← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وما أحس وأصدق قول الصّاحب، يعنى صاحب الترجمة (١): إنّ خير المدّاح من مدحته … شعراء البلاد فى كلّ ناد وكان أبو بكر الخوارزمىّ يقول (٢): إنّ مولانا الصّاحب، نشأ من الوزارة فى حجرها، ودبّ ودرج فى وكرها، ورضع أفاويق درّها، وورثها أباه، كما قال أبو سعيد الرّستمىّ: ورث الوزارة كابرا عن كابر … موصولة الإسناد بالإسناد /يروى عن العبّاس عبّاد وزا … رته وإسماعيل عن عبّاد قال: ولمّا ملك فخر الدّولة، واستعفى الصّاحب من الوزارة، قال له: لك فى هذه الدّولة من إرث الوزارة، ما لنا فيه من إرث الإمارة، فسبيل كلّ منّا أن يحتفظ بحقّه. وقال أبو عبد الله محمد بن حامد الحامدىّ (٣): عهدى بأبى محمد الخازن ماثلا بين يدى الصّاحب، ينشده قصيدة له فيه، أوّلها: هذا فؤادك نهبى بين أهواء … وذاك رأيك شورى بين آراء (٤) هواك بين العيون النّجل مقتسم … داء لعمرك ما أبلاه من داء لا تستقرّ بأرض أو تسير إلى … أخرى بشخص قريب عزمه ناء يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو … ما بالعذيب ويوما بالخليصاء وتارة تنتحى نجدا وآونة … شعب الغوير ويوما قصر تيماء (٥) قال: فرأيت الصّاحب مقبلا عليه بمجامعه، حسن الإصغاء إلى إنشاده، مستعيدا أكثر أبياته، مظهرا من الإعجاب والاهتزاز له ما يعجب الحاضرين، فلمّا بلغ قوله: أدعى بأسماء نبزا فى قبائلها … كأنّ أسماء أضحت بعض أسمائى

стр. 1122

أطلعت شعرى وألقت شعرها طربا … فألّفا بين إصباح وإمساء زحف على دسته طربا. فلما بلغ قوله فى المدح: لو أنّ سحبان باراه لأسحبه … على خطابته أذيال فأفاء أرى الأقاليم قد ألقت مقالدها … إليه مستبقات أىّ إلقاء فساس سبعتها منه بأربعة … أمر ونهى وتثبيت وإمضاء كذاك توحيده ألوى بأربعة … كفر وجبر وتشبيه وإرجاء جعل يحرّك رأسه، ويستحسن ذلك، فلمّا أنشد: نعم تجنّب «لا» يوم العطاء كما … تجنّب ابن عطاء لثغة الرّاء استعاده وصفّق بيديه. ولمّا ختمها بهذه الأبيات: أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها … أحسن ببهجة إطرابى وإطرائى ومن منائح مولانا مدائحه … لأنّ من زنده قدحى وإيرائى فخذ إليك ابن عبّاد محبّرة … لا البحترىّ يدانيها ولا الطّائى قال: أحسنت أحسنت، والله أنت. وتناول النّسخة، وتشاغل بإعادة نظره فيها، ثم أمر له بخلع وحملان وصلة وافرة. وروى عن الصّاحب، أنّه قال (١): حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا (٢) شهر رمضان، وقد حضره الفقهاء والمتكلّمون للمناظرة، وأنا إذ ذاك فى ريعان شبابى، فلمّا تقوّض المجلس، وانصرف القوم، وقد حلّ الإفطار، أنكرت ذلك فيما بينى وبين نفسى، واستقبحت إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين، مع وفور رياسته، واتّساع حاله، واعتقدت أن لا أخلّ بما أخلّ به إذا قمت يوما مقامه. فقال النّاقل: فكان الصّاحب /لا يدخل عليه فى شهر رمضان بعد العصر (٣) كائنا من كان، فيخرج من داره إلاّ بعد الإفطار عنده، وكانت داره لا تخلو فى كلّ ليلة من ليالى شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها، وكانت صلاته وصدقاته وقرباته فى هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها فى جميع شهور السنة.

стр. 1123

وعن أبى منصور الدّينورىّ، أنّه قال (١): أهدى العميرىّ قاضى قزوين، إلى الصّاحب كتبا، وكتب معها قوله: العميرىّ عبد كافى الكفاة … ومن اعتدّ فى وجوه القضاة خدم المجلس الرّفيع بكتب … مفعمات من حسنها مترعات فوقّع تحت البيتين: قد قبلنا من الجميع كتابا … ورددنا لوقتنا الباقيات (٢) لست أستغنم الكبير فطبعى … قول خذ ليس مذهبى قول هات (٣) وكتب إليه بعض العلويّة (٤)، يخبره بأنّه رزق مولودا، ويسأله أن يسمّيه ويكنّيه. فوقّع فى رقعته: أسعدك الله بالفارس الجديد، والطالع السّعيد، فقد والله ملأ العين قرّة، والنفس مسرّة مستقرّة، والاسم علىّ؛ ليعلى الله ذكره، والكنية أبو الحسن، ليحسن الله أمره، فإنّى أرجو له فضل جدّه، وسعادة جدّه، وقد بعثت لتعويذه دينارا من مائة مثقال، قصدت به مقصد الفال، رجاء أن يعيش مائة عام، ويخلص خلاص الذّهب الإبريز من نوب الأنام، والسّلام. وعن أبى النّصر العتبىّ، أنّه قال (٥): كتب بعض أصحاب الصّاحب رقعة إليه فى حاجة، فوقّع فيها، ولمّا ردّت إليه لم ير فيها توقيعا، وقد تواترت الأخبار بوقوع التّوقيع فيها، فعرضها على أبى العباس الضّبّىّ، فما زال يتصفّحها حتى عثر بالتّوقيع، وهو ألف واحدة، وكان فى الرّقعة: فإن رأى مولانا أن ينعم بكذا فعل. فأثبت الصّاحب أمام «فعل» ألفا، يعنى: «أفعل». وقال أبو نصر سهل بن المرزبان (٦): كان الصّاحب إذا شرب ماء بثلج، أنشد على أثره:

стр. 1124

قعقعة الثّلج بماء عذب … تستخرج الحمد من اقصى القلب ثم يقول: اللهمّ جدّد اللّعن على يزيد. وانتحل (١) أحد المتشاعرين شعرا له، وبلغه ذلك، فقال: بلّغوه عنّى: سرقت شعرى وغيرى … يضام فيه ويخدع فسوف أجزيك صفعا … يكدّ رأسا وأخدع فسارق المال يقطع … وسارق الشّعر يصفع فلما سمع المنتحل ذلك، اتخذ الليل جملا، وهرب من الرّىّ. وعن القاضى أبى الحسن على بن عبد العزيز الجرجانىّ (٢)، أنّه قال: إنّ الصّاحب كان يقسم لى من إقباله وإكرامه بجرجان، أكثر ممّا يتلقّانى به فى سائر البلاد، وقد استعفيت يوما من فرط تحفّيه بى، وتواضعه لى، فأنشدنى: أكرم أخاك بأرض مولده … وأمدّه من فعلك الحسن /فالعزّ مطلوب وملتمس … وأعزّه ما نيل فى الوطن ثم قال لى: قد فرغت من هذا المعنى فى العينيّة. فقلت: لعلّ مولانا يريد قولى: وشيّدت مجدى بين قومى فلم أقل … ألا ليت قومى يعلمون صنيعى فقال: ما أردت غيره. والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٣). وعن عون الهمذانىّ، قال (٤): أتى الصّاحب بغلام مثاقف، فلعب بين يديه، فاستحسن صورته، وأعجب بمثاقفته، فقال لأصحابه: قولوا فى وصفه. فلم يصنعوا شيئا، فقال الصّاحب، رحمه الله تعالى: ومثاقف فى غاية الحذق … فاق حسان الغرب والشرق

стр. 1125

شبّهته والسّيف فى كفّه … بالبدر إذ يلعب بالبرق ومن شعر الصّاحب، ما أنشده أبو سعد بن دوست الفقيه، وهو (١): كم نعمة عندك موفورة … لله فاشكر يا ابن عبّاد قم فالتمس زادك وهو التّقى … لن تسلك الطّرق بلا زاد ولمّا أتت الصّاحب البشارة بسبطه أبى الحسن عبّاد بن على الحسنىّ، أنشأ يقول (٢): أحمد الله لبشرى … أقبلت عند العشىّ إذ حبانى الله سبطا … هو سبط للنّبىّ مرحبا ثمّت أهلا … بغلام هاشمىّ نبوىّ علوىّ … حسنىّ صاحبىّ ثم قال: الحمد لله حمدا دائما أبدا … إذ صار سبط رسول الله لى ولدا فقال أبو محمد الخازن قصيدة على وزنه ورويّه، أوّلها: بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا … وكوكب المجد فى أفق العلا صعدا وقد تفرّغ فى أرض الوزارة عن … دوح الرّسالة غصن مورق رشدا لله أيّة شمس للعلا ولدت … نجما وغابة عزّ أطلعت أسدا وعنصر من رسول الله واشجه … كريم عنصر إسماعيل فاتّحدا وبضعة من أمير المؤمنين زكت … أصلا وفرعا وصحّت لحمة وسدى ومثل هذى السّعادات القويّة لا … يحوزها غيره دامت له أبدا يا دهره حقّ أن تزهى بمولده … فمثله منذ كان الدّهر ما ولدا تعجّبوا من هلال العيد يطلع فى … شعبان أمر عجيب قطّ ما عهدا فمن موال يوالى الحمد مبتهلا … ومخلص يستديم الشكر مجتهدا وكادت الغادة الهيفاء من طرب … تعطى مبشّرها الإرهاف والغيدا

