← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وكان يجدّد التوبة، ويكثر الاستغفار، ويقرأ القرآن. قال أبو الحسن المطهّر بن علىّ المرتضى: سمعت أبا سعد إسماعيل السّمّان، يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وصنّف كتبا كثيرة، ولم يتأهّل قطّ. مضى لسبيله، وهو يتبسّم، كالغائب يقدم على أهله، وكالمملوك المطيع يرجع إلى مالكه. مات وقت العتمة، من ليلة الأربعاء، الرابع والعشرين من شعبان، سنة خمس وأربعين وأربعمائة، ودفن ليلة الأربعاء (١) بجبل طبرك (٢)، بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشّيبانىّ، تحت قبر أبى الفتح عبد الرزّاق بن مردك. وذكره ابن خلّكان، فى «تاريخه»، فى ترجمة الرئيس ابن سينا، وقال: كان له نحو من أربعة آلاف شيخ، وكان أبو علىّ يختلف إلى إسماعيل الزاهد فى الفقه، ويتلقّف مسائل الخلاف، ويناظر، ويجادل. ويأتى ابن أخيه يحيى بن طاهر بن الحسين،/إن شاء الله تعالى. *** ٥١٥ - إسماعيل بن على بن عبد الله الحاكم، النّاصحىّ أبو الحسن، ابن أبى سعيد (¬*) حدّث عن عبد الله بن يوسف، وأبى سعيد الصّيرفىّ، وغيرهما، وكان ثقة. ولد فى أواخر القرن الرابع، أو أوائل الخامس (٣). ومات فى جمادى الآخرة، سنة ست وثمانين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 632

٥١٦ - إسماعيل بن على بن عبيد الله الخطيبىّ (¬*) تفقّه على أبيه، وخرج معه إلى الحج، فمات أبوه بالأبواء (١)، فتوجّه هو صحبة أبى العلاء صاعد بن محمد إلى مكة، ثم قدما من الحج إلى بغداد، وتردّد هو إلى قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ. وولى القضاء بأصبهان مرّتين، ثم قدم إلى بغداد، وحصل له بها القبول التّامّ، وكان يحضر عنده أهل العلم من سائر الطوائف. وقتل شهيدا، يوم الجمعة، بجامع همذان، سنة اثنتين وخمسمائة، سادس صفر الخير. *** ٥١٧ - إسماعيل بن على بن محمد أبو إبراهيم، البشتنقانىّ (¬**) بضم الباء الموحّدة، وسكون الشين المعجمة، وفتح التاء المثناة من فوقها، وكسر النون، وفتح القاف، وفى آخرها النون: قرية على فرسخ من نيسابور، يقال لها: بشتنقان، وهى إحدى مستنزهات نيسابور. تفقّه على العلاّمة أبى العلاء صاعد، وسمع الحديث منه، وكان يعدّ نفسه من تلامذته. قال عبد الغافر، فى «السّياق»: رجل صالح مستور، مشتغل بالتجارة، وله مروءة، وثروة، ونعمة، وأقارب، وأعقاب. سمع منه عبد الغافر المذكور، وقال: توفّى فى ذى القعدة، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 633

٥١٨ - إسماعيل بن عيسى بن دولات البلكشهرىّ المولد، نزيل الحرمين، ويعرف بالأوغانىّ (¬*) قدم مع أبيه عيسى من بلاده، وقطنا بيت المقدس عند الصّامت، فمات أبوه بها، وتسلّك هو بالشيخ الصامت، وعاد فقطن مكة، وتسلّك عليه الفقراء، وربما كان يقرئهم فى الفقه. وكان على قدم عظيم، من التلاوة، والصيام، وإدامة الاعتمار. واختصر «جامع المسانيد» للخوارزمىّ، وسمّاه «اختيار اعتماد المسانيد، فى اختصار أسماء بعض رجال الأسانيد». قال السّخاوىّ: رأيته بخطّه عند الشيخ عبد المعطى، وقال: إنه اختصره أيضا الجمال محمود بن أبى العباس القونوىّ، وأبو البقاء بن الضّياء، وأبدى فى كلّ منهما علّة، وفى كتابه أيضا علل. مات فى ليلة الأربعاء، سابع المحرّم، سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥١٩ - إسماعيل بن الفضل (¬**) قال: محمد بن شجاع (١): سمعت إسماعيل بن الفضل، وأبا على الرّازىّ، وجماعة من أصحابنا، يذكرون أن أبا يوسف سئل: أسمع منك محمد بن الحسن هذه الكتب؟. فقال أبو يوسف: سلوه. فأتينا محمدا، فسألناه، فقال: ما سمعتها، ولكن أصحّحها لكم. كذا فى «الجواهر». ***

стр. 634

٥٢٠ - إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن نوح النّوحىّ، القاضى (¬*) تقدّم نسبه فى ترجمة/أخيه إسحاق (١)، ويأتى أبوه فى بابه إن شاء الله تعالى. قال السّمعانىّ (٢)، لمّا ذكر أخاه إسحاق فى النّوحىّ: والده (٣)، وإخوته، وأهل بيته، يقال لهم: نوحىّ، وهم علماء فضلاء، وذكر أن النّسبة للجدّ. رحمهم الله تعالى. *** ٥٢١ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو سعيد الفقيه، الحجّاجىّ (¬**) ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وتوفّى ليلة الأضحى، سنة تسع وسبعين وأربعمائة. حدّث عن أبى سعيد الصّيرفىّ، وأبى القاسم السّرّاج، وسمع الحافظ عبد الغافر الفارسىّ. وسمع منه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسىّ. قال أبو الحسن، فى «السّياق»: فقيه، شيخ معروف، من فقهاء أصحاب أبى حنيفة، كثير الحديث، مشهور به. وقال أبو الفضل المقدسىّ فى «أنسابه»: فقيه على مذهب أبى حنيفة، لا أعلم أنى رأيت (٤) حنفيّا أحسن طريقا (٥) منه.

стр. 635

وقال السّمعانىّ، فى «الأنساب»: الحجّاجىّ: نسبة إلى الحجّاج، وهو اسم رجل، ومكان. وذكر من ينسب إلى الرجل، ثم قال: وأمّا المنتسب إلى المكان، فهو أبو سعيد إسماعيل ابن محمد بن أحمد الحجّاجىّ الفقيه، [كان] (١) حسن الطريقة، روى عن القاضى أبى بكر الحيرىّ، وغيره. وكان ينسب إلى قرية من أعمال بيهق، يقال له حجّاج. ولعلّه توفّى فى حدود سنة ثمانين وأربعمائة. رحمه الله تعالى. *** ٥٢٢ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الطّيّب الكمارىّ (¬*) قاضى واسط، من بيت علم وفضل. قال السّمعانىّ (٢): الكمارىّ، بفتح الكاف، والميم، وبعد الألف راء: هذه اللفظة تشبه النّسبة، وهو اسم لجدّ بعض العلماء، وهو الطّيّب بن جعفر بن كمارىّ الواسطىّ. قال: وجماعة من أولاده يعرفون بابن الكمارىّ (٣). *** ٥٢٣ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد الله، السّعدىّ ابن الفقّاعىّ، الحموىّ، كمال الدين، أبو الفداء (¬**) من فضلاء بلده، له معرفة بالقراءات، والنحو، والفقه، وهو حسن الأداء فى القراءة، خبير بالتجويد، له النظم الجيّد، وعنده الفضل التّامّ.

