وهى هذه:
لى فى الغرام بمن أهوى صبابات … لها نهايات من يهوى بدايات
وكلّ صبّ له فى الحبّ مرتبة … لى فوقها رتب فيه عليّات
بقدر من عاشق العشّاق منزلهم … وفى الجمال لمن أهوى مزيّات
وكلّ من شغلته الغانيات عن ال … أغنّ أشغاله عندى بطالات
حبّ المقرطق لا حبّ المقنّع لى … بالرّوح فيه وبالدّنيا مغالاة (١)
ظبى من التّرك إلاّ أنّ أعينه … مهنّدات لها بالرّوح فتكات
من الخطا ما خطا إلاّ وداخله … بالقدّ عجب وللأغصان شمخات
ما اهتزّ إلاّ وبزّ الناس أنفسهم … وهكذا شأنهنّ السّمهريّات
حذار يا قلب من ألحاظه فلها … سهام حتف لها بالقلب رشقات
ولا يغرّك ما يخطى وكن يقظا … ففى سهام الخطا تلفى إصابات
عذاره حجّة بالعذر قائمة … بها لقاضى قضاة الحسن إثبات
مسك على طرس كافور به كتبت … يد البديع وللبارى احتكامات
أو جنّة الحسن حول الخدّ قد نبتت … والخدّ نار وما للنار إنبات
لله ما قد رأت عيناى من عجب … نار بها نبتت للآس جنّات
كأنّ أصداغه للهائمين بها … سود العقارب أو للعطف واوات
والبدر طلعته والليل طرّته … إذ كان للوصل فى أخراه ميقات
وقبله ما رأت عينى ولا سمعت … أذنى بليل بهيم فيه قمرات
كأنما خاله تحت العذار فتى … قد زمّلته ثياب سندسيّات
أو بلبل برياض الخدّ مستتر … من خارج اللّحظ أخفته المخافات
أو سارق فى ظلام الليل أمّ إلى … كنوز ثغر بها تلفى السّعادات
أو راهب يقرأ الإنجيل من صحف … ما فى الحواشى بها للخطّ غلطات
سلطان حسن أعزّ الناس دان له … إلاّ الرّوادف فهى الخارجيّات
على القلوب خفيفات على ثقل … فيهنّ فهى الخفيفات الثقيلات
لله أوقاتنا اللاّتى مررن وفى … حال الحقيقة يا هذا حلاوات
стр. 352
نضمّ فيهنّ أغصان القدود كما … ضمّت حنوّا على الطفل الحنونات
ونحتسى من سلاف الثّغر ما عجزت … عنه العجوز وهاتيك المدامات
تمضى الليالى ولا ندرى لها عددا … كأنّ أعوامنا بالوصل ساعات
حتى رمانى زمانى عن حنيّته … سهام هجر وما عندى مجنّات
وصار روحى وروح الحبّ فى جسد … ودون نيل المنى منه مسافات
والهف قلبى على ما فات من فرص الزّ … مان إذ فرص الدّهر اختلاسات
/أخّرتها وهى لذّات بها سمح الدّ … هر البخيل وللتّأخير آفات (١)
يا نازلين الحشا فى صدّكم عجب … وللشّمائل باللّطف اشتمالات
علىّ قاضى الهوى أن الفؤاد لكم … قضى وما قضيت منك لبانات
بالله يا من يطيل اللوم فى قمر … أقصر عناك فما تجدى الملامات
تالله لو نظرت عيناك لا نظرت … جماله كان لى منك المعونات
للناس أكنى بسلمى والرّباب عسى … تلهى عذولى عن الحبّ الكنايات
لأنّنى بالهوى من لا يبوح وإن … جرى له من مآقى العين باحات
وما الخطا بمرادى فى النّسيب ولا … تغزّلى بالظّبا إلاّ الإشارات
فيمن هويت صفات الحسن أجمعها … كأحمد جمّعت فيه الكمالات
من مهده جاء مهديّا له أدب … فاق البرايا وأخلاق جميلات
بحر وما البحر إلاّ دون أنمله … غيث وما الغيث إلاّ منه قطرات
وما تقدّمه فى الفضل ذو أدب … إلاّ زمانا وإن فاتوا فما فاتوا
كأنما هو شمس فى مكارمه … ومكرمات الألى كانوا ذبالات
فى كلّ علم له باع يطول وما … لمدّعى علمه إلاّ الجهالات
يراعه بالمعانى والبيان له … على البديع وأهليه مقامات
حديثه حسن ألفاظه درر … مسلسلات صحاح جوهريّات
سنّ الإباحات فى أمواله فله … يد تقول خذوا لم تدر ما هاتوا
стр. 353
بنحو تصريفه نحو الصّواب له … من علّة النّقص أفعال سليمات
أبكار أفكاره الأقمار ساطعة … عنها بصائر من يدرى حسيرات
محاسن مالها فى العصر ذو شبه … كأنها فى خدود الحسن شامات (١)
يمنى عرابة عن يسراه قاصرة … إذا تبدّى لعزّ المجد رايات (٢)
به منار الهدى والدّين ذو شرف … كالنّجم لاحت لنا منه الهدايات
من بعد ما درست آثاره وعفت … رسومه وأبادته الضّلالات
وردّ شمس العلى من بعد ما غربت … فما ليوشع فى هذا اختصاصات
بالله أقسم والبيت العتيق ومن … سعى ولبّى وطابت منه نيّات
لو كان من آدم لليوم كلّ فتى … إلى قريش له تلفى انتسابات
ولازم المدح فى أوصافه عجزت … عن حصر أوصافه الغرّ العبارات
خذها إليك عروسا ما رأيت لها … كفؤا سواك ومن فيه المكافاة
فى حلّة من بديع الحسن رافلة … لها بأوج العلى فى التّية خطرات
تزهى على البدر إعجابا بمطلعها … فإنّ مطلعها فيه النّهايات
فلو رأى حسنها حسّان قبّح ما … أتى به حيث خانته السّجيّات
أو عامر مرّة فى العمر ما عمرت … فى حبّ ليلى لهم بالشّعر أبيات
/لها نظام به النّظّام بان له … عن سنّة الحسن فى النّظم اعتزالات
إلى ابن أوس تميم ينتهى نسبا … لها على البدر فى التّمّ الكمالات
صداقها صدق ودّ لا يزول وهل … ترجى سوى عند مولانا المودّات
وأن يؤهّلنى عبدا لخدمته … فإنّ أعبده للناس سادات
من أحمد الناس ترجو العفو إن خطرت … من غير عمد وقاها الله زلاّت
لا زال بالعفو موصوفا لكلّ فتى … أيّامه فى فم الدّهر ابتسامات
***
стр. 354
١٧٨ - أحمد بن حسن بن محمد
ابن أحمد، أبو العبّاس،
الحامدىّ، الدّامغانىّ، القاضى (¬*)
سمع من أبى الحسين بن سمعون (١)، وأبى إسحاق بن يزداد.
ذكره عبد الغافر، فى «تاريخ نيسابور» فقال: شيخ من أصحاب أبى حنيفة، ولى قضاء دامغان فأحسن سيرته، وسمع بالعراق، وخراسان.
قاله فى «الجواهر».
***
١٧٩ - أحمد بن الحسن بن محمد
ابن عبد العزيز بن محمد بن الفرات، الموقّع (¬**)
ولد سنة ثلاث وثمانين وستّمائة.
وسمع من الدّمياطىّ، والصّفىّ والرّضىّ الطّبريّين، فى آخرين.
قال ابن حجر: سمع منه شيخنا الحافظ أبو الفضل، وغيره. وأثنى عليه.
ومات فى عاشر (٢) ذى القعدة، سنة ست وخمسين وسبعمائة.
قال: وقرأت بخطّ القاضى تقىّ الدّين الزّبيرىّ: وكان (٣) رأسا فى صناعة التّوقيع، والكتابة، والحساب، وكان يقصد لذلك، ويعتمد عليه.