стр. 1126

فلا رعى الله نفسا لم تسرّ بها … ولا وقاها وغشّاها رداء ردى وذى ضغائن طارت روحه شفقا … منه وطاحت شظايا نفسه قددا /علما بأنّ الحسام الصّاحبىّ غدا … مجرّدا والشّهاب الفاطمىّ بدا وأنّه انسدّ شعب كان منصدعا … به وأمرع شعب كان مختضدا (١) وأرفع المجد أعيانا وأسمعه … مجد يناسب فيه الوالد الولدا فليهنئ الصّاحب المولود ولترد السّ … عود تجلو عليه الفارس النّجدا (٢) لم يتّخذ ولدا إلاّ مبالغة … فى صدق توحيد من لم يتّخذ ولدا قال الثّعالبىّ: ما أشرف معنى هذا البيت وأبدعه وأبرعه. وخذ إليك عروسا بنت ليلتها … من خادم مخلص ودّا ومعتقدا أهديتها عفو طبعى وانتحيت بها … سحرا وإن كنت لم أنفث له عقدا وازنت ما قلته شكرا لربّك إذ … جاء المبشّر بيتا سار واطّردا الحمد لله حمدا دائما أبدا … إذ صار سبط رسول الله لى ولدا وقال أبو الحسن الجوهرىّ، فى التهنئة أيضا قصيدته التى منها (٣): كافى الكفاة بقصد من صرائمه … حامى الحماة بحصد من مناصله ما زال يخطب منه الدّين مجتهدا … قربى يوطّد من عليا وسائله وكان بعد رسول الله كافله … فصار جدّ بنيه بعد كافله هلمّ للخبر المأثور مسنده … فى الطّالقان فقرّت عين ناقله فذلك الكنز عبّاد وقد وضحت … عنه الإمامة فى أولى مخائله قال الثّعالبىّ: لمّا روت الشّيعة أنّ بالطّالقان كنزا من ولد فاطمة، يملأ الله به الأرض عدلا، كما ملئت جورا، والصاحب من قرية الطّالقان من قرى أصبهان، ورزق سبطا فاطميّا، تأوّلوا له هذا الخبر، وأنا برئ من عهدته. الصّاحبىّ نجارا فى مطالعه … والطّالبىّ غرارا فى مقاتله يهنى الوزير ظبى فى وجه صارمه … من هاشم وشبا فى حدّ عامله

стр. 1127

وقال عبد الصّمد (١) بن بابك قصيدة، منها: كساك الصّوم أعمار الليالى … وأعقبك الغنيمة فى المآب ولا زالت سعودك فى خلود … تبارى بالمدى يوم الحساب أتاك العزّ يسحب برد تيه … على ميثاء حالية التّراب (٢) ببدر من بنى الزّهراء سار … تعرّى عنه جلباب السّحاب تفرّع فى النّبوّة ثم ألقى … بضبعيه إلى خير الصّحاب تلاقت لابن عبّاد فروع النّ … بوّة والوزارة فى نصاب فلا تغرر برقدته الليالى … ولا تشحذ له الهمم النّوابى فمن خضعت له الأسد الضّوارى … ترفّع عن مراوغة الذّئاب وكان الصّاحب إذا ذكر عبّادا أنشد (٣): /يا ربّ لا تخلنى من صنعك الحسن … يا ربّ حطنى فى عبّاد الحسنى ولما فطم قال فيه: فطمت أيا عبّاد يا ابن الفواطم … فقال لك السّادات من آل هاشم لئن فطموه عن رضاع لبانه … لما فطموه عن رضاع المكارم ولمّا أملك عبّاد بكريمة بعض أقرباء فخر الدّولة أبى الحسن، قال أبو إبراهيم إسماعيل ابن أحمد الشّاشىّ قصيدة، منها (٤): المجد ما حرست أولاه أخراه … والفخر ما التفّ أقصاه بأدناه والسّعى أجلبه للحمد أصعبه … والذّكر أعلاه فى الأسماع أغلاه والفرع أذهبه فى الجوّ أنضره … والأصل أرسخه فى الأرض أبقاه اليوم أنجزت الآمال ما وعدت … وأدرك المجد أقصى ما تمنّاه اليوم أسفر وجه الملك مبتسما … وأقبلت ببريد السّعد بشراه

стр. 1128

اليوم ردّت على الدنيا بشاشتها … وأرضى الملك والإسلام والله والملك شدّت عراه بالنّبوّة فار … تزّت دعائمه واشتدّ ركناه (١) وصار يعزى بنو ساسان فى مضر … صنعا من الله أسداه فأسناه قد زفّ من جدّه كافى الكفاة إلى … من خاله ملك الدنيا شهنشاه سبطان سدّى رسول الله سلكهما … فألحم الله ما قد كان سدّاه أولاد أحمد ريحان الزمان ومو … لانا الوزير من الرّيحان ريّاه أولاد أحمد منه لا يميّزهم … عنه ولاء ولا مال ولا جاه متى ابتنى واحد منهم بواحدة … فإنّها صافحت يمناه يسراه ومن ملحه وجواهره (٢)، التى سارت مسير الأمثال، واستعملها فى مكاتباتهم فحول الرّجال، ما أخرجه الأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد، فى كتابه «ملح الخواطر»، وما أخرجه غيره ممّا ساقه صاحب «اليتيمة»، رحمه الله تعالى، فمنه قوله: من استماح البحر العذب، استخرج اللّؤلؤ الرّطب. من طالت يده بالمواهب، امتدّت إليه ألسنة المطالب. من كفر النّعمة، استوجب النّقمة. من نبت لحمه على الحرام، لم يحصده غير الحسام. من غرّته أيام السّلامة، حدّثته ألسن النّدامة. من يكن الحذّاء أباه، تجدّ نعلاه. من لم يهزّه يسير الإشارة، لم ينفعه كثير العبارة. ربّ لطائف أقوال، تنوب عن وظائف أموال. الصّدر يطفح بما جمعه، وكلّ إناء مؤدّ ما أودعه. اللّبيب تكفيه اللّمحة، وتغنيه اللّحظة عن اللّفظة. الشمس قد تغيب ثم تشرق، والرّوض قد يذبل ثم يورق. والبدر يأفل ثم يطلع، والسّيف ينبو ثم يقطع. العلم بالتّذاكر، والجهل بالتّناكر. إذا تكرّر الكلام على السّمع، تكرّر فى القلب. الضّمائر الصّحاح، أبلغ من الألسنة الفصاح. الشئ يحسن فى إبّانه، كما أنّ الثّمر يستطاب فى أوانه. الآمال ممدودة، والعوارى مردودة. الذّكرى/ناجعة، وكما قال الله نافعة. متن السّيف ليّن، ولكنّ حدّه خشن، ومتن الحيّة ألين، ونابها أخشن. عقد المنن فى الرّقاب، لا يبلغ إلاّ بركوب الصّعاب. بعض الحلم مذلّة، وبعض الاستقامة مزلّة. كتاب المرء عنوان عقله، بل عيار قدره، ولسان فضله، بل ميزان علمه إنجاز الوعد،

