لكونه يقتنى الكتب النفيسة، بالخطوط المنسوبة، والجلود المتقنة، وغير ذلك من الآيات البديعة، والقطع المنسوبة الخطّ.
وقد اشتغل فى الفنون، وبرع فى الفقه، وكتب على العلاء ابن عصفور، فبرع فى الكتابة وفنونها، حتى فاق فى المنسوب، لا سيّما فى طريقة ياقوت (١).
وكان يقول: إنه سمع على ابن الجزرىّ، حديث قصّ الأظفار.
وأكثر النّظر فى التاريخ، والأدبيّات، وقال الشّعر الجيّد.
وكان ذا ذهن وقّاد، مع السّمن الخارج عن الحدّ، بحيث لا يحمله إلا الجياد من الخيل.
وكان فاضلا، أديبا، شاعرا، حسن المحاضرة، صبيح الوجه، محبّا فى الفضائل والتّحف.
وأتقن صنائع عدّة، حتى إنه كان يقترح لأصحاب الصّنائع أشياء فى فنونهم، فيقرّون بأنه أحسن ممّا كانوا يريدون عمله.
وهو من أفكه الناس محاضرة، وأحلاهم نادرة، وأبشّهم (٢) وجها، وأظهرهم وضاءة، عنده من لطافة الصّفات، بقدر ما عنده من ضخامة الذّات، وله وجاهة عند الأكابر.
ومحاسنه شتىّ، غير أنه كان مسرفا فى الإنفاق، يضيّع ما عنده ولو فى غير محلّه، ويستدين أيضا ويصرف.
وقد قطن القدس، ودمشق، والقاهرة، وتوفّى بها، فى الطّاعون، ليلة الاثنين، عاشر ذى القعدة، سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحمل جنازته ثمانية أنفس، منهم أربعة بالخشب الذى يسمّونه قوبا، رحمه الله تعالى.
ومن نظمه قوله (٣):
تسلطن ما بين الأزاهر نرجس … بما خصّ من إبريزه ولجينه
стр. 422
فمدّ إليه الورد راحة مقتر … فأعطاه تبرا من قراضة عينه
ومنه أيضا (١):
إنّ إبراهيم أورى … فى الحشا منه ضراما (٢)
ليت قلبى بلقاه … نال بردا وسلاما
(٣) ومنه أيضا (٤):
رعى الله أيّام الرّبيع وروضها … بها الورد يزهو مثل خدّ حبيبى
وإنّى وحقّ الحبّ ليس ترحّلى … سوى لمكان ممرع وخصيب
***
٢٥٧ - أحمد بن علىّ بن محمد
ابن علىّ بن أحمد بن علىّ بن يوسف الدّمشقىّ
كمال الدّين، بن صلاح الدّين، المعروف بابن عبد الحقّ (¬*)
سبط الشيخ شمس المقرى.
وأمّا عبد الحق فهو جدّ جدّه لأمّه، وهو عبد الحق بن خلف (٥) الحنبلىّ.
ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
وأحضر على البندنيجىّ، وغيره، وأسمع الكثير على المزّىّ، والبرزاليّ، فأكثر عنهما، وتفرّد.
وهو من شيوخ ابن حجر، ذكره فى «المجمع المؤسّس»، وقال عنه: ولم يكن محمودا فى سيرته، ويتعسّر فى التّحديث.
стр. 423
مات فى ثانى ذى الحجّة، سنة اثنتين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
٢٥٨ - أحمد بن على بن محمد
ابن أيّوب بن رافع القلعىّ، الدّمشقىّ (¬*)
إمام القلعة.
ذكره ابن حجر، فى «الدّرر»، وقال: سمع من أبى بكر الرّضىّ، وغيره.
وحدّث، أجاز لى غير مرّة.
ومات/فى شوّال، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وقد بلغ الثمانين، رحمه الله تعالى
***
٢٥٩ - أحمد بن على بن محمد
ابن علىّ بن ضرغام بن علىّ بن عبد الكافى
الشّهاب، أبو العباس القرشىّ، التّميمىّ
البكرىّ، الغضائرىّ (¬**)
المعروف بابن سكّر، بضم المهملة، ثم كاف مشدّدة.
سمع بإفادة أخيه من البدر الفارقىّ، وأبى زكريّا يحيى المصرىّ، وعبد الرحمن بن عبد الهادى، وغيرهم.
وأجاز له المزّىّ، والذّهبىّ، وابن الجزرىّ، وفاطمة بنت العزّ (١)، وآخرون.
وكان شيخا ساكنا.
مات سنة ست وثمانمائة، فى شهر رجب، وله بضع وسبعون سنة.
стр. 424
ذكره ابن حجر، فى «معجم شيوخه».
***
٢٦٠ - أحمد بن على بن محمد
ابن ضوء، شهاب الدّين، أبو عبد العزيز
الصّفدىّ الأصل، المقدسىّ،
ويعرف بابن النّقيب (¬*)
ولد فى ليلة الاثنين، سابع عشرى رمضان، سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.
وسمع من اليافعىّ، وخليل بن إسحاق الدّارانىّ، وعبد المنعم بن أحمد الأنصارىّ، وغيرهم.
وحدّث، وسمع منه الفضلاء، كابن موسى، ووصفه بالشيخ الإمام العالم.
وذكره ابن حجر فى «إنبائه»، فقال: أحمد بن على بن النّقيب، تقدّم فى فقه الحنفيّة، وشارك فى فنون، وكان يؤمّ بالمسجد الأقصى.
مات سنة سبع عشرة وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
٢٦١ - أحمد بن على بن محمد بن مكّىّ بن محمد
ابن عبيد بن عبد الرحيم، شهاب الدّين،
الأنصارى الدّماصىّ -بمهملتين نسبة لدماص،
قرية بالشّرقيّة من الدّيار المصرية-
ثم القاهرىّ، البولاقىّ (¬**)
المعروف بقرقماس؛ لمشاركته لتركىّ اسمه كذلك.
стр. 425
قال السّخاوىّ: ولد، كما قرأته بخطّه، فى سنة تسعين وسبعمائة، بالقاهرة.
ونشأ بها، وقرأ القرآن، وحفظ «المختار» و «المنظومة» فى الفقه، و «المنار» فى أصوله، و «الحاجبيّة» فى العربيّة.
واشتغل فى الفقه على الجمال يوسف الضّرير، وغيره، وفى أصوله على الزّين طاهر، وغيره، وفى العربيّة على العزّ ابن جماعة، وحضر درسه فى غيرها أيضا.
وسمع «سنن أبى داود»، و «ابن ماجه» على الغمارىّ، وختمهما على الإيناسىّ، وأوّلهما على المطرّز، وثانيهما على الجوهرىّ.
وناب فى القضاء على التّفهنىّ، والعينىّ، فمن بعدهما.
وحدّث باليسير، وسمع منه الفضلاء.
مات فى يوم الخميس، سادس عشر شهر ربيع الثانى، سنة اثنتين وثمانمائة، وصلّى عليه الأمين الأقصرائىّ، رحمهما الله تعالى.
***
٢٦٢ - أحمد بن على بن محمد
ابن على بن محمد بن الحسن بن عبد الملك بن عبد الوهّاب
ابن حمّويه بن حسنويه القاضى،
الدّامغانىّ، أبو الحسين (¬*)
ابن قاضى القضاة أبى الحسن بن قاضى القضاة أبى عبد الله.
مولده فى غزّة، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
وكان إماما، فاضلا، بارعا، من بيت العلم والقضاء.
стр. 426
فوّض إليه قضاء ربع الكرخ، ثم الجانب الغربىّ بأسره، ثم ضمّ إليه قضاء باب الأزج (١)، وجرت أموره فى قضائه على السّداد.
وسمع الحديث من أبى الفوارس طراد (٢) بن محمد بن على الزّينبىّ الحنفىّ، وأبى عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة، وأبى الحسين المبارك بن عبد الجبّار الصّيرفىّ، وغيرهم.
روى عنه أبو بكر بن كامل، وأبو القاسم/وأبو [سعد] (٣) السّمعانىّ.
مات فى ليلة الأربعاء، حادى عشر جمادى الآخرة، سنة أربعين وخمسمائة.
نقله أبو سعد، وتابعه ابن النّجّار، وزاد: وصلّى عليه ظاهر الشّونيزيّة ولده أبو الحسن علىّ، ودفن على أبيه بدار النّبعة، رحمه الله تعالى.
