ويا أيّها الكافرون آمنوا، ويا أيّها المنافقون أخلصوا، والله أعلم.
*والثامنة، نقرّ بأن الاستطاعة مع الفعل، لا قبل الفعل، ولا بعد الفعل؛ لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مستغنيا عن الله تعالى وقت الحاجة، فهذا خلاف حكم النّصّ؛ لقوله تعالى (١): ﴿وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ)،﴾ ولو كان بعد الفعل لكان من المحال، لأنّه حصول بغير استطاعة، ولا طاقة.
*والتاسعة، نقرّ بأن المسح على الخفّين واجب للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيّام ولياليها؛ لأن الحديث ورد هكذا، فمن أنكر فإنه يخشى عليه الكفر، لأنّه قريب من الخبر المتواتر.
والقصر والإفطار فى السّفر رخصة بنصّ الكتاب؛ لقوله تعالى (٢): ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ)،﴾ وفى الإفطار قوله تعالى (٣): ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ﴾.
*والعاشرة، نقرّ بأن الله تعالى أمر القلم أن يكتب، فقال القلم ماذا أكتب يا ربّ؟ فقال الله تعالى: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ لقوله تعالى (٤): ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ* وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾.
*والحادية عشر، نقرّ بأن عذاب القبر كائن لا محالة، وسؤال منكر ونكير حقّ؛ لورود الأحاديث، والجنة والنار حقّ، وهما مخلوقتان لأهلهما؛ لقوله تعالى فى حقّ المؤمنين (٥):
﴿(أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وفى حقّ الكافرين (٦): ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ)،﴾ خلقهما الله تعالى للثّواب والعقاب، والميزان حقّ؛ لقوله تعالى (٧): ﴿وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾. وقراءة
стр. 177
الكتب، (١) لقوله تعالى (٢): ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾.
*والثانية عشر، نقرّ بأنّ الله تعالى يحيى هذه النفوس بعد الموت، ويبعثهم فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، للجزاء والثواب، وأداء الحقوق؛ لقوله تعالى (٣): ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ)،﴾ ولقاء الله تعالى لأهل الحقّ حقّ، بلا كيفيّة، ولا تشبيه، ولا وجه، وشفاعة نبيّنا محمّد ﷺ لكلّ من هو من أهل الجنة (٤)، وإن كان صاحب الكبيرة، وعائشة رضى الله تعالى عنها بعد خديجة الكبرى أفضل نساء العالمين، وأمّ المؤمنين، ومطهّرة من الزّنا، بريئة عن ما قال الرّوافض (٥)، فمن شهد عليها بالزّنا فهو ولد الزّنا، وأهل الجنة فى الجنة خالدون، وأهل النار فى النار خالدون، لقوله تعالى فى حقّ المؤمنين (٦): ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ وفى حقّ الكفّار (٧): ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾.
*** وللإمام رضى الله تعالى عنه، وصيّة أخرى، أوصى بها الإمام أبا يوسف، رحمه الله تعالى، لا بأس بإيرادها هنا؛ فإنها قد تضمّنت كثيرا من لطائف الحكم، ومحاسن الكلم، وفيها لمن تدبّرها نفع كبير، وأدب غزير.
وقد نقلها الشيخ الفاضل زين بن نجيم، فى آخر/كتابه «الأشباه والنظائر» (٨)، ومنها نقلنا.
قال رضى الله تعالى عنه: يا يعقوب، وقّر السّلطان، وعظّم منزلته، وإيّاك والكذب بين يديه، والدّخول عليه فى كلّ وقت ما لم يدعك لحاجة (٩)؛ فإنك إذا أكثرت الاختلاف عليه
стр. 178
تهاون بك، وصغرت منزلتك عنده، فكن منه كما أنت من النار، تنتفع منها (١)، وتتباعد عنها (٢)؛ فإن السلطان لا يرى لأحد ما يرى لنفسه. وإيّاك وكثرة الكلام بين يديه، فإنه يأخذ عليك ما قلته، ليرى من نفسه بين يدى حاشيته أنه أعلم منك وأنه يخطّئك، فتصغر فى أعين قومه. ولتكن إذا دخلت عليه تعرف قدرك وقدر غيرك، ولا تدخل عليه وعنده من أهل العلم من لا تعرفه؛ فإنك إن كنت أدون حالا منه لعلّك ترتفع عليه فيضرّك، وإن كنت أعلم منه لعلّك تنحطّ عنه فتسقط بذلك من عين السّلطان. وإذا عرض عليك شيئا من أعماله، فلا تقبل منه إلاّ بعد أن تعلم أنه يرضاك، ويرضى مذهبك فى العلم والقضايا؛ كيلا تحتاج إلى ارتكاب مذهب غيرك فى الحكومات. ولا تواصل أولياء السّلطان وحاشيته، بل تقرب إليه فقط، وتباعد عن حاشيته؛ ليكون مجدك وجاهك باقيا.
ولا تتكلّم بين يدى العامّة إلاّ بما تسأل عنه.
وإيّاك والكلام فى العامّة والتّجّار إلاّ بما يرجع إلى العلم؛ كيلا يوقف على حبّك ورغبتك فى المال؛ فإنّهم يسيئون الظّنّ بك، ويعتقدون ميلك إلى أخذ الرّشوة منهم.
ولا تضحك، ولا تبتسم بين يدى العامّة.
ولا تكثر الخروج إلى الأسواق.
ولا تكلّم المراهقين فإنهم فتنة، ولا بأس أن تكلّم الأطفال، وتمسح رءوسهم.
ولا تمش فى قارعة الطّريق مع المشايخ والعامّة، فإنك إن قدّمتهم ازدرى (٣) بعلمك، وإن أخّرتهم ازدرى بك من حيث إنهم أسنّ منك، (٤) قال النبىّ (٤) ﷺ (٥):
«من لم يرحم صغيرنا، ولم يوقّر كبيرنا، فليس منّا».
ولا تقعد على قوارع الطّريق، فإذا دعاك ذلك فاقعد فى المسجد.
стр. 179
ولا تأكل فى الأسواق والمساجد.
ولا تشرب من السّقايات، ولا من أيدى السّقّائين.
ولا تقعد على الحوانيت.
ولا تلبس الدّيباج، والحلىّ، وأنواع الإبريسم؛ فإن ذلك يفضى إلى الرّعونة.
ولا تكثر الكلام فى بيتك مع امرأتك فى الفراش، إلاّ وقت حاجتك إليها بقدر ذلك، ولا تكثر لمسها، ولا تقربها إلاّ بذكر الله تعالى، ولا تتكلّم بأمر نساء الغير بين يديها ولا بأمر الجوارى، فإنها تنبسط إليك فى كلامك، ولعلّك إذا تكلّمت عن غيرها تكلّمت عن الرجال الأجانب.
ولا تتزوّج امرأة كان لها بعل، أو أب أو أمّ، أو بنت، إن قدرت، إلاّ بشرط أن لا يدخل عليها أحد من أقاربها (١)، فإنّ المرأة إذا كانت ذات مال (٢) يدّعى أبوها أن جميع مالها له، وأنّه عارية فى يدها.
ولا تدخل بيت أبيها ما (٣) قدرت. وإيّاك أن ترضى أن تزفّ فى بيت أبويها، فإنهم يأخذون أموالك، ويطمعون فيها غاية الطّمع.
وإيّاك أن تتزوّج بذات البنين والبنات، فإنها تدّخر جميع المال لهم، وتسرق من مالك، وتنفق عليهم؛ فإن الولد أعزّ عليها منك.
ولا تجمع بين امرأتين فى دار واحدة. ولا تتزوّج إلاّ بعد أن تعلم أنّك تقدر على القيام بجميع حوائجها/.
