← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٧٥٧ - الحسين بن علىّ بن بشارة بن عبد الله الشّبلىّ شرف الدّين (¬*) ولد فى ذى القعدة، سنة سبع وخمسين وستمائة. وأسمع من [المسلم بن علاّن، والفخر، وابن أبى عمر] (١) وابن أبى عصرون، وابنى القوّاس، وغيرهم، وحدّث، وخرّج له البرزاليّ «جزءا»، وخرّج له غيره «مشيخة». وكان ناظر الشّبليّة بدمشق، ومعيدها، وخازن الكتب بدار الحديث الأشرفيّة. وكان/يحبّ الحديث والرّواية. ومات فى ثامن عشرى المحرّم، سنة سبع وثلاثين (٢) وسبعمائة. *** ٧٥٨ - الحسين بن علىّ بن حجّاج بن علىّ، الإمام الملقّب حسام الدّين الصّغناقىّ (¬**) الإمام العالم العلاّمة، القدوة الفهّامة، كان إماما (٣) عالما فقيها (٣)، نحويّا، جدليّا. أخذ عن العلاّمة (٤) عبد الجليل بن عبد الكريم، صاحب «الهداية»، وتفقّه على الإمام حافظ الدّين (٤) محمد بن محمد بن نصر، وفوّض إليه الفتوى وهو شابّ، وعلى الإمام فخر

стр. 877

الدّين محمد بن محمد بن إلياس المايمرغىّ، وروى عنهما «الهداية» بسماعهما من شمس الأئمّة الكردرىّ (١)، عن المصنّف، ومتى ذكر فى (٢) «شرحه» على «الهداية» (٢) لفظ الشّيخ، فالمراد به حافظ الدّين، أو لفظ الأستاذ فالمراد به فخر الدّين، كما ذكره فى «الشّرح». واجتمع فى حلب بقاضى القضاة ناصر الدّين محمد بن القاضى كمال الدين أبى حفص عمر ابن العديم، وكتب له نسخة من «شرحه» على «الهداية» أوّلها وآخرها بخطّ يده، وأجاز له روايتها، ورواية جميع مجموعاته ومؤلّفاته خصوصا، وأن يروى أيضا ما كان له فيه حقّ الرّواية من الأساتذة (٣)، وكان ذلك فى غرّة شهر الله المعظّم رجب الفرد، من شهور سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ودخل بغداد، ودرس بمشهد أبى حنيفة، ثمّ توجّه إلى دمشق حاجّا فدخلها فى سنة عشر وسبعمائة. وله مصنّفات مفيدة منها «شرح الهداية»، المذكور فرغ منه فى أواخر شهر ربيع الأوّل سنة سبعمائة، وهو أوّل شروحها، و «شرح التّمهيد» للمكحولىّ (٤) فى مجلّد ضخم، و «الكافى» شرح «أصول فخر الإسلام البزدويّ»، و «شرح المفصّل»، ذكر فى أوّله أنّه قرأه على حافظ الدّين البخارىّ، سنة ست وسبعين وستمائة (٥). وكانت وفاته بمرو، فتفرّقت عنه أصحابه بالبلدان، وكان منهم بدمشق الشيخ شمس الدّين عبد الله بن حجّاج الكاشغرىّ، مدرّس الشّبليّة. قال ابن الشّحنة: ورأيت بخطّ الحافظ الخطيب ناصر الدّين ابن عشائر، بيتين منسوبين إليه، وهما: إذا أرسلت فارسل ذا وقار … كريم الطّبع حلو الاعتذار يؤلّف بين نيران وماء … ويصلح بين سنّور وفار

стр. 878

ورأيت بخطّ بعض الفضلاء أنّه شرح «مختصر الطّحاوىّ» فى عدّة مجلّدات، وأنّ الذّهبىّ قال: حدّث عنه جماعة ممّن أدركهم السّلفىّ. والله أعلم. *** ٧٥٩ - الحسين بن علىّ بن عبد الله بن سيف الدّين الفيشىّ الأصل القاهرىّ الحسينىّ سكنا، ويعرف بابن فيشا (¬*) ولد سنة ثلاثين وثمانمائة تقريبا بالحسينيّة، ونشأ فحفظ القرآن الكريم، و «العمدة» فى أصول الدّين للنّسفىّ، و «المختار»، و «المنار»، و «ألفيّة النحو»، و «ألفيّة الحديث» (١). وأخذ الفقه وأصوله عن القاضى سعد الدّين الدّيرىّ، ولازم قبله العزّ (٢) عبد السّلام البغدادىّ فى «المختار»، و «شرحه»، والصّرف، والعربيّة، والمنطق، وغيرها، واختصّ به كثيرا، ولزم خدمته. وقرأ على الأمين الأقصرائىّ «الكاكىّ» شرح المنار، و «التّلويح» (٣)، و «الهداية» فى الفقه. ولازم التّقىّ الحصنىّ فى الأصلين، والمعانى والبيان، و «الكشّاف»، والعربيّة، /والمنطق، وغير ذلك، ما بين سماع وقراءة. وحضر دروس الكافيجىّ، وكتب جملة من تصانيفه، وأخذ يسيرا عن الشّمنّىّ، وابن الهمام. وفضل، وتميّز، وناب فى القضاء عن ابن الدّيرىّ فمن بعده، وحجّ، وكان ذا سكون ولين وتواضع.

стр. 879

مات فى شوّال، سنة خمس وتسعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. *** ٧٦٠ - الحسين بن علىّ بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله الإمام العالم العلاّمة، القاضى الصّيمرىّ (¬*) الذى كان غرّة فى جبهة العراق، ومجمعا على أنّه الفرد فى عصره بالاتّفاق. سكن بغداد، وكان أحد من انتهت إليه الرّئاسة من فقهائها وقضاتها المذكورين المشهورين (١)، حسن العبارة، جيّد النّظر. ولى قضاء المدائن فى أوّل أمره، ثمّ ولى بأخرة القضاء بربع الكرخ، ولم يزل يتقلّده إلى حين وفاته. وكان صدوقا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفا بحقوق أهل العلم. روى عن أبى بكر هلال بن محمد، ابن أخ هلال الرّأى (٢)، وأبى حفص ابن شاهين، وغيرهما. وتفقّه عليه قاضى القضاة أبو عبد الله الدّامغانىّ، وغيره. وروى عنه أبو بكر الخطيب، فى «تاريخ بغداد» وغيره، وأكثر عنه الرّواية جدّا. وحجّ من الديار الشاميّة، وسمع منه بها جماعة. وكانت وفاته سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وولادته سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. قال أبو الوليد الباجىّ: كان إمام الحنفيّة ببغداد، وكان عالما عاملا خيّرا. انتهى. ومن مؤلّفاته «كتاب مجلّد ضخم فى أخبار أبى حنيفة وأصحابه».

