وأمّا كلام الشيخ الجليل، أيّده الله تعالى، على الفصل الثانى، فإن طالبنى بتصحيح العلّة فأنا أدلّ على صحّتها.
والدليل على ذلك، أنّه إذا طلّق امرأة أجنبيّة لم يتعلّق بذلك حكم، فإن عقد عليها، أو حصلت (١) زوجة له، فطلّقها، وقع عليه الطلاق. فلو طلّقها قبل الدّخول طلقة ثم طلّقها، لم يلحقها؛ لأنّها خرجت عن الزّوجيّة، فلو أنّه عاد فتزوّجها ثم طلّقها، لحقها طلقة، فدلّ ((٢) على أنّ العلّة فيها (٢) ما ذكرت، وليس فى دعوى علّتك مثل هذا الدليل.
وأمّا إنكاره لمعنى الفروع (٣)، فلا يصحّ لوجهين:
أحدهما، أنّ عنده أنّ الطلاق (٤) لا يفيد أكثر من نقصان العدّة، ولا يزيل الملك، فهذا لا يتعلّق به تحريم الوطء، ومن المحال أن يكون العقد مرتفعا ويحلّ له وطؤها.
والثانى، أنّى أبطل هذا عليه، بأنّه لو كان قد ارتفع العقد، لوجب أن لا يستبيح وطئها إلاّ بنكاح، ولمّا أجمعنا أنّه يستبيح وطئها من غير عقد لأحد، دلّ على أنّ العقد باق، وأنّ الزّوجيّة ثابتة.
فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل، بأن قال: أمّا قولك إنّى مطالب (٥) بالدّلالة على صحّة العلّة. فلا يصحّ، والجمع بين المطالبة بصحّة العلّة، وعدم التّأثير تناقض (٦)، وذلك أنّ العلّة إمّا أن تكون مقطوعا بكونها مؤثّرة، فلا يحتاج فيها إلى الدّلالة على صحّتها، ولا المطالبة، أو مقطوعا بأنها غير مؤثّرة، فلا تجوز المطالبة فيها أيضا بالدّلالة على صحّتها؛ لأنّ ما يدلّ على صحّتها يدلّ على كونها مؤثّرة، فلا يجوز أن يرد الشّرع بتعليق حكم على ما لا تأثير له/فى المعانى، وإنّما ورد الشّرع بتعليق الحكم على المعانى المؤثّرة فى الحكم، وإذا كانت الصورة على هذا يجوز أن يقال: هذا لا تأثير له، ولكن دلّ
стр. 457
على صحّته لو (١) كانت العلّة مشكوكا فى كونها مؤثّرة فى الحكم لم يجز القطع على أنّها غير مؤثّرة، وقد قطع القاضى بأن هذه العلّة غير مؤثّرة، فبان بهذه الجملة، أنّه لا يجوز أن يعترض عليها من جهة عدم التّأثير، ويحكم بفسادها، ليتنبّه (٢)، ثم يطالبنى مع هذا بتصحيحها؛ لأنّ ذلك طلب محال جدّا.
وأمّا ما ذكرت من علّة الرّبا، (٣) فهو استشهاد صحيح، وما ذكر من ذلك حجّة علىّ؛ لأنّ كلّ من ادّعى علّة فى الرّبا (٣) دلّ على صحّتها، فيجب أن يكون هاهنا مثله. فلا يلزم؛ لأنّى أمتنع من الدّلالة على صحّة العلّة، بل أقول: إنّ كلّ علّة ادّعاها المسئول فى مسألة من مسائل الخلاف، فطولب بالدّلالة على صحّتها لزمه إقامة الدليل عليها، وإنّما امتنع أن يجعل الطريق المسئول لها وجود الحكم مع عدمها، (٤) وأنّه لا يعمّ (٤) جميع المواضع التى بيّنت (٥) فيها ذلك الحكم، وهو، أبقاه الله تعالى، جعل المفسد لهذه العلّة وجود نفوذ (٦) الطلاق مع عدم العلّة، وذلك غير جائز، كما قلنا فى علّة الرّبا فى الأعيان الأربعة، إنّها تفقد ويبقى الحكم.
وأمّا إذا طالبتنى بتصحيح العلّة، واقتصرت على ذلك، فإنّى أدلّ عليها، كما أدلّ على صحّة العلّة التى ادّعيتها فى مسألة الرّبا.
وأمّا الفصل الثانى، وهو الدّلالة على صحّة العلّة، فإنّ القاضى، أيّده الله، تعلّق من كلامى بطرفه، ولم يتعرّض لمقصوده (٧)، وذلك أنّى قلت: إنّ الأصول كلّها معلّلة، وإنّ هذا الأصل معلّل بالإجماع بينى وبينه، وإنّما (٨) الاختلاف فى غير العلّة، فيجب أن يكون ما ذكرناه هو العلّة؛ لأنّها تتعدّى، فترك الكلام على هذا كلّه، وأخذ يتكلّم فى أنّ من الأصول
стр. 458
ما لا يعلّل، وأنّه لا خلاف فيه، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه لا خلاف أنّ الأصول كلّها [معلّلة] (١)، وإن كان فى هذا خلاف فأنا أدلّ عليه.
والدليل عليه، هو أنّ الظّواهر الواردة فى جواز القياس مطلقة، وذلك كقوله تعالى (٢):
﴿(فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ﴾، وكقوله ﷺ ، «إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، فإن اجتهد فأخطأ فله أجر».
وعلى أنّى خرجت من عهده بأن قلت: إنّ الأصل الذى تنازعنا عليه يعلّل بالإجماع، فلا يضرّنى مخالفة من خالفه فى سائر الأصول.
وأمّا المعارضة؛ فإنّه لا يجوز أن يكون المعنى (٣) فى الأصل ما ذكرت من ذلك (٤) النّكاح، ووجود الزّوجيّة؛ يدلّ على ذلك أنّ هذا المعنى موجود فى الصّبىّ والمجنون، ولا ينفذ طلاقهما، فثبت أنّ ذلك ليس بعلّة، وإنّما العلّة ملك إيقاع الطّلاق، مع وجود محلّ موقعه، وهذا المعنى موجود فى المختلعة، فيجب أن يلحقها.
وأما معنى الفرع، فلا أسلّمه.
وأمّا ما ذكرت من إباحة الوطء فلا يصحّ؛ لأنّه يطؤها وهى زوجة، لأنّه يجوز له مراجعتها بالفعل، فإذا ابتدأ المباشرة حصلت الرّجعة، فصادفها الوطء وهى زوجة.
وأمّا أن يبيح وطئها، وهى خارج (٥) عن الزّوجيّة، فلا.
وأمّا قوله: لو كان قد ارتفع العقد لوجب أن لا يستبيحها من غير عقد، كما قال أصحابنا فيمن باع عصيرا، فصار فى يد البائع خمرا، ثم تخلّل: إنّ البيع/يعود بعد ما ارتفع. وعلى أصلكم، إذا رهن عصيرا فصار خمرا، ارتفع الرّهن، فإذا تخلّل عاد الرّهن. وكذلك هاهنا مثله.
стр. 459
فتكلّم القاضى أبو الطيّب على الفصل الأوّل، بأن قال: ليس فى الجمع بين المطالبة بالدّليل على صحّة العلّة، وبين عدم التّأثير مناقضة؛ وذلك أنّى إذا رأيت الحكم ثبت مع وجود هذه العلّة، ومع عدمها، على وجه واحد، كان الظّاهر أنّ هذا ليس بعلّة للحكم، إلاّ أن يظهر دليل على أنّه علّة، فنصير إليه.
وهذا كما تقول فى القياس: إنّه دليل على الأحكام، إلاّ أن يعارضه ما هو أقوى منه فيجب تركه، وكذلك خبر الواحد دليل فى الظّاهر، يجب المصير إليه، إلاّ أن يظهر ما هو أقوى منه، فيجب تركه؛ من نصّ قرآن، أو خبر متواتر، فيجب المصير إليه.