واستقر ولده مكانه، رحمهما الله تعالى.
***
стр. 355
١٨٠ - أحمد بن الحسن بن محمود
ابن منصور، أبو يعلى (¬*)
مولده سنة خمس، وقيل: ستّ وخمسين وأربعمائة.
ذكره أبو زكريّا يحيى بن أبى عمرو بن منده، وقال: حسن المعرفة، يرجع إلى ستر وصلاح.
كتب بأصبهان، وخراسان.
وكان من الحفّاظ، عالما بمذهب الكوفيّين. رحمه الله تعالى.
***
١٨١ - أحمد بن حسن شاه، الشهاب،
أبو الفضل، القاهرىّ، المعروف بابن حسن (¬**)
اشتغل بعد بلوغه، وحفظ كتبا، وبرع فى فنون، واختصّ بالشّمنّىّ، والأقصرائىّ.
وتوفّى ثامن عشر رجب، سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، قبل أن يكتهل (١).
قال السّخاوىّ: ونعم الشابّ فضلا، وديانة، وعقلا، وانجماعا. رحمه الله تعالى.
***
١٨٢ - أحمد بن الحسين بن سليمان
ابن فزارة بن عبد الله، قاضى القضاة، شرف الدّين
أبو العبّاس، المعروف بابن الكفرىّ، الدّمشقىّ (¬***)
قال الولىّ العراقىّ: تفقّه، وبرع، ودرّس، وأفتى.
стр. 356
وناب فى الحكم بدمشق، ثم ولى قضاء القضاة بها، ثم تركه لولده قاضى القضاة جمال الدّين.
وأضرّ، وانقطع للعبادة.
وكان قد تلا بالسّبع، وأتقن ذلك (١)، وسمع حديث السّلفىّ، وحدّث (١)، سمع منه والدى، والهيثم، انتهى.
وكانت وفاته سنة خمس (٢) وسبعين وسبعمائة، وله خمس وثمانون سنة.
وذكره ابن حجر فى «إنباء الغمر»، وأثنى عليه.
***
١٨٣ - أحمد بن الحسين بن علىّ
ابن بندار بن المطهّر بن سعيد بن إبراهيم بن يوسف
ابن يعقوب، الدّماوندىّ، الباركثىّ، اليوسفىّ (¬*)
من أهل دماوند، ناحية بين الرّىّ وطبرستان.
كان فقيها/، عالما فاضلا، زاهدا، ورعا، كثير المحفوظ، متواضعا.
وذكر أنه من ذرّيّة القاضى أبى يوسف، وأن مولده بقرية من قرى دماوند، يقال لها باركث، فى حدود سنة تسعين وأربعمائة، وله بيت مشهور بالعراق.
وسافر إلى بلاد غزنة والهند، وأقام بها مدّة، وصحب الكبار.
ومات بمرو، عصر يوم الثلاثاء، الثالث (٣) عشر من شهر رمضان، سنة ستّ وخمسين وخمسمائة.
стр. 357
وذكره السّمعانىّ فى جملة شيوخه، وأنشد له (١):
عجبت لمن يمشى خليعا عذاره … وقد لاح كالصّبح المنير عذاره (٢)
نثار عذار كان مسكا وعنبرا … فقد صار كافور المشيب نثاره
***
١٨٤ - أحمد بن الحسين بن على
أبو حامد المروزىّ، ويعرف بابن الطّبرىّ (¬*)
وكان أبوه من أهل همذان.
سمع أحمد بن الخضر المروزىّ، وأحمد بن محمد بن عمر المنكدرىّ، ومحمد بن عبد الرحمن الدّغولىّ، وغيرهم.
قال الخطيب: وكان أحد العبّاد المجتهدين، والعلماء المتقنين، حافظا للحديث، بصيرا بالأثر.
ورد بغداد فى حداثته، فتفقّه بها، ودرس على أبى الحسن الكرخىّ مذهب أبى حنيفة.
ثم عاد إلى خراسان فولى بها قضاء القضاة، وصنّف الكتب، وروى.
ثمّ دخل بغداد، وقد علت سنّه، فحدّث بها، وكتب الناس عنه، ووثّقه البرقانىّ.
وعن أبى سعد (٣) الإدريسىّ أنه قال: أحمد بن الحسين، أبو حامد القاضى المروزىّ، ويعرف بالهمذانىّ.
كان أصله من همذان.
تولّى قضاء بخارى، ونواحيها.
стр. 358
وكان من الفقهاء الكبار لأهل الرّأى.
كتب الحديث الكثير، وخرّج، وصنّف «التاريخ».
وكان متقنا، ثبتا فى الحديث والرّواية.
سكن بخارى، ومات بها، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وقيل: مات بمرو، يوم الأربعاء، التاسع من صفر، فى السنة المذكورة، رحمه الله تعالى.
(١) وورّخه الحاكم، فى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة (١).
***
١٨٥ - أحمد بن الحسين
أبو سعيد البردعىّ (¬*)
قال الخطيب: أحد الفقهاء على مذهب أبى حنيفة.
ورد بغداد حاجّا.
قال: فحدّثنى القاضى أبو عبد الله الصّيمرىّ، قال: أخذ أبو سعيد أحمد بن الحسين البردعىّ العلم عن أبى على الدّقّاق، عن (٢) موسى بن نصر.
وأخذ عنه أبو الحسن الكرخىّ، وأبو طاهر الدّبّاس، وأبو عمرو الطّبرىّ، وأضرابهم.
стр. 359
*وكان قدم بغداد حاجّا، فدخل الجامع، ووقف على داود صاحب الظاهر، وهو يكلّم رجلا من أصحاب أبى حنيفة، وقد ضعف فى يده الحنفىّ، فجلس، فسأله عن بيع أمّهات الأولاد، فقال: يجوز.
فقال له: لم قلت؟
قال: لأنّا أجمعنا على جواز بيعهنّ قبل العلوق، فلا نزول عن هذا الإجماع إلاّ بإجماع مثله.
فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل وضع الحمل على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسّك بهذا الإجماع، ولا نزول عنه إلاّ بإجماع مثله.
فانقطع داود، وقال: ننظر فى هذا.
قال: فعزم أبو سعيد على القعود ببغداد، والتّدريس بها، لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى فى المنام، كأنّ قائلا يقول: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ١﴾ فانتبه بدقّ /الباب، وإذا قائل يقول له: قد مات داود بن علىّ صاحب المذهب، فإن أردت أن تصلّى عليه فاحضر.
وأقام أبو سعيد ببغداد سنين كثيرة يدرّس، ثمّ خرج إلى الحجّ فقتل فى وقعة القرامطة مع الحجّاج، سنة سبع عشرة وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٨٦ - أحمد بن حفص
المعروف بأبى حفص الكبير (¬*)
الإمام المشهور (٢)، والعلم المنشور، الذى طنّت حصاته فى الآفاق، وشاع ذكره بين أهل الخلاف والاتّفاق (٢).
стр. 360
أخذ العلم عن محمّد بن الحسن، وله أصحاب لا يحصون.
*قال شمس الأئمّة: قدم محمّد بن إسماعيل البخارىّ بخارى، فى زمن أبى حفص الكبير، وجعل يفتى فيها، فنهاه أبو حفص، وقال: لست بأهل لها. فلم ينته، حتّى سئل عن صبيّين شربا من لبن شاة أو بقرة، فأفتى بثبوت الحرمة. فاجتمع الناس، وأخرجوه.
والمذهب أنّه لا رضاع بينهما؛ لأن الرّضاع يعتبر بالنّسب، وكما لا يتحقّق النّسب بين بنى آدم والبهائم، فكذلك لا تثبت حرمة الرّضاع بشرب لبن البهائم.
نقله صاحب «الجواهر» (١).
*وكان أبو حفص هذا يقول: لو أنّ رجلا عبد الله خمسين سنة، ثم أهدى لرجل مشرك بصلة (٢) يوم النّيروز، يريد به تعظيم ذلك اليوم، فقد كفر، وحبط عمله (٣).