стр. 1129

من دلائل المجد. واعتراض المطل، من أمارات البخل. وتأخير الإسعاف، من قرائن الأخلاف. خير البرّ ما ضفا وصفا، وشرّه ما تأخّر وتكدّر. فراسة الكرم لا تبطى، وقيافة الشّرف لا تخطى. قد ينبح الكلب القمر، فيلقم النّابح الحجر. كم متورّط فى عثار، رجاء أن يدرك بثار. بعض الوعد كنقع الشّراب، وبعضه كلمع السّراب. قد يبلغ الكلام، حيث تقصر السّهام. ربّما كان الإقرار بالقصور، أنطق من لسان الشّكور. ربّما كان الإمساك عن الإطالة، أوضح فى الإبانة والدّلالة. لكلّ أمر أجل، ولكلّ وقت رجل. إن نفع القول الجميل، وإلاّ نفع السّيف الصّقيل. شجاع ولا كعمرو، ومندوب ولا كصخر. لا يذهبنّ عليك تفاوت ما بين الشّيوخ والأحداث، والنّسور والبغاث. كفران النّعم، عنوان النّقم. جحد الصّنائع، داعية القوارع. تلقّى الإحسان بالجحود، تعريض النّعم للشّرود. قد يقوى الضّعيف، ويصحو النّزيف. ويستقيم المائد، ويستيقظ الهاجد. للصّدر نفثه إذا أحرج، وللمرء بثّه إذا أحوج. ما كلّ أمر يستجيب للمراد، ويطيع يد الارتياد. قد يصلى البرىّ بالسّقيم، ويؤخذ البرّ بالأثيم. ما كلّ طالب حقّ يعطاه، ولا كلّ شائم مزن يسقاه. إن الأحداث لا رياضة لهم بتدبير الحوادث، إن السّنين تغيّر السّنن. من ثقلت عليه النّعمة خفّ وزنه، ومن استمرّت به العزّة طال حزنه. أطع سلطان النّهى، دون شيطان الهوى. أخبرنى عن سفرتك، وعمّا حصل بها فى سفرتك. وجدت حرّا يشبه قلب الصّبّ، ويذيب دماغ الضّبّ. أنوب فيه نيابة الوكيل المكترى، بل المملوك المشترى. قد تحمّلت مع يسير الفرقة، عظيم الحرقة، ومع قليل البعد، كثير الوجد. علىّ أن أقول، وما علىّ القبول. لا أعترض بين الشمس والقمر، والرّوض والمطر. أكره أن أملّ، وقد قصدت أن أجلّ. وأعقّ، وقد قصدت أن أقضى الحقّ. مرحبا بزائر لباسه حرير، وأنفاسه عبير. زائر وجهه وسيم، وريحه نسيم، وفضله جسيم. بستان رقّ نوره النّضيد، وراق ورقه النّضير. فلان بين سكرى الشّباب والشّراب. غصن طلعه نضير، وليس له نظير. خطّ أحسن من عطفات الأصداغ، وبلاغة كالأمل آذن بالبلاغ. فقر كما جيدت الرّياض، وفصول كما تغامرت المقل المراض. ألفاظ كما نوّرت الأشجار، ومعان كما تنفّست الأسحار. نثر كنثر الورد، ونظم كنظم العقد. كتابك رقية القلب السّليم، وغرّة العيش البهيم. كلام يدخل على الأذن بلا إذن. فلان كريم ملء لباسه، موفّق مدّ أنفاسه. ذو جدّ كعلوّ الجدّ، وهزل كحديقة الورد. عشرته ألطف من نسيم الشّمال، على أديم الماء الزّلال. وألصق بالقلب، من علائق الحبّ. شكره شكر الأسير لمن أطلقه،/والمملوك لمن أعتقه. أثنى عليه ثناء العطشان الوارد، على الزّلال البارد. قلب نغل، وصدر وغل. وعده

стр. 1130

برق خلّب، وروغان ثعلب. فلان يتعلّق بأذيال المعاذير، ويحيل على ذنوب المقادير. وقد ساق له الثّعالبىّ فى «اليتيمة» فصولا كثيرة، من الجدّ والهزل، والاستدعاء إلى مجالس الأنس والطّرب والعتاب، وغير ذلك، فلا بأس بذكر شئ يسير منه؛ فمن ذلك رقعة مداعبة، صورتها (١): خبر سيّدى عندى، وإن كتمه عنّى، واستأثر به دونى، وقد عرفت خبره البارحة فى شربه وأنسه، وغناء الضّيف الطارق وعرسه. *وكان ما كان ممّا لست أذكره* (٢) وجرى ما جرى ممّا لست أنشره، وأقول: إنّ مولاى امتطى الأشهب، فكيف وجد ظهره، وركب الطّيّار، فكيف شاهد جريه، وهل سلم على حزونة الطّريق، وكيف تصرّف أفى سعة أم ضيق، وهل أفرد الحجّ أم تمتّع بالعمرة، وقال فى الحملة بالكرّة، ليتفضّل بتعريفى الخبر فما ينفعه الإنكار، ولا يغنى عنه إلاّ الإقرار، وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرّة (٣)، كما ساعده مرّة، فنصلّى للقبلة التى صلّى إليها، ونتمكّن من الدّرجة التى خطب عليها، هذا وله فضل السّبق إلى الميدان، الكثير الفرسان. وله من رقعة أخرى (٤): قد انفردت يا سيّدى بتلك انفراد من يحسب مطلع الشمس من وجهها، ومنبت الدّرّ من فمها، وملقط الورد من خدّها، ومنبع السّحر من طرفها، وحقاق العاج فى ثديها، ومبادى الليل فى شعرها، ومغرس الغصن فى قدّها، ومهيل الرّمل فى ردفها، وكلاّ فإنّها شوهاء، ورهاء، خرقاء، خلقاء، كأنّ محيّاها أيام المصائب، وليالى النّوائب، وكأنّما فقد فيها الحبائب، وسوء العواقب، وكأنّما وصلها عدم الحياة، وموت الفجاءة، وكأنّما هجرها قوّة المنّة، وكأنّما فقدها ريح الجنّة. وله من كتاب مداعبة أيضا (٥): الله الله فى أخيك، لا تظهر كتابه فيحكم عليه

стр. 1131

بالماليخوليا، وبالتّخاييل الفاسدة، فقد ذكر جالينوس، أنّ قوما يبلغ بهم سوء التّخييل، أن يقدّروا أجسامهم زجاجا، فيتجنّبوا ملامسة الحيطان، وحكى أنّ قوما يظنّون أنفسهم طيورا، فلا يغتذون إلاّ القرطم، والحظ كتابى دفعة، ثم مزّقه، فلا طائل فيه، ولا عائدة له، ولا فرج عنده. وعلى ذكر الفرج، فقد كانت بهمدان شاعرة مجيدة، تعرف بالحنظليّة، وخطبها أبو علىّ كاتب بكر، فلما ألحّ عليها وألحف، كتبت إليه: أيرك أير ما له … عند حرى هذا فرج فاصرفه عن باب حرى … وادخله من حيث خرج هذه-والله-فى هذين البيتين أشعر من كبشة أمّ عمرو، والخنساء أخت صخر، ومن كعوب الهذليّة، وليلى الأخيليّة. وله رقعة (١) إلى القاضى أبى بشر الفضل بن محمد الجرجانىّ، عند وروده باب الرّىّ، وافدا عليه، وهى: تحدّثت الرّكاب بسير أروى … إلى بلد حططت به خيامى فكدت أطير من توقى إليها … بقادمة كقادمة الحمام /أفحقّ ما قيل من أمر القادم، أم ظنّ كأمانىّ الحالم، لا والله، بل هو درك العنان، وإنّه ونيل المنى سيّان، فمرحبا أيّها القاضى براحلتك ورحلك، بل أهلا بك وبكافّة أهلك، ويا سرعة ما فاح نسيم مسراك، ووجدنا ريح يوسف من ريّاك، فحثّ المطىّ تزل غلّتى بسقياك، وتزح علّتى بلقياك، ونصّ على يوم الوصول نجعله عيدا مشرّفا، ونتّخذه موسما ومعرّفا، وردّ الغلام أسرع من رجع الكلام، فقد أمرته أن يطير على جناح نسر، وأن يترك الصّبا فى عقال أسر، سقى الله دارات مررت بأرضها … فأدّتك نحوى يا زياد بن عامر أصائل قرب أرتجى أن أنالها … بلقياك قد زحزحن حرّ الهواجر وله أيضا رقعة (٢)، فى ذكر مصحف أهدى إليه، وهى: البرّ-أدام الله عزّ الشيخ-أنواع، تطول به أبواع (٣) [وتقصر عنه أبواع] (٣)، فإن يكن فيها ما هو أكرم

стр. 1132

منصبا، وأشرف منسبا؛ فتحفة الشيخ إذ أهدى ما لا تشاكله النّعم، ولا تعادله القيم، كتاب الله وبيانه، وكلامه وفرقانه، ووحيه وتنزيله، وهداه وسبيله، ومعجز رسول الله ﷺ ودليله، طبع دون معارضيه على الشّفاه، وختم على الخواطر والأفواه، فقصّر عنه الثّقلان، وبقى ما بقى الملوان، لائح سراجه، واضح منهاجه، منير دليله، عميق تأويله يقصم كلّ شيطان مريد، ويذلّ كلّ جبّار عنيد، وفضائل القرآن، لا تحصى فى ألف قران، فأصف الحظّ الذى بهر الطّرف، وفاق الوصف، وجمع صحّة الأقسام، وزاد فى نخوة الأقلام، بل أصفه بترك الوصف، فأخباره آثاره، وعينه فراره، وحقّا أقول: إنّى لا أحسب أحدا ما خلا الملوك جمع من المصاحف ما جمعت، وابتدع فى استكتابها ما ابتدعت، وإنّ هذا المصحف لزائد على جميعها، زيادة الغرّة على القرحة (١)، بل زيادة الحجّ على العمرة. لقد أهديته علقا نفيسا … وما يهدى النّفيس سوى النّفيس قال الثّعالبىّ: ومحاسن فخر الصّاحب تستغرق الدّفاتر، وتستنزف فى الانتخاب منها الخواطر، وليس يتّسع هذا الكتاب لغيض من فيضها، وقطرة من سيحها. ثم قال: هذا ما اخترته من ملح شعره فى الغزل، وما يتعلّق به. وأورد منه شيئا كثيرا، منه قوله (٢): تسحّب ما أردت على الصّباح … فهم ليل وأنت أخو الصّباح لقد أولاك ربّك كلّ حسن … وقد ولاّك مملكة الملاح وبعد فليس يحضرنى شراب … فأنعم من رضابك لى براح وليس لدىّ نقل فارتهنّى … بنقل من ثناياك الوضاح وقوله أيضا (٢): علىّ كالغزال وكالغزالة … رأيت به هلالا فى غلاله كأنّ بياض غرّته رشاد … كأنّ سواد طرّته ضلاله كأنّ الله أرسله نبيّا … وصيّر حسنه أقوى دلاله وقوله أيضا (٢):