стр. 880

وسيأتي الكلام على هذه النّسبة إلى أىّ شئ، إن شاء الله تعالى، فى أواخر الكتاب. *** ٧٦١ - الحسين بن علىّ بن محمد بن علىّ الدّامغانىّ أبو علىّ بن قاضى القضاة أبى الحسن ابن قاضى القضاة أبى عبد الله (¬*) وهو أخو أبى نصر الحسن، الذى تقدّم ذكره (١). سمع أبا الغنائم النّرسىّ (٢)، وحدّث باليسير، وسمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ القرشىّ، وأخرج عنه حديثا فى «معجم شيوخه». وذكر أنه مات يوم الجمعة، الحادى عشر من شهر رجب، سنة إحدى وستين وأربعمائة (٣). رحمه الله تعالى. *** ٧٦٢ - الحسين بن علىّ بن طاهر، أبو عبد الله البصرىّ المتكلّم، ويعرف بالجعل (¬**) سكن بغداد، وكان من شيوخ المعتزلة، وله تصانيف كثيرة على مذهبهم، وكان فى الفروع حنفىّ المذهب. قال (٤) القاضى أبو عبد الله (٥) الصّيمرىّ: كان أبو عبد الله (٥) البصرىّ مقدّما فى علم

стр. 881

الفقه والكلام، مع كثرة أماليه فيهما، وتدريسه لهما. قال: وتوفّى فى ذى الحجّة، سنة تسع وستين وثلاثمائة، ودفن فى تربة أبى الحسن الكرخىّ. وقال علىّ بن المحسّن التّنوخىّ (١): ولد أبو عبد الله الحسين بن علىّ البصرىّ فى سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتوفّى فى اليوم الثانى من ذى الحجّة، سنة تسع وستين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى-قال هلال بن المحسّن: عن نحو ثمانين سنة-وصلّى عليه أبو علىّ الفارسىّ النحوىّ، ودفن فى تربة أستاذه أبى الحسن الكرخىّ، بدرب الحسن بن زيد. كذا/نقلت هذه الترجمة باختصار يسير من «تاريخ الخطيب». وذكره فى «الجواهر» هنا باختصار جدّا، ولم يبيّن شيئا من أحواله، وذكره فى الكنى أيضا، وحكى عن الصّيمرىّ أنّه ذكره فى طبقة أبى محمد بن عبدك، وأنّه قال: لم يبلغ أحد مبلغه في هذين العلمين، أعنى الكلام والفقه، مع سعة النّفس، وكثرة الأفضال، والتقدّم عند السلطان، وإيثار الأصحاب، ولم يكن له صاحب إلاّ علىّ بن محمد الواسطىّ. انتهى. *** ٧٦٣ - الحسين بن عمر بن طاهر الفارسىّ المنعوت بالنّور (¬*) تفقّه على مذهب الإمام، واشتغل بعلم الطّبّ حتى مهر (٢) فيه. وسمع، وحدّث، وأمّ بالطّائفة الحنفيّة، بالمدرسة الصّالحيّة بالقاهرة، إلى حين وفاته. وكان شيخا عفيفا، خيّرا، ديّنا. ولد سنة خمس وسبعين، أو اثنتين وسبعين وخمسمائة. وتوفّى فى حادى عشر المحرّم، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، رحمه الله تعالى. ***

стр. 882

٧٦٤ - الحسين بن فارس، الفقيه الكثّىّ أبو علىّ (¬*) سمع أحمد بن سهل البخارىّ. ومات سنة ست وتسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. *** ٧٦٥ - الحسين بن المبارك، أبو بكر بن أبى عبد الله محمد بن يحيى ابن علىّ بن المسلم بن موسى بن عمران ابن الزّبيدىّ البغدادىّ (¬**) سمع من أبى الوقت عبد الأوّل، وورد دمشق، وأسمع بها «صحيح البخارىّ» وغيره، وألحق الصّغار بالكبار. وروى عنه (١) أحمد بن أبى طالب الحجّار، والعلاّمة رشيد الدّين ابن المعلّم. (٢) وكان ثقة (٢). توفّى ببغداد، فى الرّابع والعشرين من صفر، سنة إحدى وثلاثين وستمائة (٣). رحمه الله تعالى.

стр. 883

وتقدّم ذكر أخيه الحسن (١) *** ٧٦٦ - الحسين بن محمد بن إبراهيم الغوبدينىّ أبو نعيم (¬*) ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. سمع ببخارى أبا سهل هارون بن أحمد الأسترآباذيّ، وبنيسابور أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب النّسوىّ، وببغداد أبا طاهر (٢). روى عنه أبو العبّاس جعفر المستغفرىّ. ذكره أبو سعد، وقال: كان ثقة، صدوقا، مكثرا من الحديث، رحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، وأدرك الشّيوخ، ومات سنة سبع وعشرين وأربعمائة. رحمه الله تعالى. *** ٧٦٧ - الحسين بن محمد بن أسعد، الفقيه المعروف بالنّجم (¬**) تفقّه على أبيه (٣)، وسمع منه الحديث. قال ابن العديم: ولى التّدريس بالحلاويّة، وله تصانيف فى الفقه، منها: «شرح الجامع الصّغير» لمحمد بن الحسن، فرغ من تصنيفه بمكة، شرّفها الله تعالى، وله «الفتاوى والواقعات»، وكان فقيها فاضلا، عالما متديّنا.

стр. 884

وحكى عنه حكاية طويلة فى حضوره عند نور الدّين محمود ابن زنكى، وقد سأله عن لبس خاتم فى يده كان فيه لوزات من ذهب، فقال له: تتحرّز من هذا، وتحمل إلى خزانتك من المال الحرام فى كلّ يوم كذا وكذا!!. وأنّ نور الدّين أمر بتبطيل ذلك (١). *** ٧٦٨ - الحسين بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن أبى عابد، أبو القاسم الكوفىّ،/القاضى (¬*) ولد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وقدم بغداد فى حداثته، وسمع بها من أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمىّ وأشباهه، وقدمها مرّة ثانية وقد علت سنّه، وحدّث بها. قال علىّ بن المحسّن التّنوخىّ: كان الحسين هذا ثقة، كثير الحديث، جيّد المعرفة به، وولى القضاء بالكوفة من قبل أبى، وكان فقيها على مذهب أبى حنيفة، وكان يحفظ القرآن، ويحسن قطعة من الفرائض، وعلم القضاء، قيّما بذلك، وكان زاهدا، عفيفا. قال: وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت، لثلاث بقين من المحرّم، فى السنة المذكورة. وقال ابن الصّبّاغ الكوفىّ (٢): مات القاضى أبو القاسم الحسن بن محمد، فى صفر، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. *** ٧٦٩ - حسين بن محمد بن حسين قاضى القضاة بالدّيار المصريّة، المعروف والده بقراچلبى. أخذ عن أبيه، وصار ملازما منه، ودأب، وحصّل، وصار له فضيلة تامّة.

