى، وحبّ التفرّد، إلى أمور كثيرة لازمة للأغراض النّفسانية، لا للأعمال الربّانيّة، فإذا كان طلب الحديث النبوىّ محفوفا بهذه الآفات، فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص، فإذا كان علم الآثار مدخولا، فما ظنّك بعلم المنطق والجدل، وحكمة الأوائل التى تسلب الإيمان، وتورث الشّكوك والحيرة، التى لم تكن والله من علم الصّحابة ولا التّابعين، ولا من علم الأوزاعىّ والثّورىّ ومالك وأبى حنيفة وابن أبى ذئب وشعبة، ولا والله عرفها ابن المنذر، ولا أبو يوسف، القائل: من طلب الدّين بالكلام تزندق. ولا وكيع، ولا ابن مهدىّ، ولا ابن وهب، ولا الشافعىّ، ولا عفّان، ولا أبو عبيد، ولا ابن المدينىّ وأحمد وأبو ثور والمزنىّ والبخارىّ والأثرم ومسلم والنّسائىّ وابن خزيمة وابن سريج وابن المنذر، وأمثالهم، بل علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو، وشبه ذلك. انتهى. قلت: هذا كلام الذّهبىّ مع أهل زمانه، ونصيحته لهم، فكيف لو رأى أهل زمننا

стр. 1039

هذا، وميلهم إلى ما يميل عنه أهل الحقّ ممّن ذكرهم، واعتقادهم أن لا علم إلاّ الكلام والمنطق، وما أشبههما من العلوم التى نهى عنها أهل العلم، وحذّر منها أعلام الأمّة، حتى لقد سمعت ممّن أثق به من فضلاء الديار الروميّة، أنّه سمع شخصا من مواليهم يدّعى العلم، وينسب/إليه، ويعتقد أنّه تفرّد به، وأن الفضائل انتهت إليه، يقول: ما أظنّ أنّ الصّحابة كأبى هريرة، رضى الله تعالى عنه، وأمثاله، ولا التّابعين، لهم من الفهم والتّحقيق والاستنباط ما لنا، وما كانوا يعرفون ما نعرف من هذه التّحقيقات. إلى غير ذلك من الهذايات، وهذا كلام زنديق أعمى الله بصيرته، ومكر به، فنسأل الله العافية والسلامة، والوفاة على الإسلام بمنّه وكرمه. وقال سفيان أيضا، فيما سمعه منه الفريابىّ: ما من عمل أفضل من طلب الحديث، إذا صحّت النّيّة فيه. قال: وسمعته يقول: لو أردنا أن نحدّثكم بالحديث كما سمعناه، ما حدّثنا بحديث واحد. وروى الذّهبىّ، أنّ شعيب بن حرب قال لسفيان الثّورىّ: حدّثنى بحديث فى السّنّة، ينفعنى الله به، فإذا وقفت بين يديه، وسألنى عنه، قلت: يا ربّ حدّثنى بهذا سفيان الثّورىّ، فأنجو أنا وتؤاخذ أنت. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، القرآن غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قول وعمل ونيّة، ويزيد وينقص، وتقدمة الشّيخين، إلى أن قال: ولا ينفعك حتى ترى المسح على الخفّين، وحتى ترى الإخفاء ببسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر بها، وحتى تؤمن بالقدر، وحتى ترى الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصّبر تحت لواء السلطان جار أو عدل. قال شعيب: فقلت: يا أبا عبد الله، الصّلاة كلها؟ قال: لا، ولكن صلاة العيدين والجمعة، صلّ خلف من أدركت، وأمّا سائر ذلك، فأنت مخيّر، لا تصلّ إلاّ خلف من تثق به، وتعلم أنّه من أهل السّنّة، إذا وقفت بين يدى الله تعالى وسألك عن هذا، فقل: يا ربّ، حدّثنى بهذا سفيان بن سعيد. ثم خلّ بينى وبين ربىّ . وقال الفريابىّ: سمعت الثّورى يقول: دخلت على المهدىّ، فقلت: بلغنى أنّ عمر، رضى الله تعالى عنه، أنفق فى حجّته اثنى عشر دينارا، وأنت فيما أنت فيه. فغضب وقال: تريدنى أن اكون فيما أنت فيه! قلت: فإن لم تكن فى مثل ما أنا فيه، ففى