***
١٨٧ - أحمد بن حمزة (¬*)
المشهور بعرب چلبى
قرأ على المولى موسى چلبى بن أفضل زاده، وغيره من علماء الدّيار الرّوميّة، ثمّ رحل إلى القاهرة، واشتغل بها كثيرا، فى التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والعربيّة، وغير ذلك من العلوم، وأجاز له فضلاء تلك الدّيار، وشهدوا له بالفضيلة.
ثم عاد إلى الدّيار الرّوميّة، وبنى له الوزير قاسم باشا مدرسة بالقرب من مدرسة أبى أيّوب الأنصارىّ، رضى الله تعالى عنه.
***
стр. 361
١٨٨ - أحمد بن خاص التّركىّ
شهاب الدين (¬*)
أحد الفضلاء المتميّزين من الحنفيّة.
أخذ عنه بدر الدّين العينىّ، وكان يطريه. كذا قاله ابن حجر (١).
(٢) وذكره السّخاوىّ، فى «الضوء اللامع» وقال: أكثر من الاشتغال بالفقه والحديث، ليلا ونهارا، وكتب كثيرا، وجمع، ودرّس.
ومات فى سنة تسع (٣). رحمه الله تعالى (٢).
***
١٨٩ - أحمد باشا
ابن المولى حضر بيك، ابن جلال الدّين (¬**)
كان من جملة الأفاضل بالدّيار الرّومية.
وولى إحدى المدارس الثّمان، وسنّه دون العشرين، وهو من المدرّسين الأول بها، فلما عزل أخوه سنان باشا عن الوزارة عزل هو أيضا عن التّدريس، وأعطى قضاء أسكوب ومدرستها.
فلما ولى السّلطان بايزيد، وجّه له تدريس إحدى المدرستين المتجاورتين، بمدينة أدرنة، ثمّ وجّه له إحدى المدارس الثّمان.
ثمّ جعل مفتيا بمدينة بروسة، وعيّن له كلّ يوم مائة درهم عثمانىّ.
стр. 362
وكانت وفاته بها، فى سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وقد جاوز عشر التّسعين، رحمه الله تعالى.
***
١٩٠ - أحمد بن الخضر الحنفىّ
شهاب الدّين (¬*)
مفتى دار العدل.
سمع عيسى المطعم، وجماعة، وهو مكثر.
قال ابن حجر، فى بعض مؤلفاته (١): كذا قرأت بخطّ القدسىّ، ولعلّه الذى/قبله، انتهى.
(٢) والذى قبله هو كما قاله (٢) فى «إنباء الغمر» أحمد بن محمد بن عمر بن الخضر بن مسلم الدّمشقىّ شهاب الدّين الحنفىّ، المعروف بابن خضر.
ولد سنة ستّ وسبعمائة.
كان يدرى الفقه والأصول، ودرّس بأماكن.
وسمع من عيسى المطعم، والحجّار، وغيرهما.
وكان فاضلا، حدّث بدمشق.
ومات بها فى رابع عشر شهر رجب، سنة خمس وثمانين وسبعمائة، عن ثمانين سنة تنقص يسيرا.
وكان جلدا، قويّا.
стр. 363
ولى إفتاء دار العدل، بدمشق، وهو أوّل من وليه.
وشرح «الدّرر» للقونوىّ، فى مجلّدات. انتهى.
***
١٩١ - أحمد بن داود بن محمد
الأودنىّ، أبو نصر (¬*)
تفقّه بأبيه، وروى عنه.
روى عنه عمر بن منصور البخارىّ.
قاله فى «الجواهر».
***
١٩٢ - أحمد بن داود
أبو حنيفة، الدّينورىّ (¬**)
صاحب «كتاب النبات»، أحد العلماء المشهورين فى اللغة.
ذكره أبو القاسم مسلمة بن القاسم الأندلسىّ، فى «الذيل» الذى ذيّل به على «تاريخه الكبير» فى أسماء المحدّثين، وقال: فقيه حنفىّ الفقه.
стр. 364
وله من المصنّفات «كتاب الفصاحة» و «كتاب الأنوار» و «كتاب القبلة»، و «كتاب حساب الدّور»، و «كتاب الوصايا»، و «كتاب الجبر والمقابلة» و «كتاب إصلاح المنطق».
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
كذا فى «الجواهر المضيّة».
وذكر له ابن شهبة (١)، فى «طبقات اللّغويّين والنّحاة»، ترجمة تليق بشأنه، لا بأس بإيرادها كما هى، فقال: أحمد بن داود الإمام أبو حنيفة الدّينورىّ اللّغوىّ، مؤلف «كتاب النبات»، وغيره.
أخذ عن البصريّين، والكوفيين، وأكثر عن ابن السّكّيت.
وكان لغويّا، مهندسا، منجّما، حاسبا، راوية، ثقة فيما يرويه ويحكيه.
قال ياقوت فى «معجم الأدباء»: قال أبو حيّان التّوحيدىّ، فى كتاب «تقريظ الجاحظ»: قال عبد الله بن حمّود الزّبيدىّ، وكان من أصحاب السّيرافىّ، قلت للسّيرافىّ:
قد اختلف أصحابنا فى بلاغة الجاحظ، وأبى حنيفة الدّينورىّ صاحب «النّبات»، ووقع الرّضا بحكمك، فما قولك؟
فقال: (٢) أنا أحقر (٢) نفسى عن الحكم لهما وعليهما.
فقلت: لا بدّ من قول.
فقال: أبو حنيفة أكثر ندارة (٣)، وأبو عثمان أكثر حلاوة، ومعانى أبى عثمان لائطة بالنفس، سهلة فى السّمع، ولفظ أبى حنيفة أعرب (٤) وأغرب، وأدخل فى أساليب العرب.
стр. 365
قال أبو حيّان: (١) والذى أقوله فأعتقده (١)، أنّى لم أجد فى جميع من تقدّم وتأخّر غير (٢) ثلاثة، لو اجتمع الثّقلان على تقريظهم، ومدحهم، ونشر فضائلهم، فى أخلاقهم وعلمهم، ومصنّفاتهم ورسائلهم، مدى الدنيا إلى أن يأذن الله تعالى بزوالها، لما بلغوا آخر ما يستحقّه كلّ واحد منهم؛ هذا الشيخ الذى أنشأنا له هذه الرسالة، أعنى أبا عثمان، والثانى أبو حنيفة أحمد بن داود الدّينورىّ، فإنه من نوادر الرّجال، جمع مثل (٣) حكمة الفلاسفة، وبيان العرب، (٤) له من كلّ فنّ ساق وقدم (٤)؛ وهذا كلامه فى «الأنواء» يدلّ على حظّ وافر من علم النّجوم، وأسرار الفلك، فأمّا كتابه فى «النّبات» فكلامه فيه عروض (٥) كلام أبدى (٦) بدوىّ، وعلى طباع أفصح عربىّ، وقد قيل: إنّ له كتابا يبلغ ثلاثة عشر مجلّدا فى القرآن، ما رأيته، وإنه ما سبق إلى ذلك/النّمط، هذا، مع ورعه وزهده، وجلالة قدره، والثالث، أبو زيد أحمد بن سهل البلخىّ؛ فإنه لم يتقدّم له شبيه فى الأعصر الأول، ولا يظنّ أنه يوجد له نظير فى مستأنف الدّهر؛ ومن تصفّح كلامه فى «كتاب أقسام العلوم»، وفى «كتاب اختلاف (٧) الأمم»، وفى «كتاب نظم القرآن»، وفى «كتاب اختيار التّبيين (٨)»، وفى رسائله إلى إخوانه، وجوابه عن ما يسأل عنه (٩) ويبده به (٩)، علم أنه خزانة (١٠) بحر الجود، وأنه عالم العلماء، وما رؤى فى الناس من جمع بين الحكمة والشريعة سواه، وإن القول فيه لكثير، فلو تناصرت (١١) إلينا أخبارهما، لكنّا نفرد لكلّ تقريظا مقصورا عليه، وكتابا منسوبا إليه، كما فعلنا (١٢) بأبى عثمان.