كذلك هاهنا، الظّاهر بما ذكرته أنّه دليل على ذلك، ليس بعلّة، إلاّ أن تقيم دليلا على صحّته، فنصير إليه.
وأمّا علّة الرّبا، فقد عاد الكلام إلى هذا الفصل الذى ذكرت، وقد تكلّمت بما يغنى عن إعادته.
وأمّا الفصل الثانى، فقد تكلّمت على (١) ما سمعت (١)، من كلام الشيخ الجليل، أيّده الله تعالى، وهو أنّه قال: الأصول كلّها معلّلة.
وأمّا هذه الزيادة (٢) فالآن سمعتها (٢)، وأنا أتكلّم على الجميع.
وأمّا دليلك على أن الأصول كلّها معلّلة، فلا يصحّ؛ لأنّ الظّواهر التى وردت فى جواب القياس كلّها حجّة عليك، لأنّها وردت بالأمر بالاجتهاد، فما دلّ عليه الدليل فهو حجّة (٣) يجب الحكم بها، وذلك لا يقتضى أنّ كلّ أصل معلّل.
وأمّا قولك: إنّ هذا الأصل مجمع على تعليله، وقد اتّفقنا على أنّ العلّة فيه أحد المعنيين؛ إمّا المعنى الذى ذكرته، (٤) وإمّا المعنى الذى ذكرته (٤)، وأحدهما يتعدّى، والآخر لا
стр. 460
يتعدّى، فيجب أن تكون العلّة فيها ما يتعدّى. فلا يصحّ؛ لأنّ اتّفاقى معك على أنّ العلّة أحد المعنيين لا يكفى فى الدّلالة على صحّة العلّة، وأنّ الحكم تعلّق (١) بهذا (٢) المعنى؛ لأنّ اجتماعنا (٣) ليس بحجّة، لأنه يجوز الخطأ علينا، وإنّما تقوم الحجّة بما يقع عليه اتّفاق الأمّة، التى أخبر النبىّ ﷺ بعصمتها.
وأمّا قولك: إنّ علّتى متعدّية. فلا تصحّ، لأنّ التّعدّى إنّما يذكر لترجيح إحدى العلّتين على الأخرى، وفى ذلك نظر عندى أيضا، وأمّا أن يستدلّ بالتّعدّى على صحّة العلّة فلا، ولهذا لم نحتجّ نحن وإيّاكم على مالك (٤) فى علّة الرّبا، فإنّ علّتنا تتعدّى إلى ما لا تتعدّى علّته، ولا ذكر أحد فى تصحيح علّة الرّبا ذلك، فلا يجوز الاستدلال.
وأمّا فصل المعارضة، فإنّ العلّة فى الأصل ما ذكرت.
وأمّا الصبىّ والمجنون، فلا يلزمان؛ لأنّ التعليل واقع (٥) لكونهما محلاّ لوقوع الطلاق، ويجوز أن يلحقهما الطلاق، وليس التّعليل للوجوب، فيلزم عليه المجنون والصبىّ.
وهذا كما يقال: إنّ القتل علّة إيجاب القصاص، ثم نحن نعلم أنّ الصبىّ لا يستوفى منه القصاص حتى يبلغ، وامتناع استيفائه من الصبىّ والمجنون لا يدلّ على أنّ القتل ليس بعلّة لإيجاب القصاص.
كذلك هاهنا، يجب أن تكون العلّة فى الرّجعيّة كونها زوجة، وإن كان لا يلحقها الطلاق من جهة الصبىّ؛ لأنّ هذا إن لزمنى على اعتبار الزّوجيّة، لزمك على اعتبار الاعتداد؛ لأنّك جعلت العلّة فى وقوع الطلاق كونها معتدّة/، وهذا المعنى موجود فى حقّ الصبىّ والمجنون، فلا ينفذ طلاقهما، ثم لا يدلّ (٦) ذلك أنّ ذلك ليس بعلّة، وكلّ جواب له عن الصبىّ والمجنون فى اعتباره العدّة فهو جوابنا فى اعتبار الزّوجيّة.
стр. 461
وأمّا علّة الفرع، فصحيحة أيضا، وإنكارك لها لا يصحّ، لما ثبت أنّ من أصلك أنّ الطلاق لا يفيد أكثر من نقصان العدد، والذى يدلّ عليه جواز وطء الزّوجة (١)، وما زعمت من أنّ الرّجعة تصحّ منه بالمباشرة غلط؛ لأنّه لا يبتدئ بمباشرتها وهى أجنبيّة، فكان يجب أن يكون ذلك محرّما، ويكون تحريمه تحريم الزّنا، كما قال ﷺ :
«العينان تزنيان، واليدان تزنيان، ويصدّق (٢) ذلك الفرج»، ولمّا قلتم: إنه يجوز أن يقدم على مباشرتها. دلّ على أنّها باقية على الزّوجيّة.
وأمّا ما ذكرت من مسألة العصير فلا يلزم أنّ العقود كلّها لا تعود معقودة إلاّ بعقد جديد.
يبيّن صحّة هذا البيع والإجارات، والصّلح، والشركة، والمضاربات، وسائر العقود، فإذا كانت عامّة العقود على ما ذكرناه، من أنّها إذا ارتفعت لم تعد إلاّ باستئناف أمثالها (٣)، لم يجز إبطال هذا بمسألة شاذّة عن الأصول.
وهذا كما قلت لأبى عبد الله الجرجانىّ، وقد فرّقت بين إزالة النّجاسة والوضوء، بأنّ إزالة النّجاسة طريقها التّروك، والتّروك موضوعة على أنّها لا تفتقر إلى النّيّة كترك الزّنا، والسّرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك، وألزمنى على ذلك الصّوم، فقلت له: غالب التّروك وعامّتها موضوعة على ما ذكرت، فإذا شذّ منها واحد لم ينتقض (٤) به غالب الأصول، ووجب ردّ (٥) المختلف فيه (٦) إلى ما شهد له عامّة الأصول وغالبها، لأنّه أقوى فى الظّنّ.
وعلى أنّ من أصحابنا من قال: إنّ العقد لا ينفسخ فى الرّهن، بل هو موقوف مراعى، فعلى هذا لا أسلّمه، ولأنّ أصل أبى حنيفة أنّ العقد لا يزول، والملك لا يرتفع.
стр. 462
فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل، بأن قال: قد ثبت أنّ الجمع بين المطالبة بتصحيح العلّة وعدم التّأثير، غير جائز.
وأمّا ما ذكرت، من أنّ هذا دليل، ما لم يظهر ما هو أقوى منه، كما نقول فى القياس، وخبر الواحد، فلا يصحّ، وذلك أنّا لا نقول: إنّ كلّ قياس دليل وحجّة، فإذا حصل القياس فى بعض المواضع يعارضه (١) إجماع لم نقل (٢) إنّ ذلك قياس صحيح، بل نقول: هو قياس باطل، وكذلك لا نقول: إن ذلك الخبر حجّة ودليل.
فأمّا القاضى، أيّده الله تعالى، فقد قطع فى هذا الموضع، بأنّ هذا لا تأثير له، فلا يصحّ مطالبته بالدّليل على صحّة العلّة.
وأمّا الفصل الآخر، وهو الدّلالة على أنّ الأصول معلّلة فقد أعاد فيه ما ذكره أوّلا، من ورود الظّواهر، ولم يزد عليه شيئا يحكى.
وأمّا قولك: إنّ إجماعى وإيّاه ليس بحجّة، فإنّى لم أذكره لأنّى جعلته حجّة، وإنما ذكرته اتّفاقيّا (٣)، لقطع المنازعة.
وأمّا فصل التّعدّى فصحيح، وذلك أنّى ذكرت فى الأصل علّة متعدّية، ولا خلاف أن المتعدّية يجوز أن تكون علّة، وعارضنى، أيّده الله تعالى، بعلّة (٤) غير متعدّية، وعندى أنّ الواقعة (٥) ليست بعلّة، وعنده أنّ المتعدّية أولى من الواقعة (٥)، فلا يجوز أن يعارضنى بها، وذلك يوجب بقاء علّتى على صحّتها.
