← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

عنّى، فقمت أنا إليه، فأخذت السّكّين من يده فذبحته، فما هو إلاّ أن تكون قلوبكم عند السّيّد حتى تروا من عجائب لطفه ما لا ترون من الآباء والأمّهات. وروى (١) أنّ رجلا جاء إليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أىّ شئ رأس الزهد، ووسط الزهد، وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد الثّقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص. وكان أبو بكر الورّاق، يقول (٢): حاتم الأصمّ لقمان هذه الأمّة. والسّبب فى تسميته بالأصمّ (٣) أنّ امرأة جاءت إليه تسأله عن مسألة، فاتّفق أنه خرج منها فى تلك الحالة صوت، فخجلت، فقال حاتم: ارفعى صوتك. وأراها (٤) من نفسه أنّه أصمّ، فسرّت المرأة بذلك، وقالت: إنّه لم يسمع الصوت (٥). فغلب عليه اسم الأصمّ. ومحاسن حاتم وفضائله تجلّ عن الإحصاء. وتتجاوز حدّ الضّبط، وفيما ذكرناه أدلّ دليل على علوّ شأنه، وحسن اعتقاده، وخلوص إيمانه. وكانت وفاته بواشجرد (٦)، عند رباط يقال له: سروند، على جبل فوق واشجرد، سنة سبع وثلاثين ومائتين. وله ولد يقال له: حسن، وقيل: يقال له خشكدا، والله تعالى أعلم. وقد ذكر لحاتم الأصمّ هذا صاحب «مناقب الأبرار، ومحاسن الأخيار» ترجمة واسعة، ضمّنها شيئا كثيرا من زهديّاته وحكميّاته، لا بأس بإيرادها، أو إيراد خلاصتها، فإنّ غالبه ينبغى أن يكتب بماء الذهب على صفحات الخدود.

стр. 737

قال حاتم (١): من دخل فى مذهبنا هذا فليجعل فى نفسه أربع خصال من الموت، موت أبيض، وموت أسود، وموت أحمر، وموت أخضر؛ فالموت الأبيض الجوع، والأسود الاحتمال لأذى الناس، والأحمر مخالفة النفس، والأخضر طرح الرّقاع بعضها على بعض. وقال (١): العجلة من الشيطان إلاّ فى خمس: إطعام الطعام إذا حضر ضيف (٢)، وتجهيز الميّت إذا مات، وتزويج البكر إذا بلغت، وقضاء الدّين إذا وجب، والتّوبة من الذنب (٣) إذا أذنب (٣). وقال (١): من أصبح وهو مستقيم فى أربعة أشياء فهو يتقلّب فى رضا الله تعالى؛ أوّلها الثّقة بالله تعالى، ثم التّوكّل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلّها تتمّ بالمعرفة، فالواثق (٤) برزقه لا يفرح بالغنى، ولا يهتمّ بالفقر، ولا يبالى أصبح فى عسر أو يسر. وقال (٥): أصل الطاعة ثلاثة أشياء: الخوف، والرجاء، والحبّ. وأصل المعصية ثلاثة أشياء: الكبر، والحرص، والحسد. فما (٦) يأخذه المنافق من الدنيا يأخذه بالحرص، ويمنعه بالشّكّ، وينفقه بالرّياء، والمؤمن يأخذ بالخوف، ويمسك بالشّدّة، وينفق فى الطاعة، خالصا (٧) لله تعالى (٧). وقال (٨): اطلب نفسك فى أربعة أشياء: العمل الصّالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منّة، والإمساك بغير بخل.

стр. 738

وقال (١): ما من صباح إلاّ والشيطان يقول لى: ما تأكل، وما تلبس، وأين تسكن؟ فأقول: آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر. وقال له رجل (١): ما تشتهى؟ فقال: أشتهى عافية يوم (٢) إلى الليل. فقيل له: أليست الايّام كلّها عافية؟ فقال: إنّ عافية يومى أن لا أعصى الله تعالى فيه. وقال (٣): أربعة يندمون على أربع (٤): المقصّر إذا فاته العمل، والمنقطع عن أصدقائه إذا نابته/نائبة، والممكّن منه عدوّه بسوء رأيه، والجريء على الذّنوب. وقال (٥): الزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة، والجنّة عاشقة، وتعهّد نفسك فى ثلاثة مواضع: إذا عملت فاذكر نظر الله تعالى إليك، وإذا تكلّمت فاذكر سمع الله تعالى إيّاك، وإذا سكتّ فاذكر علم الله تعالى فيك. وقال له رجل (٦): عظنى. فقال: إن كنت تريد أن تعصى مولاك فاعصه فى موضع لا يراك. يعنى أنّ الله تعالى يعلم السّرّ والجهر، ولا يخفى عليه شئ، ومن علم أنّ أفعاله وأقواله لا تخفى على الله تعالى، وأنّ الله مطّلع عليه، وناظر إليه، يقبح منه العصيان، واتّباع الشيطان، ويكون ذا جرأة على الله تعالى، وقليل الحياء منه، نعوذ بالله من ذلك. وقال (٧): من ادّعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذّاب: من ادّعى حبّ الله تعالى من غير ورع عن محارمه فهو كذّاب، ومن ادّعى حبّ الجنة من غير إنفاق ماله (١) فى طاعة الله

стр. 739

تعالى (١) فهو كذّاب، ومن ادّعى حبّ النبىّ ﷺ من غير محبّة الفقراء (٢) فهو كذّاب. وروى أنّ عصام بن يوسف مرّ بحاتم الأصمّ، وهو يتكلّم فى مجلسه، فقال له: يا حاتم، تحسن تصلّى؟ قال: نعم. قال: كيف تصلّى؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأقف بالخشية، وأدخل بالنّيّة، وأكبّر بالعظمة، وأقرأ بالتّرتيل، وأركع وأسجد بالتّواضع، وأجلس للتشهّد بالتّمام، وأسلّم (٣) بالوقار والسّنّة، وأسلمها إلى الله تعالى بالإخلاص، وأرجع إلى نفسى (٣) بالخوف أن لا يقبلها منّى، وأحفظ بالجهد إلى الموت. فقال له: تكلّم، فأنت تحسن تصلّى. وروى أنّ شقيقا البلخىّ قال لحاتم الأصمّ: ما الذى تعلّمت منّى منذ صحبتنى؟ قال: ستّة أشياء: الأول، رأيت الناس كلّهم فى شكّ من أمر الرّزق، فتوكّلت على الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها﴾ (٤) فعلمت أنّى من جملة الدّوابّ فلم أشغل نفسى بشئ قد تكفّل لى به ربّى. قال: أحسنت. والثانى، رأيت أنّ لكلّ إنسان صديقا يفئ إليه بسرّه، ويشكو إليه أمره، فاتّخذت لى صديقا يكون لى بعد الموت، وهو فعل الخير، فصادقته ليكون عونا لى عند الحساب، ويجوز معى على الصّراط، ويثبّتنى بين يدى الله تعالى. قال: أحسنت. والثالث، رأيت لكلّ أحد من الناس عدوّا، فقلت: انظر من عدوّى، فرأيت من اغتابنى أو أخذ (٥) من مالى أو ظلمنى فليس عدوّى، ولكن عدوّى الذى إذا كنت فى طاعة الله تعالى أمرنى بمعصيته، فرأيت أنّ ذلك إبليس اللّعين وجنوده، فاتّخذتهم أعداء، ووضعت

