← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

قال فى «الرّوض البسّام»: ولم يزل على القضاء إلى أن مات بجوسقة (١) بدمشق، فى سادس عشر ربيع الآخر، سنة سبع وسبعين وستّمائة، وصلّى عليه بعد العصر بالجامع الأموىّ، ودفن بتربته التى أنشأها بالشّرف القبلىّ، جوار زاوية الجريرىّ، غربىّ الزّيتون، رحمه الله تعالى. ورثاه أبو الثّناء محمود بن سليمان بن فهد الحلبىّ، بقوله (٢): أقم يا سارى الخطب الذّميم … فقد أدركت مجد بنى العديم هدمت وكنت تقصر عنه بيتا … له شرف يطول على النّجوم قصدت ذوى الكمال فعاجلتهم … يداك بحلّ عقدهم النّظيم وأنت بكفّ بأسهم الرّزايا … حللت من المعالى فى الصّميم أتدرى من أصبت وكيف أمست … بك العلياء دامية الكلوم (٣) وكيف رفعت قدر الجهل لمّا … خفضت منار أعلام العلوم (٤) عثرت وقد ضللت بطود علم … أما تمشى على السّنن القويم (٥) بمن بسط النّدى وأنار عدلا … يكفّ اللّيث عن ظلم الظّليم (٦) صحيح الزّهد غادره تقاه … وخوف الله كالنّضو السّقيم (٧) مضى وسراج منزله الثّريّا … ومورد بيته قلب الغيوم (٨) وودّع والثّناء على علاه … يفوق مضاعف الغيث العميم (٩) وسار وكان للفضلاء منه … حنوّ المرضعات على الفطيم (١٠) /وغاب فأعدم الأسماع لفظا … أرقّ من المدامة للنّديم

стр. 1297

قلت: هذه الأبيات الثّلاثة، ضمّنها ابن فهد مع تغيير يسير، ثلاثة أعجاز من مقطوع، قاله المنازىّ (١) الشاعر المشهور، يصف واديا كثير الأشجار، طيّب التّربة، حسن المنظر، يقال له وادى بزاعة (٢)، من نواحى حلب، وهو: وقانا لفحة الرّمضاء واد … سقاه مضاعف الغيث العميم نزلنا دوحه فحنا علينا … حنوّ المرضعات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا … ألذّ من المدامة للنّديم يراعى الشمس أنّى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنّسيم يروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النّظيم وللمنازىّ أيضا مقطوع غير هذا فى غاية الحسن، من قبيل المطرب والمرقّص، لا بأس بإيراده هنا عند أخيه، ولم يشتهر للمنازىّ غير هذين المقطوعين، وله «ديوان شعر»، تطلّبه القاضى الفاضل من أقاصى البلاد وأدانيها، فلم يظفر به (٣)، والمقطوع الثانى هو قوله (٤): إذا صدح الحمام لنا بسجع … واصغى نحوه وطب تلاحى (٥) شجى قلب الخلىّ فقيل غنّى … وبرّح بالشّجىّ فقيل ناحا وكم للشّوق فى أحشاء صبّ … إذا اندملت أجدّ له جراحا ضعيف الصّبر عنك وإن تناءى … وسكران الفؤاد وإن تصاحى كذاك بنو الهوى سكرى صحاة … كأحداق الظّبى مرضى صحاحا والعذر فى إيراد هذين المقطوعين بتمامهما واضح بيّن، وهو قلّة وجود مثلهما رقّة، ولطافة، وانسجاما، وحسن سبك، خصوصا بعد حصول المناسبة، وقولهم: الشئ بالشئ يذكر. ويكفى لنا فى مدح هذين المقطوعين حجّة شهادة أبى العلاء المعرّىّ، إمام الفنّ، وقائد زمام البلاغة، وفارس ميدان الفصاحة، وذلك فيما روى من أنّ المنازىّ، قدم يوما

стр. 1298

على أبى العلاء بالشام، فوجده جالسا والناس يقرءون عليه، فأنشده أحد هذين المقطوعين، فقال له وهو لا يعرفه: أنت أشعر من بالشام. ثم مضى على ذلك برهة من الزمن، ثم اجتمع به فى العراق، وهو متصدّر فى أحد جوامع بغداد للإقراء، فأنشده المقطوع الآخر (١)، فلمّا فرغ من إنشاده، قال له: ومن بالعراق. وعدّت هذه من فضائل أبى العلاء، ومن أكبر الدّلائل على قوّة حفظه وفهمه، حيث عطف جملة على جملة تخلّل بينهما فيما يقال عدّة سنوات، وهو لا ينظر قائلهما، ولا يعرفه، وإنّما عرف أنّ قائل الشّعر الأوّل هو قائل الشعر الثانى، وأنّ النّفسين لرجل واحد، بقوّة الحافظة، وفرط الذّكاء، وهذا من أعجب العجائب، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك، ولو كان محلّه لأوردنا منه شيئا كثيرا. رجع إلى تمام القصيدة: أمجد الدين دعوة مستهام … لأنواع الكآبة مستديم (٢) /حللت من الجنان أجلّ دار … وقلبى حلّ بعدك فى جحيم فما لي غير حزنى من صديق … ولا لى غير دمعى من حميم إذا ما شام نوء الأنس طرفى … ليمطرنى همى لى بالهموم سقاك من الجنان رحيق لطف … يدار عليك مفصوم الختوم (٣) ولا برحت ركاب المزن تسرى … إلى مثواك دائمة الرّسوم (٤) *** ١١٧٩ - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن ثابت، أبو مسلم، التّيمىّ، تيم عدىّ، ابن بنت القاضى أبى جعفر السّمنانىّ (¬*) من أهل سمنان (٥). قدم بغداد وهو صغير، ابن ثمان سنين. سمع بها أبا علىّ الحسن بن شاذان، وغيره. وروى

стр. 1299

عن جعفر الدّامغانى، فى آخرين. وكان يقول: أنا حنفىّ، أشعرىّ. وأقام بالموصل أربعين سنة، وولى بها القضاء خمسة عشر سنة، ثم تركه وتاب عنه، كما حكاه هو عن نفسه. قال: رأيت فى النّوم قائلا يقول لى: الله قاض وأنت قاض!! ومات، ﵀، يوم الثلاثاء، تاسع المحرّم، سنة سبع وتسعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الشّونيزىّ. *** ١١٨٠ - عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن أبى بكر بن عبد الوهّاب المرشدىّ المكّىّ، وجيه الدّين، أبو الجود (¬*) مولده سنة سبع وثمانمائة. وسمع على الزّين المراغىّ، «المسلسل بالأوّليّة»، و «ثلاثيّات البخارىّ»، وبعض «عوارف المعارف»، وبعض «رسالة القشيرىّ»، وسمع عليه أيضا «الصّحيحين» و «سنن أبى داود»، و «ابن حبّان»، وأجازه جمع كثير. وكانت وفاته بمكة، سنة اثنتين [وثمانين] (١) وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. رحمه الله تعالى. *** ١١٨١ - عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد ابن إبراهيم الكرمانىّ، ركن الدين، أبو الفضل (¬**) قال السّمعانىّ فى «معجم شيوخه»: إمام أصحاب أبى حنيفة بخراسان. قدم مرو، وتفقّه على القاضى محمد بن الحسين الأردستانىّ (٢) فخر القضاة، وكان قد فرغ قبل قدومه من تعليقه

стр. 1300

المذهب ببلخ على عمر الحلجىّ، ولازمه إلى أن صار انظر أصحابه. ولم يزل يرتفع حاله؛ لاشتغاله بالعلم ونشره، وتكاثر الفقهاء لديه، وتزاحم الطّلبة عليه، إلى أن سلّم له التّقدّم بمرو، وصار مقبولا عند الخاصّ والعامّ. وانتشر أصحابه فى الآفاق، وظهرت تصانيفه بخراسان، والعراق، ودرس عليه العلماء، وكانوا يقرءون عليه التفسير والحديث فى شهر رمضان. سمع بكرمان والده، وبمرو أستاذه الأردستانىّ. تفقّه عليه بمرو، أبو الفتح محمد بن يوسف بن أحمد القنطرىّ السّمرقندىّ. ومن تصانيفه: «الجامع الكبير»، و «التّجريد» فى الفقه، فى مجلّد، وشرحه فى ثلاث مجلّدات، سمّاه «الإيضاح». قال السّمعانىّ: سمعت منه. وكانت ولادته بكرمان، فى شوّال، سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وتوفّى ﵀ بمرو، عشيّة الجمعة، لعشر بقين من ذى القعدة، سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، بمدرسة القاضى الشّهيد، بأعلى [ماجان] (١). وسيأتى أبوه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى. كذا ذكره صاحب «الجواهر». وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، وأثنى عليه بنحو ما هنا. *** ١١٨٢ - / عبد الرحمن بن محمد بن حسكا، أبو سعد، الحاكم، الفزّىّ (¬*) قاضى ترمذ، سكن بنيسابور مدّة. روى عنه الحاكم فى «تاريخ نيسابور»، وقال: لم يكن فى أصحاب أبى حنيفة أسند منه. وتوفّى، رحمه الله تعالى، سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة.