واطلب العلم أوّلا، ثم اجمع المال من الحلال، ثم تزوّج (٤)، فإنك إن طلبت المال فى وقت التّعلّم عجزت عن طلب العلم، ودعاك المال إلى طلب (٥) الجوارى والغلمان، وتشتغل
стр. 180
بالدنيا والنّساء قبل تحصيل العلم، فيضيع وقتك، ويجتمع عليك الولد وتكثر عيالك، فتحتاج إلى القيام بمصالحهم وترك (١) العلم.
واشتغل بالعلم فى عنفوان شبابك، ووقت فراغ قلبك وخاطرك، ثم اشتغل بالمال ليجتمع عندك؛ فإنّ كثرة الولد والعيال يشوّش البال، فإذا جمعت المال فتزوّج.
وعليك بتقوى الله، واداء الأمانة، والنصيحة لجميع الخاصّة والعامّة.
ولا تستخفّ بالناس، ووقّر نفسك ووقّرهم، ولا تكثر معاشرتهم إلاّ بعد أن يعاشروك، وقابل معاشرتهم بذكر المسائل، فإنه إن كان من أهله اشتغل بالعلم، وإن لم يكن من أهله أحبّك.
وإيّاك أن تكلّم العامّة بأمر الدّين فى الكلام، فإنهم قوم يقلّدونك، فيشتغلون بذلك.
ومن جاءك يستفتيك فى المسائل، فلا تجب إلاّ عن سؤاله، ولا تضمّ إليه غيره؛ فإنّه يشوّش عليه جواب سؤاله.
وإن بقيت عشر سنين بغير كتب (٢) ولا قوّة (٣) فلا تعرض عن العلم، فإنّك إن (٤) أعرضت (٥) عنه كانت معشيتك ضنكا.
وأقبل على متفقّهيك كأنك اتّخذت كلّ واحد منهم ابنا وولدا، يزيدهم (٦) رغبة فى العلم.
ومن ناقشك من العامّة والسّوقة، فلا تناقشه؛ فإنه يذهب ماء وجهك.
ولا تحتشم من أحد عند ذكر الحقّ، وإن كان سلطانا.
стр. 181
ولا ترض لنفسك من العبادات إلاّ بأكثر ممّا يفعله غيرك، وتعاطاها (١)؛ فإن العامّة إذا لم يروا منك الإقبال عليها بأكثر ممّا يفعلون، اعتقدوا فيك قلّة الرّغبة، واعتقدوا أن علمك لا ينفعك إلاّ ما نفعهم الجهل الذى هم فيه.
وإذا دخلت بلدة فيها أهل العلم، فلا تتّخذها لنفسك، بل كن كواحد (٢) من أهلها؛ ليعلموا أنك لا تقصد جاههم، وإلاّ يخرجون عليك بأجمعهم، ويطعنون (٣) فى مذهبك (٤)، وتصير (٥) مطعونا عندهم بلا فائدة.
وإن استفتوك فى المسائل، فلا تناقشهم فى المناظرة والمطارحات، ولا تذكر لهم شيئا إلاّ عن دليل واضح، ولا تطعن فى أساتذتهم، فإنّهم يطعنون فيك.
وكن من الناس على حذر. وكن لله تعالى فى سرّك كما أنت له فى علانيتك. ولا يصلح أمر العلم إلا بعد أن يجعل سرّه كعلانيته.
وإذا ولاّك السّلطان عملا (٦)، فلا تقبل ذلك منه، إلاّ بعد أن تعلم أنه إنما يولّيك ذلك (٧) لعلمك.
وإيّاك أن تتكلّم فى مجلس النّظر على خوف؛ فإن ذلك يورث الخلل فى الألفاظ، والكلل فى اللّسان.
وإيّاك أن تكثر الضّحك، فإنّه يميت القلب.
ولا تمش إلاّ على طمأنينة. ولا تكن عجولا فى الأمور.
ومن دعاك من خلفك فلا تجبه، فإن البهائم تنادى من خلف (٨).
стр. 182
وإذا تكلّمت فلا تكثر صياحك، ولا ترفع صوتك واتّخذ لنفسك السّكون وقلّة الحركة (١)؛ كى يتحقّق عند الناس ثباتك.
وأكثر ذكر الله تعالى فيما بين الناس؛ ليتعلّموا ذلك منك.
واتّخذ لنفسك وردا خلف الصّلوات، تقرأ فيه (٢) القرآن، وتذكر الله تعالى، وتشكره على ما أودعك من الصّبر، وأولاك من النّعم.
واتّخذ أياما معدودة من كلّ شهر تصوم فيها؛ ليقتدى (٣) غيرك بك.
وارقب (٤) نفسك، وحافظ على (٥) الغير؛ لتنتفع من دنياك وآخرتك بعلمك.
/ولا تشتر بنفسك، ولا تبع، بل اتّخذ لك مصلحا يقوم بأشغالك، وتعتمد عليه فى أمورك، ولا تطمئنّ إلى دنياك، وإلى ما أنت فيه، فإن الله تعالى سائلك عن جميع ذلك.
ولا تشتر الغلمان المرد (٦).
ولا تظهر من نفسك التقرّب إلى السّلطان وإن (٧) قرّبك؛ (٨) فإنه ترفع إليه الحوائج، فإن قمت أهانك، وإن لم تقم أعابك (٨).
ولا تتبع الناس فى خطاياهم، بل اتبع فى صوابهم.
وإذا عرفت إنسانا بالشرّ فلا تذكره به، بل اطلب منه خيرا فاذكره به، إلاّ فى باب الدّين، فإنّك إن عرفت فى دينه ذلك فاذكره للناس؛ كيلا يتّبعوه ويحذروه، قال ﵊: «اذكروا الفاجر بما فيه، حتّى يحذره النّاس»، وإن كان ذا جاه
стр. 183
ومنزلة (١)، فاذكر ذلك، ولا تبال من جاهه؛ فإنّ الله تعالى معينك وناصرك وناصر الدّين، فإذا فعلت ذلك مرّة هابوك، ولم يتجاسر أحد على إظهار البدعة فى الدّين.
وإذا رأيت من سلطانك مالا يوافق العلم، فاذكر ذلك مع طاعتك إيّاه؛ فإنّ يده أقوى من يدك، تقول له: أنا مطيع لك فى الذى أنت فيه سلطان، ومسلّط علىّ، غير (٢) أنّى أذكر لك من سيرتك مالا يوافق العلم. فإذا فعلت ذلك مع السّلطان مرّة كفاك؛ لأنّك إذا واظبت عليه، ودمت، لعلّهم يمقتونك (٣)، (٤) فيكون قمعا (٤) للدّين، فإذا فعل ذلك مرّة (٥) أخرى، فادخل عليه وحدك فى داره، وانصحه فى الدّين، وناظره إن كان مبتدعا، وإن كان سلطانا، فاذكر له ما يحضرك من كتاب الله تعالى وسنّة رسوله ﵊، فإن قبل منك، وإلاّ فاسأل الله تعالى أن يحفظك منه، واذكر الموت، واستغفر للأستاذ، ومن أخذت عنهم العلم، وداوم على التّلاوة، وأكثر من زيارة القبور والمشايخ والمواضع المباركة.
واقبل من العامّة ما يقصّون (٦) عليك من رؤياهم للنبىّ ﷺ ، ورؤيا (٧) الصّالحين فى المنازل، والمساجد، والمقابر.
ولا تجالس أحدا من أهل الأهواء إلاّ على سبيل الدّعوة إلى الدّين.
ولا تكثر اللّعب، والشّتم.
وإذا أذّن المؤذّن فتأهّب لدخول المسجد؛ كيلا تتقدّم عليك العامّة.