وأمّا المعارضة/فإن قولك: إنّ التّعليل للجواز، كما قلنا فى القصاص. فلا يصحّ؛ لأنّه إذا كان علّة ملك إيقاع الطّلاق ملك النّكاح، وقد علمنا أنّ ملك الصبىّ ثابت، وجب إيقاع طلاقه، فإذا لم يقع دلّ على أنّ ذلك ليس بعلّة.
стр. 463
وأمّا القصاص فلا يلزم؛ لأنّ هناك لمّا ثبت له القصاص، وكان العقل (١) هو العلّة فى وجوده (٢) جاز أن يستوفى له القصاص (٢).
وأمّا قوله: إن هذا (٣) يلزم على علّتى (٤). فليس كذلك، لأنّى قلت: معتدّة من طلاق، (٥) فلا يتصوّر أن يطلّق الصبىّ، فتكون امرأته معتدّة من طلاق (٥).
فألزمه القاضى، المجنون إذا طلّق امرأته.
انتهت المناظرة، نقلا من «طبقات الشافعية الكبرى» لابن السّبكىّ (٦)، من نسخة تحتاج إلى التّصحيح (٧).
والله أعلم (٦).
***
٢٩٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن عبد الرحمن بن قارب بن الأسود بن مسعود
أبو الحسين، قاضى الكوفة، الثّقفىّ (¬*)
هكذا ساقه ابن النّجّار.
وقال: جدّه الأسود هو عروة بن مسعود.
مولده، يعنى مولد أحمد، سنة ثلاثين وأربعمائة.
وقيل: سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
стр. 464
تفقّه على قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ.
وسمع بالكوفة، أبا طاهر محمد بن الحسين الصبّاغ القرشىّ، وغيره.
وروى عنه من أهل بغداد؛ عبد الوهّاب الأنماطىّ، وأبو الحسن محمد بن المبارك بن الخلّ الفقيه.
ذكره أبو سعد، فى «ذيله»، وقال: دخل بغداد فى حال شبيبته.
وتفقّه على الدّامغانىّ.
وحصل له بالكوفة وجاهة، وتقدّم، حتى ولى القضاء بها.
قال: وسألت الأنماطىّ عنه، فأثنى عليه، وقال: كان خيّرا، ثقة.
ثم ورد بغداد أخيرا، بعد علوّ سنّة، وحدّث بها.
وكانت وفاته فى سادس رجب، سنة سبع وتسعين وأربعمائة.
وقيل: سنة خمس وتسعين. ﵀.
***
٢٩٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع
أبو نصر الصّفّار، البخارىّ (¬*)
قدم بغداد حاجّا، فروى بها عن خلف بن محمد الختّام (١) كتاب «العين» لعيسى بن موسى غنجار، وغير ذلك.
ورجع من الحجّ فى صفر، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وذكره الخطيب فى «تاريخه».
وروى بسنده إليه، إلى إسحاق بن إبراهيم القاضى، أنه قال: كان رجل من أهل مرو يكنى بأبى زرارة، وكان ولد بالبصرة، ونشأ بها، فقدم مرو، وكان يوجّه فى الوفود إلى ولاة خراسان، فجاء يوما، فاستقبله الأمير، فقالوا: تنحّ عن الطّريق.
فقال: الطّريق بين المسلمين.
стр. 465
فسمع بذلك الأمير، فقال: من هذا؟
فقالوا: رجل من أوساط الناس.
فأمر أن يضرب خمسمائة سوط، ويقطع لسانه.
وكان من موالى خزاعة، فقاموا إليه حتى خلّصوه.
فقال أبو زرارة، رحمه الله تعالى:
لسان المرء يكسر ماضغيه … إذا يهفو ويرمى بالحجاره (١)
فلا تتعرّضنّ لشتم وال … أمالك عبرة بأبى زراره
***
٢٩٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الرّيغذمونىّ
أبو نصر، الملقّب جمال الدين (¬*)
أستاذ الإمام العقيلىّ.
تقدّم جدّه أحمد بن عبد الرحمن (٢).
ويأتى جدّ أبيه عبد الرحمن بن إسحاق/إن شاء الله تعالى.
***
٢٩٨ - أحمد بن محمد بن أحمد بن مسكان، أبو نصر
النّيسابورىّ الجدّ، الحنفىّ (¬**)
ذكره فى «تاريخ الإسلام»، فيمن توفّى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
وقال: ولد سنة نيّف وعشرين.
وسمع بعد الثلاثين وثلاثمائة، من جماعة؛ منهم: الأصمّ.
قال أبو صالح المؤذّن: سمعت منه، وكان يغلط فى حديثه، ويأتى بما لا يتابع عليه.
стр. 466
قال عبد الغفّار (١): وضاعت كتبه، فاقتصر على الرّواية عن الأصمّ، فمن بعده.
وهو جدّ شيخنا القاضى أبى القاسم عبيد الله بن عبد الله.
توفّى فى ربيع الآخر.
روى عنه حفيده شيخنا.
وقد أهمله فى «الجواهر». انتهى.
***
٢٩٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف
ابن إسماعيل بن شاه، أبو بكر الزّاهد
ابن أبى عبد الله (¬*)
الإمام بن الإمام، من بيت العلم والفضل.
تفقّه على والده.
وسمع الحديث من الخليل بن أحمد القاضى السّجزىّ الحنفىّ.
سمع منه ابنه محمد بن أحمد، وواصل بن حمزة.
قال أبو سعد: كان من أهل العلم والزهد، ويقول الشّعر.
وقال ابن ماكولا: أحد الفضلاء المتقدّمين فى الأدب، وفى علم التّصوّف، والكلام على طريقتهم، وله كرامات مشهورة.
وله شعر كثير جيّد، فيه معان حسنة مستكثرة.
ورأيت له «ديوان شعر» أكثره بخطّ تلميذه ابن سينا الفيلسوف.
مات فى المحرّم، سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وصلّى عليه الإمام أبو بكر بن الفضل البخارىّ، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وذكره الذّهبىّ، فقال: كان صدرا، إماما، وكان زاهدا، مليح التّصانيف.
стр. 467
وله النّظم والنّثر، وديوانه مشهور، ويذكر عنه كرامات.
يروى عن أبى بكر محمد (١) بن الفضل (١).
***
٣٠٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود، أبو الحسين
بن أبى جعفر، السّمنانىّ (¬*)
بكسر السين المهملة، وسكون الميم، وفتح النون، وفى آخرها نون أخرى؛ نسبة إلى سمنان العراق.
مولده بسمنان، فى شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
تفقّه على والده.
وسمع منه أبو الفتوح عبد الغافر بن الحسين الألمعىّ الكاشغرىّ.
وروى عنه أبو محمد يحيى بن على بن محمد بن الطّرّاح، وأبو المعالى عبد الخالق بن عبد الصمد بن علىّ النّحّاس، وأبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخىّ، وأبو منصور بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزّاز.
ذكره الخطيب، فى «تاريخه».
وقال: كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان صدوقا.
تقلّد القضاء بباب الطّاق (٢)، وتولّى قطعة من السّواد.
وأخرج له، عن عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: ربّما انقطع شسع رسول الله ﷺ ، فيمشى فى نعل حتى يصلح الأخرى.
وذكره السّمعانىّ، فى «ذيله» فقال: قرأ على أبيه أبى جعفر طرفا من الكلام، والفروع على مذهب أبى حنيفة.
стр. 468
وصاهره قاضى القضاة أبو عبد الله الدّامغانىّ على ابنته، وولاّه نيابة القضاء بنواح (١) على شاطئ دجلة والفرات.
وكان كبيرا، نبيلا، وقورا، جليلا، حسن الخلق/والخلق، متواضعا، من ذوى الهيئات.
قال: وقرات بخطّ أبى الفضل ابن خيرون: كان (٢) ثقة، جيد الأصول (٢).
وتوفّى فى يوم الاثنين، العشرين من جمادى الأولى، سنة ست وستين وأربعمائة، ودفن يوم الثلاثاء.