стр. 1301

ومن تصانيفه: «الجامع الصّغير». (١) والفزّى؛ بضم الفاء وتشديد الزّاى: نسبة إلى فزّ (١)، محلّة بنيسابور، ويقال لها: بوز. سمع أبا يعلى الموصلىّ، وأبا القاسم البغوىّ، وغيرهما. *** ١١٨٣ - عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أبو محمد، المحاربىّ، الكوفىّ، الإمام، الحافظ (¬*) حدّث عن عبد الملك بن عمير، وليث بن أبى سليم، وإسماعيل بن أبى خالد، وفضيل بن غزوان، وغيرهم. وعنه أحمد ابن حنبل، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشجّ، وعلى بن حرب، والحسن بن عرفة؛ وخلق كثير. قال وكيع: ما كان أحفظه للطّوال. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، يروى عن المجهولين مناكير، فيفسد حديثه بذلك. وقال عبد الله بن أحمد: كان يدلّس. قال الذّهبىّ: توفّى سنة خمس وتسعين ومائة. وذكره فى «الجواهر»، وحكى أنّه روى عن أبى حنيفة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصارىّ، واللّيث بن سعد، ﵃. *وذكر عنه أنّه قال: سمعت أبا حنيفة، يقول: إذا كبّر على الجنازة خمسا، فانصرف من أربع. ***

стр. 1302

١١٨٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن الحسين النّيسابورىّ، الخرقىّ (¬*) قال السّمعانىّ: كان فقيها، واعظا، حسن الأخلاق (١). خرج إلى بخارى متفقّها، وأقام بها مدّة، وكتب عنهم الأمالى. سمع القاضى أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدويّ، والقاضى أبا نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الرّيغذمونىّ. كتبت عنه شيئا يسيرا (٢). وكانت ولادته تقديرا، سنة تسع وستين وأربعمائة. وتوفّى فى السادس عشر من ذى الحجّة، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بخرق. ﵀. *** ١١٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سعد ابن أبى بكر بن مصلح الدين الدّيرىّ، العبسىّ، القدسىّ، الشيخ أمين الدين، ويلقّب أيضا بزين الدين (¬**) ولد سنة عشر، وقيل: سبع عشرة وثمانمائة، بالقدس الشريف، ونشأ به، وحفظ القرآن العظيم فى حال صغره، وحفظ «الكنز»، و «الحاجبيّة»، و «المنار»، و «تلخيص المفتاح». وأخذ عن أخيه شيخ الإسلام السّعد قاضى القضاة، والعزّ عبد السلام البغدادىّ، وغيرهما، حتى برع وفضل، وشارك فى فنون، وكتب الخطّ المنسوب. وقدم القاهرة، فأقام بها، وولى تدريس الفخريّة بين السّوريين، برغبة أخيه له عنها، ثم رغب هو عنها للشّمس الأمشاطىّ، وولى مشيخة المدرسة المهمنداريّة (٣) أيضا، بالقرب من الماردانىّ، وولى غير ذلك من المناصب الجليلة.

стр. 1303

وكان من الفضلاء النّبلاء، زكيّا، فطنا، يقظا، قوىّ الحافظة، فصيحا، بليغا، أديبا، له ذوق تامّ فى الأدب وحسن المعاشرة والمحاضرة، ذا هيئة بهيّة، وشكل حسن، ومكارم أخلاق. وله نظم، منه (١): /لا تعجبوا من خاله إذ بدا … وازداد لطف الخدّ من أجله فكاتب الحسن غدا حاذقا … قد جوّد النّقطة فى شكله ومنه أيضا (٢): عوديّة تلبس العودى فقلت لها … خافى الإله وراعى حال مجهود فلحظك السّيف أصمتنا ظباه وما … كفاك ذاك إلى أن جئت بالعود وله غير ذلك. وكانت وفاته، سنة ست وخمسين وثمانمائة. *** ١١٨٦ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان، أبو القاسم، الفقيه، المقرى، المنعوت بالوجيه، القوصىّ المولد (¬*) ذكره أبو الفضل جعفر الأدفوىّ، فى «الطّالع السّعيد، الجامع لأسماء فضلاء الصّعيد»، فقال: تفقّه على مذهب أبى حنيفة، وسمع من أبى محمد ابن برّىّ النّحوىّ، وأبى الحسن على ابن هبة الله الكاملىّ، وأبى الفتح محمود بن أحمد الصّابونىّ، وأبى المظفّر عبد الخالق بن فيروز الجوهرىّ، وأبى الغنائم المسلم بن علاّن، والحافظ أبى محمد القاسم بن على الدّمشقىّ، وأبى

стр. 1304

الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وجماعة. قال الدّمياطىّ: كان شيخا فاضلا، شاعرا، مع ما فيه من التّبحّر فى مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فإنّه درّس وناظر، وطال عمره، ودرّس بالمدرسة الحنفيّة بحارة زويلة، إلى أن مات. وله تصانيف فى فنون، نظما ونثرا فى المذاهب الأربعة، واللغة، والتفسير، والوعظ، والإنشاء، وله خطّ حسن. وكانت ولادته بقوص، فى إحدى الجماديين، سنة خمس وخمسين وخمسمائة. ووفاته بالقاهرة، سابع ذى القعدة، سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. رحمه الله تعالى. *** ١١٨٧ - عبد الرحمن بن محمد بن على بن محمد بن يعيش، أبو الفرج، الكاتب (¬*) سبط قاضى القضاة أبى الحسين على بن محمد الدّامغانىّ. سمع الأنماطىّ، وابن ناصر. وكتب عنه ابن النّجّار، قال: كان شيخا جليلا، حسن الأخلاق، جميل السّيرة. وكان يسمّى نفسه عبد الله، ويكتب بيده فى الإجازات: وكتبه عبد الرحمن، ويدعى عبد الله. وكان مولده مستهلّ ربيع الآخر (١)، سنة سبع وعشرين وخمسمائة. ووفاته ثانى عشرى شعبان، سنة ستّ عشرة وستّمائة. ﵀. ***

стр. 1305

١١٨٨ - عبد الرحمن بن محمد بن عمر الحلبىّ الرّومىّ (١) قرأ على المولى سنان باشا، وغيره. واشتهر بين أقرانه بالفضل والذّكاء، وصار من جملة جلساء السلطان محمد خان (٢) ومصاحبيه، ثم حصل منه بحضرة السلطان ما أدّى إلى إبعاده عنه، وعدم مجالسته له. وصار قاضيا بمدينة كوتاهية، إلى أن مات. وله مؤلّفات وتعليقات. *** ١١٨٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عمران بن علوان، أبو محمد العراقىّ (¬*) قدم دمشق، وروى بها عن أبى عبد الله محمد بن يحيى الزّبيدىّ الواعظ، وغيره. وروى عنه أبو المواهب بن صصرى، فى «معجم شيوخه». ومن شعره (٣): ما بال قلبى لا يفيق لدائه … كم ذا التّمادى منه فى عميائه /يصف الرّشاد ولا يصيخ لمرشد … ويظلّ يخبط فى دجى ظلمائه يعشو إذا برقت صواعق هلكه … ويظنّ أن طلعت شموس رجائه حسب المنافق أن يكون مخالفا … فى فعله عن قوله بريائه ما عذر من قطع الزمان تشوّقا … فى طاعة الرّحمن يوم لقائه (٤) ***