стр. 740

الحرب بينى وبينهم، ووترت قوسى، وفوّقت سهمى، ولا أدع أحدا منهم يقربنى. قال: أحسنت. والرابع، رأيت كلّ واحد من الناس له طالب، فرأيت أنّ ذلك الطالب ملك الموت، ففرّغت نفسى له، حتى إذا جاء بادرت معه بلا علاقة. قال: أحسنت. والخامس، نظرت فى الخلق، فأحببت واحدا وأبغضت واحدا، فالذى أحببته لم يعطنى شيئا، والذى أبغضته لم يأخذ منّى شيئا، فقلت: من أين أتيت؟ فنظرت، فإذا هو الحسد، فنفيته عنى، وأحببت الناس كلّهم، فكلّ شئ لم أرضه لنفسى لم أرضه لهم. قال: أحسنت. والسادس، رأيت كلّ واحد من الناس له بيت يسكنه ويأوى إليه، فرأيت مسكنى القبر، فكلّ شئ قدرت عليه من الخير قدّمته لنفسى، حتى أعمّر قبرى، فإنّ القبر إذا كان خرابا لا يمكن المقام فيه. فقال له شقيق:/يكفيك، ولست بمحتاج إلى غيره. وقال: الزّاهد يذيب كيسه قبل نفسه، والمتزهّد يذيب نفسه قبل كيسه، ولكلّ شئ زينة، وزينة العبادة الخوف، وعلامة الخوف قصر الأمل. وقال، رحمه الله تعالى، ما ينبغى أن يكتب بماء الذهب، وهو: لا تغترّ بموضع صالح، فلا مكان أصلح من الجنّة، لقى فيها (١) آدم (١) ﵊ (١) ما لقى، ولا تغترّ بكثرة العبادة، فإنّ إبليس بعد طول تعبّده لقى ما لقى، ولا تغترّ بكثرة العلم؛ فإنّ بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم، فانظر ماذا لقى، ولا تغترّ برؤية الصّالحين، فلا شخص أكبر ولا أصلح من المصطفى ﷺ ، لم تنتفع بلقائه أقاربه وصاروا أعداءه. وعن أبى عبد الله الخوّاص، قال: دخلت مع أبى عبد الرحمن حاتم الأصمّ إلى الرّىّ،

стр. 741

ومعه ثلاثمائة وعشرون رجلا يريدون (١) الحجّ، وعليهم الصّوف والرزمانقات (٢)، وليس فيهم من معه طعام ولا جراب، فنزلنا على رجل من التّجّار متنسّك يحبّ الصّالحين، فأضافنا تلك الليلة، فلمّا كان من الغد، قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، ألك حاجة، فإنّى أريد أن أعود فقيها لنا هو مريض؟ فقال حاتم: إن كان لكم فقيه عليل، فعيادة الفقيه فيها فضل كثير، والنّظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضا أجئ معك. وكان المريض محمد بن مقاتل (٣)، قاضى الرّىّ، فقال: مرّبنا يا أبا عبد الرحمن. فجاءوا إلى باب داره، فإذا البوّاب كأنّه أمير مسلّط، فبقى حاتم متفكّرا يقول: باب دار عالم على هذه الحال!! ثم أذن لهم فدخلوا، وإذا بدار قوراء (٤)، وآله حسنة، وبزّة وفرش وستور، فبقى حاتم متفكّرا ينظر حتى دخلوا إلى المجلس الذى فيه محمد بن مقاتل، وإذا بفراش حسن وطئ، ممهّد، وهو راقد عليه، وعند رأسه خدمه، والناس وقوف. فقعد الرّازىّ وسأل عن حاله، وبقى حاتم قائما، وأومأ إليه محمد بن مقاتل بيده: اجلس. فقال حاتم: لا أجلس. فقال له محمد (٥) بن مقاتل: فلك حاجة؟ فقال: نعم. فقال: وما هى؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: سلنى. قال حاتم: قم فاستو جالسا حتى أسألك عنها. فأمر غلمانه فأسندوه. فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟

стр. 742

فقال: حدّثنى به الثّقات. قال: عن من؟ قال: عن الثّقات من الأئمّة. قال: عن من أخذوه؟ قال: عن التّابعين. قال: والتابعون عن من أخذوه؟ فقال: عن أصحاب رسول الله ﷺ . قال: وأصحاب رسول الله ﷺ عن من أخذوه؟ قال: عن رسول الله ﷺ . قال: ورسول الله ﷺ عن من أخذه؟ قال: عن جبريل عليه (١) الصلاة و (١) السلام، عن الله . فقال له حاتم: ففيما أدّاه جبريل عن الله تعالى إلى النبىّ ﷺ ، وأدّاه النبىّ ﷺ إلى أصحابه رضى الله تعالى عنهم، وأدّاه أصحابه إلى تابعيهم، وأدّاه التابعون إلى الأئمّة، وأدّاه الأئمّة إلى الثّقات، وأدّاه الثّقات إليك، هل سمعت أنّ من كانت داره فى الدنيا أحسن، وفراشه أجمل، وزينته أكثر، كانت له المنزلة عند الله تعالى أعظم؟ فقال: لا. قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت من زهد فى الدنيا، ورغب فى الآخرة، وأحبّ المساكين، وقدّم لآخرته، كان عند الله تعالى له المنزلة أكثر، وإليه أقرب. قال حاتم: فأنت بمن اقتديت، بالنبىّ ﷺ ،/أو بأصحابه، أو بالتابعين من بعدهم، والصّالحين على أثرهم، أو بفرعون ونمرود، أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ؟ يا علماء السّوء مثلكم إذا رآه الجاهل المتكالب على الدنيا، الرّاغب فيها يقول: إذا كان هذا العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرّا منه.

стр. 743

قال: ثم خرج من عنده، وازداد محمد بن مقاتل مرضا على مرضه من كلامه. وبلغ أهل الرّىّ (١) ما جرى بين حاتم وبين ابن مقاتل (١)، فقالوا لحاتم: يا أبا عبد الرحمن، إن محمد بن عبيد الطّنافسىّ بقزوين، أكبر سنّا من هذا، وهو غريق فى الدنيا. قال (٢): فصار حاتم إليه متعمّدا، ودخل عليه، وعنده الخلق مجتمعون يحدّثهم، فقال له حاتم: رحمك الله، أنا رجل عجمىّ، جئتك لتعلّمنى مبتدأ دينى، ومفتاح صلاتى، كيف أتوضّأ للصّلاة؟ فقال: نعم وكرامة، يا غلام، إناء فيه ماء. فجاءه بالإناء، وقعد محمد بن عبيد يتوضّأ ثلاثا، ثم قال له: هكذا فاصنع. قال حاتم: مكانك، رحمك الله، حتى أتوضّأ بين يديك، ليكون آكد لما أريد. فقام الطّنافسىّ، وقعد حاتم مكانه فتوضّأ، وغسل وجهه ثلاثا، حتى إذا بلغ الذّراع غسله أربعا. فقال له الطّنافسىّ: يا هذا، أسرفت. فقال له حاتم: فيما ذا أسرفت؟ قال: غسلت ذراعك أربعا. فقال له حاتم: سبحان الله تعالى، أنا أسرفت فى كفّ من الماء، وأنت فى جميع هذا الذى أراه كلّه لم تسرف!! فعلم الطّنافسىّ أنّه قصد منه ذلك، ولم يرد أن يتعلّم منه شيئا، فدخل إلى البيت، ولم يخرج إلى الناس أربعين يوما. وكتب تجّار الرّىّ إلى بغداد بما جرى بين حاتم وبين محمد بن مقاتل، ومحمد بن عبيد الطّنافسىّ، ثم رحل حاتم إلى العراق، ودخل بغداد، واجتمع بعلمائها كما تقدّم فى أوائل الترجمة. ثم خرج إلى الحجاز، فلما صار (٣) إلى المدينة الشّريفة، أحبّ أن ينظر علماءها، فقال لهم: يا قوم، أىّ مدينة هذه؟

стр. 744

قالوا: مدينة الرسول ﷺ . قال: فأين قصر رسول الله ﷺ لأصلّى فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنّما كان له بيت لاطىّ (١). قال: قصور أهله وأزواجه وأصحابه بعده؟ قالوا: ما لهم إلاّ بيوت لاطيّة. فقال حاتم: يا قوم، هذه مدينة فرعون. قال: فلبّبوه (٢) وذهبوا به إلى الوالى، فقالوا: هذا العجمىّ (٣) يقول: هذه مدينة فرعون. فقال له الوالى: لم قلت ذلك؟ فقال له حاتم: لا تعجل علىّ أيّها الأمير، أنا رجل غريب، دخلت هذه المدينة، فسألت: أىّ مدينة هذه؟ فقالوا: مدينة الرسول ﷺ . فقلت: وأين قصر الرّسول ﷺ لأصلّى فيه ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنّما كان له بيت لاطىّ. قلت: فقصور (٤) أهله وأزواجه وأصحابه بعده؟ قالوا: ما كان لهم إلاّ بيوت لاطيّة. وسمعت الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٥)، فأنتم بمن تأسّيتم؛ برسول الله ﷺ ، أو بأصحابه، أو بفرعون أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ؟ فخلّوا عنه، وعرفوا أنّه حاتم الأصمّ، وعلموا (٦) قصده. وكان كلّما دخل المدينة يكون له مجلس عند قبر النبىّ ﷺ ، يحدّث ويدعو، فاجتمع إليه مرّة علماء المدينة، وقالوا: تعالوا نخجله فى مجلسه، كما فعل بنا عند الوالى.

