٩٢٩ - سليمان بن داود بن مروان بن داود الملطىّ،
صدر الدين ابن نجم الدين (¬*)
تقدّم أبوه فى محلّه (١).
درّس، وأفتى.
وكان رجلا فاضلا، انتفع به بعض الطلبة.
ذكره فى «الجواهر»، وقال: أنشدنى صاحبنا الإمام فخر الدّين السّنباطىّ الحنفىّ (٢) لنفسه، يعاتب الشيخ صدر الدين سليمان (٣):
أترجع أحباب بنقص وذلّة … وترجع أعداء بفضل وعزّة
إذا كان هذا فى الأحبّة فعلكم … فلا فرق ما بين العدى والأحبّة
مات، رحمه الله تعالى، يوم الأربعاء، ثانى عشرين صفر، سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، بالقاهرة، ودفن يوم الخميس، بالقرافة عند أبيه. رحمهما الله تعالى.
***
٩٣٠ - سليمان بن شعيب بن سليمان الكيسانىّ (¬**)
ومن أصحاب محمد بن الحسن.
وله «النّوادر» عنه.
يعدّ فى طبقة موسى بن نصر، ومحمد بن مقاتل.
روى عنه الحافظ أبو جعفر الطّحاوىّ، ووثّقه السّمعانىّ.
стр. 1052
وتوفّى سنة ثمان وسبعين ومائتين. رحمه الله تعالى. ويأتى أبوه فى محلّه (١).
***
٩٣١ - سليمان بن عبد الله القاضى، علم الدّين التّركمانىّ (¬*)
قال فى «الدّرر»: نشأ بحمص، ودرّس بها، ثم ولى قضاء حماة.
وكان مشاركا فى الفنون، (٢) وبرّز فى القراءات (٢).
ومات فى ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٣٢ - سليمان بن عثمان بن يوسف، أبو الرّبيع،
العلاّمة، تقىّ الدين (¬**)
درّس بالمعظّميّة (٣)،/والشّبليّة، بدمشق.
وأفتى، وناب فى الحكم بها عن قاضى القضاة مجد الدين عبد الرحمن (٤) ابن العديم.
وتفقّه عليه قاضى القضاة برهان الدين ابن عبد الحقّ.
ومات، رحمه الله تعالى، بدمشق، سنة تسعين وستمائة.
***
٩٣٣ - سليمان بن على بن أمين الدّين
ابن معين الدّين القونوىّ (¬***)
سمع متأخّرا من قاضى القضاة علاء الدّين على بن إسماعيل القونوىّ، وكان (٥) مدرّس
стр. 1053
الإقباليّة (١).
ومات فى ذى القعدة، (٢) سنة ثمان وسبعين وسبعمائة (٢).
وقرّر بعده ولده عبد الرحمن. رحمهما الله تعالى.
***
٩٣٤ - سليمان بن على بن سليمان الرّومىّ القرمانىّ (¬*)
كان رجلا فاضلا، ديّنا، خيّرا.
قرأ، واشتغل، ودأب، وحصّل.
وولى منصب القضاء بأماكن عدّة، ثم رغب عنه، وانقطع للاشتغال بالعلم والعبادة.
وله مصنّفات؛ منها: «حواش على شرح الوقاية»، لصدر الشريعة، و «رسالة فى علم العروض»، ومنها «أجوبة» عن اعتراضات المولى الفاضل بدر الدين بن السماونى، فى «جامع الفصولين» على الفقهاء، وعدّتها ثلاثمائة وثمانون جوابا، وخمّس «قصيدة البردة»، وعارضها بأخرى، وشرح «مجمع البحرين» فى الفقه، وله «كتاب فى الخلافيّات» ينتصر فيه للأئمة الحنفيّة، ويجيب عنهم، وله غير ذلك.
توفّى سنة أربع وعشرين وتسعمائة، عن نحو ثمانين سنة. رحمه الله تعالى.
***
٩٣٥ - سليمان بن محمد بن الحسن بن على
ابن أيّوب المناشكىّ (¬**)
قال السّمعانىّ: الفقيه الحنفىّ، سمع الكثير. ومات فى جمادى الأولى، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 1054
٩٣٦ - سليمان بن محمود بن عبد الله،
علم الدين الدّمشقىّ
كان من فضلاء الدّماشقة.
اشتغل، وحصّل، وبرع، وتفقّه، ودرّس، وسمع، وحدّث.
وكان موجودا فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
٩٣٧ - سليمان بن محمد بن عيسى بن أحمد
الهندىّ الأحمدآباذىّ (¬*)
ولد سنة أربعين وثمانمائة.
واشتغل فى فنون، وتميّز، وأخذ عنه ابن أخيه راجح الدين (١)، وغيره.
وكان من جملة الأفاضل. رحمه الله تعالى.
***
٩٣٨ - سليمان بن موسى بن سليمان بن على
الأشعرىّ نسبا، الحنفىّ مذهبا،
أبو الرّبيع اليمانىّ الزّبيدىّ (¬**)
قال الخزرجىّ: كان فقيها كبيرا، عالما عاملا، ناسكا فاضلا، عارفا بالفقه والنحو واللغة والأدب، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر.
صنّف «الرياض الأدبيّة» (٢) كتابا جيّدا، وهو ابن ثمان عشرة سنة.
стр. 1055
ولما ظهرت السّبوت (١) فى زبيد، وعمل فيها المنكر، هاجر منها جماعة إلى الحبشة هو أحدهم، فمات هناك، سنة اثنتين وخمسين وستمائة. رحمه الله تعالى.
وكتب الفقيه أبو بكر بن دعّاس، إلى الفقيه أبى بكر بن حنكاش، يعزّيه بأبيات يقول فيها (٢):
غير أنّا نقول ما دام فينا … نجل عيسى لم نرز فى نجل موسى
ولعمرى عليه يوسى ولكن … ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى
***
٩٣٩ - سليمان بن يحيى بن إسرائيل
البصروىّ، صدر الدين (¬*)
سمع من الشّهاب محمود الجوينىّ (٣)، وغيره.
ودرّس بالخاتونيّة (٤)، وغيرها.
ومات فى شهر رجب، سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
ذكره فى «الغرف العليّة». والله تعالى أعلم.
***
٩٤٠ - سليمان بن يوسف بن عبد الله التّركمانىّ،
الإمام، الفقيه، أبو الرّبيع، تقىّ الدين (¬**)
كان من فضلاء البلاد الشاميّة، وسمع، وحدّث.
стр. 1056
وكان موجودا فى سنة سبع وستين وستمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٤١ - سهل بن إبراهيم القاضى، أبو محمّد (¬*)
الإمام البارع. درّس فى مشهد درب عبدة، الذى كان يدرّس فيه البردعىّ والطّبرىّ، ودرّس فيه بعد سهل القاضى أبو علىّ الشّاشىّ، ثم أبو بكر الرّازىّ.
قال الصّيمرىّ: ثم درّس بعده شيخنا أبو بكر بن محمد بن موسى الخوارزمىّ. قال:
وهو مسجدنا الذى ندرّس فيه الآن، ونرجو أن يلحقنا، ومن يغشانا، بركات هؤلاء الأئمّة الذين سبقونا بالجلوس فيه.
***
٩٤٢ - سهل بن بشر بن القاسم (¬**)
روى عن أبيه، وتفقّه عليه.
***
٩٤٣ - سهل بن عمّار بن عبد الله العتكىّ
القاضى، أبو يحيى، النّيسابورىّ (¬***)
ذكره فى «منتخب تاريخ هراة»، وقال: كان من أصحاب أبى حنيفة، وكان قاضى هراة.
وحدّث عن يزيد بن هارون، وغيره. وروى عنه العبّاس بن حمزة، وأبو يحيى البزّار، وغيرهما.
وولى قضاء طوس، ثمّ قضاء هراة.
стр. 1057
ومات فى سنة سبع وستين ومائتين.
وذكره الحاكم فى «تاريخ نيسابور».
***
٩٤٤ - سهل بن محمّد بن أحمد
أبو يوسف، القاضى
قال السّمعانىّ: من أولاد الأئمّة والعلماء، راغب فى أهل العلم والخير. كتبت عنه شيئا يسيرا بهراة.
وكانت وفاته بها، فى صفر، سنة أربع وأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٤٥ - سهل الصّعلوكىّ الفقيه، الخراسانىّ، الحنفىّ (¬*)
كذا ذكره فى «الجواهر المضيّة»، وقال: إنّه جمع بين رياستى الدّين والدّنيا، وإنه خرج يوما وهو فى موكبه يهودىّ، فى أطمار رثّة، وقال له: ألستم تروون عن نبيّكم، أن الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر، وأنا عبد كافر، وترى حالى، وأنت مؤمن، وترى حالك! فقال له، على البديهة: إذا صرت غدا إلى عذاب الله كانت هذه جنّتك، وإذا صرت أنا إلى نعيم الله ورضوانه، كان هذا سجنى. فعجب الخلق من فهمه وبداهته.
