← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قد هام فى عزّة قبلى كثيّرها … ومات قيس بليلى وهو مشغول وذلّلت عبلة قبلى لعنترها … ولم يكن فيه لولا الوجد تذليل وفى جميل حديث مع بثينته … قديم عهد بطىّ الطّرس محمول (١) وجاء فى نسوة قطّعن من شغف … بحسن يوسف أيديهنّ تنزيل وقال كعب وقد بانت سعاد جوى … بانت سعاد فقلبى اليوم متبول يا راحلين بقلب قد جنى تلفى … قفوا فؤادى فهو اليوم مسئول يا قلب ما لك لا تلوى على جسد … كسوته سقما ما عنه تحويل (٢) أهل الحجاز فدتكم كلّ جارحة … أليس فيكم فؤاد الصّبّ مكبول /أليس منكم رسول الله وهو بكم … وعنكم قيله للناس منقول صلّى الإله على المختار ما صدحت … ورق وزيد من الرحمن تبجيل ومن المنسوب إليه فى «المجموع» المذكور، هذه القصيدة: أرى الأحبّة عن شكواى قد عدلوا … وبين أهل الهوى فى الوصل ما عدلوا خلّوا فؤادى ولكن حرّقوه جوى … ما بالهم خرّبوا بيتا به نزلوا يا ليت شعرى دمى دون الورى سفكوا … أم هم كذلك ما زالوا ولم يزلوا بل لو رأيت غداة البين ما صنعوا … بالناس كم أسروا قوما، وكم قتلوا يا حادى العيس قف بالقوم إنّهم … من جرم نصل رموا فى القلب ما نصلوا سلهم بما حلّلوا تعذيب سائلهم … وما جوابهم عنه إذا سئلوا أهكذا قسوة الأحباب ما برحت … أم هؤلاء من الأجبال قد جبلوا [ومنها (٣)]: راموا صلاحى بلومى ليتهم سكتوا … قد حرّكوا خبل مجنون وما عقلوا كم أجّجوا بملام الصّبّ نار جوى … ضرّوا وما شعروا يا بئس ما فعلوا

стр. 562

رووا بأنّى مفتون وقد صدقوا … وما خفى عنهم فوق الذى نقلوا أهل الحجاز وإن جاروا وإن هجروا … هم بغيتى قطعونى اليوم أم وصلوا لهم على كلّ من فى الكائنات علا … ودونهم كلّ من يحفى وينتعل إن كان عنّى لهم بدّ فديتهم … فليس لى عنهم بدّ ولا حول إن كان من قصدهم قتلى بهجرهم … على الذى قصدوا من هجرهم حصلوا عليك يا ابن يهوذا مدحهم أبدا … لعلّ يمحو كتابا كلّه زلل *** ٤٢١ - أحمد بن يوسف بن عبد الواحد بن يوسف أبو الفتح الأنصارىّ، السّعدىّ المنعوت بشهاب الدين (¬*) كان إماما، عالما، محدّثا، مفتيا. ولد بحلب، وتفقّه بها، ثم سافر إلى الموصل، وتفقّه بها على الجلال الرّازىّ، وسمع الحديث، وقرأ علم النّظر والخلاف، وبرع فيهما. سمع منه أبو حفص عمر ابن العديم، وقال: استدعى فى أيّام المستنصر بالله إلى بغداد، ليدرّس بالمدرسة المستنصريّة، فتوجّه إليها، ودرّس بها فى يوم الخميس، العشرين من جمادى الأولى، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وهو ثانى مدرّس ذكر التدريس بها، ثم عاد إلى بلده فى صفر، سنة خمس وثلاثين. وأوّل مدرس بها من أصحابنا عمر بن محمد الفرغانىّ، والد يوسف، الآتى ذكره فى بابه. *** ٤٢٢ - أحمد بن يوسف بن على بن محمد بن أحمد أبو نصر، وقيل: أبو العباس عماد الدين، الحسينىّ (¬**) مولده سنة نيّف وستين وخمسمائة، بحلب.

стр. 563

سمع الحديث من أبى هاشم (١) عبد المطلب بن الفضل (١) الهاشمىّ، شيخ الحنفيّة، وتفقّه على أحمد بن محمد بن محمود الغزنوىّ. وخرج من حلب إلى مصر، حين وصل التّتر إلى بلاد الرّوم، سنة أربعين وستمائة، وحدّث بها، وأضرّ بمصر. ثم عاد إلى حلب، فأقام صابرا محتسبا، إلى أن مات فى بعض شهور سنة ثمان وأربعين/وستمائة (٢)، رحمه الله تعالى. *** ٤٢٣ - أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ابن حسّان بن سنان، أبو الحسن، التّنوخىّ الأنبارىّ الأصل (¬*) حدث عن عمر بن إسماعيل بن أبى غيلان الثّقفىّ، ومحمد بن جرير الطّبرىّ، وعبد الله ابن إسحاق المدائنىّ، وإسحاق بن بيان بن معن الأنماطىّ، وعبد الله بن محمد البغوىّ، وغيرهم من هذه الطبقة. قال الخطيب: قال لى على بن المحسّن: ولد أبو الحسن بن الأزرق ببغداد، فى المحرّم، لعشر خلون منه، من سنة سبع وتسعين ومائتين، سمعته يذكر ذلك. وحمل عن جماعة من أهل العلم والأدب، منهم: على بن سليمان الأخفش، وابن دريد، وابن شقير (٣) النّحوىّ، ونفطويه. وكان حافظا للقرآن، قرأه كلّه على ابن مجاهد، بقراءة أبى عمرو بن العلاء، وأخذ شيئا

стр. 564

من النحو عن أبى بكر بن السّرّاج، وأبى إسحاق الزّجّاج. وحمل قطعة من اللغة والنحو، عن ابن الأنبارىّ ونفطويه. وقرأ الكلام فى الأصول على أبى بكر بن الاخشاد، ثم على ابن هشام الجبّائىّ. ودرس من الفقه قطعة على أبى الحسن الكرخىّ. ومات يوم الجمعة، لأربع خلون من المحرّم، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. وقالت بنته طاهرة: مات أبى يوم الجمعة، لأربع خلون من المحرّم، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة (١). وهو أخو أبى غانم محمد بن يوسف الأزرق. *** ٤٢٤ - أحمد بن الشّبذىّ، أبو الفضل العلاّمة رشيد الدين (¬*) قرأ كتاب «الملخّص» فى الفتاوى على أبى المحامد محمد بن أحمد بن أبى الخطّاب، تصنيفه، وأجاز له جميع مسموعاته، وقرأ عليه «الشّمائل» للتّرمذىّ، وتخرّج به، وذكره فى «مشيخته». *** ٤٢٥ - أحمد، المعروف بالقارى (¬**) من أصحاب محمد بن الحسن. روى عنه، عن أبى حنيفة، أنّ المعلومات العشر (٢)، وعن محمد أنها أيام النّحر

стр. 565

الثلاثة؛ الأضحى، ويومان بعده. هكذا ذكره الكرخىّ. وذكر الطّحاوىّ أنّ قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد، أنّ المعلومات العشر، والمعدودات (١) أيّام التّشريق. قال أبو بكر الرّازىّ: والذى روى أبو الحسن عنهم أصحّ. *** ٤٢٦ - أحمد القلانسىّ، الإمام (¬*) قال فى «خلاصة الفتاوى»، فى مجموع النّوازل: سئل الشيخ الإمام (٢) عن من ضرب امرأته، وقال: دوداد طلاق. قال: لا تطلّق. وسئل الإمام أحمد القلانسىّ، عن من وكز امرأته، وقال: إنك طالق، ثم وكزها ثانية، وقال: إنك دو طلاق، ثم وكزها ثالثا، وقال: سه طلاق (٣). قال: تطلّق ثلاثا. وشيخ الإسلام يقول: سمّى الضّرب طلاقا فبطل، والإمام أحمد: سمّى الطلاق فيقع. قوله: دوداد يعنى هذا، وقوله: إنك. [يعنى] (٤) هذا طلاق، وقوله: دو، يعنى اثنين، وقوله: سه (٥). يعنى ثلاثا. كذا نقلت هذه الترجمة من «الجواهر». ***

