فقال له: يا أبا عبد الله، إذا جاءك ما تحبّ فأكثر من الحمد، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وإذا استبطأت الرّزق فأكثر من الاستغفار.
***
٣٧٠ - أحمد بن محمد بن هبة الله بن أبى الفتح بن صالح
ابن هارون بن عروسة، أبو العباس، ابن أبى الكرم
الواسطىّ الأصل، الموصلىّ المولد (¬*)
قال فى «الجواهر»: كتب عنه الدّمياطىّ، ورأيته بخطّه فى «معجم شيوخه».
وذكر أنّ مولده فى الثالث والعشرين من شعبان، سنة ثمانين وخمسمائة.
ومات بالموصل، عشيّة الخميس، سابع عشر شهر رمضان، سنة خمسين وستمائة.
قال صاحب «الجواهر» أيضا: ورأيت بخطّ الشّريف عزّ الدين «فى وفياته»: وكان فقيها حسنا، متديّنا، كثير التّلاوة للقرآن.
ودرّس بالموصل، وولى مشيخة بعض ربطها، وترسّل عن صاحبها، إلى بغداد، ودمشق، وحلب، مرارا، وسمع بالموصل من أبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد، ومن أبى محمد عبد الله بن أحمد بن أبى المجد.
***
٣٧١ - أحمد بن محمد بن يحيى بن أبى زكريا
ابن أبى العوّام، أبو عبد الله
ابن عم أبى العباس بن محمد السّعدىّ (¬**)
كذا ذكره الحافظ ابن حجر، فى «رفع الإصر، عن قضاة مصر»، وقال: حنفىّ من
стр. 527
المائة الخامسة، ولى القضاء بمصر أوّلا، نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان، هو وأبو عبد الله بن سلامة القضاعىّ، فاتّفق (١) أنهما حضرا يشكوان من سوء سيرة القاسم، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له، فصرفه المستنصر، وقرّر اليازورىّ (٢) فى القضاء مع الوزارة، وأمره أن يفوّض أمر القضاء إليهما، ثم وليه استقلالا فى حادى عشر شهر رمضان، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، من قبل المستنصر، وأضيف إليه النّظر فى المظالم، ودار الضّرب، والصلاة، والخطابة، والأحباس، وخلع عليه، وقرئ سجلّه، على منبر القصر، ولقّب قاضى القضاة، نصير الدولة، أمين الأئمّة. فباشر ذلك، إلى أن مات فى صفر، أو فى شهر ربيع الأوّل، سنة/ثلاث وخمسين وأربعمائة. انتهى كلام ابن حجر.
وذكره صاحب «الجواهر»، وقال: أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث (٣)، أبو العباس، عرف بابن أبى العوّام، السّعدىّ.
يأتى أبوه، وعبد الله جدّه. بيت علماء فضلاء.
وأحمد هذا أحد قضاة مصر، مولده بها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
روى عن أبيه، عن جدّه، روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعىّ.
وكان بمصر رجل مكفوف البصر. يقال له: أبو الفضل جعفر الضّرير، من أهل العلم، والنحو، واللغة، فقدّمه الحاكم، وخلع عليه، وأقطعه، ولقّبه بعالم العلماء، ثم سأله عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العباس أحمد بن أبى العوّام، وغيره، فوقع الاختيار على أبى العبّاس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهبك، ولا مذهب من تقدّم من سلفك، غير أنّه ثقة، مأمون، مصرىّ، عارف بالقضاء، عارف بالناس، وما فى مصر من يصلح لهذا الأمر غيره (٤).
فأمر الحاكم أن يكتب له سجلّ، وشرط عليه فيه أنه إذا جلس فى مجلس الحكم،
стр. 528
يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم، كيلا يحكم إلاّ على المذهب، وقرأ (١) عهده على المنبر بالجامع العتيق. وزكّاه فيه بأحسن تزكية، وخلع عليه، وحمل على مركب حسن، وجعل له النّظر فى القاهرة، ومصر، والحرمين، وسائر الأعمال، ما خلا فلسطين، فإنّ الحاكم ولاّها أبا طالب المعروف بابن بنت الزّيدىّ (٢) ولم يجعل لأبى العباس عليه نظرا.
وكان أبو العباس يجلّ نفسه عن قضاء مصر وأعمالها، غير أنّ هيبة الحاكم ألجأته إلى ذلك.
وكان من عادته أيّام ولايته، أن يركب يوم الجمعة مع الحاكم، ويطلع يوم السبت إليه، يعرّفه ما يجرى من الأحكام، والشّهود، والأمناء، وغيرهم، وما يتعلّق بالحكم، ويوم الأحد يجلس فى الجامع العتيق، ويوم الثلاثاء يجلس فى القاهرة فى الجامع الأزهر، يحكم بين أهلها، ويوم الأربعاء سأل فيه الحاكم أن يجعل له راحة، واشترى دارا بالقرافة، ينقطع فيها من بكرة يوم الأربعاء إلى المغرب، يتعبّد فيها، ويخلو بمن يريد من الشّهود، وغيرهم.
انتهى كلام صاحب «الجواهر» بحروفه، إلاّ فى مواضع يسيرة لا تخلّ بالمعنى.
وقد ذكر ابن حجر، فى كتابه «رفع الإصر» هذا الذى ذكره صاحب «الجواهر» برمّته، لكنه قال بعد سرد نسبه المذكور: الفقيه الحنبلىّ، وذكر أن وفاته كانت لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، سنة ثمانى عشرة، يعنى وأربعمائة، ثم إنه ذكر بعد ترجمته ترجمة ابن عمّه المذكور آنفا، كما نقلناه (٣)، فإمّا أن يكون صاحب «الجواهر» وهم فى ذلك،
стр. 529
واشتبه عليه هذا بهذا، واغترّ (١) بما ذكره ابن حجر، من أنه روى عن أبى جعفر، وغيره، وأنّ له مصنّفا حافلا فى مناقب أبى حنيفة وأصحابه، وأنّ القضاعىّ رواه عنه، وأنّ السّلفىّ حدّث به، عن الرّازىّ، عن القضاعىّ، مع أنّه لا يلزم من ذلك أن يكون حنفيّا؛ لأنّ كثيرا من غير الحنفيّة صنّفوا فى مناقب أبى حنيفة وأصحابه كتبا كثيرة، وإمّا أن يكون وقف على ما صحّح عنده أنه كان حنفىّ المذهب، ويكون قول ابن حجر: إنه حنبلىّ. غير صحيح، هذا مع أنّى وقفت على نسخة من كتاب «النّجوم الزّاهرة، بتلخيص أخبار قضاة مصر والقاهرة» لسبط ابن حجر، والنسخة مصحّحة بخطّه، لخّص فيها «رفع الإصر» وزاد فيه/، ونقص، وذكر أن جدّه مات عنه، وهو فى المسوّدة لم تبيّض، وأنّه هو الذى بيّضه، وحرّره، وانتخب بعد ذلك منه هذه النّسخة، وزاد عليه، وقد صحّح بخطّه أنّ ابنى أبى العوّام المذكورين حنفيّان، والله تعالى أعلم.
***
٣٧٢ - أحمد بن محمد بن يوسف بن الخضر
ابن عبد الله بن عبد الرحيم
ابو الطّيّب، الحلبىّ، الفقيه (¬*)
مولده بحلب، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.
كتب عنه الدّمياطىّ، ودرّس مدّة بحلب، وسمع من أبى حفص عمر ابن طبرزد، وحدّث.
ومات بحلب، سنة ثمان وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى.
***
стр. 530
٣٧٣ - أحمد بن محمد السّرخسىّ، الشّجاعىّ، البلخىّ
الإمام، أبو حامد (¬*)
مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٧٤ - أحمد بن محمد، أبو منصور بن أبى الحارث (¬**)
قال ابن الهمذانىّ، فى «الطبقات»: حدّثنى من رآه، وقد ورد إلى بغداد، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة للحجّ، وكان شيخا مهيبا، حسن الوجه، وولى القضاء بسرخس.
***
٣٧٥ - أحمد بن محمد اللاّرزىّ (¬***)
صاحب «الخلاصة» فى الفرائض.