стр. 1133

/وشادن أصبح فوق الصّفه … قد ظلم الصّبّ وما أنصفه كم قلت إذ قبّل كفّى وقد … تيّمنى يا ليت كفّى شفه وقوله أيضا (١): وشادن جماله … يقصر عنه صفتى أهوى لتقبيل يدى … فقلت لا بل شفتى وقوله أيضا (١): قل لأبى القاسم إن جئته … هنّيت ما أعطيت هنّيته كلّ جمال فائق رائق … أنت برغم البدر أوتيته وقوله أيضا (١): قل لأبى القاسم الحسينى … يا نار قلبى ونور عينى البدر زين السّماء حسنا … وأنت زين لكلّ زين وقوله، وهو من السّائر المشهور (١): قال لى إنّ رقيبى … سيّئ الخلق فداره قلت دعنى وجهك الجنّ … ة حفّت بالمكاره وقوله أيضا (١): أقول وقد رأيت له سحابا … من الهجران مقبلة إلينا وقد سحّت عزاليها بمطل … حوالينا الصّدود ولا علينا (٢) وقوله أيضا (٣): وشادن يكثر من قول لا … أوقع قلبى فى ضروب البلا قلت وقد تيّمنى طرفه … هذا هو السّحر وإلاّ فلا وقوله أيضا (٣):

стр. 1134

وشادن ذى غنج … طاوى الحشا معتدل أنشدته شعرا بدي … عا حسنا من عملى فقال فى من ولمن … فقلت هذا فيك لى فطار فى وجنته … شعاع نار الخجل وقوله أيضا (١): دعتنى عيناك نحو الصّبا … دعاء يكرّر فى كلّ ساعه ولولا تقادم عهد الصّبا … لقلت لعينيك سمعا وطاعه وقوله أيضا (٢): يا قمرا عارضنى على وجل … وصاله يشبه تأخير الأجل وقال تبغى قبلة على عجل … قلت أجل ثم أجل ثم أجل /وقوله، وهو من السّائر المشهور (٢): بدا لنا كالبدر فى شروقه … يشكو غزالا لجّ فى عقوقه يا عجبا للدّهر فى طروقه … من عاشق أحسن من معشوقه ومن شعره، ويروى لغيره (٣): رشأ غدا وجدى عليه كردفه … وغدا اصطبارى فى هواه كخصره وكأنّ يوم وصاله من وجهه … وكأنّ ليلة هجره من شعره (٤) إن ذقت خمرا خلتها من ريقه … أورمت مسكا نلته من نشره وإذا تكبّر واستطال بحسنه … فعذار عارضه يقوم بعذره وقوله أيضا (٥): إن كنت تنكره فالشمس تعرفه … أو كنت تظلمه فالحسن ينصفه

стр. 1135

ما جاءه الشّعر كى يمحو محاسنه … وإنّما جاءه عمدا يغلّفه (١) وقوله أيضا (٢): لمّا بدا العارض فى الخدّ … زاد الذى ألقى من الوجد وقلت للعذّال يا من رأى … بنفسجا يطلع من ورد وقوله أيضا (٢): دبّ العذار على ميدان وجنته … حتى إذا كاد أن يسعى به وقفا (٣) كأنّه كاتب عزّ المداد له … أراد يكتب لاما فابتدا ألفا وقوله من خمريّاته (٤): رقّ الزّجاج ورقّت الخمر … فتشابها فتشاكل الأمر فكأنّه خمر ولا قدح … وكأنّه قدح ولا خمر (٥) وقوله أيضا (٦): أقبل الثلج فانبسط للسّرور … ولشرب الكبير بعد الصّغير أقبل الجوّ فى غلائل نور … وتهادى بلؤلؤء منثور فكأنّ السّماء صاهرت الأر … ض وصار النّثار من كافور قال الثّعالبىّ: أخذه من قول ابن المعتزّ (٧): وكأنّ الرّبيع يجلو عروسا … وكأنّا من قطره فى نثار وقوله فى الشّمع (٨):

стр. 1136

ورائق القدّ مستحبّ … يجمع أوصاف كلّ صبّ صفرة لون وسكب دمع … وذوب جسم وحرّ قلب وقوله فى الخطّ واللفظ (١): بالله قل لى أقرطاس تخطّ به … من حلّة هو أم ألبسته حللا /بالله لفظك هذا سال من عسل … أم قد صببت على أفواهنا عسلا وقوله من إخوانيّاته (٢)، ممّا كتب به إلى أبى الفضل بن شعيب: يا أبا الفضل لم تأخّرت عنّا … فأسأنا بحسن عهدك ظنّا كم تمنّت نفسى صديقا صدوقا … فإذا أنت ذلك المتمنّى فبغصن الشباب لمّا تثنّى … وبعهد الصّبا وإن بان منّا كن جوابى إذا قرأت كتابى … لا تقل للرّسول كان وكنّا قال الثّعالبىّ (٣): سمعت أبا الفتح، علىّ بن محمد البستىّ يقول: لم أسمع فى إنفاذ الحلواء إلى الأصدقاء، أحسن من قول الصّاحب: حلاوة حبّك يا سيّدى … تسوّغ بعثى إليك الحلاوه فقلت له: وأنا لم أسمع فى النّثار للرّؤساء أحسن من قولك: ولو كنت أنثر ما تستحقّ … (م) نثرت عليك سعود الفلك ثم تذاكرنا فى أحسن ما نحفظه فى كلّ باب، فجرت نكت كثيرة، فسألنى أن اؤلّف كتابا فى الأحاسن، وأورد فيه أحسن ما سمعته فى كلّ فنّ، فأجبته إلى ذلك، وحين ابتدأته عرضت موانع وقواطع عن استتمامه، أقواها غيبته عن خراسان، ثم وفاته، رحمه الله تعالى. ومن شعر الصّاحب، رحمه الله تعالى (٤):

стр. 1137

قولوا لإخواننا جميعا … من كلّهم سيّد مرزّأ من لم يعدنا إذا مرضنا … إن مات لم نشهد المعزّا وقال يمدح عضد الدّولة، من قصيدة (١): سعود يحار المشترى فى طريقها … ولا تتأتّى فى حساب المنجّم وكم عالم أحييت من بعد عالم … على حين صاروا كالهشيم المحطّم فو الله لولا الله قال لك الورى … مقال النّصارى فى المسيح ابن مريم محامد لو فضّت ففاضت على الورى … لما أبصرت عيناك وجه مذمّم وكلاّ ولكن لوحظوا بزكاتها … لما سمعت أذناك ذكر ملوّم ولو قلت إنّ الله لم يخلق الورى … لغيرك لم أحرج ولم أتأثّم وقال يهجو (٢): قال ابن متّوى لأصحابه … وقد حشوه بأيور العبيد لئن شكرتم لأزيدنّكم … وإن كفرتم فعذابى شديد وقال أيضا فى المذكور (٢): سبط متّوى رقيع سفله … أبدا يبدّل فينا أسفله اعتزلنا ني … فى دبره … فلهذا يلعن المعتزله (٣) وقال فى رجل يتعصّب للعجم على العرب، ويعيب العرب بأكل الحيّات (٤): /يا عائب الأعراب من جهله … لأكلها الحيّات فى الطّعم والعجم طول الليل حيّاتهم … تنساب فى الأخت وفى الأمّ وقال يهجو بعض القضاة (٤):

стр. 1138

لنا قاض له رأس … من الخفّة مملوء وفى أسفله داء … بعيد منكم السّوء وقال يهجو أيضا (١): رأيت لبعض الناس فضلا إذا انتهى … يقصّر عنه فضل عيسى ابن مريم عزوه إلى تسع وتسعين والدا … وليس لعيسى والد حين ينتمى وقال فى طفيلىّ (١): مطفّل أطفل من أشعب … ما زال محروما ومذموما لو أنّه جاء إلى مالك … لقال أطعمنى زقّوما وقال فى رجل كثير الشّرب، بطىّ السّكر (٢): يقال لماذا ليس يسكر بعد ما … توالت عليه من نداماه قرقف فقلت سبيل الخمر أن ينقص الحجا … فإن لم يجد عقلا فماذا تحيّف وقال يهجو (٢): هذا ابن متّوى له آية … تبتلع الأير وأقصى الخصى يكفر بالرّسل جميعا سوى … موسى بن عمران لأجل العصا وقال أيضا (٢): أنت تيس لا كالتّيوس لأنّ التّي … س ينزو وأنت ينزى عليكا وقال أيضا (٣): كنت دهرا أقول بالاستطاعه … وأرى الجبر ضلّة وشناعه ففقدت استطاعتى فى هوى ظب … ى فسمعا للمجبرين وطاعه وقال أيضا (٤):