стр. 566

٤٢٧ - أحمد (¬*) والد عبد الجبار الفرضىّ (١)، الآتى محلّه، إن شاء الله تعالى. *** ٤٢٨ - أحمد الماردينىّ، المنعوت فصيح الدين (¬**) درّس بالشّبليّة، وكان قد اشتغل بحلب، وأقام ببلاد الرّوم مدّة طويلة، وولى هناك نيابة الحكم، ودرّس أيضا. ودفن بجبل/قاسيون، يوم الخميس، سنة ثمان وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. *** ٤٢٩ - أحمد، شهاب الدين، البلبيسىّ (¬***) مدرس المدرسة البدريّة (٢) التى برحبة الأيدمرىّ. مات عن سنّ عالية فجاءة، سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. ذكره الولىّ العراقىّ. *** ٤٣٠ - أحمد الهندىّ ذكره الشيخ بدر الدين الغزّىّ، فى «رحلته» إلى الديار الرّوميّة، عند من اجتمع به فى مدينة حلب من الأفاضل والأعيان، فقال: ومنهم الشيخ المحقّق، والإمام المدقّق، حسنة الليالى والأيام، وقرّة عين المسلمين

стр. 567

والإسلام، الشهاب أبو العباس أحمد الهندىّ الحنفىّ، عامله الله تعالى وإيانا ببرّه الوفىّ، ولطفه الخفىّ، آمين. ثم قال: شيخ له فى تحقيق العلوم قدم عال، وأشتات معال، وخاطر يجول فى أوسع مجال، فيبرز نفائس لآل، وعرائس جمال، ويأتى بسحر حلال، وبحر زلال، فضائل مثل الحصا كثرة، وخاطر يغرف من بحره. كان عندنا بالشام مدة، وأقام يدرّس بالجامع الأموىّ فى كتب عدّة. وهو محبّ معتقد، غير شان ولا منتقد، لطيف الذّات والطّباع، بخلاف من يأتى من تلك البقاع. ثم قال: سلّم علىّ، وتردّد إلىّ، وسمع منّى، وأخذ عنّى. وذكرت بحضوره قول ابن عباس، وتبعه الشّعبىّ، بجواز صلاة الجنازة بغير طهارة، فاستفاده وتلقّاه بالقبول، ثم أيّده بقول أبى حنيفة رحمه الله تعالى: يجوز التّيمّم لها مع وجود الماء، وأنها عنده لا تبطل بالقهقهة. وعلّل ذلك بأنها عنده صلاة من وجه، ودعاء من وجه. وبحثت معه فى غير ذلك أيضا. انتهى كلام البدر الغزّىّ، رحمه الله تعالى. *** ٤٣١ - أحمد البروسويّ، شمس الدين (¬*) من رجال «الشّقائق». ذكر أنه أخذ عن علاء الدين الجمالىّ، وغيره، وأنه صار مدرسا ببعض المدارس. وأنه توفّى فى أوائل سلطنة السلطان سليمان بن السلطان سليم خان (١). قال: وكان عالما، عاملا، مشتغلا بالعلم الشريف آناء الليل وأطراف النهار، لا يفتر عن

стр. 568

ذلك، وكان له ذكاء مفرط، وذوق سليم، حلّ بهما كثيرا من غوامض العلوم (١)، وكانت له تعليقات وحواش كثيرة، ضاعت بعد وفاته. *** ٤٣٢ - أحمد الرّومىّ الكرميانىّ الشهير بشمس الدين الأصغر (¬*) قرأ على بعض الأفاضل، بالديار الرّوميّة، وصار مدرسا بمدارس متعددة، منها مدرسة السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان، بمدينة إصطنبول، وهو أول مدرس بها. وكان من فضلاء بلاده، وله مشاركة فى كثير من العلوم. توفى سنة سبع وخمسين وتسعمائة، تغمده الله برحمته. *** ٤٣٣ - أحمد، شمس الدين الرّومىّ الشهير بقراجه أحمد (¬**) كان من فضلاء عصره بالديار الرّوميّة، وصار مدرسا بمدرسة السلطان بايزيد خان، بمدينة بروسة. ومات وهو مدرس بها، فى أواسط شعبان، سنة أربع وخمسين وثمانمائة. وكان كثير الاشتغال، مواظبا عليه، لكنه كان بطئ الفهم، ولم يزل مع ذلك يدأب ويحصّل، حتى بلغ بالتّكرار، مبلغ الأفاضل الأخيار. وصنّف حواشى على المختصرات، انتفع بها كثير من الطلبة؛ منها: «حواش على شرح

стр. 569

الرسالة الأثيريّة، فى الميزان» للحسام الكاتىّ (١)، و «حواش» على «شرح الشّمسيّة» للسيد/الشريف، و «حواش» على «شرح الشمسية» للتّفتازانىّ، و «حواش» على «شرح العقائد» له أيضا، رحمه الله تعالى. *** ٤٣٤ - أحمد، شمس الدين، الرّومىّ المشهور بدينقور أحمد (¬*) كان مدرسا ببعض البلاد الرّوميّة، ثم صار مدرسا بمدرسة السلطان بايزيد خان بن السلطان مراد الغازى، بمدينة بروسة. وتوفّى، وهو مدرس بها. وله تصانيف مفيدة؛ منها: «شرح المراح» فى الصرف، و «حواش» على «شرح آداب البحث» لمسعود الرّومىّ، و «شرح المقصود» فى الصرف. *** ٤٣٥ - أحمد الرّومىّ، الشهير بشمس الدين الماشى (¬**) اشتغل، وحصّل، وصار مدرسا بمدينة أدرنة، بدار الحديث، وبمدرسة السلطان بايزيد بأماسية. ومات وهو مدرس بها. وكان فيما قيل: من فضلاء تلك الديار، وفقهائها، وكان يفتى بمدينة أماسية، رحمه الله تعالى. ***

стр. 570

٤٣٦ - أحمد الرّومىّ، الشهير بپير أحمد (¬*) وهو غير پير أحمد المشهور بالمجعول الأيدينىّ (١). قرأ على المولى أحمد باشا المفتى (٢)، وغيره، وصار مدرسا بمدرسة السلطان مراد خان، ببروسة، وغيرها، وولى قضاء حلب. ومات فى عشر الخمسين بعد التسعمائة. وكان، فيما ذكر، من فضلاء الديار الرّوميّة، وممّن له مشاركة فى العلوم، وله تعليقات على بعض المباحث، رحمه الله تعالى. *** ٤٣٧ - أحمد، السيد الشريف الحسينىّ قاضى المدينة الشريفة. أخو السيد حسن، نقيب الأشراف، الآتى ذكره فى محلّه، المشهور والده بالقاضى البغدادىّ. قرأ، واشتغل، وحصّل، وصارت له فضيلة. وولى تدريس إحدى الثّمان، ثم صار مدرسا بمدرسة السلطان بايزيد، بمدينة أماسية، ومفتيا بولايتها، ثم صار مدرسا بسليمانيّة دمشق، ومفتيا بها، ثم ولى قضاء المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، واستمر بها قاضيا إلى أن مات. وكان أبوه من فضلاء الديار الرّوميّة. وله (٣) «شرح» على تجريد الطّوسىّ، و «حاشية» على مباحث أغلاط الحسّ، من «شرح المواقف» للسيّد، وهى حاشية جيّدة، وغير ذلك.

