وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى بغداد، واستناب على القضاء بها أبا الفضل هبة الله بن علىّ، ثم عاد إليها مرّات، إلى أن فارقها آخر مرّة سنة سبع وسبعين، وله بها بيت، وأقام ببغداد إلى حين وفاته.
وسمع الحديث من إسماعيل بن أحمد بن عمر السّمرقندىّ، وعبد الوهّاب بن المبارك/الأنماطىّ، وحدّث باليسير.
روى ابن النّجّار، عن ابن القطيعىّ، قال: سألت أبا محمد الدّامغانىّ عن مولده، فقال:
فى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.
وقال-أعنى ابن النّجّار-: أنبأنا قاضى القضاة أبو الحسن محمد بن جعفر العبّاسىّ، ونقلته (١) من خطّه، قال: درج (٢) أبو محمد الحسن بن أحمد بن علىّ الدّامغانىّ، فى يوم السبت، ثامن عشر شهر رجب، سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ودفن بداره بالكرخ، رحمه الله تعالى.
***
٦٥٣ - الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد الله
ابن عمرو بن خالد بن الرّفيل، أبو محمد
عرف بابن المسلمة (¬*)
حدّث عن محمد بن المظفّر شيئا يسيرا.
قال الخطيب: كتب عنه بعض أصحابنا، وكان صدوقا، ينزل بدرب سليم، من الجانب الشرقىّ.
ومات فى ليلة الأحد، الثامن عشر من صفر، سنة ثلاثين وأربعمائة.
ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة.
стр. 772
وتقدّم أبوه فى حرف الألف (١)، ويأتى جدّه محمد بن عمر فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
٦٥٤ - الحسن بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبى القاسم
الوزير هبة الله بن محمد بن عبد الباقى بن سعيد الحلبىّ
أبو محمد، مجد الدين
المعروف بابن أمين الدّولة (¬*)
وكان أمين الدّولة-وهو جدّه هبة الله الثانى-فقيها، فرضيّا، محدّثا (٢).
شرح (٣) «مقدمة» الإمام سراج الدين شرحا حسنا، وحدّث بحلب، وسمع منه الشيخ جمال الدين الظّاهرىّ (٤)، وقتل فى وقعة حلب، فى العشر الأوسط من صفر، سنة ثمان وخمسين وستمائة.
ومن شعر الحسن بن أحمد، صاحب التّرجمة، قوله (٥):
كأنّ البدر حين يلوح طورا … وطورا يختفى تحت السّحاب
فتاة كلّما سفرت لخلّ … توارت خوف واش بالحجاب (٦)
***
стр. 773
٦٥٥ - الحسن بن أحمد، أبو عبد الله الزّعفرانىّ
الفقيه (¬*)
مرتّب مسائل «الجامع الصغير»، رحمه الله تعالى (١).
***
٦٥٦ - الحسن بن أحمد النّويرىّ الطّرابلسىّ
الحنفىّ (¬**)
عرض عليه الصّلاح الطّرابلسىّ «الشّاطبيّة» فى ذى القعدة، سنة سبع وأربعين، وقال:
إنه كان قاضى الحنفيّة ببلده.
كذا ذكره السّخاوىّ فى «الضّوء اللاّمع» من غير زيادة.
***
٦٥٧ - الحسن بن إسحاق بن نبيل، أبو سعيد النّيسابورىّ
ثم المعرّىّ (¬***)
قاضى معرّة النّعمان.
أصله من نيسابور. سمع بمصر من النّسائىّ، والطّحاوىّ (٢)، وسمع بحلب، والكوفة، والرّىّ.
ذكره ابن العديم، فى «تاريخ حلب»، وقال: له كتاب «الرّدّ على الشّافعىّ فيما خالف فيه القرآن»، وكان يذهب إلى قول الإمام أبى حنيفة، وإنّه بقى قاضى المعرّة أربعين، يعزل
стр. 774
ويعود إليها.
***
٦٥٨ - الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد
القاضى (¬*)
وهو والد الحسين (١) الآتى ذكره قريبا، إن شاء الله تعالى، وأبوه إسماعيل تقدّم (٢)، وجدّه صاعد، ومحمد بن صاعد، يأتى كلّ منهما فى بابه، إن شاء الله تعالى.
وبيت الصّاعديّة بيت علم وفضل، ورياسة.
وسمع صاحب الترجمة من أبى يعلى حمزة المهلّبىّ.
***
٦٥٩ - الحسن بن أيّوب، أبو علىّ الرّمجارىّ
النّيسابورىّ (¬**)
أحد من تفقّه عند أبى يوسف القاضى. سمع هشيما، وابن عيينة.
ذكره الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»، وقال: شيخ قديم من قدمائنا، من أصحاب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، كانت (٣) رحلته إلى أبى يوسف القاضى مع بشر بن أبى/الأزهر القاضى، وأقرانهما.
قرأت بخطّ أبى عمرو المستملى، حدّثنا خشنام، حدّثنا الحسن بن أيوب الفقيه، ثقة من أهل العلم، وكان ينزل رمجار (٤).
стр. 775
كذا فى «الجواهر».
***
٦٦٠ - الحسن بن أبى بكر بن أحمد، الشيخ بدر الدين
القدسىّ (¬*)
قال ابن حجر: اشتغل بالعلم قديما، وكان فاضلا فى العربيّة وغيرها، وولى مشيخة الشّيخونيّة بعد التّفهنىّ، ومات فى ثالث ربيع الآخر، سنة ست وثلاثين وثمانمائة.
وقال السّيوطىّ: صنّف «شرحا» على «شذور الذهب» لابن هشام.
وذكره فى «الغرف العليّة» بنحو ما هنا، وأثنى عليه.
***
٦٦١ - الحسن بن أبى بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد
ابن عمر بن سلامة، بدر الدين، أبو محمد
الحلبىّ، الماردينىّ الأصل (¬**)
أخو البدر محمد، ويعرف بابن سلامة.
ولد سنة سبعين وسبعمائة بماردين (١)، وكان أبوه مدرّسا بها، فانتقل ولده هذا إلى حلب فقطنها، وحجّ وجاور، فسمع هناك على ابن صدّيق «الصّحيح»، وعلى الجمال بن ظهيرة، واشتغل كثيرا على أخيه، بل شاركه فى الطّلب، وحفظ «الكنز»، و «المنار»، و «عمدة النّسفىّ»، و «الحاجبيّة». وساح (٢) فى البلاد كثيرا (٢)، ثم أقام، وتكسّب بالشّهادة، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، وكان ساذجا، سليم الصّدر.
مات بحلب وقد هرم، بعد سنة خمسين وثمانمائة، ظنّا.
стр. 776
قاله السّخاوىّ، رحمه الله تعالى.
***
٦٦٢ - الحسن بن أبى مالك، أبو مالك (¬*)
من أصحاب أبى يوسف، تفقّه عليه، وأخذ عنه شيئا كثيرا.
قال الصّميرىّ فى حقّه: ثقة فى روايته، غزير العلم (١)، واسع الرّواية، كان أبو يوسف يشبّهه بجمل حمّل أكثر ممّا يطيق، وكان يفضّل محمد بن الحسن، فى التّدقيق، على أبى يوسف.
قال الطّحاوىّ: سمعت (٢) ابن أبى عمران يحدّث عن ابن الثّلجىّ، قال: كانوا إذا قراءوا على الحسن بن أبى مالك مسائل محمد بن الحسن، قال: لم يكن أبو يوسف يدقّق هذا التّدقيق الشّديد.
وكان ممّن تفقّه على الحسن هذا محمد بن شجاع، وغيره.
