← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ومنه أيضا قوله (١): /وما الدّهر إلاّ سلّم فبقدر ما … يكون صعود المرء فيه هبوطه وهيهات ما فيه نزول وإنّما … شروط الذى يرقى إليه سقوطه فمن صار أعلى كان أوفى تهشّما … وفاء بما قامت عليه شروطه وله غير ذلك من التّآليف، والتّصنيف، والقصائد، والمقطّعات، وكان آخر ما ألّفه «كتاب على لسان الحيوانات»، فيه العجائب والغرائب. أثنى عليه الأئمّة، كالحافظ ابن حجر، والمقريزىّ، وغيرهما، حتى وصفه بعضهم بقوله: الإمام العلاّمة، أحد أفراد الدّهر فى الفضل، والنظم، والنثر، وعلم المعانى، والبديع، والنحو، والصرف، وغير ذلك. رحمه الله تعالى. *** ٣٢٦ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين النّاصحىّ القاضى (¬*) من بيت العلم، والفضل، والقضاء. قال عبد الغافر: من أولاد الكبار، ووجوه بيت النّاصحيّة، خلف أسلافه فى تحصيل العلم، والتّدريس فى مدرسة السلطان، بنيسابور، والمناظرة فى المحافل. وكان سليم النّفس، مأمون الجانب، مشتغلا بنفسه، ظريف المعاشرة، قائما بقضاء الحقوق. مات فى شعبان، سنة خمس عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 492

٣٢٧ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن على الكندىّ (¬*) الآتى ذكر أبيه، وجدّه، إن شاء الله تعالى. *** ٣٢٨ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن عبد الله أبو القاسم، القهستانىّ (¬**) مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ذكره عبد الغافر، وقال: كان زاهدا، ورعا، يجمع ويصنّف. كذا فى «الجواهر» من غير زيادة. وقهستان؛ بضم القاف، والهاء، وسكون السين، وفتح التاء المثناة من فوق، وفى آخرها النون (١): بلدة متّصلة بنواحى هراة، والعراق، وهمذان، ونهاوند. *** ٣٢٩ - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النّيسابورىّ القاضى، المعروف بقاضى الحرمين (¬***) شيخ أصحاب أبى حنيفة فى زمانه بلا مدافعة، والمعوّل عليه فى الفتوى بلا منازعة.

стр. 493

تفقّه على أبى الحسن الكرخىّ، وأبى طاهر الدّبّاس، وبرع فى المذهب. سمع بخراسان أبا العباس الحسن (١) بن سفيان الشّيبانىّ، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّار، وأبا خليفة الفضل بن الحباب، وجماعة سواهم. وروى عنه أبو عبد الله الحاكم، وذكره فى «تاريخ نيسابور»، وقال: غاب عنها نيّفا وأربعين سنة، وتقلّد قضاء الموصل، وقضاء الرّملة، وقلّد قضاء الحرمين، فبقى بهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولى القضاء بها فى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قال الحاكم: سمعت أبا بكر الأبهرىّ المالكىّ، شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة يقول: ما قدم علينا من الخراسانيّين أفقه من أبى الحسن النّيسابورىّ. سمعت أبا الحسين القاضى، يقول: حضرت مجلس النّظر، لعلىّ بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلّم من صاحب التّركات، فقال: تعودين إلىّ غدا، وكان يوم مجلسه للنّظر، فلمّا اجتمع فقهاء الفريقين، قال لنا: تكلّموا اليوم فى مسألة توريث ذوى الأرحام. قال: فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء/الشافعيّة، فقال: صنّف هذه المسألة، وبكّر بها غدا إلىّ. ففعلت، وبكّرت بها إليه، فأخذ منّى الجزء، وانصرفت. فلمّا كان ضحوة النهار طلبنى الوزير إلى حضرته، فقال: يا أبا الحسين، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين، وتأمّلها، فقال: لولا أن لأبى الحسين عندنا حرمات لقلّدته أحد الجانبين، ولكن ليس فى أعمالنا أجلّ عندى من الحرمين، وقد قلّدته الحرمين. فانصرفت من حضرة الوزير، ووصل العهد إلىّ، فكان هذا السّبب فيه. قال الحاكم: زادنى بعض مشايخنا فى هذه الحكاية، أنّ القاضى أبا الحسين، قال: قلت

стр. 494

للوزير: أيّد الله الوزير، بعد أن رضى أمير المؤمنين المسألة وتأمّلها، وجب على الأمير أن ينجز أمره العالى، بأنّه يردّ السّهم إلى ذوى الأرحام. وأنّه أجاب إليه وفعله. قال الحاكم: توفّى القاضى ضحوة يوم السبت، الحادى والعشرين من المحرّم، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وصلّى عليه الشيخ أبو العباس الميكالىّ. انتهى. وأبو العباس هذا هو إسماعيل بن عبد الله بن ميكال الميكالىّ الأديب، شيخ خراسان، ووجيهها (١)، رحمه الله تعالى. *** ٣٣٠ - أحمد بن محمد بن عبد الله الظّاهرىّ أبو العبّاس، الإمام، الحافظ (¬*) سمع الكثير، وسافر إلى البلاد، وأخذ عن سبعمائة شيخ، بالشّام، والجزيرة، ومصر، ورحل إلى خراسان، وما زال فى طلب الحديث وإفادته إلى آخر عمره (٢). وجمع «الأربعين البلدانيّة» لنفسه، وجمع للفخر ابن البخارىّ «مشيخة» فى غاية الحسن، فى ثلاثة عشر جزءا. وأخذ القراءات بحلب، عن أبى عبد الله الفاسىّ. ونسخ كثيرا بخطّه، وعنى بفنّ الرّواية، مع الزّهد، والوقار، والجلالة، والتّبرّك به. ومات بظاهر القاهرة، فى زاوية له (٣) على شاطئ النّيل، ابتناها له آي دغدي (٤) العزيزىّ، سنة ست وتسعين وستمائة.

стр. 495

وكان مولده سنة ست وعشرين وستمائة. *** ٣٣١ - أحمد بن محمد بن عبد الجليل بن إسماعيل الفقيه، أبو نصر، السّمرقندىّ الإبريسمىّ (¬*) مولده فى حدود سنة ست وثمانين وأربعمائة. تفقّه بسمرقند، وسمع «تنبيه الغافلين» لأبى الليث، من الإمام إسحاق بن محمد النّوحىّ، عن أبى بكر بن محمد بن عبد الرحمن الزّيدىّ، عن المصنّف. مات فى عشر الخمسين وخمسمائة تقريبا. والإبريسمىّ؛ بفتح الهمزة، وسكون الباء الموحدة، وكسر الراء، وسكون الياء، وفتح السين، وفى آخرها الميم: نسبة لمن يعمل الإبريسم (١). *** ٣٣٢ - أحمد بن محمد بن عبد الخالق الأسروشنىّ (¬**) ذكره فى «الجواهر» هكذا، من غير زيادة. انتهى. ***