стр. 571

كذا أخبرنى بعض الفضلاء بالديار الرّوميّة. *** ٤٣٨ - أحمدى الشاعر الرّومىّ (¬*) المشهور فى تلك البلاد، قال ابن عرب شاه: هو شاعر الروم بالتّركىّ، وهو أظرف من نشأ من شعرائهم وأدبائهم. له «إسكندر نامه»، وله «ديوان» مشهور، وله كتاب يسمى «مرقاة الأدب»، وشرح قصيدة الصّرصرىّ المصنّعة، التى يخرج من كلّ بيت منها حروف الهجاء كلّها، شرحا مفيدا شافيا، حقّق فيه أنواعا من العلوم، ومطلع هذه القصيدة: أبت غير ثجّ الدّمع مقلة ذى حزن … كسته الضّنى الأوطان فى مشخص الظّعن قال: وكلامه يوازى كلام ابن نباته، والحاجرىّ، وابن النّبيه، فى العربىّ. وكان رجلا من أهل العلم والفضل. وعمّر، وتوفّى فى أواخر سنة خمس عشرة وثمانمائة، ببلدة أماسيّة. انتهى. وحكى صاحب «الشّقائق» (١)، أنه دخل هو، والمولى شمس الدين الفنارىّ، وحاجى باشا، على بعض مشايخ الصّوفيّة بمصر، يزورونه، فنظر إليهم،/وقال للمولى أحمدى: أنت تضيع عمرك فى الشّعر. وقال لحاجى باشا: أنت تضيع عمرك فى الطبّ. وقال لشمس الدين الفنارىّ: أنت تصير عالما ربّانيّا. فكان الأمر كما قال. ومن نوادر المولى أحمدى (٢)، أن تيمور لمّا دخل البلاد الرّوميّة، كان يكثر من مصاحبته، فدخل معه يوما الحمّام، فقال له تيمور: قوّم من معنا فى الحمّام. فقال: نعم، هذا يساوى ألفا، وهذا يساوى كذا، وهذا كذا.

стр. 572

فقال تيمور: قوّمنى أيضا. فقال له: أنت تساوى ثمانين درهما. فقال له تيمور: إزارى وحده يساوى هذا المقدار. فقال المولى أحمدى: وأنا إنما قوّمت الإزار، وأمّا أنت فلا تساوى درهما. فاستحسن تيمور هذا الكلام، وضحك منه ضحكا كثيرا، ثم وهب له ما فى الحمّام، من آلات الذّهب والفضة، وكانت شيئا كثيرا. *** ٤٣٩ - أحمد بن الزّاهد، الحاكم، العلاّمة عرف بالحدّادىّ (¬*) صاحب كتاب «زلّة القارى» كذا فى «الجواهر»، من غير زيادة. *** ٤٤٠ - أحمد بن المصرىّ، الشيخ، الإمام الفاضل الشاهد، الحنفىّ توفّى سنة سبع وتسعين وثمانمائة. كذا ذكره بعض المؤرّخين من غير زيادة، والله تعالى أعلم. ***

стр. 573

فصل من اسمه أحمد شاذ، وإدريس، وأده بالى، وأرغون ٤٤١ - أحمد شاذ (¬*) كذا رأيته فى غالب الكتب والأشعار التى له فيها ذكر، وبعضهم كتبه أحمشاذ، فوصل بين الميم والشين، وأسقط الدال، وأتى به فى الشعر كذلك، بحيث لو أتى بالدّال لذهب الوزن فيه، ولعل إسقاط الدال لضرورة الشعر، والله تعالى أعلم. وهو ابن عبد السلام بن محمود، أبو المكارم الغزنوىّ، الفقيه، الواعظ. ذكره العماد الكاتب، فى «الخريدة» (١)، وأطال ترجمته، وساق كثيرا من أشعاره، فقال: كان من فحول العلماء، وقروم الفضلاء، بحرا متموّجا، وفجرا متبلّجا، وهماما فاتكا، وحساما باتكا، إذا جادل جدّل الأقران، وإذا ناظر بذّ النّظراء والأعيان. شاهدته بأصبهان فى سنى ثلاث، أو أربع، أو خمس وأربعين وخمسمائة، وجاورته فوجدته بحسن المنظر والمخبر، ذا رواء ورويّة، ولمعان وألمعيّة، فصيح العبارة، صبيح الشّارة، متبحّرا فى العلوم، مالكا عنان التّصرّف فى إنشاء المنثور والمنظوم. وكان عارفا بتفسير كتاب الله تعالى، ومدّة مقامه بأصبهان يعقد مجلس الوعظ بالجامع كلّ يوم أربعاء، ويتكلّم على التوحيد، باللّفظ السّديد، وملك من قبول القلوب، ما أدرك به كلّ مطلوب، وسمح بإفادة نسبه (٢)، وإشاعة أدبه؛ لإشادة حسبه. أذكر، وقد اقترح على فضلاء أصبهان، أن ينظم كلّ واحد منهم قصيدة على روىّ الذّال المعجمة، فكنت ممّن نظم، ورأيت عنده مجلّدين من القصائد الذّاليّة فيه على روىّ اسمه شاذ. وله خاطر سمح باللفظ المبتكر، والمعنى المحرّر.

стр. 574

ومن شعره الذى أنشده لنفسه بأصفهان، من قصيدة (١): أمالك رقّى مالك اليوم رقّة … على صبوتى والحين من تبعاتها سألت حياتى إذ سألتك قبلة … لى الرّبح فيها خذ حياتى وهاتها /ومنها أيضا: فمن مبلغ عنّى المعالى أنّنّى … سأقضى ولو يوما حقوق عفاتها ووجدت مكتوبا على ظهر كرّاسة، بخطّه من شعره، هذين البيتين: لو كنت ألف عام فى سجدة لربّى … شكرا لفضل يوم لم أقض بالتّمام العام ألف شهر والشهر ألف يوم … واليوم ألف حين والحين ألف عام وكتب إليه صديقى النّجيب أبو المعالى محمد بن مسعود بن القسّام، هذه الفتيا، على سبيل المفاكهة، بأصبهان (٢): يا إمام الناس هل من حرج … لحبيب فى التثام لحبيب برّح الشّوق به لكنّه … عاشق عفّ النّوى غير مريب وتفانى صبره فى حبّه … لغزال فاتن الطّرف لبيب فتعاطى قبلة فى غفلة … من عذول واستراق من رقيب يا إمام الناس بيّن هل له … فى ثواب أو عقاب من نصيب فأجابه شمس الدين أحمد شاذ، عنها: أيّها السائل عن لثم الحبيب … أرعنى سمعك وافهم لأجيب ما اقتضاه العشق فالزم فالذى … يقتضيه العشق فعل المستريب ما على العاشق فى شرع الهوى … من ملام فى التثام لحبيب أدرك الورد فإن شئت اقتطف … ما اقتطاف الورد بالبدع الغريب خذ من احمد شاذ فتوى عالم … إنّه يخطئ فيها أو يصيب وله من قصيدة: يا عاذلى كفّ عنان التّلاح … ما أنا عن سكر هواه بصاح

стр. 575

يقتلنى سيف لحاظ المها … ينشرنى رشف رضاب الملاح ينطقنى خرس خلاخيلها … يخرسنى نطق حواشى الوشاح ومنها: لا أنس إلاّ أنس عهود الحمى … آلفنا الأنس بها والمزاح (١) نرجسنا الطّرف وما وردنا … من عرق العارض والرّيق راح (٢) لم أشكر الوصل فحمّ النّوى … وعرّف الفجر ظلام الرّواح فقبل ذا اليوم نشرت الهوى … وبعد ذا اليوم طويت الصّلاح ومنها، فى التّخلّص إلى المدح: أحلّ فى المجد بأوج السّها … وإلى الأرفع منه الطّماح (٣) إلى بهاء الدولة المرتضى … محمد بدر سماء السّماح وله، وقد ودّع أهل كرمان (٤)، عند ارتحاله عنها إلى أصفهان، من قصيدة: أتعذّبون متيّما بهواكم … لم يكفه تعذيبه بنواكم ومنها: /كرمان إن ضاقت بغرّ فضائلى … عذرا فقد ضاقت بها دنياكم إن كان يرحل شخصه عن داركم … فلقد أقام فؤاده بذراكم وله، وأظنّ أنها لغيره: أفى قبلة خالستها منك عامدا … تعاتبنى سرّا وتهجرنى جهرا (٥) ........................ … ........................ (٦) وهى أساس الحواسّ. والعين تؤنّث، وبها يتوصّل إلى الحقائق، والأذن تؤنّث، وبها يتوسّل إلى الدّقائق.