стр. 885

وولى المناصب الجليلة، ودرّس بسلطانيّة بروسة، وبإحدى المدارس الثّمان، والسّليمانيّة بإسطنبول، والسّليميّة بأدرنة، ومنها ولى قضاء دمشق، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، فى أواسط شعبان، ثم ولى قضاء القاهرة، فى شهر ذى القعدة، من شهور سنة سبع وثمانين، ثم عزل منها بعد مدّة، وهو الآن حىّ يرزق. وستأتى ترجمة والده فى محلّها، إن شاء الله تعالى. وما زال يترقّى حتى صار قاضيا بالعسكر المنصور، بولاية أنا طولى، ثم بولاية روملى (١)، ثم عزل بعد مدّة ليست بالطويلة، من غير جرم ظاهر، وعيّن له من العلوفة بطريق التّقاعد ما جرت به عادة أمثاله. ولمّا ولى قضاء العسكر أوّلا وثانيا، عزم على إحياء القانون العثمانىّ، الذى وضع فى أوّل الأمر سببا لتحصيل الفضائل، وتحرّزا عن إعطاء المناصب لغير أهلها، فكانت لام العاقبة سالبة لا كاسبة، وما امكنه ذلك، فأراد أن يعطيها لكلّ من يكون من أهل العلم، سواء جاء من الطريق المعهودة أم لا، فما أمكنه ذلك أيضا، لأمور يطول شرحها، ويؤلم القلب جرحها، ومن أعظم الأمور المذكورة، بل هو أعظمها، شدّة الطمع، واستيلاء حبّ الدنيا على من بيده أزمّة الأمور، من رؤساء الجمهور، فأبقى كلّ شئ على حاله، وأنشد بلسان قاله: (٢) لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهّالهم سادوا فنسأل الله تعالى إصلاح الأحوال، فى الحال والمآل، بمنّه وكرمه. *** ٧٧٠ - الحسين بن محمد بن الحسين، أبو علىّ (¬*) والد محمد، المعروف ببكر خواهر زاده (٣).

стр. 886

سمع منه ابنه محمد المذكور، ويأتى فى بابه، إن شاء الله تعالى. *** ٧٧١ - الحسين بن محمد بن خسرو البلخىّ (¬*) قرأ بعض كتاب «الأجناس» (١) لأبى العلاء صاعد بن منصور بن علىّ الكرمانىّ على محمد بن علىّ بن عبد الله بن أبى حنيفة الدّستجردىّ، لمّا قدم عليه بغداد، بروايته على المصنّف. والدّستجردىّ، بفتح الدّال وسكون السين المهملتين وكسر التّاء المثنّاة من فوقها وسكون الرّاء وفى آخرها دال مهملة: نسبة إلى دستجرد، وهى اسم لعدّة قرّى منها بمرو قريتان، وبطوس قريتان، وببلخ قرية كبيرة. /سمع الكثير، وهو جامع «المسند» لأبى حنيفة. قال ابن النّجّار: فقيه أهل العراق ببغداد فى وقته، سمع الكثير، وأكثره (٢) عن أصحاب أبى علىّ ابن شاذان، وأبى القاسم ابن بشران، روى عنه ابن الجوزىّ. ومات سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. كذا نقلته من «الجواهر المضيّة». والله تعالى أعلم. *** ٧٧٢ - الحسين بن محمد بن خلف، أبو عبد الله الفقيه الحنفىّ (¬**) والد أبى يعلى ابن الفرّاء (٣) الحنبلىّ المشهور.

стр. 887

درس على الإمام أبى بكر الرّازىّ مذهب أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، حتى برع فيه، وناظر وتكلّم. وكان رجلا فاضلا، صالحا، ثقة، أحد الشهود المعدّلين بمدينة السّلام. مات سنة تسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. *** ٧٧٣ - الحسين بن محمد بن زينة أبو ثابت (¬*) من أهل أصبهان، وهو من بيت علم وفضل. قدم بغداد حاجّا سنة ثلاث (١) وأربعين وخمسمائة، وقرأ الأدب، وكان له معرفة بالمذهب، ويد باسطة فى علم العربيّة. ولد بأصبهان، سنة اثنتى عشرة وخمسمائة. وتوفّى سنة ثمانين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. ٧٧٤ - الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم ابن محرز بن إبراهيم، أبو علىّ (¬**) سمع خلف بن هشام (٢)، ويحيى بن معين، وغيرهما (٣) وكان ثقة فى الرّواية، عسرا فيها، ممتنعا إلاّ لمن أكثر ملازمته، وكان له جلساء من أهل العلم يذاكرهم، فكتب عنه جماعة على سبيل المذاكرة. وكان يسكن فى بغداد، بالجانب الشّرقىّ، في ناحية الرّصافة.

стр. 888

روى عنه أنه قال (١): متى فعلت خلّة من ثلاث فأنا مجنون، إذا شهدت عند الحاكم، أو حدّثت العوامّ، أو قبلت الوديعة. قال أحمد بن كامل القاضى (٢): توفّى الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم عشيّة الجمعة، ودفن يوم السبت، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة تسع وثمانين ومائتين، وبلغ ثمانيا وسبعين سنة، ولم يغيّر شيبه، وكان حسن المجلس، مفنّنا في العلوم، كثير الحفظ للحديث، مسنده ومقطوعه، ولأصناف الأخبار (٣) والنّسب والشّعر والمعرفة بالرّجال، فصيحا، متوسّطا فى الفقه. قال: وسمعته يقول: صحبت يحيى بن معين، فأخذت عنه معرفة الرجال، وصحبت مصعب بن عبد الله، فأخذت عنه معرفة (٤) النّسب، وصحبت أبا خيثمة، فأخذت عنه المسند، وصحبت الحسن بن حمّاد سجّادة، فأخذت عنه الفقه. وروى (٥) أنّ سبب تسمية جدّه فهما، أنّه لمّا ولد أخذ أبوه المصحف، فجعل يبحث له، فكان كلّما صفح ورقة يخرج ﴿فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ ﴿فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾، فضجر وسمّاه «فهم» (٦) بفتح الفاء وضمّ الهاء، وكثير من النّاس من يظنّ أنّه فهم، بتسكين الهاء، والصّواب ما ذكرناه، والله تعالى أعلم. *** ٧٧٥ - الحسين بن محمد بن علىّ بن الحسن بن محمد بن عبد الوهّاب أبو طالب الزّينبىّ الملقّب نور الهدى (¬*) أخو أبى نصر محمد، وأبى الفوارس طراد، وكان أصغر الإخوة.

