«شرح رسالة المولى مسعود الرّومىّ فى علم الآداب (١)»، وله غير ذلك (٢). رحمه الله تعالى.
***
٧٢٢ - الحسن بن مسعود بن الحسن بن علىّ
أبو علىّ بن الوزير الخوارزمىّ (¬*)
مولده سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، بدمشق.
تفقّه بمرو على شيخ أصحاب أبى حنيفة بخراسان أبى الفضل الكرمانىّ.
ذكره ابن عساكر.
وكان يتزيّى بزىّ الجند مدّة، ثم اشتغل بطلب الفقه والحديث.
مات سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى.
***
٧٢٣ - الحسن بن مسهر (¬**)
روى عن محمد بن الحسن أنّه قال: جواز أخذ أجرة الظّئر دليل على فساد/بيع لبنها؛ لأنّه لمّا جازت الإجارة ثبت أنّ سبيله سبيل المنافع، وليس سبيله سبيل الأموال، لأنّه لو كان مالا لم تجز إجارته، ألا ترى أنّ رجلا لو استأجر بقرة على أن يشرب لبنها لم تجز الإجارة.
كذا رواه بسنده عن الحسن بن مسهر، عن محمد بن الحسن، أبو اللّيث، فى «الجامع الصّغير» (٣).
***
стр. 842
٧٢٤ - الحسن بن معالى بن مسعود بن الحسين النّحوىّ
عرف بابن الباقلاّنيّ (¬*)
مولده سنة ثمان وستين وخمسمائة.
تفقّه على يوسف بن إسماعيل الحنفىّ، وسمع الحديث من أبى الفرج ابن كليب.
كتب عنه ابن النّجّار، وقال: قدم بغداد فى صباه سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، واستوطنها، وقرأ بها الفقه على يوسف المذكور، وعلى النّصير (١) عبد الله بن حمزة الطّوسىّ (٢).
مات سنة سبع وثلاثين وستمائة. والله تعالى أعلم.
***
٧٢٥ - الحسن بن منصور بن أبى القاسم محمود بن عبد العزيز
الأوزجندىّ الفرغانىّ (¬**)
الإمام الكبير، والعالم النّحرير، فخر الدّين قاضى خان، صاحب «الفتاوى» المشهورة.
تفقّه على الإمام أبى إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى نصر الصّفّارىّ الأنصارىّ، والإمام ظهير الدّين أبى الحسن علىّ بن عبد العزيز المرغينانىّ، ونظام الدّين أبى إسحاق (٣) إبراهيم بن علىّ المرغينانىّ.
وتفقّه عليه شمس الأئمّة محمد بن عبد السّتّار الكردرىّ.
стр. 843
وذكره أبو المحاسن محمود الحصيرىّ شيخ الإسلام، فقال: هو سيّدنا القاضى (١) الإمام، والأستاذ فخر الملّة ركن الإسلام، بقيّة السّلف، مفتى الشّرق.
توفّى-رحمه الله تعالى-ليلة الاثنين، خامس عشر شهر رمضان، سنة اثنتين وتسعين (٢) وخمسمائة، ودفن عند القضاة السّبعة.
وله «الفتاوى» المشهورة، و «شرح الجامع الصغير»، وغير ذلك.
***
٧٢٦ - الحسن بن ناصر بن أبى بكر البكرآباذيّ الكاغدىّ
السّمرقندىّ (¬*)
أحد مشايخ الإمام جمال الدين المحبوبىّ (٣).
كان رفيقا لصاحب «الهداية». رحمهما الله تعالى.
***
٧٢٧ - الحسن بن نصر بن إبراهيم بن يعقوب الكاشانىّ الأصل
الكشّىّ المولد (¬**)
ولى القضاء (٤)، وتفقّه على أبى المعالى مسعود بن الحسن الكشانىّ الخطيب.
стр. 844
ولقيه السّمعانىّ بسمرقند، وكتب عنه.
وكانت ولادته فى حدود سنة تسعين وأربعمائة، ووفاته فى أواخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة، بكشّ.
وكان رجلا فاضلا، له شعر حسن مطبوع، ورواية مقبولة، وقول مسموع.
روى السّمعانىّ عنه، عن أحمد بن عثمان بن عبد الرحيم الخطيب، أنه قال: لمّا بلغ الإمام الحكيم والدى عثمان قول أبى الفتح البستىّ (١):
خذوا بدمى هذا الغزال فإنّه … رمانى بسهمى مقلتيه على عمد (٢)
ولا تقتلوه إنّما أنا عبده … ولم أر حرّا قطّ يقتل بالعبد
أنشد على نقيضها:
خذوا بدمى من رام قتلى بلحظه … ولم يخش بطش الله فى قاتل العمد
وقودوا به جهرا وإن كنت عبده … ليعلم أنّ الحرّ يقتل بالعبد
***
٧٢٨ - / الحسن بن نصر بن عثمان
ابن زيد بن يزيد (¬*)
والد محمد متّويه (٣).
ولد بأصبهان، وحكى عنه ولده محمد، وأورده ابن ماكولا فى كتابه، وقال: كتب عن أبى حنيفة النّعمان، وزفر (٤)، رحمهما الله تعالى، وكان يتفقّه.
***
стр. 845
٧٢٩ - الحسن بن يلنكرىّ بن عمر السّلغرىّ (¬*)
ذكره فى «الجواهر»، وقال: أنبأنى عنه الدّمياطىّ. ولم يزد على ذلك.
***
٧٣٠ - الحسن بن البدر الهندىّ
ثم الدّمشقىّ (¬**)
نزيل حماة.
إمام، عالم، علاّمة، محقّق، مدقّق، ذو فنون عديدة، وأقوال سديدة، متمكّن من العقليّات، مع فصاحة وحسن تقرير، وتزهّد، وغير ذلك من المحاسن.
يقال: إنّه لازم السّيّد الجرجانىّ ثلاثين سنة، وإنّه أخذ عن الرّكن الخوافىّ، رفيقا للشّمس الشّروانىّ، (١) وإنّه أخذ (١) عن غيرهما أيضا (٢).
وأخذ عنه الجمال ابن السّابق الفقه، والصّرف، والعربيّة، فقرأ عليه بعض «شرح الألفيّة» لابن المصنّف، و «تصريف العزّىّ»، ومعظم «الأخسيكثىّ»، و «المراح».
وكانت وفاته بحماة، فى ليلة الجمعة، منتصف جمادى الثانية، سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، بالمدرسة (٣) المعزّيّة، عن نحو السّبعين، ظنّا، رحمه الله تعالى.
قاله ابن السّابق.
***
стр. 846
٧٣١ - الحسن، بدر الدّين، المعروف بابن قليقلة (¬*)
أخذ عن البدر العينىّ، وصار إماما بمدرسته، كذا قرأ على الجمال عبد الله ابن الرّومىّ، واستقرّ بعده فى تدريس الحنفيّة بجامع الظّاهر (١).
قاله فى «الضّوء اللاّمع».
***
стр. 847
باب من اسمه الحسين
٧٣٢ - الحسين بن إبراهيم بن الحرّ بن زعلان
أبو علىّ العامرىّ
الملقّب إشكاب (¬*)
وهو والد محمد، وعلىّ (١)، ابنى (٢) إشكاب.
لزم أبا يوسف، وتفقّه عليه، وسمع الحديث من حمّاد بن زيد، وشريك بن عبد الله.
وروى عنه ابناه المذكوران، وروى له البخارىّ مقرونا بغيره.
وذكره الخطيب، وقال: كان ثقة.
مات فى سنة ستّ عشرة ومائتين، فى خلافة المأمون، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، ببغداد.
ولم يدخل فى شئ من القضاء، رحمه الله تعالى.
***
стр. 848
٧٣٣ - الحسين بن أحمد بن الحسين بن سعد بن علىّ
ابن بندار، الإمام أبو الفضل
الهمذانىّ اليزدىّ (¬*)
حدّث بجدّة عن الشّريف شميلة (١) بن محمد بن جعفر الحسينىّ، وتوجّه قاصدا إلى مصر، فتوفّى بمدينة قوص، من صعيد مصر الأعلى، سنة إحدى وتسعين (٢) وخمسمائة، وحمل ميّتا إلى مصر، ودفنن بجبّانتها فى سفح المقطّم، بتربة الحنفيّة.
سمع منه الفقيه أبو الجود ندى بن عبد الغنىّ الحنفىّ.
وذكر بعض أصحاب اليزدىّ، أنّه كان تحت يده إحدى عشرة أو اثنتى عشرة مدرسة، وفيها من الطلبة ألف ومائتا طالب.