ولا تتّخذ دارك فى جوار السّلطان.
стр. 184
وما رأيت على جارك فاستره عليه؛ فإنّه أمانة. ولا تظهر أسرار الناس.
ومن استشارك فى شئ فأشر عليه بما (١) يقرّبك إلى الله تعالى (٢).
وإيّاك والبخل؛ فإنه (٣) تنقص به المروءة (٣).
ولا تك طمّاعا، ولا كذّابا، ولا صاحب تخاليط (٤)، بل احفظ مروءتك فى الأمور كلّها.
والبس من الثّياب البيض فى الأحوال كلّها.
وأظهر غنى القلب، مظهرا فى نفسك قلّة الحرص، والرغبة فى الدنيا. وأظهر من نفسك الغنى، ولا تظهر الفقر، وإن كنت فقيرا.
وكن ذا همّة، فإن من ضعفت همّته ضعفت منزلته.
وإذا مشيت فى الطّريق فلا تلتفت يمينا ولا شمالا، بل دوام النّظر إلى الأرض.
وإذا دخلت الحمّام، فلا تساو (٥) الناس فى أجرة الحمّام، بل ارجح على ما تعطى العامّة؛ لتظهر مروءتك بينهم، فيعظّمونك.
ولا تسلّم الأمتعة إلى الحائك وسائر الصّنّاع، بل اتّخذ لنفسك ثقة يفعل ذلك.
ولا تماكس بالحبّات والدّوانيق، ولا تزن الدّراهم، بل اعتمد على غيرك.
وحقّر الدّنيا المحقّرة عند أهل العلم؛ فإن ما عند الله خير منها.
وولّ أمورك غيرك، ليمكنك الإقبال على العلم (٦)،/فذلك أحفظ لحاجتك.
стр. 185
وإيّاك أن تكلّم المجانين، ومن لا يعرف المناظرة والحجّة من أهل العلم، والذين يطلبون الجاه ويستغرقون بذكر المسائل فيما بين الناس؛ فإنهم يطلبون تخجيلك، ولا يبالون منك وإن عرفوك على الحقّ.
وإذا دخلت على قوم كبار فلا ترتفع (١) عليهم، ما لم يرفعوك، لئلاّ (٢) يلحق بك منهم أذيّة.
وإذا كنت فى قوم فلا تتقدّم عليهم فى الصّلاة، ما لم يقدّموك على وجه التّعظيم.
ولا تدخل الحمّام وقت الظّهيرة أو الغداة (٣).
ولا تحضر مظالم السّلاطين، إلاّ إذا عرفت أنك إذا قلت شيئا ينزلون على قولك بالحقّ، فإنّهم إن فعلوا ما لا يحلّ وأنت عندهم ربّما لا تملك منعهم، ويظنّ (٤) الذين هناك (٤) أن ذلك حقّ؛ لسكوتك فيما بينهم وقت الإقدام عليه.
وإيّاك والغضب فى مجلس العلم.
ولا تقصّ على العامّة؛ فإن القاصّ لا بدّ له أن يكذب.
وإذا أردت اتّخاذ مجلس لأحد من أهل العلم (٥)، فاحضر بنفسك، واذكر فيه ما تعلمه؛ كيلا يغترّ الناس بحضورك، فيظنّون أنّه على صفة من العلم، وليس هو على تلك الصّفة، فإن (٦) كان يصلح للفتوى فاذكر منه ذلك، وإلاّ فلا، ولا (٧) ليدرّس (٨) بين يديك، بل اترك عنده أحدا من أصحابك؛ ليخبرك بكيفيّة كلامه، وكمّيّة علمه (٩).
стр. 186
وفوّض أمر المناكح إلى خطيب ناحيتك، وكذا صلاة الجنائز (١) والعيدين.
ولا تنسنى من صالح دعائك.
واقبل هذه الموعظة منّى. وإنّما أوصيك لمصلحتك، ومصلحة المسلمين. انتهى (٢).
*** هذا، وقد آن لنا أن نحبس عنان القلم عن الجرى فى ميدان لا غاية لمداه، وأن نكفّ لسان المقال عن تعداد ما لا سبيل إلى حصره، وليس يدرك منتهاه، على أنّ ما أوردنا منه فيه (٣) مقنع لمن نوّر الله بصيرته، وطهّر من دنس التعصّب سريرته، وأحسن فى السّلف عقيدته، ولم ينكر لأحد من الناس فضيلته.
ولقد صنّف الفضلاء فى مناقب هذا الامام الجليل كتبا لا تحصى، وأوردوا فيها من فضائله ومناقبه ما لا يستقصى، وكلّ منهم معترف بأنه لم يبلغ من تعداد فضائله، وما يستحقّه، وما كان عليه من العلم والعمل، عشر معشاره، رضى الله تعالى عنه وأرضاه.
ونحن نسأل الله تعالى، ونتوسّل إليه بنبيّه محمّد ﷺ ، أن ينفعنا ببركات علومه فى الدنيا والآخرة، وأن يجمع بيننا وبينه فى جنّات النعيم، إنّه جواد كريم، رءوف رحيم.
***
стр. 187
باب
من اسمه آدم، وإبراهيم
١ - آدم بن سعيد بن أبى بكر الجبرتىّ الحنفىّ (¬*)
نزيل مكة المشرّفة. شاب قطنها مديما للاشتغال على فضلائها، والواردين عليها، فى الفقه، وأصوله، والعربية، وغيرها، وللتّلاوة على طريقة جميلة، وفاقة (١).
ومن جملة شيوخه السّراج معمّر بن عبد القوىّ فى العربيّة، وعبد النّبىّ المغربىّ.
قال السّخاوىّ: وسمع علىّ وأنا بمكّة الكثير من «الصّحيح»، وغيره، وحضر (٢) عندى بعض الدّروس.
مات فى ليلة الأربعاء، خامس (٣) ذى الحجّة، سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وصلّى عليه من الغد، ودفن بالمعلاة (٤) رحمه الله تعالى (٤).
***
٢ - إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم الأسدىّ (¬**)
بفتح السّين، أسد خزيمة (٥).
والد قاضى/القضاة شمس الدّين محمد.
من بيت العلم، والفضل.
стр. 188
وكان إبراهيم هذا فقيها منقطعا.
تفقّه عليه ولده قاضى القضاة.
ذكره فى «الجواهر»، ولم يؤرّخ له مولدا، ولا وفاة. والله تعالى أعلم.
***
٣ - إبراهيم بن إبراهيم، الشهير بابن الخطيب الرّومىّ (¬*)
وهو أخو المولى المشهور بخطيب زاده أيضا (١).
أخذ عن أخيه المذكور، وصار مدرّسا بعدّة مدارس، منها إحدى المدارس الثّمان، ثم صار مدرّسا بمراديّة بروسة.
وتوفّى وهو مدرّس بها، فى سنة عشرين وتسعمائة.
وكان من فضلاء بلاده (٢)(٣) المشهورين بالتقدّم (٣). رحمه الله تعالى.
***
٤ - إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله
ابن عبد المنعم بن هبة الله
ابن محمّد بن عبد الباقى الحلبىّ (¬**)
المعروف بابن الرّهبانى (٤)، وبابن أمين الدّولة-وأمين الدّولة لقب هبة الله جدّه الأعلى-أبو إسحاق، كمال الدّين.
стр. 189
ولد بحلب، فى ربيع الأول، سنة خمس وسبعين وستّمائة، وسمع بها من سنقر الحلبىّ «صحيح البخارىّ» و «مشيخته»، وسمع من أبى بكر بن أحمد بن العجمىّ، وأخيه أبى طاهر إبراهيم بن عبد الرحمن بن الشّيرازىّ، وغيرهم.