стр. 889

قرأ القرآن على علىّ بن عمر القزوينىّ الزاهد، فعادت عليه بركته، وقرأ الفقه على قاضى القضاة محمد/بن علىّ الدّامغانىّ حتى برع. وأفتى، ودرّس بالشّرقيّة التى أنشأها شرف الملك بباب الطّاق، وكان مدرّسها وناظرها، وترسّل إلى ملوك الأطراف، وأمراء البلاد، من قبل الخليفة، وولى نقابة العبّاسيّين والطّالبيّين معا، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة مدّة، ثم استعفى. وكان شريف النّفس، قوىّ الدّين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرّأى فى وقته وزاهدهم، وفقيه بنى العبّاس وراهبهم، وله الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبى حنيفة ببغداد. وجاور بمكة ناظرا فى مصالح الحرم. وسمع «البخارىّ» من كريمة بنت أحمد المروزيّة، ببغداد. وروى عنه جماعة من الأكابر والحفّاظ، وآخر من حدّث عنه أبو الفرج ابن كليب. وقد مدحه أبو إسحاق الغزّىّ بقصيدة، أوّلها (١): جفون يصحّ السّقم فيها فتسقم … ولحظ يناجيه الضّمير فيفهم معانى جمال فى عبارات خلقة … لها ترجمان صامت يتكلّم تألّفن فى عينى غزال مشنّف … بفتواه ما فى مذهب الحبّ يحكم تضاعف بالشّكوى أذى الصّبّ فى الهوى … يحرّض فيه الظّالم المتظلّم محا الله نونات الحواجب لم تزل … قسيّا لها دعج النّواظر أسهم بنور الهدى قد صحّ معنى خطابه … وكلّ بعيد من سنا النّور مظلم دقيق المعانى جلّ إيجاز لفظه … عن الوصف حتى عنه سحبان مفحم يجود ويخشى أن يلام كأنّه … إذا جاد من خوف الملامة مجرم وما حرّم الدّنيا ولكنّ قدره … من الملك فى الدّنيا أجلّ وأعظم

стр. 890

كذا نقلت هذه الترجمة من «تاريخ» ابن شاكر الكتبىّ. وذكره صاحب «الجواهر»، وذكر شهرته وتقدّمه، وأنّ اسم أبيه ما ذكرناه (١). ولا بأس بإيراد بقيّة غزل القصيدة ومدحها، فإنّ شعر الغزّىّ ممّا يكتب، بل ممّا يحفظ. قال، رحمه الله تعالى، بعد قوله: «محا الله نونات الحواجب» إلخ (٢): وأطفأ نيران الخدود فقلّ من … رأى قبلها نارا يقبّلها فم سقاك الكرى من مورد عزّ ماؤه … عليه قلوب الهيم كالطّير حوّم أصادك غزلان الحجاز وطالما … تمنّى تقىّ صيدها وهو محرم طرقن ووجه الأرض فى برقع الدّجى … وعدن وكمّ اللّيل بالفجر معلم وفى الحىّ غيران على الفجر ليله … من الفكر فى شنّ الإغارة قشعم (٣) غشمشم هول حلس حرب كأنّه … من الموت فى الهيجاء بالموت يسلم (٤) يكفكف عن جنبيه أطرافه القنا … ويحكى له الفح الخميس العرمرم (٥) ويعرى كما يعرى الحسام فيكتسى … سرابيل منه العزّ والنّقع والدّم هو الفخر من نهد له فليكن كذا … له مغرم فى كلّ أوب ومغنم /وإلاّ فما غير القناعة ثروة … ولا مثله طود من الضّيم يعصم كفى بملوك الأرض سقما حذارهم … وإن ملكوا أن يسلب الملك عنهم وهب جعلوا ما فى المعادن جملة … رهائن أكياس تشدّ وتختم فلم يبق دينار سوى الشمس لم تنل … ولم يبق غير البدر فى النّاس درهم أليس أخو الطّمرين فى العيش فوقهم … إذا ناب لا يخشى ولا يتوهّم

стр. 891

أرى كلّ من مدّت بضبعيه دولة … تعلّم منها كيف فى الماء يرقم تحلّى بأسماء الشّهور فكفّه … جمادى وما ضمّت عليه المحرّم من استحسن التّفريط واستقبح اللهى … تسمّى بألمى وهو أفلح أعلم (١) ترى الجدّ حتى فى الحروف مؤثّرا … فمنهنّ فى القرطاس غفل ومعجم ولو قدّم الإحسان والفضل لم يكن … بغير الحسين الزّينبىّ التّقدّم إمام غدا بالعلم للعصر غرّة … برغم العدا والعصر بالجهل أدهم بنور الهدى ........ إلخ. على أنّه لا يفرح الخصم معجبا … فلو أمكن الإسهاب عاق التّكرّم ولا عيب إلاّ حبّه الجود شيمة … يعدّى إلينا ما حواه ويلزم يجود ويخشى أن يلام ........ إلخ. بجهلى أمين الدّولة انتجعت يدى … سواك ولى من جود كفّيك خضرم (٢) ولكنّنى ألفيت بالعجز رخصة … وبالجرح حول البحر جاز التّيمّم (٣) وكم من محبّ فارق الحبّ هيبة … وبات صبا أخباره يتنسّم وما زلت فى الأعياد أدعو مخفّفا … عن السمع والدّاعى مع البعد يخدم (٤) ليهنك أنّ الأكمل افترعت على … بنان ابنه الأقلام والمجد يبسم وفاق فعش حتى ترى الكهل منهم … بنيه له نجل بنعماك يقسم فهذا الهلال البارع الفوق فى العلا … سيؤتى كمال البدر والشّكل ضيغم (٥) وجد يا شهاب الدّولة القرم كاسمه … به الدولة العليا تهدّى وتزحم منها فى المديح: فلا زال عزّ الدّين بالدّين معلما … بتقريره فى صعدة الفقه لهذم تضاءل فى الفخر الطّريف الذى حوى … تليد النّجار الهاشمىّ المفخّم

стр. 892

أبا طالب ساجل به كلّ مغرق … ولا غرو أن يشأى الجواد المطهّم (١) ودوما دوام النّيّرين فأنتما … لكفّ النّدى قلب نفيس ومعصم ولولا كما كان العراق منغّصا … إلىّ ولم أحمده وهو مذمّم وما خلتنى الغرّ وفى النّاس عالم … ويرزق بى أهل القريض وأحرم هربت فظنّ الغمر أنّى يراعة … وقد يحجم المغلوب من حيث يقدم (٢) وما عرّف التّبريز فالصّمت منطق … صرامة حدّ السيف فى الغمد تعلم /لفقد المعانى أصبح الشّعر كاسدا … هو السّلك وهو الدّرّ فى السّلك ينظم تهون القوافى عند من هان عرضه … وفيهنّ جرح للكريم ومرهم ولكن إذا لم يكرم العلم أهله … فكيف يرجّى فى الأجانب مكرم توسّمت فى الدنيا الأناة إنّما … يرى الغامضات الفارس المتوسّم وقال أيضا يمدحه: تصابى فى المشيب ومن تصابى … كما فى غمده الهندىّ صابا وما لمع ابيضاض الشّيب إلاّ … ليورده من العيش الشّرابا أمارات التّناقص لا توارى … وطوع يد الحوادث لا يحابى (٣) لترتيب الحياة أشدّ خطبا … جنى عسلا وصبّ عليه صابا ولو خيّرت لم يكن اختيارى … سوى أن يسبق الشّيب الشّبابا قطاة فى الهداية كان فودى … وإن سمّته بعثته غرابا لقد رفع الشّباب وكان بينى … وبين وصال من أهوى حجابا ألا لا يكشفن برد الثّنايا … فلو قبّلته نفسى لذابا وليس لوصل من يدعى فيأتى … عذوبة وصل من يدعى فيابى يقول الناس ما أوجفت خيلا … على متهضّميك ولا ركابا بشعرك أم بشعرك لاح شيب … فقلت كلاهما ضعفا وشابا وذاك لأنّ ريح الظّلم هبّت … عليه فصار أمدحه عتابا