стр. 1040

دون ما أنت فيه. وعن ضمرة: سمعت مالكا يقول: إنّما كانت العراق تجيش علينا بالدّراهم والثّياب، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثّورىّ. وقال النّووىّ، فى «تهذيب الأسماء واللغات»: روينا عن عبد الرزّاق، قال: بعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشّابين قدّامة حين خرج إلى مكّة، وقال: إذا رأيتم سفيان الثّورىّ فاصلبوه. فوصلوا مكة، ونصبوا الخشب، ونودى سفيان، فإذا رأسه فى حجر الفضيل بن عياض، ورجله فى حجر ابن عيينة، فقالوا يا أبا عبد الله، اتّق الله ولا تشمت بنا الأعداء، فتقدّم إلى أستار الكعبة فأخذها، وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر. فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكّة. قال النّووىّ: وأحوال الثّورىّ، والثناء عليه، أكثر من أن تحصر، وأوضح من أن تشهر، وهو أحد أصحاب المذاهب الستّة المتبوعة. انتهى كلام النّووىّ. ومات بالبصرة، فى شعبان، سنة إحدى وستين ومائة، مختفيا من المهدىّ؛ لأنّه/ كان كما ذكرناه قوّالا بالحق، شديد الإنكار على الظّلمة، لا تأخذه فى الله لومة لائم. وكان مولده فى سنة سبع وتسعين. وطلب العلم وهو حدث، فإنّ أباه كان من علماء الكوفة. وقد ألّف ابن الجوزىّ فى مناقبه «مجلّدا». رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته فى الدنيا والآخرة. *** ٩٢٠ - سفيان بن عيينة بن ميمون، العلاّمة، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو محمد، الهلالىّ الكوفىّ (¬*) محدّث الحرم.

стр. 1041

مولى محمد بن مزاحم، أخى الضّحّاك بن مزاحم. ولد سنة سبع ومائة. وطلب العلم فى صغره، سمع عمرو بن دينار، والزّهرىّ، وزياد بن علاقة، وأبا إسحاق، والأسود بن قيس، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وعبد الرحمن بن القاسم، وأمما سواهم. وحدّث عنه الأعمش، وابن جريج، وغيرهم من شيوخه، وابن المبارك، وابن مهدىّ، والشافعىّ، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وخلق لا ينحصرون. وكان خلق يحجّون والباعث لهم لقاء ابن عيينة، ويزدحمون عليه فى أيّام الحج. وكان إماما، حجّة، حافظا، واسع العلم، كبير القدر، حتى قال الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال: وجدت أحاديث الأحكام كلّها عند مالك سوى ثلاثين حديثا، ووجدتها كلّها عند ابن عيينة سوى ستّة أحاديث. وعن ابن مهدىّ: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث أهل الحجاز. وعن البخارىّ: سفيان بن عيينة أحفظ من حمّاد بن زيد. وعن الشافعىّ، رضى الله تعالى عنه: ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما فى سفيان، وما رأيت أحدا أكفّ عن الفتيا منه، وما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث منه. وعن ابن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بالتفسير منه.

стр. 1042

وعن أحمد: ما رأيت أعلم بالسّنن منه. وعن ابن مهدى عند سفيان بن عيينة بالمعرفة بالقرآن وتفسير الحديث، ما لم يكن عند الثّورىّ. قال الذّهبىّ: اتّفقت الأئمة على الاحتجاج بابن عيينة؛ لحفظه وأمانته. وقد حجّ ستين حجّة، وكان مدلّسا، لكن عن الثّقات. مات فى جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين ومائة. رحمه الله تعالى. وعن سفيان، أنّه كان يقول: أوّل من أقعدنى للحديث أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه. وفى رواية: دخلت الكوفة ولم يتمّ لى عشرون سنة، فقال أبو حنيفة لأصحابه، ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علم عمرو بن دينار. فجاء الناس يسألونى عن عمرو ابن دينار، فأوّل من صيّرنى محدّثا أبو حنيفة. *وعن خالد بن يحيى البلخىّ، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فجاءه رجل فسأله عن مسألة، فقال: إنّى بعت متاعا إلى الموسم، وأنا أريد أن أخرج، فيقول لى الرجل: ضع عنى وأعجّل لك مالك. فقال سفيان: قال الفقيه أبو حنيفة: إذا بعت بالدراهم فخذ الدّنانير، وإذا بعت بالدنانير فخذ الدراهم. انتهى. قلت: هكذا كان رأى سفيان فى أبى حنيفة، واعتقاده فيه، وأخذه بقوله، وفتواه بمذهبه/، ولا يلتفت إلى ما قاله الخطيب فى «تاريخه»، ونقله بالأسانيد الملفّقة عن سفيان فى حقّ الإمام، فإنّ سفيان كان أجلّ قدرا من أن يفتى الناس بقول إمام لا يعتقده، وعلى تقدير أن يكون وقع منه شئ من ذلك، فإمّا أن يكون رجع عنه لمّا تبيّن له الحقّ، وإمّا أن يحمل على ما يقع مثله بين الأقران، ولا يعمل به. وكان سفيان من الذين يقولون الحقّ، ويعملون به، وينصحون الملوك، ولا تأخذهم فى الله لومة لائم. قال أبو حيّان التّوحيدىّ، فى كتابه «البصائر والذّخائر»: دخل سفيان بن عيينة على الرشيد، وهو يأكل فى صحفة بملعقة، فقال: يا أمير المؤمنين، حدّثنى عبد الله بن زيد عن جدّك ابن عباس، ﵄، فى قوله : ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ (١) قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة.