стр. 496

٣٣٣ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عمرو الطّبرىّ المعروف بابن دانكا (¬*) أحد الفقهاء الكبار، من طبقة أبى الحسن الكرخىّ، وأبى جعفر الطّحاوىّ. وتفقّه على أبى سعيد البردعىّ، وصنّف «شرح الجامعين». قال قاضى القضاة أبو عبد الله الدّامغانىّ /: حدّثنى القاضى الصّيمرىّ، قال: كان أبو عمرو الطّبرىّ فقيها ببغداد، يدرّس فى حياة أبى الحسن الكرخىّ، وكانت وفاته سنة أربعين وثلاثمائة. قال أبو عمرو (١): سمعت أبا منصور أيوب بن غسّان، يقول: جمع بين داود بن على الأصبهانىّ، وبين محمد بن على بن عمّار الكرّينىّ (٢) ببغداد، فى مسجد الجامع، يتناظران فى خبر الواحد، وكان الكرّينىّ ينفى العمل به، وكان [داود] (٣) يحتجّ للعمل به، ويبالغ فى ثبوته، فاجتمع الناس عليهما، وأخذت الكرّينىّ الحجارة من كلّ ناحية، حتى هرب من المسجد، فسئل بعد ذلك عن خبر الواحد، فقال: أمّا بالحجارة والآجرّ فإنّه يوجب العلم والعمل جميعا. *** ٣٣٤ - أحمد بن محمد بن عبد الغنىّ السّرسىّ القاهرىّ الحنفىّ (¬**) الشيخ، الإمام، العالم، العامل، الفاضل، الكامل، العلاّمة، العارف، المسلك،

стр. 497

شهاب الدين، المعروف بكنيته (١) ونسبته. كان أحد أفراد العلماء المسلكين، وأهل اليقين، حتى قيل: إنّ الشمس الحنفىّ ما وصل إلاّ بملاحظته، ومدده، وبركته، وكانت بينهما محبّة أكيدة جدّا، ويذكر عنه الكرامات والمكاشفات، وكان بصدد نفع الناس فى العلوم الدينيّة، والمعارف الإلهيّة، وانتفع به خلق كثير. وكانت وفاته فى يوم الاثنين، حادى عشرى جمادى الآخرة، سنة إحدى وستين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٣٥ - أحمد بن محمد بن عبد القادر المصرىّ، شهاب الدين ابن الشّرف (¬*) ذكره فى «الدرر الكامنة»، وقال: خطيب الجامع الشّيخونىّ (٢). مات فى المحرّم، سنة سبع وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٣٦ - أحمد بن محمد بن عبد المؤمن، ركن الدين القرمىّ (¬**) المعروف بالمرتعش، لرعشة كانت به، يديم معها تحريك رأسه. قال ابن حجر: قدم القاهرة بعد أن حكم بالقرم ثلاثين سنة، وناب فى الحكم، وولى

стр. 498

إفتاء دار العدل، ودرّس بالجامع الأزهر، وغيره، وجمع «شرحا» على «البخارىّ»، وكان يرمى بالهنات. ولمّا ولى التدريس، قال: لأذكرنّ لكم ما لم تسمعوا، فعمل درسا حافلا، فاتّفق أنّه وقع منه شئ، فبادر جماعة فتعصّبوا عليه، وكفّروه، فبادر إلى السّراج الهندىّ، فادّعى عليه عنده، وحكم بإسلامه، فاتّفق أنّه بعد ذلك حضر درس السّراج الهندىّ، ووقع من السّراج شئ، فبادر الرّكن، وقال: هذا كفر. فضحك السّراج حتى استلقى، وقال: يا شيخ ركن الدين تكفّر من حكم بإسلامك. فأخجله. انتهى. وقال الولىّ العراقىّ: كان يذكر بفضل، وبراعة، وتفنّن فى العلوم، ولكن سمعت قاضى القضاة برهان الدين ابن جماعة، يقول: دعانا الأمير أرغون شاه لحضور الدّرس عنده، يعنى: عند الشيخ ركن الدين، بجامع الماردانىّ (١)، فخطب خطبة مليحة، ثم قال: والسلطان أعجلنا بالخروج إلى السّرحة عن حفظ الدّرس، فأخرج كرّاسا من كمّه ليقرأ منه الدّرس، فقلنا: حصل المقصود بما تقدّم. وقمنا، وكأنّه لم يكن حافظه. قال العراقىّ: وسمعت والدى يقول:/إنه كان حاضرا سماع «صحيح البخارىّ» بمجلس السلطان الأشرف، فمرّ حديث شقّ الصّدر، فقال: هذا كناية عن شرح الصّدر، فردّ عليه الحاضرون، ومنهم شيخنا الشيخ ضياء الدين القرمىّ، وقال له: فى «الصّحيح» (٢) أنّ أنسا قال: كنت أرى أثر ذلك المخيط فى صدره ﷺ . فسكت. ويقال: إن الشيخ ضياء الدين كان نائبا عنه بالقرم. مات سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ومن فوائده: ما نقله عنه تلميذه الشيخ عزّ الدين ابن جماعة، أنه قال: شرف العلم من ستّة أوجه: موضوعه، وغايته، ومسائله، ووثوق براهينه، وشدّة الحاجة إليه، وخساسة مقابله. ***

стр. 499

٣٣٧ - أحمد بن محمد بن على بن محمد بن بصير بن أحمد بن الحسين الأنبردوانىّ، البصيرىّ، أبو كامل (¬*) سمع أبا الحسين الفارسىّ، وغيره. قال السّمعانىّ: وكان قد سمع الحديث الكثير، واشتغل به، وجمع كتابا سمّاه «المضاهاة والمصافاة (١) فى الأسماء والأنساب»، قال: وكان شديد التّعصّب فى مذهبه، متحاملا على أصحاب الشافعىّ. وأنبردوان؛ بالفتح، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، وضم الدال المهملة، وفى آخرها النون: قرية من قرى بخارى (٢). *** ٣٣٨ - أحمد بن محمد بن على، أبو طالب الفقيه (¬**) عرف بابن الكجلو، هكذا هو مضبوط فى «تاريخ الزّينبىّ» (٣). من أهل المدائن (٤)، قال ابن النّجّار: كان يتولّى الخطابة [بها (٥)] مدّة، ثم قدم بغداد، واستوطنها، وكان يسكن بمدرسة سعادة، على شاطئ دجلة. وكان أديبا فاضلا، له شعر حسن، منه قوله من قصيدة (٦): فؤاد مشوق حرّه ليس يبرد … وذائب دمع بالأسى ليس يجمد (٧)

стр. 500

وما كلّ مرتاح إلى المجد ماجد … ولا كل من يهوى السّيادة سيّد (١) ومن يزرع المعروف بذرا فإنّه … على قدر ما قد قدّم البذر يحصد وحدّث أحمد هذا، عن أبى غالب (١) محمد بن الحسن الماوردىّ، بتستر (٢). وتوفّى لسبع عشرة خلت من ذى الحجّة، سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٣٩ - أحمد بن محمد بن على، أبو الفضل القاشانىّ (¬*) نزيل همذان، ذكره ابن الشّعّار، فقال: كان من الفقهاء الحنفيّة، أصوليّا، عارفا بالمسائل الخلافيّة، حافظا للأشعار، ويكتب خطّا حسنا. أنشدنى من شعره [ابنه] (٣) أبو بكر إسحاق، ببغداد. ومات بهمذان، فى سلخ ذى القعدة، سنة تسع عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٤٠ - أحمد بن محمد بن على، حافظ الدين، أبو المعالى ابن الشّمس الجلالىّ (¬**) نشأ فى كنف أبويه، فحفظ القرآن، وأخذ عن أبيه، والأمين الأقصرائىّ، والشّمنّىّ، وسيف الدين، وابن عبيد الله، والتّقىّ الحصنىّ، وطائفة.