وقال غيره: ودفن فى داره شهرا، ثم نقل منها إلى تربة بشارع المنصور، ثم نقل منها إلى تربة بالخيزرانيّة. رحمه الله تعالى.
***
٣٠١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن نصر
النّسفىّ، المايمرغىّ (¬*)
بفتح الميم وسكون الألف والياء المثناة من تحت، وفتح الميم الثانية، وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة، نسبة إلى مايمرغ، وهى من المشترك (٣)، يأتى ذكرها مفصّلا فى الأنساب، إن شاء الله تعالى.
وكان أحمد هذا إماما مشهورا.
تفقّه على أبيه، الإمام المشهور أيضا، الآتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
стр. 469
٣٠٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو النّصر
الأنماطىّ، الحفيد، النّيسابورىّ (¬*)
قال الحاكم فى «تاريخ نيسابور»: ما علمت فى أصحاب أبى أكثر سماعا للحديث منه.
توفّى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
٣٠٣ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الفتح
الخلمىّ (¬**)
ذكره السّمعانىّ (١) بالخاء المعجمة. وقال: نسبة إلى خلم، وهى بلدة على عشر فراسخ من بلخ.
مولده فى شهر ربيع الأول، سنة سبعين وأربعمائة.
وأقام ببخارى مدّة يتفقّه.
وسمع بها القاضى أبا اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدويّ، وأبا المعين ميمون بن محمد بن محمد النّسفىّ، والسيّد أبا إبراهيم إسماعيل بن محمد بن الحسن بن الحسين، وكتب عنهم إملاء.
وسمع ببغداد.
ذكره أبو سعد، فى «ذيله»، وقال: كان صالحا، ساكنا، وكان ينوب عن القاضى فى بعض الأوقات.
ورد بغداد حاجّا، سنة سبع عشرة وخمسمائة، وسمع بها.
قال: ولقيته ببلخ، ونفّذ إلىّ مجلّدا ضخما مما كتب بخطّ يده، من أمالى الأئمّة المذكورين.
стр. 470
وتوفّى يوم الأربعاء، الحادى والعشرين من صفر، سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٠٤ - أحمد بن محمد بن أحمد العقيلىّ، الأنصارىّ
البخارىّ، العلاّمة، شمس الدين (¬*)
كان شيخا، عالما، ثبتا.
روى عن جدّه لأمّه الإمام العلاّمة شرف الدين عمر بن محمد بن عمر العقيلىّ، وتفقّه عليه.
وكان مخصوصا بشرح «الجامع الصغير» لمحمد بن الحسن، ونظمه نظما حسنا.
ومات ببخارى، فى الخامس من شهر رمضان، سنة سبع وخمسين وستمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٠٥ - أحمد بن محمد بن إسحاق بن الفضل
أبو علىّ البزّاز النّيسابورىّ (¬**)
حدّث عنه القاضيان؛ أبو العلاء الواسطىّ، وأبو القاسم التّنوخىّ.
وذكره الخطيب فى «تاريخه»، وقال: قدم بغداد حاجّا، وكان ثقة.
стр. 471
وحدّثنى التّنوخىّ، قال: أبو علىّ النّيسابورىّ أحمد بن محمد، شيخ، ثقة، فقيه على مذهب أبى حنيفة.
قدم علينا حاجّا بعد عوده فى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
ومات بنيسابور، فى يوم الجمعة، الثامن من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
٣٠٦ - أحمد بن محمد بن إسحاق، أبو الفضل
الكلاباذىّ، القاضى (¬*)
قاضى بخارى، يعرف بالخرّاص (١).
روى عن على بن موسى القمّىّ.
ذكره ابن ماكولا، وقال: توفّى فى رجب، سنة خمسين وثلاثمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٠٧ - أحمد بن محمد بن إسحاق
أبو علىّ الشّاشىّ (¬**)
سكن بغداد، ودرّس بها.
قال الخطيب: حدثنى القاضى أبو عبد الله الصّيمرىّ، قال: صار التدريس بعد أبى الحسن الكرخىّ إلى أصحابه؛ فمنهم: أبو على الشّاشىّ، وكان شيخ الجماعة.
وكان أبو الحسن جعل التّدريس له حين فلج، والفتوى إلى أبى بكر الدّامغانىّ.
وكان يقول: ما جاءنا أحفظ من أبى علىّ.
стр. 472
قال الصّيمرىّ: وتوفّى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
وحدّث القاضى أبو محمد النّعمان، قال: حضرت أبا علىّ الشّاشىّ فى مجلس إملائه، وقد جاءه أبو جعفر الهندوانىّ، فسلّم عليه، وأخذ يمتحنه (١) فى مسائل (١) الأصول، وكان أبو علىّ الشّاشىّ عارفا بها، فلما فرغ امتحن أبو علىّ أبا جعفر بشيء من مسائل النّوادر، فلم يحفظها، فكان ذلك سبب حفظ الهندوانىّ للنّوادر.
وقال لأبى علىّ: جئتك زائرا لا متكلّما.
توفّى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٠٨ - أحمد بن محمد بن أبى بكر الأخسيكثىّ
أبو نصر، الإمام، جمال الدين (¬*)
ولد فى ذى القعدة، سنة إحدى عشرة وستمائة.
ومات فى ثالث شوّال، سنة تسعين وستمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٠٩ - أحمد بن محمد بن بكر بن خالد بن يزيد
أبو العباس (¬**)
المعروف بالقصير، وهو لقب لوالده محمد بن بكر، وكان أبوه محمد مشهورا بكاتب
стр. 473
أبى يوسف القاضى.
روى عن أبيه، وعن غيره.
وروى عنه محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعىّ، وموسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن مخلد، وأبو عبد الله الحكيمىّ (١)، وأبو عمرو بن السّمّاك (٢).
وكان ثقة.
مات يوم السبت، لسبع خلون من شهر ربيع الأول، سنة أربع وثمانين ومائتين.
رحمه الله تعالى.
***
٣١٠ - أحمد بن محمد بن حامد، أبو الحسن، بن أبى العباس
القطّان، النّيسابورىّ (¬*)
مولده سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
سمع أبا حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، وأقرانه.
قال الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»، كان من كبار الفقهاء لأصحاب أبى حنيفة، من المشهورين المقبولين، وما أراه حدّث.
توفّى سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة.
رحمه الله تعالى.
***
стр. 474
٣١١ - أحمد بن محمد بن حامد بن هاشم
أبو بكر الطّواويسىّ (¬*)
روى عن محمد بن نصر المروزىّ، وعبد الله بن شيرويه النّيسابورىّ، وغيرهما.
روى عنه نصر بن محمد بن غريب الشّاشىّ، وأحمد بن عبد الله بن إدريس، خال الإدريسىّ الحافظ.
وتوفّى فى الحمّام، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، بسمرقند.
رحمه الله تعالى.
***
٣١٢ - أحمد بن محمد بن الحسن
الأسترآباذيّ (¬**)
تفقّه على علىّ بن أبى طالب بن أبى العلاء، وروى عنه.
تفقّه عليه أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الثّلجىّ (١).
رحمه الله تعالى.
***
٣١٣ - أحمد بن محمد بن حسين بن إبراهيم
ابن سليمان (¬***)
الأديب البارع، شهاب الدين، المعروف بابن مبارك شاه، وهو لقب والده.
ولد يوم الجمعة، عاشر شهر ربيع الأوّل، سنة ست/وثمانمائة.
стр. 475
واشتغل بأنواع العلوم، على العلاّمة ابن الهمام، وابن الدّيرىّ، وغيرهما.
وتفنّن، وبرع، وتميّز، وجمع مجاميع، وعلّق تعاليق.
مات فى شهر (١) ربيع الأوّل، سنة اثنتين وستين وثمانمائة.
وله مصنّفات؛ منها: «كتاب فى مناقب الإمام أبى (٢) الليث»، وجمع «التّذكرة» المنسوبة إليه، وتعانى نظم الشّعر.