стр. 636

وهو فقيه حنفىّ، ويخطب بحصن صهيون (١)، مع إقامته بحماة. كذا قاله البرزاليّ، فى «معجمه». وكانت ولادته فى شهر رجب، سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ومن شعره: متى عاينت عيناى أعلام حاجر … جعلت مواطى العيس أعلى محاجرى وإن لاح من أرض العواصم بارق … رجعت بأحشاء صواد صوادر سقى الله هاتيك المواطن والرّبا … مواطر أجفان هوام هواتر وحيّى الحيا من ساكن الحىّ أوجها … سفرن بأنوار زواه زواهر بحيث زمان الوصل غضّ وروضه … أريض بأزهار بواه بواهر (٢) وحيث جفون الحاسدين غضيضة … رمقن بأرماق سواه سواهر قال البزاليّ: توفّى خامس، أو سادس عشر جمادى الأولى، سنة خمس عشرة وسبعمائة، بحماة. كتب إلىّ بذلك شهاب الدين ابن قرناص. انتهى. *** ٥٢٤ - إسماعيل بن محمد بن الحسن الحسينىّ السّيّد، أبو إبراهيم (¬*) كتب عنه أحمد بن محمد الخلمىّ (٣)، إملاء. من/أقران أبى اليسر وأبى المعين. قاله فى «الجواهر». ***

стр. 637

٥٢٥ - إسماعيل بن محمد بن الحسن، أبو الفضل، الحاكم الكرابيسىّ، الفقيه، المذكّر (¬*) ذكره فى «سياق نيسابور» فقال: شيخ فاضل، معروف، من الحنفيّة. سمع الحديث من الخفّاف، وطبقته. أخبرنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم. وتوفّى سنة إحدى وستين وأربعمائة. وذكره الثّعالبىّ، فى «تتمّة اليتيمة»، وقال فى حقّه: من أشعر الفقهاء، وأفقه الشعراء، ومن العلم حشو ثيابه، والعقل والفضل من أوصافه وألقابه، يقول ويحسن. ثم أنشد له: تمنّيت أن تحيى حياة هنيّة … وأن لا ترى كرّ الزّمان بلابلا (١) رويدك هذى الدّار سجن وقلّما … يمرّ على المسجون يوم بلا بلا (٢) *** ٥٢٦ - إسماعيل بن محمد بن سليمان، أبو الفضل، البيلقىّ الملقّب شمس الدين (¬**) الإمام، العلاّمة. تفقّه عليه شمس الأئمّة الكردرىّ. ***

стр. 638

٥٢٧ - إسماعيل بن محمد بن محمد الحسين، أبو النّجح ابن أبى الفضل، البزّار (¬*) تفقّه على أبيه محمد، وروى عنه ابن النّجّار. ومات سنة سبع وستمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥٢٨ - إسماعيل بن محمد بن يحيى (¬**) قال فى «الجواهر»: حكى عنه ابن عساكر حكاية عن والده، تأتى فى ترجمته. ولم يزد على ذلك. *** ٥٢٩ - إسماعيل بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى ابن زهير بن موسى بن عيسى بن عبد الله ابن محمد بن عامر بن أبى جرادة، أبو صالح، عرف بابن العديم (¬***) من بيت كبير مشهور. مولده بحلب، سنة عشر وستمائة، وسمع بها من جدّه أبى غانم محمد. وقدم مصر، وحدّث بها ب «جزء أبى على الكندىّ» بسماعه من الحسين بن صصرى. مات فى المحرّم، سنة أربع وتسعين وستمائة. كذا فى «الجواهر». وترجمه فى «درّة الأسلاك»، فقال: رئيس أصيل، ومسند جليل، بيته عامر بأهله، وفرعه مثمر بمحاسن أصله. أكثر من سماع الحديث، واستمطر من الأخبار النبوية أىّ غيث مغيب. سمع بحلب وحماة ودمشق ومصر والحجاز، وتقدّم بما رواه عن الحفّاظ بالبلاد المذكورة وامتاز.

стр. 639

وكانت وفاته بحلب، عن سبع وسبعين سنة، رحمه الله تعالى. *** ٥٣٠ - إسماعيل بن يحيى بن على بن يحيى، مجد الدين، ابن أشرف الدين، المهاجرىّ، الكردىّ، السّنهوتىّ -بمهملة مفتوحة ثم نون ساكنة، بعدها هاء مضمومة، وآخره تاء مثناة-الأصل القارى، الحنفىّ، الشّطرنجىّ (¬*) أخو القاضى شمس الدين محمد، المعروف بابن يحيى. ولد فى أواخر سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، أو أوائل التى تليها، بالقاهرة، ونشأ فحفظ القرآن الكريم، وقصيدة «يقول العبد»، و «الكنز»، و «المنظومة النّسفيّة»، و «المنار»، و «ألفية النحو»، وعرض على عبد السلام البغدادىّ، وابن الهمام، وغيرهما، وحضر دروس الأفاضل. وكان فى الشّطرنج عالية زمنة، وتميّز، وفاق فى كثرة المحفوظ، نظما، ونثرا، مع مشاركة فى الفضائل، وعقل وسكون. وحجّ، وجاور بالحرمين. وسمع بالمدينة من أبى الفرج المراغىّ. وطاف/البلاد، واشتهر عند أكابر الناس، وولى المناصب، ثم رغب عنها. قال السّخاوىّ: ورأيت منه أمرا بديعا غريبا، وهو أنه إذا ذكر كلام يسابق لبيان عدد حروفه عند تمامه، فلا يخرم، وأمره فى ذلك وراء العقل، حتى فى الكلام الكثير. قال: ومن نظمه، ممّا أنشدنيه فى غصون (١): إنّ قلبى هام وجدا … وولوعا بحماك فلذا ذبت غراما … واشتياقا للقاك

стр. 640

يا غصونا فى رياض … من زهور وأراك أنت قد أضنيت قلبى … فشفائى فى شفاك فى أبيات (١). *** ٥٣١ - إسماعيل بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو الحسن، التّنوخىّ، الأنبارىّ (¬*) أحد فضلاء البيت المشهور. حدّث ببغداد، عن أبى العباس أحمد بن محمد البرتيّ، والحارث بن أبى أسامة، ومحمد ابن غالب التّمتام، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وبهلول بن إسحاق، وغيرهم. وروى عنه ابن أخيه أحمد بن يوسف بن يعقوب الأزرق، وغيره. وكان حافظ للقرآن، عالما بأنساب اليمن، كثير الحديث، ثقة، صدوقا. وكانت ولادته بالأنبار، سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ومات بها، فى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥٣٢ - إسماعيل بن اليسع بن الربيع، أو ابن الربيع بن اليسع الكندىّ، الكوفىّ، أبو الفضل، وأبو عبد الرحمن (¬**) كان من أهل الكوفة، ومن أهل المائة الثانية. أخذ عن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، وسمع من محمد بن عمرو بن علقمة، وغيره.

стр. 641

روى عنه عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبى مريم، وأبو صالح الحرّانىّ (١)، وغيرهم. قال أبو عمر الكندىّ: كانت ولايته-يعنى قضاء مصر-بعناية يعقوب بن داود وزير المهدىّ، وهو أول كوفىّ ولى القضاء بمصر على رأى أبى حنيفة، وذلك بعد موت ابن لهيعة، سنة أربع وستين. وقال سعيد بن أبى مريم: أول من أدخل مذهب أبى حنيفة مصر إسماعيل بن اليسع، وكانوا لا يعرفونه، وكان من خير قضاتنا، إلاّ أنه كان مذهبه إبطال الأحباس، فثقل ذاك على أهل مصر، وأبغضوه. وقال يحيى بن بكير: كان فقيها مأمونا، وكان يصلّى بنا الجمع وعليه كساء مربّع من صوف، وقطن، وقلنسوة من خزّ. وقال خلف بن ربيعة، عن أبيه، وعن غير واحد: كان إسماعيل رجلا صالحا، وكان فى زمن ولايته القضاء أمير مصر إبراهيم بن صالح، وصاحب البريد سراج بن خالد، فأراداه على الحكم لهما بشئ فلم يطعهما، فاحتالا عليه، فاستدعاه غشامة بن عمرو، فأطعمه سمكا، ثم أدخله الحمّام، فمرض، فكتبا إلى الخليفة: إنّ إسماعيل حصل له فالج، فكتب: يعود غوث بن سليمان إلى القضاء. وعن أحمد بن سعيد بن أبى مريم، قال: سمعت عمّى يقول: قدم علينا إسماعيل بن اليسع الكوفىّ قاضيا، بعد ابن لهيعة، وكان من خير قضاتنا، غير أنه كان يذهب إلى قول أبى حنيفة، ولم يكن أهل مصر يعرفون مذهب أبى حنيفة. ونقل ابن حجر، فى «رفع الإصر/عن قضاة مصر» عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاء رجل إلى الليث بن سعد، فقال: ما تقول فى رجل قال لرجل يا مأبون، يا من ينكح فى دبره؟. فقال له الليث: إيت إلى القاضى فاسأله. فقال: صرت إليه، فسألته، فقال لى: يقول له مثل ما قال له. فقال الليث: سبحان الله، وهل يقال هذا؟.