стр. 576

واليد تؤنّث، وهى المتصدّية لتحبير الإنشاء، والعضد تؤنّث، وبها استقامت سائر الأشياء. والسماء تؤنّث، وهى ترجى للإمطار، والأرض تؤنّث وهى تنتظر لنفحات الأزهار. والفردوس تؤنّث، وهى مجمع أطايب الثّمار، وبها وعد الأخيار الأبرار. والعين أعنى: الذهب. تؤنّث، ودونها مذلّة النفوس، والخمر تؤنّث، وزعموا أنها مطردة العبوس. والدّرع تؤنّث، وبها يدفع الهلك، والقوس تؤنّث، وبها يحرز الملك. وقد ذكر العماد الكاتب فى «الخريدة»، لصاحب الترجمة من النثر والنظم غير ما ذكرناه، تركناه خوف الإطالة، وخشية الملل. وبالجملة، فإنّه كان من أفاضل زمنه، ومحاسن أيّامه، تغمّده الله تعالى برحمته (١). *** ٤٤٢ - إدريس بن عبيد بن أبى أميّة الطّنافسىّ (¬*) من بيت العلم، والفضل. وسيأتى أخوه محمد، وعمر، ويعلى، وأبوهم عبيد، كلّ منهم فى محلّه. قال الدّار قطنىّ: كلّهم ثقات. والله تعالى أعلم. *** ٤٤٣ - إدريس بن على بن إدريس، أبو الفتح النّيسابورىّ (¬**) قال السّمعانىّ: كان أديبا فاضلا، مليح الشّعر، رقيق الطّبع. سمع يحيى بن عبد الله بن الحسين النّاصحىّ القاضى، وكان يدرّس الفقه، ويفتى، إلى أن مات. وفوّض إليه التدريس بالمدرسة السّلطانيّة بنيسابور.

стр. 577

وكانت ولادته غرّة شهر ربيع الآخر، سنة سبع وخمسين وأربعمائة. ووفاته بنيسابور، سنة أربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. وذكره العماد الكاتب فى «الخريدة» (١)، وساق له من الشعر قوله: بليت بشادن فرد الجمال … بديع الحسن سحّار المقال يزيد علىّ وجدا بعد وجد … ويضعفنى خيالا فى خيال (٢) يواعدنى الوصال وقد يرانى … فمن يبقى إلى يوم الوصال أؤمّل أن أنال مناى فيه … وطيب العيش فى طيب المنال ولا عجب بأن يقضى طلابى … فإنّ الصّبح تثمره اللّيالى وساق له من الشّعر أيضا غير ذلك، ولكن من شرطه هذه القطعة، والله أعلم. *** ٤٤٤ - إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن ابن الأسود الأودىّ (¬*) والد عبد الله. سمع منه ابنه هذا، وتفقّه عليه، وسيأتى فى بابه، إن شاء الله تعالى. *** ٤٤٥ - اده بالى الرّومىّ القرمانىّ (¬**) ذكره صاحب «الشّقائق»، وبالغ فى الثّناء عليه، وقال ما ملخّصه: إنه/ولد بقرمان (٣)، واشتغل ببعض العلوم، ورحل إلى الديار الشاميّة، وقرأ على مشايخها، وأخذ عنهم التفسير، والحديث، والأصول، ثم رفع إلى بلاده، واتّصل بخدمة السلطان عثمان الغازى، ونال عنده القبول التّامّ، والحظّ الوافر.

стр. 578

وكان أرباب الدولة يراجعونه فى الأمور الشّرعيّة والعرفيّة، وكان عاملا، عابدا، زاهدا، مقبول الدعاء، مسموع الكلام. وقد بنى زاوية ينزل بها المسافرون، وكان السلطان عثمان يجئ إليه فى الزاوية المذكورة بعض الأوقات، ويبيت معه بها، ويقال: إنه بات بها ليلة، فرأى فى المنام أن قمرا خرج من حضن الشيخ، ودخل فى حضنه، ثم نبت من سرّته عند ذلك شجرة عظيمة، سدّت أغصانها الآفاق، وتحتها جبال كثيرة، تتفجّر الأنهار منها، والناس ينتفعون بها، ويسقون دوابّهم وبساتينهم، فقصّ هذه الرّؤيا على الشيخ، فقال: لك البشرى، نلت مرتبة السّلطنة أنت وأولادك، وينتفع بكم الناس. وكان للشيخ بنت فزوّجها للسلطان عثمان، رجاء فى أن يكون هذا النّسل من ذرّيته، وقد حقّق الله رجاءه. وكانت وفاته سنة ست وعشرين وسبعمائة، عن مائة وعشرين سنة، وكانت وفاة (١) بنته زوج السلطان بعده بشهر، ثم بعد مضىّ ثلاثة أشهر من وفاتها مات السلطان عثمان، رحمهم الله تعالى. *** ٤٤٦ - أرغون الدّاوادار النّاصرىّ (¬*) نائب حلب، وليها من قبل النّاصر محمد بن قلاوون، فى سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وحكم بها أربع سنين، وباشر نيابة السّلطنة بالدّيار المصريّة، ستّ عشرة سنة. قال أبو الفضل محبّ الدين ابن الشّحنة: كان أميرا كبيرا، معظّما مبجّلا، محترما فى الدولة، ذا وقار ومهابة، ورأى وتدبير، ويحكم بالشرع الشريف. قرأ، وحصّل. وقال أبوه (٢): فى تاريخه المسمّى ب «روض المناظر، فى علم الأوائل والأواخر» فى