стр. 366
قال ياقوت: قرأت فى كتاب ابن فورّجة، المسمّى ب «التّجنّى على ابن جنّى» فى الرّدّ عليه، فى كتابه المسمّى ب «الفتح على أبى الفتح»، فى تفسير قول المتنبّى (١):
فدع عنك تشبيهى بما وكأنّه … فما أحد فوقى وما أحد مثلى (٢)
وقال فيه ما لم يرضه ابن فورّجة، ونسبه إلى أنه سأل عنه أبا الطّيّب، فأجاب بهذا الجواب (٣)
*فأورد ابن فورّجة هذه الحكاية: زعموا أن أبا العباس المبرّد، ورد الدّينور (٤)، زائرا لعيسى بن ماهان، فأوّل ما دخل عليه، وقضى سلامه، قال له عيسى: أيّها الشيخ، ما الشّاة المجثّمة، التى نهى النبىّ ﷺ عن أكلها؟
فقال: هى الشاة القليلة اللبن، مثل اللجبة (٥).
فقال: هل من شاهد؟.
قال: نعم، قول الرّاجز:
لم يبق من آل السّليط نسمه … إلاّ عنيز لجبة مجثّمه (٦)
فإذا بالحاجب يستأذن لأبى حنيفة الدّينورىّ، فلما دخل، قال له عيسى بن ماهان: أيّها الشيخ، ما الشّاة المجثّمة، التى نهينا عن أكل لحمها؟.
стр. 367
فقال: هى التى جثّمت على ركبها (١)، وذبحت من خلف قفاها.
فقال: كيف تقول هذا، وهذا شيخ أهل العراق-يعنى المبرّد-قال: هى مثل اللجبة، وهى قليلة اللبن. وأنشد (٢) الشّاهد.
فقال أبو حنيفة: أيمان البيعة تلزم أبا حنيفة إن كان هذا التفسير سمعه هذا الشيخ، أو قرأه، وإن كان هذا الشاهد إلاّ لساعته هذه.
فقال المبرّد: صدق الشيخ أبو حنيفة؛ فإنى أنفت أن أرد عليك من العراق، وذكرى قد شاع، فأوّل ما تسألنى عنه لا أعرفه.
فاستحسن منه هذا الإقرار وترك البهت (٣).
قال ابن فورّجة: وأنا أحلف بالله العظيم، إن كان أبو الطّيّب قطّ (٤) سئل عن هذا البيت، فأجاب بهذا الجواب، الذى حكاه ابن جنّى، وإن كان إلا متزيّدا فيما يدّعيه، عفا الله عنه، فالجهل والإقرار به أحسن.
ولأبى حنيفة من الكتب «كتاب الباه (٥)»، «كتاب ما تلحن فيه العامّة»، «كتاب الشّعر، والشعراء»، «كتاب الفصاحة»، «كتاب الأنواء»، «كتاب حساب الدّور»، «كتاب النّخب (٦) فى حساب الهند»، «كتاب الجبر والمقابلة»، «كتاب البلدان» كبير، «كتاب النّبات» لم يصنّف فى معناه مثله، «كتاب الجمع والتّفريق»، «كتاب الأخبار الطّوال»، «كتاب الوصايا»، «كتاب نوادر الجبر»، «كتاب إصلاح المنطق»، «كتاب القبلة والزّوال» /، «كتاب الكسوف».
стр. 368
قال أبو حيّان التّوحيدىّ: وله «تفسير القرآن».
توفّى سنة إحدى وثمانين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
١٩٣ - أحمد بن روح الله
ابن سيّدى ناصر الدّين بن غياث الدّين
ابن سراج الدّين الجابرىّ، الأنصارىّ (¬*)
من ذرّيّة جابر بن عبد الله الأنصارى، رضى الله تعالى عنه الملك البارى.
الإمام العامل، والبارع الكامل.
قاضى العسكر المنصور بولاية أناطولى.
اشتغل، ودأب، وحصّل، وأخذ العلم عن جماعة كثيرة، من أجلّهم المولى العلامة محمّد شاه، الآتى ذكره فى محلّه إن شاء الله تعالى، وكان معيدا (١) له، وملازما منه.
وصار مدرسا بعدّة مدارس، منها مدرسة بناها المرحوم محمد باشا، باسم صاحب الترجمة، وهى معروفة فيما بين قسطنطينيّة ومدينة أدرنة، وهو أوّل من درّس بها، ومنها إحدى الثّمان، ومدرسة أيا صوفية، ومدرسة المرحومة والدة السلطان مراد خان أدام الله أيّامه، بمدينة أسكدار، حميت عن البوار.
وألقى بالمدرسة المذكورة درسا عامّا حضره غالب أفاضل الدّيار الرّوميّة وعلمائها، وتكلّم فى تفسير سورة الأنعام، على قوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ الآية (٢)، وكان درسا حافلا، لم يعهد فى ذلك الزمان بالدّيار الرّوميّة مثله، لأن المدرّسين فى بلادهم لا يفعلون
стр. 369
ذلك، وإنما يجلس المدرّس وحده فى محلّ خال من الناس، ولا يدخل إليه إلا من يقرأ الدّرس، وشركاؤه فيه، ولا يحضرهم أحد من غير تلامذة المدرّس.
وجرى فى ذلك الدرس العامّ، من الأبحاث الرائقة، والفوائد الفائقة، ما حفظته الوعاة، وتناقلته الرّواة.
ثمّ خلع عليه يوم الدّرس المذكور ثلاث خلع، بعد أن أرسلت إليه المرحومة والدة السّلطان، نصره الله تعالى، ألف دينار لأجل ضيافة من يحضر الدّرس المذكور، ومدّ لهم سماط، احتوى على نفائس الأطعمة، وأخذوا منه رعاية له نحو خمسين ملازما، وما وقع ذلك لأحد غيره.
ثم ولى قضاء الشام، ثم قضاء مدينة أدرنة، ثم قضاء قسطنطينيّة، ثم ولى قضاء العسكر، فى أواخر شهر رمضان المعظّم قدره، سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، وأخذ يعامل أهل العلم وطلاّب المناصب بالرّفق، والمداراة، والإحسان، ويقلّد أعناق الرجال منن الإكرام والإفضال، غير أنهم لم يكونوا راضين عنه الرّضاء التام، وقلّما يحصل منهم ذلك فى حقّ قاض من القضاة؛ فإنّ رضاءهم غاية لا تدرك.
ولصاحب الترجمة مؤلّفات تدلّ على فضله، ونبله، وعلوّ مقامه، منها، «تفسير سورة يوسف»، و «حاشية على تفسير سورة الأنعام» للعلامة البيضاوىّ، و «حاشية فى آداب البحث» على «حاشية ملاّ مسعود»، و «حواش على أوائل التّلويح»، و «حواش على غالب شرح المفتاح للسّيّد»، وله رسائل متعدّدة، فى فنون كثيرة، نفع الله بها، آمين (١).
***
١٩٤ - أحمد بن زبهراد بن مهران
أبو الحسن، السّيرافىّ (¬*)
المقرى، الفقيه، المتكلم.
стр. 370
أحد الفقهاء من أصحاب أبى حنيفة، الذين قدموا مصر، وأملى بها.
حدّث عن أبى داود سليمان بن/الأشعث، والربيع بن سليمان المرادىّ، والقاضى بكّار.
وسمع منه بمصر أبو حفص عمر بن شاهين، وعبد الغنىّ بن سعيد.
وكانت ولادته سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
ذكره أبو عمرو الدّانىّ فى «طبقات القرّاء»، وقال: توفّى بمصر، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وقيل: سنة ستّ، ورمى بالاعتزال.
***
١٩٥ - أحمد بن زيد
أبو زيد، الشّروطىّ (¬*)
ذكره أبو الفتح محمد بن إسحاق النّديم، فى كتاب «الفهرست»، فى جملة أصحابنا.