стр. 745

فحضروا عنده وقد اجتمع إليه خلق كثير، فقال له واحد: يا أبا عبد الرحمن مسألة. /قال: سل. قال: ما تقول فى رجل يقول: اللهم ارزقنى. قال حاتم: متى طلب هذا العبد الرّزق من ربّه ، فى الوقت، أو قبل الوقت، أو بعد الوقت؟ فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ليس نفهم عنك هذا. فقال حاتم: أنا أضرب لكم مثلا حتى تفهموه، مثل العبد الذى طلب (١) الرّزق من ربّه تعالى قبل الوقت كمثل رجل كان له على رجل دين، فطالبه به، وقعد يلازمه، فاجتمع جيرانه وقالوا له: هذا رجل معدم، لا شئ له، فأجّله فى هذا الحقّ حتى يحتال ويعطيك. فقال لهم: كم تريدون أؤجّله (٢)؟ قالوا: شهرا. فتركه وانصرف، فلمّا كان بعد عشرة أيام جاء واقتضاه، فقام جيرانه فقالوا: سبحان الله، أجّلته بين أيدينا شهرا، ثم جئت تقتضيه بعد عشرة أيّام. فتركه وانصرف، فلمّا كان محلّ الشّهر جاء فاقتضاه، فقال الجيران: إنّما حلّ لك اليوم، دعه إلى بعد المحلّ ثلاثا. فهذا مثل العبد الذى يطلب الرّزق من ربّه . ثم قال: عندكم أثاث، ودراهم فى أكياسكم، وطعامكم فى بيوتكم، وأنتم تقولون: اللهم ارزقنا. فقد رزقكم. كلوا وأطعموا إخوانكم المؤمنين، حتى إذا فنى أقيموا بعده ثلاثا، ثم سلوا ربّكم ، عسى أن يموت أحدكم غدا وعنده ما يخلف على الأعداء، وهو يسأل الله (٣) أن يزيده فى رزقه، ما هذه الغفلة؟ فقالوا: نستغفر الله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا بالمسألة إلاّ إعناتك. ثم انصرفوا عنه. هذا ما نقلناه بعد أن اخترناه من كتاب «مناقب الأبرار» لابن خميس (٤)، ﵀

стр. 746

تعالى، وفيه كفاية لمن أراد الوقوف على أخبار حاتم، وأوصافه، وطريقته التى كان عليها، ولو أردنا أن نجمع من ذلك جميع ما رأيناه منقولا عنه فى كتب القوم لطالت التّرجمة، وخرجنا عن المقصود، وخشينا من السّآمة على من يطالع الكتاب، ممّن لم يذق حلاوة المحبّة، ولا دخل إليها من باب. ونسأل الله الكريم، ونتوسّل إليه بنبيّه العظيم، وبجميع أنبيائه وسائر أوليائه، وبصاحب هذه الترجمة حاتم بن عنوان (١)، صلّى الله عليهم وسلّم، وشرّف وكرّم، أن ترزقنا (٢) محبّتهم، وتسلكنا طريقتهم، وتجمعنا بهم فى مستقرّ رحمتك، من غير عذاب يسبق، يا أرحم الرّاحمين، (٣) يا مجيب السائلين، آمين (٣). *** ٦٢٣ - حاتم بن منصور بن إسماعيل أبو قرّة الهروىّ (¬*) قدم نيسابور سنة أربع وستين وأربعمائة. شيخ مشهور من وجوه القوم، وبيته بيت مشهور، سمع الحديث من أبيه، وغيره. ويأتى أبوه فى محلّه، إن شاء الله تعالى. ***

стр. 747

٦٢٤ - حاتم بن نصر بن مالك الغجدوانىّ الفقيه (¬*) تفقّه على أبى حفص الكبير، وروى عن محمد [بن محمد] (١) بن سلاّم. *** ٦٢٥ - حاتم بن أبى المظفّر، أبو قرّة (¬**) كذا رأيته فى «الجواهر» وغيرها، ولا أدرى هل هو أبو قرّة المتقدّم، وكان أبوه منصور يكنى بأبى المظفّر، فتكون التّرجمتان لواحد، أم لا؟ فكتبت كما رأيت، وإن وجدت ما يوضّح ذلك ألحقته. روى عن حاتم المذكور صاعد بن سيّار، وقال: أنشدنى أبو قرّة حاتم بن أبى المظفّر الحنفىّ، أنشدنا والدى، أنشدنا عمّيّ أبو نصر، رحمه الله تعالى (٢): عسى وعسى يثنى الزّمان عنانه … بعثرة دهرى والزّمان عثور /فتدرك آمال وتحوى رغائب … ويحدث من بعد الأمور أمور *** ٦٢٦ - حاجّى بابا الطّوسنوىّ (¬***) كذا ذكره فى «الشّقائق»، وقال (٣): كانت له فضيلة تامّة، وملازمة للاشتغال

стр. 748

والإشغال، وانتفع به كثير من الطلبة، ومن تصانيفه «إعراب الكافية»، و «إعراب المصباح»، و «شرح قواعد الإعراب»، و «شرح العوامل». (١) والله تعالى أعلم (١). *** ٦٢٧ - حاجّى بن علىّ بن الخطّاب الشّهير بحاجّى باشا الرّومىّ، الإيدينىّ الأصل (¬*) صاحب كتاب «الشّفاء» فى الطّبّ. كان من مشاهير الفضلاء، قرأ على الشيخ أكمل الدّين بمصر، وكان من خواصّ تلامذته، وله إليه ميل زائد، وقرأ العلوم العقليّة على العلاّمة مبارك شاه المنطقىّ، وعرض له مرض شديد، اضطرّه إلى الاشتغال بالطّبّ حتى مهر فيه، وفوّضت له الرّئاسة بمارستان مصر، فدبّره أحسن التّدبير. وصنّف كتاب «الشّفاء» المذكور فى الطّبّ باسم الأمير (٢) عيسى بن (٢) محمد بن ايدين، وصنّف فيه أيضا مختصرا بالتّركيّة، وسمّاه «التّسهيل»، وصنّف قبل اشتغاله بالطّبّ «حواشى» على «شرح الطّالع» للعلاّمة الرّازىّ على التّصوّرات والتّصديقات، وله «شرح» على «الطّوالع» أيضا. وكان السّيّد يشهد له (٣) بالفضيلة التامّة (٣) وكان رفيقا له فى الاشتغال، رحمهما الله تعالى. ***

стр. 749

٦٢٨ - حاجّى بيرم الأنقرىّ (¬*) ولد ببعض قرى أنقرة (١)، من بلاد الرّوم، وأنقرة هى التى تسمّى الآن أنكورية، وبها قبر امرئ القيس. واشتغل فى العلوم العقليّة والنّقليّة، ومهر فيها، وصار مدرّسا بمدينة (٢) أنقرة، ثم ترك التّدريس، وصحب (٣) الشّيخ الولىّ الصالح حامد بن موسى القيصرىّ (٤)، وأخذ عنه طريق التّصوّف، وانتفع به خلق كثير. وكانت وفاته بأنقرة، ودفن بها، وقبره مشهور، مقصود بالزيارة، تغمّده الله برحمته. *** ٦٢٩ - حامد بن أبى القاسم بن روزبة، أبو صابر وأبو القاسم، الأهوازىّ (¬**) نزيل مصر، الفقيه. سمع، وحدّث، وسمع منه المنذرىّ الحافظ، وذكره فى «معجم شيوخه». وكانت وفاته فى سحر يوم الرابع والعشرين، من شهر رمضان المعظّم، سنة اثنتى عشرة وستمائة، بالمشهد الحاكمىّ، بالقرب من جامع ابن طولون، وقد علت سنّه، رحمه الله تعالى. ***