стр. 501

وبرع، واستقرّ بعد أبيه فى تدريس الألجيهيّة (١)، وخطابة البرقوقيّة، وغير ذلك. وقرأ على السّخاوىّ «الأربعين النّوويّة»، ولازمه فى غيرها، وناب فى القضاء، ثم ترك، وكان فاضلا، متأنّقا، سليم الفطرة، عديم السّرّ. كتب على «الهداية» /فى دروسه بعض أشياء، وخطب لنفسه. مات فى عاشر شعبان، سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٤١ - أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد ابن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبى جرادة شهاب الدين ابن كمال الدين أبى غانم ابن الصاحب كمال الدين ابن العديم، العقيلىّ، الحلبىّ (¬*) ولد بعد رأس القرن السادس، وأسمع على بيبرس العديمىّ، وعمّتيه؛ خديجة، وشهدة. وحدّث، وسمع عليه ابن عشائر (٢) «منتقى مشيخة الفسوىّ» (٣)، والأوّل من «مشيخة ابن شاذان الكبرى»، وغير ذلك. وكان له معرفة بالأدب، والتاريخ، جيّد المذاكرة، حسن المحاضرة.

стр. 502

حكى أخوه القاضى كمال الدين، عنه، أنه رأى فى منامه كأنّ شخصا ينشده (١): يا غافلا جرّته آماله … عن المقام الأشرف الأسنى (٢) انهض بجدّ منك نحو العلى … وافتح لها مقلتك الوسنى (٣) قال: فحفظتهما، وزدتهما: وارجع إلى مولاك واخضع له … تستوجب الإحسان والحسنى قال أخوه: فلمّا أنشدنى ذلك، أعقبه بأن قال: ما أطنّ إلاّ أنّ نفسى نعيت إلىّ، فمات فى السنة المقبلة، وهى سنة خمس وستين وسبعمائة، عن بضع وستين سنة. قاله ابن حبيب. ويقال: إنه جاوز السبعين، وكان قد ولى نيابة السّلطنة، مدّة يسيرة، وكان ذا حشمة زائدة، وتجمّل وافر، رحمه الله تعالى. *** ٣٤٢ - أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد الله ابن عمرو بن خالد بن الرّفيل أبو الفرج، المعروف بابن المسلمة (¬*) سكن بغداد، وسمع أباه، وأحمد بن كامل القاضى، ودعلج بن أحمد. وكتب عنه الخطيب البغدادىّ، وقال: كان ثقة، يسكن بالجانب الشّرقىّ، ويعمل (٤) كلّ سنة مجلسا واحدا، فى أوّل المحرّم.

стр. 503

وكان أحد الموصوفين بالعقل، والمذكورين بالفضل، كثير البرّ والمعروف، وكانت داره مألفا لأهل العلم. وكان يصوم الدهر، ويقرأ فى كلّ يوم سبع القرآن، يقرأه نهارا ويعيده فى ليلته فى ورده. انتهى. وكان مولده فيما بلغ الخطيب، فى آخر ذى القعدة، من سنة سبع (١) وثلاثين وثلاثمائة، وكانت وفاته يوم الاثنين، مستهلّ ذى القعدة، سنة خمس عشرة وأربعمائة. وكان يختلف فى درس الفقه إلى الإمام أبى بكر الرّازىّ. وحدّث رئيس الوزرا، جمال الورى، أبو القاسم على بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر، قال: رأيت أبا الحسين القدورىّ الفقيه بعد موته فى المنام، فقلت له: كيف حالك؟. فتغيّر وجهه ودقّ، حتى صار كهيئة الوجه المرئىّ فى السّيف، دقّة وطولا، فأشار (٢) إلى صعوبة الأمر. قلت: فكيف حال الشيخ أبى الفرج؟ يعنى جدّه، فعاد وجهه إلى ما كان عليه، وقال لى: من مثل الشيخ أبى الفرج ذاك ثمّ. ورفع يده إلى السماء. فقلت فى نفسى: يريد بهذا قول الله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ (٣)، كذا رواه الخطيب. *** ٣٤٣ - أحمد بن محمد بن عمر، أبو العباس النّاطفىّ (¬*) أحد الفقهاء الكبار، حدّث عن أبى حفص/ابن شاهين، وغيره.

стр. 504

قال أبو عبد الله الجرجانىّ، فى «خزانة الأكمل»: قال أبو العباس النّاطفىّ: رأيت بخطّ بعض مشايخنا، فى رجل جعل لأحد بنيه دارا بنصيبه، على أن لا يكون له بعد موت الأب ميراث. جاز. وأفتى به الفقيه أبو جعفر محمد بن اليمان، أحد أصحاب محمد بن شجاع الثّلجىّ، وحكى ذلك أصحاب أحمد بن أبى الحارث، وأبى عمرو الطّبرىّ. مات أبو العباس بالرّىّ، سنة ست وأربعين وأربعمائة. ومن تصانيفه: «الواقعات»، و «النّوازل»، و «الأجناس»، و «الفروق». والنّاطفىّ: نسبة إلى عمل النّاطف (١) وبيعه. *** ٣٤٤ - أحمد بن محمد بن عمر، أبو نصر، العتّابىّ، البخارىّ وقيل: أبو القاسم (¬*) الإمام، العالم، العلاّمة، الزاهد، المنعوت زين الدين، أحد من سار ذكره، وبعد صيته، واشتهرت مصنّفاته، فمنها الكتاب المشهور ب «الزّيادات» رواه عنه جماعة؛ منهم الإمام حافظ الدين، وشمس الأئمة الكردرىّ (٢)، وغيرهما، ومنها «جامع الفقه» أربع مجلّدات، و «شرح الجامع الكبير»، و «شرح الجامع الصغير». وذكر الذّهبىّ أنّ من مصنّفاته «كتابا فى التفسير». مات يوم الأحد، وقت الظّهر، سنة ست وثمانين وخمسمائة، بمدينة بخارى، ودفن فى

стр. 505

كلاباذ (١)، بمقبرة القضاة السّبعة، الذين منهم أبو زيد (٢) الدّبوسىّ. والعتّابىّ: نسبة إلى أشياء، منها إلى عتّاب بن أسيد، ومنها إلى العتّابيّين: محلّة غربىّ بغداد، ومنها إلى محلّة يقال لها: دار عتّاب، قاله السّمعانىّ. قال الذّهبىّ: إنّ دار عتّاب محلّة ببخارى، وإنّ منها صاحب الترجمة. والله تعالى أعلم (٣). *** ٣٤٥ - أحمد بن محمد بن عمران، الكاثىّ الحجّىّ (¬*) نسبة إلى الحجّ، وأهل خوارزم يقولون: الحجّىّ، كما يقول الناس: الحاجّ. قال السّمعانىّ: كان فقيها فاضلا، حسن السّيرة. سمع ببغداد أبا القاسم بن الحصين (٤) الشّيبانىّ. وكانت ولادته سنة ست وتسعين وثلاثمائة. ***