стр. 1306

١١٩٠ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن رضوان، أبو محمد، البخارىّ (¬*) قدم بغداد حاجّا، فى شوّال، سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وحدّث بها. روى عنه القاضى أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السّعدىّ، قال: سمعت أبا جعفر أحمد (١) بن أحمد (١) بن أحيد بن حمدان الفقيه، يقول: سمعت علىّ بن موسى القمّىّ، يقول: سمعت محمد بن شجاع، يقول: بعث معروف الكرخىّ، وكان موصوفا بالعبادة، رجلا من أصحابه إلى دار أبى يوسف القاضى، وكان عليلا، فقال له: أظنّه قد مات، فإن أخرج ليدفن فأعلمنى، لأحضر جنازته. قال: فذهب الرجل، فاستقبلته جنازة أبى يوسف على باب داره، وصلّى عليه فى مسجده، ودفن بقرب داره، فلم يلحق الرجل أن يرجع إلى معروف قبل أن يصلّى عليه، فلمّا فرغ من دفنه، صار إلى معروف، فأخبره الخبر، فجعل معروف يتوجّع لما فاته من الصلاة عليه، ويظهر الغمّ لذلك، فقال له الرجل: يا أبا محفوظ: أنت آسف على رجل من أصحاب السّلطان، يلى القضاء، ويرغب فى الدّنيا، أن لم تحضر جنازته؟! فقال له معروف: رأيت البارحة [كأنّى] (٢) دخلت الجنّة، فرأيت قصرا قد فرشت مجالسه، وأرخيت ستوره، وقام ولدانه، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: ليعقوب بن إبراهيم الأنصارىّ أبى يوسف. فقلت: يا سبحان الله، بم استحقّ هذا من الله تعالى؟ فقالوا: بتعليمه الناس العلم، وصبره على أذاهم. رضى الله تعالى عنه. *** ١١٩١ - عبد الرحمن بن محمد بن عزيز بن محمد ابن زيد بن محمد، أبو سعد، الحاكم، الإمام، المعروف بابن دوست (¬**) لقب جدّه محمد بن عزيز. الأديب، النّيسابورىّ، الفقيه.

стр. 1307

أحد أئمّة العصر فى الأدب، (١) ورواية الكتب (١)، والمعتمد عليه، والمرجوع إليه. ذكره الحافظ الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، فقال: أحد أعيان الأئمّة بخراسان الغربية، سمع الدّواوين، وحصّلها، وصنّف التّصانيف المفيدة، وأقرأ الناس الأدب والنّحو، وله «ديوان» شعر، وكان أصمّ لا يسمع شيئا. أخذ اللغة والعربيّة عن الجوهرىّ. وله «ردّ على الزّجّاجىّ» فيما استدركه على ابن السّكّيت فى «إصلاح المنطق». وكان زاهدا، ورعا، فاضلا، وعنه أخذ اللغة أبو الحسن الواحدىّ المفسّر. وسمع الكثير من أبى عمرو بن حمدان، وأبى أحمد الحافظ، وبشر بن أحمد الأسفراينيّ، وجماعة. وولد فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. وروى عنه جماعة. ومن شعره (٢): ألا ياريم أخبرنى … عن التّفاح من عضّه وحدّث بأبى عن حس … نك البكر من افتضّه وختم الله بالورد … على خدّك من فضّه /لقد أثّرت العضّ … ة فى وجنتك الغضّه (٣) كما يكتب بالعنب … ر فى جام من الفضّه

стр. 1308

ومنه أيضا (١): وشادن نادمت فى مجلس … قد مطرت راحا أباريقه (٢) طلبت وردا فأبى خدّه … ورمت راحا فأبى ريقه وذكره أيضا الأديب الباخرزىّ، فى «دمية القصر»، وقال فى حقّه: ليس اليوم بخراسان أدب مسموع إلاّ وهو منسوب إليه، متّفق بالإجماع عليه. ثم قال: ومن شعره أيضا (٣): لمّا رأيت فؤادى … يهيم فى كلّ واد عجبت من شيب فودى … ومن شباب فؤادى قال، أعنى الباخرزىّ (٤): ولم أسمع فى الكناية عن مقيل المتوفّى بدهليز الآخرة، أملح من قوله فى الأمير أحمد الميكالىّ، لمّا بنى المشهد بباب معمر: حسدوه إذ لم يدركوا مسعاته … لمّا ابتنى دهليز باب الآخره وتيقّنوا علما بأنّ وراءه … من جنّة الفردوس دارا فاخره ومن شعره يرثى أبا منصور الثّعلبىّ (٥): كان أبو منصور الثّعلبى … أبرع فى الآداب من ثعلب (٦) ليت الرّدى قدّمنى قبله … لكنّه أروغ من ثعلب يطعن من شاء من النّاس بال … موت كطعن الرّمح بالثّعلب (٧) ومن شعره يهجو من تعذّر: إنّ سعيدا قد أسنّ … وما بعينيه وسن يفتل من عذاره … ألف عذار ورسن (٨)

стр. 1309

وكان دهرا حسنا … فصار معكوس حسن ومنه قوله (١): وشادن قلت له … هل لك فى المنادمه فقال كم من عاشق … سفكت بالمنى دمه (٢) ومنه قوله (١): عليك بالحفظ دون الكتب تجمعها … فإنّ للكتب آفات تفرّقها (٣) الماء يغرقها والنّار تحرقها … والفار يخرقها واللّصّ يسرقها ومن شعره الذى تضمّنه كتاب «اليتيمة» قوله (٤): ولقد مررت على الظّباء فصادنى … ظبى وعهدى بالظّباء تصاد نفذت لواحظه إلىّ بأسهم … أغراضها الأرواح والأجساد /وله أيضا (٤): جعلت هديّتى لكم سواكا … ولم أقصد به أحدا سواكا بعثت إليك عودا من أراك … رجاء أن أعود وأن أراكا وله أيضا (٤): ومهفهف ملك القلوب وحازا … خطّ الجمال بعارضيه طرازا شبّهته قمرا فكان حقيقة … وغدا له قمر السماء مجازا ما باع بزّا قطّ إلاّ أنّه … بزّ القلوب فلقّب البزّازا وله أيضا (٥): يغيب البدر يوما ثم يبدو … فمالك غبت عن عينى ثلاثا فإن لم تطلع الاثنين عصرا … فلست بواجدى يوم الثّلاثا

стр. 1310

وله أيضا (١): الدهر دهر الجاهلي … ن وأمر أهل العلم فاتر لا سوق أكسد فيه من … سوق المحابر والدّفاتر وله أيضا (٢): قل للأمير الأريحىّ الذى … نفديه بالأنفس إن جازا جودك قد أورق لى موعدا … فكيف لا يثمر إنجازا وله فى طريقة أبى الفتح (٣) أيضا (٢): أيّها البدر الذى يجلو الدّجى … قل لنجمى فى الهوى كم تحترق أنا من جملة أحرار الهوى … غير أنّى من هواكم تحت رقّ *** ١١٩٢ - عبد الرحمن بن محمد، أبو بكر، السّرخسىّ (¬*) من طبقة أبى عبد الله قاضى القضاة الدّامغانىّ. تفقّه بأبى الحسين القدورىّ. وقصد بلاد خوزستان (٤)، فاستنابه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصور ابن المشترى (٥)، على قضاء البصرة، وكان ابن المشترى عظيم النّعمة، كثير الإفضال على أهل العلم، شافعىّ المذهب، فلمّا وصل السّرخسىّ إلى البصرة، وبها الوزير أبو الفرج ابن فسانجس، ولقبه ذو السعادات (٦)، وكان فاضلا أديبا، فكتب إلى القاضى أبى الحسين ابن المشترى مظهرا

стр. 1311

للتّعجّب من استخلافه، يقول: ولّيت رجلا غريبا فقيرا، فى بلد فيه ذوو الأنساب والأموال والعلوم! فلمّا ورد الكتاب إلى ابن المشترى، قرأه وأمسك، فقال الحاضرون: ينبغى أن تكتب إلى الوزير، وتعرّفه بموضعه من العلم والدّين. فقال: ما يحتاج إلى هذا، وما يتأخّر كتابه بشكرى على ولايته، وإن كان ما عرفه فسيعرفه. فلمّا كان من الغد، جاء كتاب يعتذر عمّا كتب به، ويعتدّ له باستخلافه، فقال ابن المشترى: رآه فى أوّل اجتماعهما نحيف الجسم، منقطع الكلام، فلمّا ازدراه كتب ذلك الكتاب، ثم تعرّفه (١)، فعرف هديه وعلمه، وما /خفى عليه من ذلك فى بكرة (٢) يومه وعشيّته (٢). وكان ذو السّعادات (٣) ينفق على (٣) العلماء والفضلاء، وبالفضل تقدّم عنده رئيس الرّؤساء أبو القاسم على بن الحسن بن المسلمة، حتى سعى له فى وزارة الخليفة. وسأل ذو السّعادات يوما أبا بكر السّرخسىّ، فقال: ما تقول فى رجل شوّه باسم الله الأعظم؟ فكتب فى أوّل كتابه ما هذه صورته: «مع» (٤). فقال له فى الجواب: يكره للنّاس أن يكتبوا فى أوّل الرّقاع الاسم المحقّق؛ لأنّ الأيدى تتداوله، والناس يبتذلونه ويطّرحونه، وكرهوا أن يخلو الموضع من شئ فكتب (٥)، ليعلم أنّه أوّل الحساب. فاستحسن ذلك الوزير. قال الهمذانىّ: وحكى أبو عمر محمد بن أحمد النّهاوندىّ، أحد المعدّلين (٦) بالبصرة، قال: ولى أبو بكر السّرخسىّ قضاء بلدنا نوبتين، عزل نفسه من إحداهما، ومضى إلى مرو (٧)، وقصد أبا الفضل الجواليقىّ، شيخا كان بها، فأعطاه خمسمائة دينار. وكان يداوم الصّوم، وعرف بالزّهد، وكسر النّفس. وغاب بمسجد طلحة بن عبيد الله، رضى الله تعالى عنه، فى ليلة النّصف من الشهر، وصلّى طول ليلته، وصلّى الفجر بوضوء العشاء، (٨) وجمع له الآلات (٨) والصّنّاع ففرغوا (٩) منه فى تلك الليلة.