стр. 642

قال: فكتب الليث إلى الخليفة، فعزله. قال: وجاء الليث إلى إسماعيل، فجلس بين يديه، فقام إسماعيل، وأجلّه، وأمره أن يرتفع، فقال: ما جئت إليك زائرا، وإنما جئت إليك مخاصما. قال: فى ماذا؟. قال: فى أحباس المسلمين، قد حبّس رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزّبير، فمن بقى بعد هؤلاء!! وقام، فكتب إلى المهدىّ، فورد الكتاب بعزله، فأتاه الليث فجلس إلى جنبه، وقال للقارئ: اقرأ كتاب أمير المؤمنين. فقال له إسماعيل: يا أبا الحارث، وما كنت تصنع بهذا! والله لو أمرتنى بالخروج لخرجت من البلد. فقال له الليث: إنك والله-ما علمت (١) -لعفيف عن أموال الناس. وكان ورود الكتاب بعزله فى جمادى الأولى، سنة سبع وستين ومائة. *** ٥٣٣ - إسماعيل المتكلّم (¬*) له كتاب «الكافى» (٢)، وكتاب «الصلاة»، وكتاب «شرح العمدة». وهو إمام كبير، يلقب، بقاضى القضاة. وله ابن إمام كبير، يقال له برهان الدين إبراهيم، تقدّم (٣). ***

стр. 643

٥٣٤ - إسماعيل الرّومىّ، القرمانىّ، كمال الدين (¬*) أحد فضلاء الديار الروميّة، المشهور بقرا كمال (١). أخذ العلم عن المولى الخيّالىّ، وغيره، ودرّس ببعض المدارس. ولمّا كان مدرسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، كان القاضى بها إذ ذلك عبد الرحمن بن المؤيّد، فوقع بينهما بعض التّنافر، بسبب الاختلاف فى مسألة من المسائل العلميّة، وبقى ذلك فى خاطر ابن المؤيّد، فلمّا ولى قضاء العسكر عزله عن التدريس، وعيّن له كلّ يوم سبعين (٢) درهما عثمانيّا، بطريق التّقاعد، فقنع بذلك، ولزم بيته، واشتغل بالعلم والعبادة، إلى أن مات، تغمّده الله تعالى برحمته. ومن تصانيفه: «حواش على الكشّاف»، و «حواش على تفسير القاضى البيضاوىّ» و «حواش على شرح الوقاية» لصدر الشريعة، و «حواش على حاشية شرح العقائد» للخيّالىّ، و «حواش على شرح المواقف» للسيّد الشريف، وله غير ذلك. *** ٥٣٥ - إسماعيل بن التّمجيد الرّومىّ (¬**) كان معلّما للسلطان محمد خان، وكان رجلا صالحا. صنّف «حواشى» (٣) على «تفسير العلاّمة البيضاوىّ». وله نظم بالعربىّ، والفارسىّ، تغمّده الله تعالى برحمته. ***

стр. 644

باب من اسمه أشرف (١) ٥٣٦ - أشرف بن محمد، أبو سعيد (¬*) قاضى نيسابور. أحد أصحاب أبى يوسف، تفقّه عليه، وأخذ عنه، وسمع منه، ومن إسماعيل بن عيّاش، وسلاّم بن سليم الكوفىّ، فى آخرين. روى عنه محمد بن الحسن البخارىّ، وغيره. ذكره فى «الجواهر». *** ٥٣٧ - أشرف بن نجيب بن محمد بن محمد، أبو الفضل، الكاسانىّ الإمام، الأستاذ، الملقّب أشرف الدين (¬**) توفّى بكاشغر، مدينة من بلاد المشرق (٢). ومن مشايخه شمس الأئمّة (٣) الكردرىّ، والقاضى محمود بن الحسن البلخىّ، وعدنان بن على عمر الكاسانى، ومحمد بن الحسن بن محمد الدّهقان الإمام/الكاسانىّ. قاله فى «الجواهر». ***

стр. 645

٥٣٨ - أصفح بن على بن أصفح بن القاسم بن الليث، القيسىّ الطّالقانىّ، وكنيته أبو معاذ (¬*) وهو رفيق أبى حكيم محمد بن أحمد الخوارزمىّ (١). تفقّه بدامغان، وروى عن رفيقه أبى حكيم أنه أنشده لبعضهم: (٢) يا حبيبا مالى سواه حبيب … أنت منّى وإن بعدت قريب كيف أبرا من السّقام وسقمى … منك يا مسقمى وأنت الطّبيب إن أكن مذنبا فحبّك ذنبى … لست عنه وإن نهيت أتوب ليس صبرى وإن صبرت اختيارا … كيف والصبر فى هواك عجيب فاغفر الذّنب سيّدى واعف عنّى … لا لشئ إلاّ لأنّى غريب *** ٥٣٩ - أعظم شاه بن إسكندر شاه بن شمس الدين، غياث الدين، أبو المظفّر، السّجستانىّ الأصل (¬**) صاحب بنگاله (٣)، من بلاد الهند. كان حنفيّا، ذا حظّ من العلم والخير، محبّا فى الفقهاء والصالحين، شجاعا، كريما، جوادا. ابتنى بمكة عند باب أمّ هاني مدرسة (٤)، صرف عليها، وعلى أوقافها، اثنى عشر ألف مثقال مصريّة، وقرّر بها دروسا للمذاهب الأربعة، وكملت عمارتها، ودرّس فيها فى جمادى الآخرة، سنة ثمانمائة وأربع عشرة.

стр. 646

وكذا عمل بالمدينة النبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، مدرسة (١) بمكان يقال له الحصن العتيق، عند باب السلام. هذا، مع إرساله غير مرّة لأهل الحرمين بصدقات كثيرة. مات فى سنة ثمانمائة وأربع عشرة، أو التى بعدها، رحمه الله تعالى. *** ٥٤٠ - أقبغا سيف الدين العديمىّ، الحلبىّ (¬*) أحد فتيان كمال الدين عمر ابن العديم. ولد فى حدود سنة ثمانين وسبعمائة. وسمع بحلب، على ابن صدّيق بعض «الصحيح». وحدّث، سمع منه الفضلاء، وكان ديّنا، خيّرا، ملازما للخير، مع العقل، والسكون، والتّقنّع (٢) بأوقاف وإقطاع من سيّده. مات فى حدود سنة أربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥٤١ - أكتم بن يحيى بن حبّان ابن بشر بن المخارق الأسدىّ (¬**) والد عمر القاضى (٣). قال ابن النّجّار: إنه ولى قضاء بغداد، وأصبهان. وإنه كان من أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.