стр. 750

٦٣٠ - حامد بن عبد الله العجمىّ العلاّمة، زين الدّين كذا ذكره فى «الغرف العليّة»، وقال: إنّه اشتغل ببلاده، وحصّل، وبرع، وتفقّه، وقدم دمشق، ودرّس (١) بها. وتوفّى يوم السبت، سابع عشر ذى الحجّة، سنة ستّ وتسعمائة، ودفن بباب الصّغير، وحضر جنازته الشيخ برهان الدّين بن عون، والطّلبة، رحمه الله تعالى. وهو أحد شيوخ ابن طولون. *** ٦٣١ - حامد بن محمد، الشّهير بابن شيخ دوروز (¬*) مفتى الدّيار الرّوميّة، وكان يعرف فى الدّيار الرّوميّة باسمه مقرونا بلفظ أفندى، فإذا قالوا: حامد أفندى. ينصرف إليه فقط. كان أبوه من أهل العلم، وكان يستحضر كثيرا من اللغة. وكان ولده هذا من العلماء العاملين، وعباد الله الصّالحين، أخذ العلم عن المولى العلاّمة مفتى الدّيار الرّوميّة شيخ محمد بن إلياس، والمولى الفاضل الكامل قادرى أفندى، وصار ملازما منه، (٢) وتذكر حبّا له (٢)، حين كان قاضى العسكر،/ثم صار مدرّسا بعشرين عثمانيّا فى مدرسة منلا خسرو، بمدينة بروسة، ثم صار مدرّسا بمدرسة ابن ولىّ الدّين بثلاثين عثمانيّا، فى مدينة بروسة أيضا، ثم صار مدرّسا فى مدرسة داود باشا بأربعين عثمانيّا، فى مدينة

стр. 751

إصطنبول، ثم صار مدرّسا بمدينة ككويزة (١)، فى مدرسة مصطفى باشا بخمسين عثمانيّا، ثم صار مدرّسا بمدرسة الخاصّكيّة، والدة السلطان سليمان، عليه مزيد الرّحمة والرّضوان، بمدينة مغنيسيا، وصار مفتيا بالولاية المذكورة، ثم ولى تدريس المدرسة المعروفة بشاه زاده، بمدينة إصطنبول، بستّين عثمانيّا، ثم ولى منها قضاء دمشق، ثم قضاء القاهرة، ثم عزل عنها، وصار مدرّسا بأياصوفيا، بتسعين عثمانيّا، بطريق التّقاعد، ثم ولى قضاء بروسة، ثم قضاء قسطنطينيّة، ثم قضاء العسكر بروم ايلى، نحو عشر سنين (٢)، ثم عزل وولى مكانه قاضى زاده. فلمّا توفّى المرحوم أبو السّعود العمادىّ، فوّض إليه منصب الإفتاء بالدّيار الرّوميّة، واستمرّ فيه إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته، نهار الثّلاثاء، رابع شعبان، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، رحمه الله تعالى. وله «كتاب» جمع فيه كثيرا من الفتاوى الفقهيّة، نحو خمسة عشر مجلّدا، وعلى حواشيه شئ يسير من أبحاثه، رأيت بعضه عند المولى العلاّمة محمد بن الشيخ (٣) محمد، مفتى البلاد (٤) الرّوميّة. وكان صاحب التّرجمة فى ولاياته كلّها محمود السّيرة، مشكور الطريقة، يقول الحقّ ويعمل به، وكان من أعفّ القضاة عن محارم الله تعالى، رحمه الله تعالى. ***

стр. 752

٦٣٢ - حامد بن محمد بن محمد الشيخ افتخار الدّين الخوارزمىّ (¬*) ولد سنة سبع وستين وستمائة. واشتغل بالعلم، وسمع من الدّمياطىّ، وله نظم، كتب عنه منه البرزاليّ، وعمل هو لنفسه ترجمة فى «جزء». مات فى العشر الأواخر من المحرّم، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. *** ٦٣٣ - حامد بن محمد، الإمام جمال الدّين صاحب «المحاضر» هكذا مذكور فى كتب الفتاوى، ولم أقف له على ترجمة، (١) وإن ظفرت بشئ ألحقته (١). *** ٦٣٤ - حامد بن محمود بن على بن عبد الصمد الرّازىّ (¬**) من أهل الرّىّ. تفقّه (٢) بنيسابور على أبى نصر الأرغيانىّ، وببخارى على الحسام بن البرهان، وبرع فى الفقه. وكانت ولادته سنة نيّف وتسعين وأربعمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 753

٦٣٥ - حامد بن محمود بن معقل النّيسابورىّ، الشّاماتىّ، القطّان، أبو محمد بن أبى العبّاس القطّان، النّيسابورىّ (¬*) والد محمد بن حامد، وجدّ أحمد بن محمد بن حامد (١)، الآتى ذكر ابنه محمد فى بابه، إن شاء الله تعالى. من بيت علم وفضل. كان شيخ أصحاب أبى حنيفة بنيسابور، وكان يروى كتب محمد بن الحسن، عن زياد ابن عبد الرحمن، عن أبى سليمان موسى الجوزجانىّ، عن محمد بن الحسن. روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، شيخ الحنفيّة بنيسابور. روى الحاكم عن ابن ابنه أحمد بن محمد، أنه قال: توفّى جدّى حامد بن محمود سنة تسع/عشرة وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. *** ٦٣٦ - حامد بن موسى القيصرىّ (¬**) كان من عباد الله الصالحين، وكانت له فضيلة تامّة فى علمى الظّاهر والباطن، وله كرامات ظاهرة، وكان العلاّمة شمس الدين الفنرىّ يعترف بفضله، ويغترف من بحره. وهو أوّل واعظ وعظ بالجامع الكبير، الذى بناه السلطان بايزيد ببروسة، ثم انتقل من مدينة بروسة إلى مدينة أقسراى (٢)، واستمر بها إلى أن مات، رحمه الله تعالى. ***

стр. 754

٦٣٧ - حبّان بن بشر بن المخارق أبو بشر الأسدىّ (¬*) جدّ أكتم (١)، المذكور فى حرف الألف. سمع يحيى بن آدم، وأبا معاوية الضّرير، ومحمد بن سلمة (٢) الحرّانىّ، وأبا يوسف القاضى، وعليه تفقّه، وروى عنه جماعة، منهم أبو القاسم البغوىّ، وغيره. وولى القضاء بأصبهان، ثم قدم بغداد، فأقام بها إلى أن ولاّه المتوكّل على الله قضاء الشّرقيّة. وكان رحمه الله تعالى من أجلّ أصحاب الحديث، ديّنا، ثقة، مقبولا، وثّقه ابن معين، وغيره. وكان لا يبصر إلاّ (٣) بعينه الواحدة، وكان سوار بن عبد الله (٤) كذلك، فاتّفق أنّ المتوكل ولاّهما القضاء فى يوم واحد، وذلك بأمر القاضى يحيى بن أكتم، بعد قدومه على الخليفة إلى سرّ من رأى، وتفويض قضاء (٥) القضاة إليه، ولّى حبّان بالشرقيّة، وسوارا بالجانب الشرقىّ، وخلع عليهما (٦)، فقال فيهما دعبل الشاعر (٧): رأيت من الكبائر قاضيين … هما أحدوثة فى الخافقين قد اقتسما العمى نصفين فذّا … كما اقتسما قضاء الجانبين وتحسب منهما من هزّ رأسا … لينظر فى مواريث ودين

стр. 755

كأنّك قد جعلت عليه دنّا … فتحت بزاله من فرد عين (١) هما فال الزّمان بهلك يحيى … إذ افتتح القضاء بأعورين (٢) *** ٦٣٨ - حبّان بن علىّ، أبو علىّ، وقيل: أبو عبد الله، العنزىّ، الكوفىّ (¬*) أخو مندل، كان هو وأخوه من أصحاب أبى حنيفة، ﵁، وهو أستاذهما الأعظم، عنه أخذا، وعليه تفقّها. حدّث حبّان عن سليمان الأعمش، وغيره، وروى عنه محمد بن الصّباح (٣). قال حجر بن عبد الجبّار فى حقّه: ما رأيت فقيها (٤) بالكوفة أفضل من حبّان بن علىّ. وقال محمد بن شجاع: كان أبو حنيفة لا يفزع إليه فى أمر الدّين والدنيا إلاّ وجد عنده فى ذلك أثرا حسنا. وضعّفه بعض المحدّثين، وترك حديثه. وقال الذّهبىّ، فى «الميزان»، بعد أن ذكره، وذكر من أثنى عليه، ومن ضعّفه: قلت: لا يترك (٥).