وتوفّى-رحمه الله تعالى-فى السنة التى مات فيها الحسن بن زياد، سنة أربع ومائتين، رحمه الله تعالى.
***
٦٦٣ - الحسن بن بشر بن القاسم (¬**)
أخو الحسين، وسهل، الآتى كلّ منهما فى بابه، إن شاء الله تعالى.
تفقّه على أبيه بشر، وروى عنه.
كنيته (٣) أبو علىّ، النّيسابورىّ، قاضى نيسابور، أحد من أفتى (٤) من أصحاب أبى حنيفة بنيسابور.
стр. 777
تفقّه على الحسن بن زياد اللّؤلؤىّ.
ورحل إلى ابن عيينة ووكيع. وغيرهما.
وسمع بمصر من عبد الله بن صالح، كاتب اللّيث.
مات سنة (١) أربع (١) وأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى.
***
٦٦٤ - الحسن بن بندار، أبو علىّ
الأسترآباذيّ (¬*)
ذكره الإدريسىّ فى «تاريخ أسترآباذ»، وقال: كان فاضلا، ورعا، ثقة، من أصحاب أهل الرّأى، يروى عن الحسين بن الحسن (٢) المروزىّ، وغيره.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين، رحمه الله تعالى.
وذكره الحافظ السّهمىّ، فى «تاريخ جرجان»، فقال الحسن بن بندار الأسترآباذيّ، المفسّر، كنيته أبو علىّ، كان من أصحاب الرّأى، يروى عن الحسين بن الحسن المروزىّ، وإسماعيل بن موسى بن بنت السّدّىّ، ويوسف بن حمّاد الأسترآباذيّ، (٣) روى عنه الحسن بن علىّ بن الحسين الأسترآباذيّ (٣).
***
٦٦٥ - الحسن بن حرب (¬**)
من أصحاب محمد بن الحسن، وممّن تفقّه عليه.
стр. 778
قال الطّحاوىّ: سمعت ابن أبى عمران/يقول: كان حرب أبو الحسن بن حرب يجئ بابنه الحسن، فيجلسه فى مجلس محمد بن الحسن، فقلت لحرب: لم تفعل هذا وأنت نصرانىّ، وهو على غير دينك؟ قال: أعلّم ابنى العقل.
ثم أسلم ولزم الحسن بن حرب محمد بن الحسن، وكان من جملة أصحاب محمد، وهم بالرّقّة (١) آل الحسن بن حرب.
كذا فى «الجواهر».
***
٦٦٦ - الحسن بن الحسين بن أبى الحسن
أبو محمد الأندقىّ (¬*)
سبط الإمام عبد الكريم الأندقىّ (٢)، فإنّه كان جدّه لأمّه، وكان عبد الكريم من أصحاب الإمام عبد العزيز الحلوانىّ، بل من كبارهم.
قال السّمعانىّ فى حقّ صاحب التّرجمة: يقال: هو من بيت العلم، والزّهد، والورع، شيخ الوقت، وصاحب الطريقة الحسنة، من كبار مشايخ ما وراء النّهر.
مات فى السادس والعشرين من (٣) رمضان، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
٦٦٧ - الحسن بن حسين بن أحمد بن أحمد بن محمد بن علىّ
ابن عبد الله بن علىّ البدرانيّ
المعروف كسلفه بابن الطّولونىّ (¬**)
стр. 779
ولد سنة (١) ست وثلاثين وثمانمائة، بالقاهرة، ولازم الأمين الأقصرائىّ، والعلاّمة قاسم ابن قطلوبغا، وأخذ عنهما، وعن غيرهما.
وفيه خير، وأدب وتواضع، وتودّد للطلبة، وإحسان للفقراء، واعتناء بالتاريخ.
وقيل: إنه شرح «مقدمة أبى اللّيث»، و «الجروميّة»، وكان نعم الرّجل، رحمه الله تعالى.
***
٦٦٨ - الحسن بن الحسين بن الحسن بن عطيّة
ابن سعد بن جنادة (¬*)
روى عن أبيه، وتفقّه به.
وسيأتى ذكر كلّ من أبيه وجدّه فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
٦٦٩ - الحسن بن حمّاد الحضرمىّ
المعروف بسجّادة (¬**)
من أصحاب محمد بن الحسن.
سمع أبا بكر بن عيّاش، وعبد الرحمن (٢) بن سليمان، وأبا معاوية، وغيرهم، وروى عنه أبو بكر ابن أبى الدّنيا، وغيره.
قال الخطيب: وكان ثقة، سأله رجل عن من حلف بالطّلاق أن (٣) لا يكلّم كافرا،
стр. 780
فكلّم من يقول: القرآن مخلوق. فقال: طلقت امرأته.
وسئل أيضا (١) عن من حلف بالطّلاق (٢) لا يكلّم زنديقا، فكلّم رجلا يقول: القرآن مخلوق. فقال: طلقت امرأته. فحكى ذلك لأحمد بن حنبل، فقال: ما أبعد.
وسئل عنه أحمد (٣)، فقال: صاحب سنّة، وما بلغنى عنه إلاّ خير.
وكانت وفاته ببغداد، سنة إحدى وأربعين ومائتين.
ونقل عنه فى «الجواهر» أنه قال: سمعت محمد بن الحسن، يقول فى رجل نبش بعد ما دفن، قال: أقول لابنه، اتّق الله، ووار أباك، ولا أجبره على ذلك.
***
٦٧٠ - الحسن بن خاص بيك، العلاّمة بدر الدين (¬*)
ذكره فى «المنهل» فقال: كان جنديّا بارعا، عالما، مفنّنا؛ فى الفقه، والأصول، وله مشاركة فى عدّة علوم، وتصدّر للإفتاء والتّدريس (٤) عدّة سنين (٤)، وانتفعت به الطلبة، مع وجاهته عند الأكابر من الأمراء، وغيرهم، بحيث لا تردّ رسالته.
قال المقر يزىّ، بعد ثنائه عليه: سمعنا بقراءته بمكّة، فى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، «الصّحيحين»، ومات سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، عن نحو ستّين سنة.
قال السّخاوىّ: وسمّاه شيخنا فى «الإنباء»: محمد. والله أعلم.
***
стр. 781
٦٧١ - الحسن بن الخطير بن أبى الحسين
النّعمانىّ (¬*)
نسبة إلى النّعمانيّة، قرية بين بغداد وواسط،/وإلى جدّه النّعمان بن المنذر.
الإمام أبو علىّ الظّهير، ويقال له: الفارسىّ؛ لأنه تفقّه بشيراز.
قال ياقوت: كان مبرّزا فى اللغة والنحو، والعروض والقوافى، والشّعر، والأخبار، عالما بتفسير القرآن، والخلاف، والكلام، والحساب، والمنطق، والهيئة، والطب، قارئا بالعشر والشّواذّ، حنفيّا، عالما باللغة العبرانيّة، ويناظر أهلها، يحفظ فى كلّ فنّ كتابا.
دخل الشّام، وأقام بالقدس مدّة، فاجتاز به العزيز (١) بن الصّلاح بن أيّوب، فرآه عند الصّخرة يدرّس، فسأل عنه، فعرّف منزلته فى العلم، فأحضره ورغّبه فى المصير معه إلى مصر، ليقمع به الشّهاب الطّوسىّ، فورد معه، وأجرى له كلّ شهر ستّين دينارا، ومائة رطل خبزا، وخروفا، وشمعة كلّ يوم، ومال إليه النّاس، وقرّر العزيز المناظرة بينه وبين الطّوسىّ، وعزم على أن يسلك معه مسلكا فى المغالطة؛ لأنّ الطّوسىّ كان قليل المحفوظ، إلاّ أنه كان جريئا مقداما.