стр. 647

مات سنة تسع وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥٤٢ - الجاى (¬*) رأيت بخطّ أحمد بن محمد بن الشّحنة، ما صورته: وجدت يخطّ سيدى الجدّ، متّعنى الله بحياته الكريمة، ما صورته: الجاى الدّاوادار، الفقيه الحنفىّ، ذكره ابن الوردىّ، فيمن مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥٤٣ - ألغ بيك بن شاه رخّ ابن تيمور (¬**) صاحب الزّيج المشهور. ولد سنة تسعين وسبعمائة تخمينا. ونشأ فى أيام جدّه، وتزوّج فى أيامه أيضا، وعمل له العرس المشهور. ولمّا مات جدّه الطاغية، عليه من الله ما يستحقّ، وآل الملك إلى أبيه شاه رخّ، بعد مدّة ولاّه سمرقند وأعمالها، فحكمها نيّفا على (١) ثلاثين سنة، وعمل بها رصدا عظيما، فرع منه فى سنة/أربع وخمسين، أو التى قبلها، وكان قد جمع لهذا الرّصد علماء هذا الفنّ من سائر الأقطار، وأجرى لهم الرّواتب الكثيرة، حتى رحل إليه خلق كثير من علماء الهيئة والهندسة، وكلّ صاحب فضيلة، وهو مع ذلك يتلفّت إلى من يسمع به من العلماء فى الأقطار، وإذا سمع بفاضل لا يزال يحتال إلى أن يستقدمه إليه، مبجّلا مكرّما. قال فى «المنهل»: هذا مع علمه الغزير، وفضله الجمّ، واطّلاعه الكثير، وباعه الواسع، فى هذه العلوم، مع مشاركة جيّدة إلى الغاية، فى الفقه، والأصلين، والمعانى، والبيان، والعربية، واللغة، والتاريخ، وأيّام الناس، وأمّا غير ذلك كالهيئة، والهندسة، والتّقاويم الفلكيّات، فبه يضرب المثل، وانتهت إليه الرياسة فى عصره. وكان عنده من قوّة الحافظة ما يقضى منه العجب.

стр. 648

حكى أنه سأل بعض حواشيه: ما يقول الناس عنّى؟، وألحّ عليه. فقال: يقولون إنك ما تحفظ القرآن الكريم. فدخل من وقته، وحفظه فى أقلّ من ستة أشهر، حفظا متقنا. وقال السّيد الشريف سراج الدين عبد اللطيف الفاسىّ، قاضى القضاة الحنابلة بمكة: قدمت على القان شاه رخّ فى بعض سفراتى إليه، فوجّهنى إلى ألغ بيك صاحب سمرقند، فلما وصلت إليه، رحّب بى، وأكرمنى غاية الإكرام، وأخذ يحادثنى فى بعض الأيام، ويسألنى عن كيفيّة الحرم الشريف، وكيف مثال الكعبة، والحجر الأسود وغير ذلك، فصرت أصف له كلّ ما بالحرم من البناء وغير ذلك، وهو لا يكرّر منى اللفظ، بل يفهمه من أوّل مرّة كأنه رآه، فذهل عقلى ممّا رأيت من ذكائه المفرط، وصرت كلما جالسته بعد ذلك أسمع منه من الغرائب ما أتعجّب منه، من كثرة (١) محفوظه للشعر، واستشهاده على ما يحكيه من الحكايات بكلام العرب، وحفظه للتاريخ، ومع ذلك يعتذر بقلّة معرفته باللغة العربية. وتذاكرت معه أيضا فجرى ذكر أشراف مكة بنى حسن، فقال بعض من حضر: هم أولاد جوار، فأنشد ألغ بيك المذكور فى الحال قول الشاعر: لا تحقرنّ امرءا من أن تكون له … أمّ من التّرك أو سوداء عجماء فإنّما أمّهات الناس أوعية … مستودعات وللأحساب آباء انتهى كلام الشيخ سراج الدين باختصار. وألغ بيك هذا، هو أسنّ أولاد أبيه شاه رخّ، ولما مات أبوه، أقامت زوجته فى الملك ولد ولدها علاء الدولة، وتركت ولدها ألغ بيك، فلما بلغ ألغ بيك ذلك جمع العساكر، وتوجّه إلى هراة، واستولى عليها، وهزم أمّه، وابن أخيه منها، وأخذ غالب خزائن والده، وعاد إلى سمرقند مؤيّدا منصورا. وأقام بها إلى أن خرج عن طاعته ولده عبد اللطيف، وخلعه من السّلطنة، واستولى على مملكته، ثم إنه قتله، فى خبر طويل. ويحكى أنه قال حين أمر بقتله: والله، لقد علمت أن هلاكى على يد ولدى عبد اللطيف هذا، من يوم ولد، لكن أنسانى القدر ذلك، ووالله لا يعيش بعدى إلا خمسة

стр. 649

أشهر، ثم يقتل شرّ قتله. وكان الأمر كذلك. وكان قتل ألغ بيك، على الوجه المشروح، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٥٤٤ - / إلياس بن إبراهيم السّينابىّ (¬*) كان رجلا فاضلا ذكيّا، سريع الفطنة، له مشاركة فى أكثر الفنون، وكان مداوما للاشتغال. وله «شرح» لطيف على «الفقه الأكبر» (١)، و «رسائل» متعلّقة بتفسير بعض الآيات، و «حواش» على «شرح المقاصد» للسّعد التّفتازانىّ. وكان حسن الخطّ، سريعه، قيل: إنه كتب «مختصر القدورىّ» فى الفقه، فى يوم واحد، وكتب «حواشى شرح الشّمسيّة» للسيّد الشريف (٢)، فى ليلة واحدة. وكان خفيف الرّوح، لطيف المزاج. وصار مدرسا بسلطانيّة بروسة، ومات وهو مدرس بها (٣). نقله فى «الشقائق». *** ٥٤٥ - إلياس بن ناصر بن إبراهيم الدّيلمىّ، أبو طاهر (¬**) قال ابن النّجّار: الفقيه الحنفىّ، درس الفقه على الصّيمرىّ، ثم على الدّامغانىّ.

стр. 650

ودرّس بواسط، وكانت له حلقة بجامع المنصور، ودرّس فى جامع الصّيمرىّ، بدرب الزّرّادين، ودرّس بمشهد أبى حنيفة، وهو أول من درّس فيه، ووصف بحسن الفهم، ودقّة الفكر. قال الصّيدلانىّ: توفّى يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة، الثانى والعشرين من جمادى الآخرة، سنة إحدى وستين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الخيزران، وحضر قاضى القضاة الصّلاة عليه. رحمه الله تعالى. *** ٥٤٦ - إلياس بن يحيى بن حمزة الرّومىّ (¬*) أحد رجال «الشّقائق». كان عالما، عاملا، فاضلا، وكان مدرسا، وقاضيا، ومفتيا ببعض نواحى الدّيار الروميّة. أخذ الفقه عن الشيخ العلامة محمد بن محمد بن محمود البخارىّ، صاحب «فصل الخطاب»، و «الفصول الستة»، وغيرهما، وأجاز له إجازة مؤرّخة بيوم الجمعة، الحادى والعشرين (١)، سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، بمدينة بخارى (٢) رحمه الله تعالى. *** ٥٤٧ - إلياس، المعروف بمفرد شجاع (¬**) ويعرف أيضا بشيخ أسكوب؛ لأنه صار مدرسا بإسحاقيّتها مدّة أربعين سنة. وكان عالما، محقّقا، مدقّقا، فاضلا، كاملا، مجاب الدّعوة، خشن الملبس، ملازما للعبادة.

стр. 651

قاله فى «الشّقائق». *** ٥٤٨ - إلياس الرّومىّ الحنفىّ (¬*) قال فى «الشّقائق»: كان عالما بالعلوم العقليّة والنّقليّة، متمهّرا فى الفقه والعربية، جامعا بين العلم والعمل. قال: ولم أطّلع من أحواله على أكثر ممّا ذكرت. انتهى. والله تعالى أعلم. *** ٥٤٩ - إلياس الرّومىّ، الملقّب شجاع الدين (¬**) كان مملوكا لبعض أهل العلم، فربّاه، وأحسن تأديبه، واشتغل من صغره فى علوم كثيرة. وكان مدرسا بإحدى المدارس الثّمان، وتخرّج [عنده] (١) جماعة كثيرة. ومات، وهو مدرس بالمدرسة المذكورة (٢). *** ٥٥٠ - إلياس الرّومىّ، الشهير بخرزمة شجاع (¬***) ومعنى خرزمة بالعربيّة: النّورة التى يطلى بها. مولده بنواحى أدرنة. قرأ على المولى محمد بن الأشرف، والمولى سنان باشا، وغيرهما.