стр. 1043

وقال بعض أهل العلم: دخلت على سفيان بن عيينة، وبين يديه قرصان من شعير، فقال: يا أبا فلان، هما طعامى منذ أربعين سنة. وكان ينشد (١): خلت الدّيار فسدت غير مسوّد … ومن الشّقاء تفرّدى بالسّؤدد ثم يقول: أنا المحدّث وأنتم أصحاب الحديث. وروى عنه أنّه قال فى آخر حجّة حجّها: وافيت هذا الموضع ستّين (٢) مرّة، فى كل مرّة أقول: اللهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله من كثرة ما أسأله. فتوفّى فى السّنة الدّاخلة، يوم السبت، غرّة رجب، فى التاريخ المذكور. ومن كلام سفيان: العلم إذا لم ينفعك ضرّك. ومن زيد فى عقله نقص من رزقه. والزّهد الصّبر وارتقاب الموت. ومحاسن سفيان كثيرة، وفضائله شهيرة، رحمه الله تعالى، وأعاد علينا من بركاته وبركات علومه، فى الدنيا والآخرة، آمين. *** ٩٢١ - سلمة بن الجارود (¬*) جدّ محمد بن النّضر، ووالد النّضر. وقد تقدّم الجارود (٣)، ويأتى كلّ من محمد والنّضر فى بابه (٤)، إن شاء الله تعالى. *** ٩٢٢ - سلمان بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمد المنعوت بالشمس الملطىّ (¬**) ذكره الحافظ قطب الدين، فى «تاريخ مصر»، فقال: كان فقيها فاضلا، يفتى

стр. 1044

على مذهب أبى حنيفة، وينوب عن القضاة بدمشق، ودرّس بالمدرسة الظّاهريّة للطائفة الحنفيّة، ثم قدم إلى القاهرة فى الجفل، وناب بالقاهرة عن شيخنا قاضى القضاة شمس الدين أحمد ابن السّروجىّ، وكان متواضعا، حسن الأخلاق. توفّى يوم السبت، منتصف ذى القعدة، سنة ثلاث وسبعمائة بدمشق. كذا نقلت هذه الترجمة من خطّ أحمد بن محمد بن الشّحنة وقد سمّاه سلمان. وكذلك سمّاه فى «الغرف العليّة». وقال بعضهم إن اسمه سليمان. والأول أصحّ. والله تعالى أعلم. *** ٩٢٣ - سليمان بن إبراهيم بن عمر ابن على الزّبيدىّ (¬*) الشّهير بابن العلوىّ نسبة إلى أحد أجداده، وهو الجدّ الأعلى علىّ بن علىّ بن راشد. ولد فى شهر رجب، سنة خمس وأربعين وسبعمائة، بزبيد. واشتغل، وتفقّه، واعتنى بالحديث، وأحبّ الرّواية، وقرأ بنفسه الكثير على/مشايخ بلده، والواردين إليها. وحجّ فى سنة اثنين وثمانين. وقرأ على القاضى أبى الفضل النّويرىّ «الشّفاء». وأجاز له السّراج البلقينىّ، وابن الملقّن، والعراقىّ، والحلاوىّ، وصدر الدين المناوىّ، وغيرهم. وكان محبّا للحديث وأهله، ملازما على قراءته ومطالعته، ونسخه واستنساخه، ومقابلته، حتى مرّ على «صحيح البخارىّ» ما بين قراءة وسماع وإسماع ومقابلة أكثر من مائة مرة. وانتهت إليه رياسة علم الحديث باليمن، واستفاد منه جمع كثير، وسمع منه خلق لا يحصون من العلماء وغيرهم إلاّ وقد روى عنه.