تفقّه عليه عبد الجبار بن أحمد، مفتى مازندران (١).
***
٣٧٦ - أحمد بن محمد، علاء الدين
السّيرامىّ (¬****)
اشتغل فى بلده، وتفقّه على جماعة، حتى برع فى الفقه، والأصول، والمعانى، والبيان.
стр. 531
ودرّس فى عدّة بلاد، وقدم ماردين، فأقام بها مدّة، ثم وصل إلى حلب، فقطنها، فلما أنشأ الظاهر برقوق مدرسته، بين القصرين، استدعاه، فقدم فى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فاستقرّ شيخ الصّوفيّة بها، ومدرّس الحنفيّة، وذلك فى ثانى عشر شهر رجب، منها، فتكلّم على قوله تعالى (١): ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾، ثم أقرأ «الهداية»، وغير ذلك من كتب الفقه والأصول.
قال ابن حجر: وكان شيخنا عزّ الدين ابن جماعة يقرّظه، ويفرط (٢) فى وصفه بالفهم والتّحقيق، ويذكر أنه تلقّف منه أشياء لم يجدها مع نفاستها فى الكتب.
ولم يزل على حالته، موصوفا بالدّيانة، والخير، والانجماع، والتّواضع، وكثرة الأسف على نفسه، والاعتراف بتقصيره فى حقّ ربّه، إلى أن صار يعتريه الرّبو، وضيق النّفس، فمرض به، إلى أن مات، فى ثالث جمادى الأولى، سنة خمس وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٧٧ - أحمد بن محمد بن الصّائغ الحنفىّ (¬*)
خادم علمى الأبدان والأديان، كذا رأيته بخطّه فى آخر «رسالة» صنّفها فى بعض مسائل طبّيّة، قدّمها لحضرة قاضى القضاة حسن أفندى، حين كان قاضيا بالدّيار المصريّة، مؤرّخة بثامن عشر شهر ربيع الآخر المبارك، سنة ست وستين وتسعمائة (٣).
وكان أحمد هذا يلقّب بسرىّ الدين، وكان له فى كلّ فنّ من العلوم باع، ومعرفة تامّة، ووسع اطّلاع، ولكن كان فى العربيّة، والنظم، والإنشاء، وعلم الطبّ، أمهر منه فى غيرها/.
стр. 532
وبلغنى أنّ له كثيرا من الأبحاث، والاستشكالات، والأجوبة، مسطّرة بخطّه على هوامش الكتب التى قرأها، وأقرأها، ما لو جمع لكان فى مجلّدين، أو ثلاثة.
وله رسائل كثيرة، وأشعار شهيرة (١)، كأنها الماء الزّلال والسّحر الحلال.
وقد تردّدت إليه، وتردّد إلىّ، وذاكرته، وذاكرانى، وما أبصرت عينىّ فى الدّيار المصريّة بعده فى فنّ الأدب مثله.
وتوفى سنة ............ (٢)، رحمه الله تعالى.
***
٣٧٨ - أحمد بن محمد البالسىّ الأصل، ثم الدّمشقىّ
شهاب الدين، الحواشىّ (¬*)
اشتغل فى صباه كثيرا، وصاهر أبا البقاء على ابنته، وأفتى، ودرّس، وناب فى الحكم، وولى نظر الأوصياء، ووظائف كثيرة بدمشق، وكان حسن السّيرة.
ثم إنه سعى فى القضاء استقلالا، وباشره قليلا، وعزل.
مات فى جمادى الآخرة، سنة تسع وثمانمائة.
***
٣٧٩ - أحمد بن محمد، شهاب الدين
المتينىّ (¬**)
قال الخزرجىّ: كان فقيها، جوادا، على مذهب الإمام أبى حنيفة، عارفا بالنحو، والفرائض، وقراءة القرآن للسّبعة القرّاء، وكان ديّنا، خيّرا، حسن السّيرة.
стр. 533
أخذ الفقه عن الفقيه أبى زيد (١)، وكذا الفرائض عنه أيضا.
وكان مدرّسا فى مدرسة ابن الجلاّد، وناظرا، إلى أن توفّى، فى سنة تسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٨٠ - أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل بن أبى العزّ الدّمشقىّ
شهاب الدين، المعروف بابن الكشك (¬*)
انتهت إليه رياسة أهل الشّام فى زمانه، وكان شهما، قوىّ النّفس، مستحضرا لكثير من الأحكام.
وولى قضاء الحنفيّة استقلالا مدّة، ثم أضيف إليه نظر الجيش فى الدولة المؤيّديّة وبعدها، ثم صرف عنهما معا، ثم أعيد لقضاء الشام، وعيّن لكتابه السّرّ، فاعتذر عن ذلك، ولم يقبل.
وكان بينه وبين ابن حجر معاداة، وكان كلّ منهما يبالغ فى الحطّ على الآخر، ولكن كان ابن كشك (٢) أجود من ابن حجر، سامحهما الله تعالى.
عاش صاحب الترجمة بضعا وخمسين سنة، وكانت وفاته فى صفر، بالشّام، فى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
قاله الحافظ ابن حجر، فى «إنبائه».
***
стр. 534
٣٨١ - أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد السّيّد الحصيرىّ، القاضى
الفقيه، الإمام، ابن العلاّمة جمال الدين
وكان يلقّب نظام الدين (¬*)
تفقّه على أبيه، ودرّس بالنّوريّة إلى حين وفاته، وأفتى، وناب فى الحكم عن قاضى القضاة حسام الدين.
قال فى «المنهل»: وكان عفيفا، ديّنا، ملازما للعبادة والاشتغال، إلى أن توفّى يوم الجمعة، تاسع المحرّم، سنة ثمان وتسعين وستمائة (١)، ودفن عند والده بمقابر الصّوفيّة.
وذكره ابن خلّكان، فى ترجمة محمد بن محمد العميدىّ، وقال: قتله التّتر، رحمه الله تعالى.
***
٣٨٢ - أحمد بن محمود بن أبى بكر الصّابونىّ
أبو محمد، الملقّب نور الدين (¬**)
تفقّه عليه (٢) شمس الأئمّة الكردرىّ.
وكانت وفاته وقت صلاة المغرب، ليلة الثلاثاء، سادس عشر/صفر، سنة ثمانين وخمسمائة، ودفن بمقبرة القضاة السّبعة.
وهو صاحب كتاب «البداية فى أصول الدين»، [وله كتاب «المغنى فى أصول الدين»] (٣) أيضا، كذا عزا الكتابين إليه العلاّمة قاسم بن قطلوبغا الحنفىّ، رحمه الله تعالى.
***
стр. 535
٣٨٣ - أحمد بن محمود بن عمر
الجندىّ (¬*)
شارح كتاب «المصباح» فى النحو، للإمام برهان الدين المطرّزىّ (١)، رحمه الله تعالى.
***
٣٨٤ - أحمد بن محمود بن محمد بن نصر (¬**)
والد الإمام المايمرغىّ، الآتى فى بابه إن شاء الله تعالى.
***
٣٨٥ - أحمد بن محمود بن محمد بن عبد الله
القيسرىّ، العلاّمة
صدر الدين، ابن العجمىّ (¬***)
قال ابن حجر: كان بارعا، فاضلا، نحويّا، فقيها، متفنّنا فى علوم كثيرة، معروفا بالذكاء، وحسن التّصوّر، وجودة الفهم.
ولى الحسبة مرارا، ونظر الجوالى، ودرّس بعدّة مدارس، وولى مشيخة الشّيخونيّة.
стр. 536
وكان مولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ومات بالطّاعون، يوم السبت، رابع عشر شهر رجب، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٨٦ - أحمد بن محمود الرّومىّ (¬*)
مفتى الدّيار الرّوميّة، الشهير بقاضى زاده.
الإمام الفاضل، والبارع الكامل، الذى طنّت حصاته فى الآفاق، وارتفع قدره وتفرّد فى عصره بالاتّفاق، ونال الجاه العريض، والحرمة الوافرة، وكانت كلمته مسموعة عند السّلطان، نافذة حتى على الوزراء والأعيان.