وقال: له من الكتب «كتاب الوثائق»، و «كتاب الشّروط الكبير»، و «كتاب الشّروط الصّغير».
وذكره الصّغناقىّ فى «شرحه» فى أثناء كتاب البيوع، فقال فى بحث: ذكره أبو زيد الشّروطىّ.
كذا فى «الجواهر».
***
١٩٦ - أحمد بن سامة بن كوكب
الطّائىّ، أبو العبّاس، الصّالحىّ،
الشّروطىّ، المحدّث (¬**)
ذكره الذّهبىّ، فى «المعجم المختصّ»، وقال: قرأ، ونسّخ، وحصّل، وكان حنفيّا،
стр. 371
متواضعا.
مات فى صفر، سنة ثلاث وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
***
١٩٧ - أحمد بن سعد بن نصر
ابن بكّار بن إسماعيل، أبو بكر،
الفقيه، البخارىّ (¬*)
مولده سابع عشر جمادى الآخرة، سنة تسع وسبعين ومائتين.
قدم بغداد، وحدّث بها عن صالح جزرة الحافظ، وعلىّ بن موسى الحنفىّ، وغيرهما.
حدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه.
مات ليلة الأربعاء، لخمس بقين من ذى الحجّة، سنة ستّين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى.
***
١٩٨ - أحمد بن سليمان بن أبى العزّ وهيب (¬**)
الإمام تقىّ الدّين بن الإمام صدر الدين، أخو قاضى القضاة شمس الدّين محمد بن سليمان.
درّس بالشّبليّة (١).
وكان فاضلا، (٢) صدرا من الصّدور (٢).
стр. 372
مات فى رجب، سنة خمس وثمانين وستمائة.
قاله فى «الجواهر المضيّة».
***
١٩٩ - أحمد بن سليمان بن كمال باشا (¬*)
الإمام، العالم، العلاّمة، الرّحلة، الفهّامة (١)، أوحد أهل عصره، وجمال أهل مصره، من لم يخلف بعده مثله، ولم تر العيون من جمع كماله وفضله.
كان، رحمه الله تعالى، إماما بارعا، فى التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعانى، والبيان، والكلام، والمنطق، والأصول، وغير ذلك، بحيث إنه تفرّد فى إتقان كلّ علم من هذه العلوم، وقلّما يوجد فنّ من الفنون إلاّ وله مصنّف أو مصنّفات.
أخذ عن المولى لطفى (٢) الرّومىّ، وخطيب زاده، ومعروف (٣) زاده، وغيرهم.
ودأب، وحصّل، وصرف سائر أوقاته فى تحصيل العلم، ومذاكرته، وإفادته، واستفادته، حتى فاق الأقران، وصار إنسان عين الأعيان.
ودرّس فى بلاده بعدّة مدارس، ثم صار قاضيا بمدينة أدرنة، ثم قاضيا بالعسكر المنصور فى ولاية أناطولى، ثم عزل، وأعطى تدريس دار الحديث بأدرنة، وعيّن له كلّ يوم من العلوفة مائة درهم عثمانىّ، ثم وجّه له تدريس مدرسة السّلطان بايزيد خان، بالمدينة المذكورة، ثمّ صار مفتيا بمدينة إصطنبول، بعد وفاة المولى علاء الدين الجمالىّ.
ولم يزل فى منصب الفتوى، إلى أن لحق باللطيف الخبير، فى سنة أربعين وتسعمائة.
رحمه الله تعالى.
стр. 373
قال/فى «الشقائق النّعمانيّة» (١): وكان السّبب الحامل له على الاشتغال بالعلم، والباعث له على تحصيله، أنه رأى مرّة عند إبراهيم باشا بن خليل باشا، وزير السّلطان المجاهد بايزيد خان، شخصا رثّ الهيئة، خلق الثياب، جاء وجلس فوق بعض الأمراء الكبار المتقدّمين فى الدّولة، فاستغرب ذلك، وسأل عن السّبب فيه، فقيل له: هذا شخص من أهل العلم، يقال له المولى لطفى.
فقال: أيبلغ العلم بصاحبه هذه المنزلة؟
فقيل له: نعم، وأزيد.
فانقطع من ذلك الحين إلى المولى المذكور، وقرأ عليه، ثم قرأ على غيره، إلى أن مهر، وصار إماما فى كلّ فنّ (٢)، بارعا فى كلّ علم (٣)، تشدّ الرّحال إليه، وتعقد الخناصر عليه.
انتهى ملخّصا.
ودخل ابن كمال باشا إلى القاهرة، صحبة السّلطان سليم خان بن بايزيد خان، حين أخذها من الجراكسة، وكان إذ ذاك قاضيا بالعسكر المنصور، فى الولاية المذكورة.
وأجاز له بعض علماء الحديث بها، وأفاد واستفاد، وحصّل بها علوّ الإسناد، وشهد له علماؤها بالفضائل الجمّة، والإتقان فى سائر العلوم المهمّة.
وله من التصانيف: «تفسير القرآن العزيز»، لم يكمل، «حواش على الكشّاف»، «حواش على أوائل تفسير القاضى»، «شرح الهداية»، لم يكمل، «الإصلاح والإيضاح» فى الفقه، «تغيير التّنقيح»، فى الأصول، «تجويد التّجريد»، فى أصول الدّين، «متن» و «شرح» فى المعانى والبيان، «شرح المفتاح»، لم يكمل، «تغيير المفتاح، وشرحه»، «حواش على المفتاح»، للسّيّد، «متن» و «شرح»، فى الفرائض، «حواش على التّلويح»، «حواش على التّهافت» للمولى خواجا زاده، وله رسائل كثيرة، فى فنون عديدة، لعلّها تزيد على ثلاثمائة رسالة.
стр. 374
وفاق (١) فى الإنشاء بالعربيّة، والفارسيّة، والتّركيّة، وكان له منها (٢) حظّ جزيل، وفيها باع طويل (٢).
ومن تصانيفه الفارسيّة، كتاب سمّاه «نكارستان»، على منوال كتاب «الكلستان»، وكتاب سمّاه «دقائق الحقائق»، أبدع فيه إلى الغاية، حتى قيل: لو لم يكن له فى هذا اللّسان إلاّ هذا الكتاب، لكفاه دليلا على تبحّره فيه، واطّلاعه على دقائقه.
وصنّف كتابا بالتركيّة، فى تواريخ آل عثمان.
قال فى الشقائق: أبدع فى إنشائه، وأجاد.
وكلّ مؤلّفاته مقبولة، مرغوب فيها، متنافس فى تحصيلها، متفاخر بتملّك الأكثر منها، وهى لذلك مستحقّة، وبه جديرة (٣).
وكان رحمه الله تعالى، فى كثرة التأليف، وسرعة التّصنيف، ووسع الاطّلاع، والإحاطة بكثير من العلوم، فى الدّيار الروميّة، نظيرا للحافظ جلال الدّين السّيوطىّ فى الدّيار المصريّة.
وعندى أن ابن كمال باشا أدقّ نظرا من السّيوطىّ، وأحسن فهما، وأكثر تصرّفا؛ على أنهما كانا جمال ذلك العصر، وفخر ذلك الدّهر، ولم يخلّف أحد منهما بعده مثله. رحمه الله تعالى.
***
٢٠٠ - أحمد بن سليمان بن محمد
ابن عبد الله الكنانىّ، الحورانى الأصل،
الغزّىّ، المقرى (¬*)
نزيل مكة المشرّفة.
стр. 375
اشتغل بالقراءات، وتميّز فيها، وفهم العربية، واشتغل، وقطن مكّة، على خير وانجماع، مع تحرّز، وتخيّل.
قال السّخاوىّ: وقد لازمنى كثيرا، فى الرّواية والدّراية، وكتبت له إجازة، وسمعته ينشد من نظمه (١):
/سلام على دار الغرور لأنّها … مكدّرة لذّاتها بالفجائع
فإن جمعت بين المحبّين ساعة … فعمّا قليل أردفت بالموانع
قال: ثمّ قدم القاهرة من البحر، فى رمضان، سنة تسع وثمانين وثمانمائة.