ذكر هذه الترجمة هكذا القرطبىّ، فى كتاب «قمع الحرص». انتهى نقلا من «الجواهر».
قلت: ذكر سهل هذا من أئمّة الحنفيّة، وهم من صاحب «الجواهر»؛ فإنّ الرجل كان شافعىّ المذهب، كما نصّ عليه الذّهبىّ فى «تاريخ الإسلام» وغيره، وقد ذكر له ابن السّبكىّ فى «طبقات الشافعية» (١) ترجمة حافلة، ومنشأ الوهم من قول القرطبىّ وقول أكثر المؤرّخين فى ترجمته «الحنفىّ». ومرادهم بذلك النّسبة إلى بنى حنيفة، القبيلة
стр. 1058
المشهورة، لا إلى المذهب،/والله ﵎ أعلم.
***
٩٤٦ - سورة بن الحسن الألوزانىّ (¬*)
من أصحاب محمد بن الحسن. روى عنه.
وهذه النّسبة إلى ألوزان: قرية من قرى سرخس.
***
٩٤٧ - سورة بن الحكم القاضى (¬**)
قال الخطيب (١): صاحب الرّأى.
حدّث ببغداد، عن عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت، وسليمان بن أرقم.
روى عنه عبّاس الدّورىّ، وغيره.
***
٩٤٨ - سيّار بن يحيى بن محمد بن إدريس،
أبو عمرو، الكنانىّ الهروىّ (¬***)
والد أبى العلاء صاعد.
سمع إبراهيم بن محمد بن يزداد الرّازىّ؛ ببخارى، وعبد الرحمن بن محمد الإدريسىّ، وغيرهما، وسماعاته قبل الأربعمائة.
روى عنه جماعة، منهم ابناه: القاضى أبو العلاء صاعد، والقاضى أبو الفتح نصر، وسيأتى كلّ منهما فى بابه (٢)، إن شاء الله تعالى.
стр. 1059
ولما توفّى خلفه ابنه نصر فى القضاء والتّدريس والفتوى.
ولما قتل نصر مظلوما خلفه أخوه أبو العلاء، وطالت أيّامه.
مات سيّار سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. والله تعالى أعلم.
***
٩٤٩ - سودون بن عبد الله الفقيه
الحنفىّ الظّاهرىّ، سيف الدين (¬*)
صهر الملك الظاهر ططر، وجدّ الملك الصالح محمد.
ذكره صاحب «الغرف العليّة»، وأثنى عليه بالفضيلة التامّة، والاستحضار لمذهب أبى حنيفة، والتّعصّب لأهل مذهبه، وأنّه توفّى فى حدود سنة ثلاثين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٥٠ - سودون الأبوبكرىّ المؤيّدىّ، المعروف بالأشقر (¬**)
ذكره فى «الضّوء اللامع»، وقال: كان خيّرا، ديّنا، فقيها، ساكنا، عفيفا، مديما للصلاة والصوم والعبادة، حسن الاعتقاد، نادرة فى أبناء جنسه.
وأرّخ وفاته سنة سبعين، بعد مرض نحو سنتين. رحمه الله تعالى.
***
٩٥١ - سيبويه (¬***)
قال فى «الجواهر»: ذكره أبو الحسن على القفطىّ فى «أخبار النّحاة»، وقال:
كان ممّن أدركته حرفة الأدب، وأحوجته الحاجة إلى الارتزاق بالتفقّه على مذهب أبى حنيفة النّعمان رضى الله تعالى عنه، وابتلى مع ذلك بمدرّس يمهنه (١) فى المحافل،
стр. 1060
ويمنحه الالتواء عنه والتّغافل.
وكانت وفاته بسنجار، فى حدود سنة ست وستمائة. انتهى.
قلت: ليس هذا بسيبويه إمام النحاة المشهور، فإن ذلك توفّى سنة ثمانين ومائة، وإنما نبّهت على ذلك لئلا يخطر بالوهم أنه هو، لأنّه كان أيضا ممّن أدركته حرفة الأدب.
ورأيت بهامش بعض «نسخ الجواهر» بخطّ بعض أهل العلم، أنّ سيبويه صاحب النحو المشهور، كان حنفىّ المذهب، وأنه أخذ الفقه عن محمد بن الحسن. والله أعلم بصحّة ذلك، وإن ظفرت بنقل صحيح أثبتّ له هنا ترجمة حافلة. انتهى.
***
٩٥٢ - سيّدى الحميدىّ الرّومىّ (¬*)
أحد علماء الدولة العثمانيّة.
أخذ عن المولى علاء الدين على الفنارىّ، واشتغل كثيرا، وصار من فضلاء تلك الديار، وولى بها عدّة مدارس، منها إحدى الثّمان، ثم ولى بعد انفصاله منها قضاء قسطنطينيّة.
ومات وهو/قاض بها، سنة اثنتى عشرة، أو ثلاث عشرة، وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
وله من التّصنيف: «أسئلة» على «شرح المفتاح للسّيّد، و «أسئلة» على «شرح المواقف» له أيضا.
وكان أسمر اللّون، عظيم اللحية، كبير الجثّة، وعليه هيبة ووقار. رحمه الله تعالى.
***
٩٥٣ - سيّدى الرّومىّ القرمانىّ
أحد فضلاء الدولة العثمانية.
أخذ عن المولى علا الدين العربىّ، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرّسا بعدّة مدارس، منها إحدى الثّمان. وولى قضاء بروسة، ثم قضاء قسطنطينيّة، ثم ولى قضاء
стр. 1061
العسكر بولاية أناطولى، ثمّ بولاية روملى، ثمّ عزل فى أوائل سلطنة السلطان سليم خان، وعيّن له من العلوفة كلّ يوم مائة وعشرون درهما عثمانيّا، وجعل مدرّسا مع ذلك بإحدى الثّمان.
ومات وهو مدرّس بها، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بجوار دار التّعلّم التى بناها هو بقسطنطينيّة.
وكان، رحمه الله تعالى، من العلم والصّلاح والهيبة والوقار والتّواضع ومحبّة الفقراء وحسن الخلق، على جانب عظيم.
***
стр. 1062
حرف الشّين المعجمة
٩٥٤ - شاذان بن إبراهيم (¬*)
- ذكره الخاصىّ، فى «فتاويه»، وذكر عنه أن المرأة إذا ارتدّت لم تبن من زوجها.
-ومن اختياره، أنّ الغسل يجب بخروج المنىّ كيف ما كان، ولم يعتبر الدّفق والشّهوة.
-وذكر عنه فى «القنية» فى مجوسىّ أسلم، وتحته أخته: لا تبين.
قال: وكذا عن أبى نصر الدّبوسىّ. رحمه الله تعالى.
***
٩٥٥ - شاه رخّ بن تيمور لنك
سلطان هراة وسمرقند وشيراز، وما والاها من بلاد العجم.
كان ملكا عادلا، ديّنا، خيّرا، متواضعا، فقيها حنفيّا، محبّبا لرعيّته، غير محجوب عنهم، مباينا لطريقة أبيه تيمور، عليه من الله ما يستحقّ، وكان يحبّ أهل العلم والصّلاح، ويكرمهم، ويقضى حوائجهم.
وكان قد اتّسعت مملكته وقويت سلطنته، وقدمت رسله مرارا إلى الديار المصريّة، وأرسل يسأل الأشرف برسباى، فى أنّه يكسو الكعبة الشريفة، ويقول: إنه نذر ذلك، ومراده الوفاء بما نذره. فلم يجبه إلى سؤاله، وحصل بينهما بسبب ذلك وحشة زائدة، فلما ولى الظاهر جقمق السّلطنة، بعث شاه رخّ إليه يهنّيه، ويظهر السّرور بسلطنته، ويسأله الإذن فى أن يكسو البيت الشريف، فأجابه إلى ذلك، ولما أرسل الكسوة المذكورة، وكانت تساوى ألوف دنانير سلّمها السّلطان لمن يلبسها للبيت الشريف، وأمره أن يلبسها من داخل، وأن يلبس كسوة السلطان من خارج، على ما جرت به العادة.
وكان لصاحب الترجمة حظّ من العبادة، وقراءة الأوراد، ولم يزل فى غالب أوقاته
стр. 1063
على طهارة كاملة، مستقبل القبلة والمصحف بين يديه. وكان مع ذلك يحبّ السّماع الطّيّب، ويثيب عليه. وقيل: إنه كان يحسن الضّرب بالعود.
