٣٥ - إبراهيم بن داد بن دنكة
أبو إسحاق، التّركىّ (¬*)
والد أبى العباس أحمد، الآتى ذكره.
تفقّه عليه ولده أبو العباس المذكور، وكان فقيها فاضلا.
وداد، بدالين مهملتين بينهما ألف.
قال فى «الجواهر»: وهو اسم مشترك بين لسان الفارسيّة والتّركيّة، ومعناه العدل. نقلا عن شيخنا شجاع الدّين هبة الله التّركستانىّ.
***
٣٦ - إبراهيم بن داود بن حازم (¬**)
والد إبراهيم المتقدّم ذكره فى أوّل حرف الهمزة.
وهو الإمام الملقّب نجم الدّين، رحمه الله تعالى.
***
٣٧ - إبراهيم بن رستم
أبو بكر، المروزىّ (¬***)
أحد الأئمة الأعلام.
سمع منصور بن عبد الحميد، وهو شيخ يروى عن أنس بن مالك، وسمع أيضا مالك بن أنس، ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب، وسفيان الثّورىّ، وغيرهم.
стр. 212
قدم بغداد غير مرّة، وحدّث بها، فروى عنه من العراقيّين؛ سعيد بن سليمان سعدويه، وأحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وغيرهم.
قال العباس بن مصعب: كان إبراهيم بن رستم من أهل كرمان (١)، ثم نزل مرو فى سكّة الدّبّاغين، وكان أوّلا من أصحاب الحديث، فحفظ الحديث، فنقم عليه من أحاديث، فخرج إلى محمّد بن الحسن وغيره من أهل الرّأى، فكتب كتبهم، وحفظ كلامهم، فاختلف الناس إليه، وعرض عليه القضاء، فدعاه المأمون، فقرّبه منه، وحدّثه.
روى أنّه لمّا عرض عليه القضاء فامتنع، وانصرف إلى منزله، تصدّق بعشرة آلاف درهم، وأتاه ذو الرّئاستين إلى منزله مسلّما، فلم يتحرّك له، ولا فرّق أصحابه.
فقال إشكاب-وكان رجلا متكلّما-: عجبا (٢) لك، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدّبّاغين!.
فقال رجل من هؤلاء (٣) المتفقّهة: نحن من دبّاغى الدّين، الذى رفع إبراهيم بن رستم حتى جاءه وزير الخليفة.
فسكت إشكاب.
وسئل عنه يحيى بن معين، فقال: ثقة.
وذكر عن الدّارمىّ توثيقه أيضا.
قال إسحاق بن إبراهيم الحفصىّ: مات إبراهيم بن رستم المروزىّ بنيسابور، قدمها حاجّا، وقد مرض بسرخس، فبقى عندنا تسعة أيّام وهو عليل، ومات فى اليوم العاشر، وهو يوم الأربعاء، لعشر بقين من جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة ومائتين، فى دار إسماعيل
стр. 213
الطّوسىّ، فى سكّة حفص، وصلّى عليه الأمير محمد بن محمد بن حميد الظّاهرىّ، ودفن بباب معمر (١).
وقال محمد بن إسحاق الثّقفىّ: إنّه مات سنة عشر ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
٣٨ - إبراهيم بن سالم، أبو إسحاق، الشّكانىّ (¬*)
بكسر الشّين المعجمة، وفتح الكاف، وفى آخرها النون؛ نسبة إلى شكّان، قرية من قرى بخارى، فى ظنّ السّمعانىّ، وقيل: من قرى كشّ / (٢). والصحيح الأوّل.
قال السّمعانىّ: فقيه فاضل، تفقّه على أبى بكر محمد بن الفضل.
وروى الحديث عن أبى عبد الله الرّازىّ، وأبى محمد أحمد بن عبد الله المزنىّ، وغيرهما.
وروى عنه السّيّد أبو بكر محمد بن على الجعفرىّ، وأبو بكر محمد بن نصر الخطيب.
وكان يملى ببخارى.
ومات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٩ - إبراهيم بن سليمان بن عبد الله
أبو إسحاق، التّميمىّ، الصّرخدىّ، الفقيه (¬**)
خطيب صرخد (٣) أنشأ خطبا مليحة، وله ترسّل وشعر.
стр. 214
مات بصرخد، سنة سبع عشرة وستمائة، وقد بلغ أربعا وخمسين سنة. رحمه الله تعالى.
***
٤٠ - إبراهيم بن سليمان الحموىّ
المنطقىّ، الإمام (¬*)
رضىّ الدّين، الرّومىّ الأصل، المعروف بالآب كرمىّ؛ نسبة إلى بلدة صغيرة من بلاد قونية، يقال لها آب كرم.
كان فقيها، نحويّا، مفسّرا، منطقيّا، ديّنا، متواضعا.
درّس بالقيمازيّة (١)، ثمّ تركها لولده، ثم درّس بها بعد موت ولده.
وتفقّه ببلاده، ثمّ ورد دمشق، فتفقّه عليه جماعة، وأقام بها إلى أن مات، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، فى سادس عشرى ربيع الأوّل، وقيل: فى خامس عشره، ودفن بمقبرة الصّوفيّة، وقد جاوز الثمانين.
وكان قد حجّ سبع مرّات.
وشرح «الجامع الكبير» فى ستّ مجلّدات، وله «شرح المنظومة» فى مجلّدين. رحمه الله تعالى.
***
٤١ - إبراهيم بن شعيب (¬**)
قال فى «الجواهر»: من طبقة بشر بن أبى الأزهر القاضى (٢)، رحمهما الله تعالى.
***
стр. 215
٤٢ - إبراهيم بن طهمان (¬*)
عالم خراسان.
ذكره الذّهبىّ فى «طبقات الحفّاظ»، وقال: حدّث عن سماك بن حرب، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد الجمحىّ، وأبى حمزة، وثابت البنانىّ، وأبى إسحاق، وطبقتهم.
وعنه ابن المبارك، وحفص بن عبد الله، ومعن بن عيسى، وخالد بن نزار (١) الأبلّىّ، ومحمد بن سنان العوفىّ، وأبو حذيفة النّهدىّ، وسعد بن يزيد الفرّاء.
وحدّث عنه من شيوخه صفوان بن سليم، وأبو حنيفة الإمام.
قال ابن راهويه: كان صحيح الحديث، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه.
وقال أبو حاتم: ثقة مرجئ.
وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث، مقارب، يرمى بالإرجاء، وكان شديدا على الجهميّة.
وعن ابن معين، أنه قال مرّة: ليس به بأس، يكتب حديثه. ومرّة: ثقة.
وقال الدّارقطنىّ: ثقة، إنما تكلّموا فيه للإرجاء.
وقال أبو إسحاق الجوزجانىّ: فاضل يرمى بالإرجاء.
وضعّفه محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلىّ وحده، فقال: ضعيف، مضطرب الحديث.
ولا عبرة بتضعيفه، مع ما ذكرنا من ثناء الأئمّة عليه.
стр. 216
وقد روى له الأئمّة الستّة، وغيرهم.
قال الخطيب: قيل كان لإبراهيم على بيت المال شئ، وكان يسخو به، فسئل يوما عن مسألة فى مجلس الخليفة، فقال: لا أدرى. فقيل له: تأخذ فى كلّ شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة؟.
فقال: ما آخذه فعلى ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفنى بيت المال. فأعجب ذلك أمير المؤمنين.
قال الذّهبىّ: وكان إبراهيم قد جاور بمكة فى أواخر عمره، ومات فى/سنه ثلاث وستين ومائة.