أخذ العلم عن فضلاء الدّيار الرومية، واشتغل، ودأب، وحصّل، ولزم المولى العلاّمة سعدى چلبى، والمولى عبد القادر الحميدىّ، مفتى الدّيار الرّوميّة المشهور بقادرى أفندى، واستفاد منه، وتخرّج عليه، إلى أن صار من أهل الفضل والكمال.
وولى مدارس متعدّدة؛ منها إحدى الثّمان، وإحدى المدارس السّليمانيّة، ثم ولى قضاء حلب، فأقام بها مدّة، ثم عزل، ولزم منزله، واشتغل بالتّحرير والتّحبير، والتّأليف والتّصنيف.
ثم ولى قضاء قسطنطينيّة، ثم قضاء العسكر، بولاية روملى، ولم يزل فيه مدّته فعزل (١)، ولزم بيته.
وحصل بينه وبين المرحوم محمد باشا الوزير الأعظم (٢) فى زمن دولة السلطان سليم بن السلطان سليمان تنافر، أدّى إلى ارتحاله من إصطنبول إلى مدينة أدرنة، والإقامة بها اختيارا منه، لا مأمورا بالخروج، وصار فيها مدرّسا بدار الحديث، بمائتى عثمانىّ.
ثم قدم إلى إصطنبول، فى دولة السلطان مراد خان بن السلطان سليم، أدام الله أيّامه،
стр. 537
وولى قضاء العسكر بولاية روملى، وأقبل عليه السلطان غاية الإقبال، وحصل له من التّمكّن فى الدولة ما ذكرناه سابقا، إلى أن توفّى مفتى الدّيار الرّوميّة، حامد أفندى، ففوّض إليه منصب الإفتاء مكانه، ولم يزل مفتيا مشارا إليه، يشاور فى الأمور، ويطيع كلامه الجمهور، إلى أن توفّى، سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ودفن بالقرب من جامع السلطان محمد الكبير، فى تربة أعدّها له قبل وفاته، رحمه الله تعالى.
وله تآليف، منها: «شرح على أواخر الهداية» ابتدأ فيه/من كتاب الوكالة، من المحلّ الذى وصل إليه ابن الهمام، وكأنّه جعله كالتّكملة «لشرح ابن الهمام»، وهو مع كونه كثير الفوائد، غزير الفرائد، بينه وبين «شرح ابن الهمام» بون بعيد، وفرق أكيد، وله «حاشية» على «شرح المفتاح» للسيّد الشريف، وكتاب «محاكمات بين صدر الشريعة، وابن كمال باشا»، وله غير ذلك رسائل كثيرة، فى فنون عديدة.
وكان مع العلاّمة مفتى الدّيار الرّوميّة محمد بن الشيخ بن إلياس، حين كانا قاضيين بالعسكر المنصور، سببا (١) فى تقديم قضاة العسكر على أمراء الأمراء فى الجلوس عليهم، وحصل بذلك لأهل العلم شرف زائد، وتضاعف الدّعاء منهم بسبب ذلك لحضرة السلطان مراد، وعدّ ذلك من محاسن أيّامه، أدامها الله تعالى، ومتّع المسلمين بطول بقائها.
وبالجملة، فقد كان صاحب التّرجمة من مفاخر الدّيار الرّوميّة، ولولا ما كان فيه من الحدّة، وسرعة الغضب، لاتّفق الناس على أنه مفرد عصره فى جميع المحاسن، تغمّده الله برحمته.
***
٣٨٧ - أحمد بن مسعود بن أحمد الصّاعدىّ، الإمام، العلاّمة
الملقّب صدر الدين (¬*)
روى عن الإمام شمس الأئمّة الكردرىّ، تفقّه عليه، وانتفع به.
ويقال: إنه من نسل أبى حفص الكبير، وكان يدرّس بمدرسة أبى حفص، ببخارى.
стр. 538
وكانت وفاته ببخارى، ليلة الجمعة، ثامن المحرّم، سنة خمس وخمسين وستمائة، ودفن بكلاباذ (١)، رحمه الله تعالى.
***
٣٨٨ - أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن، أبو العباس (¬*)
سكن دمشق، وتفقّه على الشيخ جلال الدين عمر الخبّازىّ، وقرأ عليه الأصول.
وتفقّه عليه العلاّمة محيى الدّين الأسمر.
وشرح «الجامع الكبير» فى أربع مجلّدات، وسمّاه «التّقرير»، مات ولم يكمّل تبييضه، فكمّله ولده أبو المحاسن (٢) محمود، وله «شرح عقيدة الطّحاوىّ».
ولم أقف له على تاريخ وفاة (٣)، رحمه الله تعالى.
***
٣٨٩ - أحمد بن مسعود بن على، أبو الفضل
التّركستانىّ، الفقيه
المنعوت ضياء الدين (¬**)
قدم بغداد، وسكنها، واختصّ بخدمة الوزير ناصر بن مهدىّ العلوىّ، وكان ينفذه فى الرّسائل من الدّيوان إلى الأطراف، وكان (٤) يعرض عليه الرّقاع للناس.
стр. 539
ثم لمّا عزل ابن مهدىّ عن الوزارة (١)، رتّب مدرّسا بمشهد أبى حنيفة، بباب الطّاق، وجعل إليه النّظر فى أوقافه، والرّئاسة على أصحابه، وخلع عليه خلعة سوداء، وخوطب بالاحترام التّامّ.
وكان قد تفقّه، وبرع فى علم النّظر، وانتهت إليه الرياسة فى مذهب أبى حنيفة، وكان عفيفا، نزها، ولم يكن الحديث من فنّه، لكن شرّفه الإمام الناصر لدين الله، بأخذ الإجازة له من أصحاب المذاهب الأربعة.
وكانت وفاته فى ليلة السبت، السادس والعشرين من ربيع الآخر، سنة عشر وستمائة، وصلّى عليه من الغد بالمدرسة النّظاميّة، ودفن بمقبرة الخيزران، المجاورة لمشهد أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه، وكان شابّا.
سمع منه جماعة من الفقهاء، ﵃.
***
٣٩٠ - أحمد بن المصدّق بن محمد، أبو حنيفة
النّيسابورىّ (¬*)
ذكره ابن النّجّار، وقال: قدم بغداد حاجّا، وحدّث بها عن أبى يعقوب النّجيرمىّ، روى عنه علىّ السّجزىّ. انتهى.
وسيأتى/الكلام على هذه النّسبة فى محلّه.
***
стр. 540
٣٩١ - أحمد بن مصطفى بن خليل
الشهير بابن طاش كبرى (¬*)
صاحب «الشّقائق النّعمانيّة».
مولده فى الليلة الرابعة عشرة، من شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وتسعمائة.
ذكر فى «شقائقه» أنّه قرأ على المولى علاء الدين اليتيم، «المقصود» فى الصّرف، و «تصريف العزّىّ»، و «المراح»، و «المصباح» فى النحو، للإمام المطرّزىّ، و «كافية ابن الحاجب»، وقطعة من «الوافية، فى شرح الكافية»، وقرأ على عمّه قاسم بن خليل «ألفيّة ابن مالك»، و «ضوء المصباح»، و «مختصر إيساغوجى» فى المنطق، مع «شرحه» لحسام الدين الكاتىّ، وقطعة من «شرح الشّمسيّة» للعلاّمة الرّازىّ، ثم قرأه على والده من أوله إلى آخره، مع «حواشى» السيّد الشريف عليه، وقرأ «شرح العقائد» للتّفتازانىّ، مع «حواشيه» للخيّالىّ، و «هداية الحكمة» لمولانا زاده، مع «حواشى» المولى خواجازاده، و «شرح أدب البحث» لمسعود الرّومىّ، و «شرح المطالع» للعلاّمة الأصبهانىّ بتمامه، مع «حواشى» السيّد الشريف عليه، وغير ذلك.
وأخذ أيضا عن المولى محيى الفنرىّ، وغيره من علماء الدّيار الرّوميّة، وقرأ على العلاّمة الرّحلة، من لم يخلّف بعده مثله، الشيخ محمد التّونسىّ، الشهير بمغوش، حين قدم إلى الدّيار الرّوميّة، قطعة من «صحيح البخارىّ»، وقطعة من كتاب «الشّفاء» للقاضى عياض، وشيئا من العلوم العقليّة، وأجاز له أن يروى عنه ما تجوز له روايته؛ من تفسير، وحديث، وغيرهما.