стр. 1045

وكانت وفاته سنة خمس وعشرين وثمانمائة. رحمه الله تعالى. كذا لخّصت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» والله تعالى أعلم. *** ٩٢٤ - سليمان بن أبى حرب، علم الدين أبو الرّبيع الكفرىّ الفارقىّ قال أبو حيّان: كان من تلاميذ ابن مالك، أخبرنى أنّه عرض عليه أرجوزته الكبرى المعروفة «الكافية الشافية»، وأنّه بحث أكثرها عليه، وأنه قرأ القراءات السّبع بدمشق، واشتغل عليه الناس، وكان يحلّ المشكلات حلا جيّدا. وممّا نسب إليه من الشّعر فى مدح شرف الدين ابن الوحيد الكاتب: أما ومجد فصيح أعجز الفصحا … ونائل كلّما استمطرته سمحا لو وازن ابن الوحيد الناس قاطبة … بفضل ما ناله من سؤدد رجحا قال ابن مكتوم: كانت فيه حدّة أخلاق، وتحامل فى البحث، وجراءة فى الكلام، بحث يوما مع أعور، فقال له: متى زدت علىّ قلعت عينك الأخرى، فإذا قلعت بها صرت أنت أعمى وأنا أعور. وكان ضيّق الرّزق، مطعونا عليه فى دينه. مات بالمارستان المنصورىّ بالقاهرة، فى حدود سنة تسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. *** ٩٢٥ - سليمان بن أبى العزّ وهيب بن عطاء، ابن جبير بن جابر بن وهب، قاضى القضاة، صدر الدّين، أبو الرّبيع (¬*) شيخ الحنفيّة فى زمانه شرقا وغربا.

стр. 1046

اشتغل، وتفقّه، ومهر، وفاق الأقران، وأفتى، ودرّس. وصنّف التصانيف المفيدة فى المذهب. وولى قضاء الدّيار المصرية، لمّا جدّدت القضاة الثلاثة بها، سنة ثلاث وستين وستمائة، وكان جلوسهم بجامع عمرو بن العاص، وعمل الشيخ شمس الدين البوصيرىّ فى ذلك أبياتا، وهى هذه: غدا جامع ابن العاص كهف أئمّة … فلله كهف للأئمة جامع تفرّقت الآراء والدّين واحد … وكلّ إلى رأى من الحقّ راجع فهذا اختلاف جرّ للناس راحة … كما اختلفت فى الرّاحتين الأصابع واختصّ الصّدر سليمان بالملك الظّاهر، فكانت له المنزلة العليّة عنده، وكان لا يفارقه حيث سافر فى البلاد، وحضر معه جميع فتوحاته، وحجّ معه، ثم عاد إلى دمشق، ودرّس بالظّاهريّة، واختار المقام بدمشق، واستعفى من قضاء الدّيار المصريّة، فأعفى،/وولى قضاء الشام بعد موت القاضى مجد الدّين ابن العديم، سنة سبع وسبعين وستمائة، وباشر ذلك فى جمادى الأولى منها. قاله فى «الرّوض التّامّ». قال: وله نظم حسن، فمنه قوله، وقد زوّج الملك المعظّم مملوكا له بجاريته: يا صاحبىّ قفا لى وانظرا عجبا … أتى به الدهر فينا من عجائبه البدر أصبح فوق الشمس منزلة … وما العلوّ عليها من مراتبه أضحى يماثلها حسنا وصار لها … كفؤا وسار إليها فى مواكبه فأشكل الفرق لولا وشى نمنمة … بصدغه واخضرار فوق شاربه وكان كثير الولع بعمامته وثيابه وجسده، كثير الالتفات والعبث فى صلاته، عفا الله عنه. واستمرّ على القضاء إلى أن توفّى، ليلة الجمعة، سادس شعبان، من السنة المذكورة، وهى سنة سبع وسبعين وستمائة، ودفن من الغد، بعد صلاة الجمعة، بتربته بسفح قاسيون، عن ثلاث وثمانين سنة، ولم يخلّف بعده مثله. وذكره السّخاوىّ، فى «ذيله على رفع الإصر»، فقال: مولده بأذرعات، سنة خمس وتسعين وخمسمائة. تفقّه بالشيخ جمال الدين الحصيرىّ، وغيره. وبرع فى الفقه، وأفتى وصنّف، وسمع الحديث وأسمع، وقدم القاهرة، ودرّس بالصّالحيّة النّجميّة، ثم عاد إلى دمشق، وولى قضاء الحنفيّة بمصر فى دولة الظّاهر بيبرس، حين (الطبقات السنية ٤/ ٤)