***
٢٦٣ - أحمد بن على بن محمد بن موسى
أبو ذرّ، الأسترآباذيّ (¬*)
ذكره الخطيب فى «تاريخه»، وقال: الفقيه على مذهب أبى حنيفة.
وقدم بغداد حاجّا، وحدّث بها عن أبى الحسن الكرخىّ، وإسماعيل بن محمد الصّفّار، ومحمد بن أحمد بن محمويه العسكرىّ، وجعفر بن محمد الخالدىّ، وعبد الصّمد الطّستىّ، وأبى سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد.
وكان ثقة، مشهورا بالزّهد، موصوفا بالفضل.
وقال: حدّثنى عنه القاضيان أبو عبد الله الصّيمرىّ، وأبو القاسم التّنوخىّ.
***
стр. 427
٢٦٤ - أحمد بن علىّ بن محمد السّجزىّ (¬*)
المعروف بالإسلامىّ
والد علىّ (١)، الآتى ذكره فى بابه.
ذكره صاحب «الجواهر»، ولم يذكر من حاله شيئا.
***
٢٦٥ - أحمد بن علىّ بن منصور بن محمد
ابن أبى العزّ بن صالح بن وهيب بن عطاء
ابن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعىّ الأصل،
الدّمشقىّ، شرف الدّين، أبو العباس (¬**)
المعرف سلفه بابن الكشك، واشتهر هو بابن منصور.
ولد فى سنة عشر وسبعمائة، تقريبا.
وسمع الحديث، واشتغل كثيرا، ومهر.
وأذن له فى التّدريس، فدرّس، وأفتى، وأعاد.
وطلبه السّلطان الملك الأشرف من دمشق، وولاّه قضاء القضاة بالدّيار المصرية، فباشر قليلا، ثمّ ترك، ورجع إلى الشام.
وكان صارما مهيبا، نزها، قوّالا بالحقّ، لا يقبل لأحد هديّة، ولا يعمل برسالة أحد من أهل الدّولة، ولا يراعيهم، فكثرت عليه رسائلهم، فكره الإقامة بينهم، وسأل العزل مرّة بعد مرّة، وكان قامعا لأهل الظّلم، منصفا للمظلوم، كثير النّفع للناس.
стр. 428
وكانت مقاصده جميلة، وأموره مستقيمة، إلا أنه لم يجد من يعاونه.
وكان دمث الأخلاق، طارحا للتكلّف، كثير البشر، جميل المحاضرة، متواضعا.
وكان يباشر صرف الصّدقات بنفسه، ما بين دراهم وخبز.
وصنّف «مختصرا» فى الفقه، وآخر فى أصول الدّين.
وذكر فى «تاج التراجم»، أن المختصر المذكور فى الفقه اختصره من «المختار»، وسمّاه «التّحرير»، وعلّق عليه «شرحا»، ولم يكمله.
قال ابن حجر: وصار كثير التّبرّم بالوظيفة، فاتّفق أن حصل للأشرف مرض فعالجه الأطبّاء، فما أفاد، فلازمه الجلال جار الله، فاتّفق أنه شفى على يده، فشكر له ذلك، ووعده بتولية القضاء، فبلغ ذلك شرف الدّين، فعزل نفسه.
قال: وأوجب ذلك عنده أنه سئل فى أوقاف أراد بعض الدّولة حلّها، فامتنع، فألحّ عليه، فأصرّ، وعزل نفسه.
وكان لمّا قدم القاهرة، انتصب للإقراء بالمدرسة المنصوريّة (١)، فقرأ عليه جماعة فى الفقه، وفى أصول الفقه.
وكانت وفاته بدمشق، فى يوم الاثنين، العشرين من شعبان، سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
وكان من محاسن الدّهر، وقضاة العدل، رحمه الله تعالى.
***
٢٦٦ - أحمد بن على بن يوسف
ابن أبى بكر بن أبى الفتح بن على الحسينىّ (¬*)
إمام الحنفيّة بمكّة المشرّفة.
стр. 429
ولد سنة ثلاث وستين وستمائة.
وسمع من الشريف الغرّافىّ (١)، «تاريخ المدينة» /بسماعه منه، ومن غيره.
واجاز له باستدعاء البرزاليّ شمس الدّين ابن العماد الخليلىّ، وأبو اليمن ابن عساكر، والقطب القسطلاّنىّ، وغيرهم.
وسمع منه جماعة؛ منهم الحافظ الغرّافىّ، قرأ عليه «تاريخ المدينة» لابن النّجّار.
ومات فى رمضان، سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وقيل: فى ذى (٢) القعدة، وقيل:
أوّل سنة ثلاث وستين، وله نحو تسع وثمانين سنة.
ولو كان سماعه على قدر سنّه لكان مسند عصره (٣)، رحمه الله تعالى.
***
٢٦٧ - أحمد بن علىّ، أبو بكر الورّاق (¬*)
ذكره أبو الفرج محمّد بن إسحاق فى «الفهرست»، فى جملة أصحابنا، بعد أن ذكر الكرخىّ، فقال: وله من الكتب: كتاب «شرح مختصر الطّحاوىّ». ولم يزد.
وذكر فى «القنية» أنه خرج حاجّا إلى بيت الله الحرام، فلما سار مرحلة، قال لأصحابه: ردّونى، ارتكبت سبعمائة كبيرة فى مرحلة واحدة. فردّوه. رحمه الله تعالى.
***
٢٦٨ - أحمد بن علىّ، أبو بكر الرازىّ (¬**)
الإمام الكبير الشأن، المعروف بالجصّاص، وهو لقب له، وكتب الأصحاب والتواريخ
стр. 430
مشحونة بذلك.
ذكره صاحب «الخلاصة» فى الدّيات والشّركة، بلفظ الجصّاص، وذكره صاحب «الهداية» فى القسمة، بلفظ الجصّاص، وذكره صاحب «الميزان» من أصحابنا، بلفظ أبى بكر الجصّاص، وذكره بعض الأصحاب، بلفظ الرّازىّ الجصّاص.
*وذكره فى «القنية»، عن بكر خواهر زاده، فى مسألة إذا وقع البيع بغبن فاحش، قال: ذكر الجصّاص، وهو أبو بكر الرّازىّ، (١) فى واقعاته (١) أن للمشترى أن يردّ وللبائع أن يستردّ.
*وقال الشيخ جلال الدّين فى «المغنى» فى أصول الفقه، فى الكلام فى الحديث المشهور: قال الجصّاص، إنه أحد قسمى المتواتر.
وذكر شمس الأئمة السّرخسىّ هذا القول فى «أصوله» عن أبى بكر الرّازىّ.
وقال ابن النّجّار فى «تاريخه» فى ترجمته: كان يقال له الجصّاص.
ذكر هذا كلّه صاحب «الجواهر»، ثمّ قال: وإنما ذكرت هذا كلّه؛ لأنّ شخصا من الحنفيّة نازعنى غير مرّة فى ذلك، وذكر أن الجصّاص غير أبى بكر الرّازىّ، وذكر أنه رأى فى بعض كتب الأصحاب: «وهو قول أبى بكر الرّازىّ والجصّاص» بالواو. فهذا مستنده، وهو غلط من الكاتب، أو منه، أو من المصنّف، والصّواب ما ذكرته. انتهى.
قال الخطيب فى حقّه: كان مشهورا بالزّهد، والورع.
ورد بغداد فى شبيبته، ودرس الفقه على أبى الحسن الكرخىّ.
ولم يزل حتى انتهت إليه الرياسة، ورحل إليه المتفقّهة، وخوطب فى أن يلى قضاء القضاة، فامتنع، وأعيد عليه الخطاب فلم يفعل.
حدّث أبو بكر الأبهرىّ، قال: خاطبنى المطيع على قضاء القضاة، وكان السّفير فى
стр. 431
ذلك أبو الحسن بن أبى عمرو الشّرابىّ، فأبيت عليه، وأشرت بأبى بكر أحمد بن على الرّازىّ، فأحضر للخطاب على ذلك، وسألنى أبو الحسن بن أبى عمرو معونته عليه، فخوطب، فامتنع، وخلوت به، فقال لى: تشير علىّ بذلك؟.
فقلت: لا أرى لك ذلك.
ثم قمنا إلى بين يدى أبى الحسن بن أبى عمرو، وأعاد خطابه، وعدت إلى معونته، فقال لى: أليس قد شاورتك، فأشرت علىّ أن لا أفعل.