وتنقّل فى المدارس الشّريفة، وصار مدرّسا بإحدى المدارس الثّمان مرّتين، تخلّل بينهما ولايته بأدرنة مدرسة السلطان بايزيد خان، ثم صار قاضيا بمدينة إصطنبول، فى سابع عشر شوّال، سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، وكانت سيرته محمودة، وولايته مشكورة، وأضرّ بأخرة.
стр. 541
وله من المؤلّفات، كتاب «موضوعات العلوم»، جمع منه فوائد كثيرة، واختصر «حاشية خطيب زاده» على «حاشية التجريد» للسّيّد، واختصر «الكافية»، وكتاب «الشّقائق النّعمانيّة، فى علماء الدّولة العثمانيّة»، وهو كتاب لطيف، صنّفه بعد أن كفّ بصره، وهو دالّ على وسع اطّلاعه على أخبار الناس، وأحوال الأفاضل، ودالّ على قوّة الحافظة، لأنّ أكثره متلقّف من أفواه الرّواة، ونقلة الأخبار، من غير كتاب يستمدّ منه، ويعتمد عليه؛ لأنّ الديار الرّوميّة ليس لها تاريخ يجمع علماءها، وأوصاف فضلائها، وما أحوجها إليه، وما أقلّ رغبة أهلها فى علم الأدب، وأقلّ تعريجهم عليه. وله أيضا تجريدات فى بعض العلوم، تركها مسوّدة، لما عرض له من العمى، رحمه الله تعالى.
ورأيت فى «ذيل الشّقائق» (١) لبعضهم، أنّ وفاته كانت فى ليلة الاثنين، تاسع عشرى رجب الفرد، سنة ثمان وستين وتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته ورضوانه.
ومن أولاده فخر القضاة والمدرّسين، عمدة الفضلاء والمحقّقين، كمال أفندى، قاضى مدينة سلانيك الآن، ممّن يوصف بالعلم، والفضل، والدين، والورع، والتّعفّف عن كثير ممّا جرت عادة قضاة الزّمن بتناوله.
ولم أجد حين كتابتى لهذه التّرجمة من يشرح لى أحواله مفصّلة، فأكتب ما يليق به، وإن شاء الله تعالى إذا رأيته، وتيسّر لى أن أسأله/عن ترجمة نفسه، وعن ما يعرف من أخبار آبائه وأجداده، ممّا يتعيّن كتابته فى تراجمهم، وتيسّر (٢) له إفادة ذلك، لا أهمل إعطاء كلّ حقّه، وإنّما أكتبه بالفاء والواو، وإن تعسّرت أو تعذّرت ملاقاة الكمال، ورأيت أحدا يعرف مقامات الرّجال، ويعتمد عليه فى رواية ما يقال، لا أهمل شيئا ممّا يتّصل بعلمى، أو يغلب عليه الصّدق فى ظنّى.
***
стр. 542
٣٩٢ - أحمد بن مصطفى، الشهير والده بمركز خليفة
الرّومىّ (¬*)
أخذ علم الحديث، والتفسير، والعربية، عن والده، وفاقه فى العلم، ثم اشتغل بعلم التّصوّف والوعظ والتّذكير، وانتفع به كثير من الناس، وصنّف بعض الرّسائل.
وتوفّى سنة ثلاث وستين وتسعمائة.
وكان والده المذكور، من أهل العلم بالتّفسير (١)، والتّصوّف والتّذكير، وتوفّى سنة تسع وخمسين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٣٩٣ - أحمد بن مضر (¬**)
قال فى «الجواهر»: قال فى «الفتاوى» رؤية الله تعالى فى المنام، تكلّم فيه المشايخ، فقال أكثر مشايخ سمرقند: لا يجوز، حتى قيل لأحمد بن مضر: إنّ الرجل (٢) يقول: رأيت الله فى المنام.
فقال أحمد: إنّ مثل الإله الذى رآه فى المنام كثير ما يراه الناس فى السّوق كلّ يوم.
وقال أبو منصور الماتريدىّ: هو شرّ من عبادة الوثن.
واستحسن جواب أحمد، والسّكوت فى هذا الباب أحسن. انتهى.
***
стр. 543
٣٩٤ - أحمد بن منصور، أبو نصر
الإسبيجابىّ، القاضى (¬*)
أحد شرّاح «مختصر الطّحاوىّ».
كان من المتبحّرين فى الفقه، ودخل سمرقند، وجلس للفتوى، وصار المرجع [إليه] (١) فى الوقائع، وانتظمت له الأمور الدّينيّة، وظهرت له الآثار الجميلة.
ووجد بعد وفاته صندوق له، فيه فتاوى كثيرة، كان فقهاء عصره أخطئوا فيها فوقعت عنده، فأخفاها فى بيته، لئلاّ يظهر نقصانهم، وما تركها فى أيدى المستفتين، لئلاّ يعملوا بغير الصّواب، وكتب سؤالاتهم ثانيا، وأجاب على الصّواب.
قال فى «الجواهر»: ولم يذكر السّمعانىّ هذه النّسبة. انتهى.
قلت: ستأتى فى الأنساب بيّنة على وجه الصّواب، إن شاء الله تعالى.
وأمّا تاريخ وفاته فلم أقف عليه، لكن رأيت بخطّ بعضهم أنّه بعد الثمانين وأربعمائة (٢)، والله تعالى أعلم.
***
٣٩٥ - أحمد بن منصور الفقيه، الحافظ
الطّبرىّ (¬**)
المستوطن بسمرقند.
قال فى «الجواهر»: قال الإسبيجابىّ أحمد بن منصور أبو نصر، فى آخر «شرحه لمختصر الطّحاوىّ»: وكان الشيخ الإمام أبو الحسن على بن بكر نشر هذه المسائل، وكان فى نشرها وذكرها سابقا إمام كلّ عصر، وقوام كلّ دهر، إلاّ أنّه لم يجمعها فى مؤلّف، وبعده الشيخ
стр. 544
الفقيه الحافظ أحمد بن منصور الطّبرىّ، المتوطّن بسمرقند، أكرمه الله تعالى فى الدّارين، جمعها على غاية من التّطويل، وهو فى كلّ ذلك مفيد، وفى جمعها مجيد. ثم أشار بعد ذلك فى كلامه (١) إلى أنّه هذّب هذا منها، والله أعلم.
***
٣٩٦ - أحمد بن موسى بن على، أبو العباس، الجلاّد
الفرضىّ، النّحلىّ (¬*)
قال الخزرجىّ: كان فقيها، فاضلا فى مذهب الإمام أبى حنيفة، إماما فى الفرائض والجبر والحساب، وله مصنّفات مفيدة.
أخذ عن والده، وغيره، وانتفع به خلق كثير، لا سيّما فى الفرائض، والحساب، والهندسة/.
وكانت ولادته فى الثامن والعشرين من ذى الحجّة، [فى آخر سنة سبعمائة. وتوفّى فى الثامن عشر من ذى الحجّة،] (٢) سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
***
٣٩٧ - أحمد بن موسى بن عمرو، أبو العباس
الحلبىّ، شهاب الدين (¬**)
مدرّس الفارقانيّة (٣)، بالقاهرة، بعد الشيخ نجم الدين إسحاق الحلبىّ (٤)، ودرّس، وأفتى.
стр. 545
ومات بالمدرسة المذكورة، فى العشر الأخير من رمضان، سنة ثلاث وسبعمائة، ودفن بتربة الإمام أبى العباس الظّاهرىّ، خارج باب النّصر، بوصيّة منه لابن أخيه كمال الدين البسطامىّ، وأراد شمس الدين السّروجىّ أن يدفنه بتربته بالقرافة، وما أمكن مخالفة كمال الدين، فلمّا رفع النّعش توجّهوا به إلى ناحية باب زويلة، فدار النّعش بقوّة إلى ناحية باب النّصر، فتوجّهوا به إلى حيث أوصى أن يدفن.