стр. 1047

صارت القضاة أربعة، فكان أوّل حنفىّ وليها منهم. قال: وقد ترجمه الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، فقال: إمام، عالم، متبحّر، عارف بدقائق المذهب وغوامضه، انتهت إليه رياسة الحنفيّة بمصر والشام. انتهى. ومن تصانيفه كتاب «الوجيز الجامع، لمسائل الجامع». *** ٩٢٦ - سليمان حلبى، ابن الوزير خليل باشا (¬*) كان أبوه وزير السلطان مراد خان، وكان هو قاضيا بالعسكر فى زمنه، وكان عنده خصال حميدة، وفضائل عديدة، ومكارم أخلاق فريدة. مات فى حياة والده، رحمه الله تعالى، كذا قاله فى «الشقائق». *** ٩٢٧ - سليمان بن داود بن سليمان بن داود الختنىّ، الفقيه، عرف بحجّاج (¬**) سمع أبا على الحسن بن على بن سليمان المرغينانىّ. ذكره أبو حفص (١) عمر بن محمد بن أحمد (١) النّسفىّ، وقال: قصدنى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. ***

стр. 1048

٩٢٨ - سليمان بن داود بن سليمان بن محمد بن عبد الحقّ، صدر الدين ابن عبد الحقّ (¬*) ولد سنة سبع وتسعين وستمائة. وقرأ القرآن على الشيخ مبشّر الضّرير، وسمع الحديث على الحجّار، وابن تيميّة، وغيرهما. وقرأ فى «المنظومة» على عمّه البرهان ابن عبد الحقّ. وحفظ «النّكت الحسان» لأبى حيّان، وعرضها عليه، وكتب له عليها، وأثنى عليه، وعلّق هو عليها «حواش» أخذها عن الشيخ. وقرأ فى الأصول على الصّفىّ الهندىّ. ودخل بغداد، فقرأ على التّاج بن السّبّاك. وتوجّه إلى بلاد الشرق، ودخل اليمن، وأقبل عليه صاحبها، وباشر عنده نظر الجيش، وتزوّج ابنة الوزير، وحجّ صحبة المجاهد. ثم دخل دمشق، ثم/تولّى توقيع الدّست بالدّيار المصريّة، ثم ولى نظر الأحباس بها، ثم حجّ، ودخل اليمن، وكان قد ولى القضاء ببغداد وبماردين. وكان مطّرح الكلفة، بشوشا، رضىّ الخلق، وربّما مشى تحت قلعة دمشق، وفى باب اللّوق بمصر، وغير ذلك. وكان ناظما بليغا، جوّد الموشّح والزّجل والمواليّا، وغير ذلك. وهو القائل (١): بدا الشّعر فى الخدّ الذى كان مشتهى … فأخفى عن المعشوق حالى وما يخفى لقد كانت الأرداف بالأمس روضة … من الورد وهى اليوم موردة الحلفا وله أيضا (٢): عشقت يحيى فقال لى رجل … لم يبق فيك الغرام من بقيا تعشق يحيى تموت قلت له … طوبى لصبّ يموت فى يحيى