فركب العزيز يوم العيد، وركب معه الطّوسىّ والظّهير، فقال الظّهير للعزيز فى أثناء الكلام: أنت يا مولانا من أهل الجنّة، فوجد الطّوسىّ السّبيل إلى مقتله، فقال له: وما يدريك أنّه من أهل الجنّة، وكيف تزكّى على الله، ومن أخبرك بهذا؟ (٢) ما أنت إلاّ كما زعموا أنّ فارة وقعت فى دنّ خمر، فشربت فسكرت، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هرّ، فقالت: لا تؤاخذ السّكارى بما يقولون. وأنت شربت من خمر دنّ هذا الملك فسكرت (٣)، فصرت تقول خاليا: أين العلماء؟
стр. 782
فأبلس الظّهير، ولم يجد جوابا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز.
وشاعت هذه الحكاية بين العوامّ، وصارت تحكى فى الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدىّ (١)، يدرّس بها مذهب أبى حنيفة، إلى أن مات يوم الجمعة، سلخ ذى القعدة، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
وكان مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
قال فى «الدّرّ الثّمين» كان يحفظ فى التفسير «كتاب التفسير» لتاج القرّاء، ويحفظ فى الفقه «الجامع الصغير» لمحمد بن الحسن، و «الوجيز» للغزّالىّ، وفى الكلام «نهاية الإقدام» للشّهرستانىّ، وفى اللغة «الجمهرة» لابن دريد، وفى النحو «الإيضاح» لأبى علىّ، ويحفظ عروض الصاحب ابن عبّاد، ويحفظ فى المنطق «أرجوزة ابن سينا».
وله من التّصانيف «تفسير»، وصل فيه إلى قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ (٢) فى نحو مائتى ورقة إملاء، وشرح «الجمع (٣) بين الصّحيحين» للحميدىّ، سمّاه «الحجّة» اختصره من كتاب «الإفصاح (٤)» للوزير يحيى ابن هبيرة، وزاد عليه أشياء، و «كتاب فى اختلاف الصحابة والتّابعين (٥) وفقهاء الأمصار» لم يتمّه، وله «خطب»، وفصول وعظه (٦) مشحونة بغريب اللغة، و «تنبيه البارعين على المنحوت من كلم العرب»، وله غير ذلك، رحمه الله تعالى، بمنّه ولطفه.
***
стр. 783
٦٧٢ - حسن بن خليل بن خضر، بدر الدّين
القاهرىّ (¬*)
أخو ناصر الدين محمد الكلوتاتى (١).
كان قد اشتغل عند الزّين قاسم الحنفىّ، وغيره.
وفضل، وحجّ، وجاور، ولازم العبادة، مع الانجماع عن النّاس.
قال السّخاوىّ: وكان يقصدنى كثيرا للمراجعة فى شئ كان يجمعه فى السّيرة النّبويّة، ونحو ذلك.
مات فى ربيع الأوّل، سنة ثمانين-يعنى: وثمانمائة-بين الخطّارة (٢) وبلبيس (٣)، رحمه الله تعالى.
/كذا فى «الضّوء اللاّمع».
***
٦٧٣ - الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود بن سليمان
أبو سعيد، المصرىّ (¬**)
قال الخطيب: قدم بغداد، ودرس فقه أبى حنيفة على القاضى أبى عبد الله الصّيمرىّ.
وكان مفرط الذّكاء، حسن الفهم، يحفظ القرآن بقراءات عدّة، ويحفظ طرفا من علم الأدب، والحساب، والجبر والمقابلة، والنحو، وكتب الحديث بمصر عن أبى محمد ابن النّحّاس، وطبقته.
стр. 784
قال: كتبت عنه أحاديث، وكتب عنّى، وكان ثقة، حسن الخلق، وافر العقل، وكان أبوه يهوديّا، ثم أسلم وحسن إسلامه، وذكر بالعلم، وهو فارسىّ الأصل.
وأقام أبو سعيد ببغداد إلى أن (١) أدركه أجله (١)، فتوفّى ليلة السبت، (٢) ودفن صبيحة تلك الليلة، لعشر بقين من ذى القعدة، سنة تسع وثلاثين وأربعمائة (٢)، ودفن فى مقبرة الشّونيزىّ، ولم تكن سنّه بلغت الأربعين. رحمه الله تعالى (٣).
وكان قد قرأ بعد الصّيمرىّ على أبى عبد الله الدّامغانىّ، وكان أبو عبد الله، وابنه أبو الحسن علىّ، يعوّلان عليه فى درسهما على تعليقه.
وهو ابن أخى أبى الفتح أحمد بن بابشاذ، رحمه الله تعالى.
وبابشاذ: كلمة أعجميّة، تتضمّن الفرح والسّرور.
***
٦٧٤ - الحسن بن داود بن رضوان، أبو علىّ الفقيه
السّمرقندىّ (¬*)
درس الفقه بنيسابور على أبى سهل الزّجاجىّ (٤)، وسمع «السّنن» لأبى داود، من ابن داسة.
قال الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»: وكان أحد الفقهاء الكوفيّين المقدّمين فى النّظر والجدل، وخرج إلى العراق، وأقام بها يسمع ويتفقّه، ثم انصرف إلى نيسابور، ودرّس الفقه، وبنى بها مدرسة.
قال الحاكم: وأقام معى مدّة، وتوفّى، رحمه الله تعالى، يوم الاثنين، التاسع عشر من رجب، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
***
стр. 785
٦٧٥ - الحسن بن رشيد (¬*)
من أصحاب الإمام الأعظم، رضى الله تعالى عنه.
روى عن أبى حنيفة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: «سيّد الشّهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطّلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله».
قال الحسن، قال لى أبو حنيفة، رحمه الله تعالى: لمّا حدّثت (١) إبراهيم الصائغ به، جاءنى من الغد. فذكر قصّة إبراهيم الصائغ، المذكورة فى ترجمته (٢)، رحمه الله تعالى.
***
٦٧٦ - الحسن بن زياد، أبو علىّ اللّؤلؤىّ (¬**)
مولى الأنصار، أحد أصحاب الإمام، رضى الله تعالى عنه.
روى عنه محمد بن سماعة القاضى، ومحمد بن شجاع الثّلجىّ، وشعيب بن أيّوب الصّريفينىّ.
وهو كوفىّ، نزل بغداد، فلما توفّى حفص بن غياث جعل على القضاء مكانه.
روى الخطيب (٣) أنّه لمّا ولى القضاء لم يوفّق فيه، وكان حافظا لقول أصحابه، وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التّوفيق، حتى يسأل أصحابه عن الحكم فى ذلك، فإذا قام عن مجلس القضاء عاد إلى ما كان عليه من الحفظ، فبعث إليه البكّائىّ يقول: ويحك، إنّك لم توفّق للقضاء، وأرجو أن يكون هذا (٤) لخير أراده (٤) الله بك، فاستعف. فاستعفى، واستراح.
стр. 786
وعن محمد بن سماعة (١)، قال: سمعت الحسن بن زياد، قال: كتبت عن ابن جريج اثنى عشر ألف حديث/، كلّها يحتاج إليها الفقهاء.
وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثىّ (٢)، قال: ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذا، ولا أسهل جانبا، مع توفّر فقهه وعلمه، وزهده وورعه.
قال: وكان الحسن يكسو مماليكه كما يكسو نفسه، (٣) اتّباعا لقول رسول الله ﷺ : «ألبسوهم ممّا تلبسون (٣)».
وكانت وفاته فى سنة أربع ومائتين.
وكان يختلف إلى زفر وأبى يوسف فى الفقه، رحمهم الله تعالى (٤).