стр. 506

٣٤٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر أبو العباس البرتيّ الفقيه، الحافظ (¬*) من طبقة أحمد بن أبى عمران، أستاذ الطّحاوىّ. تفقّه على أبى سليمان موسى الجوزجانىّ، وروى كتب محمد بن الحسن، عنه، وحدّث بالكثير، وكتب، وصنّف «المسند»، وحدّث عن القعنبىّ (١)، ومسدّد بن مسرهد، وأبى بكر بن أبى شيبة، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن صاعد، والقاضى أبو عبد الله المحاملىّ، وغيرهما. قال الخطيب: كان ثقة، حجّة، يذكر بالصّلاح والعبادة، وكان من أصحاب القاضى يحيى بن أكثم، وكان قبل ذلك يتقلّد واسط، وقطعة من أعمال السّواد. قال غير الخطيب: كان إليه أحد جانبى بغداد، والجانب الآخر إلى إسماعيل بن إسحاق، ثم استعفى فى أيّام المعتضد، وردّ عليهم العهد، ولزم بيته، واشتغل بالعبادة حتى مات. وروى الخطيب عن أبى عمر محمد بن يوسف القاضى، قال: ركبت يوما من الأيّام مع إسماعيل بن إسحاق، إلى القاضى أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ، وهو ملازم لبيته، فرأيته شيخا مصفارّا، أثر العبادة عليه، ورأيت إسماعيل أعظمه إعظاما شديدا، وسأله/عن نفسه وأهله، وعجائزه، وجلسنا عنده، ثم انصرفنا، فقال لى إسماعيل: يا بنىّ، تعرف هذا الشيخ؟ قلت: لا. قال: هذا البرتيّ القاضى، لزم بيته، واشتغل بالعبادة، هكذا تكون القضاة، لا كما نحن.

стр. 507

وعن العلاء بن صاعد بن مخلد، أنّه رأى النبىّ ﷺ فى النّوم، وهو جالس فى موضع، فدخل عليه أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ القاضى، فقام إليه رسول الله ﷺ ، وصافحه، وقبّل بين عينيه، وقال: مرحبا بالذى يعمل بسنّتى وأثرى. وكان العلاء بن صاعد إذا جاءه أبو العباس قام له، وقبّل بين عينيه، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل بك. ووثّقه الدّار قطنىّ. وقال أحمد: صدوق، وما أعلم إلاّ خيرا (١). مات ليلة السبت، لتسع عشرة ليلة خلت من ذى الحجّة، سنة ثمانين ومائتين، رحمه الله تعالى. والبرتيّ؛ بكسر الباء الموحّدة، وسكون الراء، وفى آخرهما التاء المثناة من فوق: نسبة إلى برت، قرية بنواحى بغداد. هذا هو الصحيح من نسبته ونسبه. وأما صاحب «الجواهر» فقد وهم، فذكره أيضا فيمن اسمه أحمد بن عيسى (٢). وذكر قصة إسماعيل بن إسحاق المذكورة معه، وغيرها من ترجمته، كما هنا، وأشار إليه فى الأنساب (٣)، فقال: الزّنبىّ، نسبة أحمد بن عيسى، نسبة إلى زنب، قرية على ساحل بحر الرّوم، قريبة من عكّا، ولا أدرى بالنون أو الياء، كذا قال: السّمعانىّ، قال ابن الأثير (٤): والصحيح أنها بالياء لا غير. انتهى.

стр. 508

وقد تصفّحت كثرا من كتب التّواريخ، وطبقات الأئمّة، فلم أجد فيها ما يشعر بأنه كان فى ذلك العصر من القضاة الحنفيّة، من يقال له أحمد بن عيسى الزنبىّ، وكأنّ صاحب «الجواهر» -والله أعلم-رأى فى بعض الكتب ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ، وقد أسقط الكاتب اسم أبيه محمد، وصحّف البرتيّ بالزنبىّ (١)، فنقلها كما هى من غير تحرير ولا مراجعة، وظنّها ترجمة لشخص آخر غير هذه الترجمة، وتبعه غيره ممّن صنّف فى «طبقات الحنفيّة»، والله أعلم بالصواب. *** ٣٤٧ - أحمد بن محمد بن عيسى بن زياد الأنطاكىّ الفقيه، أبو بكر، ابن أبى عبد الله ابن أبى موسى، القاضى (¬*) سمع بأنطاكية، وطرسوس، والمصّيصة، وروى عن محمد بن آدم، ومحمد بن سليمان، وأحمد بن أبى بكر الحوارىّ (٢)، وقاسم بن عثمان الجوعىّ (٣). روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطّبرانىّ، وغيره. ذكره ابن العديم، فى «تاريخ حلب»، وقال: كان أبوه أبو عبد الله قاضيا بحلب، وقنّسرين، وكان أبوه وجدّه فقيهين على مذهب الإمام أبى حنيفة. وقال عبد الغنىّ بن سعيد المصرىّ، فى «كتاب القضاة»: وقدّم مصر، وحدّث بها.

стр. 509

وروى (١) بسنده، أنّ القاضى أحمد هذا، رفع له فيها ورقة مكتوب فيها (٢): أيّها القاضى الكثير الهبات … صانك الله من مقام الدّنات (٣) أيكون القصاص من قتل لحظ … من غزال مورّد الوجنات أم يخاف العذاب من هو صبّ … مبتلى بالزّفير والحشرات (٤) فأخذ الورقة، وكتب على ظهرها: /يا ظريف الصّنيع والآلات … وعظيم الأشجان واللوعات إن تكن عاشقا فلم تأت ذنبا … بل ترقّيت أرفع الدّرجات (٥) ومتى أقض بالقصاص على لح … ظ حبيب أخطى طريق القضاة *** ٣٤٨ - أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد بن السّكن أبو جعفر، السّكونىّ (¬*) أخذ عن أبى يوسف، ومحمد، وروى عنه وكيع. قاله فى «الجواهر» (٦). وذكره الخطيب، فى «تاريخه»، وقال: حدّث عن أبى يوسف القاضى، ومحمد بن الحسن الشّيبانىّ، وأبى بكر بن عيّاش، وإسماعيل بن عليّة.

стр. 510

روى عنه وكيع القاضى، وحمزة بن الحسين السّمسار، وعلىّ بن محمد بن يحيى بن مهران السّوّاق (١)، ومحمد بن مخلد العطّار. وروى له الخطيب بسنده عنه، عن أبى يوسف، عن أبى إسحاق الشّيبانىّ، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، قال: كان النبىّ ﷺ إذا دخل الخلاء قال (٢): «اللهمّ إنّى أعوذ بك من الخبث والخبائث». قال الدّار قطنىّ: ولم يؤرّخ له الخطيب وفاة.، رحمه الله تعالى. *** ٣٤٩ - أحمد بن محمد بن قادم، أبو يحيى البجلىّ الفقيه (¬*) مولده سنة تسعين ومائة. قال فى «الجواهر»: ذكره أبو علىّ الحسين، فى «كتابه»، وقال: فقيه، عالم، قليل النّظير، كان يرى رأى الكوفيّين، وله نظر فى اللغة، ومعرفة بالشّعر. وجلس فى الجامع (٣)، وهو حديث السّنّ، فى سنة أربع عشرة ومائتين، فقال يوما لبعض أصحابه: أحص اليوم على كم أجيب. وجلس يفتى للنّاس، فلمّا قام قال للرجل: كم عددت؟. قال: عددت ثمانمائة جواب. وكان له يد فى الشّروط، وفى فنون من العلم. وخالف فى كثر من المسائل، وكتب يسأل عنها بالعراق، ومن ذلك رسالة إلى بشر