стр. 579

ترجمة أرغون المذكور: وكان فقيها حنفيّا، ورعا، أذن له بالإفتاء على مذهبه، وسمع «صحيح البخارىّ»، على الشيخ أبى العباس أحمد بن الشّحنة الحجّار، ووزيرة (١) بنت عمر بن أسعد بن المنجّى، بمصر، فى سنة خمس عشرة وسبعمائة، بقراءة الشيخ أبى حيّان، قال: وكتب منه مجلّدا بخطّه. وقال ابن خطيب النّاصريّة: وكتب «صحيح البخارىّ» بخطّه، وسمعه على أبى العباس الحجّار. انتهى. وقال صاحب: «درّة الأسلاك»، فى حقّه: أمير مناضل، وفقيه فاضل، ونائب كم رفع من نوائب، ومقدّم قدمه راسخ وسهمه صائب. كان مبجّلا، معظّما، معزّزا، مكرّما، محترما فى الدولة، معدودا من أرباب الصّون والصّولة، ذا وقار ومهابة، وأوامر مقرونه بالإجابة، ورأى وتدبير، وتدقيق وتحرير. يحكم بالشرع الشريف، وينصر المظلوم ويعين الضّعيف، ويكثر من محبّة أهل العلم، ويجتمع بهم ويذاكرهم فى حالتى الحرب والسّلم. قرأ وحصّل، وأجمل وفصّل، وجمع كتبا نفيسه، واتّخذ كلاّ منها أنيسه وجليسه. وكتب/ «صحيح البخارىّ» بخطّه المأهول بالضّبط والتّبيان، وسمعه على أبى العباس أحمد الحجّار بقراءة الأستاذ أثير الدّين أبى حيّان. وباشر نيابة السّلطنة بالدّيار المصريّة، ستّ عشرة سنة، واستمرّ بحلب أربع سنين، ثم لحق بجوار من تكلّ عن وصفه الألسنة، رحمه الله تعالى. وذكره ابن حجر، في أنباء المائة الثامنة، وقال فى حقّه: اشتغل على مذهب الحنفيّة، ومهر فيه إلى أن صار يعدّ فى أهل الإفتاء. وكانت له عناية بالكتب عظيمة، جمع منها جمعا ما جمعه أحد من أبناء جنسه، وكان الناس قد علموا رغبته فى الكتب، فهرعوا إليه بها.

стр. 580

وكان خيّرا ساكنا، قليل الغضب، حتى يقال: إنه لم يسمع منه أحد طول نيابته بمصر وحلب، كلمة سوء، وكان للملك به جمال. وكان له حنوّ على ابن الوكيل، وأبى حيّان، وابن سيّد الناس، وغيرهم. انتهى. وأرغون هذا، هو الذى أمر بحفر نهر السّاجور، وإجرائه إلى حلب، وجمع الناس على ذلك، واجتهد فيه بحيث كمل فى نحو ستة أشهر، وأنفق عليه جملة من المال، وكان يوم وصوله يوما مشهودا، وكان قبل أرغون هذا بعض النّوّاب قصد سوقه إلى حلب، كما فعل أرغون، فقيل: من ساقه يموت من عامه. فتأخّر عنه، وقيل مثل ذلك لأرغون، فقال: لا أرجع عن خير عزمت عليه. فقدّر الله تعالى أنه مرض، ومات من عامه، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. وأنشد القاضى شرف الدين الحسين بن ريّان، فى إجراء نهر السّاجور، قوله (١) (٢) لمّا أتى نهر السّاجور قلت له … كم ذا التّأخّر من حين إلى حين (٣) فقال أخّرنى ربّى ليجعلنى … من بعض معروف سيف الدّين أرغون وأنشد القاضى بدر الدين حسن بن حبيب (٤): قد أضحت الشّهباء تثنى على … أرغون فى صبح وديجور (٥) من نهر السّاجور أجرى بها … للناس بحرا غير مسجور وبالجملة، فقد كان من خيار الحكّام، ومحاسن ولاة الأنام. ولمّا مات، رحمه الله تعالى، كان عمره نحو الخمسين، ودفن فى تربته التى أنشأها بسوق الخيل بين بابى القوس (٦). ***

стр. 581

باب من اسمه إسحاق ٤٤٧ - إسحاق بن إبراهيم بن موسى الوزدولىّ (¬*) من أهل الحديث، صنّف الكتب والسّير، وهو ثقة، مستقيم الحديث. تفقّه على أبيه المتقدم ذكره (١). *** ٤٤٨ - إسحاق بن إبراهيم بن نصرويه، أبو إبراهيم السّمرقندىّ، الخطيبىّ (¬**) أخو الإمام أبى الحسن على الخطيبىّ (٢). شيخ أصحاب أبى حنيفة، وعالمهم فى زمانه. حدّث عن أبى عمرو بن صابر، وأبى إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى، ومحمد بن أحمد ابن شاذان، وطائفة. روى عنه [أخوه] (٣) علىّ، وغيره. ومات سنة إحدى عشرة وأربعمائة. ***

стр. 582

٤٤٩ - إسحاق بن إبراهيم بن خالد بن محمد الطّلقىّ المؤذّن، أبو بكر الأسترآباذيّ (¬*) روى عنه علىّ بن الحسن/الأصبهانىّ، وأحمد بن سعيد بن عثمان الثّقفىّ الطّبرىّ، ومحمد بن إبراهيم بن مطرّف، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدىّ، وغيرهم. روى عن محمد بن خالد الحنظلىّ الرّازىّ، وعفّان بن سيّار، ويزيد بن هارون، وغيرهم. حكى أبو زرعة محمد بن إبراهيم المؤذّن، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن هارون بن عيسى الأسترآباذيّ يقول: إسحاق بن إبراهيم أبو بكر الطّلقىّ، كان من أهل الرّأى، ويقول: الإيمان قول وعمل (١). مات فى شوال، سنة أربع وستين ومائتين. كذا نقلت هذه الترجمة من «تاريخ جرجان»، ولم يذكر صاحب «الجواهر» هذه الترجمة، ولا تعرّض لصاحبها، والله تعالى أعلم. *** ٤٥٠ - إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب الخراسانىّ، الشّاشىّ (¬**) ذكره ابن يونس فى «الغرباء الذين قدموا مصر»، وكان يتفقّه على مذهب أبى حنيفة، وكان فقيها.

стр. 583

وكان يتصرّف مع قضاة مصر، ويلى قضاء بعض أعمال مصر، وكتبت (١) عنه حكايات وأحاديث، وكان يروى «الجامع الكبير» عن زيد بن أسامة، عن أبى سليمان الجوزجانىّ، عن محمد بن الحسن، وكان ثقة. توفّى بمصر، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. *** ٤٥١ - إسحاق بن أحمد بن شيث، أبو نصر، البخارىّ المعروف بالصّفّار (¬*) قدم بغداد حاجّا، فى سنة خمس وأربعمائة، وحدّث بها عن نصر بن أحمد بن إسماعيل الكشانىّ. قال الخطيب: حدّثنى عنه الحسن بن على بن محمد المذهب (٢)، وأثنى عليه خيرا. *** ٤٥٢ - إسحاق بن إسماعيل بن إبراهيم بن شعيب ابن محمد بن إدريس، القاضى نجم الدين، القرمىّ (¬**) ذكره السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، وقال: ولد قبل تسع وسبعين، وولى قضاء العسكر، ومشيخة مدرسة قايتباى. مات فى صفر، سنة ثمان وثمانمائة، رحمه الله تعالى. وذكره السّخاوىّ فى «ضوئه»، وقدّم إبراهيم على إسماعيل، فى النسخة التى نقلت

стр. 584

منها، وأثنى عليه، وذكر أنه يقال له: الإماميّ؛ لأنه فيما قيل، ينتسب إلى الإمام أبى منصور الماتريدىّ. وقال: بلغنى أنه أخذ عن حافظ الدين البزّازىّ، والله تعالى أعلم. *** ٤٥٣ - إسحاق بن أبى بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق ابن سالم، أبو الفضل، كمال الدين، ابن النّحّاس الأسدىّ، الحلبىّ (¬*) ذكره العلاّمة قاضى القضاة علاء الدين فى «تاريخه»، وقال: من بيت كبير معروف، قيل: إن أصلهم من نواحى بغداد. ولد بحلب، سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وستمائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين تقريبا، فى حدود الثلاثين وستمائة، وقال فى «تاريخه»: سنة ثمان وعشرين. سمع من ابن خليل، ويعيش، وابن رواحة، وابن قميرة. إلى أن قال: ورتّب مسمعا بدار الحديث الأشرفيّة، بعد ابن مشرّف، ونسخ الأجزاء، وخرّج له أبو عبد الله الوالى (١) جزءا، عن أربعين شيخا، وجد فى سماعه نحو الأربعمائة جزء، سوى المجلّدات الكبار. وكان ترك النّسخ، واشتغل بالتجارة فى النّحاس، ثم ترك ذلك، ولازم المدرسة، وحضر الدروس، وحدّث بالكثير، وقصده الطلبة. وللحافظ أبى عبد الله الذّهبىّ فيه مديح (٢). وممّن سمع منه السّبكىّ، ومحمود بن خليفة، ومحمد بن المزيّن، وهو فقيه ابن فقيه. وكانت وفاته فى آخر ليلة السبت، سادس عشر/شهر رمضان، سنة عشر وسبعمائة، بدمشق، وصلّى عليه ظهر السبت بالجامع، ودفن بمقابر باب الصّغير.