ومن نظمه قوله (٣):
لى فى القناعة كنز لا نفاد له … وعزّة أوطأتنى جبهة الأسد
أمسى وأصبح لا مسترفدا أحدا … ولا ضنينا بميسورى على أحد
وكتب إلى الشريف (٤) صلاح الدين الأسيوطىّ، يطارحه فى كريم، فقال (٥):
تجاسر العبد حسب الإذن منك له … وراح من شيخه بالسّعد مقرونا
ملكت رقّى بما أسديت من كرم … إذ كنت عبدا رقيقا صرت مأذونا
يقبّل الأرض التى مدّت آمالنا بسماحتها يد الأطماع، وينهى أنه تمسّك بقوّة الطّباع.
وقال:
يا إماما أنت شرّف … ت المعانى والمعالى
لك وصف فى الأحاجى … قد أتى مثل الغزال
فأجابه الشريف:
تأمّل الطّرف ما أهديت من أمل … أظهرته بعد ما قد كان مخزونا (٦)
وقد أجبت ولم أمنحك جائزة … بذا رضيت وما قدّمت موزونا
стр. 476
وبعد، فقد وقفت على ما شنّف الأسماع، وامتثلت المرسوم المطاع، وطارحت بميسور المستطاع.
فقلت:
راق لى ما جئت فيه … بكلام كاللآلى
فقت إذ جوّدت نظما … منتقى جاد بمال (١)
ومن شعر ابن مبارك شاه، يمدح الحافظ ابن حجر، ويذكر ختمة «البخارىّ»، قوله من قصيدة (٢):
أتبرز خدّا للمقبّل أم يدا … وتعطف قدّا للمعانق أميدا
وتسبل فرعا طال سهدى بليله … وتطلع من فرق الغزالة فرقدا (٣)
فديتك لا أخشى الضّلال بفرعها … وقد لاح فرق للضّلال من الهدى
ومن عجب أنّى خليع صبابة … وشوقى إليها لا يزال مجدّدا
وأعجب من ذا أنّ لين قوامها … تثنّى بجمع الحسن يخطر مفردا
لها سيف لحظ فوق دينار وجنة … فيا خوف قلب قد رآه مجرّدا (٤)
ولحظ غدا فى السّحر فتنة عاشق … يخيّل من حبل الذّوائب أسودا
ومذ قلت إنّ الوجه للحسن جامع … غدا الطّرف فى محرابه متردّدا (٥)
ولم لا يكون الوجه قبلة عاشق … إذا ما جلا ركنا من الخال أسودا
فيا لهف قلبى وهى تقليه فى لظى … على قبس من خدّها قد توقّدا (٦)
/ومجنون طرف فى شبابيك هدبه … بسلسلة من دمعه قد تقيّدا
ولو لاح للاّحى بديع جمالها … لما راح فيه اليوم يلحى ولا غدا
لها طلعة أبهى من الشمس بهجة … كأنّ شهاب الدّين فى وجهها بدا (٧)
стр. 477
منها فى المديح:
وكم رمت محمود الأيادى فلم أجد … بعصرى رئيسا غير أحمد أحمدا
ومن شعره أيضا (١):
ووحى غرام فى الأحادث بيننا … يطول على العشّاق فيهم بما حووا (٢)
وورّوا حديث الخال عن ماء وجنة … بكلّ حديث فى المحاسن أو رووا (٣)
ومنه أيضا (٤):
إن النساء نساء مص … ر قد جبلن على الخيانه
إن قيل هل عدم الوفا … فيهنّ قل إى والأمانة (٥)
ومنه أيضا (٦):
يا أيّها العشّاق قولوا لمن … قد جاءكم يسأل أو يهتدى
أجيّد إتلاف روح امرئ … على مليح فى الهوى أم ردى (٧)
***
стр. 478
٣١٤ - أحمد بن محمد بن الحسين بن داود بن على بن عيسى بن
محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن على
ابن أبى طالب، أبو الفضل ابن أبى على
الحسينىّ (¬*)
سمع الحديث بنيسابور، والعراق، ومكة.
حدّث عن أبى الحسن العلوىّ، وعن عمّه السيّد أبى الحسن الحسينىّ.
ذكره الفارسىّ، فى «السّياق»، وقال: السيّد العالم، أبو الفضل بن أبى على «الأديب»، الزاهد، المقرى، حسن الأخلاق مع حشمة.
تفقّه على مذهب أبى حنيفة، وكان له الدّرس، ومجلس النّظر.
وهو أفضل أهل بيته، عديم النّظير فى العلويّة.
مات فى ذى الحجّة، سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. رحمه الله تعالى.
***
٣١٥ - أحمد بن محمد بن حمزة بن الثّقفىّ (¬**)
والد عبد الواحد (١)، الآتى ذكره فى محلّه.
رحمهما الله تعالى.
***
стр. 479
٣١٦ - أحمد بن محمد بن داود أبى الفهم
القحطانىّ، التّنوخىّ (¬*)
أخو القاضى أبى القاسم على محمد بن أبى الفهم.
تفهّ على أبى الحسن الكرخىّ.
وقرأ «أدب القاضى» عليه، وعلّقه عنه ببغداد.
ثم سار (١) إلى أخيه، فى سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وهو بالبصرة، فاستنابه بتستر (٢) وأعمالها، فأقام بها.
وكان من أصحاب الحديث، حافظا للقرآن، يعرف شيئا من تفسيره، ويتكلّم على المتشابه والمشكل.
رحمه الله تعالى.
***
٣١٧ - أحمد بن محمد بن داود الأفشنجىّ (¬**)
تفقّه مع أخيه محمود، على محمد بن أحمد بن عبد المجيد القرنبىّ (٣).
وسيأتى ذكر محمود فى محلّه، إن شاء الله تعالى.
***
стр. 480
٣١٨ - أحمد بن محمد بن سعيد، أبو نصر النّسفىّ (¬*)
روى عن أبى على محمد بن محمد بن الحارث الحافظ السّمرقندىّ، وغيره.
ذكره الحافظ أبو سعد الإدريسىّ، فى «تاريخ سمرقند».
وقال: كان من/الفقهاء على مذهب أبى حنيفة، وكان يتّهم (١) بمذهب الاعتزال.
كتبنا عنه.
ومات فى شهر ربيع الأوّل، سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣١٩ - أحمد بن محمد بن سماعة (¬**)
تفقّه على والده، وتخرّج به.
وكان من أهل الدّين، والعلم، والعمل، قريب الشّبه بأبيه، عفيفا فى نفسه.
وولى القضاء بمدينة المنصور، وكان محمود السّيرة.
ولم يزل قاضيا إلى أن صرف بإبراهيم بن إسحاق بن أبى العنبس الزّهرىّ الكوفىّ.
توفّى سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
رحمه الله تعالى.
***
٣٢٠ - أحمد بن محمد بن سهل أبو الحسن ابن سهلويه المزكّى
ابن بنت أبى يحيى زكريا
ابن يحيى النّيسابورىّ (¬***)
سمع بنيسابور أحمد بن محمد بن نصر، وأبا عبد الله البوشنجىّ، وأقرانهما.
стр. 481
وبالعراق أبا مسلم الكجّىّ، وأقرانه.
ذكره الحاكم، فى «تاريخ نيسابور». وقال: كان شيخ أصحاب أبى حنيفة فى عصره.
امتنع عن التّحديث إلاّ بأحاديث يسيرة (١).
توفّى يوم الأربعاء، لخمس خلون من شوّال، سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن خمس وتسعين سنة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٢١ - أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن سليم بن سليمان
ابن حباب الأزدىّ الحجرىّ المصرىّ
أبو جعفر، الطّحاوىّ (¬*)
الإمام، الفقيه، الحافظ، المحدّث.
صاحب التّصانيف الفائقة، والأقوال الرّائقة، والعلوم الغزيرة، والمناقب الكثيرة (٢).
سمع هارون بن سعيد الإربلىّ، وأبا حازم القاضى، وغيرهما.