وكان-رحمه الله تعالى-إماما عالما، عاملا، مكبّا على العبادة، إلى أن توفّى، رحمه الله تعالى.
***
٣٩٨ - أحمد بن موسى بن يزداد القمّىّ
القاضى (¬*)
والد محمد، الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
٣٩٩ - أحمد بن موسى، الشهير بالخيّالىّ (¬**)
قرأ على المولى خضر بيك، وهو مدرّس بسلطانيّة بروسة، وصار معيدا عنده، وقرأ على غيره من فضلاء عصره، وحصّل إلى أن فاق الأقران، وصار مدرّسا ببعض المدارس.
ثم لمّا مات المولى تاج الدين، الشهير بابن الخطيب، وهو مدرّس بمدرسة إزنيق، تأسّف السلطان محمد عليه، وعيّن مكانه صاحب التّرجمة، وجعل له من العلوفة (١) كلّ يوم مائة وثلاثين درهما عثمانيّا، وكان إذ ذاك متأهّبا للحجّ الشريف، فلم يقبل، فألحّ عليه الوزير محمود باشا فى القبول، فقال له فى الجواب: لو أعطيتنى أنت وزارتك، وأعطانى السلطان سلطنته، ما تركت الحجّ لهما.
стр. 546
فعرض الوزير على السلطان جوابه، غير أنه لم يذكر له السّلطنة، حياء منه، فأعجبه ذلك، وزاد فيه رغبة ومحبّة، وفوّض إليه التدريس المذكور، وأمره أن يستنيب عنه إلى حين عوده، فقبل ذلك حينئذ.
ولمّا عاد من الحجّ ما لبث إلاّ يسيرا، ولحق باللّطيف الخبير، وكان سنّه إذ ذلك ثلاثا وثلاثين سنة (١).
وكان، رحمه الله تعالى، مع صغر سنّة، من العلماء العاملين، لا يفتر عن الاشتغال بالعلم، والعبادة، ولا يأكل إلاّ مرّة واحدة فى اليوم والليلة، كثير التّفكّر، طويل الصّمت.
وله مؤلّفات؛ منها: «حواش على شرح العقائد النّسفيّة» مختصرة، يمتحن بها أذكياء الطلبة، و «حواش على أوائل حاشية شرح التّجريد»، و «شرح نظم العقائد» للمولى خضر بيك.
وكتب بخطّه الكثير، من ذلك: «تفسير القاضى»، و «التّلويح»، وغيرهما، وعلى هوامش كلّ من الكتابين المذكورين بخطّه مباحث لطيفة مفيدة.
وبالجملة، فقد كان من فضلاء الدّولة العثمانيّة.
***
٤٠٠ - أحمد بن ناجم (¬*)
روى عن نصير (٢) بن يحيى، عن الحسن بن مسهر، عن محمد بن الحسن، أنه قال:
جواز إجارة الظّئر دليل على فساد بيع لبنها؛ لأنّه لمّا جازت الإجارة ثبت أنّ سبيله سبيل
стр. 547
المنافع، وليس سبيل الأموال، لأنّه لو كان مالا لم تجز إجارته، ألا ترى، لو أنّ رجلا استأجر بقرة على أن يشرب لبنها لم تجز الإجارة.
***
٤٠١ - أحمد بن ناصر بن طاهر، أبو المعالى، العلاّمة
برهان الدين الحسينىّ (¬*)
ذكره البرزاليّ، فقال: كان إماما علاّمة، زاهدا، عابدا، مفنّنا، وعنده انقطاع، وعبادة، وزهد، ومعرفة/بالتفسير، والفقه، الأصول.
صنّف «تفسيرا» فى سبع مجلدات، وصنّف فى أصول الدين «كتابا» فيه سبعون مسألة.
وذكره الذّهبىّ، فى «طبقات الصوفية»، وذكر أنه سمع من ابن اللتّىّ، وغيره، وأنه ساح مدة فى برّيّة الخطا.
قال: وكان إمام محراب الحنفيّة بدمشق.
وتوفّى ببيته، فى المنارة الشرقيّة، وترك دنيا واسعة، وتجارات. انتهى.
وكانت وفاته فى شوال، سنة تسع وثمانين وستمائة.
***
٤٠٢ - أحمد بن نصر (¬**)
حدث بكتب أبى حنيفة، وأبى يوسف، عن أبى سليمان الجوزجانىّ، عن محمد ابن الحسن، سمعها أحمد بن إسماعيل بن جبريل.
أورد ذلك ابن ماكولا. كذا فى «الجواهر المضية».
***
стр. 548
٤٠٣ - أحمد بن نصر، أبو نصر، اللّبّاد
النّيسابورىّ (¬*)
شيخ الحنفيّة بها، أستاذ إبراهيم بن محمد الخدامىّ (١) النّيسابورىّ.
ذكره فى «الجواهر»، ثم قال: لعله أحمد بن محمد بن نصر، المذكور قبله. انتهى.
قلت: مراده بقبله، القبليّة المطلقة، أى المذكور سابقا، فيمن اسمه أحمد بن محمد بن نصر (٢). انتهى.
***
٤٠٤ - أحمد بن نعسان، الإمام الفاضل، شهاب الدين
أبو العباس، البصراوىّ
قال اليونينىّ: مولده فى سنة أربع وأربعين وستمائة، بالكفير، من عمل بصرى، وكان فاضلا، ملازما للاشتغال والمطالعة، وحجّ مرّات، ودرّس بالمدرسة الدّماغيّة (٣)، وكان مواظبا على الشهادة، والتّردّد إلى القضاة.
وحدث عن القاضى شمس الدين بن عطا، بأحاديث من «المسند» و «العلامات».
انتهى.
ومات سنة أربع عشرة وسبعمائة، بالمدرسة الشّبليّة، ظاهر دمشق، ودفن ضحى يوم الأحد، بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.
***
٤٠٥ - أحمد بن نور الدين بن حمزة، الشهير بابن ليسى
الرّومىّ (¬**)
أحد فضلاء الديار الرّوميّة.
стр. 549
قرأ على علماء عصره، ودرّس بإحدى الثّمان، وغيرها، وولى قضاء مصر مرتين، وكان ذا ثروة عظيمة، وكتب كثيرة.
توفى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته.
***
٤٠٦ - أحمد بن هارون بن إبراهيم، أبو العباس، الفقيه
الحاكم، المعروف بالتّبّان (¬*)
سكن نيسابور، وسمع بها؛ أبا القاسم عبد الرحمن بن رجاء البزديغرىّ (١)، وأبا نصر أحمد ابن محمد بن نصر، وأبا الفضل العباس بن حمزة، وغيرهم، وبمرو؛ يحيى بن سامويه بن عبد الكريم الذّهلىّ، وأقرانه، وبالرّىّ؛ على بن الحسن بن الجنيد (٢)، ومحمد بن أيوب، وأقرانهما، وبالعراق؛ عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأقرانه، وبالحجاز؛ على بن عبد العزيز البغوىّ.
سمع منه الحاكم، وذكره فى «تاريخ نيسابور»، وقال: شيخ أصحاب أبى حنيفة، ومفتيهم فى عصره.
توفى يوم الأحد، الثانى من رجب، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وشهدت جنازته فى ميدان الحسين، وصلّى عليه ابنه أبو صادق.
وذكره السّمعانى، فى باب (٣) التّبّان، نسبة إلى بيع التّبن، قال: والمنسوب إليه أبو العباس التّبّان، إمام أصحاب أبى حنيفة بنيسابور.
***
стр. 550
٤٠٧ - أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير
أبو الحسين، العقيلىّ، الحلبىّ (¬*)
مولده سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
حدّث بحلب، عن أبيه.
ومات سنة أربع عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
٤٠٨ - / أحمد بن هبة الله بن أسعد بن عبد الله، أبو العباس
المعروف بابن البختى (¬**)
قال ابن النّجّار: سمع أبا البركات عبد الوهّاب الأنماطىّ، وأبا الوقت عبد الأوّل، وحدّث.
روى لنا عنه عبد الله بن أحمد المقرى «مشيخته».