وعن الفضل بن عبد الله المسعودىّ، قال: كان إبراهيم بن طهمان حسن الخلق، واسع الأمر، سخىّ النفس، يطعم الناس، ويصلهم، ولا يرضى بأصحابه حتى ينالوا من طعامه.
وعن عبد الله بن أبى داود السّجستانىّ، قال: سمعت أبى يقول: كان إبراهيم بن طهمان ثقة، وكان من أهل سرخس، فخرج يريد الحجّ، فقدم نيسابور، فوجدهم على قول جهم، فقال: الإقامة على قول هؤلاء أفضل من الحجّ. فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء.
وروى الخطيب بسنده، عن أبى الصّلت، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم علينا خراسانىّ أفضل من ابن أبى رجاء عبد الله بن وافد الهروىّ.
قلت له: فإبراهيم بن طهمان؟.
قال: كان ذلك مرجئا.
وقال أبو الصّلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث، أنّ الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضرّ بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم (١) كانوا يرجئون لأهل الكبائر الغفران، ردّا على الخوارج وغيرهم، الذين يكفّرون الناس بالذنوب، فكانوا يرجئون، ولا يكفّرون بالذنوب، (٢) ونحن على ذلك (٢).
стр. 217
سمعت وكيع بن الجرّاح، يقول: سمعت سفيان الثّورىّ فى آخر عمره، يقول: نحن نرجو لجميع أهل الذنوب والكبائر، الذين يدينون ديننا، ويصلّون صلاتنا، وإن عملوا أىّ عمل.
وروى الخطيب بسنده أيضا، عن عبيد الله بن عبد الكريم، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر عنده إبراهيم بن طهمان، وكان متّكيا من علّة، فاستوى جالسا، وقال: لا ينبغى أن يذكر الصّالحون فيتّكى.
ثم قال أحمد: حدّثنى رجل من أصحاب ابن المبارك، قال: رأيت ابن المبارك فى المنام، ومعه شيخ مهيب، فقلت: من هذا معك؟
قال: أما تعرف، هذا سفيان الثّورىّ!
قلت: من أين أقبلتم؟
قال: نحن نزور كلّ يوم إبراهيم بن طهمان.
قلت: وأين ترونه؟
قال: فى دار الصّدّيقين، دار يحيى بن زكريّا، ﵊.
***
٤٣ - إبراهيم بن عبد الله
-وفى «تاريخ دمشق» عوض عبد الله: عبد الرحمن-
ابن جعفر بن عبد الرحمن بن جعفر، أبو السّمح، التّنوخىّ
الفقيه، المعرّىّ (¬*)
رحل إلى أصبهان، وسمع الحديث بها، وبغيرها، وروى عن عبد الواحد بن محمد الكفرطابىّ (١)، وغيره.
стр. 218
قال ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق»: اجتاز بها عند توجّهه إلى بيت المقدس، وكان زاهدا، ورعا، ديّنا، حدّثنا عنه أبو الطيّب أحمد بن عبد العزيز المقدسىّ، إمام مسجد الرّافقة.
وقال أبو المغيث (١)، فى «ذيله»: كان أبو السّمح زاهدا، ورعا، فقيها على مذهب أبى حنيفة، ﵁.
وذكره ابن النّجّار فى «تاريخه»، وقال: كان شاعرا، أديبا، فاضلا، قدم بغداد، ومدح بها الإمام المقتدى بأمر الله، ومدح خواجا بزرك (٢)، فمن شعره قوله (٣):
أهلا وسهلا بالخيال الزّائر … منح الوصال من الحبيب الهاجر
يا مرحبا بخياله الوافى ويا … لهفى على ذاك الغزال النّافر (٤)
أمّا الجفون فقد وفت لهواكم … يا نائمين عن المعنىّ السّاهر (٥)
وقال فى «تاريخ دمشق»: وأنشدنى أبو الطّيب، قال: أنشدنى أبو السّمح، قال:
وجدت/بخطّ عمر بن علىّ بن محمد البخارىّ المحدّث بكفر طاب:
ما لامنى فيك أحبابى وأعدائى … إلاّ لغفلتهم عن عظم بلوائى
تركت للناس دنياهم ودينهم … شغلا بحبّك يا دينى ودنيائى
وكانت وفاة صاحب الترجمة سنة ثلاث وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 219
٤٤ - إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم
ابن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد
ابن عبد الباقى، الشهير بابن أمين الدولة
أبو إسحاق، الحلبىّ (¬*)
من بيت الرّئاسة والتقدّم.
مولده بحلب، سنة عشرين وستمائة.
ذكره البرزاليّ فى «معجم شيوخه»، وقال: سمع من ابن خليل، ودخل بغداد، وسمع بها من الكشغرىّ (١)، ودرّس بالحلاوية بحلب.
قال: وكان شيخا حسنا، فقيها على مذهب أبى حنيفة.
مات بالقاهرة، سنة إحدى وتسعين وستمائة، وصلّى عليه بجامع الحاكم، ودفن بباب النّصر، رحمه الله تعالى.
وذكره ابن حبيب، وأثنى عليه، فقال: عالم تجلّى بدر كماله، وتحلّى جيد الطّرس بدرّ مقاله، وطاب محتده، وأناف مجده وسؤدده.
سمع بحلب وبغداد ومكة، ونظم بسلك أهل الحديث النّبوىّ سلكه، واجتهد فيما هو من العلم بصدده، وباشر تدريس الحلاويّة المجاورة لجامع بلده.
***
٤٥ - إبراهيم بن عبد الله بن موسى
تاج الدّين، الحميدىّ (¬**)
كان من فضلاء الدّيار الرّوميّة، وصار ملازما من المولى صارى كرز، وأخذ عن المولى
стр. 220
العلاّمة شيخ محمد بن إلياس، مفتى الدّيار الرّوميّة، والسّيّد الشريف محمد المشهور بمعلول أمير.
وصار مدرّسا بمدارس متعدّدة؛ منها إحدى الثّمان، وأيا صوفية، وسليميّة اصطنبول، ثمّ صار مدرّسا بمدرسة السّلطان بايزيد خان، عليه الرحمة والرّضوان، بمدينة أماسية، ومفتيا بولايتها.
ثم فرّغ عن ذلك كلّه، وجعل له ثمانون درهما عثمانيّا بطريق التّقاعد.
ومات بقسطنطينيّة، فى شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.
ومن مؤلّفاته «حاشية على صدر الشريعة» لم تكمل، وهى من كتاب الحجّ إلى آخره.
***
٤٦ - إبراهيم بن عبد الله الطّرابلسىّ
الأصل، الدّمشقىّ، ثم المصرىّ، الحنفىّ
الشيخ، الإمام، العلاّمة، برهان الدّين (¬*)
اشتغل، وحصّل، وبرع، ودرّس، وأفتى.
واختصر «مجمع البحرين»، وزاد زيادات حسنة.
وولى مشيخة النّحّاسيّة بمصر.
وتوفّى سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وصلّى عليه بدمشق صلاة الغائب، رحمه الله تعالى.
كذا نقلت هذه الترجمة من «الغرف العليّة» بحروفها.
***
стр. 221
٤٧ - إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبد الرحيم
المنبجىّ، الفقيه، المنعوت بهاء الدّين (¬*)
سمع منه أبو حفص عمر ابن العديم، وذكره فى «تاريخه»، فقال: شيخ حسن، وقور، فقيه، من أصحاب أبى حنيفة.
ولى التدريس بالأتابكيّة، بباب مراغا (١)، وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى منبج (٢) فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
وتوفّى فى حدود الأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
و (٣) منبج، بفتح الميم، وسكون النون، وكسر الباء الموحّدة، وبعدها جيم: من مدن الشّام (٣).