فوجم أبو الحسن بن أبى عمرو من ذلك، وقال: تشير علينا بإنسان، ثم تشير عليه أن لا يفعل!!.
قلت: نعم/، إمامى فى ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدّموا نافعا القارئ فى مسجد رسول الله ﷺ ، وأشار على نافع أن لا يفعل، فقيل له فى ذلك، فقال: أشرت عليكم بنافع؛ لأنّى لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحسّاد.
فكذلك أنا أشرت عليكم به؛ لأنى لا أعرف مثله، وأشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه أسلم لدينه.
قال الصّيمرىّ: استقرّ التدريس ببغداذ لأبى بكر الرّازىّ، وانتهت الرّحلة إليه، وكان على طريقه من تقدّمه فى الورع، والزّهد، والصّيانة.
ودخل بغداذ سنة خمس وعشرين، ودرس على الكرخىّ، ثم خرج إلى الأهواز، ثمّ عاد إلى بغداذ، ثم خرج إلى نيسابور مع الحاكم النّيسابورىّ، برأى شيخه أبى الحسن الكرخىّ ومشورته، فمات الكرخىّ، وهو بنيسابور، ثم عاد إلى بغداذ، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
تفقّه عليه أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزمىّ، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجانىّ، شيخ القدورىّ، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة، وأبو جعفر محمد ابن أحمد النّسفىّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزّعفرانىّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد ابن الطّيّب الكمارىّ، والد إسماعيل قاضى واسط.
стр. 432
قال الخطيب: لأبى بكر تصانيف كثيرة مشهورة، ضمّنها أحاديث رواها عن أبى العبّاس الأصمّ النّيسابورىّ، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهانىّ، وعبد الباقى بن قانع القاضى، وسليمان بن أحمد الطّبرانىّ، وغيرهم.
قال فى «الجواهر»: وله من المصنّفات: «أحكام القرآن»، وشرح «مختصر شيخه أبى الحسن الكرخىّ»، وشرح «مختصر الطّحاوىّ»، وشرح «الجامع» لمحمد بن الحسن، وشرح «الأسماء الحسنى»، وله «كتاب» مفيد فى أصول الفقه، وله «جوابات» عن مسائل وردت عليه.
قال ابن النّجّار: توفّى يوم الأحد، سابع ذى الحجّة، سنة سبعين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة، وصلّى عليه أبو بكر الخوارزمىّ، صاحبه.
حكاه الخطيب. انتهى.
***
٢٦٩ - أحمد بن عمر بن أحمد
ابن هبة الله بن أبى جرادة (¬*)
ولد الصّاحب كمال الدّين ابن العديم، من البيت المشهور.
قال والده فى «الأخبار المستفادة، فى مناقب بنى جرادة»: ولد قبل صلاة الصّبح، من يوم الأربعاء، لأربع بقين من جمادى الأولى، من سنة اثنتى عشرة وستمائة، فى حياة (١) والدى، وسمّاه باسمه.
***
стр. 433
٢٧٠ - أحمد بن عمر بن محمد
ابن أحمد بن إسماعيل بن علىّ بن لقمان
أبو اللّيث، بن شيخ الإسلام أبى حفص، النّسفىّ،
يعرف بالمجد (¬*)
من أهل سمرقند، مولده فى سنة سبع وخمسمائة.
تفقّه على والده الإمام نجم الدّين عمر النّسفىّ، وغيره.
وأسمعه أبوه من جماعة من السّمرقنديّين، والغرباء الواردين عليهم بسمرقند.
وكان قد سمع من أبيه كثيرا، غير أنه لم يكن له عناية بالحديث مثل والده.
قال أبو سعد فى حقّه: من أولاد المحدّثين والأئمّة، وكان فقيها فاضلا، واعظا كاملا، حسن الصّمت (١)، وصولا للأصدقاء.
قدم مرو، سنة سبع وأربعين، متوجّها إلى الحجاز.
وانصرف من نيسابور لموت السّلطان (٢)، وتشوّش (٣) الطّرق.
قال/: ثم لمّا وافيت سمرقند، أوّل سنة تسع وأربعين، لقيته بها، واجتمعت به، وكان يعيرنى الكتب والأجزاء، ويزورنى وأزوره، ومع كثرة اجتماعى معه، وشدّة أنسى به، لم يتّفق لى أن أسمع منه شيئا بسمرقند.
وقدم علينا بخارى، فى سنة إحدى وخمسين، عازما على الحجّ، وورد بغداد، وأقام بها شهرين فى التوجّه والانصراف، أيّاما (٤) قلائل؛ لأن الحروب قائمة بين امير المؤمنين
стр. 434
المقتفى لأمر الله، والسّلطان محمد شاه، والناس فى شدّة عظيمة، وكان ذلك فى صفر، سنة اثنتين وخمسين، فخرج من بغداد متوجّها إلى وطنه، فلما وصل إلى قومس، وجاوز بسطام، خرج جماعة من أهل القلاع، (١) وقطعوا الطريق على القافلة، وقتلوا مقتلة عظيمة من العلماء، والقافلين من الحجاز، أكثر من سبعين نفسا، وكان فيهم المجد النّسفىّ، رحمه الله تعالى.
قال: سمعت بعض الحجّاج القافلين من أهل سمرقند، يقول: قتل الإمام المجد النّسفىّ، يوم الاثنين، السّابع والعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، بقرب كوف (٢)، من نواحى بسطام، وكان عليه ثلاث ضربات، ضربة على رأسه، وضربتان فى رقبته، ودفن بهذه القرية، وأراد أهل بسطام أن ينقلوه إلى بسطام، فما أمكنهم؛ لأن الشمس والهواء الحارّ أثّرا فيه.
قال السّمعانىّ: أنشدنى الفقيه أبو اللّيث لفظا، قال أنشدنى والدى لنفسه (٣):
يا صاحب العلم أترضى بأن … يسعد قوم ولك الشّقوه
كفاك الله سبحانه لا يكن … غيرك أوفى منك بالحظوه (٤)
وأحمد بن عمر هذا، هو وأبوه من مشايخ صاحب «الهداية»، وصدّر بهما فى «مشيخته»، وذكر أن أحمد هذا أجاز له من سمرقند. رحمه الله تعالى.
***
٢٧١ - أحمد بن عمر اليمنىّ
شهاب الدّين، الحنفىّ (¬*)
عنى بالنّحو، والفقه، والقراءات، والفرائض.
وأفاد ببلاده، وكان من فضلائها الكبار.
مات بزبيد. رحمه الله تعالى.
стр. 435
(١) كذا فى «إنباء الغمر (١)».
***
٢٧٢ - أحمد بن عمر
وقيل: عمرو، بن مهير، وقيل: مهران
الشّيبانىّ، أبو بكر، الخصّاف (¬*)
ذكره صاحب «الهداية» فى الوديعة، بلقبه الخصّاف.
روى عن أبيه، وحدّث عن أبى عاصم النّبيل، وأبى داود الطّيالسىّ، ومسدّد بن مسرهد، والقعنبىّ، ويحيى بن عبد الحميد الحمّانىّ، وعلىّ بن المدينىّ، وعارم بن محمد أبى الفضل، وأبى نعيم الفضل بن دكين، فى خلق.
ذكره النّديم، فى «فهرست العلماء»، فقال: كان فاضلا، فارضا، حاسبا، عارفا بمذهب أصحابه، وكان مقدّما عند المهتدى بالله، وصنّف للمهتدى «كتابا فى الخراج»، فلما قتل المهتدى نهب الخصّاف، وذهبت بعض كتبه، ومن جملتها كتاب الخراج هذا، و «كتاب»، عمله فى المناسك، لم يكن خرج للناس.
قال النّديم: وله من المصنّفات: «كتاب الخيل» فى مجلّدين، و «كتاب الوصايا»، و «الشّروط الكبير» وكتاب «الشّروط الصغير»، و «كتاب الرّضاع»، و «كتاب المحاضر والسّجلاّت»، و «كتاب أدب القاضى»، و «كتاب النّفقات على الأقارب»، و «كتاب إقرار الورثة بعضهم لبعض»، و «كتاب أحكام الوقف» و «كتاب النّفقات» و «كتاب العصير/وأحكامه» و «كتاب ذرع الكعبة والمسجد الحرام والقبر».