قال الحسن: وكان أبو يوسف أوسع صدرا إلى التّعليم (٥) من زفر.
قال علىّ بن صالح: كنّا عند أبى يوسف، فأقبل الحسن بن زياد، فقال أبو يوسف:
بادروه (٦) واسألوه، وإلاّ لم تقدروا عليه. فأقبل الحسن بن زياد فقال: السّلام عليك يا أبا يوسف، ما تقول؟ -متّصلا بالسّلام. قال: فرأيت أبا يوسف يلوى وجهه إلى هذا الجانب مرّة وإلى هذا الجانب مرّة، من كثرة إدخالات الحسن عليه، ورجوعه من جواب إلى جواب.
وقال السّمعانىّ فى حقّه: كان عالما بروايات أبى حنيفة، وكان حسن الخلق.
وقال شمس الأئمّة السّرخسىّ: الحسن بن زياد المقدّم فى السّؤال والجواب.
وقال يحيى بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد.
ومما روى عنه من دينه وورعه، أنّه سئل عن مسألة فأخطأ فيها، فلمّا ذهب السّائل ظهر
стр. 787
له الحقّ، فاكترى مناديا ينادى: إنّ الحسن بن زياد استفتى فأخطأ فى كذا (١)، فمن كان أفتاه الحسن فى شئ، فليرجع إليه. فما زال حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه بالصّواب.
وروى عنه محمد بن شجاع، أنه قال، وقد سأله رجل: أكان زفر قيّاسا؟ ما قولك قيّاسا!! هذا كلام الجهّال، كان عالما.
فقال الرجل: أكان زفر نظر فى الكلام؟ فقال: ما أسخفك، تقول لأصحابنا نظروا فى الكلام، وهم بيوت الفقه والعلم، إنّما يقال نظر فى الكلام من لا عقل له، وهؤلاء كانوا أعلم بالله وبحدوده من أن يتكلّموا فى الكلام الذى تعنى، ما كان همّهم غير الفقه.
***
٦٧٧ - حسن بن سلامة بن ساعد
أبو علىّ الفقيه (¬*)
من أهل منبج (٢)، قدم بغداد، واستوطنها إلى حين وفاته.
تقدّم ولده أحمد (٣)، ويأتى ولده يحيى، وولده علىّ، ثلاثة إخوة، علماء فضلاء.
تفقّه صاحب التّرجمة على قاضى القضاة الدّامغانىّ، حتى برع فى الفقه، ودرّس، وشهد عند قاضى القضاة المذكور، وولى القضاء بنهر عيسى (٤)، وسمع الشريف أبا نصر الزّينبىّ، وأبا طاهر أحمد بن الحسن الكرجىّ (٥)، وغيرهما.
وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر، فى «معجم شيوخه»، وتفقّه عليه ابنه أحمد المذكور.
стр. 788
وكان إماما، مفنّنا (١)، مدرّسا، له يد باسطة فى؛ المتّفق، والمختلف، والمفترق (٢).
مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
***
٦٧٨ - حسن بن سنان الحسينىّ (¬*)
العالم العامل، والبارع الكامل، الشهير بأمير حسن السّيواسىّ، النيكسارىّ المولد.
رحل فى طلب العلم، واكتساب الفضائل، وأخذ عن العلاّمة أبى السّعود العمادىّ مفتى الديار الروميّة وعالمها، ولازمه مدّة مديدة، واشتغل عليه، وعلى غيره، ومهر وبرع، وتفنّن فى أكثر العلوم، ثم صار ملازما من المولى خير الدين، مؤدّب السّلطان سليمان بن السلطان سليم خان، تغمّدهما (٣) الله تعالى بالرّحمة والرّضوان.
ودرّس فى الدّيار الروميّة بعدّة مدارس، ثم ولى قضاء حلب، ثم قضاء مكة المشرّفة، وأقام بها قاضيا نحو خمس/سنوات، وحمد أهل البلدين سيرته، وشكروا فى العدل طريقته، ومدحوه نظما ونثرا، وبالغوا فى الدعاء له سرّا وجهرا، وعامل جيران بيت الله معاملة حسنة، وسار فيهم سيرة مشكورة، وسلك فيهم طريقة مرضيّة، ثم ولى قضاء بروسة، ثم قضاء أدرنة، ثم عزل وعيّن له فى (٤) كلّ يوم تسعون درهما عثمانيّا، بطريق التّقاعد.
стр. 789
وكانت وفاته فى مدينة إصطنبول، فى (١) شهر ذى الحجّة، صبيحة عيد الأضحى، سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ودفن خارج باب أدرنة، بالقرب من قبر الأمير البخارىّ.
كذا أملانى هذه الترجمة أحد أولاد صاحبها.
وكان-كما أخبرنى به ولده الفاضل البارع محمد چلبى الشّهير بالسّعودىّ -عالما عاملا، له يد طولى فى كثير من العلوم، خصوصا الفقه وأصوله، (٢) وكان على طريقة (٣) السّلف فى التّواضع والخشوع، وعدم الميل إلى الدنيا، وكان متثبّتا فى أحكامه، بصيرا بأمور القضاء، مع العفّة الزائدة والدّين المتين.
وقد خلّف من الولد ثلاثة، أنجب كلّ منهم وفاق الأقران، وبلغ فى المكارم الغاية، وأخذ من الفضائل بأوفى نصيب، وأوفر حظّ.
فأكبرهم الفاضل العالم البارع مصطفى جلبى (٤)، المدرّس الآن، وهو سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، بإحدى المدارس السّليمانيّة.
أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من علماء الدّيار الرّوميّة، ودخل مع أبيه الدّيار العربيّة، واجتمع ببعض علمائها، وأخذ عن أكابر فضلائها، وأجازوه بالرّواية عنهم، ومهر فى العربيّة، وغيرها من الفنون، وقد جمع الله له من الهيبة، والوقار، ومحبّة الناس، ما هو لائق بحضرته الشريفة الهاشميّة.
والثانى هو الإمام الفاضل العلاّمة محمد چلبى السّعودىّ، المذكور سابقا، أدام الله سعده، وخلّد عزّه ومجده.
أخذ العلم عن أبيه، وعن غيره من أعيان (٥) علماء الرّوم، وبرع فى العلوم، المنطوق منها والمفهوم، ورحل إلى ديار العرب، ومهر فى علم الأدب، وهو الآن مدرّس بإحدى المدارس
стр. 790
الثّمان، لا يفتر عن الاشتغال، والإفادة والاستفادة، والمطالعة والتّحرير، مع الدّين، والورع، والتقوى، والقيام مع الحقّ، ومساعدة فقراء الطلبة، تارة بجاهه، وتارة بماله.
وهو كما قال الشاعر:
مولى إذا قصد الأنام نواله … يكفيهم منه مجرّد قصده
لا غرو أن فاق الأنام لأنّه … ورث المكارم عن أبيه وجدّه
والثالث يقال له: أحمد چلبى (١)، صار من أرباب الدّولة الكبار، وكتّابها (٢) الأخيار، وله معرفة تامّة بعلم الموسيقى، حسن الأخلاق والمعاشرة، كريم النفس بما فى يده.
وهو كما قال الشاعر:
لا يألف الدّرهم المضروب صرّته … لكن يمرّ عليها وهو منصرف
***
٦٧٩ - الحسن بن شرف، حسام الدّين التّبر يزىّ (¬*)
ناظم «البحار» فى الفقه.
ذكره ابن طولون في «الغرف العليّة»، وقال: ذكره المحبّ ابن الشّحنة فى أوائل شرحه على «الهداية» المسمّى ب «نهاية النّهاية»، فقال: كان شيخنا يترجمه بالعلم والفضل. يعنى به العلاّمة الشيخ بدر الدّين ابن سلامة الحنفىّ.