стр. 1139

ناصب قال لى معاوية خا … لك خير الأعمام والأخوال فهو خال للمؤمنين جميعا … قلت خالى لكن من الخير خال وقال أيضا فى تشيّعاته (١)، عامله الله بما هو أهله (٢): حبّ علىّ بن أبى طالب … هو الذى يهدى إلى الجنّه إن كان تفضيلى له بدعة … فلعنة الله على السّنّه وقال يرثى أبا منصور كثير بن أحمد (٣): يقولون لى أودى كثير بن أحمد … وذلك رزء فى الإمام جليل فقلت دعونى والعلا نبكه معا … فمثل كثير فى الرّجال قليل /وقال أيضا (٣): لقد صدقوا والرّاقصات إلى منى … بأنّ مودّات العدا ليس تنفع ولو أنّنى داريت عمرى حيّة … إذا مكّنت يوما من اللّسع تلسع وقال أيضا (٣): إذا أدناك سلطان فزده … من التّعظيم واحذره وراقب فما السّلطان إلاّ البحر عظما … وقرب البحر محذور العواقب وقال أيضا (٣): وقائلة لم عرتك الهموم … وأمرك ممتثل فى الأمم فقلت دعينى على غصّتى … فإنّ الهموم بقدر الهمم وقال أبو بكر الخوارزمىّ (٤): قال بعض ندماء الصّاحب يوما: أرى مولانا قد أغار فى قوله:

стр. 1140

لبسن برود الوشى لا لتجمّل … ولكن لصون الحسن بين برود على قول المتنبّى (١): لبسن الوشى لا متجمّلات … ولكن كى يصنّ به الجمالا فقال: كما أغار هو فى قوله (٢): ما بال هذى النّجوم حائرة … كأنّها العمى ما لها قائد على العبّاس بن الأحنف (٣): والنّجم فى كبد السّماء كأنّه … أعمى تحيّر ما لديه قائد وقال أبو بكر الخوارزمىّ (٤): أنشدنى الصّاحب نتفة له، منها هذا البيت: لئن هو لم يكفف عقارب صدغه … فقولوا له يسمح بترياق ريقه فاستحسنته جدّا حتى حممت من حسدى له عليه، ووددت لو أنّه لى بألف بيت من شعرى. قال الثّعالبىّ: أنشدت الأمير أبا الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالىّ هذا البيت، وحكيت له هذه الحكاية فى المذاكرة، فقال لى: أتعرف من أين سرق الصّاحب معنى البيت؟ فقلت: لا والله. قال: إنّما سرقه من قول القائل، ونقل ذكر العين إلى ذكر الصّدغ: لدغت عينك قلبى … إنّما عينك عقرب لكن المصّة من ري … قك ترياق مجرّب فقلت: لله درّ الأمير، فقد أوتى حظّا كثيرا من التخصّص، بمعرفة التلصّص. قال الثّعالبىّ (٥): ومعنى قول الصّاحب فى الثلج:

стр. 1141

وكأنّ السّماء صاهرت الأر … ض فكان النّثار من كافور ينظر إلى قول ابن المعتزّ (١): وكأنّ الرّبيع يجلو عروسا … وكأنّا من قطره فى نثار وقول الصّاحب (٢): /يقولون لى كم عهد عينك بالكرى … فقلت لهم مذ غاب بدر دجاها ولو تلتقى عين على غير دمعة … لصارمها حتى يقال نفاها مأخوذ لفظ البيت الثانى من قول الوزير المهلّبىّ: تصارمت الأجفان منذ صرمتنى … فما تلتقى إلاّ على عبرة تجرى وقوله فى القافية الأخرى (٣): وناصح أسرف فى النّكير … يقول لى سدت بلا نظير فكيف صغت الهجو فى حقير … مقداره أقلّ من نقير فقلت لا تنكر وكن عذيرى … كم صارم جرّب فى خنزير مأخود من قول الحمدونىّ: *هبونى امرءا جرّبت سيفى على كلب* قال الثّعالبىّ (٤): ولمّا بلغت سنوه السّتين، اعترته آفة الكمال، وانتابته أمراض الكبر، وجعل ينشد قوله: أناخ الشّيب ضيفا لم أرده … ولكن لا أطيق له مردّا ردائى للرّدى فيه دليل … تردّى من به يوما تردّى (٥)

стр. 1142

ولما كنى المنجّمون عن ما (١) هو بعرضه (١) فى سنة موته، قال (٢): يا مالك الأرواح والأجسام … وخالق النّجوم والأحكام مدبّر الضّياء والظّلام … لا المشترى أرجوه للإنعام ولا أخاف الضّرّ من بهرام … وإنّما النجوم كالأعلام والعلم عند الملك العلاّم … يا ربّ فاحفظنى من الأسقام ووقّنى حوادث الأيّام … وهجنة الأوزار والآثام هبنى لحبّ المصطفى المعتام … وصنوه وآله الكرام (٣) وكتب بخطّه على تحويل السّنة التى دلّت على انقضاء عمره، هذه الأبيات (٤): أرى سنتى قد ضمّنت بعجائب … وربّى يكفينى جميع النّوائب ويدفع عنّى ما أخاف بمنّه … ويؤمن ما قد خوّفوا من عواقب إذا كان من أجرى الكواكب أمره … معينى فما أخشى صروف الكواكب عليك أيا ربّ الأنام توكّلى … فحطنى من شرّ الخطوب الحوازب (٥) فكم سنة حذّرتها فتزحزحت … بخير وإقبال وجدّ مصاحب ومن أضمر اللهمّ سوءا لمهجتى … فردّ عليه الكيد أخيب خائب فلست أريد السّوء بالناس إنّما … أريد بهم خيرا مريع الجوانب وأدفع عن أموالهم ونفوسهم … بجدّى وجهدى باذلا للمواهب /ومن لم يسعه ذاك منّى فإنّنى … سأكفاه إنّ الله أغلب غالب ووجد (٦) فى بعض أيام مرضه التى مات فيه خفّة، فأذن للناس، وحلّ وعقد، وأمر

стр. 1143

ونهى، وأملى كتبا تعجّب الحاضرون من حسنها، ومن فرط بلاغتها، وقال: كلامنا من غرر … وعيشنا من غرر إنّى وحقّ خالقى … على جناح السّفر ثم لمّا كانت ليلة الجمعة، الرابع والعشرين من صفر، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، انتقل إلى جوار ربّه، ومحلّ عفوه وكرامته، ومضى من الدنيا بمضيّه رونق حسنها، وتاريخ فضلها، رضى الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنّة مأواه، بمنّه وكرمه. وقد رثاه الشّعراء بقصائد كثيرة، لا يمكن حصرها، ولا يستوعب ذكرها، فمنها ما قاله أبو سعيد الرّستمىّ، من قصيدة (١): أبعد ابن عبّاد يهشّ إلى السّرى … أخو أمل أو يستماح جواد أبى الله إلاّ أن يموتا بموته … فما لهما حتى المعاد معاد ولأبى العبّاس الضّبّىّ، وقد مرّ بباب الصّاحب (٢): أيّها الباب لم علاك اكتئاب … أين ذاك الحجاب والحجّاب أين من كان يفزع الدّهر منه … فهو اليوم فى التّراب تراب ولبعض بنى المنجّم (٣)، لمّا استوزر أبو العباس، ولقّب بالرّئيس، وضمّ إليه أبو على ولقّب بالجليل، بعد موت الصّاحب، تغمّده الله تعالى برحمته: والله والله لا أفلحتم أبدا … بعد الوزير ابن عبّاد بن عبّاس إن جاء منكم جليل فاجلبوا أجلى … أو جاء منكم رئيس فاقطعوا راسى ولأبى الحسن العلوىّ الهمذانىّ، فى مرثيّة الصّاحب قوله (٣): نوم العيون على الجفون حرام … ودموعهنّ مع الدّماء سجام تبكى الأنام سليل عبّاد العلا … والدّين والقرآن والإسلام تبكيه مكة والمشاعر كلّها … وحجيجها والنّسك والإحرام تبكيه طيبة والرسول ومن بها … وعقيقها والسّهل والأعلام كافى الكفاة قضى حميدا نحبه … ذاك الإمام السّيّد الضّرغام مات المعالى والعلوم بموته … فعلى المعالى والعلوم سلام وقد آن أن نحبس عنان القلم عن الجرى فى هذا الميدان، فإنّ فى ذكر ما أوردناه

стр. 1144

من أوصافه مقنع، وأمّا بلوغ الغاية، وإدراك النّهاية من أوصاف الصّاحب، فلا سبيل إليه، ولا مطمع فيه. وقد قصدنا أوّلا أن نذكر ترجمته على سبيل الاختصار، لتكون كالذّيل لترجمة أبيه، فاستغرقنا فى محاسن أوصافه، فأطلنا وأطنبنا، إلى أن صارت ترجمة أبيه كالذّيل لترجمته، فلا يعترض علينا، لأنّ المليح لا يترك، والحسن لا يملّ؛ والله تعالى أعلم بالصواب. *** ١٠٢٠ - عبّاد بن مشكان، القاضى (¬*) من أهل الكوفة. ولى قضاء أصبهان بعد أبى هاني. وكان أيّوب بن زياد، والى أصبهان، يبعث بأولاده إلى مجلسه. حكى محمد بن أيّوب المذكور، قال: بعثنى أبى إلى الكوفة، أكتب الحديث، فقال لى شريك بن عبد الله القاضى: من يتولّى القضاء ببلدكم؟ قلت: عبّاد بن مشكان. قال: بقول من يقول؟ قلت: بقول أبى حنيفة. وفى رواية، قال: بقول من يقضى؟ قلت: بقول أبى حنيفة (١). رحمه الله تعالى. *** ١٠٢١ - عبّاس بن أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو خبيب ابن القاضى البرتيّ (¬**) تفقّه على أبيه المتقدّم فى محلّه (٢). وروى عنه، وسمع من عبد الأعلى النّرسىّ، وسوّار بن عبد الله العنبرىّ، وأبى بكر ابن أبى شيبة.