стр. 893

فيا ليت الذى أعطى وعودا … حثا فى وجه مادحه التّرابا فقد يجد الورى فى التّرب تبرا … ويترب طالب النّجح الكتابا وقد مخضت وطاب الشّعر قبلى … يد أخلت من الزّبد الوطابا ولكنّى تتبّعت الخفايا … بفكر ذلّل النّكت الصّعابا وللنّيروز فى الزّوراء سوق … ومن بالجدّ أم بالهزل خابا هى الدّار التى يلقاك فيها … حبيبك يوم نائبة حبابا وما العربىّ بالأعراب ناج … إذا عدم القلائص والعرابا ولولا أنّ ذا الشّرفين بحر … لعفت مع الصّدى النّطف العذابا غدا لقلائد الأوصاف جيدا … وقلّد جوده المنن الرّقابا كأنّى كلّما انتظمت معانى … أمين الدّولة استفتحت بابا كأنّ الفضل سيق إليه ذودا … ليأخذ حقّه ويردّ نابا فليس بسامع إلاّ صوابا … وليس بقائل إلاّ صوابا متى ناظرته أرعاك سمعا … وكان البحر ينتجع السّحابا وعزّك أن تجيب له مقالا … فأسلف قبل تسأله الجوابا (١) /يعدّ مطالب الدّنيا حقوقا … وحرمة قصده نسبا قرابا فلو عزّ الثّراء به أرانا … وجدّك من مكارمه عجابا إمام أئمّة العلماء طرّا … وقدوة كلّ من فهم الخطابا أقم نور الهدى أودى برأى … فسهمك فى كنانته أصابا ولا تغفل من النّفحات حظّى … فرسم نداك كالوسمىّ صابا وقرّ بفضل ذى الحسبين عينا … فما احتملت مناقبه النّقابا أضاف إلى تليد علا طريفا … وكان المجد إرثا واكتسابا له بمكارم الشّيم انتساب … كفى بمكارم الشّيم انتسابا ألم تر أنّه للمجد شمس … ونرضى أن نلقّبه الشّهابا ***

стр. 894

٧٧٦ - الحسين بن أبى نصر-واسمه محمد، ويقال سعيد- ابن الحسين بن هبة الله بن أبى حنيفة أبو عبد الله المقرى يعرف بابن القارص (¬*) ذكره الحافظ ابن الدّبيثىّ فى «ذيله»، وقال: بلغنى أنّه كان يقول: إنّى من ولد أبى حنيفة الفقيه، صاحب المذهب. قال: وسألته عن مولده، فقال: سنة خمس عشرة وخمسمائة. وذكره الحافظ المنذرىّ، فى «التّكملة لوفيات النّقلة» وقال: إنّ اسمه المبارك، ويقال: إنّ اسمه الحسين، والصّحيح الأوّل. وذكر أنّ «القارص» بالقاف والراء المهملة المكسورة وصاد مهملة. وأنّ وفاته سنة تسع وثمانين وخمسمائة. انتهى. وقال ابن الدّبيثىّ: مات فجأة، بعد صلاة الغداة، من يوم الأحد، سابع عشرين (١) من شهر شعبان، سنة خمس وستمائة، ودفن من يومه بباب حرب، عن تسعين سنة، رحمه الله تعالى. سمع من أبى القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وهو آخر من روى عنه (٢)، انتهى. ***

стр. 895

٧٧٧ - الحسين بن محمد، البارع، الإمام نجم الدّين (¬*) أخذ من (١) علاء الأئمّة الخيّاطىّ (٢). ذكره الذّهبىّ. رحمه الله تعالى. *** ٧٧٨ - الحسين بن محمد بن هبة الله (¬**) تقدّم نسبه فى ترجمة أخيه أحمد (٣). كتب عنه الدّمياطىّ. رحمه الله تعالى. *** ٧٧٩ - الحسين بن يوسف بن إسماعيل بن عبد الرحمن أبو عبد الله اللّمغانىّ (¬***) تفقّه على والده، ودرّس بعد وفاته. وشهد عند قاضى القضاة أبى القاسم عبد الله بن الحسين الدّامغانىّ، يوم الجمعة، لسبع خلون من المحرّم، عن سنة أربع وستمائة، فقبل شهادته. ورتّب فى عدّة أشكال، ولم تحمد سيرته فيها، وظهر منه أحوال اقتضت عزله عن الشّهادة، واعتقل مدّة.

стр. 896

وحدّث بشئ يسير. (١) وكان مولده فى منتصف شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. (٢) وتقدّم جدّه إسماعيل (٣)، ويأتى أبوه وجدّ أبيه عبد الرحمن، إن شاء الله تعالى. *** ٧٨٠ - الحسين بن أبى يعلى، أبو علىّ الأخسيكثىّ الفقيه، الفرغانىّ (¬*) قدم نيسابور سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. حدّث عن الخصّاف، وغيره. وهذه النّسبة إلى أخسيكث، بالفتح ثم السّكون وكسر السين المهملة وياء ساكنة وكاف مفتوحة وثاء مثلّثة، وبعضهم يقول بالمثنّاة: مدينة بما وراء النّهر، وهى قصبة ناحية فرغانة، وهى من أنزه/بلاد ما وراء النّهر، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب، وفيها يقول بعض شعرائها (٤): من سوى تربة أرضى … خلق الله اللّئاما إنّ أخسيكث أمّ … لم تلد إلاّ الكراما *** ٧٨١ - حسين الرّومىّ القسطمونىّ الملقّب حسام الدّين قرأ على المولى الفاضل مصلح الدّين اليارحصارىّ، والمولى الفاضل ابن الحاجّ حسن، وغيرهما.

стр. 897

وصار مدرّسا ببعض المدارس، ومفتيا بطرابزون (١)، ومات وهو مدرّس بها، عن سنة أربع وثلاثين وتسعمائة. وكان من فضلاء بلاده، وله مشاركة فى فنون من العلم. رحمه الله تعالى. *** ٧٨٢ - حسين چلبى الرّومىّ (¬*) أخو المولى حسن چلبى القراصويىّ (٢) قرأ على المولى خير الدّين معلّم السلطان سليمان، وغيره، وصار مدرّسا بإحدى الثّمان، وغيرها. وكانت وفاته سنة ست وأربعين وتسعمائة. وله مشاركة فى بعض العلوم، وكان أكثر اشتغاله بالعلوم العقليّة. تغمّده الله تعالى برحمته. *** ٧٨٣ - حفص بن عبد الله بن غنّام بن حفص بن غياث بن طلق النّخعىّ أبو الحسن الكوفىّ (¬**) قدم بغداد، وحدّث عن أحمد بن عبد الحميد (٣) الحارثىّ. وروى عنه القاضى الجرّاحىّ (٤).