стр. 1312

وتوفّى رحمه الله تعالى، فى ثالث عشرى شهر رمضان، سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ومن تصانيفه: «تكملة التّجريد»، وكتاب «مختصر المختصرين» (١) فى مجلّد. قاله فى «الجواهر». *** ١١٩٣ - عبد الرحمن بن محمد الكاتب، الحاكم، الإمام (¬*) تفقّه على أبى بكر محمد بن الفضل الكمارىّ (٢). كذا فى «الجواهر»، من غير زيادة. *** ١١٩٤ - عبد الرحمن بن محمود بن أبى منصور النّصولىّ (¬**) سمع ببغداد من أبى (٣) القاسم ذاكر بن كامل الخفّاف، ويحيى بن أسعد، فى آخرين، وسمع بدمشق من أبى طاهر [بركات] (٤) بن إبراهيم الخشوعىّ، وسمع بمصر من أبى عبد الله محمد ابن أحمد الأرتاحىّ، وفاطمة بنت سعد الخير، وحدّث. ومات بدمشق، سنة أربع وثلاثين وستّمائة. رحمه الله تعالى. *** ١١٩٥ - عبد الرحمن، أخو علىّ والحسن ابنى مسهر (¬***) وقد تقدّم الحسن (٥)، ويأتى الآخر، إن شاء الله تعالى.

стр. 1313

وعبد الرحمن هذا كان من أصحاب أبى يوسف، ولاّه قضاء جبّل (١)، وكان فيه خفّة. قال (٢): ولاّنى أبو يوسف قضاء جبّل، فانحدر الرّشيد إلى البصرة، فسألت أهل جبّل أن يثنوا علىّ، فوعدونى أن يفعلوا، فلمّا قرب تفرّقوا، وأيست منهم، فسرّحت لحيتى، وخرجت فوقفت، فوافى أبو يوسف مع الرّشيد فى الحرّاقة (٣)، فقلت: يا أمير المؤمنين، نعم القاضى قاضى جبّل، قد عدل فينا، وفعل. وجعلت أثنى على نفسى. فطأطأ أبو يوسف رأسه، وضحك، فقال له هارون: ممّ ضحكت؟ فأخبره، فضحك حتى فحص برجله الأرض، ثم قال: هذا شيخ سخيف سفلة، فاعزله. فعزلنى، فلما رجع، جعلت أختلف إليه، وأسأله قضاء ناحية، فلم يفعل، فحدّثت الناس عن مجالد، عن الشّعبىّ، أنّ كنية الدّجّال أبو يوسف، فبلغه ذلك، فقال: هذه بتلك، فحسبك، تصير إلىّ /حتى أولّيك (٤). ففعل، وأمسكت عنه. وكان ابن معين يقول: ليس بشئ. وقال البخارىّ: فيه نظر. وقد نقم عليه (٥) «الهندباء من الجنّة» (٦)، و «تعشّوا، فإنّ ترك العشاء مهرمة» (٧). قال ابن عدىّ (٨): لعلّ هذا إنّما أتى من قبل عنبسة (٩) بن عبد الرحمن، شيخ عبد الرحمن ابن مسهر. ونقم عليه حديث خوّات بن جبير، قال: كنت أصلّى مع رسول الله ﷺ ، فقال: «خفّف، فإنّ بنا إليك حاجة» (١٠). ***

стр. 1314

١١٩٦ - عبد الرحمن بن الموفّق أبى الفضل الدّيرقانىّ (¬*) والد رحمة الله، المذكور فى حرف الرّاء (١). قال السّمعانىّ: ثبت معروف، سمعت منه. ومات فى التاسع عشر من شوّال، سنة نيّف (٢) وأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. *** ١١٩٧ - عبد الرحمن بن نصر بن عبيد السّوادىّ الأصل، الصّالحىّ، الحنفىّ، المفتى، الإمام، زين الدين العديمىّ (¬**) ولد سنة ثمان وأربعين وستّمائة. وسمع من الرّشيد العراقىّ، والمرسى، وسبط ابن الجوزىّ، واليلدانىّ، وغيرهم. وتفقّه، ومهر فى الشّروط، وكان يجيد تعبير الرّؤيا. وقال الذّهبىّ: كان ساكنا وقورا، كثير التّلاوة، بصيرا بالفقه، عالج الشّهادة، وكتب الشّروط دهرا، ثم عجز وانقطع. ومن مسموعه على المرسىّ «كتاب الأربعين» للحسن بن سفيان، والرابع والخامس من «فوائد عبدان» (٣). ومات فى ذى الحجّة، سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وذكره الصّلاح الصّفدىّ، فى «أعيان العصر»، وقال: سمع المرسىّ، وسبط ابن

стр. 1315

الجوزىّ، وخطيب مردا، وإبراهيم البطائحىّ، والرّشيد العراقىّ، واليلدانىّ، وغيره، كان له فى الفقه بصر حديد، وفى الشّروط نظر ما لحظه عنه محيد، شهد تحت السّاعات، وأنفق عمره فى الطّاعات، إلى أن عجز وانقطع، ولمع برق ضعفه وسطع، وكان يعبّر الرّؤيا، ويأتى فى كلامه بما هو الغاية القصوى، ولم يزل إلى أن جفّ عوده، وزمجرت بالنّزاع رعوده. ثم أرّخ وفاته كما نقلنا آنفا. تغمّده الله برحمته. *** ١١٩٨ - عبد الرحمن بن نفيل القاضى (١) كذا ذكره فى «الجواهر»، من غير زيادة. *** ١١٩٩ - عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين القاضى، أبو سعيد، النّاصحىّ، النّيسابورىّ (¬*) روى عن أبى بكر بن خلف، وأبى عمر المحمىّ. وروى عنه عبد الرحيم السّمعانىّ، وأبوه عبد الكريم. مات فى عشر الخمسين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٢٠٠ - عبد الرحمن بن يحيى بن يوسف بن محمد ابن عيسى، شيخ الشيوخ، عضد الدين ابن شيخ الشيوخ العلاّمة سيف الدين السّيرامىّ، الحنفىّ، شيخ الظّاهريّة (¬**) مات سنة ثمانين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. كذا ذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان».

стр. 1316

وذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة»، وقال: ولد فى أوائل شوّال، سنة ثلاث عشرة وثمانمائة تقريبا، وتفقّه بوالده، وبالعلاّمة تقىّ الدين الشّمنّىّ، وغيرهما، وحفظ القرآن العزيز، واشتغل، وحصّل، وتولّى المشيخة المذكورة بعد وفاة والده، وتصدّر للتدريس بها، وبرع فى الفقه، والأصول، والعربيّة، والمعانى، والبيان، وانتفع به كثير من الطلبة، هذا مع الذّكاء المفرط، والقريحة الوقّادة، والحافظة الجيّدة إلى الغاية، والبشاشة،/والاتّضاع، وطلاقة الوجه، وكان خيّرا، ديّنا، قليل الاجتماع بأكابر الدّولة إلاّ لضرورة أكيدة، مع الكراهة، وصار من أعيان السّادة الحنفيّة، وأفتى سنين، وأخذ عنه الأكابر. ومات فجأة، فى التاريخ المذكور. *** ١٢٠١ - عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن على التّوقاتىّ (١) الأصل، الشيخ زين الدين اشتغل وحصّل، وحلّ «مجمع البحرين» على الشّمس ابن رمضان، وأخذ الحديث عن قريبه القاضى نور الدين ابن منعة، وتعانى الشّهادة، وكان ضابطا عدلا. قال ابن طولون: وحضر معنا الدّروس فى مدارس الحنفيّة. وكانت وفاته سنة أربع وثلاثين وتسعمائة. وكان عنده سكون وتواضع، وحشمة. رحمه الله تعالى. *** ١٢٠٢ - عبد الرحمن بن يوسف بن حسين، السّيّد الشّريف الحسينىّ (¬*) أحد علماء الدّولة العثمانيّة، خلّد الله تعالى أيّامها. قرأ على المولى علاء الدين علىّ الفنارىّ، والمولى على اليكّانىّ.