قال: وذكر لى أنّه قرأ عليه «الكشّاف»، وغيره.
ومن تأليفه «دامقة (٣) المبتدعين» بالقاف، قال: والدّامقة الضّربة التى تكسر السّنّ (٤).
وكانت وفاته فى نيّف وسبعين وسبعمائة.
***
стр. 791
٦٨٠ - / الحسن بن شيبان بن الحسن
أبو محمد الحلبىّ (¬*)
قال ابن النّجّار: أحد فقهاء الحنفيّة.
وأبوه شيبان بن الحسن، يأتى إن شاء الله تعالى.
شهد عند قاضى القضاة أبى الحسن علىّ بن محمد الدّامغانىّ، فى الخامس والعشرين من شعبان، سنة تسع وثمانين وأربعمائة (١)، فقبل شهادته، وسمع الحديث من أبى الغنائم محمد بن علىّ بن أبى عثمان، وغيره.
ومات-رحمه الله تعالى-شابّا، لم يرو شيئا.
ذكر أبو الحسن الهمذانىّ أنّه توفّى سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ولم يبلغ الثلاثين، وكان من أحسن الناس وجها. رحمه الله تعالى.
***
٦٨١ - الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حىّ
الإمام، القدوة، أبو عبد الله
الهمدانىّ الكوفىّ (¬**)
الفقيه العابد، أخو علىّ بن صالح المحدّث، وهما توأمان، ولدا سنة مائة.
وحدّث الحسن عن سلمة بن كهيل، وعبد الله بن دينار، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن عبد الرحمن السّدّىّ، وسماك بن حرب، وخلق كثير.
стр. 792
حدّث عنه وكيع، ويحيى بن آدم، ويحيى بن فضيل (١)، وعبد الله بن موسى، وأبو نعيم، وقبيصة، وأحمد بن يونس، وعلىّ بن الجعد، وآخرون.
قال أبو نعيم: كتبت عن ثمانمائة شيخ، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح.
ووثّقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وغيرهما.
وقال أبو زرعة: اجتمع فيه إتقان، وفقه، وعبادة، وزهد، وكان يشبّه بسعيد بن جبير.
وقال وكيع: جزّأ هو وأمّه وأخوه اللّيل للعبادة، فماتت أمّه فقسّما الليل بينهما، فمات علىّ فقام الحسن الليل كلّه.
وعن أبى سليمان الدّارانىّ، قال: ما رأيت (٢) أحدا الخوف على وجهه أظهر (٢) من الحسن بن صالح، قام ليلة ب ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ (٣)، فغشى عليه فلم يختمها إلى الفجر.
وعن الحسن، أنه قال: ربما أصبحت ما معى درهم، وكأنّ الدّنيا حيزت لى.
وعنه أيضا، قال: إنّ الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير، يريد بها بابا من الشّرّ.
وقال أبو نعيم: ما كان بدون الثّورىّ فى الورع والقوّة، وما رأيت إلاّ من غلط فى شئ غير الحسن بن صالح.
ونسبه الذّهبىّ إلى أنّه كان يذهب إلى القول بترك الجمعة خلف الظّلمة، والخروج عليهم بالسّيف. والله أعلم بحاله.
وعن أبى الوليد الطّيالسىّ، فى حكاية عن أبى يوسف، أنّه قال: ما أخاف على رجل من شئ خوفى عليه من كلامه فى الحسن بن صالح. فوقع فى قلبى أنه أراد شعبة.
قال أبو نعيم: مات الحسن سنة سبع وستين ومائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 793
٦٨٢ - الحسن بن صدّيق الوزغجنى
أبو علىّ (¬*)
يروى عن محمد بن عقيل (١)، وأحمد بن حم.
والوزغجنى؛ بفتح الواو وسكون الزّاى وفتح الغين المعجمة وسكون الجيم وفى آخرها نون: نسبة إلى وزغجن، قرية من قرى ما وراء النّهر.
كذا فى «الجواهر» من غير زيادة.
***
٦٨٣ - الحسن بن عبد الله بن محمد بن علىّ الدّامغانىّ
أبو سعيد بن أبى جعفر
ابن قاضى القضاة أبى عبد الله (¬**)
من بيت القضاء والرّئاسة والتّقدّم.
وهو أخو جعفر بن عبد الله (٢)، المذكور فى حرف الجيم.
ذكر أبو عبيد الله (٣) المرستانىّ (٤)، أنّه حدّث عن أبى القاسم هبة الله بن محمد ابن الحصين بتستر (٥)، وأنّه سمع منه، وأنّه توفّى، رحمه الله تعالى، فى يوم الاثنين، ثالث المحرّم، سنة خمس وسبعين وخمسمائة.
كذا فى «الجواهر».
***
стр. 794
٦٨٤ - / الحسن بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد
ابن محمد بن داود التّيمىّ الأصل، أبو حمزة
الفقيه، التّنوخىّ (¬*)
قاضى منبج.
مات، رحمه الله تعالى، قبل الأربعمائة.
ذكره كمال الدّين ابن العديم، فى «تاريخه».
وسيأتى أخوه محسّن فى بابه، إن شاء الله تعالى.
وقد رثاه أبو العلاء المعرّى، بقصيدة فريدة، لا بأس بإيرادها، فإنّها من القصائد الطّنّانة، وهى هذه (١):
غير مجد فى ملّتى واعتقادى … نوح باك ولا ترنّم شاد
وشبيه صوت النّعىّ إذا قي … س بصوت البشير فى كلّ ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنّ … ت على فرع غصنها الميّاد
صاح هذى قبورنا تملأ الرّح … ب فأين القبور من عهد عاد
خفّف الوطء ما أظنّ أديم ال … أرض إلاّ من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن بعد ال … عهد هوان الآباء والأجداد
سر إن اسطعت فى الهواء رويدا … لا اختيالا على رقاب الأعادى (٢)
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا … ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين … فى طويل الزّمان والآباد (٣)
فاسأل الفرقدين عمّن أحسّا … من قبيل وآنسا من بلاد
стр. 795
كم أقاما على زوال نهار … وأنارا لمدلج فى سواد
تعب كلّها الحياة فما أع … جب إلاّ من راغب فى ازدياد
إنّ حزنا فى ساعة الفوت أضعا … ف سرور فى ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلّت … أمّة يحسبونهم للنّفاد
إنّما ينقلون من دار أعما … ل إلى دار شقوة أو رشاد
ضجعة الموت رقدة يستريح ال … جسم فيها والعيش مثل السّهاد
أبنات الهديل أسعدن أوعد … ن قليل العزاء بالإسعاد
إيه لله درّكنّ فأنتن … اللّواتى يحسنّ حفظ الوداد
ما نسيتنّ هالكا فى الأوان ال … خال أودى من قبل هلك إياد (١)
بيد أنّى لا أرتضى ما فعلتنّ … وأطواقكنّ فى الأجياد
فتسلّبن واستعرن جميعا … من قميص الدّجى ثياب حداد (٢)
ثمّ غرّدن فى المآتم واندب … ن بشجو مع الغوانى الخراد (٣)
قصد الدهر من أبى حمزة الأوّ … اب مولى حجى وخدن اقتصاد
وفقيها أفكاره شدن للنّع … مان ما لم يشده شعر زياد (٤)
وختمها بقوله:
بان أمر الإله واختلف النّ … اس فداع إلى ضلال وهاد (٥)
والذى حارت البريّة فيه … حيوان مستحدث من جماد
واللّبيب اللّبيب من ليس يغترّ … بكون مصيره لفساد (٦)
***
стр. 796
٦٨٥ - / الحسن بن عبد الله بن المرزبان
أبو سعيد القاضى
السّيرافىّ النّحوىّ (¬*)
سكن بغداد، وحدّث بها عن محمد بن أبى الأزهر البوشنجىّ، وأبى عبيد بن حربويه الفقيه، وعبد الله بن محمد بن زياد النّيسابورىّ، وأبى بكر ابن دريد، ونحوهم.