стр. 898

وسيأتى أبوه (١) وجدّه (٢) وجدّ جدّه (٢)، كلّ منهم فى محلّه، إن شاء الله تعالى. *** ٧٨٤ - حفص بن عبد الرحمن بن عمر بن فرّوخ البلخىّ الفقيه المعروف بالنّيسابورىّ (¬*) قاضى نيسابور (٣). كان من أفقه (٤) أصحاب أبى حنيفة الخراسانيّين. روى عن إسرائيل بن يونس، وحجّاج بن أرطاة، والثّورىّ، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنّسائىّ: صدوق. وذكره ابن حبّان، فى «الثّقات». وقال الحاكم (٥): ولى القضاء بنيسابور، ثم ندم على ذلك، وأقبل على العبادة، وكان ابن المبارك إذا قدم نيسابور لا يدع زيارته. (٦) مات فى ذى القعدة، سنة تسع وتسعين ومائة (٧). رحمه الله تعالى. ***

стр. 899

٧٨٥ - حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النّخعىّ الكوفىّ (¬*) أحد أصحاب أبى حنيفة الذين قال لهم: أنتم مسارّ قلبى وجلاء حزنى. كان رحمه الله تعالى إماما بارعا، عالما عاملا، زاهدا تاركا للدنيا، لا تأخذه فى الحقّ لومة لائم، وكان من أعلام هذه الأمّة. ولى القضاء ببغداد، وحدّث بها، ثم عزل، وولى القضاء أوّلا بالكوفة. قال حميد بن الرّبيع (١): لمّا جئ بعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث، ووكيع ابن الجرّاح، إلى أمير المؤمنين هارون الرّشيد، ليولّيهم القضاء (٢) إذ دخلوا عليه (٢)، فأمّا ابن إدريس، فقال: السلام عليكم. وألقى (٣) نفسه كأنّه مفلوج. فقال هارون: خذوا بيد الشّيخ، لا فضل فى هذا. وأمّا وكيع فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة. ووضع أصبعه على عينه، وعنى أصبعه (٤) فأعفاه، وأمّا حفص بن غياث، فقال: لولا غلبة الدّين والعيال ما وليت. (٥) قال إبراهيم بن مهدىّ: سمعت حفص بن غياث (٥)، وهو قاض/بالشّرقيّة يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلّك تريد أن تكون قاضيا، لأن يدخل الرجل أصبعه فى عينه فيقتلعها، فيرمى بها، خير له من أن يكون قاضيا.

стр. 900

وقال بشر بن الحارث (١): سمعت حفصا يقول: لو رأيت أنّى أسرّ بما أنا فيه لهلكت. (٢). وروى عن ولده عمر، أنه قال (٣): لمّا حضرت أبى الوفاة أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أبكى لفراقك، ولما دخلت فيه من هذا الأمر (٤). فقال: لا تبك فإنّى ما حللت سراويلى على حرام، ولا جلس بين يدى خصمان فباليت على من توجّه الحكم منهما. وروى (٥) أنّه كان جالسا فى مجلس القضاء، فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال: أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين. ولم يقم حتى تفرّق الخصوم. وحكى عنه ولده (٦)، أنّه مرض خمسة عشر يوما، فدفع إليه مائة درهم، وقال: امض بها إلى العامل، وقل له: هذه رزق خمسة عشر يوما لم أحكم فيها بين المسلمين، لا حظّ لى فيها. وحدّث يحيى بن اللّيث، قال (٧): باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم، من مرزبان المجوسىّ، وكيل أمّ جعفر، فمطله بثمنها وحبسه، فطال على الرجل ذلك، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره، فقال: اذهب إليه فقل له: أعطنى ألف درهم، وأحيل عليك بالمال الباقى. واخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقنى حتى أشير عليك. ففعل الرجل وأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل فأخبره، فقال: عد إليه فقل: إذا ركبت غدا فاجعل طريقك على القاضى حتى أوكّل (٨) عنده رجلا بقبض المال وأخرج. فاذا جلس إلى القاضى فادّع عليه بما بقى لك من المال، فإذا أقرّ حبسه حفص، وأخذت مالك.

стр. 901

فرجع إلى مرزبان (١)، فسأله فى ذلك، فأجابه، فلمّا حضر مرزبان إلى مجلس حفص قال الرجل: أصلح الله القاضى، لى على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسىّ؟ قال: صدق، أصلح الله القاضى. قال: ما تقول يا رجل؟ فقد أقرّ لك. فقال: يعطينى مالى، أصلح الله القاضى. فأقبل حفص على المجوسىّ فقال: ما تقول؟ فقال: هذا المال على السّيّدة. قال: أنت أحمق تقرّ ثم تقول على السّيّدة، ما تقول يا رجل؟ قال: أصلح الله القاضى، إن أعطانى مالى وإلاّ حبسته. قال حفص: ما تقول يا مجوسىّ؟ قال: المال على السّيّدة. فقال حفص: خذوا بيده إلى الحبس. فلمّا حبس بلغ الخبر أمّ جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السّندىّ: وجّه إلىّ مرزبان. وكانت القضاة تحبس الغرماء فى الحبس، فعجل السّندىّ فأخرجه. وبلغ حفصا الخبر، فقال: أحبس أنا ويخرج السّندىّ!! لا جلست مجلسى هذا أو يردّ مرزبان إلى الحبس. فجاء السّندىّ إلى أمّ جعفر، فقال: الله الله فىّ (٢)، إنّه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لى: بأمر من أخرجته، ردّيه إلى الحبس وأنا أكلّم حفصا فى أمره. فأجابته، ورجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أمّ جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلى، واستخفّ به، فمره لا ينظر فى الحكم، وتولّى أمره إلى أبى يوسف. فأمر لها بالكتاب. وبلغ حفصا الخبر فقال للرجل: أحضر لى شهودا حتى أسجّل لك على المجوسىّ بالمال. فجلس حفص وسجّل على المجوسىّ، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب/أمير المؤمنين. قال: مكانك نحن فى شيء حتى نفرغ منه. فقال: كتاب أمير المؤمنين. قال: انظر ما يقال لك. فلمّا فرغ حفص من السّجلّ أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه فقال: اقرأ على