***
٤٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد
ابن إسماعيل، أبو الوفاء، وأبو الفضل
الكركىّ الأصل، القاهرىّ /المولد والدار (¬**)
ولد بالقاهرة، سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وأمّه جركسيّة، من خدم يشبك المشدّ.
حفظ القرآن، وجوّده على الشّمس ابن الحمّصانىّ، وأخذ الميقات عن البدر القيمرىّ (٤)، والفقه والعربيّة عن الشّمس إمام الشّيخونيّة، وكذا أخذ عن النّجم القرمىّ، قاضى العسكر، وقرأ «الصّحيحين» على الشّهاب ابن العطّار، ولازم التّقىّ الحصنىّ فى
стр. 222
فنون، وكذا التّقىّ الشّمسىّ، والسّيف الحنفىّ، وحضر دروس الكافيجى (١) فى آخرين وذكر أنه أخذ عن ابن الهمام وغيره.
وذكر السّخاوىّ أنه ولى المناصب الجليلة، وتقدّم فى الدّولة، وعاشر الملوك والوزراء والأمراء (٢).
وساق له فى «الضّوء اللامع» ترجمة حافلة، وبالغ فى مدحه، والثناء عليه.
وذكر أنّه جمع فى الفقه «فتاوى» فى مجلّدين، وأنّه صنّف «حاشية» على «توضيح ابن هشام» فى النحو.
وقال بعضهم: كانت سيرته غير محمودة، وطريقته غير مشكورة.
قال: وقد رأيت بخطّه من نظمه مقرّظا لبعض الفضلاء المقتبسين من علمه، قوله:
في الله درّك من كتاب … حوى ما لم يسطّر فى كتاب
أتى ببلاغة وفصيح لفظ … وأسئلة محرّرة الجواب
وتحقيق وتدقيق نفيس … به يهدى لمعرفة الصّواب
ومنشئه جزاه الله خيرا … وضاعف أجره يوم الحساب
بفضل المصطفى خير البرايا … إمام المرسلين بلا ارتياب
فصلّى الله مولانا عليه … وآتاه الوسيلة فى المآب
وناظمها الإمام عبيد باب … يروم شفاعة يوم الحساب
فيا مولاى بلّغه مناه … وجد وامنن بتحسين الثّواب
***
стр. 223
٤٩ - إبراهيم بن عبد الرزّاق بن رزق الله
ابن أبى بكر بن خلف الرّسعنىّ، أبو إسحاق (¬*)
عرف بابن المحدّث.
سمع بالموصل من والده الإمام عزّ الدّين، وتفقّه عليه.
وكان فقيها، عالما، فاضلا.
ذكره البرزاليّ فى «معجم شيوخه»، وقال: كتبت عنه، وفاق أبناء جنسه معرفة، وذكاء.
وكان نبيها، نبيلا، فاضلا، عالما، متنسّكا، ورعا، حسن الأخلاق.
وله منظوم، ومنثور.
وشرح «القدورىّ (١)»، وكتب الإنشاء بديوان الموصل.
أنشدنى من شعره كثيرا فى كلّ فنّ.
مولده فى جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وستمائة بالموصل.
وتوفّى فى شهر رمضان، سنة خمس وتسعين وستمائة، بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
انتهى.
كذا فى «الجواهر المضيّة».
وقوله: إنه تفقّه على أبيه فيه شبهة، لأن الصّحيح أن أباه كان حنبلىّ المذهب، كما سيأتى فى محلّه إن شاء الله، اللهمّ إلاّ أن يكون تفقّه عليه حنبليّا، ثمّ صار حنفيّا، والله أعلم.
стр. 224
وذكره ابن شاكر الكتبىّ فى «عيون التواريخ»، وأنشد له من الشعر قوله:
سلام من الصّبّ المقيم على العهد … على نازح دان خلىّ من الوجد
عن العين ناء وهو فى القلب حاضر … بنفسى حبيبا حاضرا غائبا أفدى
غدت أرضه نجدا سقى ربعها الحيا … فأقصى المنى نجد ومن حلّ فى نجد
/أبيت إذا ما فاح نشر نسيمها … لفرط الأسى أطوى الضّلوع على وقد
وإن لاح من أكنافها لى بارق … فسحب دموع العين تهمى على الخدّ
كلفت به لا أنثنى عن صبابتى … به والجوى حتّى أوسّد فى لحدى
فيا عاذلى خلّ الملامة فى الهوى … وكن عاذرى فاللّوم فى الحبّ لا يجدى
فلست أرى عنه مدى الدهر سلوة … ولا لى منه قطّ ما عشت من بدّ
***
٥٠ - إبراهيم بن عبد الكريم بن أبى الغارات
أبو إسحاق الموصلىّ (¬*)
شرح قطعة كبيرة من «القدورىّ».
وكتب الإنشاء لصاحب الموصل، ثم استعفى من ذلك.
توفّى سنة ثمان وعشرين وستمائة، رحمه الله تعالى
***
٥١ - إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم
ابن أحمد بن أبى بكر بن عبد الوهّاب
المرشدىّ، المكّىّ، الحنفىّ (¬**)
ولد يوم الثلاثاء، منتصف صفر، سنة ست عشرة (١) وثمانمائة، بمكة المشرّفة.
وحفظ القرآن الكريم، و «القدورىّ»، واشتغل على أبيه.
стр. 225
وكان تاليا لكتاب الله تعالى، متعفّفا عن الصّدقات والزّكوات، متقنّعا مع ثروة.
مات فى ظهر يوم الجمعة، عاشر صفر، سنة سبع وسبعين وثمانمائة، بمكة المشرّفة.
أرّخه ابن فهد. كذا فى «الضوء اللامع» للسّخاوىّ.
و (١) هو من بيت العلم، والفضل والدّيانة، وفى هذا الكتاب كثير من أهله وأقار به (١).
***
٥٢ - إبراهيم بن عثمان، أبو القاسم
ابن الوزّان، القيروانىّ، اللّغوىّ، النّحوىّ، الحنفىّ (¬*)
قال الزّبيدىّ، وياقوت: كان إماما فى النحو واللغة والعروض غير مدافع، مع قلّة ادّعاء وخفض جناح، وانتهى من العلم إلى ما لعلّه لم يبلغه أحد قبله، وأمّا من فى زمانه فلا يشكّ فيه.
وكان يحفظ «العين»، و «غرائب» (٢) أبى عبيد»، و «إصلاح المنطق» لابن السّكّيت، و «كتاب سيبويه» وغير ذلك، ويميل إلى مذهب البصريّين، مع إتقانه مذهب الكوفيّين.
قال عبد الله المكفوف النّحوىّ: ولو قال قائل: إنه أعلم من المبرّد وثعلب، لصدّقه من وقف على علمه.
وكان يستخرج من العربيّة ما لا يستخرجه أحد، وله فى النحو واللغة تصانيف كثيرة، وكان مع ذلك مقصّرا فى الشّعر.
مات يوم عاشوراء، سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
كذا فى «طبقات النحاة» للحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، نقلته من نسخة مصحّحة
стр. 226
بخطّه (١)؛ وما أدرى هل قوله «الحنفى» نسبة إلى المذهب، أو نسبة إلى القبيلة، لكن الذى يغلب على الظّنّ هو الأوّل؛ لأن المذهب لأبى حنيفة كان فى تلك البلاد أظهر المذاهب، (٢) إلى أن حمل المعزّ الناس على مذهب الإمام مالك، وحسم مادّة الخلاف فى المذاهب، واستمرّ ذلك إلى الآن، وكانت ولادة المعزّ بالمنصوريّة، سنة أربع وخمسين وأربعمائة؛ فيكون على هذا صاحب الترجمة، متقدّما على المعزّ، وكان الغالب قبله مذهب أبى حنيفة، والغالب له الحكم، حتى يتبيّن خلافه.