стр. 756

وكان المهدىّ قد أحبّ أن يراه (١)، ويرى أخاه مندلا، فكتب إلى الكوفة بإشخاصهما إليه، فلمّا دخلا عليه سلّما، فقال: أيّكما مندل؟ فقال مندل، وكان أصغر سنّا: هذا حبّان يا أمير المؤمنين. وكانت وفاة حبّان سنة إحدى وسبعين ومائة، وقيل: اثنتين وسبعين. وسئل محمد بن فضل عن مولده، فقال: ولدت أنا وحبّان بن علىّ سنة إحدى عشرة. قيل له: فمندل؟ قال: أكبر منّا بدهر. والصّحيح/، كما رواه الخطيب فى ترجمة مندل (٢)، وكما نقلناه آنفا، أن حبّان كان أكبر منه، وسيأتى الكلام على تاريخ مولده ووفاته فى حرف الميم، إن شاء الله تعالى. وكان حبّان فصيحا بليغا، ومن شعره يرثى أخاه قوله (٣): عجبا يا عمرو من غفلتنا … والمنايا مقبلات عنقا (٤) قاصدات نحونا مسرعة … يتخلّلن إلينا الطّرقا فإذا أذكر فقدان أخى … أتقلّب فى فراشى أرقا (٥) وأخى أىّ أخ مثل أخى … قد جرى فى كلّ خير سبقا ***

стр. 757

٦٣٩ - حبيب بن عمر الفرغانىّ (¬*) صاحب «الموجز» فى الفقه. ذكره (١) العقيلىّ، فى كتاب «المنهاج» الذى ألّفه فى الفقه، وذكر أنه صنّفه وهذّبه لمّا رأى «الموجز» لحبيب هذا، ورأى «مختصر الطّحاوىّ». *** ٦٤٠ - حبيب بن يوسف بن عبد الرحمن زين الدّين الرّومىّ العجمىّ (¬**) قرأ للثّمان (٢) على الشمس الغمارىّ، بقراءته على أبى حيّان، وكذا قرأ على التّقىّ البغدادىّ. وروى عن الشمس العسقلانىّ، وغيره. وأمّ بالأشرفيّة، واستقرّ فى مشيخة القرّاء بالشّيخونيّة وبالمؤيّديّة، وتصدّى للإقراء فانتفع به خلق، وممّن تلا عليه للسّبع الشمس بن عمران، وغيره، واستقرّ فى إمامة (٣) الأشرفيّة بعده، ورافقه فى الأخذ عنه التّقىّ أبو بكر الحصنىّ، وروى عنه بالإجازة ابن أسد، والتّقىّ ابن فهد، وآخرون. ***

стр. 758

٦٤١ - حديد بن عبد الله البابرتىّ (١) خير الدّين كان فاضلا فى المذهب، محبّا للحديث وأهله، مذاكرا بالعربيّة (٢)، كثير المروءة. ولى قضاء القدس، وعيّن لقضاء الحنفيّة بدمشق، ولكن لم يقدّر له. وتوفّى سنة تسع وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٦٤٢ - حذيفة بن سليمان (¬*) تفقّه بحلب على عبد الوهّاب بن يوسف المعروف بالبدر المحسن، المذكور فى حرف العين (٣). *** ٦٤٣ - حريث-بضمّ الحاء والثاء المثلّثة-ابن أبى الوفاء البخارىّ (¬**) أحد الائمّة الكبار من فقهاء الحنفيّة ببخارى، وكان فى زمن البخارىّ صاحب «الصحيح»، وله ذكر فى سبب إخراجه من بخارى مع أبى حفص الكبير، وكان فى زمنه ممّن يشار إليه، وتعقد الخناصر عليه، رحمه الله تعالى. ***

стр. 759

٦٤٤ - حسّان بن سنان بن أوفى بن عوف أبو العلاء التّنوخىّ الأنبارىّ (¬*) وهو جدّ إسحاق بن البهلول. (١) سمع أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه. روى الخطيب بسنده (٢)، عن ابن ابنه إسحاق المذكور، أنه قال: حدّثنى جدّى حسّان ابن سنان بن أوفى، قال: خرجت متظلّما إلى واسط، فرأيت أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، فى ديوان الحجّاج، وسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : «مر بالمعروف وأنه عن المنكر، ما استطعت»، وفى رواية «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر». وكان إسحاق هذا يقول (٣): قد دخلت فى الدّعوة التى/دعا بها رسول الله ﷺ ، بقوله: «طوبى لمن رآنى، ومن رأى من رآنى، ومن رأى من رأى من رآنى». وروى الخطيب (٤)، أنّ أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، دعا لحسّان المذكور، وقال له: بارك الله فيك. فكان أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب الأزرق يقول: كان من بركة دعاء أنس لحسّان، أنه عاش مائة وعشرين سنة، وخرج من أولاده جماعة فقهاء وقضاة، ورؤساء، وصلحاء، وكتّاب، وزهّاد. وكان مولد حسّان سنة ستين من الهجرة (٥)، ووفاته سنة ثمانين ومائة. وروى عن (٦) بعض ولده أنه قال: كان جدّنا حسّان بن سنان يكنى أبا العلاء، وولد

стр. 760

بالأنبار، فى سنة ستين من الهجرة، على النّصرانيّة، وكانت دينه ودين آبائه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وكانت له حين أسلم ابنة بالغ، فأقامت على النّصرانيّة، فلمّا حضرتها الوفاة وصّت بما لها لديرة تنوخ بالأنبار. وكان حسّان (١) يتكلّم ويقرأ ويكتب بالعربية والفارسيّة والسّريانيّة، ولحق الدّولتين، فلمّا قلّد أبو العبّاس السّفّاح ربيعة الرّأى (٢) القضاء بالأنبار، وهى إذ ذاك حضرته، أتى بكتب مكتوبة بالفارسيّة، فلم يحسن أن يقرأها، فطلب رجلا ديّنا ثقة يحسن قراءتها، فدلّ على حسّان بن سنان، فجاء به، فكان يقرأ له (٣) الكتب بالفارسيّة، فلمّا اختبره ورضى مذهبه، استكتبه على جميع أمره. وكان حسّان (٤) قبل ذلك رأى أنس بن مالك، خادم النبىّ ﷺ ، وروى عنه، ولا نعلم (٥) هل رأى غيره من الصّحابة أم لا؟ ومات جدّنا حسّان وله مائة سنة وعشرون سنة، رحمه الله تعالى. *** ٦٤٥ - حسام الدّين التّوقاتىّ الرّومىّ المعروف بابن المدّاس (¬*) كان رجلا عالما، محبّا للعلم، مواظبا على الاشتغال، وصنّف شرحا ل «مائة» (٦)