стр. 585

كذا ترجمة أحمد بن محمد بن العلاّمة محبّ الدين ابن الشّحنة، ومن خطّه نقلت، وهو من خطّ جدّه نقل. وذكره ابن حبيب، وقال فى حقه: كبير من بيت معروف، وجليل على فعل الخير موقوف، لقى النّبيه، ورأى النبيل، وسمع الكثير ومعظم سماعه على ابن خليل. حدّث وأفاد وروى، وأخذ الطلبة عنه جملة من حديث من لا ينطق عن الهوى. وكانت وفاته بدمشق، عن نيّف وثمانين سنة. وأرّخ وفاته كما سبق، رحمه الله تعالى. *** ٤٥٤ - إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان أبو يعقوب، التّنوخىّ (¬*) من أهل الأنبار، رحل فى طلب الحديث، إلى بغداد، والكوفة، والبصرة، والمدينة، ومكة. وسمع أباه البهلول بن حسّان، ويحيى بن آدم، ووكيع بن الجرّاح، وأبا معاوية الضّرير، ويعلى، ومحمدا، ابنى عبيد، وأبا يحيى الحمّانىّ، وإسماعيل بن عليّة، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهدىّ، وسفيان بن عيينة، وخلائق كثيرين. وكان ثقة، صنّف «المسند»، وحدّث ببغداد؛ فروى عنه إبراهيم الحربىّ، وأبو بكر ابن أبى الدّنيا، ويحيى بن صاعد، وابناه؛ البهلول، وأحمد، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق، والقاضى أبو عبد الله المحاملىّ.

стр. 586

أخذ الفقه عن الحسن بن زياد اللّؤلؤىّ، وعن الهيثم بن موسى، صاحب أبى يوسف. وله مذاهب اختارها، وانفرد بها. وكان حسن العلم باللغة، والنحو، والشعر، وصنّف كتابا فى الفقه، سماه «المتضادّ» و «كتابا فى القراءات»، وصنّف فى غير ذلك من أنواع العلم. وكان سمحا، سخيّا، يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده، وأهله، والأباعد، ويفرّق فى أيام كلّ فاكهة شيئا كثيرا منها، وكان له غلام وبغل يستقى الماء ويصبّه لقراباتهم. وحدث أحمد بن يوسف الأزرق، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب، عن عمه البهلول بن إسحاق، قال: استدعى المتوكل أبى إلى سرّ من رأى، حتى حدّثه، وسمع منه، وقرئ له عليه حديث كثير، ثم أمر فنصب له منبر، فكان يحدّث عليه، وحدّث بالمسجد الجامع بسرّمن رأى، وفى رحبة زيرك، بالقرب من باب الفراعنة، وأقطعه إقطاعا مبلغه فى كلّ سنة اثنا عشر ألفا، ورسم له صلة بخمسة آلاف درهم فى السنة، فكان يأخذها، وأقام إلى أن قدم المستعين بالله بغداد، فخاف أبى من الأتراك أن يكسبوا الأنبار، فانحدر إلى بغداد عجلا، ولم يحمل معه شيئا من كتبه، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر (١) أن يحدّث، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، ولم يخطئ فى شئ منها. وقال ابن الأزرق: حدّثنى القاضى أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، قال: تذاكرت أنا ومحمد بن صاعد، ما حدّث به جدّى ببغداد، فقلت له: قال لى أنيس المستملى: حدّث أبو يعقوب بن إسحاق بن البهلول ببغداد، من حفظه بأربعين ألف حديث. فقال لى أبو محمد بن صاعد: لا يدرى أنيس ما قال، حدّث إسحاق بن البهلول، من حفظه ببغداد، بأكثر من خمسين ألف حديث/.

стр. 587

وقال أبو طالب: كنت مع أبى ببغداد، وأنا جالس على باب داره، فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث، وهم يقولون: قد حدّث بالحديث الفلانىّ، عن سفيان بن عيينة، فأخطأ فيه، قال: كذا، وإنما هو كذا-لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث. قال أبو طالب: فدخلت على أبى، فأعلمته ما قالوا، فقال: يا غلام ارددهم. فردّهم، فقال لهم: حدّثنى سفيان بن عيينة بهذا الحديث، كما حدّثتكم به، وحدّثنى به سفيان بن عيينة مرة أخرى بكيت وكيت، فذكر الوجه الذى قالوه، ثم قال: وأنا فيما حدّثتكم به أثبت من يدى على زندى. وكانت ولادته بالأنبار، سنة أربع وستين ومائة. ومات بها، فى سنة اثنتين وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. وقد ذكر ابن السّبكىّ، إسحاق هذا فى «طبقات الشافعية» (١)، وذكر أنه روى عن الشّافعىّ، وكأنه إنما ذكره لروايته هذه فقط، لا لكونه شافعيّا، فإن إسحاق هذا، وجميع أهل بيته، كانوا حنفيّة بلا تردّد، والله تعالى أعلم. *** ٤٥٥ - إسحاق بن عبد الله بن إسحاق أبو يعقوب، النّصرىّ (¬*) شيخ أصحاب أبى حنيفة، وعالمهم، وفقيههم، بجرجان. روى عن أبى علىّ الصّوّاف، ودعلج، ومحمد بن إبراهيم الشافعىّ، ونعيم بن عبد الملك، ومحمد بن الحسين بن ماهيان (٢). وروى عنه ولده الرّضىّ بن إسحاق النّصرىّ (٣).

стр. 588

ذكره السّهمىّ، فى «تاريخ جرجان»، وقال: من أصحاب أبى حنيفة، وكان يومئذ رئيس أهل مذهبه. مات فى المحرّم، سنة ست وتسعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. *** ٤٥٦ - إسحاق بن على بن يحيى الملقّب نجم الدين، أبو الطّاهر (¬*) شيخ الحنفيّة فى وقته. ولى نيابة الحكم بالقاهرة، عن القاضى معزّ الدين (١)، ودرّس بالمنصوريّة (٢)، والفارقانيّة (٣)، والحساميّة (٤)، وهو أوّل مدرّس بهما، وثانى مدرّس بما قبلهما. مات فى خامس المحرّم، سنة إحدى عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى. *** ٤٥٧ - إسحاق بن الفرات بن الجعد بن سليم، أبو نعيم الكندىّ، التّجيبىّ، المصرىّ، القاضى (¬**) ولد سنة خمس وثلاثين ومائة.