وأنشدنى من لفظه قصيدتين، فى الحريق والسّيل الواقع بالمدينة وبمكة، وكتبهما لى بخطّه.
وسافر لغزّة لزيارة أمّه، وأقرأ بها (٢) «البخارىّ»، وأقبل عليه (٣) أهلها. انتهى.
كذا قاله فى «الضّوء اللامع».
***
٢٠١ - أحمد بن سليمان بن نصر
ابن حاتم بن على بن الحسن الكاشانىّ (¬*)
ولى قضاء القضاة، فى زمن الخاقان أبى شجاع (٤)، أخى شمس الملك.
стр. 376
وحدّث بسمرقند، وأملى، ولم يكن محمود السّيرة فى ولايته.
روى عن أبى المعالى [محمد بن] (١) نصر بن منصور المدينىّ، (٢) الخطيب بسمرقند (٢).
وذكره السّمعانىّ.
***
٢٠٢ - أحمد بن سهل
أبو حامد، الفقيه، البلخىّ (¬*)
روى عن محمد بن الفضل البلخىّ، ومحمد بن أسلم قاضى سمرقند.
وروى عنه (٣) حفيده عبد الله (٤) بن محمد بن أحمد بن سهل، وعبد الله بن محمد بن شاه الفقيه السّمرقندىّ.
وذكره أبو سعد الإدريسىّ، فى «تاريخ سمرقند» (٥) وقال: كان فاضلا من أصحاب الرّأى.
سكن سمرقند (٥)، وله بها عقب.
وروى أنّ وفاته كانت فى شهر رمضان، سنة أربعين وثلاثمائة.
***
стр. 377
٢٠٣ - أحمد بن الصّلت بن المغلّس
أبو العبّاس، الحمّانىّ (¬*)
وقيل: أحمد بن محمّد بن الصّلت، ويقال: أحمد بن عطيّة.
وهو ابن أخى جبارة ابن المغلّس الفقيه.
تفقّه على بشر بن الوليد الكندىّ.
وروى عنه، وعن ثابت بن محمّد الزاهد، وأبى نعيم الفضل بن دكين، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وجبارة ابن المغلّس، وأبى بكر ابن أبى شيبة، وأبى عبيد القاسم بن سلاّم.
ذكره الخطيب، فى «تاريخه»، وروى بسنده عنه أنه قال: حدّثنا محمد بن المثنّى، صاحب بشر بن الحارث، قال: سمعت ابن عيينة، قال: العلماء؛ ابن عباس فى زمانه، والشّعبىّ فى زمانه، وأبو حنيفة فى زمانه، والثّورىّ فى زمانه (١).
ثمّ إن الخطيب أخذ فى ردّ هذا القول بالحجج الواهية، والطعن فيه بما يسهل الجواب عنه، ولا يخفى التعصّب فيه.
وقد صنّف الحمّانىّ «كتابا فى مناقب الإمام أبى حنيفة» وأطنب فيه، وذكر ما ورد فى حقّه من الأخبار والآثار، وشهادة العلماء له بالتقدم فى العلم، والعبادة، والورع، وغير ذلك. وكان هذا-والله أعلم-هو السّبب الذى أوغر صدر الخطيب عليه، وحمله على القدح الزائد، والله يعلم المفسد من المصلح.
وكانت وفاته فى شوّال، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
стр. 378
(١) وكانت وفاة صاحب الترجمة، فى شوّال، سنة ثمان وثلاثمائة.
ومن تصانيفه «كتاب فى مناقب الإمام الأعظم»، أطنب فيه إلى الغاية.
وقد ضعّفه الخطيب، ونسبه إلى وضع الأحاديث، وبالغ فى الحطّ عليه، كما جرت عادته بذلك مع أئمّة الحنيفة، وتبع الخطيب فى ذلك غيره (١).
والله أعلم.
***
٢٠٤ - أحمد بن طاهر بن حيدرة
ابن إبراهيم بن العبّاس بن الحسين (¬*)
قال فى «الجواهر»: ولد بمصر، سنة إحدى وخمسمائة.
وكان عالما، تفقّه على مذهب أبى حنيفة، وله يد فى علم الهيئة، والتّواريخ وأخبار الناس.
توفّى بدمشق.
وذكره ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق»، وأوصل نسبه إلى الحسين بن علىّ، رضى الله تعالى عنهما؛ فقال بعد الحسين هذا: ابن العبّاس بن الحسن بن الحسين (٢) وهو أبو الحسن بن علىّ بن محمد بن علىّ بن إسماعيل بن جعفر الصّادق بن محمد الباقر بن علىّ زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطّلب، أبو العبّاس الحسينىّ النّقيب.
ولد بمصر.
وقدم دمشق وهو شاب، فأقام بها مدّة، ورجع إلى مصر.
стр. 379
ثمّ قدم دمشق، فاستوطنها؛ وولى نقابة الطّالبيّين.
وكان عالما بالحساب وعلم الهيئة، والتّواريخ، وأخبار الناس، وكان يذهب مذهب أبى حنيفة.
انتهى، ولم يؤرّخ وفاته.
ورأيت بهامش النّسخة التى نقلت منها، بخطّ بعضهم ما صورته: قلت: توفّى أوائل أيّام المستضئ، أو فى آخر أيّام المستنجد بالله (١). رحمه الله تعالى.
***
٢٠٥ - أحمد بن الطّيّب بن جعفر
ابن كمارى الواسطىّ (¬*)
والد محمّد، وجدّ إسماعيل.
وكمارى، بفتح الكاف والميم، وبعد الألف راء، كذا ضبطه السّمعانىّ (٢).
***
٢٠٦ - أحمد بن العبّاس بن الحسين بن جبلة بن غالب
ابن نوفل بن عياض بن يحيى بن قيس بن سعد
ابن عبادة الأنصارىّ الخزرجىّ،
الفقيه، السّمرقندىّ، العياضىّ (¬**)
تفقّه على الإمام أبى بكر أحمد بن إسحاق الجوزجانىّ، تلميذ أبى سليمان موسى بن (٣)
стр. 380
سليمان الجوزجانىّ.
وتفقّه عليه جماعة، منهم ولده.
وقال الإدريسىّ فى «تاريخ سمرقند»: كان من أهل العلم والجهاد، وكان له ولدان إمامان فى الفقه من أصحاب أبى حنيفة، شديدان فى المذهب.
قال: ولا أعلم له رواية، ولا حديثا فأذكره.
أسره الكفرة، فقتلوه صبرا فى ديار التّرك، فى أيّام نصر بن أحمد بن أسد بن سامان الكبير.
ولم يكن أحد يضاهيه، ويقابله فى البلاد؛ لعلمه وورعه، وكتابته، وجلادته، وشهامته، إلى أن استشهد. نوّر الله ضريحه.
ومن كلامه: ترك النصيحة يورث الفضيحة.
وحكى أنّه لمّا استشهد خلّف أربعين رجلا من أصحابه، كانوا من أقران أبى منصور الماتريدىّ. رحمهم الله تعالى.
***
٢٠٧ - أحمد بن العباس الأسترآباذيّ (¬*)
صاحب المسجد المنسوب إليه بإستراباذ (١).
ذكره السّهمىّ، فى «تاريخ جرجان»، وقال: كان فقيها، ثقة، من أهل الرّأى، وله آثار (٢) بإستراباذ.
روى عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفىّ.
روى عنه الحسين بن بندار، وجعفر بن محمد بن شهريل (٣).
***
стр. 381
٢٠٨ - أحمد بن عبد الله بن إبراهيم
المحبوبىّ، شهاب الدّين، الحنفىّ (¬*)
ذكره فى «الغرف العليّة»، وقال: اشتغل، وبرع، ودرّس، وألّف، ومن ذلك «تنقيح العقول فى فروق المنقول».