стр. 511

ابن غياث المريسىّ، فى أشياء أشكلت على مشايخ بلده، فقال: إنّا (١) وجدنا فى كتاب لأبى يوسف القاضى: لو أنّ حنطة طبخت بخمر حتى انتفخت، فانّ أكلها حرام، ولا حدّ على من أكلها، فإن طبخت بالماء الطاهر بعد ذلك ثلاث مرّات، تخفّف بعد كلّ طبخة، ثم تطبخ، طهرت، ولا بأس بأكلها، وكذلك اللحم يطبخ بالخمر، فإذا صبّ عليه الماء الطاهر (٢)، وطبخ به ثلاث طبخات، ويرد بعد كلّ طبخة، ثم طبخ، فهذا طهور، ومرق ذلك اللحم يهراق. مات ابن قادم سنة سبع وأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى. *** ٣٥٠ - أحمد بن محمد بن ماهان (¬*) عمّ أبى حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان، من طبقة خالد بن يوسف السّمتىّ (٣). قاله فى «الجواهر». *** ٣٥١ - أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد ابن حمدان، أبو منصور، الحارثىّ القاضى، الرّئيس (¬**) من أهل سرخس. مولده فى الحادى والعشرين من ذى القعدة، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ذكره الإمام نجم الدين أبو حفص عمر النّسفىّ، فى «معجم شيوخه»، وقال: من

стр. 512

مسموعاته كتاب «الموطّأ» رواية محمد بن الحسن، عن مالك،/ومنها تصانيف أبى الحسن الكرخىّ. وكانت وفاته خامس عشر المحرّم سنة اثنتى عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٥٢ - أحمد بن محمد بن محمد بن إسحاق بن الفضل أبو علىّ البزّاز، النّيسابورىّ (¬*) حدّث ببغداد، عن أبى حامد بن الشّرقىّ (١)، ومكّىّ بن عبدان. وحدّث عنه القاضيان: أبو علىّ الواسطىّ، وأبو القاسم على بن المحسّن التّنوخىّ. قال الخطيب: قدم بغداد حاجّا، وكان ثقة، وحدّثنى التّنوخىّ (٢)، قال: أبو علىّ أحمد ابن محمد النّيسابورىّ، شيخ، ثقة، فقيه على مذهب أبى حنيفة، قدم علينا حاجّا، وسمعنا منه بعد عوده، فى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وتوفّى بنيسابور، يوم الجمعة، الثامن من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 513

٣٥٣ - أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن على بن يحيى ابن محمد بن خلف الله بن خليفة الإمام تقىّ الدين، أبو العباس ابن العلاّمة كمال الدين، ابن العلاّمة أبى عبد الله، الشّمنّىّ، بضم المعجمة، والميم، وتشديد النون القسنطينىّ، الحنفىّ، المالكىّ والده وجدّه (¬*) قال الحافظ جلال الدين السّيوطىّ فى حقّه: المحدّث، المفسّر (١)، الأصولىّ، المتكلّم، النحوىّ، البيانىّ، المحقّق، إمام النّحاة فى زمانه، وشيخ العلماء فى أوانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادى، وارتوى من بحار فهومه الظّمآن والصّادى. أمّا التفسير فهو «بحره المحيط»، و «كشّاف» دقائقه بلفظه «الوجيز»، الفائق على «الوسط» و «البسيط». وأمّا الحديث، فالرّحلة فى الرّواية والدّراية إليه، والمعوّل فى حلّ مشكلاته وفتح مقفلاته عليه. وأمّا الفقه فلو رآه النعمان لأنعم به عينا، أورام أحد مناظرته لأنشد (٢): *وألفى قولها كذبا ومينا*

стр. 514

وأمّا الكلام فلو رآه الأشعرىّ لقرّبه وقرّبه، وعلم أنّه نصير الدين ببراهينه وحججه المهذّبة المرتّبة. وأمّا الأصول ف «البرهان» لا يقوم عنده بحجّة، وصاحب «المنهاج» لا يهتدى معه إلى محجّة. وأمّا النحو فلو أدركه الخليل لاتّخذه خليلا، أو يونس لأنس بدرسه وشفى منه غليلا. وأنّا المعانى ف «المصباح» لا يظهر له نور عند هذا الصّباح، وماذا يفعل «المفتاح» مع من ألقت إليه المقاليد أبطال الكفاح. إلى غير ذلك من علوم معدودة، وفضائل مأثورة مشهودة: هو البحر لا بل دون ما علمه البحر … هو البدر لا بل دون طلعته البدر هو النّجم لا بل دونه النجم رتبة … هو الدّرّ لا بل دون منطقه الدّرّ هو العالم المشهور فى العصر والذى … به بين أرباب النّهى افتخر العصر هو الكامل الأوصاف فى العلم والتّقى … فطاب به فى كلّ ما قطر الذّكر محاسنه جلّت عن الحصر وازدهى … بأوصافه نظم القصائد والنّثر ولد بالإسكندريّة، فى شهر رمضان، سنة إحدى وثمانمائة، وقدم القاهرة مع والده، وكان من علماء المالكيّة، فتلا على الزّراتيتىّ (١)، وأخذ النحو عن الشمس الشّطنوفىّ (٢)، ولازم القاضى شمس الدين البساطيّ، وانتفع به فى الأصلين، والمعانى والبيان، وأخذ عن الشيخ/يحيى السّيرامىّ، وبه تفقّه، وعن العلاء البخارىّ، وأخذ الحديث عن الشيخ ولىّ الدين العراقىّ، وبرع فى الفنون. واعتنى به والده فى صغره، فأسمعه الكثير على التّقىّ الزّبيرىّ، والجمال الحنبلىّ، والصّدر الإبشيطيّ، والشيخ ولىّ الدين، وغيرهم.

стр. 515

وأجاز له السّراج البلقينىّ، والزّين العراقىّ، والجمال ابن ظهيرة، والهيتمىّ، والكمال الدّميرىّ، والحلاوىّ، والجوهرىّ، والمراغىّ، وآخرون. وخرّج له «مشيخة» شمس الدين السّخاوىّ، وحدّث بها، وبغيرها. وخرّج له السّيوطىّ «جزءا» فى الحديث المسلسل بالنّحاة، وحدّث به. قال: وهو إمام، علاّمة، منقطع القرين، سريع الإدراك، أقرأ التفسير والحديث، والفقه، والعربيّة، والمعانى، والبيان، وغيرها، وانتفع به الجمّ الغفير، وتزاحموا عليه، وافتخروا بالأخذ عنه، مع الخير، والعفّة، والتّواضع، والشّهامة، وحسن الشّكل والأبّهة، والانجماع عن (١) بنى الدنيا. أقام بالجماليّة مدّة، ثم ولى المشيخة، والخطابة، بتربة قايتباى الجركسىّ، بقرب الجبل، ومشيخة مدرسة اللالا (٢)، وطلب لقضاء الحنفية بالقاهرة، سنة ثمان وستين، فامتنع. وصنّف «شرح المغنى» لابن هشام، و «حاشية على الشّفاء»، و «شرح مختصر الوقاية» فى الفقه، و «شرح نظم النّخبة» فى الحديث، لوالده. وله نظم حسن، قال السّيوطىّ: أنشدنى منه ما قاله حين تولّى الظاهر ططر، ونوّه أنّه [إن (٣)] مات أفسد (٤) الأتراك، وهو (٥): يقول خليلى العدى أضمرت … إذا مات ذا الملك سوء الورى فقلت سل الله إبقاءه … ويكفيننا الظاهر المضمرا (٦) قال: وكتب لى تقريظا على «شرح الألفية»، و «جمع الجوامع» تأليفى.