وتصانيفه تطفح بذكر شيوخه، وكثرة من روى عنه، وأخذ منه، وقد جمعهم بعض الأفاضل فى «جزء» مستقل.
وروى عنه خلق كثير، منهم: أبو محمد عبد العزيز بن محمد التّميمىّ الجوهرىّ، قاضى
стр. 482
الصّعيد، وأحمد بن القاسم بن عبد الله البغدادىّ، المعروف بابن الخشّاب الحافظ، وأبو بكر مكّىّ بن أحمد بن سعدويه البردعىّ (١)، وأبو القاسم سلمة بن القاسم بن إبراهيم القرظىّ (٢)، وأبو القاسم عبيد الله بن على الدّاوديّ القاضى، شيخ أهل الظّاهر فى عصره، والحسن بن القاسم بن عبد الرحمن أبو محمد الفقيه المصرىّ، والقاضى الكبير ابن أبى العوّام، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإخميمىّ، (٣) وأبو بكر محمد بن إبراهيم على المقرى الحافظ، وسمع منه كتابه «معانى الآثار»، وابنه أبو الحسن على بن أحمد الطّحاوىّ، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطّبرانىّ، صاحب «المعجم»، وأبو سعيد عبد الرحمن بن يونس المصرىّ الحافظ (٣)، وأبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين البغدادىّ المفيد الحافظ، المعروف بغندر، وميمون بن حمزة العبيدلىّ، روى عنه «العقيدة».
وقد جمع بعضهم من روى عنه فى «جزء» مستقلّ.
وكان ثقة، ثبتا، نبيلا، انتهت إليه رياسة أصحاب أبى حنيفة فى زمنه، ولم يخلّف بعده مثله.
قال أبو عمر بن عبد البرّ: كان الطّحاوىّ كوفىّ المذهب، وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء.
وروى أنّه كان شافعىّ المذهب، وأنه كان يقرأ على المزنىّ، فقال له يوما: والله لا جاء منك شئ.
فغضب أبو جعفر من ذلك، وانتقل إلى أبى جعفر بن أبى عمران الحنفىّ، فاشتغل عليه، وعلى القاضى أبى حازم (٤).
فلما صنّف «مختصره»، قال: رحم الله أبا إبراهيم، يعنى المزنىّ، لو كان حيّا لكفّر عن يمينه.
وذكر أبو يعلى الحنبلىّ، فى كتاب «الإرشاد» فى ترجمة المزنىّ، أن الطّحاوىّ المذكور
стр. 483
كان ابن أخت المزنىّ، وأن محمد بن أحمد/الشّروطىّ، قال: قلت للطّحاوىّ: لم خالفت خالك، واخترت مذهب أبى حنيفة؟.
فقال: لأنّى كنت أرى خالى يديم النّظر فى كتب أبى حنيفة، فلذلك انتقلت إليه.
انتهى.
قلت: هذا هو الأليق بشأن هذا الإمام، والأحرى به، وأنه لم ينتقل من مذهب إلى مذهب بمجرّد الغضب، وهوى النّفس، لأجل كلمة صدرت من أستاذه وخاله، فى زمن الطّلب والتّعلّم، بل لما استدلّ به على ترجيح مذهب الإمام الأعظم، وتقدّمه فى صحّة النّقل، وإيضاح المعانى بالأدلّة القويّة، وحسن الاستنباط، من كون خاله المزنىّ مع جلالة قدره، ووفور علمه، وغزير فهمه، كان يديم النّظر فى كتب أبى حنيفة، ويتعلّم من طريقته، ويمشى على سننه فى استخراج الدّقائق من أماكنها، والجواهر من معادنها، نفعنا الله ببركة علومهم أجمعين.
وقال الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ»: ناب فى القضاء عن أبى عبد الله بن عبدة، قاضى مصر بعد السبعين ومائتين.
وترقّت حاله، فحدث أنه حضر رجل معتبر عند القاضى محمد بن عبدة، فقال: أيش روى أبو عبيدة بن عبد الله، عن أمّه، عن أبيه؟.
فقلت: حدّثنا بكّار بن قتيبة، حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثّعلبىّ، عن أبى عبيدة، عن أمّه، عن أبيه، أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «إنّ الله ليغار للمؤمن فليغر».
وحدّثنا به إبراهيم بن أبى داود، حدّثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان، موقوفا.
فقال الرجل: تدرى ما تقول، تدرى ما تتكلّم به؟!.
قلت: ما الخبر؟.
قال: رأيتك عشيّة مع الفقهاء فى ميدانهم، وأنت الآن فى ميدان أهل الحديث، وقلّ من يجمع ذلك.
فقلت: هذا من فضل الله تعالى وإنعامه. انتهى.
وصنّف الطّحاوىّ كتبا مفيدة، منها «أحكام القرآن» فى نيّف وعشرين جزءا،
стр. 484
و «معانى الآثار»، وهو أول تصانيفه، و «بيان مشكل الآثار»، وهو آخر تصانيفه، واختصرها ابن رشد المالكىّ، و «المختصر» فى الفقه، وولع الناس بشرحه، وعليه عدّة شروح، و «شرح الجامع الكبير»، و «شرح الجامع الصغير»، وثلاثة كتب فى الشّروط كبير وصغير، ووسط، وكتاب «الوصايا والفرائض»، وكتاب «نقض كتاب المدلّسين» على الكرابيسىّ، و «كتاب أصله كتب (١) العزل»، و «المختصر الكبير»، و «المختصر الصغير»، و «تاريخ كبير»، و «كتاب فى مناقب أبى حنيفة»، وله فى القرآن ألف ورقة، حكاه القاضى عياض فى «الإكمال»، وله «النّوادر الفقهيّة»، فى عشرة أجزاء، و «النوادر والحكايات»، فى نيّف وعشرين جزءا، وله «حكم أراضى مكة»، و «قسم الفئ والغنائم»، وله «الرّدّ على عيسى ابن أبان» فى كتابه الذى سمّاه «خطأ الكتب»، وله «الرّدّ على أبى عبيد» فيما أخطأ فيه، فى كتاب «النّسب»، وله «اختلاف الرّوايات على مذهب الكوفيّين».
كذا نقلت أسماء هذه الكتب من «الجواهر المضية» (٢)، وأطنّ أن فيها ما تكرّر عدده، والله أعلم.
وكانت ولادة الطّحاوى سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وقال السّمعانىّ: سنة تسع.
ووفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
والطّحاوىّ: نسبة إلى طحا، بفتح الطاء والحاء المهملتين،/وبعدهما ألف؛ وهى قرية بصعيد مصر (٣).
والأزدىّ: نسبة إلى الأزد، بفتح الهمزة، وسكون الزاى المعجمة، وبالدال المهملة؛ قبيلة كبيرة مشهورة.
والحجر: بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم، والراء المهملة؛ بطن منهم.
***
стр. 485
٣٢٢ - أحمد بن محمد بن شجاع، أبو أيّوب
الثّلجىّ، بالثاء المثلثة (¬*)
ولد الإمام المشهور.
ذكر الطّحاوىّ، عن شيخه أحمد بن أبى عمران الفقيه، قال: كنّا عند أبى أيوب أحمد بن محمد بن شجاع، فى منزله، فبعث غلاما من غلمانه إلى أبى عبد الله ابن الأعرابىّ، صاحب «الغريب» يسأله المجئ إليه، فعاد إليه الغلام، فقال: قد سألته فى ذلك، فقال: عندى قوم من الأعراب، فإذا قضيت أربى منهم أتيت.
قال الغلام: وما رأيت عنده أحدا، إلاّ أنّ بين يديه كتبا ينطر فى هذا مرّة وفى هذا مرّة.
ثم ما شعرنا حتى جاء. وذكر الحكاية بطولها.
كذا فى «الجواهر المضية».