стр. 761

الشيخ عبد القاهر الجرجانىّ، وهو وجيز (١) مفيد جدّا، وله كلام (٢) على «حواشى شرح التّجريد» للسّيّد. وله «تعليقة» يذكر فيها أسباب ظهور قوس قزح على رأى الحكماء، قال فى آخرها: هذا على مذهب الحكماء، وأمّا نحن أيّها المتشرّعة (٣) فالأولى بنا أن نضرب عن أمثال ذلك صفحا، على أنه قيل: إنّ قزح اسم شيطان، (٤) والله تعالى أعلم (٤). كذا فى «الشّقائق». قلت: نعم، قد ورد فى الحديث النّهى عن إضافة اسم القوس المذكور إلى قزح؛ لما ذكر المؤلّف من أنه اسم شيطان، وأمر بإضافته إلى الله تعالى، بأن يقال: قوس الله تعالى (٥). وقد أضافه بعضهم إلى السّحاب، فقال: قوس السّحاب (٦)، وأنشد فى ذلك (٧): وساق صبيح للصّبوح دعوته … فقام وفى أجفانه سنة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم … فما بين منقضّ علينا ومنفضّ وقد نسجت أيدى الجنوب مطارفا … على الجود كنا والحواشى على الأرض (٨) يطرّزها قوس السّحاب بأحمر … على أخضر فى أصفر إثر مبيضّ (٩) كأثواب خود أقبلت فى غلائل … مصبّغة والبعض أقصر من بعض (١٠)

стр. 762

وهذا من التّشبيه البديع الملوكىّ، وقد تنوزع فى هذه، فقيل: لسيف الدّولة ابن حمدان، وقيل: لابن الرّومىّ، وقيل: لغيرهما. والله أعلم. *** ٦٤٦ - الحسن بن إبراهيم بن الجرّاح (¬*) تقدّم أبوه (١) فى بابه. والحسن هذا ذكره ابن يونس فى «تاريخ/الغرباء» وقال: قدم مصر مع أبيه، وتوفّى بها سنة خمس وثمانين ومائتين. وقال ابن عبد الحكم (٢): إنّه قدم بعد (٣) أبيه. فإنّه قال فى حقّ أبيه: ولم يكن إبراهيم بالمذموم فى أوّل ولايته، حتى قدم عليه ابنه من العراق، فتغيّر حاله، وفسدت أحكامه. والله تعالى أعلم. *** ٦٤٧ - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان، أبو علىّ بن أبى بكر البغدادىّ البزّاز (¬**) قال ابن عساكر، فى «تبيين كذب المفترى، فيما نسب إلى أبى الحسن الأشعرى»: كان أبو علىّ ابن شاذان حنفىّ الفروع، مولده فى ربيع الأول، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فيما نقله الخطيب.

стр. 763

وقال فى «تاريخ الإسلام»: أسمعه (١) أبوه من أبى عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سليمان العبّادانىّ، وميمون بن إسحاق. وعدّد جماعة كثيرة. ثم قال: روى عنه أبو بكر الخطيب، والبيهقىّ، والإمام أبو إسحاق الشّيرازىّ. وذكر جماعة. (٢) ثم قال (٢): قال الخطيب (٣): كتبنا عنه، وكان صدوقا، صحيح السّماع، يفهم الكلام على مذهب أبى الحسن الأشعرىّ، وكان يشرب النّبيذ على مذهب الكوفيّين، ثم تركه بأخرة، وكتب عنه جماعة من شيوخنا؛ كالبرقانىّ، وأبى محمد الخلاّل (٤). وسمعت أبا الحسن ابن رزقويه، يقول: أبو علىّ بن شاذان ثقة. وسمعت أبا القاسم الأزهرىّ، يقول: أبو علىّ أوثق من برأ الله فى الحديث. وحدّثنى محمد بن يحيى الكرمانىّ (٥)، قال: كنت يوما بحضرة أبى علىّ ابن شاذان، فدخل رجل شابّ، فسلّم ثم قال: أيّكم أبو علىّ ابن شاذان. فأشرنا إليه، فقال له: أيّها الشيخ، رأيت رسول الله ﷺ ، (٦) فى المنام (٦)، فقال: سل عن أبى علىّ ابن شاذان، فإذا لقيته فأقره منّى السّلام. قال: ثم انصرف الشّابّ، فبكى أبو علىّ، وقال: ما أعرف لى عملا أستحقّ به هذا، إلاّ أن يكون صبرى على قراءة الحديث علىّ (٧)، وتكرير الصّلاة على النبىّ ﷺ كلّما جاء ذكره. قال الكرمانىّ: ولم يلبث أبو علىّ بعد ذلك إلاّ شهرين أو ثلاثة حتى مات. توفّى أبو علىّ آخر يوم من سنة خمس (٨)، ودفن فى أوّل يوم من سنة ست وعشرين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 764

وقد سمع أحمد بن كامل، وعبد الباقى بن قانع، القاضيين، رحمهما الله تعالى. *** ٦٤٨ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان قاضى القضاة، حسام الدّين، أبو الفضائل، ابن قاضى القضاة تاج الدين أبى المفاخر، الرّازىّ، الرّومىّ، الحنفىّ (¬*) قال فى «درّة الأسلاك» فى حقّه: حسام قاطع، وإمام بارع، وعالم إلى البرّ مسارع، وحاكم لأشتات المعارف جامع. كان كبير النفس ظاهر الحشمة، جليل القدر جزيل الحرمة، واسع الخطوة، وافر المروّة والحظوة، معظّما عند أرباب الأبواب المأهولة، حسن المشاركة فى العلوم المعقولة والمنقولة. ولى القضاء نيّفا وعشرين سنة، بمصر والشام، وأعلى فى كلّ منهما منار الأقضية والأحكام. وفيه يقول الأديب شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن التّلمسانىّ، من أبيات (١): لا أختشى الحادثات والحسن المح … سن لى من جنابه أرب (٢) من معشر قد سموا وقد كرموا … فعلا وطابوا أصلا إذا انتسبوا إن أظلم الدّهر ضاء حسنهم … وإن أمرّت أيّامه عذبوا (٣) /من فضّة عرضهم ونشرهم … يعطّر الكون أيّة ذهبوا ولد فى المحرّم، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ببلاد الرّوم. واشتغل، ومهر، وولى قضاء ملطية (٤) أكثر من عشرين سنة.

стр. 765

ثم ورد دمشق فولى القضاء بها أيضا نحوا من عشرين سنة. ثم نقل إلى قضاء الدّيار المصريّة، فى صفر، سنة ست وتسعين وستمائة، بعناية المنصور لاجين، لأنّه كان يصحبه لمّا كان نائب دمشق، فاختصّ به كثيرا، فلمّا ولى السّلطنة استقدمه وولاّه القضاء، فلم يزل إلى أن قتل لاجين. واتّفق أنّه قتل وهو عنده، فلمّا تسلطن النّاصر صرفه عن القضاء (١)، فرجع إلى دمشق، ولم يزل بها حتى كانت وقعة التّاتار (١)، فعدم فيها، قيل: إنهم أسروه، وباعوه للفرنج، فأخذوه إلى بلادهم، وعرفوا أنّه من أهل العلم بالطّبّ فصار يلاطفهم بطبّه. ويقال: إنّه حصل له بعد أن استقرّ عندهم بقبرس (٢) إسهال، ودام به حتى مات. وقيل غير ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال. وكانت وقعة التّاتار المذكورة، فى سنة تسع وتسعين وستمائة. وكان، رحمه الله تعالى، إماما علاّمة، كثير الفضل والإفضال (٣)، كثير التّودّد إلى الناس. أثنى عليه الشّهاب ابن فضل الله، وغيره. وذكره (٤) الصّلاح الصّفدىّ فى «أعيان العصر، وأعوان النّصر»، وقال فى حقّه: كان مجموع الفضائل، عريّا من الرّذائل، كثير المكارم، عفيفا عن المحارم، ظاهر الرّئاسة، (٥) حريّا بالسّياسة (٥)، خليقا بالنّفاسة، يتقرّب (٦) إلى الناس بالودّ، ويتجنّب الخصماء اللّدّ، فيه مروّة وحشمة، وبينه وبين المفاخر قرابة ولحمة، وله نظم وأدب، ورغبة فى إذاعة الخير واجتهاد وطلب. ولد بأقسراى، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وولى قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة. ثم نزح إلى الشام، سنة خمس وسبعين وستمائة، خوفا من التّاتار، وأقام بدمشق، وولى