стр. 589

لقى أبا يوسف القاضى، وأخذ عنه الفقه، وكان من كبار أصحاب مالك، قاله أبو عمر الكندىّ. مات بمصر، سنة أربع ومائتين. روى له النّسائىّ. *** ٤٥٨ - إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن محمد [بن محمد] بن نوح ابن زيد بن نعمان بن عبد الله بن الحسين بن زيد بن نوح النّوحىّ، الخطيب، النّسفىّ (¬*) أخو القاضى إسماعيل النّوحىّ، من بيت العلم والفضل. وكان إسحاق هذا فقيها فاضلا، عمّر كثيرا، وتولّى الخطابة. وحدّث عن أبى بكر محمد بن عبد الرحمن المقرى، وأبى مسعود أحمد بن محمد الرّازىّ، وغيرهما. روى عنه أبو المحامد محمود بن أحمد بن الفرج السّاغرجىّ، وأحمد بن محمد ابن عبد الجليل، وغيرهما. وكانت ولادته فى صفر، سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ووفاته بنسف، ليلة الجمعة، التاسع والعشرين من جمادى الأولى، سنة ثمان عشرة وخمسمائة. قال فى «الجواهر»: كذا رأيته فى «الأنساب» للسّمعانىّ بخطّى (١)، ورأيته فى مسوّدة هذا الكتاب التاسع عشر. ***

стр. 590

٤٥٩ - إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن زيد أبو القاسم، القاضى، الحكيم السّمرقندىّ (¬*) ذكره/أبو سعد السّمعانىّ، وقال: روى عن عبد الله بن سهل الزّاهد، وعمرو بن عاصم المروزىّ. روى عنه عبد الكريم بن محمد الفقيه السّمرقندىّ، فى جماعة. وتولّى قضاء سمرقند، وحمدت سيرته، ولقّب بالحكيم؛ لكثرة حكمته ومواعظه. مات فى المحرّم، يوم عاشوراء، سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، بسمرقند. رحمه الله تعالى. *** ٤٦٠ - إسحاق بن محمد أميرك المرغينانىّ (¬**) أحد مشايخ أصحاب أبى حنيفة فى وقته، وهو والد أسعد الآتى ذكره فى بابه، إن شاء الله تعالى. ***

стр. 591

٤٦١ - إسحاق بن محمد بن حمدان بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن نوح، أبو إبراهيم الجبنّىّ، بضم الجيم والباء الموحدة، وفى آخرها النون المشددة نسبة إلى الجبنّ (¬*) قال السّمعانىّ: روى عن أبى محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثىّ السّبذمونىّ (١). روى عنه ابنه أبو نصر. توفّى أبو ابراهيم فى مستهلّ ذى القعدة، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال الخطيب: كان أحد الفقهاء على مذهب أبى حنيفة-يعنى إسحاق بن محمد بن حمدان-قدم بغداد حاجّا. كذا فى «الجواهر». *** ٤٦٢ - إسحاق بن محمد، أبو القاسم المعروف بالحكيم السّمرقندىّ (¬**) أخذ عن الماتريدىّ الفقه، والكلام. ذكره فى «الجواهر»، وقال: أظنّه الذى قبله (٢). ***

стр. 592

٤٦٣ - إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو محمد الآمدىّ الدّمشقىّ، الفقيه، المحدّث (¬*) قال ابن حجر: درّس بدار الحديث بالظّاهريّة، بدمشق، وسمع ابن خليل (١)، وحمدان بن شيث (٢) والمجد ابن تيميّة، وله مشاركة حسنة فى عدّة علوم. وتوفّى بدمشق، سنة خمس وعشرين وسبعمائة عن ثلاث وثمانين سنة. وذكره ابن شاكر فى «عيون التواريخ»، وذكر أنه ولد فى سنة أربعين وستمائة. وأنه سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيميّة، وحمدان بن شيث، ويوسف بن خليل، والضّياء صقر، وابن سعد، وكمال الدين ابن العديم، وجماعة. واشتغل بالفقه على مذهب أبى حنيفة، ورتّب بالمدارس، ودور الحديث، وشهد على القضاة، واشتهر بالعدالة، وكان كثير المداخلة للأكابر، وعلى ذهنه أناشيد وحكايات مطبوعة، وعنده تواضع، وكيس، وقضاء حوائج. وتولّى مشيخة دار الحديث الظّاهريّة، إلى أن مات. وتفرّد بالرّواية عن ابن خليل، وقصده الناس للتّسميع، وكان سهلا فيه، محبّا للرواية. تغمّده الله تعالى برحمته. ***

стр. 593

٤٦٤ - إسحاق بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ابن حسّان، أبو يعقوب، التّنوخىّ (¬*) من البيت المشهور بالفضل، والعلم، والرّواية. حدّث عن أبى سعيد العدوىّ. روى عنه أخوه أبو غانم محمد الآتى، فى محلّه، إن شاء الله تعالى. ***

стр. 594

باب من اسمه أسد، وإسرائيل، وأسعد ٤٦٥ - أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله بن عمرو بن عامر بن أسلم أبو المنذر، وقيل: أبو عمرو، القشيرىّ، البجلىّ، الكوفىّ (¬*) صاحب الإمام، وأحد الأئمة الأعلام. سمع الإمام الأعظم أبا حنيفة، ومطرّف بن طريف، وحجّاج بن أرطاة، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، ومحد/بن بكّار بن الرّيّان، وأحمد منيع، وأحمد بن محمد الزّعفرانىّ، وغيرهم. قال محمد بن سعد: أسد بن عمرو البجلىّ، من أنفسهم، يكنى أبا المنذر، وكان عنده حديث كثير، وهو ثقة (١). وكان قد صحب أبا حنيفة، وتفقّه، وكان من أهل الكوفة، فقدم بغداد، فولى قضاء مدينة الشرقيّة بعد العوفىّ (٢). وولى أيضا قضاء واسط، ووثّقه أحمد بن حنبل، والمشهور عن يحيى بن معين فى حقه التّوثيق، فلا يلتفت إلى من ضعّفه. روى عباس بن محمد الدّورىّ، عن يحيى بن معين، أنه كان يقول: كان أسد بن عمرو صدوقا، وكان يذهب مذهب أبى حنيفة، وكان سمع من مطرّف، ويزيد بن أبى زياد، وولى القضاء، فأنكر من بصره شيئا، فردّ عليهم القمطر، واعتزل القضاء. قال عباس: وجعل يحيى يقول: ﵀، ﵀.

стр. 595

وفى «الجواهر المضية»، أن الطّحاوىّ، قال: كتب إلىّ ابن أبى ثور، يحدثنى عن سليمان بن عمران، حدثنى أسد بن الفرات، قال: كان أصحاب أبى حنيفة الذين دوّنوا الكتب أربعين رجلا، فكان فى العشرة المتقدّمين: أبو يوسف، وزفر، وداود الطّائىّ، وأسد بن عمرو، ويوسف بن خالد السّمتىّ (١)، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة، وهو الذى كان يكتبها لهم ثلاثين سنة. وولى أسد القضاء بواسط، فيما ذكره الخطيب، وولى قضاء بغداد بعد أبى يوسف للرشيد، وحجّ معه معادلا له. قال الطّحاوىّ: سمعت بكّار بن قتيبة، يقول: سمعت هلال بن يحيى الرّأى (٢)، يقول: كنت أطوف بالبيت، فرأيت هارون الرشيد يطوف مع الناس، ثم قصد إلى الكعبة، فدخل معه بنو عمه. قال: فرأيتهم جميعا قياما وهو قاعد، وشيخ قاعد معه أمامه، فقلت لبعض من كان معى: من هذا الشيخ؟. فقال لى: هذا أسد بن عمرو قاضيه. فعلمت أن لا مرتبة بعد الخلافة أجلّ من القضاء. واختلف فى وفاته، فقيل: سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل: سنة تسعين ومائة، والله تعالى أعلم. ***