стр. 1049

وله فى المجون (١): أيرى كبير والصّغير يقول لى … اطعن حشاى به وكن صنديدا فأجبت هذا لا يجوز فقال لى … عندى يجوز فن … تقليدا وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «أعيان العصر، وأعوان النّصر»، فقال: الشيخ، الإمام، الفاضل، الأديب، الفقيه، الرئيس، القاضى، صدر الدّين، أبو الرّبيع ابن الشيخ ناصر الدين الحنفىّ، فقيه تأدّب فبرع، وبلغ الغاية من أوّل ما شرع، نظم سائر الفنون، وصدح فى أيك الأدب والغصون، وقعدت معه التّورية فأطربت، وزادت محاسن نظمه على الرّياض وربت، وكان طارحا للكلفة، عديم الوقفة، لا يأنس إلى وطن المناصب، ولا يفرّق بين الشّيعة والنّواصب، قد أصبح فى عالم الإطلاق، وتمسّك بما يودّى إلى مكارم الأخلاق، جاب البلاد، وجال بين العباد، ولم يدع شاما إلاّ شام برقه، ولا عراقا إلاّ ونبش عرقه، ولا حجازا إلاّ وكشف حجابه، ولا يمنا إلاّ وأمّ ملوكه وأربابه، وولى مناصب القضاء وغير ذلك، وانسلخ من الجميع قائلا: *وما الناس الاّ هالك* (٢). طالما تمزّر الفقر وتمزّق، وأنف من ذلك فتزوّد للرّتب العالية وتزوّق: يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن … وإن لقيت معدّيّا فعدنانى (٣) ولم يزل ينجد ويغير، ويقطع مسافة الآفاق بالمسير، حتى ابتزّه الدّهر ثوب حياته، والتقطه طائر الموت فيما التقط من حبّاته. انتهى. ومن شعره الذى رواه الصّفذىّ عنه (٤): قال حبيبى زرنى ولكن … يكون فى آخر النّهار قلت أدارى الورى وآتى … لأىّ دار فقال دارى

стр. 1050

ومنه أيضا (١): طال حكّى فعند ما … قلت خذه لوقته ضرط العلق ضرطة … دخل الأير فى استه /ومنه أيضا (٢): سموت إذ كلّمتنى … سلمى بغير رساله فقال صحبى تنبّا … وكلّمته الغزاله ومنه أيضا (٣): من يكن أعمى أصمّا … يدخل الحان جهارا يسمع الألحان تتلى … وير الناس سكارى ومنه أيضا (٤): وإلى م أمنحك الوداد سجيّة … وأبوء بالحرمان منك وبالأذى ويلومنى فيك العذول وليس لى … سمع يعى وإلى متى نبقى كذا ومنه أيضا (٥): ضيّعت أموالى فى سائب … يظهر لى بالودّ كالصّاحب لمّا انتهى مالى انتهى ودّه … وا ضيعة الأموال فى السّائب (٦) ومنه أيضا (٧): لمّا حكى برق النّقا … لمعان ثغرك إذ سرى نقل الغمام إليك عن … دمعى الحديث كما جرى ***

стр. 1051

٩٢٩ - سليمان بن داود بن مروان بن داود الملطىّ، صدر الدين ابن نجم الدين (¬*) تقدّم أبوه فى محلّه (١). درّس، وأفتى. وكان رجلا فاضلا، انتفع به بعض الطلبة. ذكره فى «الجواهر»، وقال: أنشدنى صاحبنا الإمام فخر الدّين السّنباطىّ الحنفىّ (٢) لنفسه، يعاتب الشيخ صدر الدين سليمان (٣): أترجع أحباب بنقص وذلّة … وترجع أعداء بفضل وعزّة إذا كان هذا فى الأحبّة فعلكم … فلا فرق ما بين العدى والأحبّة مات، رحمه الله تعالى، يوم الأربعاء، ثانى عشرين صفر، سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، بالقاهرة، ودفن يوم الخميس، بالقرافة عند أبيه. رحمهما الله تعالى. *** ٩٣٠ - سليمان بن شعيب بن سليمان الكيسانىّ (¬**) ومن أصحاب محمد بن الحسن. وله «النّوادر» عنه. يعدّ فى طبقة موسى بن نصر، ومحمد بن مقاتل. روى عنه الحافظ أبو جعفر الطّحاوىّ، ووثّقه السّمعانىّ.

стр. 1052

وتوفّى سنة ثمان وسبعين ومائتين. رحمه الله تعالى. ويأتى أبوه فى محلّه (١). *** ٩٣١ - سليمان بن عبد الله القاضى، علم الدّين التّركمانىّ (¬*) قال فى «الدّرر»: نشأ بحمص، ودرّس بها، ثم ولى قضاء حماة. وكان مشاركا فى الفنون، (٢) وبرّز فى القراءات (٢). ومات فى ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. *** ٩٣٢ - سليمان بن عثمان بن يوسف، أبو الرّبيع، العلاّمة، تقىّ الدين (¬**) درّس بالمعظّميّة (٣)،/والشّبليّة، بدمشق. وأفتى، وناب فى الحكم بها عن قاضى القضاة مجد الدين عبد الرحمن (٤) ابن العديم. وتفقّه عليه قاضى القضاة برهان الدين ابن عبد الحقّ. ومات، رحمه الله تعالى، بدمشق، سنة تسعين وستمائة. *** ٩٣٣ - سليمان بن على بن أمين الدّين ابن معين الدّين القونوىّ (¬***) سمع متأخّرا من قاضى القضاة علاء الدّين على بن إسماعيل القونوىّ، وكان (٥) مدرّس