وكان متضعّفا فى بدنه، يعتريه مرض القولنج فى أكثر الأوقات، وهو يتداوى منه، إلى أن توفّى سنة خمس وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٥٦ - شجاع بن الحسن بن الفضل
البغدادىّ، أبو الغنائم (¬*)
أحد المبرّزين من الفقهاء، مع دين اشتهر به.
وكان يدرّس بمشهد الإمام، رضى الله تعالى عنه.
تفقّه عليه ولده عبد الرحمن بن شجاع.
وكان عالما بالمذهب والخلاف، متديّنا، حسن الطّريقة.
روى شيئا من الأسانيد (١)، عن الشريف أبى طالب الزّينبىّ، وإلكيا علىّ بن محمد الهرّاسىّ.
روى عنه أحمد بن طارق.
قال ابن النّجّار: قرأت على أحمد بن محمد بن عمر، عن القاضى أبى المحاسن عمر ابن علىّ القرشىّ، أنشدنى أبو الغنائم شجاع بن الحسن بن الفضل الحنفىّ، أنشدنى أبو طالب الحسين بن محمّد الزّينبىّ، وقد دخل عليه الموفّق رسول ملك غزنة (٢):
يا نازحا شطّ المزار به … شوقى إليك يزيد عن وصفى
أغفى لكى ألقاك فى حلمى … ومن العجائب عاشق يغفى
سئل شجاع عن مولده فقال: فى سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
стр. 1064
وكانت وفاته سنة سبع وخمسين وخمسمائة، بمشهد أبى حنيفة، ودفن بجواره. رحمه الله تعالى.
***
٩٥٧ - شدّاد بن حكيم (¬*)
من أصحاب زفر.
*بعثت إليه امرأته بسحور على يدى خادم، فأبطأ الخادم فى الرّجوع، فاتّهمته المرأة، فقال شدّاد: لم يكن بيننا شئ. وآل الكلام بينهما إلى أن قال لها شدّاد: تعلمين الغيب!؟ فقالت: نعم. فوقع فى قلب شدّاد من هذا شئ، فكتب إلى محمد بن الحسن، فأجاب محمد، أن جدّد النّكاح، فإنها كفرت.
قال الخاصىّ: وذكر هذه الواقعة فى «الجامع الأصغر» عن خلف بن أيّوب، لا عن شدّاد، أو امرأة خلف، وهما متعاصران.
وذكر فى «الذّخيرة» قال: وحكى أن امرأة شدّاد، أو امرأة خلف. هكذا على الشّكّ.
وكان شدّاد إذا اشترى أمة تزوّجها، ويقول: لعلّها حرّة، أو جرى كلام على لسان أربابها.
مات، رحمه الله تعالى، فى آخر سنة عشر ومائتين.
حكاه فى «مآل الفتاوى». كذا فى «الجواهر».
***
٩٥٨ - شريك بن عبد الله القاضى
أبو عبد الله، النّخعىّ الكوفىّ (¬**)
أحد الأئمّة الأعلام، ممّن صحب الإمام الأعظم، وأخذ عنه، وانتفع به.
стр. 1065
وكان يقول: أبو حنيفة كبير (١) العقل.
حدّث عن أبى صخرة جامع بن شدّاد، وجامع بن أبى راشد، وسماك بن حرب، وغيرهم.
وعنه أبان بن تغلب، ومحمد بن إسحاق، وهما من شيوخه، ومن المتأخّرين: قتيبة، وعلى بن حجر، وإسحاق بن أبى إسرائيل، وأبو بكر بن أبى شيبة، وغيرهم.
وذكر إسحاق الأزرق، أنّه أخذ عنه تسعة آلاف حديث.
وقال ابن المبارك: هو أعلم بحديث أهل بلده من سفيان.
وقال النّسائىّ: ليس به بأس.
وقال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا قطّ أورع فى علمه من شريك.
وقال أبو إسحاق الجوزجانىّ: كان شريك سيّئ الحفظ.
قال الذّهبىّ، بعد نقل كلام أبى إسحاق هذا: قلت كان شريك حسن الحديث، إماما فقيها، ومحدّثا مكثرا، ليس هو فى الإتقان كحمّاد بن زيد، وقد استشهد به البخارىّ وخرّج له مسلم متابعة، ووثّقه يحيى بن معين.
مات فى ذى القعدة، سنة سبع وسبعين ومائة، وله اثنان وثمانون سنة. انتهى.
قال فى «الجواهر»: ولى القضاء بواسط، سنة خمسين/ومائة، ثم ولى الكوفة بعد ذلك، ومات بها، رحمه الله تعالى. انتهى.
وروى عن شريك أنّه قال: كنت أضرب اللّبن بالكوفة، وأشترى دفاتر أكتب فيها العلم.
стр. 1066
*وروى أنّه لما ولى القضاء أكره على ذلك، وأقعد معه جماعة من الشرط، ثم طاب من نفسه فقعد وحده، وبلغ سفيان الثّورىّ فجاء (١) وتراءى له، فلما رآه شريك قام إليه وأكرمه وعظّمه، وقال: يا أبا عبد الله، هل من حاجة؟ قال: نعم، مسألة.
قال: أو ليس عندك من العلم ما يكفيك؟ قال أحببت أن أذكّرك فيها. قال: قل.
قال: ما تقول فى امرأة جاءت فجلست فى باب رجل، ففتح الرجل الباب واحتملها فأدخلها وفجر بها، على من يجب الحدّ منهما، فقال: على الرجل دونها. قال: ولم؟ قال: لأنّها مكرهة. قال: فلما كان من الغد، جاءت فتزيّنت، وتطيّبت، وجلست على الباب، ففتح الرجل الباب، فدخلت وفجر بها، على من يجب الحدّ؟ قال: عليهما جميعا. قال: ولم؟ قال: لأنّها جاءت بنفسها وقد عرفت الخبر بالأمس. قال: فأنت كذا، كان عذرك واضحا حيث كان الشّرط يحفظونك بالأمس، أىّ عذر بك اليوم؟ فقال: يا أبا عبد الله، اسمع أكلّمك. فقال سفيان: ما كان الله ليرانى أكلّمك أو تتوب. فلم يكلّمه حتى مات.
وكان سفيان، ﵀، يقول: أىّ رجل هو لو لم يفسدوه.
وروى أنّ الخيزران لمّا حجّت، وهو قاض على الكوفة، فخرج يتلقّاها، فأبطت عليه، فأقام بمكان يقال له شاهى (٢)، فيبس خبزه، فجعل يبلّه بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال (٣):
فإن كان الذى قد قلت حقّا … بأن قد أكرهوك على القضاء
فمالك ههنا فى كلّ يوم … تلقّى من يحجّ من النّساء
مقيما فى قرى شاهى ثلاثا … بلا زاد سوى كسر وماء
وقال شريك مرّة لبعض أصحابه: أكرهت على القضاء. فقال له: أفأكرهت على أخذ الرّزق؟
وروى أنّه كان لا يجلس للقضاء حتى يتغذّى، ثم يأتى المسجد فيصلّى ركعتين، ثم يخرج من جيبه رقعة ينظر فيها، وفيها مكتوب: ويحك يا شريك، اذكر الصّراط ودقّته، والوقوف بين يدى الله تعالى.
стр. 1067
وعن عمر بن الهيّاج، قال: كنت فى صحابة شريك، فأتيته يوما، فخرج إلىّ فى فرو وليس تحته شئ وعليه كساء، فقلت له: قد أصبحت راغبا عن مجلس الحكم.