стр. 1317

وصار مدرّسا ببعض المدارس. وكان من جملة عباد الله الصالحين، والعلماء العاملين، كراماته ظاهرة، ومناقبه متكاثرة، وأوقاته بالعبادة معمورة، وسيرته بين العباد مشكورة، ينهى عن الباطل، ويأمر بالحقّ، لا تأخذه فى الحقّ لومة لائم. وكانت ولادته سنة أربع وسبعين (١) وثمانمائة. ووفاته سنة أربع وخمسين وتسعمائة بمدينة بروسة. رحمه الله تعالى. *** ١٢٠٣ - عبد الرحمن بن يونس الرّومىّ أخذ عن بعض فضلاء بلاده، وقرأ وحصّل، وصار مدرّسا ببعض المدارس. وكان من فضلاء تلك الديار، خصوصا فى علم الدين. وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 1318

فصل فى من اسمه عبد الرحيم ١٢٠٤ - عبد الرحيم بن أحمد بن إسماعيل الكرمينىّ المنعوت سيف الدين، الملقّب بالإمام (¬*) * وذكره صاحب «الجواهر»، وقال: رأى الإمام أبا حنيفة فى النّوم، وسأله عن كراهة أكل لحم الخيل، أهى كراهة تحريم أم تنزيه؟ فقال: كراهة تحريم، يا عبد الرحيم. *ورأيت بخط الشيخ زين الدين ابن نجيم، نقلا عن الكرابيسىّ، أنّ صاحب التّرجمة لمّا رأى هذه الرّؤيا، وأخبر بها الحاضرين عنده إذ ذاك، وكان هناك فقيه يسمّى صلاحا، فتنوّم ساعة، ثم قال: رأيت النّبىّ ﷺ ، وسألته عن أكلها، فقال: مباح، يا صلاح. فقال الشيخ: الأمر سهل، تعارض المحرّم والمبيح، فقدّم المحرّم على المبيح، لن تفلح أبدا. فمرض من ساعته، ثم رفعت جنازته قبل ثلاثة أيّام. انتهى. وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة سبع وستّين وأربعمائة، ودفن بهستان (١). والكرمينىّ؛ بفتح الكاف وسكون الرّاء وكسر الميم وسكون الياء تحتها نقطتان وفى آخرها نون: هذه النّسبة إلى كرمينية، بلدة بين بخارى وسمرقند. وصفه الكرابيسىّ بأنّه سلطان المحقّقين. *** ١٢٠٥ - عبد الرحيم بن أحمد بن عروة، أبو الحسين (¬**) الفقيه، الورع، الزّاهد، العابد، سبط الإمام/أبى محمد النّاصحىّ. لزم مسجده، وكان يفتى، ويدرّس، وسمع الحديث، وعاش فى سيرة مرضيّة، وطريقة محمودة. مات فى شعبان، سنة عشر وخمسمائة، ودفن بباب معمر.

стр. 1319

ذكره السّمعانىّ فى «معجم شيوخه»، وقال: سمع جدّه أبا محمد عبد الله بن الحسين (١) النّاصحىّ. قال: وكتب إلىّ بالإجازة بجميع مسموعاته، وقال: أجزت لهم أن يرووا عنّى جميع مسموعاتى، إن جازت الإجازة. وهو والد أبى جعفر محمد، الآتى ذكره إن شاء الله تعالى. *** ١٢٠٦ - عبد الرحيم بن أحمد بن على بن عثمان ابن أحمد بن إبراهيم بن الفصيح الهمذانىّ الأصل، ثم الكوفىّ، ثم الدّمشقى (¬*) قدم القاهرة فى سنة خمس وتسعين وسبعمائة. وحدث بها عن ابن المرابط ب «السّنن الكبرى» للنّسائىّ. قال ابن حجر: وسمع منه غالب أصحابنا، ثم رجع إلى دمشق، فمات بها فى شوّال، سنة خمس المذكورة. وهو والد صاحبنا شهاب الدين بن فخر الدين بن تاج الدين. ولد سنة ثلاث وسبعمائة. وسمع من أبى عمرو ابن المرابط، فى سنة ست وثلاثين «السّنن الكبرى» للنّسائىّ، رواية ابن الأحمر، وحدّث به بالقاهرة ودمشق، سمعت عليه قطعة منه. وذكره أبو الفتح المراغىّ، فى «مشيخته»، وزاد: أنّه سمع من التّاج عبد الرحمن بن إبراهيم ابن أبى اليسر، ومحمد بن إسماعيل بن الخبّاز «مسند أحمد»، وسمعت عليه من «النّسائىّ الكبير». انتهى. ***

стр. 1320

١٢٠٧ - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو سعد، القاضى المختار، الإسماعيلىّ (¬*) تولّى القضاء مدّة باختيار المشايخ إيّاه، فلذلك قيل له: المختار. وسمع من أبى الحسن السّرّاج (١)، وأبى بكر أحمد بن محمد بن شاهويه القاضى. وعقد له مجلس الإملاء، بكرة يوم السبت، وكان يحضره المشايخ والفقهاء. ولد سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وتوفّى ثالث شعبان، من سنة سبع وعشرين وأربعمائة. *** ١٢٠٨ - عبد الرحيم بن أبى القاسم بن يوسف بن موسى بن موقا الإمام (¬**) سمع من العلامة أبى اليمن الكندىّ، وحدّث. ومات سنة ستّ وخمسين وستّمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٢٠٩ - عبد الرحيم بن إسكندر (¬***) وقد اشتهر بذلك فى زمنه، فمتى قيل: إسكندرزاده. لا ينصرف إلاّ إليه. والله تعالى أعلم. ***

стр. 1321

١٢١٠ - عبد الرحيم بن داود السّمنانىّ، أبو محمد (¬*) روى عن إسماعيل بن توبة القزوينىّ، عن محمد بن الحسن، كتاب «السّير الكبير». روى عنه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ. *** ١٢١١ - عبد الرحيم بن عبد السلام بن علىّ بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سعدويه ابن بشر بن إسحاق بن إبراهيم بن غياث، أبو زيد، الغياثى (¬**) من أهل مرو. قال ابن النّجّار: الحنفىّ، أحد القضاة، الأعيان، الفضلاء. قدم بغداد حاجّا، فى سنة خمس وستّين وأربعمائة، وحدّث بها عن أبيه، وغيره، وسمع منه من أهلها علىّ بن الحسن ابن مليح البزّار، وغيره. قال السّمعانىّ: كان إماما مبرّزا، فاضلا عالما. توفّى، رحمه الله تعالى، بمرو، فى جمادى الأولى، سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وأبوه عبد السلام يأتى، وأخوه عبد الغفّار أيضا، وابن أخيه محمد بن عبد الغفّار أيضا، /إن شاء الله تعالى. *** ١٢١٢ - عبد الرحيم بن عبد العزيز بن محمد ابن محمود بن محمد السّديدىّ، الزّوزنىّ القاضى، المعروف بعماد الإسلام (¬***) سبط الإمام فضل الله النّوهريستىّ.