стр. 652

وصار مدرسا بعدّة مدارس، ثم صار قاضيا بمدينة أدرنة، ثم بمدينة بروسة، ثم صار مدرسا بعدّة مدارس. وكان عالما، عاملا، راضيا من العيش بالقليل. وكانت أوقاته مصروفة فى العلم والعمل. وكان مغرما بتحشية الحواشى، صنّف «حواشى» /على «حاشية شرح التّجريد» للسيّد، و «حواشى شرح المطالع» له أيضا، و «حواشى» على «حاشية شرح الشّمسيّة» له أيضا، و «حواشى» على «حاشية شرح العضد» له أيضا. وكان أكثر اشتغاله بالعلوم العقليّة، ولم يكن له فى غيرها مهارة. وكان يفضّل السيّد على السّعد، ويقول فى حقّه: هو بحر لكنه مكدّر. وكان يثنى على العلاّمة خواجازاده، ويقول: إنه لم يمنعه من الأخذ عنه إلاّ عدم رضا والدته بسفره إليه. مات سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وقد جاوز التسعين، رحمه الله تعالى. وهو من رجال «الشّقائق». *** ٥٥١ - إلياس الرّومىّ، المشهور باصلو شجاع (¬*) كان من فضلاء الديار الروميّة، وكان مدرسا بإحدى المدارس الثّمان، فى زمن السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان، رحمهم الله تعالى. *** ٥٥٢ - إلياس الرّومىّ (¬**) من نواحى قسطمون (١).

стр. 653

أخذ عن المولى خواجازاده، وصار معيدا لدرسه، ثم صار مدرسا بعدّة مدارس؛ منها إحدى المدارس الثّمان. وتوفّى سنة ثلاث وعشر وتسعمائة، وقد جاوز التسعين. وكان من فضلاء تلك الدّيار، رحمه الله تعالى. *** ٥٥٣ - أمير كاتب بن أمير عمر العميد، ابن العميد أمير غازى الشيخ، الإمام، العلاّمة، قوام الدين، أبو حنيفة الفارابىّ، الإتقانىّ (¬*) وسمّاه الحسينىّ فى «ذيله» لطف الله. قال فى: «الدّرر»: ولد بإتقان، فى شوال، سنة خمس وثمانين وستمائة، واشتغل ببلاده، ومهر، إلى أن شرح «الأخسيكثىّ» (١) وذكر أنه فرغ منه بتستر، سنة سبعمائة وسبع عشرة (٢). وقدم دمشق، فى سنة عشرين (٣)، وناظر، وظهرت فضائله. قاله ابن كثير. ودخل مصر، ثم رحل فدخل بغداد، وولى قضاءها. ثم قدم دمشق ثانيا فى شهر رجب، سنة سبع وأربعين، وولى بها دار الحديث الظّاهريّة بعد وفاة الذّهبىّ، وتدريس الكنجيّة، ثم نزل عنهما. ولما دخل مصر، المرّة الثانية، أقبل عليه صرغتمش، وعظّمه، وجعله شيخ المدرسة التى بناها، واختار لحضوره الدّرس طالعا، وذلك حين كان القمر فى السّنبلة، والزّهرة فى الأوج

стр. 654

وكان تثليث المشترى والقمر، فدرّس ذلك اليوم، وأقبل عليه صرغتمش إقبالا عظيما، فقدّر أنه لم يعش بعد ذلك سوى سنة ونصف، بل أقلّ من ذلك. قال ابن حجر: وكان لمّا قدم دمشق صلّى مع النائب، وهو يلبغا، فرأى إمامه رفع (١) يديه عند الرّكوع والرّفع منه، فأعلم الإتقانىّ يلبغا، أنّ صلاته باطلة على مذهب أبى حنيفة، فبلغ ذلك القاضى تقىّ الدين السّبكىّ، فصنّف «رسالة فى الرّدّ عليه»، فوقف عليها، فجمع «جزءا»، فى إثبات (٢) ما قاله، وأسند ذلك عن مكحول النّسفىّ أنه حكاه عن أبى حنيفة، وبالغ فى ذلك، إلى أن أصغى إليه النائب، وعمل بقوله. قال: واختصّ بصرغتمش، وأشار عليه بأن قصر مدرسته على الحنفيّة دون غيرهم، وكان شديد التّعاظم، متعصّبا لنفسه جدّا، حتى قال فى «شرحه» للأخسيكثىّ: لو كان الأسلاف فى الحياة، لقال أبو حنيفة: اجتهدت. ولقال أبو يوسف: نار البيان أوقدت. ولقال محمد: أحسنت. ولقال زفر: أتقنت. ولقال [الحسن] (٣): أمعنت. واستمرّ هكذا، حتى ذكر أعيان الحنفيّة. وقال الصّفدىّ، فى ترجمته: كان متعصّبا على الشّافعيّة، متظاهرا بالغضّ منهم، يتمنّى تلافهم، واجتهد فى ذلك بالشّام، فما أفاد، ودخل مصر، وهو/مصرّ على العناد، وكان شديد الإعجاب (٤). وشرح «الهداية» شرحا حافلا، وحدّث ب «الموطّأ» رواية محمد بن الحسن، بإسناد نازل (٥). وقال ابن حبيب: كان رأسا فى مذهب أبى حنيفة، بارعا فى اللغة والعربية، كثير الإعجاب بنفسه، شديد التّعصّب على من خالفه. قلت: لا يخفى على من عنده أدنى تأمّل، ووقف على مؤلّفات الإتقانىّ، أنّ ما ذكره ابن حجر، ونقله عن الصّفدىّ وغيره، فى حقّ الشيخ، أنه كان من المجمع على علمه،

стр. 655

وفضله، وتحقيقه، وبراعته، ومن كان هذا الوصف وصفه، والفضائل فضائله، فبعيد أن يصدر منه ما لا يليق بمثله، ولا يحسن بعلمه وفضله، ممّا أضربنا عن ذكره، من التّعصّبات التى تؤدّى إلى وصف الإنسان بما لا ليس فيه، والجواب فى الجميع سهل، والأقران قلّما تخلو من مثل ذلك. قال ابن حجر: وقرأت بخطّ القطب: فقيه، فاضل، صاحب فنون من العلم، وله معرفة بالأدب، والمعقول، درّس بمشهد أبى حنيفة ببغداد، وقدم دمشق فى رمضان، سنة إحدى وعشرين، ثم دخل العراق، سنة اثنتين (١). وكانت وفاته بمصر، سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. قال ابن الشّحنة، فى أوائل «شرح الهداية» فى ترجمة الإتقانىّ: وقد أخبرنا شيخنا الحافظ أبو الوفاء أن الأمير صرغتمش النّاصرىّ، كان قصد أن يبنى مدرسة، ويقرّر فى تدريسها الشيخ علاء الدين الأقرب الحنفىّ، فقدّرت وفاته، [فكانت] (٢) ولاية الشيخ قوام الدين بها على أكمل وجوه التّعظيم، حتى إنّه يوم ألقى الدّرس، حضر الأمير صرغتمش إلى منزل الشيخ بقناطر السّباع، واستدعاه للحضور، فلمّا ركب الشيخ أخذ الأمير صرغتمش بركابه، واستمرّ ماشيا فى ركابه إلى المدرسة، ومعه جماعة من الأمراء مشاة، فقال له: يا أمير صرغتمش، لا تأخذ فى نفسك من مشيك آخذا بركابى، فقد أخذ بركابى سلطان من بنى سلجوق. وكان يوما مشهودا. وذكره الصّفدىّ فى «أعيان العصر، وأعوان النّصر»، قال: ونقلت من خطّه-يعنى صاحب الترجمة-ما صورته: تاريخ قدومنا دمشق فى الكرّة الثانية، فى العاشر من شهر رجب، سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ثم لبثنا ثمّة إلى أن خرجنا منها، فى ثامن صفر، يوم السبت، من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. قال العبد الفقير إلى الله تعالى أمير كاتب ابن أمير عمر، المدعوّ بقوام الفارابىّ الإتقانىّ: كان تاريخ ولادتى بإتقان، ليلة السبت، التاسع عشر من شوال، سنة خمس وثمانين وستمائة، وفاراب: مدينة عظيمة من مدائن التّرك تسمّى بلسان العوامّ أوترار، وإتقان: اسم لقصبة من قصباتها.