فقال: غسلت أمس ثيابى، فلم تجفّ، وأنا منتظر جفافها، اجلس. قال: فجلست نتذاكر باب العبد يتزوّج بغير إذن مولاه ما تقول فيه، وكانت الخيزران قد وجّهت على الطّراز رجلا نصرانيّا، وكتبت إلى موسى بن عيسى: لا تعص له أمرا. فكان مطاعا بالكوفة، وإذا بالنّصرانىّ قد خرج من زقاق وبين يديه أعوانه، وعليه جبّة خزّ وطيلسان خزّ، وهو على برذون فاره بين يديه رجل مكتوف، وهو يصيح: وا غوثاه، أنا رجل مسلم، أنا بالله وبالقاضى. فصاح شريك بالنّصرانىّ: دعه. فنزل، وجاء فجلس إلى شريك، فقال شريك للمسلم: ما الذى بك؟ فقال أنا رجل أعمل الوشى، وكراء مثلى فى الشهر مائة درهم، أخذنى هذا فحبسنى أربعة أشهر فى طراز، وقد ضاع عيالى، ولم يعطنى شيئا، وطلبت اليوم أجرتى منه، فمدّنى وضربنى. وكشف عن ظهره، فإذا فيه آثار السّياط، فقال شريك للنّصرانىّ: قم فاجلس مع خصمك. فقال:
يا أبا عبد الله، أصلحك الله، أنا خادم السّيّدة،/مر به إلى الحبس. فقال له: قم ويلك، فاجلس مع خصمك. فقام، فجلس معه، فقال شريك: ما هذه الآثار التى فى ظهره؟ فقال: أنا ضربته بيدى. فألقى شريك كساءه، ودخل داره، فأخرج سوطا زنديّا، ثمّ ضرب بيده إلى مجامع ثوب النّصرانىّ، فألقاه، ثم جعل يضربه، ويقول:
والله لا ضربت بعدها مسلما. فهمّ أعوانه أن يخلّصوه، فقال شريك: من ههنا من صبيان الحىّ، خذوا هؤلاء إلى الحبس. فهربوا والنصرانىّ يبكى ويعصر عينيه، والسّوط يأخذه، ويقول له: يا ملعون. والنصرانىّ يقول: ستعلم. ثم ألقى السّوط من يده فى الدّهليز، وقال: يا أبا حفص، خذ فيما كنّا فيه، ما تقول فى العبد يتزوّج بغير إذن مولاه. كأنّه لم يصنع شيئا، فقام النصرانىّ إلى برذونه ليركبه، فاستعصى عليه، ولم يكن له أحد يأخذ بركابه، فجعل يضربه، وشريك يقول له: ويحك، ارفق به، فإنّه أطوع لله منك. فقلت له: سيكون لهذا عاقبة مكروهة. فقال: أعزّ أمر الله يعزّك الله. ودخل النّصرانىّ على موسى بن عيسى، فقال: من فعل بك هذا؟ فقال: شريك.
فقال: لا والله، مالى على شريك اعتراض، ولا أتعرّض له بشئ. ومضى النّصرانىّ من فوره ذلك إلى بغداد؛ ولم يعد.
قلت: هكذا كانت أحكام شريك وتصلّبه فى دين الله تعالى، وعدم مبالاته بأحد بعد ظهور الحق، ولو حصل له ما حصل، ومع ذلك فقد لامه أصحابه، وعتبوا عليه، وهجروه لكونه قبل القضاء، ودخل فيه، ورضى به آخرا بعد الإكراه، فكيف لو رأوا
стр. 1068
قضاة زمننا هذا، وتهافتهم على طلب القضاء، ورغبتهم فيه، وتنافسهم فى تحصيله، واتّخاذهم إيّاه حرفة يتكسّبون بها أغراض الدنيا، ويحصّلون أموال الناس من أىّ وجه كان، لا يبالى أحدهم بدينه إذا حصلت دنياه، ولا بآخرته إذا عمرت بالمال اولاه، ويتردّدون إلى أبواب الظّلمة الجهّال، ويبذلون لهم كرائم الأموال، فيرشون ويرتشون، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
***
٩٥٩ - شعبان بن على بن إبراهيم المصرىّ
شرف الدين (¬*)
ذكره ابن حجر، فى من مات من الأعيان فى سنة ثلاث وثمانمائة، فقال: سمع من أصحاب الفخر، وكان بصيرا بمذهبه، ودرّس فى العربيّة. وحصل له خلل فى عقله، ومع ذلك يدرّس ويتكلّم فى العلم.
***
٩٦٠ - شعيب بن إبراهيم السّفسينىّ
الفقيه أبو سعيد (¬**)
حدّث بمشهد أبى حنيفة، بباب الطّاق، ب «مناقب أبى حنيفة»، عن مصنّفه أبى عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخىّ، سنة ست وستين وخمسمائة.
وتوفّى بعد ذلك. رحمه الله تعالى.
***
٩٦١ - شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن
بن عبد الله بن راشد
القرشىّ الدّمشقىّ (¬***)
من أصحاب أبى حنيفة، رحمه الله تعالى. عدّه النّسائىّ فى «الثّقات» من أصحابه.
стр. 1069
وقال أحمد: جالس أبا حنيفة.
وذكره ابن حزم، فى باب الفقهاء بالشّام، بعد الصحابة، فى طبقة الأوزاعىّ، والوليد بن مسلم.
وروى له الشّيخان. وثّقه أحمد، وقال: ما أصحّ حديثه.
وقال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعىّ يقرّب شعيب بن إسحاق ويدنيه.
وقال ابن معين: هو مثل يونس، وعقيل (١). يعنى فى الزّهرىّ.
سمع أبا حنيفة، وهشام بن عروة، والأوزاعىّ، وابن جريج، فى خلق.
روى عنه اللّيث بن سعد، وهشام بن عمّار، وهشام بن خالد الأزرق،/فى جمع.
توفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة ثمان وتسعين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة.
***
٩٦٢ - شعيب بن أيّوب بن رزيق بن معبد
ابن شيطا الصّريفينىّ (¬*)
تفقّه على القاضى أبى خازم، وروى عنه، وعن عيسى بن أبان، وأبى أسامة حمّاد ابن أسامة، وزيد بن الحباب، وأقرانهم.
وروى عنه عبدان الأهوازىّ، ومحمد بن عبد الله الحضرمىّ مطيّن، وغيرهما، والله تعالى أعلم.
стр. 1070
وكان على قضاء واسط، وبها مات، سنة إحدى وستين ومائتين.
ووثّقه الدّارقطنىّ. قال ابن حبّان: كان يدلّس ويخطئ، فيما حكاه السّمعانىّ.
وذكره المزّىّ فى التّهذيب، وقال: روى عنه أبو داود حديثا واحدا. وله ترجمة واسعة.
***
٩٦٣ - شعيب بن سليمان بن سليم
ابن كيسان بن شعيب الكيسانىّ (¬*)
تقدّم ابنه سليمان (١).
وشعيب هذا من أصحاب محمد وأبى يوسف.
*قال شعيب: أملى علينا محمد بن الحسن، قال: قال أحد قضاتنا القاسم بن معن: إذا اختلف الزّوجان فى متاع البيت بينهما نصفين.
*وروى عنه ابنه أنّه قال: أملى علينا أبو يوسف، قال: قال أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: لا ينبغى للرّجل أن يحدّث من الحديث إلاّ بما يحفظه، من يوم سمعه إلى يوم يحدّث به.
ذكره ابن يونس فى «الغرباء الذين قدموا مصر»، فقال: كوفىّ قدم مصر.
روى عنه سعيد بن عمير (٢).
مات بمصر، سنة أربع ومائتين، فى شوال، رحمه الله تعالى.
***
٩٦٤ - شعيب بن سهيل الأرجونىّ،
يكنى أبا محمد (¬**)
ذكره ياقوت، فى «معجم البلدان»، فقال: رحل إلى المشرق، فلقى جماعة من
стр. 1071
أئمّة العلماء، وكان من أهل الفهم بالفقه والرّأى.
ولم يؤرّخ له وفاة ولا مولدا.
وقد أغفل ذكره صاحب «الجواهر». والله تعالى أعلم.
***
٩٦٥ - شقيق بن إبراهيم
أبو علىّ، البلخىّ (¬*)
الإمام الزاهد، العابد، المشهور بالولاية.
صحب أبا يوسف القاضى، وقرأ عليه كتاب «الصلاة».
ذكره أبو اللّيث فى «المقدّمة».
وهو أستاذ حاتم الأصمّ (١)، وقد تقدّم. وصحب أيضا إبراهيم بن أدهم.
وأسند عن أبى هاشم الأبلّىّ (٢)، عن أنس، رضى الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ ، قال: «من أخذ من الدّنيا من الحلال حاسبه الله، ومن أخذ من الحرام عذّبه الله، أفّ للدّنيا وما فيها من البلايا، حلالها حساب، وحرامها عقاب» (٣).
وهو أوّل من تكلّم فى كورة خراسان فى علوم الأحوال.
وكانت له دنيا واسعة، فخرج منها وتزهّد.
стр. 1072
قال ابن ابنه علىّ بن محمد بن شقيق: كان لجدّى ثلاثمائة قرية، قدّمها جميعا بين يديه.
وروى فى سبب توبته، أنّه كان من أبناء الأغنياء، فخرج فى تجارة إلى أرض التّرك، وهو حدث، فدخل بيت الأصنام، فرأى خادمها، فقال له: إنّ لك صانعا حيّا عالما قادرا، فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام، التى لا تضرّ ولا تنفع. فقال له: إن كان قادرا كما تقول، فهو يرزقك وأنت فى بلدك، فلم تعنّيت إلى هنا؟ فانتبه شقيق، وأخذ فى الطريق.