стр. 516

وقلت أمتدحه (١): لذ بمن كان للفضائل أهلا … من قديم ومنذ قد كان طفلا وبمن حاز سؤددا وارتفاعا … ومكانا علا السّماك وأعلى (٢) عالم العصر من علا فى حديث … وزكا فى القديم فرعا وأصلا علم الرّشد ذخر أهل المعانى … كنز علم يوليك طلاّ ووبلا جمّل الله منه طلعة عصر … وكسا الدّهر منه تاجا محلّى قد ترقّى من العلوم محلاّ … وتبوّا من الهداية نزلا نال فى العلم ذروة المجد فامتا … ز بقدح من العلوم معلّى (٣) توّج الفقه حين ألّف شرحا … وكساه بالابتهاج وحلّى جلّ عن مثله فكم أوضح المش … كل حتّى اكتسى ضياء وجلّى لو رآه النّعمان أنعم عينا … أو رآه الخليل وافاه خلاّ وسمه فى الأنام أفضل فى التّف … ضيل والحقّ أنّه الفرد فضلا ذو محلّ مثل الهلال علاء … وضياء كالبدر حين تجلّى أغرب الوصف أنّ بي … تا قديم البناء فى المجد كلاّ (٤) من يكن أصله الكمال فإن نا … ل كمالا فإنّه نال أهلا /ذو بنان يمطرن درّا على أر … ض لجين وفى التّقوّم أغلى ولسان كأنّه لفظ سحبا … ن فسبحان من حباه وأولى ليس فيه عيب سوى أنّه لي … س يخون الخليل عهدا وإلاّ (٥) ما طلبنا لعلمنا أنّه ما … لك فى المجد والمكارم مثلا فدم الدهر فى ارتفاع فقد أض … حى لك الحزن فى الجلالة سهلا (٦) جمع الله فيك كلّ جميل … وبك الله ضمّ للعلم شملا

стр. 517

قلت: هذا شعر فقيه محدّث نحوىّ. وللشّهاب المنصورىّ يمدحه (١): شيخ الشّيوخ تقىّ الدين يا سندى … يا معدن العلم بل يا مفتى الفرق أنت الذى اختاره المولى فزيّنه … بالحسن فى الخلق والإحسان فى الخلق كم معشر كابدوا الجهل القبيح إلى … أن علّموا منك علما واضح الطّرق وقيتهم بالتّقى والعلم ما جهلوا … فأنت يا سيّدى فى الحالتين تقى وكانت وفاته، رحمه الله تعالى، قرب العشاء، ليلة الأحد، سابع عشر ذى الحجّة، سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، ودفن يوم الأحد، وصلّى عليه خلق كثير، وفجعوا به. ورثاه الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، بقصيدة يقول فى آخرها (٢): إذا نجوم الهدى والرّشد قد أفلت … ضلّ الورى فلهم فى غيّهم سكر وإن تكن أعين الإسلام ذاهبة … تترى فعمّا قليل يذهب الأثر وبالجملة، فقد كان من محاسن زمنه، وأماثل عصره، رحمه الله تعالى. *** ٣٥٤ - أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم ابن موسى ابن عبد الله بن مجاهد النّسفىّ البزدويّ، أبو المعالى ابن أبى اليسر (¬*) عرف بالقاضى الصّدر، من أهل بخارى، الإمام ابن الإمام. مولده سنة اثنتين أو إحدى وثمانين وأربعمائة، ببخارى. وهو ابن أخى أبى الحسن على بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البردويّ، الفقيه بما وراء النّهر، صاحب الطريقة على مذهب الإمام أبى حنيفة، رحمه الله تعالى.

стр. 518

تفقّه أحمد هذا على والده حتى برع فى العلم، وسمع منه، ومن أبى المعين ميمون بن محمد بن محمد المكحولىّ (١)، ولقى الأكابر، وأفاده والده عن جماعة. وولى القضاء ببخارى مدّة، وحمدت سيرته، وأملى بها، وورد مرو حاجّا، وقرأ عليه السّمعانىّ بها، وحدّث ببغداد، ورجع من الحجّ. وتوفّى بسرخس، فى جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وعقد له العزاء بها، ثم حمل إلى بخارى. قال أبو سعد: إمام فاضل، مفت، مناظر، حسن السّيرة، مرضىّ الأخلاق، من بيت الحديث والعلم. رحمه الله تعالى. *** ٣٥٥ - أحمد بن محمد بن محمد عبد الله، أبو القاسم الخليلىّ، البلخىّ، الزّيادىّ، الدّهقان (¬*) قال السّمعانىّ: يقال له الخليلىّ، لأنّه كان يخدم القاضى [الخليل] (٢) بن أحمد (٣) السّجزىّ، شيخ الإسلام ببلخ، وكان وكيلا له. روى عن أبى القاسم الخزاعىّ علىّ بن أحمد بن محمد (٤)، وحدّث عنه «بشمائل/ النبىّ» ﷺ . روى عنه أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامىّ. وتوفّى ببلخ، سنة اثنتين، أو إحدى وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 519

٣٥٦ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو نصر المعروف بالأقطع (¬*) أحد شرّاح «المختصر»، سكن بغداد بدرب أبى زيد، بنهر الدّجاج (١). تفقّه على أبى الحسين القدورىّ، حتى برع، وقرأ الحساب حتى أتقنه. وخرج من بغداد إلى الأهواز، سنة ثلاثين وأربعمائة، وأقام برام هرمز (٢)، وشرح «المختصر»، وكان يدرّس هناك إلى أن توفّى. واتّفق أنه مال إلى حدث، فظهرت على الحدث سرقة، واتّهم بأنّه شاركه فيها، فقطعت يده اليسرى. وتوفّى سنة أربع وسبعين وأربعمائة. كذا فى «الجواهر». وحكى الصّفدىّ، فى «تاريخه» أنّ يده قطعت فى حرب كان بين المسلمين والتّاتار، والله تعالى أعلم. *** ٣٥٧ - أحمد بن محمد بن محمد السّرخسىّ، الوزير أبو العباس ابن أبى بكر، الفقيه (¬**) من أهل باب الطّاق. كان يخدم قاضى القضاة أبا القاسم على بن الحسين الزّينبىّ، وسمع من الشّريفين؛ أبى نصر محمد، وأبى الفوارس طراد. وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السّمعانىّ.