стр. 656

ثم قال: هذا ما أنشأ فى دولة السلطان مالك رقاب الأمم، مولى ملوك العرب والعجم، قاهر الكفرة والمشركين، ناصر الإسلام والمسلمين، الملك النّاصر فلان، فى مدح المقرّ العالى، سيف الدين صرغتمش، رحمه الله تعالى. أرأيتم من درأ النّوبا … وأتى قربا ونفى الرّيبا فبدا علما وسما كرما … ونما قدما ولقد غلبا وساق القصيدة بتمامها، ثم قال: وأعطانى المقرّ العالى صرغتمش، أيّده الله تعالى، جائزة/هذه القصيدة، يوم أنشدتها، عشرة ألف (١)، درهم، وملأ يوم الدّرس بركة المدرسة بالسّكّر وماء اللّيمون، فسقى بذلك الناس أجمعين، وخلع علىّ بعد الدّرس خلعتين، وخلع على ابنى همام الدين أيضا، ثم لمّا خرجت حملنى على بغلة شهباء، مع السّرج المفضّض واللّجام، وكان اليوم يوما يؤرّخ، فيا لها قصّة فى شرحها طول. انتهى ما نقلته عن الصّفدىّ، مع حذف ما ليس فى ذكره كبير فائدة، وأمّا هو فقد نقله بحروفه. قلت: أمّا علم الشيخ، وفضله، وإتقانه، فممّا لا يشكّ فيه، وأمّا إنشاؤه نثرا ونظما، فالذى يظهر من كلامه، وعقود نظامه، أنّ العربيّة وإن كان يعرف دقائقها، فليست له بسجيّة، تغمّده الله تعالى برحمته، وأباحه بحبوحة جنّته، آمين. *** ٥٥٤ - أمير غالب بن أمير كاتب، ابن أمير عمر، ولد الذى قبله همام الدين، ابن الإمام العلاّمة قوام الدين، الإتقانىّ (¬*) ذكره علاء الدين ابن خطيب النّاصريّة، فى «تاريخه»، وقال: ولى قضاء دمشق، وكان رئيسا، عالما، حسن الأخلاق والشّكل، عادلا فى أحكامه، اعتمد على العلماء من نوّابه، وتخلّى عن الأشياء، ورفّه نفسه عن التّعب. توفّى، رحمه الله تعالى، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، بدمشق، وقد قارب الخمسين سنة، رحمه الله تعالى.

стр. 657

نقلت هذه الترجمة من خطّ أحمد بن محمد ابن الشّحنة، رحمه الله تعالى. *** ٥٥٥ - أيّوب بن أبى بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم ابن طارق بن سالم بن النّحّاس الأسدىّ الحلبىّ الإمام العلاّمة، بهاء الدين، أبو صابر (¬**) ولد سنة سبع عشرة وستمائة. وسمع بمكة من ابن الجمّيزى (١)، وبالقاهرة من يوسف السّاوىّ، وببغداد من ابن الخازن. ودرّس، وأفتى، وحدّث. ومات فى ليلة يسفر صباحها عن ثانى شوّال، سنة تسع وتسعين وستمائة. وذكره الصّفدىّ، فى «أعيان العصر، وأعوان النصر»، وحكى أنه كان مدرس القليجيّة (٢)، وشيخ الحديث بها، ثم قال: لم يزل بمدرسته فى الإفادة، وألف هو هذه العادة، ورآها كما يرى المحبّ محبوبته الغادة، إلى أن نحا النّحّاس حينه، وتولّع به بينه. انتهى. *** ٥٥٦ - أيّوب بن الحسن الفقيه، الزّاهد أبو الحسين، النّيسابورىّ (¬*) تفقّه عند محمد بن الحسن. وكان من خواصّ أصحابه إبراهيم بن محمد بن سفيان.

стр. 658

قال الحاكم أبو عبد الله بن البيّع: سمعت محمد بن يزيد العدل، يقول: كان إبراهيم بن محمد بن سفيان مجاب الدّعوة، وكان من أصحاب أيوب بن الحسن الزاهد، صاحب الرّأى، الفقيه الحنفىّ، انتهى. مات أيوب سنة إحدى وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. *** ٥٥٧ - إياس الرّومىّ (¬*) قرأ على المولى ايا سلوغ (١) چلبى، والمولى خضر (٢) بيك، ودأب، وحصّل. وصار معلّما للسلطان محمد خان، وهو صغير، ثم إنه اشتغل بالعبادة، وانقطع إلى خدمة مولاه. وكان له عناية تامّة بتصحيح الكتب وتحشيتها. وكان من عباد الله الصالحين، وقد قيل: إنه قطّب قبل موته (٣). تغمده الله تعالى برحمته. كذا قاله فى «الشّقائق»، رحمه الله تعالى (٤). ***

стр. 659

حرف الباء ٥٥٨ - / باشا چلبى بن المولى زيرك الرّومىّ (¬*) أحد فضلاء الديار الرومية. اشتغل، وحصّل، ودرّس ببعض المدارس. ومات وهو مدرس بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، فى أوائل سلطنة السلطان سليم خان الأول (١)، وكان يشغل الطلبة، وانتفع به جماعة كثيرة، رحمه الله تعالى. *** ٥٥٩ - باشا چلبى اليكانىّ الرّومىّ (¬**) أخذ عن ابن المؤيّد، ولازمه، وكان يشهد له بالفضيلة. ودرّس بعدّة مدارس، منها المدرسة الحلبيّة بأدرنة، وتوفّى وهو مدرس بها، سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة. وكان مكبّا على الاشتغال، وله مشاركة فى فنون كثيرة، وله كتابة على مواضع من «شرح المفتاح» للسيّد، قدّس الله روحه. *** ٥٦٠ - بالى بن حاجى سيّدى الرّومىّ الإيدينىّ (¬***) أحد فضلاء الدولة العثمانيّة.

стр. 660

قرأ على المولى خطيب زاده، وصار ملازما منه، وأخذ عن غيره من فضلاء تلك البلاد. وصار مدرسا بعدّة مدارس، وولى بالمدارس الثّمان مرتين، وولى قضاء بروسة مرتين. ومات وهو مدرس بإحدى الثّمان، فى اليوم الثانى من آخر الرّبيعين، سنة ثمان وعشرين وتسعمائة (١)، ودفن عند مسجده بمدينة قسطنطينيّة. وكان من المشهورين بالعلم والفضل فى الديار الروميّة، وكان عنده كتب كثيرة، أوقفها (٢) قبل وفاته على أولاده، ثم على طلبة العلم الشريف، وله «رسالة» متضمّنة للأجوبة عن إشكالات المولى سيّدى الحميدىّ. *** ٥٦١ - بايزيد الصّوفىّ (¬*) كان عالما، عاملا، عاقلا، مدبّرا، جعله السلطان بايزيد خان معلّما لابنه السلطان محمد خان، عليه الرحمة والرّضوان. وقد ذكرته فى هذا الباب، ولم أذكره فى الكنى، لأن اصطلاح أهل بلاد الرّوم فى أكثر الكنى هكذا، بل هو علم عندهم، يضعونه على المولود وقت ولادته، ولو سألت أكثرهم عن الاصطلاح فيه ما عرفه، فيكون بهذا الاعتبار علما مركّبا محلّه فى هذا الباب، والله تعالى أعلم. *** ٥٦٢ - برويز بن عبد الله الرّومىّ (¬**) الإمام البارع، العالم، العامل، قاضى العساكر بولاية أناطولى.