وفى «مختصر الأنساب» للقاضى مجد الدين الحنفىّ، أنه قيل لابن الأعرابىّ فى ذلك، فقال:
لنا جلساء ما نملّ حديثهم … ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى … وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة … ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت أموات فما أنت كاذب … وإن قلت أحياء فلست مفنّدا (١)
***
стр. 486
٣٢٣ - أحمد بن محمد بن شعيب بن هارون
الفقيه الجلاباذىّ (¬*)
بضم الجيم، وإعجام الذال؛ نسبة إلى محلّة كبيرة بنيسابور.
أخذ عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه.
توفّى فى ذى القعدة، سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
رحمه الله تعالى.
***
٣٢٤ - أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، أبو نصر
قاضى القضاة، شيخ الإسلام
الزّينبىّ (¬**)
مولده سنة عشر وأربعمائة.
ذكره أبو الحسن عبد الغافر الفارسىّ، فى «السّياق»، وقال: شيخ الإسلام، وصدر المحافل، المقدّم العزيز من وقت صباه فى بيته وعشيرته، الفائق أقرانه بوفور حشمته.
ربّى فى حجر الإمامة، وكان من أوحد الأحفاد عند القاضى الإمام صاعد.
سمع من جدّه هذا، ومن أبيه محمد، ومن عمه أبى الحسن إسماعيل بن صاعد.
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وزاهر بن طاهر الشّحّامىّ، فى آخرين.
قال أبو نصر: دخلت على المتوكّل أمير المؤمنين، وهو يمدح الرّفق، فأكثر فى مدحه، فقلت: يا أمير المؤمنين، أنشدنى الأصمعىّ بيتين. فقال: هاتهما.
فقلت:
لم أر مثل الرّفق فى لينه … قد أخرج العذراء من خدرها
من يستعين بالرّفق فى أمره … يستخرج الحيّة من جحرها
стр. 487
قال: فكتبهما الخليفة بيده.
مات ليلة الثلاثاء قبل الصّبح، ثامن شهر شعبان المكرّم، سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن فى مقبرة أسلافه. رحمه الله تعالى.
***
٣٢٥ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشهير بابن عرب شاه (¬*)
كذا نسب نفسه/فى «شرح قصيدته» التى سماها «عقود النّصيحة» وهو أدرى بنسبه.
وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، فقال: أحمد بن محمد ابن عبد الله بن على بن محمد بن عرب شاه، الدّمشقىّ، الحنفىّ، شهاب الدين.
كان عالما (١) فاضلا، وأديبا (١) ناظما.
جال فى البلاد، وأخذ عن الأكابر، وله تصانيف.
ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
ومات فى رجب، سنة أربع وخمسين وثمانمائة. انتهى.
وذكر صاحب الترجمة، فى «شرح قصيدته» المذكورة، من شرح حاله، ما ملخّصه: أنّه جوّد القرآن العظيم، بمدينة سمرقند، وقرأ بها النحو، والصرف، على تلامذة السيّد الشريف الجرجانىّ، وكان يحضر أيضا مجلس السيّد، ويسمع دروسه، ولمّا قدم الشيخ شمس الدين ابن الجزرىّ إلى سمرقند سمع عليه الحديث، وأخذ عنه بعض مصنّفاته.
ثم إنّه طاف بلاد ما وراء النّهر، والمغل إلى حدود الخطا (٢)، وقطع سيحون، واجتمع بمشايخ لا يحصون؛ من أعظمهم الخواجا عبد الأوّل، وابن عمّه عصام الدين، والشيخ
стр. 488
حسام الدين، وأسمع ببخارى على عالمها الربّانىّ الخواجا محمد الزّاهد، الذى توفّى بالمدينة المنورة، فى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة.
ومكث بما وراء النّهر نحوا من ثمان سنين، وذكر أنّه اجتمع بعالم خوارزم المولى نور الله، واجتمع بالمولى حافظ الدّين البزّازىّ، وأقام عنده نحو أربع سنوات، وقرأ عليه الفقه، وأصوله، والمعانى، والبيان.
ثم قدم الدّيار الرّوميّة، وأقام بها نحو عشر سنين، واجتمع بعلمائها، ومن أجلّهم المولى شمس الدين الفنرىّ (١)، والمولى برهان الدين حيدر الخوافىّ، وقرأ عليه «مفتاح العلوم» من أوّله إلى آخره، وقرأ غير ذلك من العلوم العقلية والنقلية.
وتنقّلت به الأحوال إلى أن اتّصل (٢) بخدمة السلطان (٢) غياث الدين أبى الفتح محمد بن عثمان الكريشجى، وأقرأ أولاده، ومنهم السلطان مراد خان، وترجم له كتاب «جامع الحكايات» من الفارسىّ إلى التّركىّ، نظما ونثرا، وهو فى ستّ مجلّدات، وترجم «تفسير أبى الليث السّمرقندىّ»، و «تعبير القادرىّ» نظما، وكان يكتب عند السلطان غياث الدين المذكور إلى سائر الأطراف، عربيّا، وفارسيّا، وتركيّا، وغير ذلك.
ثم قال: والحاصل أنّى لم أخلّ برؤية أحد ممّن يشار إليه من ملك ولا سلطان، ولا عالم ولا شيخ، ولا كبير، على حسب ما يتّفق، ولم يبق من العلوم فنّ إلاّ وكان لى فيه حظّ وافر، ولا منصب إلا وكان لى فيه نصيب؛ من التدريس، والخطابة، والإمامة، والكتابة، والوعظ، والتصنيف، والترجمة، وغير ذلك. ورأيت ملوك الجغتاى (٣) -بالغين المعجمة-والخطا، وأولاد توقتامش (٤) وايدكو (٥)، وملوك الروم، والعجم، والتّرك.
стр. 489
هذا، وقد أفصح فى نظم القصيدة المذكورة سابقا عن بعض حاله، وكثرة حلّه وترحاله، حيث يقول:
ألا إنّنى يا أهل جلّق منكم … ومن نسبى أنساب سعد وعثمان
ومسقط رأسى فى دمشق وقد مضى … بها جلّ أسلافى وأهلى وإخوانى (١)
ولكنّما حكم الإله بما جرى … قضى لى بتغريب الدّيار فأقصانى
/ودحرجنى ذا الدّهر فى صولجانه … لأطوار أدوار وكثرة دوران
فقضّيت غضّ العمر فى طلب العلى … على بعد أوطانى وقلّة أعوانى
فطورا ترى بالصّين سابق ناقتى … وحينا ترى بالرّوم قائد هجّانى (٢)
وطورا ترانى ذا ثراء وتارة … ألوك الثّرى فقرأ وأكتم أشجانى
وفى كلّ أطوارى ترانى مشبّثا … بذيل المعانى غير واه ولا وانى
أبا كر درس العلم جهدى وطاقتى … وأخدم أهل الفضل فى كلّ أحيانى
ومن شعر ابن عرب شاه أيضا قوله (٣):
السّيل يقطع ما يلقاه من شجر … بين الجبال ومنه الأرض تنفطر (٤)
حتى يوافى عباب البحر تنطره … قد اضمحلّ فلا يبقى له أثر
ومنه أيضا قوله (٥):
فعش ما شئت فى الدنيا وأدرك … بها ما شئت من صيت وصوت
فحبل العيش موصول بقطع … وخيط العمر معقود بموت
وله غير ذلك من الأشعار الرّائعة، والتّآليف الفائقة.
стр. 490
وقد (١) ذكر له فى «الضوء اللامع» ترجمة واسعة، ذكر فيها أن العلاء البخارىّ لمّا قدم من الحجاز، مع الرّكب الشّامىّ، سنة اثنتين وثلاثين، انقطع إليه صاحب الترجمة، ولازمه فى الفقه، والأصلين، والمعانى، والبيان، والتصوف، وغيرهما، حتى مات، وكان ممّن قرأ عليه «الكافى» فى الفقه و «البزدويّ» فى أصوله.