قال شقيق: خرجت من ثلاثمائة ألف درهم، ولبست الصّوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم، حتى لقيت عبد العزيز بن أبى روّاد، فقال لى: يا شقيق، ليس الشأن فى ليس الصّوف، وأكل خبز الشعير، إنّما الشأن فى المعرفة، وأن تعبد الله/ولا تشرك به شيئا. فقلت: فسّر لى هذا. فقال: يكون جميع ما تعمله خالصا لله تعالى، ثم تلا:
﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً .. ﴾. (١) الآية. وتكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى أيدى المخلوقين، ثم يكون الإخلاص منك فى جميع ما تعمله لله تعالى.
وقال شقيق: قرأت القرآن عشرين سنة، حتى ميّزت الدنيا من الآخرة، فأصبته فى حرفين، وهما فى قوله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ (٢).
ومحاسن شقيق وفضائله ومناقبه تتجاوز حدّ الحصر، وهى متحمّلة لأن تفرد بتأليف مستقلّ، وفى هذا القدر كفاية.
مات، رحمه الله تعالى، شهيدا، سنة أربع وتسعين ومائة.
***
٩٦٦ - شقيق بن علىّ بن إبراهيم الجرجانىّ (¬*)
ذكره حمزة (٣) فى «تاريخ جرجان» (٤).
стр. 1073
وذكر أنّه سمعه يقول: مات أبى فى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
وسيأتى أبوه فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
٩٦٧ - شهاب بن سيّار بن صاعد بن
سيّار بن يحيى بن أبى يحيى
ابن إدريس الكنانىّ الهروىّ (¬*)
أخو نصر، الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى. وجدّ صاعد، الآتى ذكره أيضا فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
٩٦٨ - شهدة بنت عمر بن أحمد بن هبة الله
ابن محمد بن هبة الله بن أحمد بن
يحيى بن أبى جرادة،
العقيلىّ الحلبىّ (¬**)
السيدة الجليلة أمّ محمد، ابنة الصاحب كمال الدّين أبى القاسم ابن العديم.
سمعت بحلب من الكاشغرىّ حضورا، وأجازها ثابت بن مشرّف، وغيره.
قال البرزاليّ: روت لنا عن الشيخ الحافظ ضياء الدين عمر بن بدر بن سعيد الموصلىّ حضورا، ولم يرد لنا عنه سواها.
وتزهّدت، وتركت اللّباس الفاخر من حين توفّى أخوها القاضى مجد الدين ابن العديم.
وتوفّيت بحلب، فى سنة تسع وسبعمائة.
وكان مولدها يوم عاشوراء، سنة إحدى وعشرين وستمائة.
стр. 1074
وكانت من النساء الخيّرات الفاضلات، رحمها الله تعالى.
***
٩٦٩ - شيبان بن الحسن بن شيبان
أبو القاسم، الحلبىّ (¬*)
قال الهمذانىّ: قرأ الفقه على قاضى القضاة أبى عبد الله (١)، وقرأ القرآن بقراءات، وقرأ النحو على أبى القاسم ابن برهان، والكلام على أبى علىّ بن الوليد.
وصار أحد الشّهود.
ووصف بالفقه، والتّحرّى (٢)، والأمانة، والمروءة.
وكان له ولد يكنى بأبى محمد الحسن، وقد تقدّم (٣)، وكان مليح الصّورة، فربّاه وأحسن تربيته، وقبلت شهادته وهو حدث السّنّ، وردّ إليه أبوه أمر تجارته، ففرّط تفريطا زائدا، ووصل، وأعطى، وأنفق مال أبيه، وتعدّى إلى ودائع كانت عنده، وبلغ أباه فعله فهجره. وكان يقول: قتلنى، وقتل نفسه. ومات الا بن فى الحريق الواقع فى سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وكان قد بلغ من العمر سبعا وعشرين سنة. وقضى أبوه معظم ما أتلفه على النّاس، وكان يقال لوالده: لو ترحّمت عليه. فيقول: وما ينفعه ترحّمى، وفى رقبته المظالم التى تقع لأجلها المضايقة، وتجرى بسببها المناقشة.
مات رحمه الله تعالى فى شهر/ربيع الأول، سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وقد بلغ وقد بلغ من العمر سبعا وسبعين سنة.
وكان محسنا فى الشّهادة، محتاطا فيها، ولا يشهد على امرأة. وعمّر مسجدا.
والله أعلم.
***
стр. 1075
حرف الصاد المهملة
٩٧٠ - صاعد بن أحمد بن أبى بكر بن أحمد الرّازىّ (¬*)
صاحب كتاب «جوامع الفقه»، وكتاب «الأحساب والأنساب».
كذا أفاده صاحب «الجواهر»، من غير زيادة.
***
٩٧١ - صاعد بن أسعد بن إسحاق بن محمد بن أميرك
المرغينانىّ، الملقّب ضياء الدين (¬**)
تقدّم أبوه، وجدّه (١)
قرأ عليه صاحب «الهداية» كتاب «الجامع» للتّرمذىّ، بمرغينان، بسماعه من برهان الأئمّة عبد العزيز بن عمر، بسماعه من أبى بكر محمد بن على بن حيدرة، بسماعه من علىّ بن أحمد بن محمد الخزاعىّ، بسماعه من أبى سعيد الهيثم بن كليب الشّاشىّ، بسماعه من التّرمذىّ.
ذكره صاحب «الهداية» فى «مشيخته»، وذكر له حديثا بسنده.
قال: وذكر الإمام ضياء الدّين هذا فيما قرأته عليه، وكتب بخطّه عن والده الشيخ الإمام أبى الحجّاج أسعد بن إسحاق، قال: أنشدنى لنفسه (٢):
إذا ضاق بى ظلّ الكرام ولم أجد … معوّل صدق كان فضلى معوّلى (٣)
تحوّلت عن تلك الدّيار وأهلها … وآثرت قول الشّاعر المتمثّل
إذا كنت فى دار يهينك أهلها … ولم تك مقبولا بها فتحوّل (٤)
***
стр. 1076
٩٧٢ - صاعد بن الحسين بن الحسن بن إسماعيل بن صاعد
ابن محمد بن أحمد بن عبد الله (¬*)
تقدّم أبوه الحسين، وجدّه الحسن، وجدّ أبيه إسماعيل (١)، وسيأتى صاعد أبو إسماعيل قريبا فى هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
سمع منه السّمعانىّ، وذكره فى «معجم شيوخه»، وذكر أنه توفّى بنيسابور، يوم الأحد، خامس شعبان، سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٧٣ - صاعد بن سيّار بن عبد الله بن
إبراهيم القاضى، أبو العلاء (¬**)
من أهل هراة.
سمع منه ابنه الفضل بن يحيى بن صاعد، وسيأتى الفضل، وأبوه يحيى، كلّ منهما فى بابه، إن شاء الله تعالى.
وسمع صاعد أيضا من أبى إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصارىّ، وغيره.
وقدم بغداد حاجّا، فى سنة تسع وخمسمائة.
وحدّث بها ب «كتاب التّرمذىّ»، وغيره.
وأملى بجامع القصر. وروى عنه محمد بن ناصر.
قال ابن النّجّار: روى لنا عنه أبو الفرج ابن كليب.
стр. 1077
مات سنة عشرين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٧٤ - صاعد بن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الجبّار
ابن محمد بن على بن محمد (¬*)
قاضى سارية مازندران (١).
قال أبو سعد: ولد فى صفر، سنة تسع وستين وأربعمائة.
وتفقّه ببخارى على القاضى أبى سعيد بن [أبى] (٢) الخطّاب.
وسمع بها من أبى سهل محمود بن محمد بن إسماعيل الخطيب، وغيره.
مات سنة نيّف وخمسمائة.
روى عنه أبو سعد السّمعانىّ. وذكره فى «الخيزرانىّ» بفتح الخاء وسكون الياء وضمّ الزّاى، وفتح الرّاء، وبعد الألف نون.
***
٩٧٥ - صاعد بن عبيد الله بن عبد الله بن أحمد
ابن محمد بن حسكان الحسكانىّ، أبو سعيد، الحذّاء (¬**)
/ - من بيت العلم والحديث، وأبوه محدّث أصحاب الرأى فى عصره. وسيأتى كلّ من أبيه وجدّه وأخيه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى.
стр. 1078
٩٧٦ - صاعد بن محمد بن إبراهيم
أبو العلاء، القزوينىّ (¬*)
نزيل خوزستان (١)، وقاضيها، وولى القضاء بعسكر مكرم (٢).