стр. 902

أمير المؤمنين السّلام، وأخبره أنّ كتابه ورد، وقد انفذت الحكم. فقال الخادم: قد والله عرفت ما صنعت، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ ممّا تريد، والله لأخبرنّ أمير المؤمنين بما فعلت. فقال حفص: قل له ما أحببت. فجاء الخادم، فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم. فركب يحيى بن خالد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء. فقال: أيها القاضى، قد سررت أمير المؤمنين اليوم، وأمر لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السّبب فى هذا؟ قال: تمّم الله سرور أمير المؤمنين، وأحسن حفظه وكلاءته، ما زدت على ما أفعل كلّ يوم، وما أعلم إلاّ أن يكون سجّلت على مرزبان المجوسىّ بما أوجب عليه. فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سرّ أمير المؤمنين. فقال حفص: الحمد لله كثيرا. فقالت أمّ جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلاّ أن تعزل حفصا. فأبى عليها، ثم ألحّت عليه، فعزله عن الشرقيّة، وولاّه القضاء على الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. وكان حفص يقول (١): والله ما وليت القضاء حتى حلّت لى الميتة. ومات يوم مات ولم يخلّف درهما، وخلّف عليه تسعمائة درهم (٢) دينا (٣). قال بشر بن الوليد (٤): ولى حفص القضاء من غير مشورة أبى يوسف، فاشتدّ عليه ذلك، فقال لى وللحسن بن زياد: تتبّعا قضاياه. فتتّبعناها، فلمّا نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبى ليلى. ثم قال: تتبّعا الشّروط والسّجلاّت. فلمّا نظر فيها قال: حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل. وروى بسنده (٥) عن أبى يوسف، أنّه قال حين ولى حفص قضاء الكوفة لأصحابه: اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه. فمرّت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا

стр. 903

لأبى يوسف: أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل!! يريد أنّ الله وفّقه بصلاة الليل للحكم. ويروى أنّ رجلا صالحا رأى فى منامه كأنّ زورقا غرق بين الجسرين، وفيه عشرون قاضيا، فما نجا منهم إلاّ ثلاثة على سوآتهم خرق؛ حفص بن غياث، والقاسم بن معن، وشريك. وكان حفص (١) لا يزوّج يتيمة لمن يشرب النّبيذ حتى يسكر، ولا لرافضىّ، فسئل عن ذلك، فقال: إن الرّافضىّ عنده الثّلاث واحدة، ومن يشرب النّبيذ حتى يسكر يطلّق ولا يدرى. قال الخطيب (٢): وكان حفص كثير الحديث، حافظا له، ثبتا فيه، وكان أيضا مقدّما عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث. وقال يحيى معين: جميع ما حدّث به حفص بن غياث ببغداد والكوفة إنّما هو من حفظه، لم يكن يخرج كتابا، كتبوا عنه أربعة آلاف حديث من حفظه. ومآثر حفص كثيرة، ومناقبه شهيرة، وفيما ذكرناه منها مقنع. مات-رحمه الله تعالى-سنة أربع وتسعين ومائة. وقيل: ست وتسعين. وكان مولده سنة سبع عشرة ومائة. نفعنا الله ببركات علومه فى الدنيا والآخرة. آمين. *** ٧٨٦ - / حفص، المعروف بالفرد (¬*) من أصحاب أبى يوسف (٣)، رحمه الله تعالى. ***

стр. 904

٧٨٧ - الحكم بن زهير (¬*) قال المطرّزىّ، فى «المغرب» (١): خليفة أبى يوسف. (٢) وذكره شمس الأئمّة السّرخسىّ، فى «مبسوطه»، فقال: من كبار أصحابنا، وكان مولعا بالتّدريس. وقال الحسن بن زياد: ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن زهير. رحمه الله تعالى. *** ٧٨٨ - الحكم بن عبد الله بن مسلمة بن عبد الرحمن أبو مطيع البلخىّ (¬**) الإمام العالم العامل، أحد أعلام هذه الأمّة، ومن أقرّ له بالفضائل جهابذة الأئمّة. حدّث عن هشام بن حسّان، ومالك بن أنس، وسفيان الثّورىّ، وأبى حنيفة، وكان من كبار أصحابه، وهو راوى «الفقه الأكبر». وروى عنه أحمد بن منيع، وجماعة من أهل خراسان. وولى قضاء بلخ، وقدم بغداد غير مرّة، وحدّث بها، وتلقّاه أبو يوسف، وتناظر معه، وكانت مدّة ولايته على قضاء بلخ ستة عشر سنة، يقول بالحقّ ويعمل به. روى (٣) أنّه جاء من الخليفة كتاب، ومعه حرسيّان يقرءانه على رءوس الناس، يتضمّن العهد لبعض ولد الخليفة، وكان صغيرا، وفيه مكتوب ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (٤)، فلمّا وصل

стр. 905

الكتاب إلى بلخ سمع به أبو مطيع، فقام فزعا، ودخل على والى بلخ، فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنّا نكفر بسببها. وكلّمه مرارا، وعظه حتى أبكاه، فقال: إنّى معك فيما تراه، ولكنّنى رجل عامل، لا أجترئ بالكلام، فتكلّم وكن آمنا، وقل ما شئت. فلمّا كان يوم الجمعة ذهب أبو مطيع إلى الجامع، وقد قال له سلم (١) بن سالم: إنّى معك. وقال له أيضا أبو معاذ: إنّى معك. وجاء سلم إلى الجمعة متقلّدا بالسيف، ثم لمّا اجتمع الناس وأذّن المؤذّن، ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبىّ ﷺ ، وأخذ بلحيته فبكى، وقال: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن تجرّ إلى الكفر، من قال: ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ لغير يحيى بن زكريّا فهو كافر. فرجّ أهل المسجد بالبكاء، وقام الحرسيّان فهربا. وقال ابن المبارك فى حقّه (٢): أبو مطيع له المنّة على جميع أهل الدنيا. وقال محمد بن الفضل البلخىّ (٣): مات أبو مطيع وأنا ببغداد، فجاءنى المعلّى بن منصور، فعزّانى فيه ثم قال: لم يوجدها هنا منذ عشرين سنة مثله. وقال مالك بن أنس لرجل: (٤) من أين أنت؟ قال: من بلخ. قال: قاضيكم أبو مطيع قام مقام الأنبياء. قال بعضهم: (٥) رأيت أبا مطيع فى المنام، وكأنّى قلت له: ما فعل بك؟ فسكت حتى ألححت (٦) عليه، فقال: إنّ الله قد غفر لى وفوق المغفرة. قال: فقلت: ما حال أبى معاذ؟ قال: الملائكة تشتاق إلى رؤيته. قال: فقلت: غفر الله له؟ قال لى: من تشتاق الملائكة لرؤيته لم يغفر الله له (٧).