وقال لنا عبد الجبار: توفّى فى أول رجب، من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
стр. 551
٤٠٩ - أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن سعد
ابن مقلّد بن صالح بن مقلد بن على بن يحيى بن أبى جعفر
أحمد بن عبيد الجبرانىّ -وأحمد بن عبيد هذا هو
أخو أبى عبادة الوليد بن عبيد البحترىّ الشاعر-النّحوىّ
المقرى، الحنفىّ (¬*)
كذا ذكره ابن شهبة (١) فى «طبقات النّحاة واللّغويّين».
وقال فى «الجواهر»: أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد الجبرانىّ المغربىّ النحوىّ.
حدّث عن أبيه، وعن أبى الفرج يحيى بن محمود الثّقفىّ.
مولده سنة إحدى وستين وخمسمائة.
ومات بحلب، سنة ثمان وعشرين وستمائة (٢)، و (٣) دفن تحت جبل جوشن (٤).
ذكره المنذرىّ، فى «التكملة»، وقال: لنا عنه إجازة، كتبت لنا عنه من حلب، سنة خمس وعشرين وستمائة. انتهى.
قال ابن شهبة: والجبرانىّ؛ بكسر الجيم، ثم موحّدة ساكنة، ثم راء، وبعد الألف نون:
نسبة إلى بيت جبرين قورسطايا (٥)، من قرى حلب، من ناحية عزاز، على غير قياس، وتعرف بجبرين الشمالىّ أيضا، ذكره كذلك أبو العلاء الفرضىّ، وقال الذّهبىّ: الجبرانىّ، بفتح الجيم ويشكّله بعضهم بضمها. انتهى ما قاله ابن شهبة، ومن خطّه نقلت.
وذكره الحافظ جلال الدين السّيوطىّ، فى «طبقات النحاة» (٦)، وأثنى عليه، بنحو ما هنا، والله أعلم.
***
стр. 552
٤١٠ - أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله
ابن أحمد بن يحيى، أبو الحسن
ابن أبى جرادة (¬*)
والد الصّاحب كمال الدين، وهو ابن أخى أحمد بن هبة الله، الذى تقدّم ذكره قريبا (١).
مولده بحلب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
سمع أباه، وغيره، وولى القضاء بحلب.
وتوفّى سنة ثلاث عشرة وستمائة، رحمه الله تعالى.
***
٤١١ - أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبى جرادة
الحلبىّ، أبو الحسن، قاضى القضاة
عرف بابن العديم (¬**)
وأهل بيته فيهم العلم، والرّئاسة، وهو والد محمد الآتى، وجدّ ابنه عبد العزيز، وعبد العزيز هذا هو والد عمر، وجد ابنه محمد، وسيأتى كل منهم فى بابه، إن شاء الله تعالى.
قال فى «الجواهر»: أظنّه الذى قبله، والله أعلم.
***
٤١٢ - أحمد باشا بن ولىّ الدين، السيد الشريف الحسينىّ (¬***)
أحد علماء الديار الرومية.
اشتغل كثيرا، وحصّل من العلم جانبا غزيرا، وصار مدرّسا بمراديّة بروسة، ثم صار
стр. 553
قاضيا بمدينة أدرنة، ثم جعله السلطان محمد قاضيا بالعسكر المنصور، ثم معلّما لنفسه، ومصاحبا له، ومال إليه الميل الزائد حتى استوزره، ثم جرى بينهما أمر أدّى إلى عزله عن الوزارة، ثم جعله أميرا على بعض البلاد، مثل تيرة (١)، وأنقرة، وبروسة.
مات وهو أمير ببروسة، فى سنة اثنتين وتسعمائة، ودفن بها.
وقيل فى تاريخ وفاته بحساب الجمّل: «إن فى الجنات مأوى روحه».
وكان/رحمه الله تعالى من السخاء والمروءة، وعلوّ الهمّة، على جانب عظيم، ولم يخلّف ولدا، لأنه لم يتزوج أبدا، حتى رمى لأجل ذلك بالميل إلى الغلمان، وقيل: بل كان عنّينا، فلذلك لم يتزوج، والله تعالى أعلم.
***
٤١٣ - أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن ناقه الكوفىّ
الإمام، الفقيه، النّحوىّ (¬*)
قال: فى «الجواهر»: رأيت له «المسائل الكوفيّة، للمتأدّبة الكرخيّة» نحوا من كراسة (٢)، وذكر أنه رأى فى آخرها طبقة سماع عليه ببغداد، تاريخها يوم الأربعاء، ثانى جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة (٣).
***
стр. 554
٤١٤ - أحمد بن يحيى بن أبى يوسف يعقوب بن إبراهيم
القاضى (¬*)
ولى القضاء بمدينة السلام، بعد ابن أبى العنبس الكوفىّ.
قال طلحة (١) بن محمد بن جعفر: واستقضى أحمد بن يحيى بن أبى يوسف، سنة أربع وخمسين ومائتين، وكان متوسّطا فى أمره، شديد المحبّة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب أهل العراق، ولا أعلمه حدّث بشئ، ثم عزل (٢)، واستقضى ثانية، وعزل وولّى الأهواز، ثم توجّه إلى خراسان، فمات بالرّىّ، رحمه الله تعالى.
***
٤١٥ - أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى
ابن عبد الله بن محمد، القاضى، أبو الحسن
ابن أبى جعفر العقيلىّ (¬**)
وأبو الحسن هذا هو جدّ والد الصّاحب كمال الدين ابن العديم.
وهو أوّل من ولى القضاء من هذا البيت بمدينة حلب، وليه فى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
وكان مولده بحلب سنة ثمانين وثلاثمائة.
قرأ الفقه على القاضى الفقيه أبى جعفر محمد بن أحمد السّمنانىّ، بحلب، وعلّق عنه «التّعليق» المنسوب إليه.
روى عنه ابنه أبو الفضل هبة الله بن أحمد.
وألّف أبو الحسن هذا كتابا، ذكر الخلاف بين أبى حنيفة وأصحابه، وما تفرّد به عنهم.
وحجّ سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وأخذته العرب بتبوك مع جماعة من الحلبيّين.
***
стр. 555
٤١٦ - أحمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسين، القاضى
أبو نصر، النّيسابورىّ، النّاصحىّ (¬*)
من بيت العلم والقضاء.
روى عنه عبد الرحيم السّمعانىّ.
ومات فى عشر الخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
٤١٧ - أحمد بن يحيى بن أيوب بن حسن بن عطاء
شهاب الدين، الحنفىّ (¬**)
ولد سنة ...... (١).
وسمع من عبد الوهّاب بن محمد المقدسىّ «جزء الحريرىّ» صاحب «المقامات»، وحدّث.
ومات سنة: ..... (١)، رحمه الله تعالى.
***
٤١٨ - أحمد بن يحيى بن محمد بن على بن أبى القاسم بن على
ابن أبى الفضل الدّمشقىّ، تاج الدين
ابن السّكاكرىّ (¬***)
كان كاتبا مجيدا، عارفا بالشّروط، بارعا فيها، غاية فى إخراج علل المكاتيب، وقد كتب فى مجلس الحكم لابن الزّملكانىّ حين كان قاضى حلب، وولى بها كتابة الدّرج.
وكان قد سمع من التّقىّ سليمان العاشر من «الخراسانىّ»، «ودرجات التائبين»، وقطعة من «صحيح البخارىّ» وغير ذلك، وحدّث.
стр. 556
ومات بحلب، سنة خمس وستين وسبعمائة (١)، وله خمس/وستون سنة.
وذكره صاحب «درّة الأسلاك»، وقال فى حقّه: عالم تاجه على الذّرى، وقلمه حسن السّير والسّرى، وأمانته نامية الزّرع، وعدالته ثابتة الأصل والفرع.
كان كاتبا مجيدا، فاضلا فريدا، بارعا فى صناعة الشّروط، غيثا للإجابة عنها عند القنوط، عارفا بعلل المكاتيب الحكميّة، خبيرا بسلوك طرائقها العمليّة والعلميّة.
ورد إلى حلب، صحبة قاضى القضاة كمال الدين ابن الزّملكانىّ، وبلغ فى أرجائها فوق ما كان يرجوه من الأمانى، وكتب الحكم فى مجالسها، والإنشاء فى ديوانها، واستمرّ إلى أن أنشبت المنيّة به أظفار عقبانها.