قال أبو سعد السّمعانىّ: وكان فاضلا عالما، أديبا شاعرا متفنّنا، روى عن أبيه محمد ابن إبراهيم قاضى قزوين، الآتى ذكره فى حرف الميم، بشئ يسير.
وذكره هبة الله بن المبارك، فى «معجم شيوخه». وروى بسنده إليه، إلى إبراهيم النّخعىّ، أنه قال: سئل ابن ابن عباس، رضى الله تعالى عنهما (٣): إنّى أدركت هذا العلم بلسان سئول، وقلب عقول.
ومن شعره، وكأنّه فى بلده خوزستان:
يا بلدة ليس فيها … للعلم والفضل سوق
وليس ينفق إلاّ … ملاعب وفسوق
أقول للصّحب عنها … حثّوا المطايا وسوقوا
أقبح بها من مكان … قد ضاع فيه الحقوق
وكلّ ودّ مراء … وكلّ برّ عقوق
أنّى تطيب فروع … تزرى بهنّ عروق
قال ابن النّجّار: تولّى القضاء بعسكر مكرّم، وكان فقيها فاضلا، على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه. وكان أبوه قاضيا بقزوين. وقدم صاعد بغداد، وحدّث بها عن أبيه بيسير. وكان له معرفة بالأدب والشّعر. وسمع منه هبة الله بن المبارك السّقطىّ.
وممّا ينسب إليه قوله (٤):
حضرت فما كان الوصول إليكم … فأكتم شوقى والفؤاد لديكم (٥)
стр. 1079
وإنّى وإن شطّت ديارى عنكم … لسانى رطب بالثّناء عليكم
قال ابن النّجّار: قرأت بخطّ صاعد بن محمد القزوينىّ، فى «مجموع» له، قال:
قصدت دار القاضيين أبى الحسن، وأبى جعفر، ابنى قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ، فالتقيت بأبى جعفر، وسألت عن أبى الحسن، فقال: عبر إلى الجانب الشّرقىّ، ليصلّى فى جامع الخليفة، فحصل لى هذان البيتان. كذا فى «الجواهر المضيّة».
***
٩٧٧ - صاعد بن محمد بن أحمد بن
عبيد الله، أبو العلاء، عماد الإسلام (¬*)
وقاضى نيسابور، وعالمها، وفقيهها، دام القضاء بها فيه وفى أولاده مدّة مديدة، وبيت الصّاعديّة فى تلك الدّيار وفى غيرها، مشهور بالعلم والفضيلة والرئاسة والقضاء والدّيانة، رحمهم الله تعالى.
ولد صاعد هذا بقرية أستوا، من نواحى نيسابور، فى ربيع الأوّل، سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
واختلف إلى أبى بكر الخوارزمىّ (١) فى الأدب، ودرس الفقه على جدّه شيخ الإسلام أبى نصر بن سهل القاضى، ولازم بعده القاضى أبا الهيثم.
قال الخطيب: وعزل عن قضاء نيسابور، وولى مكانه أبو الهيثم، وكان أحد شيوخه، فحدّثنى/علىّ بن المحسّن التّنوخىّ، قال: لمّا عزل صاعد بن محمد عن قضاء نيسابور، وولى مكانه شيخه أبو الهيثم المذكور، كتب إليه أبو بكر الخوارزمىّ هذين البيتين:
وإذا لم يكن من الصّرف بدّ … فليكن بالكبار لا بالصّغار
وإذا كانت المحاسن بعد الصّ … رف محروسة فليس بعار
стр. 1080
*وله كتاب سمّاه «الاعتقاد»، ذكر فيه عن عبد الملك بن أبى الشّوارب، أنّه أشار إلى قصرهم العتيق بالبصرة، وقال: خرج من هذه الدّار سبعون قاضيا على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، كلّهم كانوا يرون إثبات القدر، وأنّ الله خالق الخير والشّرّ، ويروون ذلك عن أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد، وزفر، وأصحابهم.
توفّى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، على الصّحيح.
وكان رحمه الله تعالى عالما صدوقا، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبى حنيفة بخراسان.
وكان يعرف بالأستوائىّ، وفى هذا الباب ذكره السّمعانىّ، وسيأتى ذكر هذه النّسبة فى محلّه مفصّلا.
***
٩٧٨ - صاعد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العلاء
القاضى، البخارىّ، الأصبهانىّ (¬*)
من أهل أصبهان، ومفتيهم.
قال السّمعانىّ فى وصفه: الإمام المقدّم فى زمانه على أقرانه؛ فضلا، وعلما، وديانة، وزهدا، وتواضعا.
ولد فى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
وتفقّه على مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، وبرع فيه حتى صار مفتى أصبهان.
قال أبو زكريّا ابن منده، فى «تاريخ أصبهان»: وقتل فى الجامع العتيق، يوم عيد الفطر، من سنة اثنتين وخمسمائة، قتله باطنىّ، وقتل به. رحمه الله تعالى.
***
٩٧٩ - صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد
ابن محمد، أبو العلاء، قاضى القضاة (¬**)
الخطيب المدرّس، أحد وجوه الدّوحة الصّاعديّة فى عصره.
стр. 1081
سمع من أبيه، وجدّه، وأقاربه.
وخرّج له صالح المؤدّب «الأربعين فى مناقب أبى حنيفة وأحاديثه».
وكانت وفاته فى رمضان، سنة ست وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
٩٨٠ - صاعد بن منصور بن علىّ الكرمانىّ (¬*)
صاحب كتاب «الأجناس» (١)، حدّث ببعضه عنه فى بغداد، محمّد بن على بن عبد الله (٢) بن أبى حنيفة الدّستجردىّ (٣)، فسمعه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسروا البلخىّ، رحمه الله تعالى.
***
٩٨١ - صالح بن إبراهيم بن أبى بكر بن ناصر
-ويقال قاسم-الحورانىّ، ثم الصّالحىّ،
أبو محمد الحافظىّ
سمع من ابن أبى عمر، والفخر، وابن شيبان، وأبى بكر الهروىّ.
وحدّث عنه بالسّماع أبو إسحاق التّنوخىّ.
وذكره البرزاليّ، فى «معجمه»، فقال: كان رجلا خيّرا، له محفوظ، وهو مكثر عن الفخر ابن البخارىّ.
ومات فى ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
رحمه الله تعالى.
***
стр. 1082
٩٨٢ - صالح بن إبراهيم بن محمد بن حاجّى
ابن عبد الله، الشيخ صلاح الدين،
أبو البقاء الزّرعىّ
الفقيه، المحدّث، النحوى.
ولد خارج القاهرة، سنة ست وسبعمائة.
وسمع وحدّث وتفقّه على علماء عصره. وبرع فى الفقه والعربية والحديث، وغير ذلك.
ومات فى عوده من الحج، بوادى الصّفراء (١)، فى أواخر ذى الحجّة سنة ثمان وستين وسبعمائة، بعد أن حدّث ودرّس سنين، كذا فى «الغرف العليّة».
***
٩٨٣ - صالح بن عبد الله بن جعفر بن على بن
صالح الأسدى، محيى الدين، ابن الصّبّاغ، الكوفىّ (¬*)
ولد فى ربيع الآخر، سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وذكره التّاج عبد الباقى فى «ذيل الوفيات»، فقال: كان فريدا فى علوم التفسير، والفقه، والفرائض، والأدب، نادرة العراق فى ذلك، مع الزهد والفضل والورع، ألقى «الكشّاف» دروسا من صدره ثمان مرات، مع بحث وتدقيق، وإيراد وتشكيك.
وطلب لرياسة الحنفيّة بالمستنصريّة، فامتنع. ومات سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وله ثمان وثمانون سنة.
وذكره الصّفدىّ، تبعا للذّهبىّ، فى حرف العين المهملة، فقال: عبد الله بن جعفر.
قال الحافظ السّيوطىّ: وقد التبس عليه اسمه باسم أبيه.
قلت: وقد ذكره الصّفدىّ، فى «أعيان العصر» فى حرف الصّاد كما هنا. وقال
стр. 1083
فى وصفه: الشيخ الإمام العالم الزاهد، محيى الدين أبو عبد الله الأسدى الكوفىّ الحنفىّ، كان فقيه بلده وإمامها فى أنواع العلوم والتصوّف والأدب والزهد، طلب لتدريس المستنصريّة مرارا فامتنع، وأجاز له الصّغانىّ فى سنة خمسين وستمائة. ثم أرّخ وفاته كما هنا. ثم ذكره فى الكتاب المذكور فى من اسمه عبد الله، وأعاد الترجمة بمعناها، وهو وهم، والله تعالى أعلم.