стр. 1145

وروى عنه أبو بكر الشافعىّ، وعبد العزيز بن أبى صابر، وعمر بن شاهين، وابن المقرى، وآخرون. وأثنى عليه بعض الحفّاظ. ومات فى شوّال، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٠٢٢ - عبّاس بن حمدان أبو الفضل، الأصبهانىّ (¬*) أحد العلماء العاملين، والعبّاد الصّالحين. سمع منه محمد بن عيسى الدّامغانىّ، وأبو يوسف بن محمد بن سابق. وروى عنه أبو القاسم الطّبرانىّ، وأبو الشّيخ. وذكره ابن حبّان فى «تاريخ أصبهان»، وقال: صنّف «المسند»، وكان عنده عن العراقيّين والأصبهانيّين، (١) لا يخلو من الصّلاة والتّلاوة، من عباد الله الصّالحين (١). قال: وكان (٢) ثبتا، متقنا، صدوقا (٢). رحمه الله تعالى. *** ١٠٢٣ - العبّاس بن حمزة الواعظ (¬**) جدّ محمد بن عبد الله بن يوسف (٣) النّيسابورىّ لأمّه، وكان محمد بن عبد الله يعرف بالحفيد؛ لأنه ابن بنت العباس هذا. وسيأتى فى محلّه، إن شاء الله تعالى. قال الصّفدىّ: توفّى-يعنى صاحب الترجمة-فى حدود التّسعين ومائتين. رحمه الله تعالى. ***

стр. 1146

١٠٢٤ - العبّاس بن الرّبيع بن عبد ربّ بن مخارق ابن شهران العنزىّ (¬*) ذكره ابن يونس فى «الغرباء الذين قدموا مصر»، وقال: بصرىّ، قدم مصر، وبها توفّى، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى. *** ١٠٢٥ - عبّاس بن سالم بن عبد الملك، أبو الفضل، الدّمشقىّ (¬**) إمام، فقيه، سمع، وحدّث. سمع بدمشق، من أبى علىّ حنبل بن عبد الله بن الفرج، وبحلب من الشريف أبى هاشم عبد المطّلب بن الفضل الهاشمىّ. مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. ووفاته سنة ست وخمسين وستمائة، بدمشق، ودفن بمقابر باب الصّغير. رحمه الله تعالى. *** ١٠٢٦ - عبّاس بن الطّيّب الصّاغرجىّ (¬***) تفقّه عليه ابن بنته الحسن بن على بن جبريل الصّاغرجىّ، المذكور فى حرف الحاء (١). رحمهما الله تعالى. *** ١٠٢٧ - عبد الأوّل بن حسين الرّومىّ الشهير بابن أمّ ولد (¬****) قرأ على والده، وعلى المولى خسرو، وتزوّج بنته.

стр. 1147

وصار قاضيا بعدّة بلاد. وكان من فضلاء الدّيار الرّوميّة. وعمّر حتى قارب المائة، وخرف، واعتقل لسانه، ومات وهو كذلك. وكان له مشاركة/فى غالب الفنون، خصوصا فى الفقه، والحديث، والقراءات. وكان يستحضر أكثر «الكشاف»، وله «حواش» على «شرح الكافية» للخبيصىّ. وكان من خيار الناس. تغمّده الله تعالى برحمته. *** ١٠٢٨ - عبد الأوّل بن محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن أبى بكر بن عبد الوهّاب المرشدىّ المكّىّ (¬*) من البيت المشهور فى مكة. ولد فى شعبان، سنة سبع عشرة وثمانمائة. ونشأ بمكة، فحفظ القرآن الكريم، و «الأربعين النبويّة»، و «العمدة» للنّسفىّ، و «المنار» و «الكافية» فى العربيّة، لابن الحاجب، و «مختصر القدورىّ» فى الفقه، وغير ذلك من كتب القراءات وغيرها. وعرض على جماعة، وأجازوه، وتفقّه بأبيه، وبالسّعد الدّيرىّ، وابن الهمام، وهو أجلّ من أخذ عنه، وبه انتفع، وكتب له إجازة، وصفه فيها: بالشيخ الإمام، سليل العلماء الأماثل. وأذن له أن يقرئ ما شاء من العلوم العقلية والنقلية، ويفتى ويدرّس، وكان يجلّه، ويعظّمه، ويثنى عليه بالفضل والذكاء. وأخذ عن الحافظ ابن حجر، وقرأ عليه، وسمع منه، ومدحه، ووصفه بالفاضل، الماهر، الأوحد، مفيد الطّالبين، فخر المدرّسين. وأذن له فى إفادة ما ألّفه وأنشأه، لمن أراد ذلك منه. ورحل إلى اليمن والشام وغيرهما، وأخذ عن جماعة كثيرين.

стр. 1148

وكان فصيح العبارة، قوىّ المباحثة، حسن الخطّ، لطيف الشّكل، غاية فى الذّكاء، مفنّنا، يحفظ جملة من الأدبيّات. وكان له فى ابن عربىّ ظنّ جميل، واعتقاد حسن، كما ذكره السّخاوىّ، قال: وكلّمته فى ذلك مرارا فما أفاد، وله معى ما جريات لطيفة، ومكاتبات ظريفة، أثبتّها فى موضع آخر. وذكر أنّه مات غريبا بالشام، سنة تسع وسبعين وثمانمائة (١). رحمه الله تعالى. ١٠٢٩ - عبد الله بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد، الطّلقىّ، الأسترآباذيّ (¬*) شيخ أصحاب أبى حنيفة بجرجان فى وقته بلا مدافعة. وكان معاصرا لأبى بكر محمد بن الفضل البخارىّ. روى عن أبى القاسم البغوىّ، وغيره. وروى عنه الحافظ أبو سعد الإدريسىّ، وذكره فى «تاريخ جرجان». وذكره الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، وأثنى عليه، وأرّخ وفاته، فى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٠٣٠ - عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن أبى القاسم ابن محمد بن أبى بكر بن أبى القاسم القزوينىّ، كمال الدين الحلبىّ، المعروف بابن الهجين (¬**) سمع من جدّه عدّة أجزاء، منها «أحاديث شاكر» (٢)، و «جزء ابن أبى

стр. 1149

عروة» (١)، و «جزء الكديمىّ»، و «نسخة نافع القارى»، جمع ابن المقرى، وسمع من فتح الدّين ابن القيسرانىّ. وذكره ابن رافع، فى «معجمه»، ونقل عن القطب الحلبىّ أنّه طعن عليه فى الشهادة. قال: وسماعه صحيح، لكنّه اختلط فى آخر عمره. ومات فى صفر، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٠٣١ - عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن ميمون بن قدامة (¬*) تقدّم أبوه فى محلّه (٢). ويأتى عمّه عصام، وعمّه محمد، ابنا يوسف، ويأتى أيضا أخوه عبد الرحمن بن بنت أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، قاضى ملطية، إن شاء الله تعالى. *** ١٠٣٢ - عبد الله بن أحمد بن بهلول (¬**) ذكره أبو القاسم عمر ابن العديم، فى «تاريخ حلب»، وقال:/حدّث بالوجادة، عن كتاب جدّه (٣) إسماعيل بن حمّاد بن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه. وروى عنه عمر بن الحسن بن عمر القاضى الأشنانىّ (٤). رحمه الله تعالى. ***

стр. 1150

١٠٣٣ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن عسكر القاضى (¬*) تقدّم ولده أحمد، وولد ولده الحسن بن أحمد (١). ولى القضاء بالجانب الغربىّ ببغداد، بعد أبيه، فى محرّم، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، إلى أن توفّى سنة خمس وسبعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٠٣٤ - عبد الله بن أحمد بن عسكر، أبو محمد (¬**) جدّ المذكور قبله. سمع الحديث من أبى الفوارس الزّينبىّ. وروى عنه أبو سعد (٢). وولى القضاء بباب الطّاق مدّة. وكان خصيصا بقاضى القضاة أبى القاسم علىّ بن الحسين الزّينبىّ. رحمه الله تعالى. *** ١٠٣٥ - عبد الله بن أحمد بن على بن أحمد، الفقيه النّحوىّ، جلال الدّين ابن الفصيح، العراقىّ الكوفىّ (¬***) طلب الحديث. وسمع من الجزرىّ، والذّهبىّ. وشارك فى الفضائل. وكان مولده، فى شوّال، سنة اثنتين وسبعمائة.