ولم يذكره فى «الجواهر».
***
٥٣ - / إبراهيم بن عثمان بن يوسف
ابن أيّوب، أبو إسحاق بن أبى عمرو، الكشغرىّ
المحتد، البغدادىّ الدّار والوفاة، الفقيه، الزّركشىّ (¬*)
قال فى «الجواهر»: هكذا رأيته بخطّ الحافظ الدّمياطىّ، فيما جمعه من الشّيوخ الذين أجازوا له.
وقال: مولد الكاشغرىّ ببغداد، فى الثانى عشر من جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
ووفاته فى سنة خمس وأربعين وستمائة.
وكان يتشيّع، رحمه الله تعالى.
(٣) وكاشغر، بفتح الكاف بعدها ألف، ثم شين معجمة، وغين مفتوحة، وفى آخرها راء:
من بلاد الشّرق (٣).
***
стр. 227
٥٤ - إبراهيم بن على بن إبراهيم
ابن خشنام بن أحمد الكردىّ، الحميدىّ
الحلبىّ، الحنفى، شمس الدّين (¬*)
ولد فى رجب سنة تسع وعشرين وستمائة.
وتفقّه، وسمع من أبى البقاء يعيش النّحوىّ، وابن رواحة، ومكّىّ بن علاّن، ويوسف ابن خليل، والعماد ابن النّحّاس، وغيرهم، فى صحبة ابن العديم.
ثم ولى قضاء حمص، ثم إمامة الجامع بها، ونظر المشهد الخالدىّ.
وكان شهما، شجاعا، جريّا، فلما وصل التّاتار (١) إلى حمص داخل غازان، وولى قضاء حمص، وحكم، وظلم، ثم سافر مع التّاتار فولّوه قضاء خلاط (٢)، فأقام بها ستّ سنين.
ومات سنة خمس وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
ذكر ذلك البرزاليّ.
***
٥٥ - إبراهيم بن على بن إبراهيم
ابن محمد بن سعيد بن عبيد الله،
السّيّد، برهان الدّين، بن العلاء،
الحسينىّ، البقاعىّ الأصل، الدّمشقىّ، الصّالحىّ (¬**)
ولد بعد الخمسين تقريبا، بصالحيّة دمشق، ونشأ بها.
وقرأ القرآن عند عمر اللؤلؤىّ الحنبلىّ.
وأخذ الفقه عن قاسم الرّومىّ، والشرف ابن عيد (٣)، والكمال ابن شهاب النّيسابورىّ،
стр. 228
وعنه أخذ أصول الدّين والنحو، والمنطق والمعانى.
ولازم عبد النبىّ المغربىّ فى الأصلين، والحكمة، وأدب البحث، والمنطق، وغيرهما.
وجوّد القرآن على عبد الله ابن العجمىّ الرّفّاء.
وسمع الحديث على البرهان ابن مفلح، وغيره.
وأمّ بالرّيحانيّة (١)، وتكسّب بالشّهادة، وحجّ، وجاور.
قال السّخاوىّ: ولازمنى حينئذ، حتى قرأ «شرحى على التقريب» للنّووىّ، وكتبه بخطّه، بل وسمع فى «شرحى للألفية»، وكذا «شرح المصنّف».
وكان إنسانا فاضلا، يستحضر كثيرا من «البخارىّ» وغيره.
رحمه الله تعالى.
***
٥٦ - إبراهيم بن على بن أحمد
ابن على بن محمد بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم
ابن على الدّمشقىّ، ابن قاضى حصن الأكراد،
برهان الدّين، ابن كمال الدّين، المعروف بابن عبد الحق (¬*)
وعبد الحق هذا هو ابن خلف الواسطىّ الحنبلىّ، جدّ صاحب الترجمة لأمّه.
ولد إبراهيم سنة سبع، أو تسع وستين وستمائة.
وتفقّه على الظّهير أبى (٢) الرّبيع سليمان، وغيره.
стр. 229
وأخذ الأصول والعربيّة عن ظهير الدّين الرّومىّ، والصّفىّ الهندىّ، والمجد التّونسىّ (١)، وغيرهم.
ودخل إلى القاهرة، وأخذ عن ابن دقيق العيد، وأذن له بالإفتاء، وأخذ عن السّروجىّ، وغيره.
وسمع على أبيه كمال الدّين علىّ، وعمّه نجم الدّين إسماعيل، وشرف الدّين الفزارىّ، والفخر ابن البخارىّ، وغيرهم.
وتصدّر للتّدريس، بدمشق، وحدّث، وخرّج له الحافظ علم الدّين البرزاليّ «مشيخة»، وحدّث بها بالقاهرة، بقراءة التاج ابن مكتوم.
ثم طلب/إلى مصر، بعد وفاة شمس الدّين الحريرىّ، وفوّض إليه قضاء الدّيار المصريّة، ودرّس فى عدّة أماكن.
ولم يزل قاضيا بها إلى أن صرف هو والقاضى جلال الدّين القزوينىّ (٢) معا، فرجع إلى دمشق، واستقرّ مكانه الحسام الغورىّ (٢).
قال ابن حجر: وكان يقال: إنه انتهت إليه رياسة المذهب فى عصره، وكان يقرّر «الهداية» تقريرا بليغا، وصرف عن القضاء، فى النّصف من جمادى، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فرجع إلى الشام، ودرّس بالعذراويّة (٣)، والخاتونيّة (٤)، رافعا أعلام العلم، إلى أن مضى لسبيله، فى ذى الحجّة، سنة أربع وأربعين وسبعمائة. انتهى.
وله من التصانيف «شرح الهداية» ضمّنه الآثار، ومذاهب السّلف-قال فى «الجواهر»: رأيت منه قطعة، وما أظنّه كمّله-و «المنتقى» فى فروع المسائل، و «نوازل الوقائع» فى مجلّد، و «إجارة الإقطاع» فى مجلّد، و «إجارة الأوقاف زيادة على المدّة»،
стр. 230
و «مسألة قتل المسلم بالكافر»، واختصر «السّنن الكبير»، للبيهقىّ، فى خمس مجلّدات، واختصر «التّحقيق» لابن الجوزىّ، فى أحاديث الخلاف، واختصر «ناسخ الحديث ومنسوخه» لأبى حفص ابن شاهين.
وكان رحمه الله تعالى من محاسن الزمان، وفيه يقول الأديب شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن يوسف الدّمشقىّ، لمّا ولى الحكم بمصر، من أبيات:
طوبى لمصر فقد حلّ السّرور بها … من بعد ما رميت دهرا بأحزان
كنانة الله قد قام الدّليل على … تفضيلها من بنى حقّ ببرهان
أكرم بها وبقاضيها فقد جمعت … نهاية الوصف من حسن وإحسان
قد كان قدما بها بحر وفاض بها … بحر العلوم ففيها الآن بحران
غدا بها مذهب النّعمان ذا شرف … بأوحد ماله فى فضله ثان
دعاه للمنصب السّلطان منتخبا … لا عزّ فى دولة إلاّ بسلطان
فاسلم بها حاكم الحكّام فى دعة … ما غنّت الورق تحريكا لعيدان
***
٥٧ - إبراهيم بن على بن أحمد
ابن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصّمد،
نجم الدّين، أبو إسحاق، الطّرسوسىّ، ابن القاضى عماد الدّين (¬*)
كذا ترجمه ابن قطلوبغا، واللّبودىّ، وغيرهما، فيمن اسمه إبراهيم، وترجمه صاحب «الجواهر» فيمن اسمه أحمد، وأسقط اسم جدّه أحمد، والصّحيح الأوّل (١).
ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
стр. 231
وناب عن أبيه فى قضاء دمشق، ثم وليه استقلالا فى سنة ست وأربعين، ونزل له أبوه عنه، فباشره مباشرة حسنة، ولكن أجلس المالكىّ فوقه لكبر سنّه، إلى أن مات المالكىّ، فعاد إلى مكانه.
وله نظم رقيق، منه قوله (١):
من لى معيد فى دمشق لياليا … قضّيتها والعود عندى أحمد
بلد تفوق على البلاد شمائلا … ويذوب غيظا من ثراها العسجد (٢)
وكانت وفاته فى شعبان، فى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وكانت جنازته حافلة وصلّى عليه أمير على الماردانىّ، نائب دمشق، إماما.
وكان له سماع من أبى نصر ابن الشّيرازىّ /، والحجّار، وغيرهما.
وخرّج له بعض الطّلبة «مشيخة».
ولمّا نازعه علاء الدّين ابن الأطروش فى تدريس الخاتونيّة (٣)، كتب له أئمة الشام إذ ذاك محضرا بالغوا فى الثّناء عليه، منهم أبو البقاء السّبكىّ، وقال فيه: إنه شيخ الحنفيّة بالشّام.
وكتب فيه أيضا الشيخ ناصر الدّين ابن مؤذّن الرّبوة، وغيره.
قال الحسينىّ فى حقّه: برع فى الفقه، والأصول، ودرّس، وأفتى، وناظر، وأفاد، مع الدّيانة، والصّيانة، والتعفّف.
وقال فى «المنهل»: نشأ فى حياة والده (٤)، وتصدّر للإقراء سنين، وناب فى الحكم عن والده، ثم استقلّ بالوظيفة، وحسنت سيرته.
وكان إماما، عالما، عفيفا، وقورا، معظّما فى الدّولة، وله تصانيف كثيرة. انتهى.
стр. 232
ومن تصانيفه «الفتاوى الطّرسوسيّة»، و «أرجوزة فى معرفة ما بين الأشاعرة والحنفيّة من الخلاف فى أصول الدّين» (١).
وذكره ابن طولون فى «الغرف العلّية»، وأثنى عليه، وعدّ له من المصنّفات غير ما ها هنا: كتاب «رفع الكلفة عن الإخوان، فى ذكر ما قدّم فيه القياس على الاستحسان»، وكتاب «مناسك الحجّ» مطوّل، وكتاب «الاختلافات الواقعة فى المصنّفات»، وكتاب «محظورات الإحرام»، وكتاب «الإشارات فى ضبط المشكلات» عدّة مجلّدات، وكتاب «الإعلام فى مصطلح الشهود والحكّام»، وكتاب «الفوائد المنظومة» فى الفقه.
وترجمه صاحب «الجواهر» فى الأحمدين (٢)، والصّحيح ما هنا. رحمه الله تعالى.
***
٥٨ - إبراهيم بن على بن عبد الوهّاب الأنصارىّ (¬*)
عرف بابن حمّود
تفقّه على الفقيه الرّضىّ ندى بن عبد الغنىّ مدّة، وحصّل من معرفة المذهب قطعة صالحة.
وأعاد بالمدرسة السّيوفيّة (٣) بالقاهرة.
وحصّل كتبا حسنة، ونظر فى شئ يسير من علم الحديث.
وتوفّى بالقاهرة، فى ثانى صفر، سنه اثنتين وأربعين وستمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 233
٥٩ - إبراهيم بن على بن منصور (¬*)
أخو القاضى صدر الدين.
كان يتعانى الشهادة، وولى قضاء بعض البلاد الشّاميّة، ثم ولى الحسبة مدّة.
وكان لا بأس به، وعنده فضيلة.
مات فى ربيع الأول، سنة سبع وتسعين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
٦٠ - إبراهيم بن على المرغينانىّ
الملقّب نظام الدين، أبو إسحاق (¬**)
أحد مشايخ قاضى خان، وقد انتفع به، وتفقّه عليه، وتخرّج به (١)، رحمهما الله تعالى (٢).
***
٦١ - إبراهيم بن عمر بن حمّاد بن أبى حنيفة (¬***)
روى عنه أنه قال: قال أبو حنيفة: لا يكتنى بكنيتى بعدى إلا مجنون.
قال: فرأينا عدّة اكتنوا بها، فكان فى عقولهم ضعف.
وسيأتى كلّ من عمر وحمّاد، فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
стр. 234
٦٢ - إبراهيم بن عمر بن على
ابن عمر بن محمد بن أبى بكر العلوىّ
الفقيه، المحدّث، أبو إسحاق (¬*)
قال الخزرجىّ: كان فقيها نبيها، حنفىّ المذهب، عارفا محقّقا، وإليه انتهت الرياسة فى علم الحديث باليمن.
وأخذ عن كبار العلماء كابن أبى الخير الشّمّاخىّ، وإبراهيم بن محمّد الطّبرىّ، والحجّار، /وغيرهم.
وعنه أخذ فقهاء العصر، وإليه كانت الرّحلة من الآفاق، وحضر مجلسه جلّة العلماء.
وكان جامعا بين فضيلتى العلم والعمل، وكان متواضعا، سهل الأخلاق، كثير البشاشة، مسموع القول، له قبول عظيم عند الخاصّ والعامّ.
درّس فى مدرسة أمّ السّلطان المجاهد بزبيد.
وكان ميلاده سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
وتوفّى ليلة السّبت، عشرى ذى الحجّة، سنة اثنين وخمسين وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
٦٣ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن العلاّمة جلال الدّين أحمد بن محمد بن محمد
ابن محمد، البرهان، أبو إسحاق، الخجندىّ، المدنىّ (¬**)
المتقدّم ذكر جدّه إبراهيم (١).
ولد يوم الجمعة، عاشر جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بطيبة، ونشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، و «الكنز».
стр. 235
وأخذ فى الفقه ببلده عن أخيه الشّهاب أحمد، والفخر عثمان الطّرابلسىّ.
وفى العربيّة، وعلم الكلام، عن الشّهاب ابن يونس المغربىّ.
وكذا أخذ فى «شرح العقائد» عن السيّد السّمهودىّ.
وسمع على أبيه، وأبى الفرج المراغىّ.
وقرأ بمكّة فى منى على النّجم ابن فهد «الثّلاثيّات».
ودخل القاهرة مرارا؛ أوّلها فى سنة أربع وسبعين، وسمع بها على الشّاوى (١) والدّيمىّ، وأجاز له جماعة، وأخذ بها عن الزّين قاسم، (٢) والعضد السّيرامىّ (٢) الفقه، وغيره، وعن النّظام الفقه، والأصول، والعربيّة، وعن الجوجرىّ (٣) العربيّة، وكذا قرأ فيها على الزّينىّ زكريّا «شرحه لشذور الذّهب» (٤)، ولازم الأمين الأقصرائىّ فى فنون عديدة.
قال السّخاوىّ: وأكثر أيضا من ملازمتى رواية ودراية، ثم كان ممّن لازمنى حين إقامتى بطيبة، وقرأ علىّ جميع «ألفيّة العراقىّ» بحثا، وحمل عنّى كثيرا من «شرحها» للنّاظم سماعا، وقراءة، وغير ذلك من تآليفى ومرويّاتى، (٥) وأذنت له على الوجه الذى أثبتّه فى ترجمته، من «تاريخ المدينة (٥)».
وقد ولى إمامة الحنفيّة بالمدينة الشريفة بعد أخيه.