***
٩٨٤ - صالح بن عبد الوهّاب بن أحمد بن أبى الفتح
ابن سحنون الخطيب، تقىّ الدين، أبو البقاء (¬*)
قال فى «الدّرر»: سمع من ابن عبد الدّائم وغيره، وخطب بجامع النّيرب (١)، وكان فصيحا.
مات فى رجب، سنة سبعمائة وخمسة عشر.
وذكره اليونينىّ، فى «ذيله على مرآة الزمان»، فقال: مولده يوم الأربعاء، عاشر صفر، سنة سبع وخمسين وستمائة (٢)، بجامع النّيرب، ونظم والده فى اسمه عند ولادته هذين البيتين، وهما:
تيمّنت فيه غبطة باسم صالح … فسمّيته مستهديا برشاده
عسى الله فينا أن يمنّ بفضله … فيحييه عبدا صالحا من عباده
وذكره الصّفدىّ، فى «أعيان العصر»، وقال فى وصفه: كان ذا هيئة مليحة، وخطابة فصيحة، وفيه تودّد للأنام، وسماحة يدخل بها فى زمرة الكرام. وكان يجلس فى حانوت الشّهود تحت القلعة، وينفّق من رقاقه بحسن خلعه كلّ سلعة. ولم يزل إلى أن حلّ الخطب بالخطيب، وجنى الموت غصنه الرّطيب.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى ثانى عشرى شهر رجب الفرد، سنة عشر وسبعمائة.
стр. 1084
وولى الخطابة مكانه ولده مجد الدين إبراهيم، على عادة أبيه وجدّه. انتهى.
وبين تاريخى وفاته/لابن حجر وللصّفدىّ تفاوت، خمس سنوات (١) كما ترى، والله تعالى أعلم.
***
٩٨٥ - صالح بن قاسم بن أحمد بن أسعد بن محمد بن
الفضل اليمانىّ الصّنعانىّ، ويعرف بالشيخ صالح
ولد فى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، بمخلاف صنعاء.
وحفظ القرآن الكريم، وغيره، واشتغل هناك قليلا فى الفقه، والعربية، وأصول الدين.
ثمّ ارتحل فى سنة ثلاث وخمسين، وحجّ وجاور، ثم ركب البحر إلى القاهرة، فدخلها فى رمضان، سنة خمس وخمسين، فلازم التّقىّ الشّمنّىّ فى الفقه والعربيّة، وكان ممّا أخذه عنه «حاشيته للمعنى»، و «شرحه للنّقاية»، وكتبهما بخطّه.
وكذا أخذ المنطق، والمعانى، والبيان، وأصول الدين، وغيرها عن التّقىّ الحصنىّ.
***
٩٨٦ - صالح بن منصور، الإمام (¬*)
الخطيب بجامع الكوفة.
أستاذ محمد بن يحيى بن هبة الله أبى عبد الله، مدرّس المستنصريّة.
***
٩٨٧ - صالح التّرجمانىّ (¬**)
* سئل عن رجل قيل له: إنّك تدخل على فلانة فى دار فلان، وتجامعها فيها.
стр. 1085
فحلف وقال: إن دخلت تلك الدّار لفلانة فامرأته طالق ثلاثا. فلو دخل تلك الدّار لأمر آخر، لا لتلك المرأة، أيحنث فى يمينه، أم لا؟ فقال: لا. كذا فى «الجواهر»، من غير زيادة. والله تعالى أعلم.
***
٩٨٨ - صالح الرّومىّ، المعروف بقرا صالح (¬*)
ومعناه بالعربيّة: صالح الأسمر.
أخذ عن فضلاء بلاده، واشتغل، ودأب، وحصّل، ودرّس بإحدى الثّمان، وغيرها.
وتوفّى سنة أربع وأربعين وتسعمائة. وكان كاسمه صالحا. رحمه الله تعالى.
***
٩٨٩ - الصّدّيق بن على بن محمد بن على القاضى،
الفقيه، العلاّمة، رضىّ الدين،
الزّبيدىّ، المعروف بابن الخطيب
كان فاضلا، بارعا فى العربيّة، والمعانى والبيان، والمنطق، والأصلين، والتفسير، والفقه.
وولى القضاء بزبيد ودرّس، وأفاد.
وكان فى تلك البلاد رئيس الحنفيّة ورأسهم، محبّا فى أهل مذهبه، معظّما لهم، وله فى القلوب موقع وجلالة، مع الديانة والصّيانة، والعفّة والنّزاهة.
مات فى شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
٩٩٠ - صرغتمش، الأمير، سيف الدين النّاصرىّ (¬**)
رأس نوبة، كان جميل الصّورة، وصفات الحسن فيه محصورة، محيّاه
стр. 1086
كالبدر السّافر فى الظلام، أو الشمس إذا هى برزت من خلف الغمام.
كتب وقرا، وأضاف أهل العلم وقرى، وعمّر المدرسة المعروفة به بالقاهرة، وجعل نجوم محاسنها فى الإبداع زاهرة.
وكان يتأدّى القرآن العظيم على المشايخ، ويحبّ أن يكون فى التجويد ذا قدم راسخ، إلاّ أن أخلاقه كان فيها شراسة، ونفسه فيها على احتمال الأذى نفاسه، فأقدم على عزل القضاة، واتّبع السلطان فى ذلك رضاه؛ لأنّه كان قد انفرد بالتّدبير، وثقلت وطأته على الدّولة حتى خفّ عندها ثبير، وسالمته الأيّام، وتيقّظ سعده والناس عنه نيام، فكان مع جماله وبطشه،/يغلو عند من يعتبره بأرشه:
كالبدر حسنا وقد يعاوده … عبوس ليث العرين فى عنده (١)
كأنّما مبرم القضاء به … من رسله والحمام من رصده
ولم يزل عالى الكعب، مالى القلوب بالرّعب، حتى أخذ أخذة رابية. ولم تكن أنياب النّوب عنه نائية، فأمسكه الناصر حسن فى العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكان ذلك آخر العهد به. رحمه الله تعالى.
وكان قد عمّر تلك المدرسة المشهورة به، وبالغ فى عمارتها وزخرفتها.
وكان يتعصّب لمذهبه، ويؤثر الفضلاء ويقرّبهم، ويسأل مسائل فى اللغة والفقه، ويعظم العجم ويؤثرهم.
وكان قد انفرد بالحديث فى أمر الأوقاف، واهتمّ بها، وعمّرت فى أيّامه.
قال الصّلاح الصّفدىّ: ووجدت بخطّه فى حائط المدرسة السّلطانية بحلب مكتوبا:
أبدا تستردّ ما تهب الدّن … يا فيا ليت جودها كان بخلا
وكتبه صرغتمش النّاصرىّ. فلما قرأت ذلك عجبت من هذا الاتّفاق، فكأنه كاشف نفسه بما وقع له، واستردّت ما وهبته الدنيا، وأخذ السّلطان من أمواله وحواصله شيئا يعجز الوصف عنه.
قال الصّفدىّ: وقد كتبت قصيدة أمدحه بها، ولكن ما جهّزتها إليه، وهى:
يا همّ لا تدخل إلى خاطرى … فإنّ لى صرغتمش النّاصرى
قد زيّن الله الليالى به … لأنّه كالقمر الزّاهر
стр. 1087
وكمّل الله المعالى به … فأصبحت فى رونق باهر
والملك قد أضحى به فى حمى … لأنّه كالأسد الخادر
غلّ يد الظّلم وعدوانه … وكفّ كفّ الخائن الجائر
مسدّد الآراء فى فعله … لأنّه ذو باطن طاهر
ما أبصر الناس ولم يسمعوا … بمثله فى الزمن الغابر
سيوفه إن سلّها فى الوغى … كبارق تحت الدّجى طائر
يغمدها فى مهجات العدا … فتكتسى ثوب الدّم المائر
يمينه للجود معتادة … قد أخجلت صوب الحيا الماطر
كواكب السّعد له قد غدت … تخدمه فى الفلك الدّائر
أنشا له مدرسة حسنها … بين الورى كالمثل السّائر
فسيحة الأرجاء قد زخرفت … بكلّ لون راق للنّاظر
رخامها مختلف لونه … كمثل روض يانع زاهر
وذهنه متّقد بالذّكا … لأنّه ذو خاطر حاضر
وعلمه زاد على غيره … كلجّ بحر طافح زاخر
/يسبق برق الجوّ إدراكه … لا كامرئ فى جهله عاثر
يقول من يسمع ألفاظه … كم ترك الأوّل للآخر
فوصفه أعجز كلّ الورى … من ناظم القول ومن ناثر
إنّ الثّنا فى وصفه قد غدا … غنيمة الوارد والصّادر
تلهو به الرّكبان فى سيرهم … لأنّه أعجوبة السّامر
يلقى الذى يسعى إلى بابه … بنائل من جوده الغامر
فالله يرعاه ولم ينسه … عند خطوب الزمن الغادر
كذا نقلت هذه الترجمة من «أعيان العصر»، للصّلاح الصّفدىّ، وحذفت منها ما لا تمسّ الحاجة إليه. وهذا القدر من الصّلاح الصّفدىّ، فى مدح صاحب الترجمة، يدلّ على أنّه كان ذا فضل وافر، وإحسان متكاثر، وأنّه حرىّ بأن يعدّ فى جملة فضلاء الحنفية، الذين بفضلهم يقتدى، وبعلمهم يهتدى، والفضل ما شهدت به الأعداء؛ فإنّ غالب شافعيّة ذلك العصر كانوا لا يحبّونه، وفى المدح لا ينصفونه؛ لما ذكرناه من ميله إلى أفاضل العجم، كالعلاّمة الإتقانىّ وأضرابه، وتعصّبه لأهل مذهبه. ولا
стр. 1088
تلتفت أيها الواقف على كلام الصّفدىّ هذا، إلى ما فيه من البلايا المخبّأة فى الزّوايا، فقد أوضحنا لك السّبب، والله يسامح الجميع، ويغفر لهم، بمنّه ولطفه.