стр. 1151

ووفاته، سنة خمس وأربعين وسبعمائة. قاله الصّلاح الصّفدىّ. وقال ابن حبيب، فى «درّه الأسلاك»: كان فاضلا مفيدا، كاتبا مجيدا، وافر العرفان، مثمر الأفنان، ذا نظم طاب سماعه، وخطّ تزهر بحسن المحقّق رقاعه. سمع من الحفّاظ ببغداد، وكتب وجمع وأفاد. وأقام بدمشق مستوطنا، واستمرّ إلى أن أنشده الدّهر: يا من يحيد عن الرّدى … طرق الفنا منك الفنا وكانت وفاته بها، عن ثلاث وأربعين سنة، رحمه الله تعالى. انتهى. *** ١٠٣٦ - عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن محمد بن حسكان (¬*) والد عبيد الله الآتى ذكره إن شاء الله تعالى. وتقدّم ابن ابنه صاعد بن عبيد الله (١). ومحمد أخو صاعد يأتى فى محلّه إن شاء الله تعالى. *** ١٠٣٧ - عبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدّين أبو البركات، النّسفىّ (¬**) أحد الزّهّاد المتأخّرين، والعلماء العاملين. صاحب التّصانيف المفيدة فى الفقه والأصول. منها «المستصفى فى شرح المنظومة»، وشرح «النّافع»، سمّاه ب «المنافع»، وله «الكافى فى شرح الوافى» وكلاهما من تصنيفه، و «الكنز» المشهور، و «المنار»

стр. 1152

فى أصول الفقه، و «منار» آخر فى أصول الدّين، و «العمدة»، و «شرح الأخسيكثىّ» فى الأصول. وروى «الزّيادات» عن أحمد بن محمد العتّابىّ. وسمع ابن الشّحنة فى هذا الموضع على هامش نسخته من «الجواهر» ما صورته: قال سيّدى الجدّ شيخ الإسلام، فى أوائل شرحه على «الهداية» المسمّى «نهاية النّهاية»: وقفت على تاريخ وفاته-يعنى وفاة الشيخ حافظ الدّين النّسفىّ -بخطّ بعض الفضلاء، فى شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وسبعمائة، فى ليلة الجمعة، وأنّه دفن فى بلده إيذج، وإيذج، بكسر الهمزة ثم تحتانيّة ثم ذال معجمة مفتوحة ثم جيم: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهى أجلّ مدن هذه الكورة، بها قنطرة من عجائب الدنيا. وإيذج أيضا: من قرى سمرقند. انتهى كلام سيّدى الجدّ. وقرأت بخطّ ابن الشّحنة المذكور أيضا: وشرح «المنار»، وسمّاه «الكشف»، وشرح «العمدة»، وسمّاه «الاعتماد»، ولا يعرف له شرح على «الهداية». ورأيت بخطّ ابن سابق الحنفىّ ما معناه،/أنّ له شرحا أصغر على «المنار»، سمّاه «العطف من الكشف»، وشرحين على الأخسيكثىّ، وله «المدارك» فى التفسير. ونقل عن «تاج التّراجم»، أنّه مات سنة عشر وسبعمائة. رحمه الله تعالى. ورأيت بخطّ بعض الناس، أنّه توفّى فى شهر ربيع الأوّل، فى سنة إحدى وسبعمائة فى بلدة إيذج. *** ١٠٣٨ - عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبىّ أبو القاسم البلخىّ (¬*) صاحب التّصانيف فى علم الكلام.

стр. 1153

ذكره الخطيب، وقال: من متكلّمى المعتزلة البغداذيّين. أقام ببغداذ مدّة طويلة، واشتهرت بها كتبه، ثم عاد إلى بلخ، فأقام بها إلى حين وفاته. قال: وتوفّى فى أوّل شعبان، سنة تسع عشرة وثلاثمائة (١). رحمه الله تعالى. وذكره صاحب «الدّرّ الثّمين فى أسماء المصنّفين»، وأرّخ وفاته كما ذكره الخطيب، ثم قال: رأيت له «كتابا فى تفسير القرآن المجيد»، على رسم لم يسبق إليه، فى اثنى عشر مجلّدا، وكتاب «مفاخر خراسان»، و «محاسن الطّاهر»، وكتاب «عيون المسائل»، تسع مجلّدات، وكتاب «أوائل الأدلّة»، وكتاب «المقالات»، وكتاب «المسترشد فى الإمامة»، وكتاب «الأسماء والأحكام»، وكتاب «تجديد الجدل»، وكتاب «نقض كتاب أبى علىّ الجبّائىّ فى الإرادة»، وكتاب «أدب الجدل»، وكتاب «السّنّة والجماعة»، وكتاب «الفتاوى الواردة من جرجان والعراق»، وكتاب «نقض النّقض على المجبّرة»، وكتاب «الجوابات»، وكتاب «الانتقاد للعلم الإلهىّ على محمد بن زكريّا»، وكتاب «تحف الوزراء». وكان يصرّح بالاعتزال فى الكتب. وحضر عند بعض العلماء، فدعاه إلى شراب النّبيذ، فأنشده هذه الأبيات: لو كنت واجد عقل أشتريه إذا … جالست فى زينة الدّنيا محيّاه لكنت أطلبه جهدى فأجمعه … إلى الذى هو عندى حيث ألقاه فكيف أشرب شيئا لا يفارقنى … حتى يغيّر عقلى حين أسقاه *** ١٠٣٩ - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الإمام القدوة الحجّة، أحد الأعلام أبو محمد الأودىّ الكوفىّ (¬*) حدّث عن أبيه، وسهيل بن أبى صالح، وحصين بن عبد الرحمن، وأبى إسحاق الشّيبانىّ، وهشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وخلق.

стр. 1154

وعنه الإمام مالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وابنا أبى شيبة، والحسن بن عرفة، وأبو كريب، وأحمد بن عبد الجبّار العطاردىّ، وخلائق. أقدمه الرّشيد ليولّيه القضاء فأبى. قال بشر الحافى، رضى الله تعالى عنه: ما شرب أحد ماء الفرات فسلم، إلاّ عبد الله بن إدريس. وقال أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى: كان عبد الله بن إدريس نسيج وحده. قال يعقوب بن شيبة: كان عابدا فاضلا، يسلك فى كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدنية، ويخالف الكوفيّين، وكان صديقا لمالك، رحمه الله تعالى. قال: وقيل إن جميع ما يرويه مالك، رحمه الله تعالى، فى «الموطّأ»، بلغنى عن علىّ أنّه سمعه من ابن إدريس. وعن أبى حاتم، رحمه الله تعالى: هو إمام من أئمّة المسلمين، حجّة. وقيل: لم يكن بالكوفة أحد أمثل منه. وعن الحسن بن عرفه، رحمه الله تعالى: لم أر بالكوفة أحدا أفضل منه، وكان/إذا لحن أحد فى كلامه لا يحدّثه. قال الحسن بن الرّبيع: قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس، وأنا حاضر: من عبد الله هارون، إلى عبد الله بن إدريس. فشهق، وسقط بعد الظهر، فقمنا العصر وهو على حاله، فأتيته قبل المغرب، فصببنا عليه الماء، فلمّا أفاق قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، صار يعرفنى حتى يكتب إلىّ، أىّ ذنب بلغ بى هذا. وعن وكيع، أنّ عبد الله بن إدريس امتنع من القضاء، وقال للرّشيد: لا أصلح (١).

стр. 1155

فقال الرّشيد: وددت أنّى لم أكن رأيتك. قال: وأنا وددت أنّى لم أكن رأيتك. فخرج ثم ولّى حفص بن غياث، فبعث الرّشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس، فقال للرّسول، وصاح به: مرّ من هنا. فبعث إليه الرّشيد، فقال: لم تل لنا، ولم تقبل صلتنا، فإذا جاءك ابنى المأمون فحدّثه. فقال: إن جاء مع الجماعة حدّثناه. وحلف أن لا يكلّم حفصا حتى يموت. وكانت ولادة عبد الله، سنة عشرين ومائة (١)، ووفاته سنة اثنتين وتسعين ومائة. ولمّا نزل به الموت بكت بنته، فقال: لا تبكى، قد ختمت [القرآن] (٢) فى هذا البيت أربعة آلاف ختمة. ومحاسن عبد الله كثيرة، وفضائله شهيرة. *ومن المنقول عنه من المسائل الفقهيّة، أنّه قال: سألت مالكا وابن أبى الزّناد (٣)، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق. ينوى ثلاثا. قالا: هنّ ثلاث تطليقات. قال ابن إدريس: وقال أبو حنيفة، رضى الله تعالى عنه: هى واحدة. قال يحيى: وبقول أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه نأخذ، ألا ترى أنّ الله تعالى قال ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ (٤)، فلا يكون الطّلاق إلاّ باللّسان، لا يكون بالنّيّة. انتهى. *** ١٠٤٠ - عبد الله بن إسحاق بن يعقوب النّصرىّ (¬*) ذكره الحافظ حمزة بن يوسف السّهمىّ، فى «تاريخ جرجان»، فقال: من أصحاب أبى حنيفة. روى عن عمران بن موسى السّختيانىّ. وروى عنه ابنه إسحاق أبو يعقوب النّصرىّ. وقد تقدّم (٥). انتهى من غير زيادة. ***