وولى وكالة بيت المال بحلب، ونظر الدّواوين، وغيرهما.
وكان كاتبا مجيدا، رئيسا، نبيلا.
حدّث بدمشق، وحلب، وسمع منه ابن ظهيرة (١).
وهو من شيوخ الحافظ أبى الوفاء سبط ابن العجمىّ، بالسّماع.
مات فى ليلة الأحد، ثامن (٢) جمادى الأولى، سنة ستّ وسبعين وسبعمائة، ﵀.
***
٥ - إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان،
أبو إسحاق (¬*)
الفقيه، الموصلىّ، الغزنوىّ الأصل
كان رحمه الله تعالى من كبار أصحاب الإمام برهان الدّين أبى الحسن البلخىّ المشهور.
تفقّه عليه، وسمع منه الحديث، وكان معه بحلب.
قال ابن عساكر: وما أظنّه روى شيئا، وكذلك قال ابن العديم.
قالا: واستنابه برهان الدّين بمدينة بصرى، ثم ولى التّدريس بالمدرسة الصّادريّة (٣) وولى قضاء الرّها بعد فتحها من أيدى الفرنج.
وذكر ابن عساكر أن والده هو الذى تولّى القضاء بها.
стр. 190
قال: وتوفّى يوم الأربعاء، ثانى عشر ذى الحجّة، سنة ستّين وخمسمائة، ودفن بجبل قاسيون، رحمه الله تعالى.
*** كذا ذكر هذه الترجمة فى «الجواهر المضيّة»، ثم ذكر ترجمة مختصرة فيمن اسمه إبراهيم ابن محمّد (١)، وأرّخ وفاة صاحبها كما هنا، ووعد فى هذه الترجمة أن يذكر والد صاحبها أحمد فى محلّه، ولم يذكره، فإمّا أن تكون التّرجمتان لواحد، ويكون المؤلّف أو الكاتب أسقط أباه أحمد، وجدّه إبراهيم، أو أن كل ترجمة منهما لواحد غير الآخر، وقد اتّفقا فى الوفاة، والله تعالى أعلم.
***
٦ - إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل
الجعفرىّ الدّمشقىّ (¬*)
قال ابن حجر: برع فى الفقه، وناب فى الحكم، ودرّس.
وقال الولىّ العراقىّ: كان مشكورا.
مات فى المحرّم، سنة أربع وسبعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
***
стр. 191
٧ - إبراهيم بن أحمد بن أبى الفرج بن أبى عبد الله
ابن السّديد الدّمشقىّ، أبو إسحاق،
المنعوت زين الدّين (¬*)
كان إماما بالمقصورة الكنديّة الشّرقيّة بجامع دمشق، وتصدّر بها لإقراء/النّحو.
وسمع من المحدّث عمرو بن بدر الموصلىّ «مسند أبى حنيفة» رواية ابن البلخىّ.
وروى عنه المزّىّ، وابن العطّار.
وتوفّى فى جمادى الأولى، سنة سبع وسبعين وستمائة، بالمزّة.
وكان مولده فى شعبان، سنة أربع وستمائة. رحمه الله تعالى.
***
٨ - إبراهيم بن أحمد بن بركة الفقيه الموصلىّ (¬**)
له «شرح المنظومة» (١)، وله «سلالة الهداية» (٢).
كذا فى «الجواهر» (٣).
***
стр. 192
٩ - إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله
ابن عطاء بن ياسين بن زهير،
أبو إسحاق، البصراوىّ، القاضى
الملقّب بالصّدر (¬*)
تفقه ببصرى على الطّورىّ، مدرّس الأمينيّة، بها.
ودرّس بالمدرسة الرّكنيّة (١) بجبل قاسيون.
وولى قضاء حلب، ثم عزل، وأقام معزولا مدّة طويلة، ثم قدم إلى الدّيار المصرية، وتوصّل إلى أن كتب تقليده بقضاء حلب، وعاد به إلى دمشق، فأقام بها مدّة، فأدركه الحمام قبل بلوغ المرام، فى يوم السّبت، حادى عشر رمضان، سنه سبع وتسعين وستمائة، ودفن فى غد ذلك اليوم.
وكان مولده ببصرى، سنة تسع وستمائة. رحمه الله تعالى.
(٢) وبصرى، بضمّ الباء وسكون الصّاد المهملة وفتح الرّاء بعدها ألف (٢).
***
١٠ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن حمّويه بن بندار
ابن مسلمة، الفقيه، البيارىّ، بكسر الباء الموحّدة (¬**)
سكن بيار، من أعمال قومس، وحدّث بها عن أبى القاسم البغوىّ، ويحيى بن صاعد، فى آخرين. وروى عنه ولده أبو أحمد (٣).
стр. 193
قال فى «الجواهر»: ذكره ابن النّجّار، وأسنده عنه حديثا واحدا، عن عائشة رضى الله تعالى عنها، مرفوعا، متنه: «اللهمّ اجعلنى من الّذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا».
***
١١ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن خضر
ابن مسلم الدّمشقىّ الحنفىّ (¬*)
ولد فى رمضان، سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
وناب فى القضاء بمصر (١)، ودرّس وأفتى، وولى إفتاء دار العدل.
وكان جريئا، مقداما، ثم ترك الاشتغال بأخرة، وافتقر.
ومات فى ربيع الأوّل، سنة (٢) ست عشرة (٢) وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
كذا ذكره السّخاوى، نقلا عن ابن حجر (٣). رحمهما الله تعالى.
١٢ - إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن محمّد
-ثلاث محمّدين-الخجندىّ، بضمّ الخاء وفتح الجيم،
ثم المدنىّ، برهان الدين، أبو محمّد،
ابن العلاّمة جلال الدّين أبى الطّاهر (¬**)
أحد الأفاضل الأعيان، (٤) الذين سار بذكرهم الرّكبان (٤).
ولد سنة تسع وسبعين وسبعمائة.
стр. 194
وسمع ابن صدّيق، والمراغىّ.
وأجاز له التّنوخىّ، وابن الذّهبىّ (١).
ودرّس، وصنّف «شرحا» على «الأربعين النّوويّة».
وله نظم، ونثر، وترسّل.
مات فى رجب، سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، بالمدينة النبويّة، وقد جاوز السّبعين.
كذا عدّه جلال الدّين السّيوطىّ فى «أعيان الأعيان».
وذكره السّخاوىّ فى «الضّوء اللامع» بأبسط من ذلك، فقال: إنه ولد بالمدينة الشريفة فى التاريخ المذكور، ونشأ بها، فحفظ القرآن العظيم، و «الكنز» و «الألفيّة»، و «الكافية» وتلا بالسّبع على يحيى التّلمسانىّ الضّرير، وغيره وأخذ النحو عنه أيضا، وعن والده الجلال،/وأخذ الفقه عن أبيه وغيره، وانتفع بأخيه، وسمع جماعة كثيرة، منهم البلقينىّ، وغيره.
وحجّ غير مرّة.
وبرع فى العربيّة، وتعانى (٢) الأدب، وجمع لنفسه «ديوانا»، وأنشأ عدّة رسائل، بحيث انفرد فى بلده بذلك.
وكان يترسّل مع سميّه البرهان الباعونيّ، وكان يكتب الخطّ الجيّد. وقد درّس وحدّث بالبخارىّ، وغيره.
وقرأ عليه ولده، وسمع منه الطلبة، ولقيه البقاعىّ، فكتب عنه، وزعم أن جيّد شعره قليل، يتنقل من بحر إلى بحر، ومن لجّة إلى قفر، وهو بالعربيّة غير واف، وكثير منه سفساف، وربّما انتقل من الحضيض إلى السّها، وكأنّه ليس له.