وولى القضاء ببغداد، وكان أبوه مجوسيّا اسمه بهزاد، فسمّاه أبو سعيد عبد الله.
وعن رئيس الرّؤساء (١) شرف الوزراء، جمال الورى، أبى القاسم علىّ بن الحسن، قال:
إنّ أبا سعيد السّيرافىّ، كان يدرّس القرآن، والقراءات، وعلوم القرآن، والنحو، واللغة (٢)، والفقه، والفرائض، والكلام، والشّعر، والعروض، والقواعد (٣) والقوافى، والحساب. وذكر علوما سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريّين، وينتحل فى الفقه مذهب أهل العراق.
قال رئيس الرّؤساء (٤): وقرأ على أبى بكر ابن مجاهد القرآن، وعلى أبى بكر ابن دريد اللّغة، ودرسا جميعا عليه النّحو، وقرأ على أبى بكر ابن السّرّاج، وعلى أبى بكر المبرمان النحو، وقرأ عليه أحدهما القرآن، ودرس عليه الآخر الحساب.
قال: وكان زاهدا، لا يأكل إلاّ من كسب يده، فذكر جدّى أبو الفرج عنه، أنه كان
стр. 797
لا يخرج إلى مجلس الحكم، ولا إلى مجلس التّدريس فى كلّ يوم، إلاّ بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم، تكون قدر مؤنته، ثم يخرج إلى مجلسه.
وقال ابن أبى الفوارس (١): وكان أبو سعيد نزها، عفيفا، جميل الأمر، حسن الأخلاق.
وقال محمد بن العبّاس بن الفرات (٢): كان أبو سعيد السّيرافىّ، عالما، فاضلا، منقطع النّظير فى علم النحو خاصّة، وكانت سنّه يوم توفّى ثمانين سنة.
وعن هلال بن المحسّن (٣)، أنّه توفّى يوم الاثنين، الثانى من رجب، سنة ثمان وستين وثلاثمائة، عن أربع وثمانين سنة.
قال أبو حيّان التّوحيدىّ، فى «تقريظ الجاحظ» له: أبو سعيد السّيرافىّ شيخ الشّيوخ، وإمام الأئمّة، معرفة (٤) بالنحو، والفقه، واللّغة، والشّعر، والعروض، والقوافى، والقرآن، والفرائض، والحديث، والكلام، والحساب، والهندسة، أفتى فى جامع الرّصافة خمسين سنة على مذهب أبى حنيفة فما وجد له خطأ، ولا عثر له على زلّة، وقضى ببغداد، هذا مع الثّقة والدّيانة والأمانة والرّزانة، صام أربعين سنة أو أكثر، الدّهر كلّه.
وقال فى «محاضرات العلماء (٥)»: شيخ الدّهر (٦)، وقريع العصر، العديم المثل، المفقود الشّكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظما ونثرا، وكان ديّنا، ورعا، تقيّا، نقيّا، زاهدا، عابدا، خاشعا، له دأب فى القراءة والخشوع، وورد بالليل من القيام والخضوع، ما قرئ عليه شئ قطّ فيه ذكر الموت والبعث ونحوه، إلاّ بكى وجزع، ونغّص عليه يومه وليلته، وامتنع عن الأكل والشّرب، وما رأيت أحدا من المشايخ كان أذكر لحال الشّباب، وأكثر تأسّفا على ذهابه منه، وكان إذا رأى أحدا من أقرانه عاجله الشّيب تسلّى به.
وقال فى «الامتناع والمؤانسة (٧)»: هو أجمع لشمل العلم، وأنظم لمذاهب العرب، وأدخل فى كلّ باب، وأخرج من كلّ طريق، وألزم للجادّة الوسطى فى الخلق والدّين،
стр. 798
وأروى للحديث، وأقضى فى الأحكام، وأفقه فى الفتوى، كتب إليه (١) ملوك عدّة كتبا مصدّرة بتعظيمه، يسأله فيها عن مسائل فى الفقه والعربيّة واللّغة.
وكان حسن الخطّ، طلب أن يقرّر فى ديوان الإنشاء فامتنع (٢)، وقال: هذا أمر يحتاج إلى دربة، وأنا عار منها، وسياسة وأنا غريب فيها.
وفى «الدّرّ/الثّمين» أن أبا سعيد (٣) لمّا شهد عند قاضى القضاة ابن معروف، وقبل شهادته، وصار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصّين به، وقال له: إنّك إمام الوقت، وعين الزمان، والمنظور إليه، والمقتبس من علمه، تضرب إليك أكباد الإبل، ويفتقر إليك الخاصّ والعامّ، والرّعايا والسّلطان، فإذا توسّطت مجلسا كنت المنظور فى الصّدر، وإذا حضرت محفلا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك فى الأقطار والبلاد، وانتشر علمك فى كلّ محفل (٤) وناد، والألسنة مقرّة بفضلك، فما الذى حملك على الانقياد لابن معروف واختلافك إليه؟ فصرت تابعا بعد أن كنت متبوعا، ومؤتمرا بعد أن كنت آمرا، وضعت من قدرك، وضيّعت كثيرا من حرمتك، وأنزلت نفسك منزلة غيرك، وما فكّرت فى عاقبة أمرك، ولا شاورت أحدا من صحبك.
فقال: اعلم أنّ هذا القاضى مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، ومباهاة لمن تقدّمه، ومع ذلك فله من السلطان منزلة رفيعة، وقوله عنده مسموع، وأمره لديه متبوع، (٥) ورأيته يستضئ برأيى، ويعدّنى من جملة ثقاته وأوليائه (٥)، وقد عرّض لى (٦) وصرّح مرّة بعد أخرى، وثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبا للقطيعة، وتوقّع أضرار، وإذا اتّفق أمران، فاتّباع ما هو أسلم جانبا، وأقلّ غائلة أولى، وقد كان ما كان، والكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان.
وكان أبو علىّ الفارسىّ وأصحابه يحسدونه كثيرا.
стр. 799
وله من التّصانيف «شرح كتاب سيبويه» لم يسبق إلى مثله، وحسده عليه أبو علىّ وغيره من معاصريه، «وشرح الدّريديّة» و «ألفات القطع والوصل»، و «الإقناع» فى النحو، لم يتمّه، فأتمّه ولده يوسف، وكان يقول، وضع والدى النحو فى المزابل بالإقناع. يعنى أنّه سهّله جدّا، فلا يحتاج إلى مفسّر، و «شواهد سيبويه»، و «المدخل إلى كتاب سيبويه»، و «الوقف والابتداء»، و «صنعة (١) الشّعر والبلاغة»، و «أخبار النّحاة البصريّين»، و «كتاب جزيرة العرب».