قال ابن النّجّار: وذكر بعض الأئمة، أن الخصّاف كان زاهدا ورعا، يأكل من كسب يده.
стр. 436
وقال شمس الأئمّة الحلوانىّ: الخصّاف رجل كبير فى العلم، وهو ممّن يصحّ الاقتداء به.
وروى عن بعض مشايخ بلخ، أنه قال: دخلت بغداد، وإذا على الجسر رجل ينادى ثلاثة أيّام، يقول: إن القاضى أحمد بن عمرو الخصّاف، استفتى فى مسألة كذا، فأجاب بكذا وكذا، وهو خطأ، والجواب كذا وكذا، رحم الله من بلّغها صاحبها.
قلت: هكذا ينبغى أن يكون العلماء، وهكذا يجب أن يكون التحفّظ فى دين الله، والنصيحة لعباد الله، لا كعلماء زماننا الذين ليس لهم غرض إلا التفاخر بالعلم، والتكبّر به، وإظهار القوّة والغلبة، فلا يبالى أحدهم إذا كان مستظهرا فى البحث على خصمه، أن يكون على الحقّ أو على الباطل، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلىّ العظيم.
وكانت وفاة صاحب الترجمة ببغداد، سنة إحدى وستين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
٢٧٣ - أحمد بن عمرو بن محمد
ابن موسى بن عبد الله، القاضى البخارىّ
(١) أبو نصر، يعرف بالعراقىّ (¬*)
حدّث عن أبى نعيم عبد الملك بن محمد بن عدىّ الأسترآباذيّ، ومحمد بن يوسف بن عاصم البخارىّ، وغيرهما.
ذكره الحافظ الإدريسىّ، فى «تاريخ سمرقند»، فقال: كان أحد أئمّة أصحاب أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه، فى الفقه، وكان على قضاء سمرقند مدّة، وانصرف منها إلى بخارى.
وعاش إلى سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة، ومات ببخارى، رحمه الله تعالى.
***
стр. 437
٢٧٤ - أحمد بن عمران، أبو جعفر،
اللّيموسكىّ، الأسترآباذيّ (¬*)
الفقيه، المحدّث لأصحاب أبى حنيفة.
قال السّهمىّ، فى «تاريخ جرجان»: من أصحاب الرّأى، وكان مذهبه مذهب أهل السّنّة.
وروى عن الحسن بن سلاّم السّوّاق، وأحمد بن حازم بن أبى غرزة (١)، والهيثم بن خالد، ومحمد بن سعد العوفىّ، وابن أبى العوّام، وغيرهم.
سمع منه أبو جعفر المستغفرىّ، فى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، ومات فى هذه السنة.
*ذكره الحافظ أبو سعد الإدريسىّ، فى «تاريخ أسترآباذ»، وقال: كان ثقة فى الحديث، من أصحاب الرّأى، شديد المذهب، كان يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
قال السّمعانىّ: واللّيموسكىّ، بكسر اللام، وسكون الياء، وضمّ الميم، وبعدها واو وسين مهملة ساكنة، ثم كاف؛ نسبة إلى ليموسك، قرية من قرى أسترآباذ.
***
٢٧٥ - أحمد بن عيسى الزّيبىّ (¬**)
стр. 438
ذكره الصّيمرىّ (١) فى طبقة الخصّاف، وأحمد بن أبى عمران (٢)، قال: وكان إليه أحد جانبى بغداد، والجانب الآخر إلى إسماعيل بن إسحاق.
***
٢٧٦ - أحمد بن عيسى، أبو العبّاس
ابن الرّصّاص، النّحوىّ
شارح «الألفيّة».
كان إماما كبيرا، فى الفقه، وغيره، وعليه انتفع الشيخ شمس الدّين الدّيرىّ.
توفّى بدمشق، سنة تسعين/وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
*** آخر الجزء الأول ويليه الجزء الثانى، وأوله ترجمة:
٢٧٧ - أحمد بن الفرج بن عبد العزيز السّاغرجىّ، السّغدىّ، أبو نصر والحمد لله حقّ حمده
стр. 439
بقية
باب من اسمه أحمد
٢٧٧ - أحمد بن الفرج بن عبد العزيز السّاغرجىّ، السّغدىّ
أبو نصر *
(¬*) والد الإمام محمود، تفقّه عليه والده، وروى عنه.
وحدّث هو عن يوسف بن صالح الخطيب، وغيره.
مات بسمرقند، فى ربيع الأوّل، سنة أربع وعشرين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
٢٧٨ - أحمد بن فهد بن الحسين بن فهد
أبو العباس العلثىّ، الفقيه (¬**)
سمع من أبى شاكر يحيى بن يوسف البالاني (١)، وفخر النّساء شهدة بنت أحمد الكاتبة، وغيرهما، وحدّث.
ومات ببغداد سنة سبع وعشرين وستمائة.
ودفن بمقبرة الحلبة، بفتح الحاء، وسكون اللام، وبعدها باء موحدة، وتاء تأنيث: محلة كبيرة مشهورة ببغداد، بقرب باب الأزج.
ذكره المنذرىّ، فى «التكملة».
***
стр. 440
٢٧٩ - أحمد بن قانع بن مرزوق بن واثق القاضى، أبو عبد الله
مولى بن أبى الشّوارب (¬*)
أخو عبد الباقى بن قانع القاضى، الآتى ذكره فى محلّه.
ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
ومات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وكان فقيها، حسن العلم بالفرائض.
وحدّث عن أبى شعيب الحرّانىّ، والحسن بن مثنّى العنبرىّ، وإسماعيل بن الفضل البلخىّ، وغيرهم.
وحدّث عنه علىّ بن أحمد الرّزّاز، وغيره.
وكان ثقة.
ذكره الخطيب، فى «تاريخه».
وروى له بسنده، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، عن النبىّ ﷺ ، أنه قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله لا يستجيب الدّعاء من قلب لاه».
***
٢٨٠ - أحمد بن قلمشاه، أبو العباس القونوىّ (¬**)
قاضى القضاة بمدينة قونية، من بلاد الرّوم، أكثر من ثلاثين سنة.
كان إماما، عالما بالتفسير، والفقه، والنحو، والأصلين.
ودرّس بقونية بالمصلحيّة، والنّظاميّة، وغيرهما.
كذا ذكره فى «الجواهر»، من غير زيادة.
***
стр. 441
٢٨١ - أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور
القاضى، الشّجرىّ، البغدادىّ (¬*)
قال السّمعانىّ: كان عالما بالأحكام، والقرآن، وأيّام الناس، والأدب، والتّواريخ (١)، وله فيها مصنفات.
ولى قضاء الكوفة.
وحدّث عن محمد بن الجهم السّمّرىّ (٢)، وأبى قلابة الرّقاشىّ، وغيرهما.
روى عنه الدّار قطنىّ، وأبو عبيد الله (٣).
وكان متساهلا فى الحديث.
كذا فى «الجواهر».
وذكره الخطيب البغدادىّ (٤)، فى «تاريخه»، فقال: أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ابن منصور بن كعب بن يزيد، أبو بكر، القاضى.
كان ينزل فى شارع عبد الصّمد عند مربّعة أبى عبيد الله، من الجانب الشّرقىّ.
وهو أحد أصحاب محمد بن جرير الطّبرىّ.
وتقلّد قضاء الكوفة من قبل أبى عمر محمد بن يوسف.
وكان من العلماء بالأحكام، وعلوم القرآن، والنحو، والشعر، وأيّام الناس، وتواريخ أصحاب الحديث، وله مصنّفات فى أكثر ذلك. انتهى.
стр. 442
قلت: قول الخطيب: «وهو أحد أصحاب محمد بن جرير الطبرىّ»، يدلّ على أن ابن كامل ليس بحنفىّ المذهب، كما ذكره صاحب «الجواهر»، اللهم إلا أن يقال: إنه أحد أصحابه فى غير الفقه، من علوم الحديث، وغيرها، ولم أقف على تصريح فى ذلك إلى الآن، وإنما ذكرته تبعا لصاحب «الجواهر».
قال الحسن/بن رزقويه، وقد ذكر أحمد بن كامل: لم تر عيناى مثله.