قاله فى «الجواهر»، نقلا عن «تكملة المنذرىّ لوفيات النّقلة».
***
٧٣٤ - الحسين بن أحمد بن علىّ بن أحمد، القاضى أبو نصر
ابن القاضى بن أبى الحسين بن القاضى بن أبى القاسم
ابن القاضى بن أبى الحسين أحمد بن محمد بن عبد الله
قاضى الحرمين (¬**)
تفقّه على القاضى أبى الهيثم.
مولده فى رجب، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. ومات يوم الثلاثاء/تاسع ذى القعدة، سنة خمس وستين وأربعمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 849
كذا ترجمه فى «الجواهر».
***
٧٣٥ - الحسين بن أحمد بن علىّ بن محمد بن علىّ
أبو المظفّر ابن أبى الحسين
ابن قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ (¬*)
وهو والد قاضى القضاة أبى القاسم عبد الله.
شهد عند أخيه قاضى القضاة أبى الحسن علىّ بن أحمد، فى ولايته الأولى، فقبل شهادته، واستنابه فى القضاء والحكم بحريم دار الخلافة وما يليها، وأذن للشّهود بالشهادة عنده وعليه فيما يسجّله، ولم يكن محمود السّيرة فى حكمه.
سمع الحديث من أبى القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وغيره.
وحدّث باليسير، وسمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ القرشىّ، وروى عنه أحمد بن أبى الحسين (١) بن أحمد بن حنظلة الكشّىّ.
وسئل الحسن عن مولده، فقال: فى ذى القعدة، سنة ست عشرة وخمسمائة.
وكانت وفاته فى اليوم الثانى (٢) والعشرين من جمادى الآخرة، سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وأخرج من الغد، وصلّى عليه بجامع القصر، ودفن بالشّونيزيّة، وكان الجمع كثيرا.
وقد تقدّم أبوه (٣)، رحمهما الله تعالى.
***
стр. 850
٧٣٦ - حسين بن أحمد بن محمد، ناصر الدّين
أبو علىّ، الهندىّ الأصل، المكّىّ (¬*)
ولد فى جمادى الأولى، سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، أو التى بعدها، بمكّة، وسمع بها من العزّ بن جماعة، والأسيوطىّ، وغيرهما.
ودخل ديار مصر والشّام واليمن غير مرّة، وسمع من الزّين العراقىّ، وغيره.
وتفقّه بمكّة على الضّياء الحنفىّ، وبدمشق على الصّدر بن منصور القاضى.
وولى تدريس مدرسة عثمان الزّنجيلىّ، بالجانب الغربىّ من المسجد الحرام، ونظر وقفها، وناب فى الحكم بمكّة.
وكان مفنّنا بالفائدة، مكرّرا لقراءة «الصّحيح» كلّ سنة فى أواخر عمره، ويعمل المواعيد بالمسجد الحرام.
ومات ممتّعا بسمعه وحواسّه، فى سنة أربع وعشرين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
٧٣٧ - الحسين بن بشر بن القاسم (¬**)
أخو الحسن، المتقدّم ذكره. (١)
تفقّه على أبيه، وسمع يزيد بن هارون.
وروى عنه مفتى نيسابور.
ومات قبل أخيه، سنة اثنتين وأربعين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
٧٣٨ - الحسين بن جعفر بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول
أبو عبد الله التّنوخىّ القارى (¬***)
حدّث عن جدّه محمد بن أحمد، وعن عمّه علىّ بن محمد.
стр. 851
قال الخطيب: حدّثنا عنه علىّ بن المحسّن التّنوخىّ، وذكر لنا أنّه سمع منه فى سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
قال: وولد ببغداد، فى شوّال، من سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
وهو المشهور بالألحان، وبطيب (١) القراءة. رحمه الله تعالى.
***
٧٣٩ - الحسين بن الحسن بن إسماعيل بن صاعد
أبو الفضل القاضى ابن القاضى
ابن القاضى (¬*)
تقدّم أبوه (٢) وجدّه (٣)، ويأتى صاعد فى بابه إن شاء الله تعالى.
وكان الحسين هذا فاضلا، عالما، من أحفاد الصّاعديّة.
سمع الحديث من جدّه قاضى القضاة أبى الحسن.
ومات بنيسابور، يوم الجمعة، الثالث والعشرين من جمادى الأولى، سنة إحدى عشرة وخمسمائة./ودفن بمقبرة سكّة القصّارين.
ذكره السّمعانىّ فى «مشيخته».
***
٧٤٠ - الحسين بن حسن بن حامد التّبريزىّ
المولى حسام الدّين
المشهور بأمّ ولد (¬**)
ولقّب بذلك لأنّه تزوّج أمّ ولد المولى فخر الدّين العجمىّ.
стр. 852
كان رجلا فاضلا، صالحا، تقيّا (١)، مشتغلا بنفسه، منقطعا عن الخلق، معملا سائر أوقاته فى العلم والعمل.
وكان سليم الطّبع، ساذجا، تغلب عليه الغفلة، وكان للسلطان محمد فيه اعتقاد كثير بسبب ذلك.
وممّا يحكى عنه من (٢) الغفلة، بل (٢) التّغفّل الزّائد، والله أعلم بصحّته، أنّ السلطان محمدا أعطاه تدريس إحدى المدارس الثّمان، فكان إذا توجّه إلى المدرسة لا يتوجّه إلاّ ومعه من يدلّه على المدرسة، لاشتباه المدارس عليه، وعدم تمييز بعضها عن بعض، فاتّفق أنّه جاء مرّة إلى المدرسة وليس معه أحد يدلّه، فدخل إلى مدرسة غير مدرسته، ووجد طلبة مدرّسها جالسين، ومكان المدرّس ليس فيه أحد، لأنّه كان قد قام لقضاء حاجته، فهمّ بالجلوس مكانه، فلمّا نظر إلى الطلبة وتأمّلهم عرف أنّ المدرسة ليست بمدرسته، ورجع، وضحك من هناك من تغفّله.
وممّا يحكى عنه من الفطنة فى أجوبة المسائل العلميّة، أنّ السلطان محمدا خرج مرّة إلى بعض الغزوات، وخرج معه العلماء والفضلاء والمدرّسون يشيّعونه، ومن جملتهم صاحب التّرجمة، والطّبول تضرب خلفه، فسأل بعض من هناك من الأفاضل عن معنى قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٣) ما الحكمة فى أمر المؤمنين بالإيمان؟ فقال السلطان محمد للمولى حسام الدّين: أجب عن هذا السّؤال. فقال: هذه الطّبول تجيب عنه.
فقال السلطان: كيف ذلك. فقال: إنّ حكاية صوتها دم دم، والمراد بقوله تعالى: ﴿آمَنُوا﴾ دوموا على الإيمان. فأعجب السّلطان كلامه هذا، واستحسنه جدّا.
وكان كثير الكتب، يشتريها بكلّ ما يفضل عن قوته، ويصرف أوقاته فى مطالعتها.
وكان السلطان محمد (٤) إذا توجّه (٤) إلى زيارة أبى أيّوب الأنصارىّ يمرّ بباب داره، فيخرج إليه، ويسلّم عليه، ويخرج له شربة ماء، فيشرب منها، ويسير، وكان يحسن إليه كثيرا.
***
стр. 853
٧٤١ - الحسين بن الحسن بن عبد الله
أبو عبد الله المقرى (¬*)
من أهل بيت المقدس.
قدم بغداد شابّا، واستوطنها، وتفقّه على قاضى القضاة الدامغانىّ.
وسمع الحديث من الشريف أبى نصر الزّينبىّ، وأبى عبد الله الدامغانىّ، وغيرهما.
وقرأ القرآن العظيم بالرّوايات على أبى الخطّاب الصّوفىّ.
وأمّ بمسجد أبى حنيفة، وشهد عند قاضى القضاة أبى القاسم علىّ الزّينبىّ، فى ربيع الأوّل (١)، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فقبل شهادته.
وكان موصوفا بالدّيانة، وكان صحيح السّماع، ثقة، صالحا، ديّنا. حدّث، وأقرأ.
ومضى إلى رحمة الله تعالى على سنن السّلامة، يوم الأربعاء، ثامن عشر جمادى الآخرة، سنة أربعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة الخيزران. رحمه الله تعالى.
***
٧٤٢ - الحسين بن الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة
أبو عبد الله العوفىّ (¬**)
من أهل الكوفة، ولى القضاء ببغداد بعد حفص بن غياث.
وحدّث عن أبيه، وعن سليمان الأعمش، ومسعر/بن كدام، وعبد الملك بن أبى سليمان، وأبى مالك الأشجعىّ.