رافقته فى كتابة جماعة من قضاة حلب، وسمعت من فوائده، وكتبت إليه حين ولى كتابة الدّرج بها:
أياما جدا فى الناس نسخة فضله … مقابلة قد أصبحت منه بالأصل (٢)
لقد سرّ سرّ الدّرج لمّا حللته … ولم لا ومن مرآك قد فاز بالوصل (٣)
***
٤١٩ - أحمد بن يحيى بن أبى بكر بن عبد الواحد، الإمام
الأديب، أبو العباس، شهاب الدين
الشهير بابن أبى حجلة (¬*)
ذكره ابن حجر، فى «إنباء الغمر»، فقال: ولد بزاوية جدّه بتلمسان، سنة خمس وعشرين وسبعمائة، واشتغل.
ثم قدم إلى الحجّ فلم يرجع، ومهر فى الأدب، ونظم الكثير، ونثر فأجاد، وترسّل ففاق، وعمل «المقامات»، وغيرها.
стр. 557
وكان حنفىّ المذهب، حنبلىّ المعتقد، وكان كثير الحطّ على الاتّحاديّة، وصنّف «كتابا» عارض قصائد ابن الفارض بقصائد (١) كلها نبويّة، وكان يحطّ عليه، لكونه لم يمدح النبىّ ﷺ ، ويحطّ على نحلته ويرميه، ومن يقول بمقالته، بالعظائم، وقد امتحن بسبب ذلك على يد السّراج الهندىّ.
قال، أعنى ابن حجر: قرأت بخطّ ابن القطّان، وأجازنيه: كان ابن أبى حجلة يبالغ فى الحطّ على ابن الفارض، حتى إنه أمر عند موته، فيما أخبرنى به صاحبه أبو زيد المغربىّ، أن يوضع الكتاب الذى عارض به ابن الفارض، وحطّ عليه فيه، فى نعشه، ويدفن معه فى قبره، ففعل به ذلك.
وقال: وكان يقول للشافعيّة: إنه شافعىّ. وللحنفيّة: إنه حنفىّ. وللمحدّثين: إنه على طريقتهم.
قال: وكان بارعا فى الشعر، مع أنه لا يحسن العروض، وعارض «المقامات» فأنكروا عليه.
وكان كثير العشرة للظّلمة، ومدمنى الخمر.
قال: وكان جدّه من الصالحين، فأخبرنى الشيخ شمس الدين بن مرزوق، أنه سمىّ بأبى حجلة، لأن حجلة أتت إليه، وباضت على كمّه.
وولى مشيخة الصّهريج الذى بناه منجك.
وكان كثير النّوادر، والنّكت، ومكارم الأخلاق.
ومن نوادره، أنه لقّب ولده جناح الدين.
وجمع مجاميع حسنة؛ منها «ديوان الصّبابة»، و «منطق الطير»، و «السّجع الجليل، فيما جرى من النيل»، و «السكردان»، و «الأدب الغضّ»، و «أطيب الطّيب»، و «مواصيل المقاطيع»، و «النعمة الشاملة، فى العشرة الكاملة»، و «حاطب ليل» عمله:
стр. 558
ك «التذكرة» فى مجلدات كثيرة، و «نحر أعداء البحر» (١)، و «عنوان السعادة، ودليل الموت على الشهادة»، و «قصيرات الحجال»، وغير ذلك.
وهو القائل (٢):
/نظمى علا وأصبحت … ألفاظه منمّقه
فكلّ بيت قلته … فى سطح دارى طبقه
ومن شعره أيضا:
الطّرف من فقد الكرى … يشكو الأسى إليه
والخدّ من فرط البكا … ياما جرى عليه
ومنه فى صيرفىّ:
يا سائلا عن حالتى ما حال من … أمسى بعيد الدار فاقد إلفه
بى صيرفىّ لا يرقّ لحالتى … قد متّ من جور الزمان وصرفه
ومنه فى بادهنج (٣):
وبادهنج لا خلت … ديارنا من حسّه
كأنّه متيّم … يلقى الهوى بنفسه
ومنه أيضا:
يا بادهنجى لا برحت من الهوى … مثلى على حبّ الديار مولّها
دارى بحبّك لم تزل معشوقة … خلقت هواك كما خلقت هوى لها
ومنه أيضا، مضمّنا أيضا:
هجا الشعراء جهلا بادهنجى … لأنّ نسيمه أبدا عليل
فقال البادهنج وقد هجوه … إذا صحّ الهوى دعهم يقولوا
стр. 559
ومنه أيضا فى شاذروان (١):
وشاذروان ماء بات يجرى … كعين الصّبّ روّع يوم بين
إذا ما قيل جد بالما سريعا … يقول: نعم على رأسى وعينى
وقال، مضمّنا:
قل للهلال وغيم الأفق يستره … حكيت طلعة من أهواه بالبلج
لك البشارة فاخلع ما عليك فقد … ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج
وله أيضا:
قالت وقد أنكرت سقامى … لم أر ذا السّقم يوم بينك
لكن أصبابتك عين غيرى … فقلت لا عين بعد عينك
وله أيضا:
أمعطّل الكاسات عن عشّاقها … يكفيك بالتّعطيل عيبا عائبا
ذهب كئوسك بالمدام فقد أرى … للناس فيما يعشقون مذاهبا
فمتى سلكت من الهموم مهالكا … صادفت فى فتح الدّنان مطالبا
ومتى امتطيت من الكؤوس كميتها … أمسيت تمشى فى المسرّة راكبا
/ومتى طرقت عشىّ أنس ديرها … لم تلق إلاّ راغبا أو راهبا
وقال مضمّنا، وأجاد:
يا صاح قد حضر المدام ومنيتى … وحظيت بعد الهجر بالإيناس
وكسا العذار الخدّ حسنا فاسقنى … واجعل حديثك كلّه فى الكاس
وقال مضمّنا أيضا:
يقول عارض حبّى حين مرّ على … روض الخدود كمرّ الطّيف بالوسن
أصبحت ألطف من مرّ النّسيم على … زهر الرّياض يكاد الوهم يؤلمنى
стр. 560
وقال مضمّنا أيضا:
يقول العاذلون نرى رمادا … على خدّيه من شعر العذار
فقلت لهم صدقتم غير أنّى … أرى خلل الرّماد وميض نار
وله شعر كثير، وعنده أدب غزير، ومن أراد غير ما هنا، فعليه بمراجعة دواوينه، ومطالعة مجاميعه؛ فإن فيها ما يقرّ العين، ويشرح الصّدر (١).
***
٤٢٠ - أحمد بن يهوذا، الشّهاب، الدّمشقىّ
ثم الطّرابلسىّ، النّحوىّ (¬*)
ذكره فى «الضّوء اللامع»، وقال: ولد سنة بضع وسبعين، وتكسّب بالشهادة، وتعانى العربية، فمهر فيها، واشتهر بها، وأقرأها، وانتفع الناس به فيها، وشرع فى نظم «التّسهيل»، فنظم سبعمائة بيت، ومات قبل إكماله.
وكان تحوّل بعد فتنة اللنك (٢) إلى طرابلس، فقطنها إلى أن مات بها، فى آخر سنة عشرين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. انتهى.
قلت: أثنى عليه ابن حجر، فى «إنبائه»، وما قاله السخاوى مأخوذ منه.