стр. 661

كان من أرقّاء رجل من أكابر النّظّار، يعرف بافشانجى محمد جلبى، وكان قد اشتغل من صغره، ولازم أفاضل العلماء، وتردّد إليهم، وأخذ عنهم، وأجلّ من قرأ عليه الإمام العلاّمة أحمد بن سليمان بن كمال باشا، فقرأ عليه كثيرا من مؤلّفاته، وكان يكرمه، ويعتنى به. ثم إنه صار مدرسا بمدارس متعدّدة، منها مدرسة إبراهيم باشا القديمة بقسطنطينيّة، ومدرسة محمود باشا بها أيضا، بخمسين عثمانيّا، ثم بمدرسة دار الحديث بأدرنة، ثم بإحدى المدارس الثّمان، ثم صار قاضيا ببغداد، ثم عزل عنها وولى قضاء حلب، ثم قضاء دمشق، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء إصطنبول، ثم قضاء العسكر بولاية أناطولى، وكان محمودا فى هذه الولايات كلّها، يقول الحقّ، ويعمل به، ثم أقام معزولا مدة مديدة، ثم ولى قضاء مكة المشرّفة، ومات بها فى سنة ..... (١)، ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى. *** ٥٦٣ - / بركة بن على بن بركة بن الحسين ابن أحمد بن بركة بن على، أبو الخطّاب (¬*) الفقيه، الإمام الكبير، له مصنّفات، منها كتاب «كامل الآلة فى صناعة الوكالة»، يشتمل على الشّروط، وهو كتاب حسن فى فنّه. مات فى ربيع الأول، سنة خمس وستمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 662

٥٦٤ - بشر بن غياث بن أبى كريمة أبو عبد الرحمن المريسىّ (¬*) مولى زيد بن الخطّاب. كان يسكن فى الدّرب المعروف به، ويسمّى درب المريسىّ (١)، وهو بين نهر الدّجاج ونهر البزّازين. أخذ الفقه عن أبى يوسف القاضى، واشتغل بالكلام، وجرّد القول بخلق القرآن، وحكى عنه أقوال شنيعة، ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وكفّره أكثرهم لأجلها (٢). وكان الأليق بكتابنا هذا عدم ذكره، والإضراب عن الاعتناء بأمره، فإنه كان- والحقّ أحقّ أن يتّبع-سيّئة من سيّئات الزمان، ونقمة من نقم الحدثان، لكن ذكرناه تبعا للغير، وتحذيرا منه ومن العمل بطريقته، ولاحتمال أن يكون الله قد هداه قبل الموت إلى الحقّ واعتقاده، وإلاّ فالمشهور أنّ الرجل كان غير متقيّد بدين ولا مذهب، وسنذكر ما قاله فى حقّه الثّقات الأثبات، من غير ميل إليه، وانحراف عنه، والله تعالى أعلم بالصّواب. قال فى «الجواهر»: أخذ الفقه عن أبى يوسف، وبرع فيه، ونظر فى الكلام والفلسفة. قال الصّيمرىّ، فيما جمعه: ومن أصحاب أبى يوسف خاصّة بشر بن غياث المريسىّ، وله تصانيف، وروايات كثيرة عن أبى يوسف، وكان من أهل الورع والزّهد، غير أنه رغب الناس عنه فى ذلك الزمان، لاشتهاره بعلم الكلام، وخوضه فى ذلك، وعنه أخذ حسين النّجّار (٣) مذهبه، وكان أبو يوسف يذمّه.

стр. 663

قال: وهو عندى كإبرة الرّفّاء، طرفها دقيق، ومدخلها ضيّق، وهى سريعة الانكسار. انتهى. وعن إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن منيع: كان بشر المريسىّ، يقول يقول صنف من الزّنادقة، سمّاهم صنف كذا وكذا، الذين يقولون ليس بشئ (١). وعن عبّاد بن العوّام (٢): كلّمت بشرا المريسىّ، وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم ينتهى إلى أن يقولوا: ليس فى السماء شئ. وعن يحيى ابن عاصم (٣)، قال: كنت عند أبى، فاستأذن عليه بشر المريسىّ، فقلت: با أبت، يدخل عليك مثل هذا!! فقال: يا بنىّ، وماله؟ قال، قلت: إنه يقول: القرآن مخلوق، وإن الله معه فى الأرض، وإن الجنة والنار لم يخلقا، وإن منكرا ونكيرا باطل، وإن الصّراط باطل، وإن الشّفاعة (٤) باطل، وإن الميزان باطل، مع كلام كثير. قال، فقال: أدخله علىّ. فأدخلته عليه. قال: فقال: يا بشر ادنه، ويلك يا بشر ادنه، مرتين، أو ثلاثا. فلم يزل يدنيه حتى قرب منه، فقال: ويلك يا بشر، من تعبد، وأين ربّك؟. فقال: وما ذاك يا أبا الحسن. قال: أخبرت عنك أنك تقول: القرآن مخلوق، وإن الله معك فى الأرض. مع كلام (٥). -ولم أر شيئا أشدّ على أبى (٦) من قوله: القرآن مخلوق، وإن الله معه فى الأرض-.

стр. 664

فقال: يا أبا الحسن، لم أجئ لهذا، إنّما جئت فى كتاب خالد تقرأه علىّ. قال: فقال له: لا، ولا كرامة، حتى أعلم ما أنت عليه، أين ربّك ويلك؟. قال، فقال له: أو تعفينى؟. قال: ما كنت لأعفيك. قال: أمّا إذا أبيت، فإن ربّى نور فى نور. قال: فجعل يزحف إليه، ويقول، ويلكم، اقتلوه، فإنه والله زنديق، وقد كلّمت هذا الصّنف بخراسان. /وعن الحسين بن على الكرابيسىّ (١)، أنه قال: جاءت أمّ بشر المريسىّ إلى الشّافعىّ، فقالت: يا أبا عبد الله، أرى ابنى يهابك ويحبّك، وإذا ذكرت عنده أجلّك، فلو نهيته عن هذا الرّأى الذى هو فيه، فقد عاداه الناس عليه، ويتكلّم فى شئ يواليه الناس عليه ويحبّونه. فقال لها الشافعىّ: أفعل. فشهدت الشافعىّ، وقد دخل عليه بشر، فقال له الشافعىّ: أخبرنى عمّا تدعو إليه، أكتاب ناطق، أم فرض مفترض، أم سنّة قائمة، أم وجوب عن السّلف البحث فيه، والسؤال عنه؟. فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب عن السلف البحث فيه، إلاّ أنّه لا يسعنا خلافه. فقال الشافعىّ: أقررت على نفسك بالخطأ، فأين أنت عن الكلام فى الفقه والأخبار، يواليك الناس عليه، وتترك هذا؟. قال: لنا نهمة (٢) فيه. فلما خرج بشر قال الشافعىّ: لا يفلح.

стр. 665

قال الحسين (١): كلمت يوما بشرا المريسىّ، شبيها بهذا السؤال، قال: فرض مفترض. قلت: من كتاب، أو سنّة، أو إجماع؟ قال: من كلّ. قال: فكلّمته حتى قام وهو يضحك منه. وقال البويطىّ: سمعت الشافعىّ يقول: ناظرت المريسىّ فى القرعة، فذكرت له حديث عمران بن حصين، عن النبىّ ﷺ فى القرعة. فقال: يا أبا عبد الله، هذا قمار. فأتيت أبا البخترىّ، فقلت له: سمعت المريسىّ يقول: القرعة قمار. فقال: يا أبا عبد الله، شاهد آخر، واقتله. وقال أبو ثور (٢): سمعت الشافعىّ يقول: قلت لبشر المريسىّ: ما تقول فى رجل قتل، وله أولياء صغار، وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟. فقال: لا. فقلت له: فقد قتل الحسن بن علىّ بن أبى طالب، ﵁، ابن ملجم، ولعلىّ أولاد صغار. فقال: أخطأ الحسن بن على. فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟. قال: وهجرته من يومئذ. وعن قتيبة بن سعيد (٣)، قال: دخل الشافعىّ على أمير المؤمنين، وعنده بشر المريسىّ، فقال أمير المؤمنين للشافعىّ: ألا تدرى من هذا؟ هذا بشر المريسىّ. فقال له الشافعىّ: أدخلك الله فى أسفل سافلين، مع فرعون وهامان وقارون.