стр. 766

قضاءها سنة سبع وسبعين وستمائة؛ بعد القاضى صدر الدّين سليمان، وامتدّت أيّامه إلى أن تسلطن حسام الدّين لاجين، فسار إليه سنة ست وتسعين، فأقبل عليه، وولاّه القضاء بالدّيار المصريّة، وولّى ابنه جلال الدّين مكانه بدمشق، وبقى معظّما وافر الحرمة إلى أن قتل لاجين وهو عنده، فلمّا ضربوا السلطان بالسيف استغاث وقال: ما يحلّ. فأشاروا إليه بالسّيوف، فاختبأ هناك، واشتغلوا عنه بالسّلطان، ولمّا زالت دولة لاجين قدم إلى دمشق على مناصبه وقضائه، وعزل ولده. ولم يزل على حاله إلى أن خرج (١) إلى الغزاة (١)، وشهد المصافّ بوادى الخازندار، فى سنة تسع وتسعين وستمائة، فى شهر ربيع الأوّل، وكان ذلك آخر العهد به، وأصابت الرّزيّة الرّازى، وكان فى غنية عن قراءة الملاحم والمغازى. قال الشيخ شمس الدين الذّهبىّ: والأصحّ أنّه لم يقتل بالغزاة، وصحّ مروره مع المنهزمين، وأنّه أسر وبيع للفرنج، وأدخل إلى قبرس، هو وجمال الدّين المطروحىّ. وقيل: إنّه تعاطى الطبّ والعلاج، وإنّه جلس يطبّ بقبرس وهو فى الأسر، ولكنّ ذلك لم يثبت. قال-أعنى الصّفدىّ -: وقلت بناء على صحّة هذه الدّعوى: إنّ حال الرّازىّ بين البرايا … حالة لم نجد عليها مثالا كان قاضى القضاة شاما ومصرا … ثم فى قبرس غدا كحّالا /ثم قال: الله أكرم وأرحم من أن يمشى أحدا من أهل العلم الشريف إلى ورا، وأن يردّه فى آخر عمره القهقرى. قال ابن حجر: وكان الحسام ممّن قام فى الإنكار، فى قصّة الكاتب النّصرانىّ، كاتب عسّاف (٢) أمير العرب، وكان نقل عنه أنّه وقع فى حقّ النبىّ ﷺ ، فقام فى أمره تقىّ الدّين ابن تيميّة، وزين الدين الفارقىّ، وعقد بسبب ذلك مجالس، وتعصّب الشمس الأعسر شادّ (٣) الدّواوين للنّصرانىّ، فما وسع النّصرانىّ لمّا خشى على نفسه إلاّ أنّه

стр. 767

أسلم فأطلق، فقال القاضى حسام الدّين فى ذلك (١): إلى م فتور العزم يا آل أحمد … بإبقاء كلب سبّ دين محمّد وكان إذا ما أذّن القوم سبّه … وكان لذكر القبح فيه بمرصد بإسلامه لا يدرأ الحدّ بعد ما … تكرّر منه الشّرّ فى كلّ مورد على مثله أهل المواهب أجمعوا … فكن ممضيا فى نحره بمهنّد فأنتم ليوث الحرب فى كلّ معرك … وأنتم سهام الغزو فى كلّ مشهد وهى طويلة. ولمّا ولى قضاء الدّيار المصريّة، عوضا عن قاضى القضاة شمس الدين أبى العباس أحمد بن برهان الدين أبى إسحاق إبراهيم بن عبد الغنىّ السّروجىّ الحنفىّ، كتب له تقليد بخطّ الإمام الرئيس شهاب الدين أبى الثّناء محمود بن سليمان الحلبىّ، منه: وبعد: فإنّ أولى من ألقيت إليه مقاليد الحكم فى الممالك، وفوّض إليه على سعة الأعمال المصريّة والشاميّة قضاء القضاة فيما هنا وفيما هنالك، وأجريت أقلامه بالعدل والإحسان وأشرق بمسود مداده كلّ (٢) حال حالك، وغدقت آراء الدولة منه بمشير ما اشتبهت مسالك الصّواب فى أمر إلاّ وأوضح له (٣) التّوفيق الإلهىّ تلك المسالك، ومن سارت ركائب فضله فى الآفاق، وقيّدت الطلبة عنه العلوم على اختلافها فلم يختلف فى أنه هو العالم على الإطلاق، فلو أدرك عصر إمامه لكان له وارثا، ولصاحبيه فى الرّتبة ثالثا، ولشاد أفكاره للنّعمان ما لم يشده شعر زياد (٤)، ولاقتدى (٥) به فى القياس من حادّه فى طريقته وحاد، ولو تأخّر الرّازىّ إلى عصره، لعلم أنّ اتّصافه بالفخر لكونه من مصره، مع أصالة رأى من قاس آراء قيس (٦) ببعضها فقد أبطل، وشجاعة لو تقدّم عصرها لرجع عمّا قاله فى بنى أميّة الأخطل، وبلاغة قال فيها البليغ ما قاله البليد، وبراعة ما عبد الرحيم (٧) فى الفخر عن إدراك شأوها إلاّ كعبد الحميد.

стр. 768

ولمّا كان فلان (١) رسم بالأمر العالى أن ينوّه إحساننا بذكره، وينبّه على رفعة قدره، فيكون مشيرا فى الدّولة القاهرة، وقاضى القضاة بالدّيار المصريّة، والبلاد الشاميّة، إذ هو كفؤ هذه المراتب وكافيها، وطبّها الخبير بمصالحها وشافيها. فليتلقّ هذا الإحسان بشكر يضفى عليه حلل النّعم، ويصفى لديه مناهل البرّ الذى تخجل من دوامه الدّيم، وليعمل فى مصالح الدّين والدنيا آراءه المسدّدة فى كلّ أمر، ويبد ما نعلمه من خصائصه التى جمعت له بين (٢) ذكاء إياس (٣) وفطنة عمرو (٤)، ويمض الحكم فيما أراه الله فى (٥) سائر ما ذكر من الممالك، ويبسط يد أقضيته (٦) بلسان الشّرع/الذى إذا نطق بأمر أصغى حسامنا المنصور إلى ذلك. وأمّا الوصايا فنحن نحكم فى استغنائه عنها بعلمنا، ونعلم فيما نثبته من ذلك بالحقّ نفوذ حكمنا، لكنّ ملاكها التقوى وهو بها متّصف، وبالافتقار إلى التوفيق لها معترف فيجعلها إمام أحكامه، وأمام إتقان كلّ رأى وإحكامه. انتهى. *** ٦٤٩ - الحسن بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن بكر ابن محمد بن عبد الرزّاق بن داسة الدّاسىّ البصرىّ، أبو علىّ (¬*) قال السّمعانىّ: كان فقيها حنفيّا، سمع جدّه عبد الله بن أحمد، وسمع منه عبد العزيز النّخشبىّ (٧).

стр. 769

وهو من قرائب أبى محمد بن بكر (١) بن محمد بن عبد الرزّاق بن داسة التّمّار الدّاسىّ البصرىّ، راوى كتاب «السّنن» لأبى داود، عنه، وفاته منه شئ يسير، أقلّ من جزء، رواه إجازة أو وجادة. كذا فى «الجواهر». *** ٦٥٠ - الحسن بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر أبو طاهر، البندنيجىّ (¬*) من أهل باب الطّاق (٢)، من أولاد القضاة والعدول، شهد عند قاضى القضاة (٣) أبى الحسن علىّ بن أحمد الدّامغانىّ فى ولايته الثانية، فى يوم الخميس، الثانى والعشرين من المحرّم، سنة ست وسبعين وخمسمائة، فقبل شهادته. وسمع الحديث على أبى القاسم شعيب (٤) بن أحمد، وغيره. وكان ديّنا، فاضلا، له النظم والنثر. قال ابن النجّار: ذكر لى عبد الرحمن بن عمر الواعظ، أنه كتب شيئا من شعره، وبلغنى أنه توفّى يوم الجمعة، الثانى والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. *** ٦٥١ - الحسن بن أحمد بن عطاء بن حسن بن جابر بن وهب أبو محمد الأذرعىّ، بدر الدين (¬**) ابن عمّ قاضى الحنفّية بدمشق شمس الدين ابن عطاء (٥).