وحدّث الحسن بن أبى بكر، قال: سمعت أحمد بن كامل القاضى، يقول: رأيت النبىّ ﷺ فى النّوم، وكأنّه فى المسجد الذى فى (١) أصحاب البارزىّ، فى الجانب الشّرقىّ فى المحراب، فتقدّمت، فقرأت عليه، واستعذت، وابتدأت بأمّ القرآن أقرأها، وأعدّ على عدد أهل الكوفة.
فلمّا قرأت: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قلت: يا رسول الله، كيف أقرأ هذا الحرف (مالك)، أو (ملك).
فقال لى: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
فقلت: بألف أو بغير ألف؟.
فقال: بغير ألف.
وقرأت من سورة البقرة، فلمّا قرأت (٢)، ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ﴾، قال:
ختم الله على أفئدتهم، وهمزه.
فوقع فى نفس فى المنام أنه ﷺ أراد أن يعلّمنى أن القلب هو الفؤاد، فبلغت عليه إلى خمسين آية، من سورة البقرة، على عدد أهل الكوفة.
وسئل أبو الحسن الدّار قطنىّ، عن ابن كامل، فقال: كان متساهلا، وربما حدّث من حفظه بما ليس عنده فى كتاب، وأهلكه العجب، فكأنه (٣) كان يختار ولا يضع (٤) لأحد من العلماء الأئمة.
فقيل: كان جريرىّ المذهب؟.
стр. 443
فقال أبو الحسن: بل خالف، واختار لنفسه (١). وهذا يؤيّد ما تقدّم من كونه ليس بحنفىّ، ولكن قوله «اختار لنفسه» يمكن حمله على أنه اختار لنفسه ما يوافق رأى الإمام الأعظم، بحيث صار لكثرة أخذه برأيه يعدّ من أتباعه. والله أعلم.
وأملى كتابا فى «السّير»، وتكلّم على الأخبار.
ومن شعره (٢):
إن الثّمانين عقد ليس يبلغه … إلاّ المؤخّر للأخبار والعبر (٣)
ومنه (٤):
ليس لى عدّة تشدّ فؤادى … غير ذى الطّول عدّتى وظهيرى (٥)
هو فخرى لكلّ ما أرتجيه … وغياثى وراحمى ونصيرى (٦)
ومنه أيضا (٧):
صرف الزمان تنقّل الأيّام … والمرء بين محلّل وحرام
وإذا تعسّفت الأمور تكشّفت … عن فضل إنعام وقبح أثام (٨)
وكانت وفاته يوم الأربعاء، لثمان خلون من المحرّم، سنة خمسين وثلاثمائة.
وكانت ولادته، فى سنة ستين ومائتين.
***
стр. 444
٢٨٢ - أحمد بن كشتغدى بن عبد الله الخطائىّ (¬*)
مولده فى شهر رمضان، سنة ثلاث وستين وستمائة.
ووفاته فى صفر، سنة أربع وأربعين وسبعمائة.
قال فى «الجواهر»: شيخ فقيه، عنده فهم.
سمع من النّجيب (١)، وأبى حامد المحمودىّ الصّابونىّ الإمام، روى لنا عنهما.
وأجاز له من دمشق جماعة، منهم؛ الإمام جمال الدين ابن مالك.
رحمه الله تعالى.
***
٢٨٣ - أحمد بن كندغدى
بالنون الساكنة، والكاف المضمومة، والغين المعجمة، بعد الدال المضمومة
وقبل الدال المهملة أيضا المكسورة، والياء آخر الحروف
شهاب الدين، ابن التّركىّ، القاهرىّ (¬**)
نزيل الحسينيّة، بالقرب من جامع آل ملك.
كان عالما، فقيها، ديّنا، بزىّ الأجناد.
توجّه عن النّاصر فرج رسولا إلى تمرلنك، فمرض بحلب/، واشتدّ مرضه حتى مات فى ليلة السبت، رابع عشر شهر ربيع الأوّل، سنة سبع وثمانمائة، وصلّى عليه من الغد، ودفن خارج باب المقام بتربة موسى الحاجب، وقد جاوز الستين.
ذكره ابن خطيب النّاصريّة.
قال السّخاوىّ: وأورده شيخنا-يعنى ابن حجر-فى «معجمه»، وقال: أحد الفضلاء المهرة فى فقه الحنفيّة، والفنون.
стр. 445
اتّصل أخيرا بالظّاهر برقوق، ونادمه.
ثم أرسله النّاصر إلى تمرلنك، فمات بحلب (١) فى جمادى الأولى. كذا قال.
ثم قال: سمعت من فوائده كثيرا.
وقرأ عليه صاحبنا المجد ابن مكانس المقامات بحثا. زاد فى «إنبائه»: فكان يجيد تقريرها، على ما أخبرنى به المجد.
وقال فيه: اشتغل فى عدّة علوم، وفاق فيها.
واتّصل بالظّاهر فى أواخر دولته، ونادمه بتربية (٢) شيخ الصّفوىّ، أحد خواصّ الظّاهر، وحصّل الكثير من الدنيا.
وقال: إنه مات قبل أن يؤدّى الرسالة، فى رابع عشر ربيع الأوّل.
وأرّخه البرهان المحدّث، وأثنى عليه بالعلم، والمروءة، ومكارم الأخلاق.
وقال العينىّ: إنه كان ذكيّا، مستحضرا، مع بعض مجازفة، ويتكلّم بالتّركىّ.
ذكره فى «الضّوء اللاّمع».
***
٢٨٤ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم
أبو العباس، الأذرعىّ (¬*)
ابن قاضى القضاة أبى عبد الله.
كان إماما فاضلا، مفنّنا.
تفقّه على أبيه، وتصدّر بالجامع الحاكمىّ، وناب فى الحكم، وحصّل من الكتب شيئا كثيرا.
ومات فى الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
ودفن بالقرافة.
стр. 446
وكان مولده سنة ست (١) وثمانين وستمائة. رحمه الله تعالى.
***
٢٨٥ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن على البخارىّ، أبو سعيد
ابن أبى الخطّاب (¬*)
تفقّه (٢) عليه ولده أحمد، وتقدم (٣). وسمع منه.
وكان موجودا بعد الخمسمائة.
ويأتى ابن ابنه محمد بن أحمد.
ويأتى أبوه أبو الخطّاب محمد بن إبراهيم بن على، فى الكنى.
كذا فى «الجواهر».
***
٢٨٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن على، أبو طاهر
القاضى، القصّارىّ (¬**)
قال ابن النّجّار: مولده سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
وقال السّمعانىّ، فى «ذيله» سنة خمس وسبعين، بتقديم السين، وثلاثمائة.
وذكر كلّ منهما أنه قرأه بخطّ أبى محمد عبد الله بن السّمرقندىّ.
روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد بن أحمد، والحافظ عبد الوهّاب الأنماطىّ.
قال ابن ناصر: مات سنة أربع وسبعين وأربعمائة.
ويأتى ابنه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
стр. 447
٢٨٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن رزمان، بضم الراء
ابن على بن بشارة، أبو العباس الدّمشقىّ (¬*)
مولده بدمشق، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
وتوفّى سنة إحدى وستين وستمائة، ببستان ظاهر دمشق، وصلّى عليه بجامع العقيبة، ودفن بسفح قاسيون (١).
كتب عنه الدّمياطىّ، وذكره فى «معجم شيوخه».
رحمه الله تعالى.
***
٢٨٨ - أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو الحسن، الأشعرىّ
اليمنىّ، القرشىّ، الحنفىّ (¬**)
كان فقيها،/فرضيّا، حسابيّا، نحويّا، لغويا، متأدّبا، نسّابة.
صنّف فى فنون، وله «اللباب فى الآداب»، و «مختصر فى النحو» وغير ذلك.
كذا ذكره السّيوطىّ، فى «طبقات النحاة»، ومن نسخة مصحّحة بخطّه نقلت، ولم يؤرّخ له مولدا، ولا وفاة.
ولا أدرى هل قوله «الحنفىّ» نسبة إلى المذهب، أو القبيلة، فذكرته احتياطا. والله أعلم.
***
стр. 448
٢٨٩ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو سعيد، الفقيه
النّيسابورىّ (¬*)
سمع إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، راوى «صحيح مسلم» عن مسلم، وأبا بكر بن خزيمة.
سمع منه الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الحافظ.
وكان شيخ نيسابور فى عصره، أقام يدرّس ويفتى على مذهب أبى حنيفة زمنا طويلا.
مات ليلة الأربعاء، العشرين من شهر رمضان، سنة ثلاث وثمانين، [وثلاثمائة] (١) وهو ابن إحدى وتسعين سنة. رحمه الله تعالى.