قال السّخاوىّ: إنما هو فى مدح الناس، وإذا قال فى الغرام أجاد.
стр. 195
وذكر أنه رأى له فى (١) بعض الاستدعاءات مكتوبا قوله (٢):
أجزت لهم أبقاهم الله كلّ ما … رويت عن الأشياخ فى سالف الدّهر
ومالى من نثر ونظم بشرطه … على رأى من يروى الحديث ومن يقرى
وأسأل إحسانا من القوم دعوة … تحقّق لى الآمال والأمن فى الحشر (٢)
ثمّ قال: وكان فاضلا، بارعا، ناظما، ناثرا، بليغا، كيّسا، حسن المجالسة، محبّا للفائدة، لطيف المحاضرة، كثير النّوادر والملح، ذاكرم زائد، وآداب وغرائب.
ومات فى ثانى رجب، من التاريخ المذكور، ودفن فى يومه بالبقيع، بعد الصّلاة عليه بالرّوضة (٣). رحمه الله تعالى.
وأورد من شعره المقريزىّ فى «عقوده» (٤) قوله (٥):
كن جوابى إذا قرأت كتابى … لا تردّنّ للجواب كتابا
إعفنى من نعم وسوف ولى شغ … ل وكن خير من دعى فأجابا
***
١٣ - إبراهيم بن أحمد بن يوسف
ابن محمد، برهان الدّين، بن القاضى شهاب الدّين
أبى العباس، بن قاضى الجماعة الجمالىّ
أبى المحاسن الدّمشقىّ، ويعرف بابن القطب (¬*)
سمع الحديث وناب فى قضاء الحنفيّة، ثم خطب للقضاء استقلالا ببذل شئ فأبى ذلك، فحبس، وضيّق عليه إلى أن أجاب، وولى قضاء مصر استقلالا.
стр. 196
وكان قبل ذلك قد طلب إلى القاهرة، وأخذ عنه بعض الطلبة.
ومات سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
كذا ذكره السّخاوىّ.
وذكره فى «الغرف العليّة»، فقال: ولد سنة سبع وعشرين وثمانمائة، واشتغل، وحصّل، وبرع، وأخذ عن العلامة حميد الدّين الحنفىّ.
ودرّس، وأفتى، وناب فى الحكم.
ولمّا عيّن لقضاء الحنفيّة استقلالا امتنع من قبوله، مع أهليّته الزائدة، فحبس إلى أن قبله، وسار فى الناس سيرة حسنة، وصار يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، على حسب ما يقتضيه زمانه.
وذكر أنه قرأ عليه، وأنه مات فى التّاريخ المذكور. انتهى
***
١٤ - إبراهيم بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم
ابن هبة الله بن طارق بن سالم الأسدىّ، الحلبىّ،
نجم الدّين، أبو إسحاق، ابن النّحّاس (¬*)
ذكره صاحب «درّة الأسلاك» فقال: رئيس أشرق نجمه، وأصاب الغرض سهمه، وظهر فضله وعلمه، وعلت همّته وسما عزمه.
كان ذا نفس سخيّة، وأخلاق رضيّة، وتواضع وتلطّف، وميل إلى/فعل الخير وتشوّف.
كتب الحكم لبنى العديم، ولازم التّحلّى بعقد بيتهم النّظيم، وأحسن إلى ذوى الطّلب، ودرّس بالجرد بكية بحلب.
وكانت وفاته بها، وقد جاوز السّتّين، وذلك فى سنة أربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
стр. 197
١٥ - إبراهيم بن أحمد البصراوىّ (¬*)
ذكره فى «الغرف العليّة»، ونقل عن البرزاليّ أنّه ولد سنة خمس وأربعين وستمائة، وأنّه قرأ القرآن، وسمع الحديث، وقرأ على الشيوخ كثيرا من الكتب والأجزاء، وكان مشهورا بحسن القراءة.
وبعد ملازمته للطّلب، والاشتغال بالعلم، خدم فى الدّيوان، وحصل له دنيا وافرة.
ثم إنه رأى رؤيا أوجبت له التّوبة، والإقلاع عمّا كان عليه، وحجّ، ولازم المسجد والتّلاوة، وبقى على ذلك عشرين سنة، وعرض له صمم فى آخر عمره.
ومات سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
١٦ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد بن محمّد،
برهان الدّين، أبو إسحاق بن أبى الفداء،
العنبوسىّ -نسبة لقرية من نابلس-
المقدسىّ الحنفىّ، الكتبىّ (¬**)
ولد فى رجب سنة اثنين وتسعين وسبعمائة ببيت المقدس.
ونشأ به، فقرأ القرآن، واشتغل فى الفقه والتفسير على القاضى سعد الدّين ابن الدّيرىّ، ووالده (١).
وقرأ فى الحديث على الشّمس ابن (٢) المصرى، وابن (٢) ناصر الدّين عبد الكريم القلقشندىّ، وغيرهما.
стр. 198
وباشر قراءة الحديث بالمسجد الأقصى، وكتب بخطّه الكثير، وتميّز فى معرفة الشّروط.
ونظم الشعر المتوسّط، والغالب عليه فيه المجنون، مع الخير، والسّمت الحسن، والتواضع، والتّقنّع بتجليد الكتب.
ومن نظمه قوله (١):
فى وجه حبّى آيات مبيّنة … فاعجب لآيات حسن قد حوت سورا
فنون حاجبه مع صاد مقلته … ونون عارضه قد حيّر الشعرا
وقوله (٢):
أنا المقلّ وحبّى … أذاب قلبى ولوعه
أبكى عليه بجهدى … جهد المقلّ دموعه
ومن نظمه فى مسائل الشّهادة بالاستفاضة، قوله (٣):
افهم مسائل ستّة واشهد بها … من غير رؤياها وغير وقوف
نسب وموت والولاد وناكح … وولاية القاضى وأصل وقوف
وله غير ذلك كثير.
وكانت وفاته يوم الجمعة، عشرى المحرّم، سنة أربع وستّين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
كذا لخّصت هذه الترجمة من «الضوء اللامع».
***
١٧ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الطّرزىّ، بالتحريك (¬*)
من أهل دامغان (٤).
стр. 199
ذكره أبو العلاء الفرضىّ، فى «معجم شيوخه»، فقال:
كان شيخا فقيها، وعالما فاضلا، زاهدا عابدا، مدرّسا مفتيا، عارفا بأصول الفقه وفروعه، ملازما بيته، لا يخرج إلا إلى مسجده أو إلى الجامع.
وكان قد رحل إلى بخارى، وتفقّه بها، ثم رجع إلى بلده، ولم يزل يفتى ويدرّس، إلى أن توجّهت العساكر الأحمديّة (١) إلى خراسان، فعبروا على دامغان، وكانوا كرجا (٢) نصارى،/فعذّبوا أهلها، وعذّب الشيخ فى جملة من عذّب، وأصابته جراحات، فهرب إلى بسطام، فتوفّى بها، ودفن هناك، فى سنة اثنتين وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.
***
١٨ - إبراهيم بن إسحاق بن أبى العنبس، أبو إسحاق
الزّهرىّ، القاضى، الكوفىّ (¬*)
سمع جعفر بن عون المعمرىّ، وإسحاق بن منصور السّلولىّ، ويعلى بن عبيد الطّنافسىّ.
روى عنه أبو بكر بن أبى الدنيا، ومحمد بن خلف وكيع، وأحمد بن محمّد بن إسماعيل الأدمىّ، وشعيب بن محمّد الذّارع، ويحيى بن صاعد، وعامّة الكوفيّين.
وولى قضاء مدينة المنصور بعد أحمد بن محمد بن سماعة.
وكان ثقة، خيّرا (٣)، فاضلا، كيّسا، ديّنا، صالحا.