ورأيت فى بعض المجاميع، معزوّا إليه من الشعر، قصيدة، لا بأس بإيرادها، وهى قوله:
ما شئتم أيّها العذّال لى قولوا … طعم الملام بذكر الحبّ معسول
عذب لدىّ عذابى فى محبّتهم … فقصّروا فى ملام الصّبّ أو طيلوا (٣)
نعم صدقتم بأن الحبّ مهلكة … لكن جناحى إلى السادات منسول
ولست أوّل من غرّ الغرام به … ولا حديثى لدى الحفّاظ مجهول
стр. 561
قد هام فى عزّة قبلى كثيّرها … ومات قيس بليلى وهو مشغول
وذلّلت عبلة قبلى لعنترها … ولم يكن فيه لولا الوجد تذليل
وفى جميل حديث مع بثينته … قديم عهد بطىّ الطّرس محمول (١)
وجاء فى نسوة قطّعن من شغف … بحسن يوسف أيديهنّ تنزيل
وقال كعب وقد بانت سعاد جوى … بانت سعاد فقلبى اليوم متبول
يا راحلين بقلب قد جنى تلفى … قفوا فؤادى فهو اليوم مسئول
يا قلب ما لك لا تلوى على جسد … كسوته سقما ما عنه تحويل (٢)
أهل الحجاز فدتكم كلّ جارحة … أليس فيكم فؤاد الصّبّ مكبول
/أليس منكم رسول الله وهو بكم … وعنكم قيله للناس منقول
صلّى الإله على المختار ما صدحت … ورق وزيد من الرحمن تبجيل
ومن المنسوب إليه فى «المجموع» المذكور، هذه القصيدة:
أرى الأحبّة عن شكواى قد عدلوا … وبين أهل الهوى فى الوصل ما عدلوا
خلّوا فؤادى ولكن حرّقوه جوى … ما بالهم خرّبوا بيتا به نزلوا
يا ليت شعرى دمى دون الورى سفكوا … أم هم كذلك ما زالوا ولم يزلوا
بل لو رأيت غداة البين ما صنعوا … بالناس كم أسروا قوما، وكم قتلوا
يا حادى العيس قف بالقوم إنّهم … من جرم نصل رموا فى القلب ما نصلوا
سلهم بما حلّلوا تعذيب سائلهم … وما جوابهم عنه إذا سئلوا
أهكذا قسوة الأحباب ما برحت … أم هؤلاء من الأجبال قد جبلوا
[ومنها (٣)]:
راموا صلاحى بلومى ليتهم سكتوا … قد حرّكوا خبل مجنون وما عقلوا
كم أجّجوا بملام الصّبّ نار جوى … ضرّوا وما شعروا يا بئس ما فعلوا
стр. 562
رووا بأنّى مفتون وقد صدقوا … وما خفى عنهم فوق الذى نقلوا
أهل الحجاز وإن جاروا وإن هجروا … هم بغيتى قطعونى اليوم أم وصلوا
لهم على كلّ من فى الكائنات علا … ودونهم كلّ من يحفى وينتعل
إن كان عنّى لهم بدّ فديتهم … فليس لى عنهم بدّ ولا حول
إن كان من قصدهم قتلى بهجرهم … على الذى قصدوا من هجرهم حصلوا
عليك يا ابن يهوذا مدحهم أبدا … لعلّ يمحو كتابا كلّه زلل
***
٤٢١ - أحمد بن يوسف بن عبد الواحد بن يوسف
أبو الفتح الأنصارىّ، السّعدىّ
المنعوت بشهاب الدين (¬*)
كان إماما، عالما، محدّثا، مفتيا.
ولد بحلب، وتفقّه بها، ثم سافر إلى الموصل، وتفقّه بها على الجلال الرّازىّ، وسمع الحديث، وقرأ علم النّظر والخلاف، وبرع فيهما.
سمع منه أبو حفص عمر ابن العديم، وقال: استدعى فى أيّام المستنصر بالله إلى بغداد، ليدرّس بالمدرسة المستنصريّة، فتوجّه إليها، ودرّس بها فى يوم الخميس، العشرين من جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وهو ثانى مدرّس ذكر التدريس بها، ثم عاد إلى بلده فى صفر، سنة خمس وثلاثين.
وأوّل مدرس بها من أصحابنا عمر بن محمد الفرغانىّ، والد يوسف، الآتى ذكره فى بابه.
***
٤٢٢ - أحمد بن يوسف بن على بن محمد بن أحمد
أبو نصر، وقيل: أبو العباس
عماد الدين، الحسينىّ (¬**)
مولده سنة نيّف وستين وخمسمائة، بحلب.
стр. 563
سمع الحديث من أبى هاشم (١) عبد المطلب بن الفضل (١) الهاشمىّ، شيخ الحنفيّة، وتفقّه على أحمد بن محمد بن محمود الغزنوىّ.
وخرج من حلب إلى مصر، حين وصل التّتر إلى بلاد الرّوم، سنة أربعين وستمائة، وحدّث بها، وأضرّ بمصر.
ثم عاد إلى حلب، فأقام صابرا محتسبا، إلى أن مات فى بعض شهور سنة ثمان وأربعين/وستمائة (٢)، رحمه الله تعالى.
***
٤٢٣ - أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول
ابن حسّان بن سنان، أبو الحسن، التّنوخىّ
الأنبارىّ الأصل (¬*)
حدث عن عمر بن إسماعيل بن أبى غيلان الثّقفىّ، ومحمد بن جرير الطّبرىّ، وعبد الله ابن إسحاق المدائنىّ، وإسحاق بن بيان بن معن الأنماطىّ، وعبد الله بن محمد البغوىّ، وغيرهم من هذه الطبقة.
قال الخطيب: قال لى على بن المحسّن: ولد أبو الحسن بن الأزرق ببغداد، فى المحرّم، لعشر خلون منه، من سنة سبع وتسعين ومائتين، سمعته يذكر ذلك.
وحمل عن جماعة من أهل العلم والأدب، منهم: على بن سليمان الأخفش، وابن دريد، وابن شقير (٣) النّحوىّ، ونفطويه.
وكان حافظا للقرآن، قرأه كلّه على ابن مجاهد، بقراءة أبى عمرو بن العلاء، وأخذ شيئا
стр. 564
من النحو عن أبى بكر بن السّرّاج، وأبى إسحاق الزّجّاج.
وحمل قطعة من اللغة والنحو، عن ابن الأنبارىّ ونفطويه.
وقرأ الكلام فى الأصول على أبى بكر بن الاخشاد، ثم على ابن هشام الجبّائىّ.
ودرس من الفقه قطعة على أبى الحسن الكرخىّ.
ومات يوم الجمعة، لأربع خلون من المحرّم، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وقالت بنته طاهرة: مات أبى يوم الجمعة، لأربع خلون من المحرّم، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة (١).
وهو أخو أبى غانم محمد بن يوسف الأزرق.
***
٤٢٤ - أحمد بن الشّبذىّ، أبو الفضل
العلاّمة رشيد الدين (¬*)
قرأ كتاب «الملخّص» فى الفتاوى على أبى المحامد محمد بن أحمد بن أبى الخطّاب، تصنيفه، وأجاز له جميع مسموعاته، وقرأ عليه «الشّمائل» للتّرمذىّ، وتخرّج به، وذكره فى «مشيخته».
***
٤٢٥ - أحمد، المعروف بالقارى (¬**)
من أصحاب محمد بن الحسن.
روى عنه، عن أبى حنيفة، أنّ المعلومات العشر (٢)، وعن محمد أنها أيام النّحر
стр. 565
الثلاثة؛ الأضحى، ويومان بعده.
هكذا ذكره الكرخىّ.
وذكر الطّحاوىّ أنّ قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد، أنّ المعلومات العشر، والمعدودات (١) أيّام التّشريق.
قال أبو بكر الرّازىّ: والذى روى أبو الحسن عنهم أصحّ.
***
٤٢٦ - أحمد القلانسىّ، الإمام (¬*)
قال فى «خلاصة الفتاوى»، فى مجموع النّوازل: سئل الشيخ الإمام (٢) عن من ضرب امرأته، وقال: دوداد طلاق. قال: لا تطلّق.
وسئل الإمام أحمد القلانسىّ، عن من وكز امرأته، وقال: إنك طالق، ثم وكزها ثانية، وقال: إنك دو طلاق، ثم وكزها ثالثا، وقال: سه طلاق (٣). قال: تطلّق ثلاثا.
وشيخ الإسلام يقول: سمّى الضّرب طلاقا فبطل، والإمام أحمد: سمّى الطلاق فيقع.
قوله: دوداد يعنى هذا، وقوله: إنك. [يعنى] (٤) هذا طلاق، وقوله: دو، يعنى اثنين، وقوله: سه (٥). يعنى ثلاثا.
كذا نقلت هذه الترجمة من «الجواهر».
***