стр. 1053

الإقباليّة (١). ومات فى ذى القعدة، (٢) سنة ثمان وسبعين وسبعمائة (٢). وقرّر بعده ولده عبد الرحمن. رحمهما الله تعالى. *** ٩٣٤ - سليمان بن على بن سليمان الرّومىّ القرمانىّ (¬*) كان رجلا فاضلا، ديّنا، خيّرا. قرأ، واشتغل، ودأب، وحصّل. وولى منصب القضاء بأماكن عدّة، ثم رغب عنه، وانقطع للاشتغال بالعلم والعبادة. وله مصنّفات؛ منها: «حواش على شرح الوقاية»، لصدر الشريعة، و «رسالة فى علم العروض»، ومنها «أجوبة» عن اعتراضات المولى الفاضل بدر الدين بن السماونى، فى «جامع الفصولين» على الفقهاء، وعدّتها ثلاثمائة وثمانون جوابا، وخمّس «قصيدة البردة»، وعارضها بأخرى، وشرح «مجمع البحرين» فى الفقه، وله «كتاب فى الخلافيّات» ينتصر فيه للأئمة الحنفيّة، ويجيب عنهم، وله غير ذلك. توفّى سنة أربع وعشرين وتسعمائة، عن نحو ثمانين سنة. رحمه الله تعالى. *** ٩٣٥ - سليمان بن محمد بن الحسن بن على ابن أيّوب المناشكىّ (¬**) قال السّمعانىّ: الفقيه الحنفىّ، سمع الكثير. ومات فى جمادى الأولى، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 1054

٩٣٦ - سليمان بن محمود بن عبد الله، علم الدين الدّمشقىّ كان من فضلاء الدّماشقة. اشتغل، وحصّل، وبرع، وتفقّه، ودرّس، وسمع، وحدّث. وكان موجودا فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته. *** ٩٣٧ - سليمان بن محمد بن عيسى بن أحمد الهندىّ الأحمدآباذىّ (¬*) ولد سنة أربعين وثمانمائة. واشتغل فى فنون، وتميّز، وأخذ عنه ابن أخيه راجح الدين (١)، وغيره. وكان من جملة الأفاضل. رحمه الله تعالى. *** ٩٣٨ - سليمان بن موسى بن سليمان بن على الأشعرىّ نسبا، الحنفىّ مذهبا، أبو الرّبيع اليمانىّ الزّبيدىّ (¬**) قال الخزرجىّ: كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، ناسكا فاضلا، عارفا بالفقه والنحو واللغة والأدب، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر. صنّف «الرياض الأدبيّة» (٢) كتابا جيّدا، وهو ابن ثمان عشرة سنة.

стр. 1055

ولما ظهرت السّبوت (١) فى زبيد، وعمل فيها المنكر، هاجر منها جماعة إلى الحبشة هو أحدهم، فمات هناك، سنة اثنتين وخمسين وستمائة. رحمه الله تعالى. وكتب الفقيه أبو بكر بن دعّاس، إلى الفقيه أبى بكر بن حنكاش، يعزّيه بأبيات يقول فيها (٢): غير أنّا نقول ما دام فينا … نجل عيسى لم نرز فى نجل موسى ولعمرى عليه يوسى ولكن … ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى *** ٩٣٩ - سليمان بن يحيى بن إسرائيل البصروىّ، صدر الدين (¬*) سمع من الشّهاب محمود الجوينىّ (٣)، وغيره. ودرّس بالخاتونيّة (٤)، وغيرها. ومات فى شهر رجب، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. ذكره فى «الغرف العليّة». والله تعالى أعلم. *** ٩٤٠ - سليمان بن يوسف بن عبد الله التّركمانىّ، الإمام، الفقيه، أبو الرّبيع، تقىّ الدين (¬**) كان من فضلاء البلاد الشاميّة، وسمع، وحدّث.
следующие страницы →