стр. 666

فقال المريسىّ: أدخلك الله أعلى علّيّين، مع محمد وإبراهيم وموسى صلّى الله عليهم وسلم. قال محمد بن إسحاق (١): فذكرت هذا الحكاية لبعض أصحابنا، فقال لى: لا تدرى أىّ شئ أراد المريسىّ بقوله؟ كان منه طنزا (٢)، لأنه يقول: ليس ثمّ جنة ولا نار. وروى (٣) عن حميد الطّوسىّ، أنه دخل على أمير المؤمنين، وعنده بشر المريسىّ، فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدرى من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال: هذا بشر المريسىّ. فقال حميد: يا أمير المؤمنين، هذا سيّد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصّراط، انظره هل يقدر يرفع الموت؟. ثم نظر إلى بشر، فقال: لو رفعت الموت كنت سيّد الفقهاء حقّا. وروى (٣) أن يهوديّا مرّ على بشر، والناس مجتمعون عليه، فقال لهم: لا يفسد عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا التوراة، يعنى أن أباه كان يهوديّا. وعن أبى مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلىّ (٤)، قال: حدّثنى أبى، قال: رأيت بشر المريسىّ -عليه لعنة الله-مرّة/واحدة، شيخا قصيرا، ذميم (٥) المنظر، وسخ الثياب، وافر الشّعر، أشبه شئ باليهود، وكان أبوه يهوديا صبّاغا بالكوفة فى سوق المراضع، ثم قال: لا يرحمه الله، فقد كان فاسقا. وكان أبو زرعة الرّازىّ، يقول (٦): بشر المريسىّ زنديق. وكان أبو يوسف، يقول له (٦): طلب العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو

стр. 667

العلم، وإذا صار الشخص رأسا فى الكلام، قيل: زنديق، أورمى بالزّندقة، يا بشر: بلغنى أنك تتكلّم فى القرآن، إن أقررت أنّ لله علما خصمت، وإن جحدت العلم كفرت. وكان يزيد بن هارون يحرّض أهل بغداد على قتل بشر المريسىّ (١). وروى (٢) عن بعض العلماء الصّلحاء (٣)، أنه قال: رأيت ليلة الجمعة، ونحن فى طريق خراسان فى مفازة (٤) إبليس فى المنام. قال: وإذا بدنه ملبّس شعرا، ورأسه إلى أسفل، ورجلاه إلى فوق، وفى بدنه عيون مثل النار. قال: فقلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قال: فقلت له: وأين تريد؟. قال: بشر بن يحيى. رجل كان عندنا بمرو يرى رأى المريسىّ. قال: ثم قال: ما من مدينة إلاّ ولى فيها خليفة. قلت: من خليفتك بالعراق؟. قال: بشر المريسىّ، دعا الناس إلى ما عجزت عنه، قال: القرآن مخلوق. وروى عن بشر (٥) أنه قال: القول فى القرآن قول من خالفنى، وغير مخلوق. فقيل له: أما ترجع عنه (٦)؟. قال: أرجع عنه! وقد قلته منذ أربعين سنة: وقد صنّفت (٧) فيه الكتب، واحتججت فيه بالحجج.

стр. 668

فنعوذ بالله تعالى من العناد، والإصرار على ما يؤدّى إلى البوار، ودخول النار. وروى (١) أن بشرا دخل يوما على سفيان بن عيينة، وعنده أصحابه، فأخذ يتكلّم بمهملاته، فقال ابن عيينة: اقتلوه. قال ابن خلاّد (٢): فأنا كنت ممّن ضربه بيده. وقيل لسفيان بن عيينة: إن بشرا المريسىّ، يقول: إنّ الله تعالى لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتله الله، ألم يسمع الله يقول: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٣)، فجعل احتجابه عنهم عقوبة لهم، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأىّ فضل للأولياء على الأعداء؟! وروى (٤) أن بشرا دخل على أبى يوسف، فقال له أبو يوسف: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبىّ ﷺ ، فذكر حديث الرّؤية. ثم قال أبو يوسف: إنّى والله مؤمن بهذا الحديث، وأصحابك ينكرونه، وكأنّى بك قد شغلت على الناس (٥) خشبة باب الجسر، فاحذر (٥). وحدّث بعض الثّقات (٦)، أنه لمّا مات بشر المريسىّ لم يشهد جنازته من أهل العلم والسّنّة أحد إلاّ عبيد الشّونيزىّ (٧)، فلمّا رجع من جنازته أقبل عليه أهل السّنّة والجماعة، وقالوا: يا عدوّ الله تنتحل السّنّة، وتشهد جنازة المريسىّ؟ قال: أنظرونى حتى أخبركم، ما شهدت جنازة رجوت بها من الخير (٨) ما رجوت فى شهود جنازته، لمّا وضع فى موضع الجنائز، قمت فى الصّفّ، فقلت: اللهمّ عبدك هذا كان

стр. 669

لا يؤمن برؤيتك فى الآخرة، اللهم فاحجبه عن النّظر إلى وجهك الكريم يوم ينظر إليك المؤمنون، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللهم فخفّف ميزانه يوم القيامة، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللهم، فعذّبه اليوم فى قبره عذابا لم تعذّبه أحدا من العالمين، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللهم فلا تشفّع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة. فسكتوا عنه،/وضحكوا. وحدّث أحمد ابن الدّورقىّ (١)، قال: مات رجل من جيراننا شابّ، فرأيته فى الليل وقد شاب، فقلت: ما قصّتك؟ قال: دفن بشر فى مقابرنا، فزفرت جهنّم زفرة شاب منها (٢) كلّ من فى المقبرة. وكانت وفاته سنة ثمان عشرة ومائتين، ويقال سنة تسع عشرة. والمريسىّ، بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف، وفى آخرها السين المهملة، نسبة إلى مريس (٣)، قرية بأرض مصر، قاله الوزير أبو سعد، فى كتاب «النّتف والطّرف» (٤). ثم قال: وإليها ينسب بشر المريسىّ، وإليه تنسب الطّائفة المريسيّة. قال فى «الجواهر»: وله أقوال فى المذاهب غريبة.

стр. 670

منها؛ جواز أكل لحم الحمار. ومنها؛ وجوب التّرتيب فى جميع العمر، ذكره عنه صاحب «الخلاصة» فى باب قضاء الفوائت، قال: وربما شرط بعض التّرتيب فى جميع العمر، كقول بشر. هكذا أطلقه، وهو بشر المريسىّ هذا. انتهى. *** ٥٦٥ - بشر بن القاسم بن حمّاد بن عبد ربّه، أبو سهل الفقيه، السّلمىّ، الهروىّ، النّيسابورىّ المعروف ببشرويه (¬*) والد الحسن، والحسين، وسهل، قضاة نيسابور، وفقهاء أصحاب أبى حنيفة بها، وسيأتى كلّ منهم فى بابه، إن شاء الله تعالى. سمع بشر مالك بن أنس، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وشريك بن عبد الله القاضى، وحمّاد بن زيد. روى عنه بنوه الثلاثة المذكورون، وأيوب بن الحسن، فى آخرين. مات فى آخر ذى القعدة، من سنة خمس عشرة ومائتين، وقبره فى مقبرة الحسين بن معاذ. قاله فى «الجواهر»، نقلا عن الحاكم. *** ٥٦٦ - بشر بن المعلّى (¬**) قال فى «الجواهر»: روى عن أبى يوسف أن الحجّ بعد اجتماع الشّروط، يعنى شروط الوجوب، يجب على الفور، حتى يأثم بالتّأخير، ذكره شمس الأئمّة فى «المبسوط». ***
следующие страницы →