***
٢٩٠ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عمرو
الفقيه، الزّوزنىّ (¬**)
ذكره الحافظ أبو سعد (٢) عبد الكريم، فى «الأنساب». قال: تفقّه على مذهب أبى حنيفة، وسكن باب عزرة (٣) سنين، ثم تحوّل إلى زوزن.
ومات بها، فى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 449
٢٩١ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو العباس، الرّومىّ
ثم الدّمشقىّ، المعروف بابن الشّهاب (¬*)
ولى إمامة الحنفيّة بالجامع الأموىّ، وتدريس المعينيّة (١)، ومشيخة الخاتونيّة (٢).
وكانت له زاوية بالشّرف الشّمالىّ (٣).
مات فى صفر، سنة سبع عشرة وسبعمائة. رحمه الله تعالى. كذا قاله ابن حجر.
وقال صاحب «درّة الأسلاك» فى حقّه، إمام يلازم المحراب، وقارئ يتقن الإعراب، وشيخ يعرف طريق القوم، وفقيه فى بحر العلم يجيد العوم.
كان ذا وجاهة ظاهرة، ومروءة وافرة، وأخلاق جميلة، وعصبيّة جزيلة، ينصر الحقّ ويعين الضّعيف، ويجتهد فيما يزلفه عند الخبير اللطيف.
ولى بالجامع الأموىّ إقامة محراب الحنفيّة، وباشر تدريس المعينيّة ومشيخة الخاتونيّة.
وبنى بالشّرف الأعلى زاوية مشهورة، وأبان عن فعال محمودة وخلال مشكورة.
وكانت وفاته بدمشق. رحمه الله تعالى.
***
٢٩٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن على
السّلمىّ الصّوفىّ (¬**)
قال الحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك: سألته عن كنيته، فقال: نحن من العرب، لا نكنى أنفسنا حتى يولد لنا. فمات ولم يولد له.
стр. 450
ذكره الفارسىّ فى «السّياق»، فقال: شيخ زاهد، عالم، عفيف، صوفىّ، من أصحاب أبى حنيفة، جميل الطريق والسّيرة، تحكى له الكرامات، وقيل: إنه من الأولياء.
وكان يلقّب بحمرويه.
وتوفّى سنة تسع وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
٢٩٣ - أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبدوس
ابن كامل، أبو الحسن، الزّعفرانىّ (¬*)
عرف بذلك، وبالدّلاّل. الإمام ابن الإمام.
روى عنه الخطيب وفاة أبيه، كما يأتى.
وقال: كتبت عنه من سماعاته الصحيحة.
وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم الأحد، الثامن عشر من المحرّم، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
ومات فى يوم الأربعاء، السادس/عشر من صفر، سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
ودفن فى مقبرة الشّونيزىّ (١).
وكان يسكن درب الآجرّ (٢)، من نهر طابق. انتهى.
وسمع أحمد هذا أبا بكر بن مالك القطيعىّ، وأبا محمد بن ماسى، وأبا أحمد النّيسابورىّ، والقاضى الجرجانىّ، وغيرهم.
***
стр. 451
٢٩٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، الإمام المشهور
أبو الحسين بن أبى بكر، الفقيه، البغدادىّ
المعروف بالقدورىّ (¬*)
صاحب «المختصر» المبارك.
تكرّر ذكره فى «الهداية» و «الخلاصة»، وغيرهما.
مولده سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
أخذ الفقه عن أبى عبد الله محمد بن يحيى الجرجانىّ، وهو أخذ عن أبى بكر الرّازىّ (١)، عن أبى الحسن الكرخىّ، عن أبى سعيد البردعىّ، عن أبى على الدّقّاق، عن أبى سهل موسى ابن نصر الرّازىّ، عن محمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.
وتفقّه على القدورىّ أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد (٢)، وشرح «مختصره».
وتفقّه غيره عليه ممن لا يحصى.
وروى الحديث عن محمد بن على بن سويد المؤدّب، وعبيد الله بن محمد الحوشبىّ (٣)
وروى عنه قاضى القضاة أبو عبد الله الدّامغانىّ، والخطيب.
وقال: كتبت عنه، وكان صدوقا، ولم يحدّث إلاّ بشيء يسير.
وكان ممّن أنجب فى الفقه، لذكائه.
انتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبى حنيفة، وعظم عندهم قدره، وارتفع جاهه.
وكان حسن العبارة فى النّظر، جرىّ اللّسان، مديما لتلاوة القرآن.
وقال السّمعانىّ: كان فقيها، صدوقا.
صنّف من الكتب «المختصر» المشهور، فنفع الله تعالى به خلقا لا يحصون، وشرح
стр. 452
«مختصر الكرخىّ» و «التّجريد» فى سبعة أسفار، يشتمل على مسائل الخلاف بين أصحابنا وبين الشافعىّ، شرع فى إملائه سنة خمس وأربعمائة، وله «التّقريب» فى مجلّد، و «مختصر» جمعه لابنه، وغير ذلك من التّصانيف.
وذكره أبو محمد الفامىّ (١)، فى «طبقات الفقهاء»، وأثنى عليه.
وقال: كان له ابن فلم يعلّمه الفقه، وكان يقول: دعوه يعيش لروحه.
قال: فمات وهو شابّ.
ومات القدورىّ فى يوم الأحد، الخامس عشر من شهر رجب، سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ودفن من يومه فى داره بدرب أبى خلف.
نقله الخطيب والسّمعانىّ، وحكاه جماعة، منهم ابن خلّكان.
وزاد: ثم نقل إلى تربة فى شارع المنصور، ودفن هناك بجنب أبى بكر الخوارزمىّ الفقيه الحنفىّ.
وخرّج له فى «الجواهر المضية» حديثا واحدا، عن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعدة من النّار».
مناظرة بين أبى الحسين القدورىّ والقاضى أبى الطيّب الطّبرىّ الشافعىّ (٢) استدلّ أبو الحسين فى المختلعة أنه يلحقها الطلاق، بأنها معتدّة من طلاق، فجاز أن يلحقها ما بقى من عدّة (٣) الطلاق، كالرّجعيّة.
стр. 453
فكلّمه أبو الطيّب الطّبرىّ، وأورد عليه فصلين:
أحدهما، أنه قال: لا تأثير لقولك: إنها معتدّة من طلاق، لأن الزوجة ليست بمعتدّة، ويلحقها الطلاق، فإذا كانت المعتدّة والزوجة التى ليست بمعتدّة فى لحاق الطلاق سواء، ثبت أنّ قولك: المعتدّة. لا تأثير له، ولا يتعلّق/الحكم به، ويكون تعليق الحكم على كونها معتدّة، كتعليقه على كونه مظاهرا منها، وموليا عنها، ولمّا لم يصحّ تعليق طلاقها على العدّة، كان (١) حال العدّة وما قبلها سواء، ومن (٢) زعم أن الحكم يتعلّق بذلك كان محتاجا إلى دليل يدلّ على تعليق الحكم به.
وأمّا الفصل الثانى؛ فإنّ فى الأصل أنها زوجة، والذى يدلّ عليه أنه يستبيح وطئها من غير ((٣) عقد جديد (٣)، فجاز أن يلحقها ما بقى من عدد الطّلاق، وفى مسألتنا هذه ليست بزوجة، على أنه لا يستبيح وطئها من غير عقد جديد، فهى كالمطلّقة قبل الدّخول.
فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأول بوجهين:
أنه قال: لا يخلو القاضى، أيّده الله تعالى، فى هذا الفصل، من أحد أمرين؛ إمّا أن يكون مطالبا بتصحيح العلّة، والدّلالة على صحّتها، ((٤) فأنا ألتزم بذلك، وأدلّ بصحّته، ولكنه محتاج ألاّ يخرج المطالبة بتصحيح العلّة، والدّلالة على صحّتها (٤) مخرج (٥) المعترض عليها بعدم (٦) التّأثير (٧)، أو يعترض (٨) عليها بالإفساد من جهة عدم التّأثير، فإن كان الإلزام على هذا الوجه لم يلزم، لأن أكثر ما فى ذلك أنّ هذه العلّة لم تعمّ جميع المواضع التى يثبت فيها الطّلاق، وأنّ الحكم يجوز أن يثبت فى موضع مع عدم هذه العلّة، وهذا لا يجوز أن يكون قادحا فى العلّة، مفسدا لها. يبيّن صحّة هذا، أنّ علّة الرّبا التى تضرب بها الأمثال فى الأصول والفروع، لا تعمّ جميع المعلومات، لأنّا نجعل العلّة فى الأعيان الأربعة؛ الكيل مع
стр. 454
الجنس، ثم يثبت الرّبا فى الأثمان، مع عدم هذه العلّة، ولم يقل أحد ممّن ذهب إلى أنّ علة الرّبا معنى واحد.