إلى أن قال: ونعم الرجل فضلا، وعقلا، وتواضعا، وسكونا، وأصلا. انتهى.
مات فى سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 236
٦٤ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن ظهير الدّين-ظهير كوزير-برهان الدّين
السّلمونىّ الأصل، القاهرىّ (¬*)
والد البدر محمّد. المعروف بابن ظهير.
كان والده (١) فيما يقال (١)، يذكر بالفضيلة.
ونشأ ولده هذا فى طلب العلم وتحصيله.
وناب عند التّفهنىّ، وولى الشهادة ببعض الدّواوين، وغير ذلك من المناصب، وكان ماهرا فى المباشرة، ذا وجاهة.
مات فى يوم الاثنين، ثالث صفر، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة مطعونا، ولم يكمل الستّين، وصلّى عليه من الغد بمصلّى باب النّصر، ودفن بالتّربة المعروفة بهم (٢) تجاه تربة يلبغا العمرىّ.
انتهى ملخّصا من «الضّوء اللامع (٢)»، رحمه الله تعالى.
***
٦٥ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن محمد بن نوح بن زيد النّوحىّ (¬**)
تفقّه على أبيه.
(٣) وهو من بيت مشهور بالعلم، والفضل، والتقدّم.
قال السّمعانىّ رحمه الله تعالى: هذه النّسبة نسبة إلى الجدّ. وذكر منهم إسحاق بن محمد
стр. 237
ابن إبراهيم.
ثم قال: وإخوته أهل بيت كلّهم يقال لهم النّوحىّ، وهم علماء فضلاء، رحمهم الله تعالى.
***
٦٦ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن محمد بن سالم بن علوىّ، أبو منصور
الأنصارىّ، الخزرجىّ، الفقيه، القاضى/الهيتىّ (¬*)
ولد بهيت (١)، سنة ستين.
وقدم بغداد، واستوطنها سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
وتفقّه على قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ.
وتفقّه عليه أبو السّعادات يحيى بن هبة الله بن أحمد.
وبرع فى الفقه وأجاد، وله يد طولى فى المناظرة، وكان يعرف العربيّة معرفة حسنة، وكان انظر أصحاب أبى حنيفة فى زمانه.
وكان ينوب فى القضاء عن قاضى القضاة الزّينبىّ، إلى أن كبر وعجز عن الحركة، وقعد فى داره.
سمع الشريف أبا نصر الزّينبىّ، وأبا الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفىّ، (٢) فى آخرين.
وخرّج له الحافظ (٣) أبو عبد الله بن خسروا الفقيه (٢) البلخىّ (٤) الحنفىّ «فوائد»
стр. 238
انتقاها من أصوله.
وقرأ عليه السّمعانىّ كتاب «البعث» لأبى بكر بن داود.
وذكره عبد الخالق بن أسد الحنفىّ فى «معجم شيوخه»، فقال: كان مشارا إليه فى أيّامه، وكان عارفا بمعانى القرآن وأحكامه، وعلم الحديث، حافظا لمذهب أبى حنيفة، بصيرا بأحكام القضاء، موصوفا بالحفظ، مشهورا بالورع.
درّس بمشهد الإمام أبى حنيفة.
ومات فى شوال، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وصلّى عليه قاضى القضاة الزّينبىّ، ودفن عند مشهد أبى حنيفة، بالخيزرانيّة.
وهو أستاذ نصر الله بن على بن منصور الواسطىّ، وعنه علّق نصر مسائل الخلاف. والله تعالى أعلم (١)
***
٦٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
أبو إسحاق الخدامىّ، بالخاء المعجمة،
النّيسابورىّ، الفقيه، المحدّث (¬*)
سمع بالعراق، والشام، وكان أوّل سماعه بنيسابور، من أحمد بن نصر اللبّاد الحنفىّ، وأبى بكر ابن ياسين.
وروى عنه أبو أحمد محمد بن شعيب بن هارون الشّعيبىّ (٢).
وذكره (٣) الحاكم فى «تاريخ نيسابور»: وقال (٤): كان من جلّة الفقهاء لأصحاب
стр. 239
أبى حنيفة، وأزهدهم، وحدّث بالعراق، وخراسان، والشام الكثير.
قال: ورأيت له مصنّفات عند أخيه أبى بشر، ورأيت له عند أخيه أيضا أصولا صحيحة.
توفّى فى شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
والخدامىّ، بكسر الخاء المعجمة، وفتح الدّال المهملة، فى آخره ميم، (١) نسبة إلى خدام (١). والله أعلم.
***
٦٨ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
الحلبىّ، ثم القسطنطينىّ (¬*)
خطيب جامع السّلطان محمد، وإمامه.
ذكره الشيخ بدر الدّين الغزّىّ، فى «رحلته»، وقال فى حقّه: الشيخ الصّالح، العالم الأوحد، الكامل الخيّر، الجيّد، المقرى المجوّد.
وذكر أنه اجتمع به مرّات عديدة، وأنه كان يستعير منه بعض الكتب، وأثنى عليه، ودعا له.
وذكره صاحب «الشقائق» وبالغ فى الثّناء عليه.
وحكى أنه صار مدرّسا بدار القرّاء التى عمرها المفتى سعدى أفندى.
وأنه كان ماهرا فى العلوم العربيّة، والتفسير، والحديث وعلوم القراءات، والفقه، وكانت له فيهما يد طولى، وكان أكثر فروع المذهب نصب عينيه.
стр. 240
وكان ورعا، تقيّا، زاهدا ناسكا، منجمعا عن الناس، لا يكاد يرى إلاّ فى المسجد، أو فى بيته، ولا يلتذّ بشئ سوى العبادة، والعلم، ومذاكرته، والتّصنيف.
وله عدّة مصنفات: منها؛ كتاب سمّاه «ملتقى الأبحر»، وشرح «منية المصلّى» سمّاه «بغية المتملّى، فى شرح منية المصلّى» أطنب فيه، وأجاد.
واختصر/ «الجواهر المضيّة»، واقتصر فيه على من حوله تصنيف، أو له ذكر معروف فى كتب المذهب، واختصر «شرح العلاّمة ابن الهمام»، وانتقد عليه فى بعض المواضع انتقادات لا بأس بها.
وبالجملة فقد كان من الفضلاء المشهورين، والعلماء العاملين. رحمه الله تعالى.
***
٦٩ - إبراهيم بن محمد بن أحمد
ابن قريش، أبو إسحاق، المذكّر، المروزىّ (¬*)
سكن سمرقند.
وروى عن أبى إسحاق إبراهيم بن أحمد الكاتب، وعبد الله بن محمود السّغدىّ (١)، المروزيّين.
ذكره أبو سعد الإدريسىّ، فى «تاريخ سمرقند»، وقال: كتبنا عنه بسمرقند، لا بأس به، كان من أصحاب أبى حنيفة، ينتحل مذهب الزّهد والتّقشّف.
ومات بسمرقند، فى صفر، سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
(٢) والمروزىّ، نسبة إلى مرو الشّاهجان (٢).
***
стр. 241
٧٠ - إبراهيم بن محمد بن أحمد
ابن هشام، الفقيه، أبو إسحاق،
البخارىّ، المعروف بالأمين (¬*)
سمع أبا علىّ صالحا جزرة.
وقدم بغداد، وحدّث بها، وروى عنه أهلها.
قال محمد بن عبد الله الحافظ النّيسابورىّ: هو فقيه أهل النّظر فى عصره.
قدم علينا حاجّا، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكتبنا عنه بانتخاب أبى علىّ الحافظ.
مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
***
٧١ - إبراهيم بن محمّد بن أحمد
البصراوىّ، الدّمشقىّ، عماد الدّين،
المعروف بابن الكيّال (١)
مولده سنة خمس وأربعين وستمائة.
سمع من ابن عبد الدّائم، وابن أبى اليسر، وابن البخارىّ، وغيرهم.
وخدم فى الديوان، مشارفا مرة، وناظرا مرة، وغير ذلك.
ثم ترك الدّيوان، وولى إمامة الرّبوة.
ثمّ فرّغ عنها، وولى إمامة المسجد المجاور لكنيسة اليهود بدمشق، وانقطع به للعبادة، وفرّغ عن كلّ ما يشغله عنها، إلى أن مات بالمسجد المذكور، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
стр. 242
٧٢ - إبراهيم بن محمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن نصرويه، أبو إسحاق
الدّهقان، السّمرقندىّ، النّصروىّ (¬*)
مولده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
قال الإدريسىّ أبو سعد: كتبنا عنه، وكان يحدّثنا عن كتب جدّه إبراهيم بن نصرويه، وكان فاضلا، من أصحاب الرّأى.
***
٧٣ - إبراهيم بن محمد بن أيدمر
ابن دقماق، صارم الدّين، القاهرىّ، الحنفىّ (¬**)
مؤرّخ الديار المصرية فى زمانه.
ولد فى حدود الخمسين وسبعمائة، واشتهر بجدّ جدّه، فيقال له ابن دقماق.
واشتغل بالفقه يسيرا، واعتنى بالتاريخ، فكتب منه الكثير بخطّه، وعمل «تاريخ الإسلام»، و «تاريخ الأعيان»، و «أخبار الدّولة التركيّة» فى مجلدين، «وسيرة الظاهر برقوق»، و «طبقات الحنفيّة»، لم أقف عليها إلى الآن.
وأخبرنى قاضى العسكر، بولاية روملى عبد الكريم الشهير بابن قطب الدّين، أن عنده منها نسختين، ووعدنى بإعارة واحدة منهما، ولم يفعل (١).
وامتحن (٢) ابن دقماق بسبب هذه الطبقات (٢)؛ لأنه وجد فيها بخطّه حطّ شنيع على الإمام الشافعىّ، رحمه الله تعالى، فطولب بالجواب عن ذلك فى مجلس القاضى الشافعىّ،
стр. 243
فذكر أنه نقله من كتاب عند أولاد الطّرابلسىّ، فعزّره القاضى جلال الدين بالضّرب والحبس، هذا مع أن الناس متّفقون على أنه كان قليل الوقيعة فى الناس (١)،/لا تراه يذمّ أحدا من معارفه، بل يتجاوز عن ذكر ما هو مشهور عنهم، ويعتذر لهم بكلّ طريق.
وقال ابن حجر: كان يحبّ الأدبيّات، مع عدم معرفته بالعربية، ولكنه كان جميل العشرة، كثير الفكاهة، حسن الودّ، قليل الوقيعة فى النّاس.
قال السّخاوىّ: وهو أحد من اعتمده (٢) شيخنا-يعنى ابن حجر-فى «إنبائه».
قال: وغالب ما نقله من خطّه وخطّ ابن الفرات عنه، وقد اجتمعت به كثيرا.
ثم ذكر أنّه بعد ابن كثير عمدة العينىّ، حتى يكاد يكتب منه الورقة الكاملة متوالية، وربما قلّده فيها يهم فيه، حتى فى اللّحن الظاهر. انتهى (٣).
***
٧٤ - إبراهيم بن محمد بن حمدان
الخطيب، المهلّبىّ، أبو إسحاق (¬*)
من طبقة أبى بكر محمد بن الفضل (٤).
روى عنه الحسين بن الخضر بن محمد النّسفىّ.
***
٧٥ - إبراهيم بن محمد بن حيدر
ابن على، أبو إسحاق المؤذّنىّ، الخوارزمىّ (¬**)
أحد علماء أصحاب أبى حنيفة فى وقته.
стр. 244
ولد فى ذى الحجة، سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
ذكره (١) أبو بكر بن المبارك (١) بن الشّعّار، فقال: جليل القدر، كثير المحفوظ، متقن فى علوم الإسلام والشريعة، إمام فى الفقه، والفرائض، وعلم التفسير، والحديث، والأصل، والكلام، مع معرفة النّجوم، واللغة، والأدب.
وكان له اعتناء بتصانيف الزّمخشرىّ، كثير الميل إليها.
وذكر له تصانيف.
***
٧٦ - إبراهيم بن محمد بن سالم الهيتىّ،
القاضى، الإمام (¬*)
عمّ محمد بن نصر الله بن سالم الهيتىّ، وجدّ إبراهيم بن محمد الأنصارىّ، المتقدم ذكره قريبا (٢).
كان مقيما بمشهد أبى حنيفة، ﵁.
وهو أستاذ الصّفّار المروزىّ (٣).
رحمه الله تعالى.
***
٧٧ - إبراهيم بن محمد بن سفيان
أبو إسحاق، النيسابورىّ (¬**)
الفقيه، الزاهد.
قال الحاكم أبو عبد الله ابن البيّع: سمعت محمد بن يزيد العدل، يقول: كان إبراهيم بن
стр. 245
سفيان مجاب الدّعوة، وكان من أصحاب أيّوب بن الحسن الزاهد، صاحب الرّأى، الفقيه، الحنفىّ. انتهى
(١) وذكره فى «تاريخ الإسلام»، وذكر جماعة ممّن (٢) روى عنه (٢)، ونقل عن محمد ابن أحمد بن شعيب، أنه قال: ما كان فى مشايخنا أزهد ولا أكثر عبادة من إبراهيم بن محمد بن سفيان.
قال فى «الجواهر»: وإبراهيم هذا هو راوى «صحيح مسلم»، عن مسلم.
قال إبراهيم: فرغ لنا مسلم من قراءة الكتاب، فى شهر رمضان، سنة سبع وخمسين ومائتين.
ومات إبراهيم فى رجب، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
٧٨ - إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عون
الطّيبىّ، الدّمشقىّ، الشّاغورىّ، برهان الدّين، أبو إسحاق (¬*)
ولد سنة خمس وخمسين وثمانمائة، ورحل إلى مصر مرّات.
وأخذ الحديث عن جماعة؛ منهم: شمس الدّين السّخاوىّ وغيره.
وتفقّه على جماعة كثيرين؛ منهم: الشيخ أمين الدّين الأقصرائىّ.
وحلّ «مجمع البحرين»، و «شرحه» لابن الملك، على الشيخ أمين الدّين المذكور.
وحضر دروس زين الدّين ابن العينىّ، وكتب عنه بعض مؤلّفاته.
وتلا بالسّبع على الشمس/ابن عمران، ببيت المقدس المقدّس، وأفتى، ودرّس.
стр. 246
وكان حسن الأخلاق، قليل الكلام، صبورا على الأذى، محبّا للطّلبة، خصوصا الفقراء والغرباء منهم، لا تعرف له صبوة.
وقلّما وقعت مسألة خلافيّة إلاّ وانتصر بقول أئمّتنا، وربّما وضع فيها مؤلّفا.
وشرح «المقدّمة الأجروميّة»، وجمع منسكا مفيدا.
وقرأ عليه صاحب «الغرف العليّة»، وانتفع به، وذكر له فيها ترجمة حافلة، ومنها لخّصت هذه الترجمة.
قال: وقد جمعت ما تيسّر لى من «فتاويه» فى كراريس، سمّيتها «النفحات الأزهرية فى الفتاوى العونيّة».