قال: وتقدّم فى غالب العلوم، وأنشأ النّظم الفائق، والنّثر الرائق، وصنّف نظما، ونثرا، فمن ذلك «مرآة الأدب» فى علم المعانى والبيان والبديع، سلك فيه أسلوبا بديعا، نظم فيه «التلخيص» وعمله قصائد غزليّة، كل باب من قصيدة مفردة على قافية، وقف عليها الحافظ ابن حجر، واستحسنها، و «مقدمة فى النحو»، و «العقد الفريد فى التوحيد»، و «عجائب المقدور فى نوائب تيمور»، و «فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء»، و «خطاب الإهاب النّاقب، وجواب الشّهاب الثّاقب» و «منتهى الأدب فى لغة التّرك والعجم والعرب».
وأورد له من النظم قوله (٢):
قميص من القطن من حلّه … وشربة ماء قراح وقوت
ينال به المرء ما يبتغى … وهذا كثير على من يموت
ومنه معمّى فى اسم يوسف، وهو قوله (٣):
وجهك الزّاهى كبدر … فوق غصن طلعا
واسمك الزّاكى كمشكا … ة سناه لمعا
فى بيوت أذن اللّ … هـ لها أن ترفعا
عكسها صحّفه تل … ق الحسن فيها أجمعا (٤)
стр. 491
ومنه أيضا قوله (١):
/وما الدّهر إلاّ سلّم فبقدر ما … يكون صعود المرء فيه هبوطه
وهيهات ما فيه نزول وإنّما … شروط الذى يرقى إليه سقوطه
فمن صار أعلى كان أوفى تهشّما … وفاء بما قامت عليه شروطه
وله غير ذلك من التّآليف، والتّصنيف، والقصائد، والمقطّعات، وكان آخر ما ألّفه «كتاب على لسان الحيوانات»، فيه العجائب والغرائب.
أثنى عليه الأئمّة، كالحافظ ابن حجر، والمقريزىّ، وغيرهما، حتى وصفه بعضهم بقوله:
الإمام العلاّمة، أحد أفراد الدّهر فى الفضل، والنظم، والنثر، وعلم المعانى، والبديع، والنحو، والصرف، وغير ذلك.
رحمه الله تعالى.
***
٣٢٦ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين
النّاصحىّ القاضى (¬*)
من بيت العلم، والفضل، والقضاء.
قال عبد الغافر: من أولاد الكبار، ووجوه بيت النّاصحيّة، خلف أسلافه فى تحصيل العلم، والتّدريس فى مدرسة السلطان، بنيسابور، والمناظرة فى المحافل.
وكان سليم النّفس، مأمون الجانب، مشتغلا بنفسه، ظريف المعاشرة، قائما بقضاء الحقوق.
مات فى شعبان، سنة خمس عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
стр. 492
٣٢٧ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن على
الكندىّ (¬*)
الآتى ذكر أبيه، وجدّه، إن شاء الله تعالى.
***
٣٢٨ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن عبد الله
أبو القاسم، القهستانىّ (¬**)
مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
ذكره عبد الغافر، وقال: كان زاهدا، ورعا، يجمع ويصنّف.
كذا فى «الجواهر» من غير زيادة.
وقهستان؛ بضم القاف، والهاء، وسكون السين، وفتح التاء المثناة من فوق، وفى آخرها النون (١): بلدة متّصلة بنواحى هراة، والعراق، وهمذان، ونهاوند.
***
٣٢٩ - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النّيسابورىّ
القاضى، المعروف بقاضى الحرمين (¬***)
شيخ أصحاب أبى حنيفة فى زمانه بلا مدافعة، والمعوّل عليه فى الفتوى بلا منازعة.
стр. 493
تفقّه على أبى الحسن الكرخىّ، وأبى طاهر الدّبّاس، وبرع فى المذهب.
سمع بخراسان أبا العباس الحسن (١) بن سفيان الشّيبانىّ، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّار، وأبا خليفة الفضل بن الحباب، وجماعة سواهم.
وروى عنه أبو عبد الله الحاكم، وذكره فى «تاريخ نيسابور»، وقال: غاب عنها نيّفا وأربعين سنة، وتقلّد قضاء الموصل، وقضاء الرّملة، وقلّد قضاء الحرمين، فبقى بهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولى القضاء بها فى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
قال الحاكم: سمعت أبا بكر الأبهرىّ المالكىّ، شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة يقول:
ما قدم علينا من الخراسانيّين أفقه من أبى الحسن النّيسابورىّ.
سمعت أبا الحسين القاضى، يقول: حضرت مجلس النّظر، لعلىّ بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلّم من صاحب التّركات، فقال: تعودين إلىّ غدا، وكان يوم مجلسه للنّظر، فلمّا اجتمع فقهاء الفريقين، قال لنا: تكلّموا اليوم فى مسألة توريث ذوى الأرحام.
قال: فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء/الشافعيّة، فقال: صنّف هذه المسألة، وبكّر بها غدا إلىّ.
ففعلت، وبكّرت بها إليه، فأخذ منّى الجزء، وانصرفت.
فلمّا كان ضحوة النهار طلبنى الوزير إلى حضرته، فقال: يا أبا الحسين، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين، وتأمّلها، فقال: لولا أن لأبى الحسين عندنا حرمات لقلّدته أحد الجانبين، ولكن ليس فى أعمالنا أجلّ عندى من الحرمين، وقد قلّدته الحرمين.
فانصرفت من حضرة الوزير، ووصل العهد إلىّ، فكان هذا السّبب فيه.
قال الحاكم: زادنى بعض مشايخنا فى هذه الحكاية، أنّ القاضى أبا الحسين، قال: قلت
стр. 494
للوزير: أيّد الله الوزير، بعد أن رضى أمير المؤمنين المسألة وتأمّلها، وجب على الأمير أن ينجز أمره العالى، بأنّه يردّ السّهم إلى ذوى الأرحام. وأنّه أجاب إليه وفعله.
قال الحاكم: توفّى القاضى ضحوة يوم السبت، الحادى والعشرين من المحرّم، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وصلّى عليه الشيخ أبو العباس الميكالىّ. انتهى.
وأبو العباس هذا هو إسماعيل بن عبد الله بن ميكال الميكالىّ الأديب، شيخ خراسان، ووجيهها (١)، رحمه الله تعالى.
***
٣٣٠ - أحمد بن محمد بن عبد الله الظّاهرىّ
أبو العبّاس، الإمام، الحافظ (¬*)
سمع الكثير، وسافر إلى البلاد، وأخذ عن سبعمائة شيخ، بالشّام، والجزيرة، ومصر، ورحل إلى خراسان، وما زال فى طلب الحديث وإفادته إلى آخر عمره (٢).
وجمع «الأربعين البلدانيّة» لنفسه، وجمع للفخر ابن البخارىّ «مشيخة» فى غاية الحسن، فى ثلاثة عشر جزءا.
وأخذ القراءات بحلب، عن أبى عبد الله الفاسىّ.
ونسخ كثيرا بخطّه، وعنى بفنّ الرّواية، مع الزّهد، والوقار، والجلالة، والتّبرّك به.
ومات بظاهر القاهرة، فى زاوية له (٣) على شاطئ النّيل، ابتناها له آي دغدي (٤) العزيزىّ، سنة ست وتسعين وستمائة.
стр. 495
وكان مولده سنة ست وعشرين وستمائة.
***
٣٣١ - أحمد بن محمد بن عبد الجليل بن إسماعيل
الفقيه، أبو نصر، السّمرقندىّ
الإبريسمىّ (¬*)
مولده فى حدود سنة ست وثمانين وأربعمائة.
تفقّه بسمرقند، وسمع «تنبيه الغافلين» لأبى الليث، من الإمام إسحاق بن محمد النّوحىّ، عن أبى بكر بن محمد بن عبد الرحمن الزّيدىّ، عن المصنّف.
مات فى عشر الخمسين وخمسمائة تقريبا.
والإبريسمىّ؛ بفتح الهمزة، وسكون الباء الموحدة، وكسر الراء، وسكون الياء، وفتح السين، وفى آخرها الميم: نسبة لمن يعمل الإبريسم (١).
***
٣٣٢ - أحمد بن محمد بن عبد الخالق
الأسروشنىّ (¬**)
ذكره فى «الجواهر» هكذا، من غير زيادة. انتهى.
***