وروى عنه ابنه الحسن، وابن أخيه سعد بن محمد، وعمر بن شبّة النّمرىّ (٢)، وإسحاق
стр. 854
ابن بهلول التّنوخىّ.
وضعّفه ابن معين، وغيره.
ذكره الخطيب، فى «تاريخه».
وروى (١) أنّ امرأة جاءت إليه، ومعها رجل وصبىّ، فقالت: هذا زوجى، وهذا ابنى منه. فقال: هذه امرأتك؟ قال نعم. وهذا ولدك منها؟ قال: أصلح الله القاضى، أنا خصىّ.
قال: فألزمه الولد. فأخذ الصّبىّ، فوضعه على رقبته، وانصرف، فاستقبله صديق له خصىّ، والصّبىّ على عنقه (٢)، فقال: من هذا الصّبىّ معك؟ فقال: القاضى يفرّق أولاد الزّنا على الناس. وفى رواية: على الخصيان. انتهى.
وروى أيضا (٣)، عن العوفىّ المذكور، أنّه كان على مظالم المهدىّ، وأنّه حضر عنده يوما وقت المغرب، وصلّى معه، فلمّا انصرف المهدىّ من صلاة المغرب، قام يتنفّل، فجاء العوفىّ حتى قعد فى قبلته، وجذب ثوبه، فقال له المهدىّ: ما شأنك؟ قال شئ أولى بك من النّافلة. قال: وما ذاك؟ قال: سلاّم مولاك، أوطأ قوما الخيل، وغصبهم على ضيعتهم، وقد صحّ ذلك عندى، فمر (٤) بردّها، وابعث (٥) من يخرجهم.
قيل: وكان سلاّم إذ ذاك واقفا على رأس المهدىّ، فقال له المهدىّ: نصبح (٦) إن شاء الله تعالى ونفعل (٧). فقال العوفىّ: لا، إلاّ السّاعة. فقال المهدىّ: فلان القائد، اذهب السّاعة إلى موضع كذا وكذا، فأخرج من فيها، وسلّم الضّيعة إلى فلان.
قال: فما أصبحوا حتى ردّت الضّيعة على صاحبها.
قال الخطيب (٨): وكان العوفىّ طويل اللّحية جدّا، وله فى أمر لحيته أخبار طريفة، قيل: إنّها كانت تبلغ ركبتيه.
стр. 855
قال ابن أبى (١) داود: قامت امرأة إلى العوفىّ، فقالت: عظمت لحيتك فأفسدت عقلك، وما رأيت ميّتا يحكم بين الأحياء قبلك. قال: فتريدين ماذا؟ قالت: وتدعك لحيتك تفهم عنّى!! فقال بلحيته هكذا، ثم قال: تكلّمى، رحمك الله.
وعن زكريّا السّاجىّ (٢)، قال: اشترى رجل من أصحاب القاضى العوفىّ جارية، فغاضبته، فشكا ذلك إلى العوفىّ، فقال أنفذها إلىّ. فقال لها العوفىّ: يا لعوب، يا غروب، (٣) يا ذات الجلابيب، ما هذا التّمنّع المجانب للخيرات، والاختيار للأخلاق المشنوءات؟ قالت: أيّد الله القاضى، ليست لى فيه حاجة، فمره يبعنى. فقال:
يا منية (٤) كلّ حكيم، وبحّاث عن اللّطائف عليم، أما علمت أنّ فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبى المودّات، والباذلين الكرائم المصونات، مؤدّيات إلى عدم المفهومات. فقالت له: ليست فى الدّنيا أصلح لهذه العثنونات، المنتشرات على صدور أهل الرّكاكات، من المواسى الحالقات. وضحكت، وضحك من حضر.
وقال طلحة بن محمد (٥): كان العوفىّ رجلا جليلا، من أصحاب أبى حنيفة، وكان سليما، مغفّلا، ولاّه الرّشيد أيّاما ثمّ صرفه، وكان يجتمع فى مجلسه قوم، فيتناظرون، فيدعو هو بدفتر فينظر فيه، ثم يلقى منه (٦) المسائل، ويقول لمن يلقى عليه: أخطأت أو أصبت.
من الدّفتر.
وتوفّى سنة إحدى ومائتين.
وعن محمد بن سعد (٧)، قال: الحسين بن الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة (٨) العوفىّ، يكنى أبا عبد الله، وكان/من أهل الكوفة، وقد سمع سماعا كثيرا، وكان ضعيفا فى الحديث، ثم قدم بغداد، فولّوه قضاء الشّرقيّة، بعد حفص بن غياث، ثم نقل من الشّرقيّة،
стр. 856
فولى قضاء عسكر المهدىّ فى خلافة هارون، ثم عزل، فلم يزل ببغداد إلى أن توفّى بها، سنة إحدى أو اثنتين ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
٧٤٣ - الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان
أبو محمد الهمدانىّ الأصبهانىّ (¬*)
قال أبو نعيم، فى «تاريخ أصبهان» (١): تفقّه على أبى يوسف القاضى، وهو الذى نقل فقه أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، إلى أصبهان، وأفتى بمذهبه. روى عن السّفيانين، وغيرهما. وروى عنه أحمد بن الفرات، وأبو قلابة الرّقاشىّ، وغيرهما. وروى له مسلم فى «صحيحه».
قال أبو نعيم: كان دخله كلّ سنة مائة ألف درهم، فما وجبت عليه زكاة قطّ، وكانت جوائزه على المحدّثين والفقهاء وأهل الفضل (٢).
مات سنة اثنتى عشرة ومائتين. رحمه الله تعالى.
***
٧٤٤ - الحسين بن الخضر بن محمد الفشيديزجىّ
أبو علىّ (¬**)
قاضى بخارى، إمام عصره بلا مدافعة.
قدم بغداد، وتفقّه بها، وناظر، وبرع، (٣) وسمع بها من أبى الفضل عبيد الله (٣)، وسمع ببخارى محمد بن محمد بن صابر.
стр. 857
وحدّث، وظهر له أصحاب وتلامذة، وآخر من حدّث عنه ابن بنته علىّ بن محمد البخارىّ.
وقد ناظر (١) مرّة الشريف المرتضى، شيخ الشّيعة، وقطعه، فى حديث «ما تركنا صدقة» (٢)، وقال للمرتضى: إذا جعلت «ما» نافية خلا الحديث من فائدة، فإنّ كلّ أحد لا يخفى عليه أنّ الميت يرثه أقرباؤه، ولا تكون تركته صدقته، ولكن لمّا كان الرسول ﷺ بخلاف المسلمين، بيّن ذلك، فقال: «ما تركنا صدقة».
مات، رحمه الله تعالى، سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وقد قارب الثمانين.
وهو من أصحاب الإمام أبى بكر محمد بن الفضل. رحمه الله تعالى.
***
٧٤٥ - الحسين بن الخضر بن النّسفىّ
القاضى أبو علىّ (¬*)
أستاذ شمس الأئمّة الحلوانىّ.
стр. 858
تفقّه على محمد بن الفضل الكمارىّ (١).
ذكره فى «الجواهر»، ثم قال: أظنّه الذى قبله. والله أعلم.
***
٧٤٦ - الحسين بن الخليل بن أحمد بن محمد
الإمام أبو علىّ النّسفىّ
الفقيه (¬*)
نزيل سمرقند.
تفقّه ببخارى على أبى الخطّاب محمد بن إبراهيم الكعبىّ القاضى، وببلخ على الإمام أبى حامد الشّجاعىّ.
قال أبو سعد: فاضل ورع، له يد باسطة فى النّظر، وورد بغداد حاجّا، سنة عشر وخمسمائة، وحدّث بها. سمع «البخارىّ» من الحسن بن علىّ الحمّادىّ، وحدّث به، ولى منه إجازة.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى شهر رمضان، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
***
٧٤٧ - حسين بن رستم باشا (¬**)
المعروف فى الدّيار الرّوميّة والمصريّة بباشازاده، زاده الله تعالى من فضله.
كان أبوه من موالى السلطان سليمان بن السلطان سليم، رحمهما الله تعالى.
وقد تنقّل فى الولايات، إلى أن صار أمير الأمراء بولاية مرعش وظمشوار وبودين، وبها توفّى، رحمه الله تعالى، فى سنة … (٢)؟
стр. 859
وأمّا من جهة الأمّ فهو سبط إياس باشا، الذى كان رأس/الوزارء فى أيّام دولة السلطان سليمان، رحمه الله تعالى، وكان من موالى السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان، رحمهما الله تعالى، فصاحب التّرجمة، كما تراه، ما نشأ إلاّ فى حجر الدّولة، ولا غذى إلاّ بدرّة السّعادة.