***
٩٩١ - صقر بن أبى على الحسن
ابن إبراهيم الدّميرىّ (¬*)
الإمام العلاّمة، خامس مدرّسى السّيوفيّة بالقاهرة.
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
وتفقّه على العلاّمة عبد الله بن (١) محمد بن (١) سعد الله الجريرىّ (٢)، وعلى الفقيه أبى محمد عبد الوهّاب بن يوسف، وسمع الحديث من أبى عبد الله ابن برّىّ، وأبى الفضل محمد بن يوسف الغزنوىّ.
مات فى مستهلّ ذى القعدة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ودفن بالقرافة، رحمه الله تعالى.
***
٩٩٢ - صفر شاه الرّومىّ (¬**)
كان رجلا فاضلا عالما، له يد طولى فى أكثر الفنون، حتى يقال: إن المولى شمس الدين الفنارىّ أرسل إليه يسأله عن مواضع مشكلة من العلوم العقليّة، فكتب أجوبتها وأرسلها إليه، وكتب مع الجواب يعتذر إليه، ويقول: إنّه ما أجاب إلاّ عملا بالقول المشهور: المأمور معذور.
وله «خطب»، و «رسائل»، وغير ذلك، رحمه الله تعالى.
***
стр. 1089
٩٩٣ - صنع الله أفندى (¬*)
ابن قاضى القضاة جعفر أفندى، أحد قضاة العسكر المشهورين فى الدّيار الرّوميّة، بل فى جميع الديار الإسلامية، بالدين والصلاح والتّقوى والمروءة والعلم والعمل ومكارم الأخلاق.
نشأ من صغره فى مهد الأمانة، وحجر الصّيانة، وملازمة القراءة أوّلا فى القرآن الكريم، ثم فى الكتب المعتبرة والمتون المحرّرة، والشّروح المشهورة بالتحقيق، والحواشى المعروفة بالتّدقيق، وكان لا يملّ من المطالعة والمراجعة، والاشتغال والإشغال.
وكانت أيّامه كلها فى إقبال، وبلوغ آمال، تخدمه السّعود،/وتعينه الجدود، إلى أن بلغ مبالغ الرجال، وفاق الأقران والأمثال، حتى كان الإمام العلاّمة، والقدوة الفهّامة، صاحب «التفسير» الذى سارت بذكره الرّكبان، وأذعن له كلّ قاص ودان، مفتى الديار الروميّة، والممالك الإسلامية، أبو السّعود العمادىّ، رحمه الله تعالى، يراعيه ويكرمه، ويعتنى به ويقدّمه، ويرجّحه على سائر أقرانه، وأصحابه وإخوانه، ويرى مخايل النّجابة ظاهرة عليه، وعيون التّوفيق ناظرة إليه، وكان كثيرا ما يحكّمه فى التّرجيح بين الأفاضل، والمحقّقين الأماثل، ويرضى بحكمه، ويثنى على دقّة فهمه، وقد حقّق الله تعالى رجاءه فيه، وجعله قائما مقامه وناصرا له على من يعاديه.
ثم بعد أن حصّل من الفضائل ما حصّل، وأنعم الله تعالى عليه بما أمّل، وصار مدرّسا فى مدارس متعدّدة، أجلّها قدرا، وأشهرها ذكرا، مدرسة الوالدة بمدينة اسكى دار، حميت عن البوار، وهى والدة السلطان مراد خان، تغمّدهما الله بالرّحمة والرّضوان، حتى إنها كانت أجلّ من السّليميّة والسّليمانيّة وغيرهما من المدارس المنسوبة إلى آل عثمان، أدام الله تعالى دولتهم إلى آخر الزمان، وكان صاحب الترجمة أجلّ من وليها من المدرّسين، وكان يلقى بها الدّروس للخاصّة والعامّة، من غير مانع ولا مدافع، بخلاف أكثر المدرّسين بالديار الرومية، فإنّ من عادتهم أن لا يمكّنوا أحدا من حضور دروسهم، سوى تلاميذهم المخصوصين بهم، ولم يزل بهذه المدرسة يفيد الطّلاّب، ويباحث أولى الألباب، ولا يبخل على أحد بفوائده، والتقاط فرائده، ولا يتكبّر على أحد فى مباحثة
стр. 1090
ولا فى مناظرة، وإذا ظهر له الحقّ سلّم له وانقاد إليه، من غير تعصّب ولا عناد، كما جرت به عادة السّلف، وعادة المنصفين من الخلف.
ثمّ بعد مدّة فوّضوا إليه قضاء بروسة، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء إصطنبول بولاية أناطولى، ثم قضاء العسكر بولاية روميلى، ولم يتخلّل هذه الولايات عزل ولا ما يوجب العزل؛ لأنّ سيرته كانت فى الجميع حميدة، وأفعاله سديدة، لا يعطى المناصب إلاّ لأهلها، ولا يضع الأمور إلاّ فى محلّها، يقرّب أصحاب الفضل والكمال، ويبعد أصحاب الجهل والضّلال، ويعظّم العلماء ويرفع مقامهم، ويقبل عليهم، وينظر بعين العناية إليهم. وأمّا الرّشوة فما كانت فى أيّامه تذكر إلاّ لتنكر، ولا يسأل عنها إلاّ ليهان من يأخذ منها، وقد وقع الإجماع، فى سائر البقاع، على أنّ الله تعالى قد طهّر منها يده ولسانه، وأتباعه وأعوانه، ولا شكّ ولا ريب أنّ العفّة عن الرّشوة فى مثل هذه الأيام، نعمة كبرى، وسعادة عظمى، قلّ من يوفّق لها، ويوصف بها، وأنّ أخذها من كبائر الذنوب، وقبائح العيوب، التى توقع فى المهالك، وتخرب الممالك، فالحمد لله الذى خصّه بأحسن الأوصاف، وأنعم عليه بجزيل الألطاف.
ولم يزل سالكا فى هذه الطريق، مصحوبا من الله تعالى بالتوفيق، إلى أن فرغت المدّة، وانقضت العدّة، وأصاب السلطان عين الكمال، وجاءه مستوفى الآجال، وانتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وجلس على سرير الملك مكانه، وولى خلافته وسلطانه، ولده الأكبر، وغصنه الأنضر، السلطان محمد خان، أدام الله تعالى دولته إلى آخر الزمان،/ونصره وأيّده على أهل الكفر والطّغيان، فأشار عليه بعض ثقاته أن يعزل سائر القضاة والأمراء، وأمراء، الأمراء، والحكّام والعمّال، وغيرهم من سائر المناصب، فعمل برأيه، وما أبقى منهم إلاّ القليل، وكان صاحب الترجمة ممّن شمله هذا العموم، وتأسّف الناس على أيّامه، وعلى ما فقدوه من عدله فى أحكامه، وصاروا يبتهلون إلى الله تعالى، ويسألونه أن يعيد عليهم ولايته.
واستمرّ مقيما فى منزله، مكبّا على المطالعة والمراجعة، والتّقرير والتّحرير، والتّسويد والتّبييض، والتأليف والتّصنيف، لا يخرج من المنزل إلاّ إلى جمعة أو جماعة، أو عيادة مريض، أو زيارة أخ فى الله تعالى، وكثيرا ما كانوا يسألونه فى قبول ما يختاره من المناصب الشريفة فلا يقبل، ويرمون عليه فلا يرضى، ويدفعهم بالتى هى أحسن، وكان مع ذلك لا ينسى نصيبه من الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، بحسب الإمكان.