стр. 1322

وجدّه لأبيه محمد الزّوزنىّ، هو صاحب «ملتقى البحار». تفقّه على جدّيه (١)، الآتى ذكر كلّ منهما فى بابه. سمع «معانى الآثار» للطّحاوىّ، من محمد بن محمد بن مؤيّد الخجندىّ، الفقيه الحنفىّ، وحدّث به ببغداد، فسمعه عليه جماعة من فضلاء الحنفيّة. وكان إماما فاضلا، عالما، زاهدا، قوّاما، عارفا بالفقه وفنونه، إماما فى السّنّة والذّبّ عنها، أديبا شاعرا، قدوة. رحمه الله تعالى. *** ١٢١٣ - عبد الرحيم بن علىّ بن الحسين ابن الفرات الإمام، عزّ الدين (¬*) ولد سنة ثلاث وسبعمائة. واشتغل بالفقه، فمهر فيه. وتفقّه على محيى الدين الدّمشقىّ، وشمس الدين الحريرىّ، وغيرهما. وسمع من بدر الدين ابن جماعة، وغيره. ودرّس بالحساميّة، وأعاد بالمنصوريّة. وناب فى الحكم فأجاد، ومهر فى الشّروط، ودرّس، وأفتى، وأعاد. ومات فى ذى الحجّة، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. قال ابن حجر: وهو والد شيخنا ناصر الدين محمد المؤرّخ. وذكره الصّفدىّ، فى «أعيان القصر»، وقال: اجتهد فى مذهبه، واشتغل، ودخل فى مضايقه، ووغل (٢)، وبرع فى الفقه، وأفتى، وسلك طريقا ﴿لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ (٣)، وانتهت إليه رئاسة الإفتاء والاشتغال، ودرّس وأعاد وأتى بكلّ نفيس غال. إلى أن قال: وبطل

стр. 1323

ذلك إلى أن أصبح ابن الفرات رفاتا، فأمسى شخصه تحت الأرض كفاتا. ثم أرّخ وفاته كما ذكرنا. رحمه الله تعالى. *** ١٢١٤ - عبد الرحيم بن على، المشهور بابن المؤيّد، والمعروف بحاجى چلبى، الرّومىّ الحنفىّ (¬*) ذكره الشيخ العلاّمة بدر الدين بن رضىّ الدين الغزّىّ، فى «رحلته إلى الديار الرّوميّة»، وأثنى عليه، فقال، عند ذكر من اجتمع به من علمائها: فأوّلهم وأولاهم، وأعلمهم وأعلاهم، الشيخ الأوحد، والإمام الأمجد، المقرّ الكريم، مولانا عبد الرحيم، المعروف بحاجى چلبى بن المؤيّد، هو صدر من صدور أئمّة الدين، وكبير من كبراء الأولياء المهتدين، وقدوة فى أفراد العلماء الزّاهدين، حامل لواء المعارف، ومحرز التّالد منها والطّارف، محافظ على الكتاب والسّنّة، قائم بآراء الفرض والسّنّة، حامل الأعباء صلاح الأمّة، باسط للضّعفاء وذوى الحاجات جناح الرّأفة والرّحمة، ذو أوراد وأذكار، كان يعمّر بها مجالسه، وجدّ فى العبادة، وجهد فى الزّهادة، ومواظبة صيامه، وملازمة قيامه. يقضّى بنفع الناس سائر يومه … وتجفوه فى جنح الظلام مضاجع /فينفكّ عنه يومه وهو ذاكر … وينفكّ عنه ليله وهو راكع وبالغ فى مدحه والثّناء عليه، قال: استفدت منه، واستفاد منّى، وأخذت عنه، وأخذ عنّى، واستجزته لولدى أحمد، ولمن سيحدث لى من الأولاد ويوجد، على مذهب من يرى ذلك، ويسلك هذه المسالك، فممّا أخذ عنّى مؤلّفى المسمّى ب «الزّبدة، فى شرح البردة»، و «تفسير آية الكرسىّ»، و «بحث وتدقيق وتحقيق، أوضحته فى معنى الكلام النّفسىّ»، وقصيدتى «القافيّة القافية، التى هى ببعض مناقب شيخ الإسلام (١) وافية»، وقصيدتى «الخائيّة المعجمة، وحلّ بعض طلاسم الكنوز المعظّمة»، وأن كتابة «خلاّق عليم» وحملها ينفع من الطّاعون، وأنّه مجرّب كما رواه لنا الأئمّة الواعون. (٢) وأنشدته لنفسى (٢):

стр. 1324

من رام أن يبلغ أقصى المنى … فى الحشر مع تقصيره فى القرب فليخلص الحبّ لمولى الورى … والمصطفى فالمرء مع من أحبّ قال: وممّا أفادنى إيّاه، نقلا عن بعض العارفين، أنّ الإنسان إذا قال: ربّنا. خمس مرّات، ودعا، استجيب له، واحتجّ بقوله تعالى، حكاية عن إبراهيم ﵊: ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾. إلى قوله: ﴿رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ﴾ (١). فاستحضرت فى الحال دليلا آخر ببركته، وهو قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً﴾ إلى قوله: ﴿وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ (٢) وهى تمام الخمس، ثم عقّبها بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ (٣). فسرّ بذلك كثيرا، وشكر ودعا. وذكره فى «الشّقائق»، وأثنى عليه، وأرّخ وفاته سنة، أربع وأربعين وتسعمائة. *** ١٢١٥ - عبد الرحيم بن علاء الدين علىّ العربىّ (¬*) الآتى فى محلّه. أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة. أخذ عن أبيه، وعن المولى خطيب زاده. وصار مدرّسا بإحدى الثّمان (٤). ثم ولى قضاء قسطنطينيّة، ثم صار مدرّسا بإحدى الثّمان ثانيا. ومات وهو مدرس بها، سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. وكان من فضلاء الديار الرّوميّة، المعروفين بالذّكاء والفهم، وكانا ربما يحملانه على التّكاسل وترك الاشتغال، ويعتمد فى الجواب عليهما، ويلجأ عند المضايقة إليهما، فربما أصاب، وربما زلّ عن طريق الصّواب. رحمه الله تعالى. ***

стр. 1325

١٢١٦ - عبد الرحيم بن غلام الله بن مجد الدين المنشاوىّ، ثم المصرىّ القاهرىّ، ويعرف بابن المنشاوىّ (¬*) ولد فى سنة ثمانية وثلاثين وثمانمائة، بمنشأة (١) المهرانىّ، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، و «المجمع»، و «المغنى» فى الأصول، و «ألفيّة ابن معطى»، و «ألفيّة ابن مالك»، و «الكافية الشّافية»، و «التّلخيص»، وعرض على العينىّ، وتفقّه بابن الهمام، وخير الدين خضر الرّومىّ، وابن الدّيرىّ، والتّفهنىّ، وأخذ فى الأصول عن أبى العباس الحنفىّ، وحضر فى العربيّة عند ابن قديد، وجوّد القرآن على الشّمس الحكرىّ، وكتب بخطّه الكثير، وناب فى القضاء عن ابن الدّيرىّ، فمن بعده، ثم أعرض عن ذلك، وحجّ وجاور غير مرّة، وسمع هناك على أبى الفتح المراغىّ، وبالمدينة على أخيه أبى الفرج بالقابنتهيّة، وغيرها. ومات سنة ست وتسعين وثمانمائة (٢). رحمه الله تعالى. *** ١٢١٧ - عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن أبى بكر الطّرابلسىّ، القاضى، تاج الدين، أبو محمد، ابن قاضى القضاة شمس الدين (¬**) اشتغل وحصّل، وناب فى الحكم عن أخيه الشيخ أمين الدين، وغيره. وولى إفتاء دار العدل، وكان/يصمّم فى الأحكام، ولا يتساهل كغيره. ورافق ابن حجر فى السّماع على البرهان الشامىّ، وغيره. وحدّث قليلا قبل موته.

стр. 1326

وكانت وفاته سنة إحدى وأربعين وثمانمائة. كذا ذكره ابن حجر. وذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع». بما هذا خلاصته. رحمه الله تعالى. *** ١٢١٨ - عبد الرحيم بن محمد بن أبى بكر الرّومىّ، الحنفىّ، الشيخ زين الدين (¬*) أحد نوّاب الحكم بالقاهرة. كذا ذكره ابن خليل، فى «تاريخه»، ثم قال: وسمّاه البدر العينىّ عبد الرحمن، وهو وهم منه. ولد فى سنة خمس وسبعين وسبعمائة، ونشأ نشأة حسنة، مشتغلا بالعلم، وأخذ عن جماعة من أعيان عصره، وكان بيده عدّة وظائف، وولى نيابة الحكم، فدام بها مدّة، حمدت قضاياه، وشكرت سيرته، وكان يقرئ بعض الطلبة. وذكره الحافظ السّخاوىّ، فى «تاريخه»، وقال: عبد الرحيم ابن الإمام الحنفىّ، ولم يذكر اسم أبيه، ولا اسم جدّه، ونقل ما قاله الحافظ ابن حجر فى ترجمته بنحو ما ذكره، ثم قال: وما أظنّ هذا إلاّ ابن الإمام، وإلاّ فليس فى بنى الرّومىّ فى هذا الوقت من يسمّى عبد الرحيم، حسبما أخبرنى به بعضهم. هذا ما قاله. وذكر العينىّ، فى «تاريخه» ترجمة الرومىّ هذا، وسمّاه عبد الرحمن. قال الحافظ السّخّاوىّ: وهو وهم منه. توفّى سنة خمس وأربعين وثمانمائة. انتهى. *** ١٢١٩ - عبد الرحيم بن محمد بن الرحيم بن على بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن محمد القاهرىّ، الحنفىّ، القاضى عزّ الدين، ابن المؤرخ ناصر الدين، ابن عزّ الدين، المسند، مفخر عصره، المعروف بابن الفرات (¬**) المتقدّم ذكر جدّه عبد الرحيم بن على (١).