وقد دأب وحصّل، وأجمل وفصّل، وسهر الليالى، فى القراءة على كبار الموالى، مثل يحيى أفندى الذى كان متقاعدا من إحدى المدارس الثّمان، وكان أخا للسلطان سليمان من الرّضاعة، وكان السلطان، رحمه الله تعالى، يعظّمه ويبجّله ويزوره أحيانا، ويقبل شفاعاته، وكان مشهورا بالصّلاح والولاية، وستأتى ترجمته فى محلّها من حرف الباء، إن شاء الله تعالى.
ومثل عبد الغنىّ أفندى، ومحمد أفندى مفتى الدّيار الرّوميّة المعروف ببستان زاده، وفضل أفندى ابن المفتى علاء الدّين الجمالىّ، وقاضى القضاة محمد أفندى المعروف بأخى زاده.
وآخر من قرأ عليه، وأخذ عنه، مفتى الدّيار الرّوميّة، بل الممالك الإسلاميّة، أبو السّعود العمادىّ صاحب «التفسير» المشهور، والفضل المذكور، رحمه الله تعالى، ومنه صار ملازما.
وما زال صاحب التّرجمة يأخذ الفضائل عن أهلها، ويستخرج الجواهر من محلّها، ويحضر دروس العلماء، ويحاضر الأئمّة البلغاء، ويفيد ويستفيد، ويتنقّل فى المناصب إلى أن صار مدرّسا بمدرسة السلطان سليم الأوّل، بمدينة إصطنبول.
ثم لمّا نوّر الله تعالى عين بصيرته، وطهّر من دنس المناصب فؤاد سريرته، ورأى أنّ الدنيا لا بقاء لها، ولا وثوق بها، وأنّ الأخرى هى دار البقاء، وأنّ سعادتها نعم السّعادة وشقاها بئس الشّقاء، ترك الفانى، واختار الباقى، وأقبل على الله تعالى إقبال عالم بما أحبّ واختار، وتارك لما يقرّب من عذاب النّار.
وعزم على الإقامة بالدّيار المصريّة، أو المجاورة بالأقطار الحجازيّة، إلى آخر عمره، أو إلى انقطاع نصيبه، وأن يطلب من فضل الله تعالى، ثمّ من (١) حضرة السلطان نصره الله تعالى، أن يعيّن له من بيت المال ما يكفيه هو ومن معه من العيال، فعيّنوا له (٢) من الدّراهم (٢) ومن الغلال.
стр. 860
وله الآن بالدّيار المصريّة خمس سنين مقيما بها (١)، لا يظعن عنها شتاء ولا صيفا، وسائر أهاليها يتردّدون إليه، ويلازمون بابه، ويمدحون حجابه، وغالب أفاضلها يذاكرونه ويذاكرهم، ويستفيدون منه ويستفيد منهم، ومنهم من يقرأ عليه، ومنهم من ينتفع بماله وجاهه، ويشير بأنامل الثّناء إليه، وهو الآن إنسان عين الدّيار المصريّة، لا يتقدّم عليه أحد ولا يوازيه.
***
٧٤٨ - الحسين بن زياد بن محمد
البدر الفيّومىّ الأزهرىّ (¬*)
نزيل خانقاه شيخو.
ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة تقريبا، بالفيّوم.
ثم انتقل به أبوه إلى القاهرة، فقرأ بها القرآن، واشتغل فى النّحو على الغمارىّ، وغيره.
ثم سافر إلى حلب، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، فتلا فيها لنافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وعاصم، وابن عامر، وأخذ الفقه عن الجمال الملطىّ، وغيره.
وحجّ سنة اثنتين وأربعين (٢) وثمانمائة، وطوّف فى بلاد الشّام.
وأخبر أنّه/سمع بدمشق وحلب والقاهرة وغيرها، وكان إمام اينال پاى بن قجماس، وسمع عنده (٣) على التّقىّ الدّجوىّ، وسمع قطعة من آخر «سيرة ابن هشام» على النّور الفوّىّ بخانقاه شيخو، لقيه البقاعىّ فاستجازه.
ومات فى ........ (٤) كذا فى «الضّوء اللاّمع».
***
стр. 861
٧٤٩ - الحسين بن سليمان بن فزازة
القاضى الإمام شهاب الدّين الكفرىّ
بفتح الكاف وسكون الفاء وكسر الراء
الدّمشقىّ الحنفىّ (¬*)
ذكره الصلاح الصّفدىّ فى «أعيان العصر»، قال: تلا بالرّوايات السّبع على القاسم علم الدين (١)، وسمع من ابن طلحة، ومن ابن عبد الدّائم.
ودرّس بالطّرخانيّة (٢)، وكان شيخ الإقراء بالمقدّميّة (٣) والزّنجيليّة (٤). وقرأ بنفسه على ابن أبى اليسر، وكتب الطّباق (٥)، وكان شيخ قراءات، وبيده لمن يحاكمه فى التّفاضل براءات.
ودرّس، وأفتى، وكان فى الجود بعلمه أكرم من الغيث وأفتى (٦)، وناب فى الحكم زمانا، ونظم فيه من الإجادة جمانا.
وكان خيّرا، عالما، ديّنا، لا يرى لسيف السّنة ثالما، إلاّ أنّه أضرّ بأخرة، فلزم داره، وجلس فى بيته كالبدر فى دارة، ولم يزل على حاله إلى أن حلّ ضيف الحين بفناء قراره، وآن اجتماعه به فزاره.
وتوفّى، رحمه الله تعالى، فى يوم الاثنين، ثالث عشر جمادى الأولى، سنة تسع عشرة وسبعمائة، عن اثنتين وثمانين سنة.
стр. 862
وقرأ عليه ابنه قاضى القضاة شرف الدين أحمد، (١) وغيره. انتهى (١).
***
٧٥٠ - الحسين بن عبد الله بن أبى زيد
الفقيه أبو عبد الله
النّيسابورىّ (¬*)
أحد الكبار الأعيان، من أئمّة أصحابنا بخراسان.
حدّث بالمصنّفات عن محمد بن شجاع، وسمع إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حرب، وغيرهما.
روى عنه أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه.
ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
ذكره الحاكم، فى «تاريخ نيسابور».
***
٧٥١ - الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علىّ بن سينا
الرئيس أبو علىّ (¬**)
الحكيم المشهور، أحد فلاسفة المسلمين، ونادرة العصر فى الذّكاء والفطنة والعلم، بحيث
стр. 863
صار ممّن تضرب به الأمثال، وتعقد الخناصر عليه فحول الرّجال.
ذكره الحافظ الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، وشرح أحواله مفصّلة، وأسند أكثر ذلك إلى حكايته عن نفسه، والمرء أدرى بأحواله، وأعرف بأفعاله وأقواله.
قال: قال، كان أبى رجلا من أهل بلخ، فسكن بخارى فى دولة نوح بن منصور، وتولّى العمل والتّصرّف بقرية كبيرة، وتزوّج بأمّى فأولدها أنا وأخى، ثم انتقلنا إلى بخارى، وأحضرت معلّم القرآن ومعلّم الأدب، وأكملت عشرا من العمر وقد أتيت على القرآن، وعلى كثير من الأدب، حتى كان يقضى منّى العجب.
وكان أبى ممّن أجاب داعى المصريّين، ويعدّ من الإسماعيليّة، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل، وكذلك أخى، فربّما تذاكروا وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه، ولا تقبله نفسى، وأخذوا يدعوننى إليه، ويجرون على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة والحساب، وأخذ يوجّهنى إلى من يعلّمنى الحساب.
ثم قدم بخارى أبو عبد الله النّاتلىّ (١) الفيلسوف، فأنزله أبى دارنا، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه والتّردّد فيه إلى الشيخ إسماعيل/الزّاهد، وكنت من أجود السّالكين، وقد ألفت المناظرة والبحث، ثم ابتدأت على النّاتلىّ بكتاب «إيساغوجى»، ولمّا ذكر لى أنّ حدّ الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع، وأخذته فى تحقيق هذا الحدّ بما لم يسمع بمثله، تعجّب منّى كلّ التّعجّب، وحذّر والدى من شغلى بغير العلم، وكان أىّ مسألة قالها لى أتصوّرها خيرا منه، حتى قرأت ظواهر المنطق عليه، وأمّا دقائقه فلم يكن عنده منها خبر. (٢)
ثم أخذت أقرأ الكتب على نفسى، وأطالع الشّروح، حتى أحكمت علم المنطق، وكذلك كتاب أقليدس، فقرأت من أوّله إلى خمسة أشكال أو ستّة عليه، ثم تولّيت بنفسى حلّ باقيه، وانتقلت إلى المجسطى، ولمّا فرغت من مقدّماته، وانتهيت إلى الأشكال الهندسيّة، قال لى النّاتلىّ: حلّها وحدك، ثم اعرضها علىّ، لأبيّن لك. فكم من شكل ما عرفه الرجل إلاّ وقت عرضته عليه، وفهّمته إيّاه.