قال محمد بن خلف وكيع: كتبت عنه، وهو على قضاء مدينة المنصور، فى سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
وعن طلحة بن محمد بن جعفر، قال: صرف أحمد بن محمّد بن سماعة، واستقضى مكانه إبراهيم بن إسحاق بن أبى العنبس، وذلك فى سنة خمس وثلاثين، وكان تقلّد قضاء
стр. 200
الكوفة، وهذا رجل جليل القدر، صالح العلم، حسن الدّين، من أصحاب الحديث، حمل الناس عنه حديثا كثيرا، وكان سبب صرفه أن الموفّق أراد منه أن يدفع إليه أموال الأيتام على سبيل القرض، فأبى أن يدفعها، وقال: لا والله، ولا حبّة منها. فصرفه عن الحكم فى سنة أربع وخمسين ومائتين، وردّ إلى قضاء الكوفة. انتهى.
وكانت وفاته يوم الثلاثاء، لثلاث بقين من ربيع الآخر، سنه سبع وسبعين ومائتين، وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة، رحمه الله تعالى.
***
١٩ - إبراهيم بن إسحاق بن يحيى
ابن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، الآمدىّ
الأصل، الدّمشقىّ، عفيف الدّين، ابن فخر الدّين (¬*)
ولد بدمشق فى ليلة عاشوراء، سنة خمس وتسعين وسبعمائة.
وسمع من ابن مشرّف، والتقىّ سليمان، وابن الموازينىّ (١)، وغيرهم.
وأجاز له أبو (٢) الفضل ابن عساكر، وإسماعيل الفرّاء (٣)، وغيرهما.
وخرّج له المحدّث صدر الدّين ابن إمام المشهد «مشيخة»، حدّث بها بدمشق ومصر.
قال ابن حجر: سمع منه جماعة من أصحابنا، منهم المجد إسماعيل البرماويّ (٤) وقريبه
стр. 201
محمّد بن عبد الدّائم بن فارس، وأبو حامد ابن ظهيرة، وأبو محمد سبط ابن العجمىّ، وغيرهم.
قال: وهو من شيوخى بالإجازة العامّة (١).
وقد ولى نظر الأيتام والأوقاف، ثم نظر الجيش بدمشق، والجامع، وغير ذلك من المناصب الجليلة.
وكان مشكور السّيرة، معظّما عند الناس.
وحصل له فى آخر عمره صمم.
وحدّث بمصر، ودمشق.
مات فى ربيع الأول، سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٢٠ - إبراهيم بن أسد بن أحمد، أبو العباس (¬*)
من بيت علم وفضل.
روى عنه ابن ابنه نصر بن أحمد بن إبراهيم، الآتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
٢١ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن يحيى، أبو إسحاق، الدّمشقىّ، المعروف بابن الدّرجىّ (¬**)
ذكره الذّهبىّ فى «العبر»، وقال: روى عن الكندىّ، وأبى الفتوح البكرىّ.
стр. 202
وأجاز له أبو جعفر الصّيدلانىّ، وطائفة.
وحدّث «بالمعجم الكبير» للطّبرانىّ.
وتوفّى فى صفر سنة/إحدى وثمانين وستمائة. انتهى.
وذكر فى «المنهل» أنه ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
قال: وكان ثقة، فاضلا، خيّرا، ديّنا.
روى عنه ابن تيميّة، والمزّىّ، والبرزاليّ، وابن العطّار. وأجاز الذّهبىّ (١).
وذكره الدّمياطى فى «معجم شيوخه».
***
٢٢ - إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد
ابن إسحاق بن شيث بن نصر الأنصارىّ، الوائلىّ،
أبو إسحاق، الفقيه، المعروف بالصّفّار (¬*)
من بيت العلم والفضل.
تفقّه على والده، وغيره.
وسمع «الآثار» للطّحاوى على والده، وكتاب «العالم والمتعلّم» لأبى حنيفة، على أبى يعقوب السّيّارىّ (٢) بقراءة والده، و «السّير الكبير» لمحمّد بن الحسن، على أبى حفص البزّار (٣)، وكتاب «الكشف فى مناقب أبى حنيفة»، تصنيف عبد الله بن محمّد بن يعقوب الحارثىّ، على والده، وكتاب «الرّدّ على أهل الأهواء» تصنيف أبى حفص (٤) الكبير.
стр. 203
وكان مولد إبراهيم هذا فى حدود سنة ستّين وأربعمائة.
نقله أبو سعد فى «ذيله»، وقال: كان من أهل بخارى، موصوفا بالزهد، والعلم، وكان لا يخاف فى الله لومة لائم.
ثم مات ببخارى فى السّادس والعشرين من ربيع الأوّل، سنة أربع وثلاثين وخمسمائة.
واشتغل عليه الجمّ الغفير، ومن جملتهم قاضى خان. رحمه الله تعالى.
***
٢٣ - إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الكريم
ابن سلطان اللّبنانىّ الحنفىّ، السّيد برهان الدّين (¬*)
كذا ذكره فى «الغرف العليّة»، ثم قال: ذكره شيخنا ابن المبرد فى «اختصار الدّرر»، وقال: أخذ عن الفخر ابن البخارىّ، وأثنى عليه البرزاليّ، ووصفه بالكرم والمروءة.
وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٢٤ - إبراهيم بن إسماعيل (¬**)
المعروف والده بإسماعيل المتكلّم، صاحب كتاب «الكافى».
قال فى «الجواهر»: وهو إمام ابن إمام. رحمهما الله تعالى.
***
стр. 204
٢٥ - إبراهيم بن أيّوب بن أحمد الحنفىّ (¬*)
كتب عنه سعيد بن عبد الله الذّهلىّ الحنفىّ (١) شعره.
ومنه قوله:
وحبيب قلبى بالصّدود مواصلى … ماذا أقول وذنبه مغفور
***
٢٦ - إبراهيم بن أبى بكر بن محمود
ابن إبراهيم بن محمود الحموىّ (¬**)
شقيق عبد الرحمن، الآتى ذكره وذكر أبيهما فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
ولى قضاء الحنفيّة بعد أبيه، فى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.
وكان له فضيلة، وهو أصغر من أخيه سنّا وفضلا. رحمه الله تعالى.
***
٢٧ - إبراهيم بن أبى عبد الله بن إبراهيم
ابن محمد بن يوسف، أبو إسحاق الأنصارىّ
الإسكندرىّ، الكاتب، عرف بابن العطّار (¬***)
ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
وتأدّب على أبى زكريّا يحيى بن معطى النّحوىّ، وجال فى بلاد الهند، واليمن، والعراق، والرّوم.
стр. 205
قال منصور بن سليم، فى «تاريخ الإسكندرية (١)»: مات سنة تسع وأربعين وستمائة، فيما بلغنى بالقاهرة.
قال منصور: ورأيته بالموصل، وبغداد، رحمه الله تعالى.
***
٢٨ - إبراهيم بن أبى يزيد
-بالياء المثنّاة من تحت، ورأيت بعضهم ضبطه
خطأ بالباء الموحّدة، والراء المهملة، مصغّرا-
الهندىّ الشيخ الإمام، العلاّمة، المحقّق، برهان الدّين (¬*)
نزيل/القاهرة بالجوهريّة، ثم شيخ القانبانيّة (٢).
كان من أفراد علماء عصره الأفاضل، ومن الفضلاء الأماثل.
قدم مكة فحج، وأخذ بها عنه الجمّ الغفير؛ منهم قاضيها البرهان ابن ظهيرة.
ثم قدم القاهرة، فنزل بالجوهريّة، وشهر بالفضائل، وقصده الفضلاء، وأخذوا عنه فى فنون متعدّدة.