стр. 520

وكان مولده سنة سبعين وأربعمائة. ووفاته سنة سبع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٥٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد-ثلاث محمد بن ابن حسن بن أحمد بن قاسم بن مسيّب بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبى بكر الصّدّيق، رضى الله تعالى عنه الإمام بهاء الدين، المعروف بسلطان ولد ابن علاء الدين (¬*) كان إماما فقيها، درّس بعد أبيه بمدرسته بقونية، وتبع طريق والده فى التّجرّد، وعمّر. وتوفّى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وسبعين سنة، ودفن بتربة والده بقونية، وصلّى عليه الشيخ مجد الدين الأقصرائىّ، بوصيّة منه. وحكى بعض أصحابه، أنه كانت له سرّيّة، فقال لها يوما: اختارى واحدا من أصحابى، أزوّجك به، لعلّ الله أن يرزقك ولدا يعبد الله تعالى. فامتنعت من ذلك. قال (١) صاحبنا: فقال لى الشيخ: اكشف لى عن سبب المنع. فقلت لها عن ذلك، فقالت (٢): الكبار يزوروننى، ويكرموننى، لنسبتى إلى الشيخ، وإذا تزوّجت بغيره يزول عنّى هذا. فقال الشيخ: آثرت اللّذّة الوهميّة على اللذة الحسّيّة. ويحكى عنه كرامات، رحمه الله تعالى. ***

стр. 521

٣٥٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد، ثلاث محمدين الخجندىّ (¬*) ذكره فى «إنباء الغمر» فقال: ولد سنة تسع عشرة، يعنى: وسبعمائة، واشتغل كثيرا، وسمع الحديث، وحدّث، وله تصانيف. وكان مقيما بالمدينة النبويّة، ومات بها، فى سنة ثلاث وثمانمائة. نقلت تاريخ وفاته من «تاريخ العينىّ». انتهى كلام ابن حجر. وأحمد هذا، من بيت الخجنديّة المشهورين بمكّة والمدينة، وهم أصحاب علم وفضل (١). *** ٣٦٠ - أحمد بن محمد بن محمود بن سعيد الغزنوىّ (¬**) معيد درس الإمام الكاسانىّ، صاحب «البدائع»، تفقّه على أحمد بن يوسف العلوىّ الحسنىّ، وانتفع به جماعة من الفقهاء، وتفقّهوا عليه/. وصنّف في الفقه، والأصول، كتبا حسنة مفيدة؛ منها: كتاب «روضة اختلاف العلماء»، و «مقدمته» المختصرة فى الفقه المشهورة، و «كتاب فى أصول الفقه»، وكتاب فى أصول الدين، سمّاه «بروضة المتكلّمين»، واختصره، ووسمه ب «المنتقى من روضة المتكلّمين».

стр. 522

توفّى بحلب، بعد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ودفن بمقابر الفقهاء الحنفيّة، قبل مقام إبراهيم، عليه الصلاة (١) والسلام، رحمه الله تعالى. *** ٣٦١ - أحمد بن محمد بن مسعود الوبرىّ الإمام الكبير، أبو نصر (¬*) له: «شرح مختصر الطّحاوىّ» فى مجلّدين، رحمه الله تعالى. *** ٣٦٢ - أحمد بن محمد بن مقاتل، أبو نصر الرّازىّ (¬**) روى عن أبيه، عن أبى مطيع، عن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه. روى عنه عبد الباقى بن قانع، وأبو القاسم الطّبرانىّ. قاله فى «الجواهر» من غير زيادة. *** ٣٦٣ - أحمد بن محمد بن مكحول بن الفضل أبو البديع، لمكحولىّ (¬***) سمع أباه أبا المعين المكحولىّ، وأبا سهل هارون بن أحمد الأسفراينيّ. وكان-كما قال السّمعانىّ -بارعا فى الفقه.

стр. 523

وتوفّى ببخارى، فى صفر، سنة تسع وسبعين وثلاثمائة (١)، رحمه الله تعالى. *** ٣٦٤ - أحمد بن محمد بن منصور، أبو بكر الأنصارىّ، الدّامغانىّ (¬*) أحد الفقهاء الكبار. درس على الطّحاوىّ بمصر، وروى عنه، وقدم بغداد، ودرس بها على الكرخىّ، ولما فلج الكرخىّ، جعل الفتوى إليه دون أصحابه، فأقام ببغداد دهرا طويلا، يحدّث عن الطّحاوىّ، ويفتى. روى عنه القاضى أبو محمد الأكفانىّ، وغيره. قال الصّيمرىّ: وكان أبو بكر الدّامغانىّ أقام على الطّحاوىّ سنين كثيرة، ثم أقام على الكرخىّ، وكان إماما فى العلم والدين، مشارا إليه فى الورع والزّهادة، وولى القضاء بواسط لديون ركبته، وخرج إليها، وكان ينظر بين الخصوم على وجه التّحكيم، وكان يقول للخصمين: انظر بينكما؟. فإذا قالا: نعم. نظر بينهما. وربما قال: حكّمتمانى؟. فإذا قالا: نعم، نظر بينهما. وكان يقال: إنه غضّ من نفسه بولاية الحكم، رحمه الله تعالى. ***

стр. 524

٣٦٥ - أحمد بن محمد بن منصور الأشمونىّ الحنفىّ، النحوىّ (¬*) قال ابن حجر: كان فاضلا فى العربيّة، مشاركا فى الفنون. نظم فى النحو «لاميّة» آذن فيها بعلوّ قدره فى الفنّ، وشرحها شرحا مفيدا، وصنّف فى فضل لا إله إلاّ الله. ومات فى ثامن عشرى شوّال، سنة تسع وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٦٦ - أحمد بن محمد بن مهران أبو جعفر (¬**) راوى «الموطّأ» عن محمد بن الحسن. كذا فى «الجواهر» من غير زيادة. *** ٣٦٧ - أحمد بن محمد بن موسى بن رجاء أبو بكر، الأربنجنىّ (¬***) قال السّمعانىّ: كان فقيها حنفيّا. توفّى سنة تسع وستين وثلاثمائة. وسيأتى الكلام على هذه النّسبة فى الأنساب. ***

стр. 525

٣٦٨ - أحمد بن محمد بن نصر بن أحمد بن جبريل الإمام، أبو نصر، النّسفىّ (¬*) قال السّمعانىّ:/من أئمّة نسف، تفقّه بسمرقند على القاضى منصور بن أحمد، وروى عنه الحديث، وعن غيره، وحدّث. سمع منه أبو جعفر عمر بن محمد بن أحمد النّسفىّ. ولد فى رجب، أو فى شعبان، سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٦٩ - أحمد بن محمد بن نصر، أبو نصر، الفقيه النّيسابورىّ، عرف باللّبّاد (¬**) سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وبشر بن الوليد القاضى، وغيرهما. روى عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان، وأبو يحيى زكريا بن يحيى البزّار. ذكره الحافظ أبو عبد الله، فى «تاريخ نيسابور»، فقال: شيخ أهل الرّأى فى عصره، ورئيسهم. مات فى سنة ثمانين ومائتين. روى الحاكم بسنده عنه، إلى جعفر بن محمد الصّادق، أن سفيان الثّورىّ، سأله دعاء يدعو به عند البيت الحرام. قال جعفر: إذا بلغت البيت الحرام، فضع يدك على الحائط، ثم قل: يا سابق الغوث، ويا سامع الصّوت، ويا كاسى العظام لحما بعد الموت. ثم ادع بما شئت. قال له سفيان: فعلّمنى ما لم أفقه.