стр. 1327

ولد بالقاهرة، سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وبها نشأ، فحفظ القرآن العظيم، وعدّة متون، منها: «البداية متن الهداية»، و «العمدة». وعرض على جماعة من كبار علماء المذهب، كالسّراج الهندىّ، والشيخ أكمل الدين، وغيرهما. وأخذ عن جماعة، منهم؛ الصّدر ابن منصور، والجمال الملطىّ، وغيرهما. وأجاز له جماعة كثيرون من علماء المذاهب الأربعة، وصار مسند الدّيار المصريّة. وذكره الحافظ السّخاوىّ، فى «تاريخه»، فأثنى عليه، وقال: إنّ الحافظ ابن حجر شهد له بأنّه مسند الوقت. وكان إماما عالما فاضلا، من بيت مشهور، ناب فى القضاء عن الطّرابلسىّ فمن بعده، وصنّف كتابا فى ترك القيام، سمّاه «تذكرة الأنام، فى النّهى عن القيام»، ولخّص مسائل «شرح منظومة ابن وهبان». وله تصانيف أخر، وفضائل جمّة، ودين، وصلاح، وخير، وعفّة، وسكون، وانجماع عن الناس، وذكره مشهور، وصيته منشور. توفّى نهار السبت، سادس عشر ذى الحجّة، سنة إحدى وخمسين وثمانمائة. رحمه الله تعالى. كذا ترجمه فى «الرّوض الباسم». *** ١٢٢٠ - عبد الرحيم بن محمود بن أحمد العينىّ، القاضى، زين الدين، ابن قاضى القضاة بدر الدين (¬*) ناظر الأحباس، وأحد نوّاب الحكم بالقاهرة. كان عنده فضل ومحبّة فى العلم وأهله. وكانت له ثروة زائدة، وجاه كبير. وكان من أهل الحلّ والعقد، وممّن انتهت الرّئاسة إليه، وعقد فيها بالخناصر عليه. وكانت وفاته سنة أربع وستّين وثمانمائة. تغمّده الله برحمته. *** ١٢٢١ - عبد الرحيم بن نصر الله بن على بن منصور ابن الحسين الكيّال (¬**) الآتى ذكر أبيه وأخيه عبد اللطيف/أيضا.

стр. 1328

كان نائبا فى القضاء بواسط، عن أخيه عبد اللطيف، فى سنة تسعين وخمسمائة. تفقّه على والده أبى الفتح نصر الله، وحصّل طرفا صالحا من المذهب. *** ١٢٢٢ - عبد الرحيم الجوينىّ (¬*) أحد من عزا إليه صاحب «القنية». *** ١٢٢٣ - عبد الرحيم الجينىّ (¬**) ذكره فى «القنية». قال فى «الجواهر»: فلا أدرى أهو بالجيم أم بالخاء المعجمة، ويأتى النّسبتان (١). والله تعالى أعلم. ***

стр. 1329

فصل فى من اسمه عبد الرّزّاق ١٢٢٤ - عبد الرّزّاق بن حمزة، أبو الصّفا، الطّرابلسىّ، ثم القاهرىّ (¬*) كان فاضلا، متقن الكتابة، بليغا فى التّجويد، جميل الهيئة. أخذ القراءات عن الجزرىّ، والكتابة عن ابن الصّائغ. وقرأ على ابن حجر فى «البخارىّ» (١)، ووصفه: بالبارع الماهر، الفاضل الأوحد، المفنّن. وقال: إن قراءته قراءة فصيحة، مخفّفة، مطربة. وسأل الله تعالى دوام النّفع به، وسمّى والده محمدا. والصّواب ما هنا. والله تعالى أعلم. *** ١٢٢٥ - عبد الرّزّاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف الرّسعنىّ (¬**) المتقدّم ذكر ولده إبراهيم (٢)، الملقّب عزّ الدّين. كان إماما علاّمة. تفقّه عليه ابنه المذكور، وسمع منه. كذا فى «الجواهر» من غير زيادة. وذكره فى «العبر»، فقال ما نصّه: وتوفّى الرّسّعنىّ العلاّمة عزّ الدين عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبى بكر المحدّث، المفسّر، الحنبلىّ. ولد سنة تسع وثمانين. وسمع بدمشق، من الكندىّ، وببغداد من ابن منينا. وصنّف «تفسيرا» جيّدا. وكان شيخ الجزيرة فى زمانه؛ علما، وفضلا، وجلالة. توفى فى ثانى عشر ربيع الآخر. انتهى. فقد صرّح كما تراه بأنّه حنبلىّ المذهب. وكذا قاله الصّفدىّ، فى «تاريخه»، ولم أقف على ما

стр. 1330

يوافقهما أو يخالفهما عند كتابتى لهذه الترجمة الآن، وإن ظفرت بمزيد إيضاح ألحقته. وقد ذكره ابن شاكر الكتبىّ، فى «عيون التّواريخ»، ولم يتعرّض لذكر مذهبه، فقال ما نصّه: ففيها-يعنى سنة إحدى وستين وستّمائة-توفّى عزّ الدين عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف الرّسعنىّ المحدّث. مولده برأس العين، سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وكانت وفاته بسنجار، وسمع الحديث، وحدّث. وكان فاضلا، أديبا، شاعرا، صدرا، رئيسا، وله المكارم العليّة من الملوك. ومن نظمه قوله (١): يا من يرينا كلّ وقت وجهه … بشرا ويبدى كفّه معروفا أصبحت فى الدّنيا ثريّا بعد ما … أمسيت فيها بالتّقى معروفا وله أيضا (٢): نحب الغراب فدلّنا بنحيبه … أنّ الحبيب دنا أوان مغيبه (٣) يا سائلى عن طيب عيشى بعدهم … جد لى بعيش ثم سل عن طيبه وله أيضا (٤): ولو انّ إنسانا يبلّغ لوعتى … وشوقى وأشجانى إلى ذلك الرّشا لأسكنته عينى ولم أرضها له … ولولا خفوق القلب أسكنته الحشا (٥) /هكذا نسب ابن شاكر هذين البيتين إلى صاحب التّرجمة، ثم نسبهما لولده شمس الدين محمد ابن عبد الرّزّاق، ولم أقف لمحمد هذا على ترجمة فى تراجم الحنفيّة، ثم بعد كتابتى لهذه الترجمة، وقفت على نسخة من «الجواهر المضيّة» مكتوب على هامشها بخطّ المولى العلاّمة مفتى الدّيار الروميّة فى هذا العصر، وهو محمد بن الشيخ محمد بن إلياس، أدام الله للوجود وجوده، ما صورته: قلت: عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف بن أبى الهيجاء الرّسعنىّ، له تفسير سمّاه «مطالع أنوار التّنزيل، ومفاتح أسرار التّأويل» عندى منه الجلد الأوّل والثالث بخطّ مصنّفه، لا أدرى أنّه أكمله