стр. 864
ثم سافر، وأخذت فى الطّبيعىّ والإلهىّ، فصارت الأبواب تنفتح علىّ، ورغبت فى الطّبّ، وبرّزت فيه فى مديدة، حتّى بدأ الأطبّاء يقرءون علىّ، وتعهّدت المرضى، فانفتح علىّ من أبواب المعالجات النّفيسة من التّجربة ما لا يوصف، وأنا مع ذلك أختلف إلى الفقه، وأناظر فيه، وعمرى ستّ عشرة سنة.
ثمّ أعدت قراءة المنطق، وجميع أجزاء الفلسفة، ولازمت العلم سنة ونصفا، وفى هذه المدّة ما نمت ليلة واحدة بطولها، ولا اشتغلت فى النهار بغيره، وجمعت بين يدى ظهورا، فكلّ حجّة انظر فيها أثبت مقدّمات قياسيّة (١)، ورتّبتها فى تلك الظّهور، ثم نظرت فيها عساها تنتج، وراعيت شروط مقدّماته حتى تحقّق لى حقيقة الحقّ فى تلك المسألة، وكلّما كنت أتحيّر فى مسألة، أو لم أظفر بالحدّ الأوسط فى قياس، تردّدت إلى الجامع، وصلّيت، وابتهلت إلى مبدع الكلّ، حتى فتح لى المنغلق منه، وتيسّر المتعسّر، وكنت أرجع بالليل إلى دارى، وأشتغل بالكتابة والقراءة، فمهما غلبنى النّوم، أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشّراب، ريثما تعود إلىّ قوّتى، ثم أرجع إلى القراءة، ومهما غلبنى أدنى نوم أحلم بتلك المسائل بأعيانها.
ثمّ إنّ كثيرا من المسائل اتّضح لى وجوهها فى المنام، حتّى استحكم معى جميع العلوم، ووقفت عليها بحسب الإمكان الإنسانىّ، وكلّ ما علمته فى ذلك فهو كما علمته، لم أزد فيه إلى اليوم، حتى أحكمت علم المنطق والطّبيعىّ والرياضىّ، ثم عدلت إلى الإلهىّ، وقرأت كتاب «ما بعد الطّبيعة» فما كنت أفهم ما فيه، والتبس علىّ غرض واضعه، حتى أعدت قراءته أربعين مرّة، وصار لى محفوظا، وأنا مع ذلك لا أفهمه ولا المقصود به، وأيست من نفسى، وقلت: هذا كتاب لا سبيل إلى تفهّمه، وإذا أنا فى يوم من الأيّام حضرت وقت العصر فى الورّاقين، وبيد دلاّل مجلّد ينادى عليه، فعرضه علىّ فردته ردّ متبرّم، فقال: إنّه رخيص بثلاثة دراهم. فاشتريته، فإذا هو كتاب لأبى نصر الفارابىّ فى أغراض كتاب «ما بعد الحكمة الطّبيعيّة»، ورجعت إلى بيتى، وأسرعت قراءته، فانفتح علىّ فى الوقت أغراض ذلك الكتاب، ففرحت وتصدّقت بشيء يسير، شكرا لله تعالى.
واتّفق لسلطان بخارى، نوح بن منصور، مرض صعب/فأجرى الأطبّاء ذكرى بين يديه، فأحضرت وشاركتهم فى مداواته، وسألته الإذن فى دخول خزانة كتبهم ومطالعتها
стр. 865
وقراءة ما فيها من الكتب، وكتبها، فأذن لى، ودخلت فإذا كتب لا تحصى فى كلّ فنّ، ورأيت كتبا لم تقع أسماؤها إلى كثير من الناس، فقرأت تلك الكتب، وظفرت بفوائدها، وعرفت مرتبة كلّ رجل (١) فى علمه (١)، فلمّا بلغت ثمانية عشر عاما من العمر، فرغت من هذه العلوم كلّها، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ، ولكنّه معى اليوم أنضج، وإلاّ فالعلم واحد لم يتجدّد لى بعده شئ.
(٢) وسألنى جارنا أبو الحسين العروضىّ، أن أصنّف له كتابا جامعا فى هذا العلم، فصنّفت له «المجموع»، وسميته به، وأتيت به على سائر العلوم سوى الرّياضىّ، ولى إذ ذاك إحدى وعشرون سنة (٢).
وسألنى جارنا الفقيه أبو بكر البرقىّ الخوارزمىّ وكان مائلا إلى الفقه والتّفسير والزّهد، شرح الكتب له، فصنّفت له كتاب «الحاصل والمحصول» فى عشرين مجلّدة، أو نحوها، وصنّفت كتاب «البرّ والإثم»، وهذان الكتابان لا يوجدان إلاّ عنده، ولم يعرّفهما أحدا.
ثم مات والدى، وتصرّفت فىّ الأحوال، وتقلّدت شيئا من أعمال السّلطان، ودعتنى الضّرورة إلى الإحلال ببخارى، والانتقال إلى كركانج (٣)، وكان أبو الحسن السّهلىّ المحبّ لهذه العلوم بها وزيرا، وقدمت إلى الأمير بها علىّ بن المأمون، وكنت على زىّ الفقهاء إذ ذاك مطيلسا تحت الحنك، وأثبتوا لى مشاهرة دارّة تكفينى.
ثم انتقلت إلى نسا، ومنها إلى باورد، وإلى طوس، ثم إلى جاجرم (٤) رأس خراسان، ومنها إلى جرجان، وكان قصدى الأمير قابوس، فاتّفق فى أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه، فمضيت إلى دهستان، فمرضت بها، ورجعت إلى جرجان، فاتّصل بى أبو عبيد الجوزجانىّ.
ثم قال أبو عبيد الجوزجانىّ: فهذا ما حكاه لى الشيخ عن لفظه.
وصنّف ابن سينا بأرض الجبل كتبا كثيرة، وهذه فهرست كتبه: كتاب «المجموع»
стр. 866
مجلّدة، «الحاصل والمحصول» عشرون مجلّدة، «البرّ والإثم» مجلّدان (١) «الشّفا» ثمانية عشر مجلّدا، «القانون» أربعة عشر مجلّدا، «الأرصاد الكلّيّة» مجلّد، كتاب «النّجاة» ثلاث مجلّدات، «الهداية» مجلّد، «الإشارات» مجلّد، (٢) «المختصر» مجلّد (٢)، «العلائىّ» مجلّد، (٢) «القولنج» مجلّد (٢)، «لسان العرب» عشر مجلّدات، «الأدوية القلبيّة» (٣) مجلّد، «الموجز (٤)» مجلّد، «بعض الحكمة المشرقيّة» مجلّد، «بيان ذوات الجهة» مجلّد، كتاب «المعاد» مجلّد، كتاب «المبدأ والمعاد» (٥) مجلّد.
ومن رسائله: «القضاء والقدر»، «الآلة الرّصديّة»، «غرض قاطيغورياس»، «(٧) المنطق» بالشّعر، رجز، «قصيدة فى العظة والحكمة» (٦)، «تعقّب المواضع الجدليّة» (٧)، «مختصر أقليدس»، «مختصر فى النّبض» (٨) بالعجميّة، [«الحدد»، «الأجرام السّماويّة»، «الإشارة إلى علم المنطق»، «أقسام الحكمة»] (٩)، «فى النّهاية وأن لا نهاية»، «عهد» كتبه لنفسه، «حىّ بن يقظان»، «فى أنّ أبعاد الجسم غير ذاتيّة له»، «خطب»، «الكلام فى الهندبا»، «فى أنّ الشيء الواحد لا يكون جوهريّا عرضيّا»، «فى أنّ علم زيد غير علم عمرو»، «رسائل له إخوانيّة وسلطانيّة»، «مسائل جرت بينه وبين الفضلاء». (١٠)
ثم انتقل إلى الرّىّ، وخدم السّيّدة وابنها مجد الدّولة، وداواه من السّوداء، فأقام إلى أن قصد شمس الدّولة بعد قتل هلال بن بدر، وهزيمة جيش بغداد.