كذا فى «تاج التراجم». انتهى.
***
٢٠٩ - أحمد بن عبد الله بن أحمد
ابن عبد الله بن أحمد بن عسكر
البندنيجىّ الأصل، البغدادىّ
المولد والدّار، أبو العبّاس بن أبى أحمد، القاضى (¬**)
أحد سكّان محلّة مشهد أبى حنيفة، ﵁.
قال صدقة الفرضىّ: كان فقيها حسنا.
سأله أبو المحاسن القرشىّ عن مولده، فقال: فى سنة تسع وتسعين وأربعمائة.
نقله ابن النّجّار، وقال: حدّث باليسير، وسمع أبا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وأبا بكر محمد بن عبد الباقى بن محمد القاضى الأنصارىّ.
وسمع منه أبو المحاسن القرشىّ، وغيره.
وولى القضاء، والحسبة بالجانب الغربىّ من بغداد، فحمدت سيرته، وشكرت ولايته، وشهد له بالعفّة، والنّزاهة، والدّيانة، والصّيانة، والفضل.
وكانت وفاته ليلة الجمعة تاسع المحرّم، سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ودفن قبل الصّلاة، بمقبرة الخيزران، ظاهر قبر أبى حنيفة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 382
٢١٠ - أحمد بن عبد الله
ابن أبى القاسم البلخىّ، أبو جعفر، القاضى (¬*)
له كتاب الرّدّ على المشنّعين على أبى حنيفة، سمّاه «الإبانة».
كذا فى «الجواهر».
***
٢١١ - أحمد بن عبد الله بن رشيد
الحجازىّ، السّلمىّ
قال ابن حجر فى «المجمع المؤسّس»: تفقّه على مذهب أبى حنيفة ومهر، ثم أسنّ وأضرّ.
وسمع، وهو كبير من القلانسىّ، ومن مسموعاته عليه «معجم ابن قانع»، وسمع قطعة من كتاب «قضاء الحوائج» لابن أبى الدّنيا، على عزّ الدّين ابن جماعة.
مات فى شهر ربيع الآخر، سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
وهو من شيوخ ابن حجر. رحمه الله تعالى.
***
٢١٢ - أحمد بن عبد الله بن عباس
أبو العبّاس الطّائىّ، الأقطع (¬**)
قال الخطيب: من أهل الرّأى.
سكن بغداد، وحدّث بها عن سهل بن عثمان العسكرىّ، وحفص المهرقانىّ (١)، وهارون بن سعيد الأبلّىّ، وأحمد بن سعيد الهمذانىّ، ويونس بن عبد الأعلى المصرىّ.
روى عنه أحمد بن كامل القاضى، وأبو القاسم الطّبرانىّ.
стр. 383
وروى له الخطيب فى «تاريخه» عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ (١): «لا يزداد الأمر إلاّ شدّة، ولا الدّنيا إلاّ إدبارا، ولا النّاس إلاّ شحّا، ولا تقوم السّاعة إلاّ على شرار النّاس ولا مهدىّ إلاّ عيسى ابن مريم».
***
٢١٣ - أحمد بن عبد الله بن عبد الله
ابن مهاجر الأندلسىّ، الوادياشىّ،
شهاب الدّين (¬*)
تفقّه ببلده (٢)، وتأدّب.
ورحل منها إلى المشرق، فحج، ثمّ سكن طرابلس الشام، ثم حلب، وتحوّل حنفيّا.
واشتمل عليه ناصر الدّين ابن العديم قاضيها، فكان يواليه، ويطرب لأماليه، واستنابه فى عدّة مدارس، وفى الأحكام.
وكان قيّما بالنّحو، والعروض، رائق النظم، ومنه قوله (٣):
ما لاح فى درع يصول بسيفه … والوجه منه يضئ تحت المغفر
إلا حسبت البحر مدّ بجدول … والشمس تحت سحابة من عنبر
ومنه (٤):
تسعّر فى الوغى نيران حرب … بأيديهم مهنّدة ذكور
ومن عجب الظّبى قد سعّرتها … جداول قد أقلّتها بدورا (٥)
стр. 384
وخمّس «لاميّة العجم» تخميسا جيّدا.
ومدح ابن الزّملكانىّ لما ولى قضاء حلب، بقصيدة على وزن قصيدة ابن النّبيه، التى أوّلها (١):
باكر صبوحك أهنا العيش باكره … فقد ترنّم فوق الأيك طائره
ومطلع قصيدته هو، قوله (٢):
يمن ترنّم فوق الأيك طائره … وطائر عمّت الدّنيا بشائره
قلت: مطلع حسن، وبشائر مقبولة، وطائر ميمون؛ ولكن أين بشائر ابن النّبيه من هذه البشائر، وأين يمن طائره من يمن هذا الطائر.
ولا بأس بإيراد غزل قصيدة ابن النّبيه، وإن كان فيه خروج عن المقصود؛ فإنها قصيدة بديعة، ولى بها وبأخواتها من «ديوانه» غرام زائد، واعتناء متزايد، حتى قلت فى حقّه متفضّلا، وعلى فضله منبّها/، وله فى الشّعر وحسن الذوق مقدّما:
يقولون لى هل للنّباتىّ فى الورى … إذا قيلت الأشعار ثمّ شبيه
وهل من نبيه فى المعانى كمثله … فقلت وهل كابن النّبيه نبيه
وغزل القصيدة الموعود بذكره، قوله (٣):
باكر صبوحك أهنا العيش باكره … فقد ترنّم فوق الأيك طائره
والليل تجرى الدّرارى فى مجرّته … كالرّوض تطفو على نهر أزاهره
وكوكب الصّبح نجّاب على يده … مخلّق تملأ الدّنيا بشائره
فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبب … تنوب عن ثغر من تهوى جواهره (٤)
حمراء فى وجنة السّاقى لها شبه … فهل جناه مع العنقود عاصره (٥)
ساق تكوّن من صبح ومن غسق … فابيضّ خدّاه واسودّت غدائره
стр. 385
سود سوالفه لعس مراشفه … نعس نواظره خرس أساوره (١)
مفلّج الثّغر معسول اللّمى غنج … مؤنّث الجفن فحل اللّحظ شاطره
مهفهف القدّ يبدى جسمه ترفا … مخصّر الخصر عبل الرّدف وافره
تعلّمت بانة الوادى شمائله … وزوّرت سحر عينيه جاذره
كأنّه بسواد الصّبح مكتحل … وركّبت فوق صدغيه محاجره (٢)
نبىّ حسن أظلّته ذوائبه … وقام فى فترة الأجفان ناظره
فلو رأت مقلتا هاروت آيته ال … كبرى لآمن بعد الكفر ساحره
قامت أدلّة صدغيه لعاشقه … على عذول أتى فيه يناظره
خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما … وأنت ناه لهذا الدّهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى أوائله … لكنّه ربّما مجّت أواخره (٣)
واجسر على فرص اللذّات محتقرا … عظيم ذنبك إنّ الله غافره
فليس يخذل فى يوم الحساب فتى … والنّاصر ابن رسول الله ناصره
هكذا فليكن الشّعر، وبمثله فليفتخر المادح، ويطرب الممدوح، ويعذر فى إيراده الأديب المؤرّخ.
ومن شعر صاحب الترجمة، قوله فى قالب الطّين (٤):
ما آكل فى فمين … يغوط من مخرجين
مغرى بقبض وبسط … وما له من يدين
ويقطع الأرض عدوا … من غير ما قدمين (٥)
وله أيضا من أبيات:
أيّها الطّرف لات حين مناص … فابك عهد الوصال إن كنت تبكى
وارم نحو الحسناء لحظك تحظى … من سنا ذلك اليقين بشكّ
وإذا أختها الغزالة قالت … هى مثلى فقل وأحسن منك
стр. 386
/وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، عن نحو خمسين سنة. رحمه الله تعالى.