стр. 1331

أو لا، وهو كتاب جليل، والظّاهر أنّ هذا هو المذكور فى الكتاب، لكنّه حنبلىّ، فإنّه ذكر فى كتابه المذكور هكذا: نقل الجماعة عن إمامنا أحمد، رضى الله تعالى عنه، منهم ابن عمّه، وأحمد بن القاسم، أنّ قراءتها-أى الفاتحة-واجبة فى كلّ ركعة، فإن تركها لم تصحّ صلاته. ورأيت فى آخر الجلد الأوّل منه سماعا بخطّه، قال فى آخره: وصحّ ذلك فى مجالس آخرها يوم الخميس، ثانى ذى القعدة، سنة تسع وأربعين وستّمائة، بدار الحديث المهاجريّة بالموصل. وكتب بعد ذلك اسمه ونسبه كما ذكرنا. ثم إنه نقل عن كتاب «درّة الأسلاك» أنّه قال فى سرد نسبه الحنبلىّ. فاتّضح من ذلك جميعه أنّه كان حنبليّا بلا ريب؛ اللهمّ إلاّ أن يكون تحنّف بعد ذلك فى أواخر عمره، وهو بعيد جدّا؛ لأنّه لم يعرف فى شئ من كتب التّواريخ، ولا ذكره أحد فى وفياته، والأصل عدمه، وقد استبعد المفتى، سلّمه الله تعالى، أن يكون كلّ من صاحب التّرجمة ووالده إبراهيم يلقّب بعزّ الدين، كما ذكره صاحب «الجواهر». والله تعالى أعلم. *** ١٢٢٦ - عبد الرزّاق بن عبد الرحمن الرّومىّ أحد أعيان بنى المؤيّد، وهو ابن أخى حجّى چلبى، المتقدّم ذكره قريبا (١). ذكره البدر الغزّىّ، فى «رحلته»، وأثنى عليه وقال فى حقّه: الفاضل اللّبيب، والعالم الأديب، الباسق فى شجرة كريمة الأعراق، ساطعة الإشراق، طيّبة الإثمار والإيراق، محرزا فى ميدان طهارة قصب السّباق، متميّزا فى عنفوان الشباب بحسن الخلق وإحسان الأخلاق، انقصف غصن أصله فى ريعانه، وكبا جواد أمله فى ميدانه، فلبّى داعى ربّه إذ دعاه، وأجاب نداه مسارعا للقاه، فمات شهيدا بالطّاعون، فى صفر، قبل ابن عمّه عبد الهادى الآتى بأيّام، سنة سبع وثلاثين وتسعمائة. رحمه الله تعالى. *** ١٢٢٧ - عبد الرزّاق بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النّورين منير بن عبد الكريم بن على بن عبد الحق بن عبد الصمد بن عبد النور الحلبىّ القاهرىّ (¬*) من أولاد أولاد القطب الحلبىّ.

стр. 1332

ولد ليلة الرابع والعشرين من شهر رمضان، فى حدود الثمانين وسبعمائة، بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، و «العمدة»، و «الملحة»، وأكثر «المختار»، وعرض على جماعة، واشتغل وحصّل، وسمع من الفضلاء، وسمعوا منه. وكان خيّرا ديّنا، محبّا فى الحديث، متعفّفا صابرا، ساكنا. حجّ غير مرّة، وجاور، وزار بيت المقدس مرارا. وكفّ بصره بعد الخمسين، فانقطع بمنزله، حتى مات ليلة الجمعة، خامس شهر ربيع الثانى، سنة ثمان وستين وثمانمائة، وصلّى عليه بعد صلاة الجمعة،/بجامع الحاكم. رحمه الله تعالى. *** ١٢٢٨ - عبد الرزّاق بن يوسف بن عبد الرزاق القاهرى، الشّاذلىّ (¬*) ولد فى المحرّم، سنة ثلاثين وثمانمائة، ونشأ فحفظ القرآن الكريم، وغيره. وأخذ عن ابن الهمام، وغيره. واشتهر بالفضيلة، وكان (١) من المناوىّ (١) والأمشاطىّ فيه حسن اعتقاد، متنسّكا ورعا، متعفّفا، كثير المحفوظ، خصوصا فى الشّعر، والتاريخ، والأدب، مفيد المجالسة، يغلب عليه الانجماع من الناس. مات فى ليلة الحادى والعشرين من شهر رمضان، سنة تسعين وثمانمائة. تغمّده الله برحمته. *** ١٢٢٩ - عبد الرّشيد بن أبى حنيفة بن عبد الرّزاق ابن عبد الله الولوالجىّ، أبو الفتح (¬**) من أهل ولوالج؛ بلدة من طخارستان بلخ (٢). سكن سمرقند.

стр. 1333

قال السّمعانىّ فى حقّه: إمام فاضل، حسن السّيرة. وورد بلخ، وتفقّه بها على أبى بكر القزّاز، ثم ورد بخارى، وتفقّه بها على البرهان مدّة، ثم ورد سمرقند، واختصّ بأبى محمد القطوانىّ (١). وكتب «الأمالى» عن جماعة من الشّيوخ. وسكن كشّ مدّة، ثم انتقل إلى سمرقند. وكانت ولادته بولوالج (٢). قال أبو المظفّر عبد الرحيم ابن السّمعانىّ: لقيته، وسمعت منه، وكان إماما، فقيها، فاضلا، حنفىّ المذهب، حسن السّيرة. مات، رحمه الله تعالى، تقريبا بعد الأربعين وخمسمائة. قال السّمعانىّ: وذكر أنّه سمع من أبى القاسم الخليلىّ (٣) كتاب «شمائل رسول الله ﷺ » لأبى عيسى التّرمذىّ، فى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، بقراءة رجل معروف، يقال له أبو المعالى (٤)، ومات الشيخ أبو القاسم، رحمه الله تعالى، بعد سماعنا منه بسبع أو ثمانية أشهر، فلما رجعنا إلى سمرقند سألته يوما الحضور عندنا، لنقرأ عليه الكتاب، فحضر، وقرأنا عليه جميع الكتاب فى مجلس واحد. انتهى. وليس الولوالجىّ هذا بصاحب «الفتاوى» المشهورة، فإن ذاك اسمه إسحاق، كما تقدّم (٥). ***

стр. 1334

فصل فى من اسمه عبد السلام ١٢٣٠ - عبد السّلام بن أحمد بن عبد المنعم بن محمد بن أحمد القيلويىّ (¬*) نسبة إلى قيلويه، كنفطويه (١): قرية ببغداد. البغدادىّ، الإمام، العلاّمة عزّ الدين. ولد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا. وقيل: سنة ست وسبعين. وأخذ أنواع العلم عن مشايخ بغداد. برع فى الفقه؛ الحنفيّة، والشافعيّة، والحنابلة أيضا. وكان يقرئ المذاهب الثّلاثة، ويقرئ فى الأصول، والكلام، والعربيّة، والمعانى، والبيان، والمنطق، والجدل. ودخل القاهرة سنة ستّ عشرة وثمانمائة، فأخذ علم الحديث عن الحافظ ولىّ الدين العراقىّ، وسمع منه، ومن الشّريف ابن الكويك، والجمال الحنبلىّ، وغيرهم. وكان مع تفنّنه فى العلوم خيّرا، زاهدا، قانعا، منقطعا عن الناس، ذا عفّة، وصبر على اشتغال الطلبة، واحتمال جفاهم، وطلاقة لسان، ولم يعتن بالتّصنيف. مات فى رمضان، سنة تسع وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. ومن شعره قوله: /شرابك المختوم فى آنيه … وخمر أعدائك من آنيه (٢) فليت أيّامك لى آنيه … قبل انقضاء العمر فى آنيه (٣)

стр. 1335

وقال فى «الغرف العليّة»: كان والده حنبليّا، فلمّا مات تحنّف هو، وأخذ فقه الحنفيّة عن الضّياء محمد الهروىّ (١)، والشيخ عبد الرحمن (٢) خال علاء الدين البخارىّ، وبحث فى الفقه على مذهب الإمامين الشافعىّ وأحمد، رضى الله تعالى عنهما. إلى أن قال: وقد أشير إليه فى النحو، والتّصريف، والمعانى، والبيان، والمنطق، والجدل، وآداب البحث، والأصلين، والطبّ، والفقه، والقراءات، والتفسير، والتّصوّف. وأقبل الناس عليه، وانتفع به خلائق. ثم ذكر من أخذ عنهم الحديث، والكتب التى سمعها، وعدّد طائفة منها. وذكر له السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع» ترجمة واسعة، خلاصتها نحو ما ذكرنا، ثم قال: ولم يخلّف بعده فى مجموعه مثله. والله تعالى أعلم. *** ١٢٣١ - عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن ابن عبد السلام بن الحسن اللّمغانىّ، القاضى، أبو محمد (¬*) المتقدّم ذكر والده، وولده (٣)، والآتى ذكر أخيه يوسف فى محلّه. تفقّه على والده، وسمع، وحدّث، وناب فى القضاء ببغداد، عن قاضى القضاة أبى طالب علىّ ابن علىّ البخارىّ، وعن قاضى القضاة أبى الحسن على (٤) ابن سلمان (٥). ودرّس بمدرسة سوق العميد (٦). وكان فاضلا متديّنا، حسن الأخلاق، متواضعا، أحد الفقهاء المعتبرين.
следующие страницы →