стр. 1156

١٠٤١ - عبد الله بن أبى بكر بن أبى عبد الله، أبو القاسم، النّيسابورىّ، الإمام العلاّمة (¬*) فقيه أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، ومناظريهم، ومذاكريهم (١) فى عصره. روى «الشّمائل» للتّرمذىّ، عن القاضى أبى طاهر محمد بن على الإسماعيلىّ، عن أبى إسحاق إبراهيم بن خلف، عن الهيثم بن كليب، عن التّرمذىّ. وكانت وفاته، ليلة الجمعة، عشيّة فى جمادى الآخرة، سنة اثنتين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٠٤٢ - عبد الله بن أبى الفتح الخانقاهىّ (¬**) من أهل مرغينان. روى عنه، أبو الحسن على بن أبى بكر صاحب «الهداية»، فى «معجم شيوخه»، وقال: كان إماما، شيخا، زاهدا، واعظا، من المشتغلين بالعبادة، المنقطعين إلى الله تعالى، صاحب كرامات ظاهرة، عمّر حتى بلغ مائة ونيّفا، سمعته بمرغينان ينشد (٢): جعلت هديّتى منكم سواكا … ولم أوثر به أحدا سواكا (٣) بعثت إليك عودا من أراك … رجاء أن أعود وأن أراكا *** ١٠٤٣ - عبد الله بن جعفر الرّازىّ، أبو علىّ، الإمام (¬***) من أصحاب محمد بن سماعة. روى عنه، عن أبى يوسف: سمعت أبا حنيفة رحمه

стр. 1157

الله تعالى يقول: حججت مع أبى، سنة ثلاث/وتسعين، ولى (١) ستّ عشرة (١) سنة، فإذا شيخ قد اجتمع عليه الناس، فقلت لأبى: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا رجل قد صحب رسول الله ﷺ ، يقال له: عبد الله بن الحارث بن جزء (٢). قلت لأبى: فأىّ شئ عنده؟ قال: أحاديث سمعها من رسول الله ﷺ . فقلت لأبى: قدّمنى إليه، حتّى أسمع منه. فتقدّمت بين يديه، وجعل يفرّج الناس حتى دنوت منه، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : «من تفقّه فى دين الله، كفاه الله همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب». قال أبو عمر ابن عبد البرّ (٣): أخبرت عن أبى يعقوب يوسف بن أحمد الصّيدلانىّ المكّىّ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو (٤) بن موسى العقيلىّ، حدّثنا أبو علىّ عبد الله بن جعفر الرّازىّ. فذكره. قال أبو عمر (٣): ذكر محمد بن سعد [كاتب] (٥) الواقدىّ، أنّ أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه، رأى أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزّبيدىّ. هكذا ذكره، وسكت عنه. كذا فى «الجواهر المضيّة». قال ابن كثير، فى «تاريخه» (٦): وذكر بعضهم، أنّه-يعنى أبا حنيفة، رضى الله تعالى عنه-روى عن سبعة من الصّحابة، رضى الله تعالى عنهم، وهم: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله بن أبى أوفى، وعبد الله ابن الحارث بن جزء الزّبيدىّ، ومعقل بن يسار، وواثلة بن الأسقع، وعائشة بنت عجرد، رضى الله تعالى عنهم. قال: وقد روينا عن أبى حنيفة، عن هؤلاء، عدّة أحاديث فى صحّتها إلى أبى حنيفة نظر؛ فإنّ فى الإسناد إليه من لا يعرف، وفى متن بعضها نكارة شديدة. وساق بسنده عن أبى حنيفة عن أنس، رضى الله تعالى عنه مرفوعا: «من قال لا إله إلاّ الله، خالصا مخلصا بها قلبه، دخل الجنّة، ولو توكّلتم

стр. 1158

على الله حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطّير، تغدو خماصا، وتعود بطانا» (١)؛ ثم قال-أعنى ابن كثير-: وعن جابر، رضى الله تعالى عنه: بايعنا رسول الله ﷺ على السّمع والطّاعة، والنّصح لكلّ مسلم ومسلمة (٢). وعن عبد الله بن أنيس، رضى الله تعالى عنه، مرفوعا: «رأيت فى عارضى الجنّة مكتوبا ثلاثة أسطر بالذّهب الأحمر، لا بماء الذّهب، السّطر الأوّل لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، الثّانى الإمام ضامن، والمؤذّن مؤتمن، فارشد الأئمّة واغفر للمؤذّنين، الثّالث وجدنا ما عملنا، ربحنا ما قدّمنا، خسرنا ما خلّفنا، قدمنا على ربّ غفور» (٣). وعن عبد الله بن أبى أوفى، رضى الله تعالى عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حبّك الشّئ يعمى ويصمّ، والدّالّ على الخير كفاعله، وإنّ الله يحبّ إغاثة الملهوف»، وفى لفظ: «اللهفان» (٤). وعن عبد الله بن الحارث بن جزء، مرفوعا: «إغاثة الملهوف فرض على كلّ مسلم، ومن تفقّه فى دين الله كفاه الله همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب» (٥). وعن معقل بن يسار، رضى الله تعالى عنه، مرفوعا: «علامة المؤمن ثلاث؛ إذا قال صدق، وإذا وعد وفّى، وإذا حدّث لم يخن».

стр. 1159

وعن واثلة بن الأسقع، رضى الله تعالى عنه، مرفوعا: «لا يظنّ أحدكم أنّه يتقرّب إلى الله تعالى بأقرب من هذه الرّكعات». يعنى الصّلوات الخمس. وعن/عائشة بنت عجرد، رضى الله تعالى عنها، مرفوعا: «الجراد أكثر جنود الله فى الأرض، لا آكله» (١). انتهى ما رواه ابن كثير، فى «تاريخه» من الأحاديث التى رواها أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه، عن الصّحابة رضى الله تعالى عنهم، وقد كان محلّها فى هذه الطبقات فى ترجمة الإمام الأعظم، ولكن لم نذكرها هناك نسيانا، فذكرناها هنا للمناسبة، وتداركا لما فات، والله تعالى أعلم. *** ١٠٤٤ - عبد الله بن حجّاج بن عمر الكاشغرىّ الصّوفىّ (¬*) أخذ عن الحسام حسين بن على بن حجّاج السّغناقىّ. قال ابن حجر: أخذ عنه شيخنا شمس الدّين ابن شكر (٢) بمكة، ودرّس بالشّبليّة، بصالحيّة دمشق، عوضا عن شمس الدّين الأذرعىّ، فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة. ومن إنشاده، ﵁، عن السّغناقىّ، عن حافظ الدّين النّسّابة، عن شمس الأئمة الكردرىّ، عن برهان الدين المرغينانى صاحب «الهداية»، قال: أنشدنى معين الدّين أبو العلاء محمد بن محمود الغزنوىّ النّيسابورىّ لنفسه (٣): لكسرة من خشين الخبز تشبعنى … وشربة من قراح الماء تروينى وخرقة من حريش الثّوب تسترنى … حيّا وإن متّ تكفينى لتكفينى ولا أردّد فى الأبواب مضطهدا … كما تردّد ثور فى الفدادين لأجعلنّ ولايات فتنت بها … فداء عرضى والدنيا فدا دينى ***

стр. 1160

١٠٤٥ - عبد الله بن الحسين بن أحمد بن على بن محمد ابن على بن محمد بن عبد الملك، قاضى القضاة، أبو القاسم، ابن القاضى أبى المظفّر، ابن القاضى أبى الحسين، ابن قاضى القضاة أبى الحسن، ابن قاضى القضاة، أبى عبد الله الدّامغانىّ (¬*) أحد الأعيان، من أولاد قاضى القضاة والعلماء والأئمّة. وأذن للشّهود بالشّهادة عنده وعليه، فيما يسجّله عن الإمام النّاصر لدين الله، فلم يزل على ولايته إلى أن عزل، فى ثامن عشر رجب، من سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ولزم منزله، وأخفى ذكره مدّة طويلة، إلى أن توفّى رجل، يعرف بأبى الخوافى (١)، كان ناظرا فى ديوان العرض، فظهرت له وصيّة إلى القاضى الدّامغانىّ هذا، وكانت بمبلغ من المال، فعرضت على الخليفة، فلمّا رأى اسمه، قال: ما علمت أنّ هذا فى الحياة إلى الآن. فأمر بإحضاره إلى دار الوزارة، وتقلّد قضاء القضاة، فأحضر يوم الاثنين (٢)، الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة ثلاث وستمائة، وقلّد قضاء القضاة، وشافهه بذلك الوزير ناصر الدّين بن مهدىّ العلوىّ، وخلع عليه السّواد، وقرئ عهده فى جوامع مدينة السّلام، وسكن بدار الخلافة المعظّمة، ولم يزل على ولايته إلى أن عزل، فى الثالث والعشرين من رجب، سنة إحدى عشرة وستمائة، ولزم بيته. وكان محمود السّيرة، سديد الأفعال، مرضىّ الطريقة، نزها، عفيفا، متديّنا، عالما بالقضاء (٣) والأحكام، غزير الفضل، كامل النّبل، له يد طولى فى المذهب
следующие страницы →