٢١٤ - أحمد بن عبد الله بن الفضل
أبو نصر، الخيزاخزىّ (¬*)
بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وفتح الزّاى، وسكون الألف، وفتح الخاء الثانية (١)، وكسر الزاى، نسبة إلى قرية خيزاخزى، من قرى بخارى.
الفقيه، الإمام ابن الإمام.
تفقّه على والده، وروى عنه، وعن الحسن بن فراس (٢) المكّىّ، وغيرهما.
وولى الإمامة بجامع بخارى، وعقد له مجلس الإملاء بها.
قال أبو كامل البصرىّ: سمعت أبا نصر يقول: كان فىّ عرامة شديدة فى حال الصّبا، وكان من يتّصل إلى شيخى، يعنى والده، يغريه علىّ، فيغضب الشيخ منه، ويقول: سلّمته إلى الله تعالى، فهو خير له منىّ، إن أراد الله به خيرا يكن، وإن أراد غير ذلك فليس فى أيدينا شئ غير الدّعاء.
فتوفّى شيخى، ولم يصل إلىّ من ميراثه شئ كثير، فأقبلت على العلم، وأصلحت فيما بينى وبين الله، فببركة تسليم الشيخ إيّاى إلى الله تعالى، أصلح الله شأنى، وصبّ علىّ الدنيا صبّا، وصرت وجيه البلد، ومدرّس الفقه، ومملى الكتب، وإمام العامّة.
***
стр. 387
٢١٥ - أحمد بن عبد الله بن القاسم السّرمارىّ
-قرية من قرى بخارى-
القاضى، الإمام، أبو جعفر (¬*)
قال فى «الجواهر»: رأيت له كتاب «النّبأ» (١)، فى مجلّد لطيف، وهو نفيس، يشتمل على ستّة أبواب، الأوّل فى أن مذهب الإمام أصلح للولاة والأئمّة من مذهب المخالفين. الثّانى أنه تمسّك بالآثار الصّحيحة. الثالث فى سلوكه فى الفقه طريقة الاحتياط. الرابع فى بيان أن المخالف اعتقد فى مسائل الاحتياط، وهو ترك الاحتياط.
الخامس فى المسائل التى توجب الشّناعة على مذهب المخالفين. السّادس فى الأجوبة عن المسائل التى يذكرها المخالفون، ويشنّعون بها على الإمام.
(٢) وهو كتاب نفيس، يذكر فى كلّ باب من الفروع جملة مستكثرة (٢)، روى هذا الكتاب عنه صاحبه أبو بكر محمد بن عبد الملك الخطيب، الآتى ذكره. انتهى.
قلت: صاحب هذه الترجمة، وهو أحمد بن عبد الله بن أبى القاسم البلخىّ، صاحب كتاب «الإبانة» المتقدّم ذكره قريبا (٣). وهذا الكتاب المذكور هنا فى هذه الترجمة هو كتاب «الإبانة»، وقد اطّلعت عليه، ونقلت منه كثيرا فى هذا الكتاب، ووهم صاحب «الجواهر»، فظنّ التّرجمتين لرجلين، وذكر كلاّ منهما على حدة، وليس الأمر كما ظنّ. والله أعلم.
***
٢١٦ - أحمد بن عبد الله بن محمد
ابن عمر بن علىّ (¬**)
حفظ القرآن الكريم، و «الكنز».
стр. 388
واشتغل على ابن الدّيرىّ، والشّمنّىّ، والزّين قاسم، وكذا حضر دروس ابن الهمام، والعزّ عبد السّلام البغدادىّ، وأخذ أيضا عن البرهان الهندىّ؛ والأبّدىّ (١)، والتّقىّ الحصنىّ، والشهاب الخوّاص. وسمع من ابن حجر، وغيره.
وتعانى الأدب، وتميّز، وشارك فى الفضائل.
واستقرّ فى موقّعى (٢) الدّست، وناب فى القضاء، فى سنة ثلاث وخمسين، عن ابن الدّيرىّ، فمن بعده.
وذكر أنه نظم «التلخيص»، و «الكافى فى علم العروض والقوافى».
ولكنه كان زرىّ الهيئة، قبيح الفعال، مع مزيد الفاقة.
ومن نظمه إجابة لمن سأله إجازة قول القائل (٣):
هذا صباح وصبوح فما … عذرك فى ترك صبوح الصّباح (٤)
/فقال (٥):
تمنّع الحبّ وفقد النّدى … وخوف واش ورقيب ولاح
كذا نقلت هذه الترجمة من خطّ السّخاوىّ، من ورقة وجدتها بأثناء كتابه «الضوء اللاّمع» وأخلى فيها مكانا بعد اسم جدّه علىّ؛ لكتابة ما اشتهر به من نسبة، وغيرها (٦)، ثم رأيت فى بعض نسخ «الضوء» أنه كان يعرف بالشّهاب القليجىّ (٧)، وأنّ ولادته فى سنة تسع وعشرين وثمانمائة. رحمه الله تعالى (٦).
***
стр. 389
٢١٧ - أحمد بن عبد الله بن يوسف بن الفضل الصّبغىّ (¬*)
الإمام الكبير. من أهل سمرقند.
سمع يوسف بن يحيى البلخىّ، وغيره.
وسمع منه الحافظ أبو حفص عمر بن محمد النّسفىّ.
وكان إماما، فقيها، فاضلا.
ورد بغداذ حاجّا، وكان معيدا فى الدّار الجوزجانيّة، بسمرقند.
ذكره السّمعانىّ فى «ذيله»، وقال: سمعت أبا بكر الزّهرىّ بسمرقند، سمعت أبا حفص، يقول: توفّى الإمام أحمد الصّبغىّ، يوم الخميس، الثامن من شهر رجب، سنة ست وعشرين وخمسمائة، ودفن فى مشهد ابن عبدة، وقد زاد على سبعين سنة.
والصّبغىّ، بكسر الصّاد المهملة، وسكون الباء الموحّدة، وفى آخرها غين معجمة؛ نسبة إلى الصّبغ والصّباغ، وهو ما يصبغ به الألوان. قاله السّمعانىّ (١).
***
٢١٨ - أحمد بن عبد الله الفريمىّ (¬**)
ذكره فى «الشّقائق»، وقال: قرأ على المولى شرف الدّين الفريمىّ (٢)(٣) الآتى ذكره فى حرف الشين (٣).
стр. 390
وصار (١) من أفاضل دهره، وعلمائهم العاملين، ودرّس، وأفاد.
واستوطن مدينة قسطنطينيّة إلى أن مات، ودفن بها.
وكان السّلطان محمد يعظّمه، ويقبل قوله.
حكى أنه اجتمع مرّة بالسّلطان المذكور، وهو متوجّه إلى مدينة أدرنة، فسأله السّلطان محمد عن أحوال مدينة فرّم (٢)، فقال له الشيخ: كنا نسمع أنه كان بها ستمائة مفت، وثلاثمائة مصنّف، وأنها كانت بلدة عظيمة، معمورة بالعلماء والصّلاّح، وقد أدركت أنا أواخر ذلك.
فقال له السّلطان: وما كان (٣) سبب خرابها؟
قال: حدث هناك وزير، أهان العلماء، وأقصاهم، فتفرّقوا فى البلاد، وجلوا عن الأوطان، والعلماء فى المدينة بمنزلة القلب، ومتى عرضت للقلب آفة سرت إلى سائر البدن.
فأمر السّلطان عند ذلك بإحضار وزيره محمود باشا، فلما حضر حكى له ما ذكره الشيخ، وقال له: قد ظهر أنّ خراب الملك من الوزراء.
فقال له الوزير: لا بل من السّلطان.
قال: لم؟
قال: لأىّ شئ استوزر مثل هذا الرّجل!!
فقال السّلطان: صدقت.
وكان للشيخ مجالس وعظ يحضرها الخاصّ والعامّ.
وله مؤلفات، منها: «حواش على شرح اللّبّ» للسيّد عبد الله، و «حواش على شرح