ثم قرّره الظاهر فى مشيخة الحنفيّة بالقانبانيّة، عوضا عن ابن التّفهنىّ (٣) بحكم وفاته، ودام بها مدّة.
стр. 206
وكان شكله (١) حسنا، خيّرا، ديّنا، كثير الأدب.
توفّى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
٢٩ - إبراهيم بن الجرّاح بن صبيح التّميمىّ (¬*)
مولى بنى تميم.
أصله من مرو الرّوذ (٢)، وسكن الكوفة، ثم مصر، فولاّه عبيد الله بن السّرىّ القضاء بها، بعد امتناع إبراهيم بن إسحاق، وذلك فى مستهلّ جمادى الأولى، سنة خمس ومائتين، فاستكتب عمرو بن خالد الحرّانىّ، وجعل على مسائله معاوية بن عبد الله الأسوانىّ.
تفقّه على أبى يوسف، وسمع منه الحديث، وكتب عنه «الأمالى».
وروى عن علىّ بن الجعد، وأحمد بن عبد المؤمن، وأحمد بن عبد الله البكرى.
وذكره ابن حبّان فى «الثّقات»، وقال: كان من أصحاب الرّأى، سكن مصر بخطّى (٣).
وقال كاتبه عمرو بن خالد: ما صحبت أحدا من القضاة مثل إبراهيم بن الجرّاح، كنت إذا عملت له المحضر، وقرأته عليه، أقام عنده ما شاء الله أن يقيم، حتى ينظر فيه، ويرى رأيه، فإذا أراد أن يمضى ما فيه دفعه إلىّ لأنشئ (٤) له منه سجلاّ، فأجد بحافّته: «قال أبو حنيفة كذا. قال ابن أبى ليلى كذا. قال مالك كذا. قال أبو يوسف كذا»، وعلى بعضها علامة له كالخطّ، فأعلم أنّ اختياره وقع على ذلك القول، فأنشئ عليه.
стр. 207
ولم يزل إبراهيم على القضاء حتى توجّه عبد الله بن طاهر بن الحسين، من قبل المأمون إلى مصر، ليحارب عبيد الله بن السّرىّ، فصرفه عن القضاء، سنة إحدى عشرة ومائتين.
وعن أبى جعفر الطّحاوىّ، أنه قال: كان إبراهيم بن الجرّاح راكبا فى موكب، فيه جمع كثير من الناس، فبلغهم أنه عزل، فتفرّقوا أوّلا فأوّلا، إلى أن لم يبق معه أحد، فقال لغلامه:
ما بال الناس!!.
قال: بلغهم أنك عزلت.
فقال: سبحان الله، ما كنّا إلاّ فى موكب ريح (١).
ولما صرف عن القضاء، قال: سمعت أبا يوسف يقول: سمعت أبا حنيفة فى جنازة رجل ينشد هذه الأبيات عند القبر:
لمّا رأيت المشيب قد نزلا … وبان عنّى الشباب وارتحلا
أيقنت بالموت فانكسرت له … وكلّ حىّ يوافق الأجلا
كم من أخ لى قد كان يؤنسنى … فصار تحت التّراب منجدلا
لا يسمع الصّوت إن هتفت به … ولا يردّ الجواب إن سئلا
لو خلّد الله فاعلموا أحدا … لخلّد الأنبياء والرّسلا
وذكره ابن الجوزىّ فى «المنتظم»، وقال: أصله من مرو الرّوذ، وعزل سنة عشر ومائتين، وعاش بعد ذلك إلى أن مات بالرّملة، سنة سبع عشرة. يعنى ومائتين.
وقال ابن يونس: مات فى المحرّم، بمصر.
وعن عبد الرحمن بن عبد الحكم، أنه قال: لم يكن إبراهيم بن الجرّاح بالمذموم/فى أوّل ولايته حتّى قدم عليه ابنه من العراق، فتغيّر حاله، وفسدت أحكامه.
*** *وإبراهيم هذا هو آخر من روى عن أبى يوسف، قال: أتيته أعوده، فوجدته مغمى عليه، فلما أفاق قال لى: يا إبراهيم، أيّما أفضل فى رمى الجمار، أن يرميها الرجل راجلا أو راكبا؟
стр. 208
فقلت: راكبا.
فقال: أخطأت.
ثم قال: أمّا ما كان يوقف عنده للدّعاء فالأفضل أن يرميه راجلا، وأمّا ما كان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكبا.
ثمّ قمت من عنده، فما بلغت باب داره حتى سمعت الصّراخ عليه، وإذا هو قد مات، رحمه الله تعالى.
***
٣٠ - إبراهيم بن حاجّى صارم الدّين
ابن شيخ تربة برقوق، وقاضى العسكر، زين الدين، الحنفىّ (¬*)
سمع على الجمال الحنبلىّ «ثمانيّات النّجيب»، «وسباعيّاته».
ولقيه البقاعىّ، وغيره.
كذا ذكره السّخاوىّ فى «ضوئه»، ثم قال: ولم أعلم متى مات، رحمه الله تعالى.
***
٣١ - إبراهيم بن الحسن
الفقيه، أبو الحسن العزرىّ (¬**)
بفتح العين، وسكون الزّاى، وكسر الرّاء؛ نسبة إلى باب عزرة، محلّة كبيرة بنيسابور.
سمع من أبى سعيد (١) عبد الرحمن بن الحسن، وإبراهيم بن محمّد، النّيسابوريّين.
وسمع منه الحاكم، وذكره فى «تاريخ نيسابور» وقال: كان من فقهاء أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
стр. 209
وذكره أبو سعد فى «أنسابه» أيضا.
قال الحاكم: توفّى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٢ - إبراهيم بن الحسين بن هارون
أبو إسحاق، السّمرقندىّ، الدّقّاق (¬*)
قال فى «الجواهر»: ذكره أبو سعد الإدريسىّ، «فى تاريخ سمرقند» فقال: كان من عباد الله الصّالحين، من أصحاب أبى حنيفة، فاضلا فى نفسه، أنفق على أهل مذهبه جملة، وأوقف عليهم ضياعات فاخرة.
قال: إلاّ أنه لم يكن يعلم رسوم الحديث والرّواية، رأيته يحدّث بكتاب أبى عيسى التّرمذىّ، عن أبى علىّ الحافظ، من أصل (١) لم يكن فيه سماع.
مات سنة تسعين وثلاثمائة، أو بعد التسعين بقليل، رحمه الله تعالى.
***
٣٣ - إبراهيم بن خليل باشا
ابن إبراهيم بن خليل الرّومىّ (¬**)
كان أبوه (٢) وزيرا للسّلطان (٢) مراد خان.
وكان جدّه الأعلى خليل أوّل من ولى قضاء العسكر فى الدّولة العثمانية، كما سيأتى فى محلّه من حرف الخاء.
وولى إبراهيم هذا قضاء مدينة أدرنة، فلما فتح السّلطان محمد قسطنطينيّة غضب على
стр. 210
أبيه خليل، وصادره واستصفى أمواله، وحبسه إلى أن مات، وعزل ابنه إبراهيم عن قضاء أدرنة، وأقصاه عن حضرته الجميلة، ومناصبه الجليلة، فتوجّه (١) إلى حضرة الشيخ حاجّى خليفة، وأقام عنده مدّة، وسلك طريقته.
ثم قدم قسطنطينيّة فى خبر طويل (٢)، وفوّض إليه السلطان محمد قضاء أماسية، وكان بها إذ ذاك ولده السّلطان بايزيد، فلما توفّى السّلطان محمّد، وولى السّلطنة ولده المذكور، فوّض لإبراهيم قضاء العسكر بولاية روملى، عوضا عن المولى القسطلاّنىّ، ثم فوّض إليه الوزارة العظمى، وارتفع جاهه، وبعد صيته.