стр. 526

فقال له: يا أبا عبد الله، إذا جاءك ما تحبّ فأكثر من الحمد، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وإذا استبطأت الرّزق فأكثر من الاستغفار. *** ٣٧٠ - أحمد بن محمد بن هبة الله بن أبى الفتح بن صالح ابن هارون بن عروسة، أبو العباس، ابن أبى الكرم الواسطىّ الأصل، الموصلىّ المولد (¬*) قال فى «الجواهر»: كتب عنه الدّمياطىّ، ورأيته بخطّه فى «معجم شيوخه». وذكر أنّ مولده فى الثالث والعشرين من شعبان، سنة ثمانين وخمسمائة. ومات بالموصل، عشيّة الخميس، سابع عشر شهر رمضان، سنة خمسين وستمائة. قال صاحب «الجواهر» أيضا: ورأيت بخطّ الشّريف عزّ الدين «فى وفياته»: وكان فقيها حسنا، متديّنا، كثير التّلاوة للقرآن. ودرّس بالموصل، وولى مشيخة بعض ربطها، وترسّل عن صاحبها، إلى بغداد، ودمشق، وحلب، مرارا، وسمع بالموصل من أبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد، ومن أبى محمد عبد الله بن أحمد بن أبى المجد. *** ٣٧١ - أحمد بن محمد بن يحيى بن أبى زكريا ابن أبى العوّام، أبو عبد الله ابن عم أبى العباس بن محمد السّعدىّ (¬**) كذا ذكره الحافظ ابن حجر، فى «رفع الإصر، عن قضاة مصر»، وقال: حنفىّ من

стр. 527

المائة الخامسة، ولى القضاء بمصر أوّلا، نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان، هو وأبو عبد الله بن سلامة القضاعىّ، فاتّفق (١) أنهما حضرا يشكوان من سوء سيرة القاسم، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له، فصرفه المستنصر، وقرّر اليازورىّ (٢) فى القضاء مع الوزارة، وأمره أن يفوّض أمر القضاء إليهما، ثم وليه استقلالا فى حادى عشر شهر رمضان، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، من قبل المستنصر، وأضيف إليه النّظر فى المظالم، ودار الضّرب، والصلاة، والخطابة، والأحباس، وخلع عليه، وقرئ سجلّه، على منبر القصر، ولقّب قاضى القضاة، نصير الدولة، أمين الأئمّة. فباشر ذلك، إلى أن مات فى صفر، أو فى شهر ربيع الأوّل، سنة/ثلاث وخمسين وأربعمائة. انتهى كلام ابن حجر. وذكره صاحب «الجواهر»، وقال: أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث (٣)، أبو العباس، عرف بابن أبى العوّام، السّعدىّ. يأتى أبوه، وعبد الله جدّه. بيت علماء فضلاء. وأحمد هذا أحد قضاة مصر، مولده بها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. روى عن أبيه، عن جدّه، روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعىّ. وكان بمصر رجل مكفوف البصر. يقال له: أبو الفضل جعفر الضّرير، من أهل العلم، والنحو، واللغة، فقدّمه الحاكم، وخلع عليه، وأقطعه، ولقّبه بعالم العلماء، ثم سأله عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العباس أحمد بن أبى العوّام، وغيره، فوقع الاختيار على أبى العبّاس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهبك، ولا مذهب من تقدّم من سلفك، غير أنّه ثقة، مأمون، مصرىّ، عارف بالقضاء، عارف بالناس، وما فى مصر من يصلح لهذا الأمر غيره (٤). فأمر الحاكم أن يكتب له سجلّ، وشرط عليه فيه أنه إذا جلس فى مجلس الحكم،

стр. 528

يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم، كيلا يحكم إلاّ على المذهب، وقرأ (١) عهده على المنبر بالجامع العتيق. وزكّاه فيه بأحسن تزكية، وخلع عليه، وحمل على مركب حسن، وجعل له النّظر فى القاهرة، ومصر، والحرمين، وسائر الأعمال، ما خلا فلسطين، فإنّ الحاكم ولاّها أبا طالب المعروف بابن بنت الزّيدىّ (٢) ولم يجعل لأبى العباس عليه نظرا. وكان أبو العباس يجلّ نفسه عن قضاء مصر وأعمالها، غير أنّ هيبة الحاكم ألجأته إلى ذلك. وكان من عادته أيّام ولايته، أن يركب يوم الجمعة مع الحاكم، ويطلع يوم السبت إليه، يعرّفه ما يجرى من الأحكام، والشّهود، والأمناء، وغيرهم، وما يتعلّق بالحكم، ويوم الأحد يجلس فى الجامع العتيق، ويوم الثلاثاء يجلس فى القاهرة فى الجامع الأزهر، يحكم بين أهلها، ويوم الأربعاء سأل فيه الحاكم أن يجعل له راحة، واشترى دارا بالقرافة، ينقطع فيها من بكرة يوم الأربعاء إلى المغرب، يتعبّد فيها، ويخلو بمن يريد من الشّهود، وغيرهم. انتهى كلام صاحب «الجواهر» بحروفه، إلاّ فى مواضع يسيرة لا تخلّ بالمعنى. وقد ذكر ابن حجر، فى كتابه «رفع الإصر» هذا الذى ذكره صاحب «الجواهر» برمّته، لكنه قال بعد سرد نسبه المذكور: الفقيه الحنبلىّ، وذكر أن وفاته كانت لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة ثمانى عشرة، يعنى وأربعمائة، ثم إنه ذكر بعد ترجمته ترجمة ابن عمّه المذكور آنفا، كما نقلناه (٣)، فإمّا أن يكون صاحب «الجواهر» وهم فى ذلك،

стр. 529

واشتبه عليه هذا بهذا، واغترّ (١) بما ذكره ابن حجر، من أنه روى عن أبى جعفر، وغيره، وأنّ له مصنّفا حافلا فى مناقب أبى حنيفة وأصحابه، وأنّ القضاعىّ رواه عنه، وأنّ السّلفىّ حدّث به، عن الرّازىّ، عن القضاعىّ، مع أنّه لا يلزم من ذلك أن يكون حنفيّا؛ لأنّ كثيرا من غير الحنفيّة صنّفوا فى مناقب أبى حنيفة وأصحابه كتبا كثيرة، وإمّا أن يكون وقف على ما صحّح عنده أنه كان حنفىّ المذهب، ويكون قول ابن حجر: إنه حنبلىّ. غير صحيح، هذا مع أنّى وقفت على نسخة من كتاب «النّجوم الزّاهرة، بتلخيص أخبار قضاة مصر والقاهرة» لسبط ابن حجر، والنسخة مصحّحة بخطّه، لخّص فيها «رفع الإصر» وزاد فيه/، ونقص، وذكر أن جدّه مات عنه، وهو فى المسوّدة لم تبيّض، وأنّه هو الذى بيّضه، وحرّره، وانتخب بعد ذلك منه هذه النّسخة، وزاد عليه، وقد صحّح بخطّه أنّ ابنى أبى العوّام المذكورين حنفيّان، والله تعالى أعلم. *** ٣٧٢ - أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر ابن عبد الله بن عبد الرحيم ابو الطّيّب، الحلبىّ، الفقيه (¬*) مولده بحلب، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. كتب عنه الدّمياطىّ، ودرّس مدّة بحلب، وسمع من أبى حفص عمر ابن طبرزد، وحدّث. ومات بحلب، سنة ثمان وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 530

٣٧٣ - أحمد بن محمد السّرخسىّ، الشّجاعىّ، البلخىّ الإمام، أبو حامد (¬*) مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. *** ٣٧٤ - أحمد بن محمد، أبو منصور بن أبى الحارث (¬**) قال ابن الهمذانىّ، فى «الطبقات»: حدّثنى من رآه، وقد ورد إلى بغداد، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة للحجّ، وكان شيخا مهيبا، حسن الوجه، وولى القضاء بسرخس. *** ٣٧٥ - أحمد بن محمد اللاّرزىّ (¬***) صاحب «الخلاصة» فى الفرائض. تفقّه عليه عبد الجبار بن أحمد، مفتى مازندران (١). *** ٣٧٦ - أحمد بن محمد، علاء الدين السّيرامىّ (¬****) اشتغل فى بلده، وتفقّه على جماعة، حتى برع فى الفقه، والأصول، والمعانى، والبيان.
следующие страницы →