فإن قلتم: لا تعمّ جميع المعلومات، ولا تتناول جميع الأعيان التى يتعلّق بها تحريم التّفاضل، فيجب أن يكون ذلك موجبا لفسادها، فإذا جاز لنا بالاتّفاق منا ومنكم، أن نعلّل الأعيان السّتّة بعلّتين، يوجد الحكم مع كلّ واحدة منهما، ومع عدمها، ولا يلتفت إلى قول من قال: إنّ هذه العلل لا تعمّ جميع المواضع، فوجب أن تكون فائدة (١)، وجب أن يكون فى مسألتنا مثله.
وما أجاب به القاضى الجليل عن قول هذا القائل، فهو الذى نجيب به عن السّؤال الذى ذكره، وأيضا، فإنّى أدلّ على صحّة العلّة.
فالذى يدلّ على صحّتها أنّنا أجمعنا على أن الأصول كلّها معلّلة بعلل، وقد اتّفقنا على أنّ الأصل الذى هو الرّجعة (٢) معلّل أيضا، غير أنّا اختلفنا فى عينها، فقلتم أنتم: إنّ العلّة فيها بقاء الزّوجيّة. وقلنا نحن: العلّة وجود العدّة من طلاق. ومعلوم أنّنا إذا علّلناه بما ذكرتم من الزّوجيّة لم يبعد (٣)، وإن علّلناه بما ذكرته من العدّة (٤) تعدّت إلى المختلعة، فيجب أن تكون العلّة هى المتعدّية دون الأخرى.
وأمّا معارضتك فى الأصل، فهى علّة مدّعاة، وتحتاج أن يدلّ على صحّتها، كما طالبتنى بالدّلالة على صحّة علّتى.
وأما منع الفرع (٥) فلا نسلّم أنها زوجة؛ فإنّ الطلاق وضع لحلّ العقد، وما وضع للحلّ إذا وجد ارتفع العقد، كما قلنا فى فسخ سائر العقود.
стр. 455
فتكلّم القاضى أبو الطيّب على الفصل الأوّل، بأن قال: قصدى بما أوردتك من المطالبة بتصحيح الوصف، والمطالبة فى الدّلالة عليه من جهة الشّرع، ((١) وأنّ الحكم تابع له، غير أنّى كشفت عن طريق الشّرع (١) له، وقلت: إذا كان الحكم يثبت مع وجود هذه العلّة، ويثبت مع عدمها، لم يكن ذلك علّة فى الظّاهر، إلاّ أن يدلّ /الدليل على أنّ هذا الوصف مؤثّر فى إثبات هذا الحكم فى الشّرع، فحينئذ يجوز أن يعلّق الحكم عليه، ومتى لم يدلّ الدليل على ذلك، وكان الحكم ثابتا مع وجوده ومع عدمه (٢)، وليس معه ما يدلّ على صحّة اعتباره، دلّ على أنه ليس بعلّة.
وما ذكره الشيخ الجليل من علّة الرّبا، وقوله: إنها إحدى العلل. فليس كذلك، بل هى وغيرها من معانى الأصول سواء، فلا معنى لهذا الكلام، هو حجّة عليك، وذلك أنّ الناس لمّا اختلفوا فى تلك العلل، وادّعت كلّ طائفة معنى، طلبوا ما يدلّ على صحّة ما ادّعوه، ولم يقتصروا فيها على مجرّد الدّعوى، فكان يجب أن يعمل فى علّة الرّجعيّة مثل ذلك؛ لأنّ هذا تعليل أصل مجمع عليه، فكما وجب الدّلالة على صحّة علّة الرّبا وجب أن يدلّ أيضا على صحّة علّة الرّجعيّة.
وأمّا جريان الرّبا مع الأثمان، مع عدم علّة الأربعة، فعلّة أخرى، تثبت بالدليل، وهى علّة الأثمان.
وأمّا فى مسألتنا، فلم يثبت كون العدّة علّة فى وقوع (٣) الطلاق، فلم يصحّ تعليق الحكم عليها.
وأما الفصل الثانى فلا يصحّ، وذلك أنك ادّعيت أنّ الأصول كلّها معلّلة، وهى دعوى تحتاج أن يدلّ عليها، وأنا لا أسأله (٤)؛ لأنّ الأصل المعلّل عندى ما دلّ عليه الدليل.
стр. 456
وأمّا كلام الشيخ الجليل، أيّده الله تعالى، على الفصل الثانى، فإن طالبنى بتصحيح العلّة فأنا أدلّ على صحّتها.
والدليل على ذلك، أنّه إذا طلّق امرأة أجنبيّة لم يتعلّق بذلك حكم، فإن عقد عليها، أو حصلت (١) زوجة له، فطلّقها، وقع عليه الطلاق. فلو طلّقها قبل الدّخول طلقة ثم طلّقها، لم يلحقها؛ لأنّها خرجت عن الزّوجيّة، فلو أنّه عاد فتزوّجها ثم طلّقها، لحقها طلقة، فدلّ ((٢) على أنّ العلّة فيها (٢) ما ذكرت، وليس فى دعوى علّتك مثل هذا الدليل.
وأمّا إنكاره لمعنى الفروع (٣)، فلا يصحّ لوجهين:
أحدهما، أنّ عنده أنّ الطلاق (٤) لا يفيد أكثر من نقصان العدّة، ولا يزيل الملك، فهذا لا يتعلّق به تحريم الوطء، ومن المحال أن يكون العقد مرتفعا ويحلّ له وطؤها.
والثانى، أنّى أبطل هذا عليه، بأنّه لو كان قد ارتفع العقد، لوجب أن لا يستبيح وطئها إلاّ بنكاح، ولمّا أجمعنا أنّه يستبيح وطئها من غير عقد لأحد، دلّ على أنّ العقد باق، وأنّ الزّوجيّة ثابتة.
فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل، بأن قال: أمّا قولك إنّى مطالب (٥) بالدّلالة على صحّة العلّة. فلا يصحّ، والجمع بين المطالبة بصحّة العلّة، وعدم التّأثير تناقض (٦)، وذلك أنّ العلّة إمّا أن تكون مقطوعا بكونها مؤثّرة، فلا يحتاج فيها إلى الدّلالة على صحّتها، ولا المطالبة، أو مقطوعا بأنها غير مؤثّرة، فلا تجوز المطالبة فيها أيضا بالدّلالة على صحّتها؛ لأنّ ما يدلّ على صحّتها يدلّ على كونها مؤثّرة، فلا يجوز أن يرد الشّرع بتعليق حكم على ما لا تأثير له/فى المعانى، وإنّما ورد الشّرع بتعليق الحكم على المعانى المؤثّرة فى الحكم، وإذا كانت الصورة على هذا يجوز أن يقال: هذا لا تأثير له، ولكن دلّ
стр. 457
على صحّته لو (١) كانت العلّة مشكوكا فى كونها مؤثّرة فى الحكم لم يجز القطع على أنّها غير مؤثّرة، وقد قطع القاضى بأن هذه العلّة غير مؤثّرة، فبان بهذه الجملة، أنّه لا يجوز أن يعترض عليها من جهة عدم التّأثير، ويحكم بفسادها، ليتنبّه (٢)، ثم يطالبنى مع هذا بتصحيحها؛ لأنّ ذلك طلب محال جدّا.
وأمّا ما ذكرت من علّة الرّبا، (٣) فهو استشهاد صحيح، وما ذكر من ذلك حجّة علىّ؛ لأنّ كلّ من ادّعى علّة فى الرّبا (٣) دلّ على صحّتها، فيجب أن يكون هاهنا مثله. فلا يلزم؛ لأنّى أمتنع من الدّلالة على صحّة العلّة، بل أقول: إنّ كلّ علّة ادّعاها المسئول فى مسألة من مسائل الخلاف، فطولب بالدّلالة على صحّتها لزمه إقامة الدليل عليها، وإنّما امتنع أن يجعل الطريق المسئول لها وجود الحكم مع عدمها، (٤) وأنّه لا يعمّ (٤) جميع المواضع التى بيّنت (٥) فيها ذلك الحكم، وهو، أبقاه الله تعالى، جعل المفسد لهذه العلّة وجود نفوذ (٦) الطلاق مع عدم العلّة، وذلك غير جائز، كما قلنا فى علّة الرّبا فى الأعيان الأربعة، إنّها تفقد ويبقى الحكم.