ثم خرج إلى قزوين، وإلى همذان، ثم عالج شمس الدّولة من القولنج، وصار من ندمائه، وخرج فى خدمته.
стр. 867
ثم ردّ إلى همذان، ثم سألوه تقلّد الوزارة، فتقلّدها، ثم اتّفق تشويش العسكر عليه، واتّفاقهم عليه خوفا منه، فكسبوا داره ونهبوها/، وسألوا الأمير قتله، فامتنع وأرضاهم بنفيه، فتوارى فى دار الشيخ أبى سعد (١) أربعين يوما، فعاود شمس الدّولة القولنج، فطلب الشيخ فحضر، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجه، فعالجه، وأعاد إليه الوزارة ثانيا.
قال أبو عبيد الجوزجانىّ (٢): ثم سألته شرح كتب أرسطوطاليس، فقال: لا فراغ لى، ولكن إن رضيت منّى بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندى من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردّ فعلت. فرضيت منه، فبدأ بالطّبيعيّات من كتاب «الشّفا» وكان يجتمع كلّ ليلة فى داره طلبة العلم، وكنت أقرأ من «الشّفا» نوبة، وكان يقرأ غيرى من «القانون» نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنّون، وهيّئ مجلس الشّراب بآلاته، فكنّا نشتغل به، فقضينا على ذلك زمنا، وكان يشتغل بالنهار فى خدمة الأمير.
ثم مات الأمير وبايعوا ولده، وطلبوا الشيخ لوزارته، فأبى، وكاتب علاء الدّولة سرّا، يطلب المصير إليه، واختفى فى دار أبى غالب العطّار، فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة تصنيفا فى كتاب «الشفا» حتى أتى منه على جميع (٣) كتاب الطّبيعىّ والإلهىّ ما خلا كتابى الحيوان والنّبات ثم اتّهمه تاج الملك بمكاتبه علاء الدّولة، وأنكر عليه ذلك، وحثّ على طلبه، فظفروا به وسجنوه بقلعة فردجان، (٤) وفى ذلك يقول قصيدة، منها:
دخولى باليقين كما تراه … وكلّ الشّكّ فى أمر الخروج
فبقى فيها أربعة أشهر، ثم قصد علاء الدّولة همذان، فأخذها، وهرب تاج الملك، وأتى تلك القلعة، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدّولة إلى همذان لمّا انصرف عنها علاء الدّولة، وحملا معهما الشيخ إلى همذان، ونزل فى دار العلوىّ، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب «الشّفا»، وكان قد صنّف بالقلعة رسالة «حىّ بن يقظان»، وكتاب «الهدايات»، وكتاب «القولنج».
стр. 868
ثم إنّه خرج نحو أصبهان متنكّرا، وأنا وأخوه وغلامان له فى زىّ الصّوفيّة، إلى أن وصلنا إلى (١) طبران، وهى على باب أصبهان، وقاسينا شدائد، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدّولة وخواصّه، وحملوا إليه الثّياب والمراكب، وبالغ علاء الدّولة فى إكرامه، وصار من خاصّته.
وقد خدمت الشيخ وصحبته خمسا وعشرين سنة، وجرت مناظرة فقال له بعض اللّغويّين: إنّك لا تعرف اللغة. فأنف الشيخ، وتوفّر على درس اللّغة ثلاث سنين، فبلغ طبقة عظيمة من اللغة، وصنّف بعد ذلك كتاب «لسان العرب»، ولم يبيّضه.
قال: وكان الشيخ قوىّ القوى كلّها، وكان قوّة المجامعة من قواه الشّهوانيّة أقوى وأغلب، وكان كثيرا ما يشتغل به، فأثّر فى مزاجه، وكان يعتمد على قوّة مزاجه، حتى صار أمره إلى أن أخذه القولنج، وحرص على برئه حتى حقن نفسه فى يوم ثمانى مرّات، فتقرّح بعض أمعائه، وظهر به سحج (٢)، وسار مع علاء الدّولة، فأسرعوا نحو إيذج، (٣) فظهر به هناك الصّرع الذى قد يتبع علّة القولنج، ومع ذلك كان يدبّر نفسه ويحقن نفسه لأجل السّحج، فأمر يوما باتّخاذ دانقين من بزر الكرفس،/فى جملة ما يحتقن به، طلبا لكسر الرّياح، فقصد بعض الأطبّاء الذى كان هو يتقدّم إليه بمعالجته، فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم، لست أدرى أعمدا فعله أم خطأ، لأننى لم أكن معه، فازداد السّحج به من حدّة البزر، وكان يتناول المنزود يطوس؛ لأجل الصّرع، فقام بعض غلمانه وطرح فيه شيئا كثيرا من الأفيون، وناوله فأكله، وكان سبب ذلك خيانتهم فى مال كثير من خزائنه، فتمنّوا هلاكه ليأمنوا، فنقل الشيخ إلى أصبهان، وبقى يدبّر نفسه، واشتدّ ضعفه، ثم عالج نفسه حتى قدر على المشى، لكنّه مع ذلك يكثر المجامعة فكان ينتكس.
ثم قصد علاء الدّولة همذان، فسار الشيخ معه، فعاودته تلك العلّة فى الطريق، إلى أن وصل همذان، وعلم أنّه قد سقطت قوّته، وأنّها لا تفى بدفع المرض، فأهمل مداواة نفسه، وأخذ يقول: المدبّر الذى كان يدبّر قد عجز عن التّدبير، والآن فلا تنفع المعالجة. وبقى على هذا أيّاما، ومات عن ثلاث وخمسين سنة. انتهى قول أبى عبيد.
стр. 869
وقبره تحت سور همذان. وقيل: إنّه نقل إلى أصبهان بعد ذلك.
وقال ابن خلّكان، فى ترجمة ابن سينا: ثمّ اغتسل وتاب، وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم كلّ ثلاثة أيّام ختمة، ثم مات بهمذان، يوم الجمعة، فى رمضان، (١) وولد فى صفر، سنة سبعين وثلاثمائة.
قال: وكان الشيخ كمال الدّين ابن يونس يقول: إنّ مخدومه سخط عليه (٢)، ومات فى سجنه، وكان ينشد: (٣)
رأيت ابن سينا يعادى الرّجال … وفى السّجن مات أخسّ الممات
فلم يشف ما نابه «بالشّفا» … ولم ينج من موته «بالنّجاة»
وصيّة ابن سينا لأبى سعيد بن أبى الخير الصّوفىّ الميهىّ:
ليكن الله تعالى أوّل فكر له وآخره، وباطن كلّ اعتبار وظاهره، ولتكن عين نفسه مكحولة بالنّظر إليه، وقدمها (٤) موقوفة على المثول بين يديه، مسافر بعقله فى الملكوت الأعلى، وما فيه من آيات ربّه الكبرى، وإذا انحطّ إلى قراره، فلينزّه الله فى آثاره، فإنّه باطن ظاهر، تجلّى لكلّ شئ بكلّ شئ.
ففى كلّ شئ له آية … تدلّ على أنّه واحد (٥)
فإذا صارت هذه الحال له ملكة انطبع فيها نقش الملكوت، وتجلّى له قدس اللاّهوت، فألف الأنس الأعلى، وذاق اللّذّة القصوى، وأخذ عن نفسه من هو بها أولى، وفاضت عليه السّكينة، وحقّت له الطّمأنينة، وتطلّع على العالم الأدنى اطّلاع راحم لأهله، مستوهن لحبله، مستخفّ لثقله، مستخسّ به لعلقه، (٦) مستضلّ لطرقه، وتذكّر نفسه وهى بها لهجة، وببهجتها بهجة، فتعجّب منها ومنهم تعجّبهم منه وقد ودعها، وكان معها كأن ليس معها.
стр. 870
وليعلم أنّ أفضل الحركات الصّلاة، وأمثل السّكنات الصّيام، وأنفع البرّ الصّدقة، وأزكى السّرّ الاحتمال، وأبطل السّعى المراءاة، وأنّ تخلّص النّفس عن الدّرن ما التفتت إلى قيل وقال، ومنافسة وجدال، وانفعلت بحال من الأحوال، وخير العمل ما صدر عن/خالص نيّة، وخير النّيّة ما ينفرج عن جناب علم، والحكمة أمّ الفضائل، ومعرفة الله أوّل الأوائل، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١).
إلى أن قال: وأمّا المشروب فيهجر شربه تلهّيا، بل تشفّيا وتداويا، ويعاشر كلّ فرقة بعادته ورسمه، ويسمح بالمقدور والتّقدير من المال، ويركب لمساعدة الناس كثيرا ممّا هو خلاف طبعه، ثم لا يقصّر فى الأوضاع الشّرعيّة، ويعظّم السّنن الإلهيّة، والمواظبة على التّعبّدات البدنيّة.