وكانت سيرته فى القضاءة والوزارة سيرة محمودة، وطريقته مشكورة.
وكان/كريم النفس، جواد الكفّ، يأكل من مطبخه كلّ يوم نحو ستمائة نفر، ولم يخلّف من المال سوى ثمانية آلاف درهم عثمانىّ، تغمده الله تعالى برحمته.
***
٣٤ - إبراهيم بن خير خان
ابن مودود بن خير خان (¬*)
ذكره فى «الجواهر»، وقال: سمع من أبى طاهر بركات الخشوعىّ (٣) وحدّث.
مات بدمشق، سنة خمس وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
***
стр. 211
٣٥ - إبراهيم بن داد بن دنكة
أبو إسحاق، التّركىّ (¬*)
والد أبى العباس أحمد، الآتى ذكره.
تفقّه عليه ولده أبو العباس المذكور، وكان فقيها فاضلا.
وداد، بدالين مهملتين بينهما ألف.
قال فى «الجواهر»: وهو اسم مشترك بين لسان الفارسيّة والتّركيّة، ومعناه العدل. نقلا عن شيخنا شجاع الدّين هبة الله التّركستانىّ.
***
٣٦ - إبراهيم بن داود بن حازم (¬**)
والد إبراهيم المتقدّم ذكره فى أوّل حرف الهمزة.
وهو الإمام الملقّب نجم الدّين، رحمه الله تعالى.
***
٣٧ - إبراهيم بن رستم
أبو بكر، المروزىّ (¬***)
أحد الأئمة الأعلام.
سمع منصور بن عبد الحميد، وهو شيخ يروى عن أنس بن مالك، وسمع أيضا مالك بن أنس، ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب، وسفيان الثّورىّ، وغيرهم.
стр. 212
قدم بغداد غير مرّة، وحدّث بها، فروى عنه من العراقيّين؛ سعيد بن سليمان سعدويه، وأحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وغيرهم.
قال العباس بن مصعب: كان إبراهيم بن رستم من أهل كرمان (١)، ثم نزل مرو فى سكّة الدّبّاغين، وكان أوّلا من أصحاب الحديث، فحفظ الحديث، فنقم عليه من أحاديث، فخرج إلى محمّد بن الحسن وغيره من أهل الرّأى، فكتب كتبهم، وحفظ كلامهم، فاختلف الناس إليه، وعرض عليه القضاء، فدعاه المأمون، فقرّبه منه، وحدّثه.
روى أنّه لمّا عرض عليه القضاء فامتنع، وانصرف إلى منزله، تصدّق بعشرة آلاف درهم، وأتاه ذو الرّئاستين إلى منزله مسلّما، فلم يتحرّك له، ولا فرّق أصحابه.
فقال إشكاب-وكان رجلا متكلّما-: عجبا (٢) لك، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدّبّاغين!.
فقال رجل من هؤلاء (٣) المتفقّهة: نحن من دبّاغى الدّين، الذى رفع إبراهيم بن رستم حتى جاءه وزير الخليفة.
فسكت إشكاب.
وسئل عنه يحيى بن معين، فقال: ثقة.
وذكر عن الدّارمىّ توثيقه أيضا.
قال إسحاق بن إبراهيم الحفصىّ: مات إبراهيم بن رستم المروزىّ بنيسابور، قدمها حاجّا، وقد مرض بسرخس، فبقى عندنا تسعة أيّام وهو عليل، ومات فى اليوم العاشر، وهو يوم الأربعاء، لعشر بقين من جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة ومائتين، فى دار إسماعيل
стр. 213
الطّوسىّ، فى سكّة حفص، وصلّى عليه الأمير محمد بن محمد بن حميد الظّاهرىّ، ودفن بباب معمر (١).
وقال محمد بن إسحاق الثّقفىّ: إنّه مات سنة عشر ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
٣٨ - إبراهيم بن سالم، أبو إسحاق، الشّكانىّ (¬*)
بكسر الشّين المعجمة، وفتح الكاف، وفى آخرها النون؛ نسبة إلى شكّان، قرية من قرى بخارى، فى ظنّ السّمعانىّ، وقيل: من قرى كشّ / (٢). والصحيح الأوّل.
قال السّمعانىّ: فقيه فاضل، تفقّه على أبى بكر محمد بن الفضل.
وروى الحديث عن أبى عبد الله الرّازىّ، وأبى محمد أحمد بن عبد الله المزنىّ، وغيرهما.
وروى عنه السّيّد أبو بكر محمد بن على الجعفرىّ، وأبو بكر محمد بن نصر الخطيب.
وكان يملى ببخارى.
ومات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٩ - إبراهيم بن سليمان بن عبد الله
أبو إسحاق، التّميمىّ، الصّرخدىّ، الفقيه (¬**)
خطيب صرخد (٣) أنشأ خطبا مليحة، وله ترسّل وشعر.
стр. 214
مات بصرخد، سنة سبع عشرة وستمائة، وقد بلغ أربعا وخمسين سنة. رحمه الله تعالى.
***
٤٠ - إبراهيم بن سليمان الحموىّ
المنطقىّ، الإمام (¬*)
رضىّ الدّين، الرّومىّ الأصل، المعروف بالآب كرمىّ؛ نسبة إلى بلدة صغيرة من بلاد قونية، يقال لها آب كرم.
كان فقيها، نحويّا، مفسّرا، منطقيّا، ديّنا، متواضعا.
درّس بالقيمازيّة (١)، ثمّ تركها لولده، ثم درّس بها بعد موت ولده.
وتفقّه ببلاده، ثمّ ورد دمشق، فتفقّه عليه جماعة، وأقام بها إلى أن مات، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، فى سادس عشرى ربيع الأوّل، وقيل: فى خامس عشره، ودفن بمقبرة الصّوفيّة، وقد جاوز الثمانين.
وكان قد حجّ سبع مرّات.
وشرح «الجامع الكبير» فى ستّ مجلّدات، وله «شرح المنظومة» فى مجلّدين. رحمه الله تعالى.
***
٤١ - إبراهيم بن شعيب (¬**)
قال فى «الجواهر»: من طبقة بشر بن أبى الأزهر القاضى (٢)، رحمهما الله تعالى.
***
стр. 215
٤٢ - إبراهيم بن طهمان (¬*)
عالم خراسان.
ذكره الذّهبىّ فى «طبقات الحفّاظ»، وقال: حدّث عن سماك بن حرب، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد الجمحىّ، وأبى حمزة، وثابت البنانىّ، وأبى إسحاق، وطبقتهم.
وعنه ابن المبارك، وحفص بن عبد الله، ومعن بن عيسى، وخالد بن نزار (١) الأبلّىّ، ومحمد بن سنان العوفىّ، وأبو حذيفة النّهدىّ، وسعد بن يزيد الفرّاء.
وحدّث عنه من شيوخه صفوان بن سليم، وأبو حنيفة الإمام.
قال ابن راهويه: كان صحيح الحديث، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه.
وقال أبو حاتم: ثقة مرجئ.
وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث، مقارب، يرمى بالإرجاء، وكان شديدا على الجهميّة.
وعن ابن معين، أنه قال مرّة: ليس به بأس، يكتب حديثه. ومرّة: ثقة.
وقال الدّارقطنىّ: ثقة، إنما تكلّموا فيه للإرجاء.
وقال أبو إسحاق الجوزجانىّ: فاضل يرمى بالإرجاء.
وضعّفه محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلىّ وحده، فقال: ضعيف، مضطرب الحديث.
ولا عبرة بتضعيفه، مع ما ذكرنا من ثناء الأئمّة عليه.