وأمّا إذا طالبتنى بتصحيح العلّة، واقتصرت على ذلك، فإنّى أدلّ عليها، كما أدلّ على صحّة العلّة التى ادّعيتها فى مسألة الرّبا.
وأمّا الفصل الثانى، وهو الدّلالة على صحّة العلّة، فإنّ القاضى، أيّده الله، تعلّق من كلامى بطرفه، ولم يتعرّض لمقصوده (٧)، وذلك أنّى قلت: إنّ الأصول كلّها معلّلة، وإنّ هذا الأصل معلّل بالإجماع بينى وبينه، وإنّما (٨) الاختلاف فى غير العلّة، فيجب أن يكون ما ذكرناه هو العلّة؛ لأنّها تتعدّى، فترك الكلام على هذا كلّه، وأخذ يتكلّم فى أنّ من الأصول
стр. 458
ما لا يعلّل، وأنّه لا خلاف فيه، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه لا خلاف أنّ الأصول كلّها [معلّلة] (١)، وإن كان فى هذا خلاف فأنا أدلّ عليه.
والدليل عليه، هو أنّ الظّواهر الواردة فى جواز القياس مطلقة، وذلك كقوله تعالى (٢):
﴿(فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ﴾، وكقوله ﷺ ، «إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، فإن اجتهد فأخطأ فله أجر».
وعلى أنّى خرجت من عهده بأن قلت: إنّ الأصل الذى تنازعنا عليه يعلّل بالإجماع، فلا يضرّنى مخالفة من خالفه فى سائر الأصول.
وأمّا المعارضة؛ فإنّه لا يجوز أن يكون المعنى (٣) فى الأصل ما ذكرت من ذلك (٤) النّكاح، ووجود الزّوجيّة؛ يدلّ على ذلك أنّ هذا المعنى موجود فى الصّبىّ والمجنون، ولا ينفذ طلاقهما، فثبت أنّ ذلك ليس بعلّة، وإنّما العلّة ملك إيقاع الطّلاق، مع وجود محلّ موقعه، وهذا المعنى موجود فى المختلعة، فيجب أن يلحقها.
وأما معنى الفرع، فلا أسلّمه.
وأمّا ما ذكرت من إباحة الوطء فلا يصحّ؛ لأنّه يطؤها وهى زوجة، لأنّه يجوز له مراجعتها بالفعل، فإذا ابتدأ المباشرة حصلت الرّجعة، فصادفها الوطء وهى زوجة.
وأمّا أن يبيح وطئها، وهى خارج (٥) عن الزّوجيّة، فلا.
وأمّا قوله: لو كان قد ارتفع العقد لوجب أن لا يستبيحها من غير عقد، كما قال أصحابنا فيمن باع عصيرا، فصار فى يد البائع خمرا، ثم تخلّل: إنّ البيع/يعود بعد ما ارتفع. وعلى أصلكم، إذا رهن عصيرا فصار خمرا، ارتفع الرّهن، فإذا تخلّل عاد الرّهن. وكذلك هاهنا مثله.
стр. 459
فتكلّم القاضى أبو الطيّب على الفصل الأوّل، بأن قال: ليس فى الجمع بين المطالبة بالدّليل على صحّة العلّة، وبين عدم التّأثير مناقضة؛ وذلك أنّى إذا رأيت الحكم ثبت مع وجود هذه العلّة، ومع عدمها، على وجه واحد، كان الظّاهر أنّ هذا ليس بعلّة للحكم، إلاّ أن يظهر دليل على أنّه علّة، فنصير إليه.
وهذا كما تقول فى القياس: إنّه دليل على الأحكام، إلاّ أن يعارضه ما هو أقوى منه فيجب تركه، وكذلك خبر الواحد دليل فى الظّاهر، يجب المصير إليه، إلاّ أن يظهر ما هو أقوى منه، فيجب تركه؛ من نصّ قرآن، أو خبر متواتر، فيجب المصير إليه.
كذلك هاهنا، الظّاهر بما ذكرته أنّه دليل على ذلك، ليس بعلّة، إلاّ أن تقيم دليلا على صحّته، فنصير إليه.
وأمّا علّة الرّبا، فقد عاد الكلام إلى هذا الفصل الذى ذكرت، وقد تكلّمت بما يغنى عن إعادته.
وأمّا الفصل الثانى، فقد تكلّمت على (١) ما سمعت (١)، من كلام الشيخ الجليل، أيّده الله تعالى، وهو أنّه قال: الأصول كلّها معلّلة.
وأمّا هذه الزيادة (٢) فالآن سمعتها (٢)، وأنا أتكلّم على الجميع.
وأمّا دليلك على أن الأصول كلّها معلّلة، فلا يصحّ؛ لأنّ الظّواهر التى وردت فى جواب القياس كلّها حجّة عليك، لأنّها وردت بالأمر بالاجتهاد، فما دلّ عليه الدليل فهو حجّة (٣) يجب الحكم بها، وذلك لا يقتضى أنّ كلّ أصل معلّل.
وأمّا قولك: إنّ هذا الأصل مجمع على تعليله، وقد اتّفقنا على أنّ العلّة فيه أحد المعنيين؛ إمّا المعنى الذى ذكرته، (٤) وإمّا المعنى الذى ذكرته (٤)، وأحدهما يتعدّى، والآخر لا
стр. 460
يتعدّى، فيجب أن تكون العلّة فيها ما يتعدّى. فلا يصحّ؛ لأنّ اتّفاقى معك على أنّ العلّة أحد المعنيين لا يكفى فى الدّلالة على صحّة العلّة، وأنّ الحكم تعلّق (١) بهذا (٢) المعنى؛ لأنّ اجتماعنا (٣) ليس بحجّة، لأنه يجوز الخطأ علينا، وإنّما تقوم الحجّة بما يقع عليه اتّفاق الأمّة، التى أخبر النبىّ ﷺ بعصمتها.
وأمّا قولك: إنّ علّتى متعدّية. فلا تصحّ، لأنّ التّعدّى إنّما يذكر لترجيح إحدى العلّتين على الأخرى، وفى ذلك نظر عندى أيضا، وأمّا أن يستدلّ بالتّعدّى على صحّة العلّة فلا، ولهذا لم نحتجّ نحن وإيّاكم على مالك (٤) فى علّة الرّبا، فإنّ علّتنا تتعدّى إلى ما لا تتعدّى علّته، ولا ذكر أحد فى تصحيح علّة الرّبا ذلك، فلا يجوز الاستدلال.
وأمّا فصل المعارضة، فإنّ العلّة فى الأصل ما ذكرت.
وأمّا الصبىّ والمجنون، فلا يلزمان؛ لأنّ التعليل واقع (٥) لكونهما محلاّ لوقوع الطلاق، ويجوز أن يلحقهما الطلاق، وليس التّعليل للوجوب، فيلزم عليه المجنون والصبىّ.
وهذا كما يقال: إنّ القتل علّة إيجاب القصاص، ثم نحن نعلم أنّ الصبىّ لا يستوفى منه القصاص حتى يبلغ، وامتناع استيفائه من الصبىّ والمجنون لا يدلّ على أنّ القتل ليس بعلّة لإيجاب القصاص.
كذلك هاهنا، يجب أن تكون العلّة فى الرّجعيّة كونها زوجة، وإن كان لا يلحقها الطلاق من جهة الصبىّ؛ لأنّ هذا إن لزمنى على اعتبار الزّوجيّة، لزمك على اعتبار الاعتداد؛ لأنّك جعلت العلّة فى وقوع الطلاق كونها معتدّة/، وهذا المعنى موجود فى حقّ الصبىّ والمجنون، فلا ينفذ طلاقهما، ثم لا يدلّ (٦) ذلك أنّ ذلك ليس بعلّة، وكلّ جواب له عن الصبىّ والمجنون فى اعتباره العدّة فهو جوابنا فى اعتبار الزّوجيّة.