وكانت وفاته سنة تسعمائة وستّ عشرة، وصلّى عليه مفتى دار العدل جمال الدّين ابن طولون، ودفن بمقبرة باب الصّغير (١)، رحمه الله تعالى.
٧٩ - إبراهيم بن محمد بن شهاب الدّين،
أبو الطّيب، العطّار (¬*)
حدّث عن أبى مسلم الكجّىّ، ومحمّد بن يونس الكديمىّ، وعبد الله بن أيّوب الخرّاز، وإبراهيم بن محمد العمرىّ.
وروى عنه أبو عبيد الله المرزبانىّ، ومحمد بن طلحة النّعالىّ (٢).
وكان أحد متكلّمى المعتزلة.
وعن محمد بن عمران المرزبانىّ، قال: كان أبو الطيّب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطّار أحد مشايخ المتكلّمين، والفقهاء على مذهب العراقيّين، عاشرنى فى منزلى أربعين
стр. 247
سنة، أو أكثر منها، معاشرة متّصلة غير منقطعة.
ومات فى شهر ربيع الآخر، سنة ست وخمسين وثلاثمائة، عن أربع وثمانين، أو خمس وثمانين سنة. رحمه الله تعالى.
***
٨٠ - إبراهيم بن محمد بن طنبغا الغزّىّ (¬*)
اشتغل، وحصّل، وأخذ عن الكافيجى.
ونظم «المجمع».
وولى قضاء غزّة غير مرّة، وكذا قضاء صفد، ثم اقتصر على الشهادة.
كذا ذكره السّخاوىّ، ثمّ قال: وهو الآن حىّ يرزق (١).
***
٨١ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله
ابن سعد بن أبى بكر
ابن سعد بن أبى بكر بن مصلح بن أبى بكر بن سعد الدّين الدّيرىّ (¬**) قاضى القضاة، برهان الدّين، ابن قاضى القضاة شمس الدّين.
من بيت العلم، (٢) والفضل، والرّئاسة، والتقديم. وفى الكتاب منهم جماعة كثيرة (٢).
ذكره الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، وقال: ولد سنة عشر وثمانمائة.
стр. 248
وسمع على والده، وعلى الشّرف ابن الكويك (١).
وتفقّه، وبرع، وتفنّن.
وولى نظر الإصطبل، ثم كتابة السّرّ، ثم مشيخة المؤيّديّة، ثم قضاء الحنفيّة.
مات فى سنة ست وسبعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
وذكره السّخاوىّ فى كتابه «بغية العلماء، والرّواة»، الذى جعله ذيلا على كتاب «رفع الإصر عن قضاة مصر»، لشيخه الحافظ شهاب الدّين ابن حجر، فقال ما ملخّصه: إنّه ولد فى ثانى عشر جمادى الآخرة، سنة عشر وثمانمائة، ببيت المقدس.
وقدم مع أبيه القاهرة وهو صغير، وحفظ القرآن العظيم، ثم حفظ «المغنى» للخبّازىّ، و «المختار» و «المنظومة»، و «التلخيص»، وكذا حفظ «الحاجبيّة» فى سبعة وعشرين يوما، وقطعة من «مختصر ابن الحاجب».
وتفقّه بالسّراج قارئ «الهداية»، قرأ عليه «الهداية» بكمالها، وكذا أخذ عن والده، وأخيه سعد الدّين الآتى ذكره، وعنه أخذ أصول الدّين.
وأخذ العربيّة/وغيرها عن الشّهاب الحنّاوىّ، والعزّ عبد السلام البغدادىّ، وكتب الخطّ الحسن.
ودرّس بالفخرية فى حياة والده، قبل استكماله خمس عشرة سنة، وناب عنه فى مشيخة المؤيّديّة.
وعرف بقوّة الحافظة، وولى تدريس الفقه بمدرسة سودون من (٢) زاده، وناب عن أخيه فى القضاء بتفويض من السّلطان، ثم وليه استقلالا بعد صرف القاضى محبّ الدّين ابن الشّحنة، فباشره مباشرة حسنة، بفقه ونزاهة، وأكّد على النّوّاب فى عدم الارتشاء، وحسن تصرّفه فى الأوقاف وغيرها، وحمدت سيرته، وسلك طريق الاحتشام.
стр. 249
ثم صرف بعد مدّة بالمحبّ ابن الشّحنة المذكور، ولزم منزله بالمؤيّديّة، يفتى، ويدرّس، مع الانجماع عن الناس، والتّقنّع باليسير، بالنسبة إلى ما ألفه قبل ذلك، وسلوك مسالك الاحتشام، ومراعاة ناموس المناصب، مع ما اشتملت عليه من حسن الشّكالة، والفصاحة فى العبارة، وقوّة الحافظة، وحسن العقيدة، وعدم الخوص فيما لا يعنيه.
وله نظم رقيق، فمنه ارتجالا قوله (١):
كريم إذا ما القوم شحّوا تراكمت … عطاياه عن بشر يفوح بنشره (٢)
يجود بما يلقاه من كلّ نعمة … ويعطى جزيلا ثمّ يأتى بعذره
ومنه أيضا (٣):
تباشير الصّباح لنا أباحت … دم العنقود فى وقت الصّبوح
ونشر الرّوض هيّج كلّ صبّ … إلى لقياك بالخبر الصّحيح (٤)
وماء المزن صبّ لنا مزاجا … فخذ بشراك من قول نصوح
إذا ما الغيم قطّب كن بشوشا … وهيّئ من غبوقك للصّبوح
وكانت وفاته ليلة الجمعة، تاسع المحرّم، فى التاريخ المتقدّم، وصلّى عليه من الغد، ودفن بالقرافة، بجوار الشيخ أبى الخير الأقطع، والبوصيرىّ صاحب «البردة»، وتأسّف الناس عليه. رحمه الله تعالى.
***
٨٢ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله الظّاهرىّ (¬*)
أخو أبى العبّاس أحمد، الآتى ذكره فى بابه.
سمع من أبى إسحاق إبراهيم بن خليل، أخى الحافظ يوسف بن خليل «معجم الطّبرانىّ الصّغير»، وكتاب «اقتضاء العلم العمل» للخطيب، وسمع غيره.
стр. 250
وروى، وحدّث.
ومات فى سابع عشر ذى الحجّة، سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ودفن بباب النّصر.
وكان مولده بحلب، سنة سبع وأربعين وستمائة.
***
٨٣ - إبراهيم بن محمد بن عبد المحسن
ابن خولان الدّمشقىّ، الحنفىّ (¬*)
قال السّخاوىّ: ذكره شيخنا فى «معجمه»، وقال: رافقنا فى سماع الحديث بالقاهرة، ثم ولى وكالة بيت المال، بدمشق، وكانت لديه فضائل.
وحدّث عن أبى جعفر الغرناطىّ المعروف بابن الشّرفىّ، بكثير من شعره.
ومن النوادر التى كان يخبر بها، أن رجلا من أصدقائه/ماتت امرأته، فطالت عزبته فسئل عن ذلك، فقال: لم أهمّ بالتّزويج إلاّ رأيتها فى المنام، فأواقعها، فأصبح وهمّتى باردة عن ذلك.
قال: فاتّفق أنه تزوّج أختها، بعد ثلاث سنين، فلم يرها بعد ذلك فى المنام.
مات فى الكائنة العظمى، فيما أظنّ.
وترجمه (١) أيضا فيما قرأته بخطّه، فيما استدركه على المقريزىّ، فقال: سمع كثيرا، وولى وكالة بيت المال، بدمشق، وكان يلازم يلبغا السالمىّ (٢)، فاعتنى به، وكان لطيف المحاضرة.
مات بدمشق، فى الفتنة العظمى، سنة ثلاث وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***