إلى أن قال: عاهد الله أنّه يسير بهذه السّيرة، ويدين بهذه الدّيانة، ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
ومن شعره القصيدة الطّنّانة، التى قالها فى النّفس، وولع الناس بشرحها، وحلّ رموزها، وكشف غوامضها، وهى هذه:
هبطت إليك من المحلّ الأرفع … ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كلّ مقلة عارف … وهى التى سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربّما … كرهت فراقك وهى ذات تفجّع
ألفت وما ألفت فلمّا واصلت … ألفت مجاورة الخراب البلقع (٢)
وأظنّها نسيت عهودا بالحمى … ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتّى إذا اتّصلت بهاء هبوطها … من ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها هاء الثّقيل فأصبحت … بين المعالم والطّلول الخضّع
تبكى إذا ذكرت ديارا بالحمى … بمدامع تهمى ولمّا تقلع (٣)
وتظلّ ساجعة على الدّمن التى … درست بتكرار الرّياح الأربع
إذ عاقها الشّرك الكثيف وصدّها … قفص عن الأوج الفسيح الأريع
стр. 871
حتّى إذا قرب المسير من الحمى … ودنا الرّحيل إلى الفضاء الأوسع (١)
هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت … ما ليس يدرك بالعيون الهجّع (٢)
وغدت مفارقة لكلّ مخلّف … عنها حليف التّرب غير مشيّع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق … والعلم يرفع كلّ من لم يرفع (٣)
فلأىّ شئ أهبطت من شاهق … سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أرسلها الإله لحكمة … طويت عن الفطن اللّبيب الأورع
فهبوطها إن كان ضربة لازب … فى العالمين فخرقها لم يرقع
وهى التى قطع الزّمان طريقها … حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنّها برق تألّق للحمى … ثم انطوى فكأنّه لم يلمع
وله أيضا: (٤)
قم فاسقنيها قهوة كدم الطّلا … يا صاح بالقدح الملا بين الملا
خمرا تظلّ لها النّصارى سجّدا … ولها بنو عمران أخلصت الولا
/لو أنّها يوما وقد لعبت بهم … قالت ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾
وله، وهو يجود بنفسه:
أقام رجالا فى معارجه ملكا … وأقعد قوما فى غوايتهم هلكى
نعوذ بك اللهمّ من شرّ فتنة … تطرّق من حلّت به عيشة ضنكا
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا … وقلّب قلوبا طال إعراضها عنكا
فإن أنت لم تبرئ سقام نفوسنا … وتشف عماياها إذا فلمن يشكى
فقد آثرت نفسى لقاك وقطّعت … عليك جفونى من مدامعها سلكا
وينسب إليه أيضا البيتان اللذان ذكرهما الشّهرستانىّ، فى أوّل كتاب «نهاية الإقدام».
стр. 872
وهما: (١)
لقد طفت فى تلك المعالم كلّها … وسرّحت طرفى بين تلك العوالم (٢)
فلم أر إلاّ واضعا كفّ حائر … على ذقن أو قارعا سنّ نادم
قال ابن خلّكان: ومن المنسوب إليه أيضا، ولا أتحقّق قوله: (٣)
اجعل غذاءك كلّ يوم مرّة … واحذر طعاما قبل هضم طعام
واحفظ منيّك ما استطعت فإنّه … ماء الحياة يصبّ فى الأرحام (٤)
وفضائل ابن سينا كثيرة، وتصانيفه شهيرة، والناس فى اعتقاده فرقتان، له، وعليه، والظّاهر أنّه تاب قبل موته، والله تعالى أعلم بحاله، رحمه الله تعالى.
***
٧٥٢ - الحسين بن عبيد الله بن هبة الله بن محمد بن هبة الله
ابن حمزة القزوينىّ (¬*)
عرف والده بابن شفروه. (٥) روى عنه ابن النّجار شعرا من شعر أبيه.
وسيأتى كلّ من أبيه عبيد الله (٦)، وعمّيه: رزق الله، وفضل الله فى بابه، إن شاء الله تعالى (٧).
***
стр. 873
٧٥٣ - الحسين بن عبد الرحمن، المولى الفاضل
حسام الدّين الرّومىّ (¬*)
قرأ على فضلاء دياره، منهم المولى عبد الرحمن بن المؤيّد، والمولى أفضل زاده والمولى خواجه زاده.
وصار مدرّسا بعدّة مدارس، منها إحدى المدارس الثّمان، وولى قضاء بروسة وأدرنة، وكان من فضلاء تلك الدّيار.
وله «حواش» على أوائل «حاشية شرح التّجريد»، «ورسالة فى جواز استخلاف الخطيب»، وله بعض أبحاث متعلّقة ب «شرح الوقاية» لصدر الشّريعة، وله غير ذلك.
وكانت وفاته سنة ست وعشرين وتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته.
***
٧٥٤ - الحسين بن علىّ بن أحمد بن إبراهيم الحلبىّ
المعروف بابن البرهان (¬**)
ولد فى سنة سبعين وسبعمائة بحلب، ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا، واشتغل وفضل.
وسمع على ابن صدّيق بعض «الصّحيح»، وتكسّب بالشّهادة، ودرّس (١) بالسّيفيّة بحلب، وحدّث، وسمع منه الفضلاء.
وكان من بيت علم وخير، ولكنّه يذكر بلين وتساهل.
مات بحلب، فى حدود سنة أربعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
كذا ذكره فى «الضّوء اللاّمع».
стр. 874
وذكره ابن طولون، فى «الغرف العليّة» بنحو ما هنا، ثم قال: ورأيت بخطّه ما كتبه القاضي شرف الدّين الطّائىّ إلى الصّلاح الصّفدىّ، وهو بحلب:
أيا فاضلا فى العلم ما زال بارعا … إماما لديه مشكل النّحو واضح
/لقد سمع المملوك بيتين فيهما … سؤال لأرباب الجهالة فاضح
لنا إبل ما روّعتها الصّفائح … ولا نفّرتها بالصّياح الصّوائح
إذا سمعت أضيافنا من رعاتها … أتين سراعا يبتدرن الذّبائح
فما مقتضى رفع الذّبائح فيهما … ووجه وجوب النّصب فى الحاء لائح
أجب عن سؤال واغتنم أجر سائل … له فى صفات الفاضلين مدائح
فأجابه ارتجالا:
أيا فاضلا أضحت رياض علومه … لها نسمات بالذّكاء نوافح
ومن حاز ذهنا تارة قد توقّدت … وفكرا به ماء البدائع طافح
سؤالك فى رفع الذّبائح ظاهر … وما النّصب فيه إن تحقّق لائح
إذا سمعت يحتاج ذا الفعل فاعلا … وذلك فى رفع الذّبائح بائح
وأضيافنا المفعول فاسمع مقال من … يسامى على نقص العلا من يسامح (١)
وخذ قول شيخ قد تدانى من البلى … له شبح نحو الضّرائح رائح
***
٧٥٥ - الحسين بن علىّ بن أحمد البخارىّ (¬*)
قال ابن النّجّار: أستاذ محمد بن إسماعيل بن أحمد بن الحسين الخطيبىّ البخارىّ (٢) الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
стр. 875
٧٥٦ - الحسين بن علىّ بن أبى القاسم
اللاّمشىّ، أبو علىّ (¬*)
قال السّمعانىّ: إمام فاضل مناظر، سمع الحديث من القاضى أبى محمد عبد الرحمن بن عبد الرّحيم القصّار، والقاضى أبى بكر (١) بن الحسن بن منصور النّسفىّ.
سمع منه السّمعانىّ.
وتوفّى بسمرقند، فى يوم الاثنين، خامس شهر رمضان، سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
قال: وكان على طريقة السّلف، من طرح التّكلّف والقول بالحقّ، والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر.
قدم بغداد سنة خمس عشرة وخمسمائة، فى رسالة من جهة خاقان ملك ما وراء النّهر إلى دار الخلافة، فقيل له: لو حججت ورجعت؟ قال: لا أجعل الحجّ تبعا لرسالتهم.