стр. 596

٤٦٦ - إسرائيل بن يونس بن أبى اسحاق عمرو ابن عبد الله السّبيعىّ، الكوفىّ (¬*) سمع من أبى حنيفة، ومن جدّه أبى إسحاق. قال: كنت أحفظ حديث أبى إسحاق (١)، كما أحفظ السورة من القرآن، وكان يقول: نعم الرجل النعمان، فقهه (٢) عن حمّاد، وناهيك به. روى عنه وكيع، وابن مهدىّ، ووثّقه أحمد، ويحيى، وروى له الشيخان. ومات سنة ستين ومائة. وقيل: إحدى وستين. وكانت ولادته فى آخر المائة الأولى، وكان من خيار الناس (٣)، رحمه الله تعالى. ***

стр. 597

٤٦٧ - أسعد بن إسحاق بن محمد بن أميرك (¬*) أحد مشايخ أصحاب أبى حنيفة بمرغينان، وهو من بيت العلم، والفضل، والفتوى، والتدريس، والإملاء، والزهد، والورع. وكان له شعر حسن، منه قوله (١): تحوّلت عن تلك الديار وأهلها … وآثرت قول الشاعر المتمثّل إذا كنت فى دار يهينك أهلها … ولم تك مكبولا بها فتحوّل (٢) وتقدّم أبوه إسحاق بن محمد، رحمهم الله تعالى. *** ٤٦٨ - / أسعد بن الحسن بن سعد بن على بن بندار اليزدىّ (¬**) فقيه أصحاب أبى حنيفة بأصبهان، فى وقته. كان إماما جليلا، سمع من زاهر بن طاهر الخشوعىّ «مناقب أبى حنيفة» لأبى عبد الله الحسين بن محمد الصّيمرىّ، بروايته عن أبى محمد الحسن بن محمد بن أحمد الأسترآباذيّ. واليزدىّ، بفتح الياء آخر الحروف، وسكون الزّاى، بعدها دال مهملة، نسبة إلى يزد، من أعمال إصطخر فارس، بين أصبهان وكرمان. قاله السّمعانىّ. وسيأتى أخوه المطهّر، صاحب «اللباب، شرح القدورىّ» فى محلّه إن شاء الله تعالى. ***

стр. 598

٤٦٩ - أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو المعالى ابن أبى العلاء، ابن أبى القاسم، ابن أبى الحسين (¬*) سمع أباه، وجدّه فى جمع. وحدّث ببغداد، فروى عنه من أهلها الشريف أبو المعمّر المبارك بن أحمد الأنصارىّ، وأبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفرّاء. ذكره السّمعانىّ، فى «ذيله»، وابن النّجّار، فى «تاريخه». وهو من بيت كبير، مشهور بالعلم، والقضاء، والتذكير، والتدريس، والخطابة. وولى هو أيضا الخطابة فى المسجد الجامع القديم، المختصّ بأصحاب أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه، وكان إليه معها التذكير، والتدريس. وكانت وفاته، فيما رواه السّمعانىّ، يوم السبت، سابع ذى القعدة، سنة سبع وعشرين وخمسمائة، بنيسابور، رحمه الله تعالى. *** ٤٧٠ - أسعد بن عبد الله بن حمزة، الفقيه الحاكم، الغوبدينىّ (¬**) نسبة إلى غوبدين، قرية من قرى نسف، على فرسخين منها. يروى مصنّفات محمد بن الحسن، عن والده، عن محمد بن أبى سعيد، عن جدّه يعقوب، عن أبى سليمان الجوزجانىّ، عن محمد بن الحسن. روى عنه الإمام أبو حفص عمر النّسفىّ، صاحب «المنظومة». كذا فى «الجواهر». ***

стр. 599

٤٧١ - أسعد بن علىّ بن الموفّق بن زياد بن محمد بن زياد الرئيس، أبو المحاسن، الزّيادىّ (¬*) مولده رابع عشر ربيع الآخر، سنة تسع وخمسين وأربعمائة. سمع من الدّاودىّ «منتخب مسند عبد بن حميد» و «صحيح البخارىّ»، «ومسند الدّارمىّ». روى عنه الحافظان؛ السّمعانىّ، وابن عساكر. وكان ثقة، صدوقا، صالحا، عابدا، سديد السّيرة، دائم الصلاة والذّكر، وكان يسرد الصوم (١). مات فى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. *** ٤٧٢ - أسعد بن سعد الدين محمد بن حسن الحافظ (¬**) العالم ابن العالم، والفاضل ابن الفاضل، والبليغ ابن البليغ، والقدوة ابن القدوة، والرّحلة ابن الرّحلة، ممّن تعقد الخناصر عليه، وتشدّ الرّحال إليه. وبقيّة نسبه سيأتى فى ترجمة والده الإمام العلامة، معلّم حضرة السلطان مراد خان، عليه من الله تعالى مزيد الرحمة والرضوان. ولد ثامن عشر محرّم، سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، وربّاه والده فى حجر الدّلال، وغذاه بدرّ الكمال، وأقرأه القرآن العزيز عند بعض صلحاء المعلمين، وبعض المقدّمات النحوية، والفقهية، وغيرهما. ثم قرأ على والده فأكثر من القراءة تشريكا (٢) لأخيه قاضى القضاة محمد أفندى، الآتى ذكره فى محلّه، وصار ملازما من والده المشار إليه.

стр. 600

ثم أكبّ على الاشتغال ليلا ونهارا، وصباحا/ومساء، ودأب، وحصّل، إلى أن صار بالفضائل مشهورا، وبالفواضل مشكورا. وتصرّف فى المناصب السّنيّة، والمدارس العليّة، منها تدريس المدرسة الكبرى، التى تنسب إلى المرحومة اسمى خان، والدة المرحوم المغفور له-إن شاء الله تعالى-السلطان سليم الثانى، وهى من المدارس التى جرت العادة بنقل مدرّسها إلى إحدى المدارس الثّمان، ومنها إلى تدريس إحدى المدارس السّليمانيّة، بمدينة قسطنطينيّة، وكذلك وقع لصاحب الترجمة، وأقام فى المدرسة السليمانية مدة طويلة، لا ينقطع عن إلقاء الدروس بها يوما، ممّا جرت به العادة، وأما الاشتغال فى منزله الكريم، والمطالعة، والمراجعة، والمباحثة مع الأصحاب والإخوان والمتردّدين إليه، فإنه لا يفتر ولا يملّ، ولا يقدّم على ذلك أمرا مهمّا، ولا حاجة من حوائج الدنيا. وله فى العربية، والفارسية، والتركية، يد طولى. وأما سجيّته الشعرية، ونظمه فى القصائد الطّنّانة (١)، وغوصه على استخراج الجواهر المضيّة، من أصداف الألفاظ الدّرّيّة، فإنه يبهر العقول، ويحيّر الألباب، ويأتى بالعجب العجاب، والحال أنه ما أتهم ولا أنجد، ولا غوّر ولا أصعد، ولا عاشر الأعراب فى بواديها، ولا قارضهم الأشعار فى حاضرها ولا باديها، ولكنه فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. وإن شاء الله تعالى، نسوق فى آخر الترجمة من أشعاره وإنشائه، ما يفوق الماء الزّلال، ويعدّ من السحر الحلال (٢). ثم بعد أن أقام فى الاشتغال بالمدرسة المذكورة، ما تقدم ذكره من المدة المزبورة، وجّه له قضاء أدرنة المحروسة، لتى تعدّ من جملة أمّهات المدن، وكراسىّ السلاطين من آل عثمان، أدام الله تعالى دولتهم إلى آخر الزمان، فى أول شهر من شهور سنة أربع بعد الألف، أحسن الله ختامها، وهذه الرّعاية التامّة، بهذه الولاية من التدريس المذكور، ما حصلت لأحد من أبناء الموالى فى هذه الأيام، ولم يكن إعطاءهم له ذلك لأجل خاطر والده شيخ الإسلام
следующие страницы →