وهجاه أبو الفرج الأصبهانىّ لمنافسة كانت بينهما، بقوله (٢):
لست صدرا ولا قرأت على صد … ر ولا علمك البكىّ بشاف (٣)
لعن الله كلّ شعر ونحو … وعروض يجئ من سيراف
قال أبو حيّان التّوحيدىّ (٤): رأيت أبا سعيد، وقد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسىّ، وهو (٥) يشرح له «مدخل كتاب سيبويه (٥)» ويقول له: اصرف همّتك إليه، فإنّك لا تدركه إلاّ بتعب الحواسّ، ولا تتصوّره إلاّ بالاعتزال (٦) عن الناس. فقال: يا سيّدى، أنا مؤثر لذلك، ولكن اختلال الأمور، وقصور الحال، يحول بينى وبين ما أريد، فقال: ألك عيال؟ قال: لا، قال: عليك ديون؟ قال: دريهمات. قال: فأنت ريح القلب، حسن الحال، ناعم البال، اشتغل بالدّرس والمذاكرة، والسّؤال والمناظرة، واحمد الله تعالى على خفّة الحال (٧). وأنشده:
إذا لم يكن للمرء مال ولم يكن … له طرق يسعى بهنّ الولائد (٨)
وكان له خبز وملح ففيهما … له بلغة حتى تجيء الفوائد
وهل هى إلاّ جوعة إن سددتها … وكلّ طعام بين جنبيك واحد
стр. 800
/واستشاره أبو أحمد بن مزدك (١) فى تزويج ابنته، وذكر له أنّه خطبها جماعة. قال له:
اختر منهم من يخشى الله تعالى، فإنّه إن أحبّها بالغ فى إكرامها، وإن لم يحبّها تحرّج من ظلمها.
وتأخّر بعض أصحابه عن مجلسه فى يوم السبت، فسأله عن سبب تأخّره، فاعتذر بشرب دواء، فأنشد (٢):
لنعم اليوم يوم السبت حقّا … لصيد إن أردت بلا امتراء (٣)
وفى الأحد البناء فإنّ فيه … تبدّى الله فى خلق السّماء (٤)
وفى الاثنين إن سافرت فيه … يكون الأوب فيه بالنّماء (٥)
وإن ترم الحجامة فالثّلاثا … ففى ساعاته درك الشّفاء
وإن شرب امرؤ يوما دواء … فنعم اليوم يوم الأربعاء
وفى يوم الخميس قضاء حاج … فإنّ الله يأذن بالقضاء (٦)
ويوم الجمعة التّزويج فيه … ولذّات الرّجال مع النّساء
***
٦٨٦ - الحسن بن عبد الله القاضى
أبو علىّ النّسفىّ (¬*)
من شيوخ أبى العبّاس المستغفرىّ (٧)
كذا ذكره فى «الجواهر»، ولم يزد عليه.
***
стр. 801
٦٨٧ - الحسن بن عبد الصّمد الرّومىّ
السّامسونىّ (¬*)
كان رجلا عالما، عاملا، متورّعا، قرأ على المولى خسرو (١)، وغيره.
وصار مدرّسا بإحدى المدارس (٢) الثّمان، ثم صار معلّما للسلطان محمد خان، ثم ولى قضاء العسكر، ثم أعيد إلى التّدريس بإحدى الثّمان، ثم ولى قضاء إصطنبول.
وكان محمود السّيرة، مرضىّ الطّريقة.
وكان له خطّ حسن، كتب به كثيرا من الكتب، منها: «صحاح الجوهرىّ»، كتبه للسلطان محمد.
وله «حواش على المقدّمات الأربع» و «حواش على حاشية (٣) شرح المختصر» للسّيّد.
مات سنة إحدى وتسعين وثمانمائة (٤). رحمه الله تعالى.
***
стр. 802
٦٨٨ - الحسن بن عثمان بن حمّاد بن حسّان
ابن عبد الرحمن بن يزيد
أبو حسّان القاضى الزّيادىّ (¬*)
ذكره القاضى أبو علىّ المحسّن بن علىّ التّنوخىّ، فقال: كان من وجوه فقهاء أصحابنا، من غلمان أبى يوسف، سمع هشيم بن بشير، ووكيع بن الجرّاح، فى خلق.
روى عن محمد بن محمد الباغنديّ، وإسحاق بن الحسن الحربىّ (١).
وله «تاريخ» حسن.
قال: وكان من أصحاب الحديث، تقلّد القضاء قديما، ثم تعطّل، فأضاق، ولزم مسجده (٢)، يفتى ويدرّس الفقه.
مات، رحمه الله تعالى، سنة اثنتين وأربعين ومائتين (٣).
قال إسحاق الحربىّ: حدّثنى أبو حسّان الزّيادىّ، أنّه رأى ربّ العزّة ﷻ فى النّوم، فقال: رأيت نورا عظيما لا أحسن أصفه، ورأيت فيه (٤) شخصا خيّل إلىّ أنّه النبىّ ﷺ ، وكأنّه يشفع إلى ربّه فى رجل من أمّته، وسمعت قائلا يقول: ألم يكفك أنّى أنزلت عليك فى سورة الرّعد (٥): ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ ثم انتبهت.
***
стр. 803
٦٨٩ - الحسن بن عثمان (¬*)
والد بكّار المتقدّم فى بابه، تفقّه عليه ابنه بكار.
كذا قاله (١) فى «الجواهر»، والله أعلم.
***
٦٩٠ - الحسن بن عطاء السّعدىّ (¬**)
أستاذ محمد بن الحسن بن الحسين المنصورىّ (٢).
كذا قاله فى «الجواهر» أيضا من غير زيادة.
***
٦٩١ - / الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة
الكوفىّ (¬***)
والد الحسين الآتى ذكره (٣)، وجدّ الحسن المتقدّم ذكره (٤). حدّث عنه ابنه الحسين.
قاله فى «الجواهر» أيضا من غير زيادة.
***
стр. 804
٦٩٢ - الحسن بن علىّ بن جبريل الصّاغرجىّ
أبو أحمد الفقيه، الدّهقان (¬*)
تفقّه على جدّه لأمّه العبّاس بن الطّيّب الصّاغرجىّ، الآتى فى بابه إن شاء الله تعالى.
مات بعد (١) سنة ستين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
وصاغرج، بالصّاد والسين: من قرى السّغد.
***
٦٩٣ - الحسن بن علىّ بن الجعد بن عبيد
الجوهرىّ (¬**)
مولى أمّ سلمة المخزوميّة زوج أبى العبّاس السّفّاح.
ولى قضاء مدينة المنصور بعد عبد الرحمن بن إسحاق الضّبّىّ، وحدّث عن أبيه، وولى القضاء فى حياته، ومات أبوه بعد توليته بسنتين، ومات هو فى سنة اثنتين وأربعين (٢) ومائتين.
وكان سريّا، ذا مروءة، عالما بمذهب أهل العراق.
وسئل عنه أحمد فقال: كان معروفا عند الناس بأنّه (٣) جهمىّ، مشهور (٣) بذلك، ثم بلغنى عنه الآن أنّه رجع عن ذلك، رحمه الله تعالى.
***
стр. 805
٦٩٤ - الحسن بن علىّ بن أبى السّعود
الكوفىّ
(¬*) مولده بها، سنة خمس وسبعين وخمسمائة، ووفاته بدار الحديث بالقاهرة، سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وكان فقيها، محدّثا، مقرئا، شاعرا، روى عنه الناس.
***
٦٩٥ - الحسن بن علىّ بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقى
بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عيسى [بن عبد الله]
ابن محمد بن عامر بن أبى جرادة العقيلىّ
الحلبىّ (¬**)
من البيت المشهور. ولد بحلب، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقيل غير ذلك وسمع وأفاد.
ومات فى أيّام الفائز (١)، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وله من العمر تسع وخمسون سنة، رحمه الله تعالى.
وذكره العماد الكاتب، فى «الخريدة»، وأورد شيئا كثيرا من أشعاره، فقال:
القاضى، ثقة الملك، أبو علىّ الحسن بن علىّ بن عبد الله ابن أبى جرادة.