قال السّمعانىّ: سمعت أبا بكر الزّاهد السّمرقندىّ يقول: بتّ ليلة مع الإمام اللاّمشىّ فى بعض بساتينه، فخرج من باب البستان نصف اللّيل، ومرّ على وجهه، فقمت أنا وتبعته من حيث لا يعلم، فوصل إلى نهر كبير عميق، وخلع ثيابه، واتّزر بمئزر، وغاص فى الماء، وبقى زمانا لا يرفع رأسه، فظننت أنه غرق، فصحت، وقلت:
يا مسلمين (٢)، غرق الشيخ. فإذا بعد ساعة قد ظهر، وقال: يا بنىّ، لا نغرق. فقلت:
يا سيّدى، ظننت أنّك غرقت. فقال: ما غرقت، ولكن أردت أن أسجد لله سجدة على أرض هذا النّهر، فإنّ هذه أرض أظنّ أنّ أحدا ما سجد لله عليها سجدة. انتهى.
***
стр. 876
٧٥٧ - الحسين بن علىّ بن بشارة بن عبد الله الشّبلىّ
شرف الدّين (¬*)
ولد فى ذى القعدة، سنة سبع وخمسين وستمائة.
وأسمع من [المسلم بن علاّن، والفخر، وابن أبى عمر] (١) وابن أبى عصرون، وابنى القوّاس، وغيرهم، وحدّث، وخرّج له البرزاليّ «جزءا»، وخرّج له غيره «مشيخة».
وكان ناظر الشّبليّة بدمشق، ومعيدها، وخازن الكتب بدار الحديث الأشرفيّة.
وكان/يحبّ الحديث والرّواية.
ومات فى ثامن عشرى المحرّم، سنة سبع وثلاثين (٢) وسبعمائة.
***
٧٥٨ - الحسين بن علىّ بن حجّاج بن علىّ، الإمام
الملقّب حسام الدّين الصّغناقىّ (¬**)
الإمام العالم العلاّمة، القدوة الفهّامة، كان إماما (٣) عالما فقيها (٣)، نحويّا، جدليّا.
أخذ عن العلاّمة (٤) عبد الجليل بن عبد الكريم، صاحب «الهداية»، وتفقّه على الإمام حافظ الدّين (٤) محمد بن محمد بن نصر، وفوّض إليه الفتوى وهو شابّ، وعلى الإمام فخر
стр. 877
الدّين محمد بن محمد بن إلياس المايمرغىّ، وروى عنهما «الهداية» بسماعهما من شمس الأئمّة الكردرىّ (١)، عن المصنّف، ومتى ذكر فى (٢) «شرحه» على «الهداية» (٢) لفظ الشّيخ، فالمراد به حافظ الدّين، أو لفظ الأستاذ فالمراد به فخر الدّين، كما ذكره فى «الشّرح».
واجتمع فى حلب بقاضى القضاة ناصر الدّين محمد بن القاضى كمال الدين أبى حفص عمر ابن العديم، وكتب له نسخة من «شرحه» على «الهداية» أوّلها وآخرها بخطّ يده، وأجاز له روايتها، ورواية جميع مجموعاته ومؤلّفاته خصوصا، وأن يروى أيضا ما كان له فيه حقّ الرّواية من الأساتذة (٣)، وكان ذلك فى غرّة شهر الله المعظّم رجب الفرد، من شهور سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
ودخل بغداد، ودرس بمشهد أبى حنيفة، ثمّ توجّه إلى دمشق حاجّا فدخلها فى سنة عشر وسبعمائة.
وله مصنّفات مفيدة منها «شرح الهداية»، المذكور فرغ منه فى أواخر شهر ربيع الأوّل سنة سبعمائة، وهو أوّل شروحها، و «شرح التّمهيد» للمكحولىّ (٤) فى مجلّد ضخم، و «الكافى» شرح «أصول فخر الإسلام البزدويّ»، و «شرح المفصّل»، ذكر فى أوّله أنّه قرأه على حافظ الدّين البخارىّ، سنة ست وسبعين وستمائة (٥).
وكانت وفاته بمرو، فتفرّقت عنه أصحابه بالبلدان، وكان منهم بدمشق الشيخ شمس الدّين عبد الله بن حجّاج الكاشغرىّ، مدرّس الشّبليّة.
قال ابن الشّحنة: ورأيت بخطّ الحافظ الخطيب ناصر الدّين ابن عشائر، بيتين منسوبين إليه، وهما:
إذا أرسلت فارسل ذا وقار … كريم الطّبع حلو الاعتذار
يؤلّف بين نيران وماء … ويصلح بين سنّور وفار
стр. 878
ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنّه شرح «مختصر الطّحاوىّ» فى عدّة مجلّدات، وأنّ الذّهبىّ قال: حدّث عنه جماعة ممّن أدركهم السّلفىّ. والله أعلم.
***
٧٥٩ - الحسين بن علىّ بن عبد الله بن سيف الدّين الفيشىّ الأصل
القاهرىّ الحسينىّ سكنا، ويعرف بابن فيشا (¬*)
ولد سنة ثلاثين وثمانمائة تقريبا بالحسينيّة، ونشأ فحفظ القرآن الكريم، و «العمدة» فى أصول الدّين للنّسفىّ، و «المختار»، و «المنار»، و «ألفيّة النحو»، و «ألفيّة الحديث» (١).
وأخذ الفقه وأصوله عن القاضى سعد الدّين الدّيرىّ، ولازم قبله العزّ (٢) عبد السّلام البغدادىّ فى «المختار»، و «شرحه»، والصّرف، والعربيّة، والمنطق، وغيرها، واختصّ به كثيرا، ولزم خدمته.
وقرأ على الأمين الأقصرائىّ «الكاكىّ» شرح المنار، و «التّلويح» (٣)، و «الهداية» فى الفقه.
ولازم التّقىّ الحصنىّ فى الأصلين، والمعانى والبيان، و «الكشّاف»، والعربيّة، /والمنطق، وغير ذلك، ما بين سماع وقراءة.
وحضر دروس الكافيجىّ، وكتب جملة من تصانيفه، وأخذ يسيرا عن الشّمنّىّ، وابن الهمام.
وفضل، وتميّز، وناب فى القضاء عن ابن الدّيرىّ فمن بعده، وحجّ، وكان ذا سكون ولين وتواضع.
стр. 879
مات فى شوّال، سنة خمس وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى.
***
٧٦٠ - الحسين بن علىّ بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله
الإمام العالم العلاّمة، القاضى الصّيمرىّ (¬*)
الذى كان غرّة فى جبهة العراق، ومجمعا على أنّه الفرد فى عصره بالاتّفاق.
سكن بغداد، وكان أحد من انتهت إليه الرّئاسة من فقهائها وقضاتها المذكورين المشهورين (١)، حسن العبارة، جيّد النّظر.
ولى قضاء المدائن فى أوّل أمره، ثمّ ولى بأخرة القضاء بربع الكرخ، ولم يزل يتقلّده إلى حين وفاته.
وكان صدوقا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفا بحقوق أهل العلم.
روى عن أبى بكر هلال بن محمد، ابن أخ هلال الرّأى (٢)، وأبى حفص ابن شاهين، وغيرهما.
وتفقّه عليه قاضى القضاة أبو عبد الله الدّامغانىّ، وغيره.
وروى عنه أبو بكر الخطيب، فى «تاريخ بغداد» وغيره، وأكثر عنه الرّواية جدّا.
وحجّ من الديار الشاميّة، وسمع منه بها جماعة.
وكانت وفاته سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وولادته سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
قال أبو الوليد الباجىّ: كان إمام الحنفيّة ببغداد، وكان عالما عاملا خيّرا. انتهى.
ومن مؤلّفاته «كتاب مجلّد ضخم فى أخبار أبى حنيفة وأصحابه».
стр. 880
وسيأتي الكلام على هذه النّسبة إلى أىّ شئ، إن شاء الله تعالى، فى أواخر الكتاب.
***
٧٦١ - الحسين بن علىّ بن محمد بن علىّ الدّامغانىّ
أبو علىّ بن قاضى القضاة أبى الحسن
ابن قاضى القضاة أبى عبد الله (¬*)
وهو أخو أبى نصر الحسن، الذى تقدّم ذكره (١).
سمع أبا الغنائم النّرسىّ (٢)، وحدّث باليسير، وسمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ القرشىّ، وأخرج عنه حديثا فى «معجم شيوخه».
وذكر أنه مات يوم الجمعة، الحادى عشر من شهر رجب، سنة إحدى وستين وأربعمائة (٣). رحمه الله تعالى.
***
٧٦٢ - الحسين بن علىّ بن طاهر، أبو عبد الله البصرىّ
المتكلّم، ويعرف بالجعل (¬**)
سكن بغداد، وكان من شيوخ المعتزلة، وله تصانيف كثيرة على مذهبهم، وكان فى الفروع حنفىّ المذهب.
قال (٤) القاضى أبو عبد الله (٥) الصّيمرىّ: كان أبو عبد الله (٥) البصرىّ مقدّما فى علم