стр. 770

ولد سنة أربع وعشرين وستمائة، ووجد اسمه فى أوراق السّامعين على ابن الزّبيدىّ (١) فى «البخارىّ»، وحدّث، وسمع منه جماعة، وكان أحد الشّهود بقصر نجاح (٢). ومات فى تاسع شهر رمضان، سنة تسع وسبعمائة، رحمه الله تعالى. *** ٦٥٢ - الحسن بن أحمد بن علىّ بن محمد بن على ابن الدّامغانىّ، أبو محمد قاضى القضاة [بن قاضى القضاة] أبى الحسين ابن قاضى القضاة أبى الحسن على بن قاضى القضاة أبى عبد الله (¬*) وهو أخو قاضى القضاة أبى الحسن على بن أحمد. شهد عند أخيه فى ولايته الأولى، يوم السبت، لثلاث خلون من ذى القعدة، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، فقبل شهادته، وولاّه القضاء بربع الكرخ، ثم القضاء بواسط، فانحدر إليها، وأقام بها حاكما إلى أن عزل أخوه عن قضاء البصرة، فى جمادى الآخرة (٣)، سنة خمس وخمسين وخمسمائة (٣)، فعزل أبو محمد، وعاد إلى بغداد، ولزم منزله بالكرخ، إلى أن ولى أبو طالب روح بن أحمد قضاء القضاة، فى شهر ربيع الآخر، سنة ست وستين، فأعاد أبا محمد الدّامغانىّ إلى قضاء واسط، فقدمها فى العشر الآخر من شعبان، من السنة المذكورة،

стр. 771

وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى بغداد، واستناب على القضاء بها أبا الفضل هبة الله بن علىّ، ثم عاد إليها مرّات، إلى أن فارقها آخر مرّة سنة سبع وسبعين، وله بها بيت، وأقام ببغداد إلى حين وفاته. وسمع الحديث من إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقندىّ، وعبد الوهّاب بن المبارك/الأنماطىّ، وحدّث باليسير. روى ابن النّجّار، عن ابن القطيعىّ، قال: سألت أبا محمد الدّامغانىّ عن مولده، فقال: فى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وقال-أعنى ابن النّجّار-: أنبأنا قاضى القضاة أبو الحسن محمد بن جعفر العبّاسىّ، ونقلته (١) من خطّه، قال: درج (٢) أبو محمد الحسن بن أحمد بن علىّ الدّامغانىّ، فى يوم السبت، ثامن عشر شهر رجب، سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ودفن بداره بالكرخ، رحمه الله تعالى. *** ٦٥٣ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد الله ابن عمرو بن خالد بن الرّفيل، أبو محمد عرف بابن المسلمة (¬*) حدّث عن محمد بن المظفّر شيئا يسيرا. قال الخطيب: كتب عنه بعض أصحابنا، وكان صدوقا، ينزل بدرب سليم، من الجانب الشرقىّ. ومات فى ليلة الأحد، الثامن عشر من صفر، سنة ثلاثين وأربعمائة. ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة.

стр. 772

وتقدّم أبوه فى حرف الألف (١)، ويأتى جدّه محمد بن عمر فى بابه، إن شاء الله تعالى. *** ٦٥٤ - الحسن بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبى القاسم الوزير هبة الله بن محمد بن عبد الباقى بن سعيد الحلبىّ أبو محمد، مجد الدين المعروف بابن أمين الدّولة (¬*) وكان أمين الدّولة-وهو جدّه هبة الله الثانى-فقيها، فرضيّا، محدّثا (٢). شرح (٣) «مقدمة» الإمام سراج الدين شرحا حسنا، وحدّث بحلب، وسمع منه الشيخ جمال الدين الظّاهرىّ (٤)، وقتل فى وقعة حلب، فى العشر الأوسط من صفر، سنة ثمان وخمسين وستمائة. ومن شعر الحسن بن أحمد، صاحب التّرجمة، قوله (٥): كأنّ البدر حين يلوح طورا … وطورا يختفى تحت السّحاب فتاة كلّما سفرت لخلّ … توارت خوف واش بالحجاب (٦) ***

стр. 773

٦٥٥ - الحسن بن أحمد، أبو عبد الله الزّعفرانىّ الفقيه (¬*) مرتّب مسائل «الجامع الصغير»، رحمه الله تعالى (١). *** ٦٥٦ - الحسن بن أحمد النّويرىّ الطّرابلسىّ الحنفىّ (¬**) عرض عليه الصّلاح الطّرابلسىّ «الشّاطبيّة» فى ذى القعدة، سنة سبع وأربعين، وقال: إنه كان قاضى الحنفيّة ببلده. كذا ذكره السّخاوىّ فى «الضّوء اللاّمع» من غير زيادة. *** ٦٥٧ - الحسن بن إسحاق بن نبيل، أبو سعيد النّيسابورىّ ثم المعرّىّ (¬***) قاضى معرّة النّعمان. أصله من نيسابور. سمع بمصر من النّسائىّ، والطّحاوىّ (٢)، وسمع بحلب، والكوفة، والرّىّ. ذكره ابن العديم، فى «تاريخ حلب»، وقال: له كتاب «الرّدّ على الشّافعىّ فيما خالف فيه القرآن»، وكان يذهب إلى قول الإمام أبى حنيفة، وإنّه بقى قاضى المعرّة أربعين، يعزل

стр. 774

ويعود إليها. *** ٦٥٨ - الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد القاضى (¬*) وهو والد الحسين (١) الآتى ذكره قريبا، إن شاء الله تعالى، وأبوه إسماعيل تقدّم (٢)، وجدّه صاعد، ومحمد بن صاعد، يأتى كلّ منهما فى بابه، إن شاء الله تعالى. وبيت الصّاعديّة بيت علم وفضل، ورياسة. وسمع صاحب الترجمة من أبى يعلى حمزة المهلّبىّ. *** ٦٥٩ - الحسن بن أيّوب، أبو علىّ الرّمجارىّ النّيسابورىّ (¬**) أحد من تفقّه عند أبى يوسف القاضى. سمع هشيما، وابن عيينة. ذكره الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»، وقال: شيخ قديم من قدمائنا، من أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، كانت (٣) رحلته إلى أبى يوسف القاضى مع بشر بن أبى/الأزهر القاضى، وأقرانهما. قرأت بخطّ أبى عمرو المستملى، حدّثنا خشنام، حدّثنا الحسن بن أيوب الفقيه، ثقة من أهل العلم، وكان ينزل رمجار (٤).

стр. 775

كذا فى «الجواهر». *** ٦٦٠ - الحسن بن أبى بكر بن أحمد، الشيخ بدر الدين القدسىّ (¬*) قال ابن حجر: اشتغل بالعلم قديما، وكان فاضلا فى العربيّة وغيرها، وولى مشيخة الشّيخونيّة بعد التّفهنىّ، ومات فى ثالث ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وثمانمائة. وقال السّيوطىّ: صنّف «شرحا» على «شذور الذهب» لابن هشام. وذكره فى «الغرف العليّة» بنحو ما هنا، وأثنى عليه. *** ٦٦١ - الحسن بن أبى بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد ابن عمر بن سلامة، بدر الدين، أبو محمد الحلبىّ، الماردينىّ الأصل (¬**) أخو البدر محمد، ويعرف بابن سلامة. ولد سنة سبعين وسبعمائة بماردين (١)، وكان أبوه مدرّسا بها، فانتقل ولده هذا إلى حلب فقطنها، وحجّ وجاور، فسمع هناك على ابن صدّيق «الصّحيح»، وعلى الجمال بن ظهيرة، واشتغل كثيرا على أخيه، بل شاركه فى الطّلب، وحفظ «الكنز»، و «المنار»، و «عمدة النّسفىّ»، و «الحاجبيّة». وساح (٢) فى البلاد كثيرا (٢)، ثم أقام، وتكسّب بالشّهادة، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، وكان ساذجا، سليم الصّدر. مات بحلب وقد هرم، بعد سنة خمسين وثمانمائة، ظنّا.
следующие страницы →