من أهل حلب، سافر إلى مصر، وتقدّم عند وزرائها وسلاطينها، خاصّة عند الصّالح
стр. 806
أبى الغارات ابن رزّيك، وهو من بيت كبير بحلب، وذو فضل غزير وأدب.
وتوفّى بمصر، فى جمادى الأولى، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة (١) ومن سائر شعره ما يغنّى به، أنشدنى له بعض أصدقائى بدمشق (٢):
يا صاحبىّ أطيلا فى مؤانستى … وذكّرانى بخلاّن وعشّاق (٣)
وحدّثانى حديث الخيف إنّ به … روحا لقلبى وتسهيلا لأخلاقى (٤)
ما ضرّ ريح الصّبا لو ناسمت حرقى … واستنقذت مهجتى من أسر أشواقى
داء تقادم عندى من يعالجه … ونفثة بلغت منّى من الرّاقى
يفنى الزّمان وآمالى مصرّمة … ممّن أحبّ على مطل وإملاق
يا ضيعة العمر لا الماضى انتفعت به … ولا حصلت على علم من الباقى
قال (٥): وأنشدنى الشريف إدريس بن الحسن بن علىّ بن يحيى الحسنىّ الإدريسىّ المصرىّ لابن أبى جرادة قصيدة فى الصّالح ابن رزّيك، يذكر قيامه بنصر أهل القصر (٦)، بعد فتكة عبّاس وزيرهم بهم (٧)، وقتله جماعة منهم، وقيام ابن رزّيك فى الوزارة، أوّلها:
/من عذيرى من خليلى من مراد … من خفيرى يوم أرتاد مرادى (٨)(٩) ومنها فى مدحه (٩):
حامل الأعباء عن أهل العبا … آخذ بالنّار من باغ وعاد (١٠)
стр. 807
من عصاة أضمروا الغدر فهم … أهل نصب ونفاق وعناد
قتلوا الظّافر ظلما وانتحوا … لبنى الحافظ بالبيض الحداد (١)
واعتدى عبّاس فيهم وابنه … فوق عدوان يزيد وزياد (٢)
مثل سفر قتلوا هاديهم … ثم ضلّوا مالهم من بعد هاد
جاءهم فى مثل ريح صرصر … فتولّوا مثل رجل من جراد (٣)
بعد ما غرّهم إملاؤه … ولهيب الجمر من تحت الرّماد
وتظنّوا أن سترتاع بهم … هل تراع الأسد يوما بالنّقاد (٤)
قال (٥): وأنشدنى-يعنى الشريف المذكور-لابن أبى جرادة فى ابن رزّيك، لمّا قتل ابن مدافع محمدا، سيّد لوائه قبل الوزارة، من قصيدة:
لعمرى لقد أفلح المؤمنونا … بحقّ وقد خسر المبطلونا
وقد نصر الله نصرا عزيزا … وقد فتح الله فتحا مبينا
بمن شار علياه واختاره … ولقّبه فارس المسلمينا
وكان محمد ليث العرين … فأخلى لعمرى منه العرينا (٦)
وقد كاد أن يستبين الرّشا … د فأعجله الحتف أن يستبينا (٧)
стр. 808
ولا بدّ للغاصب المستبين … على الكره من أن يوفّى الدّيونا (١)
ومن يخذل الله ثمّ الإمام … فليس له اليوم من ناصرينا
ولمّا استجاشت عليه العدا … وشبّ له القوم حربا زبونا (٢)
سقاهم بكاس مرير المذا … ق لا يعذب الدّهر للشّاربينا
وأشبع منهم ضباع الفلاة … فظلّوا لأنعمه شاكرينا
ومن شعره أيضا، قوله (٣):
لهفى لفقد شبيبة … كانت لدىّ أجلّ زاد
أنفقتها متغشمرا … لا فى الصّلاح ولا الفساد (٤)
ما خلت أنّى مبتلى … بهوى الأصادق والأعادى
حتى بكيت على البيا … ض كما بكيت على السّواد
ومنه أيضا (٥):
أحبابنا شفّنا لهجركم … وبعدنا من وصالكم خبل
فإن قطعنا لا تحفلون بنا … وإن وصلناكم فلا نصل
فأرشدونا كيف السّبيل فقد … ضاقت بنا فى هواكم الحيل
شأن المحبّين أن يدوموا على ال … عهد وشأن الأحبّة الملل
/ومنه أيضا قوله (٦):
لقاؤك أحلى من رقادى على جفنى … وقربك أحلى من مصاحبة الأمن
أيا من أطعت الشّوق حتى أتيته … وأيقنت أنّى قد لجأت إلى ركن
لئن لم أفز منك الغداة بنظرة … تسهّل من وعر اشتياقى فواغبنى (٧)
стр. 809
ومنه أيضا قوله (١):
وجد قديم وهوى باق … ونظرة ليس لها راق
ودمع عين أبدا حائر … ليس بمنهلّ ولا راق (٢)
أحبابنا هل وقفة باللّوى … تسعف مشتاقا بمشتاق
وهل نداوى من كلوم النّوى … بلفّ أعناق بأعناق
ما زلت من بينكم مشفقا … لو أنّه ينفع إشفاقى
أعوم فى لجّة دمعى إذا … ما أضرمت نيران أشواقى
وجدى بكم فقد وميعادكم … منكسر فى جملة الباقى
يا ساقيا خمرة أجفانه … لهفى على الخمرة والسّاقى
أما تخاف الله فى مقلة … لا عاصم منها ولا واق
ومنه أيضا قوله (٣):
إنّ بين السّجوف والأوراق … فتنة للقلوب والأحداق (٤)
ومريض العهود تخبر عينا … هـ بما فى فؤاده من نفاق
أنا منه فى ذلّة وخضوع … وهو منّى فى عزّة وشقاق
سدّد السّهم فى جفون إذا ما … فوّقت لم يكن لها من فواق (٥)
وليال من الصّبابة أستع … رض فيها نفائس الأعلاق
حيث لا نجمها قريب من الغر … ب وليست بدورها فى محاق
فزت بالصّفو فى دجاها ولم أد … ر بأنّ الإشراق فى الإشراق (٦)
يا خليلىّ هل إلى معهد الحىّ … سبيل للهائم المشتاق
стр. 810
إنّ وجدى به وإن طال عهدى … لجديد القوى شديد الوثاق (١)
مثل وجد القاضى الموفّق بالمج … د وقدما ما تصاحبا بوفاق
ذاك مولى كأنّما سلّم اللّ … هـ إليه مفاتح الأرزاق
وقوله، وكتب به إلى أخيه بالشّام من مصر (٢):
فؤاد بتذكار الحبيب عميد … وشوق على طول الزمان يزيد
وعين لبعد العهد بين جفونها … قريب ولكنّ اللقاء بعيد
وما كنت أدرى أنّ قلبى صابر … وأنّى على يوم الفراق جليد
ومنها (٣):
أريد من الأيّام ما لست واجدا … وتوجدنى مالا أكاد أريد
/وقوله (٤):
سريرة حبّ ما يفكّ أسيرها … ولوعة قلب ليس ينجو سعيرها
ونفس أبت أن تحمل الصبر عنكم … وكيف وأنتم حزنها وسرورها (٥)
ومنها (٦):
وهل حامل منّى إليكم تحيّة … إذا تليت يوما يضوع عبيرها
رعى الله أيّام الصّبا كلّما هفت … صبا فشفى مرضى القلوب مرورها
فهل لى إلى تلك اللّيالى رجعة … أجدّد من وجدى بها وأزورها (٧)
لئن نزحت دارى فإنّ مودّتى … على كدر الأيّام صاف غديرها