стр. 906

وكانت وفاته ببلخ، ليلة السبت، لاثنتى عشرة خلت من جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومائة. وقد نسبه بعض الناس (١) إلى أنّه كان جهميّا، والله تعالى أعلم بحاله. ومن تفرّداته، أنّه كان يقول بفرضيّة التّسبيحات الثّلاث فى الرّكوع والسّجود. *** ٧٨٩ - الحكم بن معبد بن أحمد بن عبيد بن عبد الله ابن الأحجم بن أسد بن أسيد (¬*) الفقيه/الأديب، أبو عبد الله، صاحب كتاب «السّنّة». روى عن نصر بن علىّ الجهضمىّ، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر العدنىّ (٢). وروى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، المعروف بأبى الشّيخ، وأبو نعيم أحمد ابن عبد الله بن أحمد الحافظ، وذكراه فى «تاريخهما لأصبهان». قال الحافظ أبو نعيم: يتفقّه على مذهب الكوفيّين، وكان صاحب أدب وغريب، ثقة، كثير الحديث. مات سنة خمس وتسعين ومائتين. رحمه الله تعالى. *** ٧٩٠ - الحكيم القاضى (¬**) ذكره فى «القنية» فى باب المستحاضة ومن بمعناها، فقال:

стр. 907

إنّ المفتصد ليس فى حكم المستحاضة، (١) وإن كان موضع الفصد مفتوحا؛ لأنّ الدّم فى موضعه. ثم قال: وقال القاضى حكيم: هو فى حكم المستحاضة (١) كمن منعت الدّم من السّيلان بقطنة. وأطال فى «القنية» الكلام فى هذا. وكان يقول: من غزا فى هذا الزّمان غزوة واحدة ففاتته صلاة واحدة عن وقتها، يحتاج إلى مائة غزوة لتكون كفّارة لما فاته من الصّلاة. وحكيم هذا له «مختصر فى الحيض»، وله «شرحه» أيضا، وكان يكنى أبا القاسم. رحمه الله تعالى. *** ٧٩١ - حمّاد بن إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شبيب قوام الدّين ابن الإمام ركن الدّين إبراهيم الصّفّار (¬*) من أهل بخارى. تقدّم أبوه، وجدّه، وجدّ أبيه. حصّل طرفا من علم الكلام والفقه والأدب. وكان يؤمّ الناس يوم الجمعة فى الصلاة ويخطب غيره، وكذا عادة أهل بخارى، لا يصلّى بهم الخطيب، بل من هو أعلم منه، وأحسن طريقة. سمع أباه، وقدم حاجّا إلى بغداد (٢)، وحدّث بها، وقدمها حاجّا مرّة ثانية (٣)، وحدّث بها أيضا، وسمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ، وأخرج عنه حديثا فى «معجم شيوخه».

стр. 908

وكانت ولادته فى ليلة العيد من ذى الحجّة، فى سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، ببخارى. ووفاته سنة ست وسبعين وخمسمائة، بسمرقند. وقد كان أجاز لمن أدرك حياته عامّا. قال برهان الإسلام الزّرنوجىّ (١)، تلميذ صاحب «الهداية»، فى كتاب «تعليم المتعلّم طريق التّعلّم»: أنشدنا الشيخ الأستاذ قوام الدّين حمّاد بن إبراهيم بن إسماعيل الصّفّار الأنصارىّ، رحمه الله تعالى، إملاء لأبى حنيفة، رحمه الله تعالى (٢): من طلب العلم للمعاد … فاز بفضل من الرّشاد فيا لخسران طالبيه … لنيل فضل من العباد *** ٧٩٢ - حمّاد بن زيد بن درهم، الإمام الحافظ المحدّث شيخ العراق، أبو إسماعيل الأزدىّ مولاهم البصرىّ، الأزرق، الضّرير (¬*) ودرهم جدّه من بنى سجستان، من موالى جرير بن حازم. وحدّث حمّاد عن أبى عمران الجونىّ، ومحمد بن زياد، وأبى حمزة الضّبعىّ، وعمر بن دينار، وثابت البنانىّ، وخلق، ولم يلحق قتادة. روى عنه عبد الرحمن ابن مهدىّ، ومسدّد، والقواريرىّ، ومحمد بن أبى بكر المقدّمىّ، وعلىّ ابن المدينىّ، وأحمد ابن المقدام، وأمم سواهم. قال ابن مهدىّ: أئمّة الناس فى زمانهم أربعة: الثّورىّ، ومالك، والأوزاعىّ، وحمّاد بن زيد. وقال أيضا: لم أر أحدا قطّ أعلم بالسّنّة منه، وما رأيت بالبصرة أفقه/منه.

стр. 909

وقال أيضا: ما رأيت أحد أعلم من حمّاد بن زيد، لا سفيان ولا مالك. وعن الثّورىّ أنّه قال: دخل البصرة بعد شعبة ذلك الأزرق. يعنى حمّاد بن زيد. وقال العجلىّ: كان له أربعة آلاف حديث يحفظها، ولم يكن له كتاب. ووثّقه يحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وغيرهما، وأثنى عليه سائر الأئمّة. ولد حمّاد سنة ثمان وتسعين. ومات فى رمضان، سنة تسع وسبعين ومائة، رحمه الله تعالى. وذكره عبد القادر القرشىّ، فى «الجواهر» فقال: حمّاد بن زيد الإمام الكبير المشهور، أخذ الفقه عن أبى حنيفة، وهو الرّاوى عنه أنّ الوتر فريضة، وله ذكر فى «مبسوط شمس الأئمّة»، وشهرته تغنى عن الإطناب. وأرّخ وفاته كما ذكرناه، وقال: روى له الجماعة. ولم يزد على ذلك. *** ٧٩٣ - حمّاد بن دليل (¬*) قاضى المدائن، أحد الاثنى عشر من أصحاب الإمام، الذين أشار إليهم أنهم يصلحون للقضاء، وهم: أبو يوسف، وأسد بن عمرو البجلىّ، والحسن بن زياد، ونوح بن أبى مريم، ونوح بن درّارج، وعافية، وعلىّ بن ظبيان (١)، وعلىّ بن حرملة، وحمّاد هذا، والقاسم بن معن، ويحيى بن أبى زائدة، وقد ولى الجميع القضاء، وكانوا من خيار القضاة، رحمهم الله تعالى. حدّث حمّاد عن أبى حنيفة، وسفيان الثّورىّ، والحسن بن عمارة، فى آخرين.

стр. 910

وروى عنه أحمد بن أبى الحوارى (١)، وإسحاق بن عيسى الطّبّاع (٢)، وأسد بن موسى، وغيرهم. وعن أحمد ابن حنبل (٣)، أنّه قال عن حمّاد بن دليل، وقد سئل عنه: كان قاضى المدائن، وكان صاحب رأى، ولم يكن صاحب حديث. قيل له: فهل سمعت منه شيئا؟ قال: حديثين. وقال محمد بن عبد الله الموصلىّ، فى حقّه (٤): كان قاضيا على المدائن، وكان من ثقات الناس، رأيته بمكة المشرّفة يبيع البزّ. وقال أبو داود: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان فى «الثّقات»، ووثّقه يحيى. وذكره المزّىّ فى «التّهذيب» وقال: روى له أبو داود حديثا واحدا. وروى الخطيب (٥)، أنّ الفضيل بن عياض كان إذا سئل عن مسألة يقول: ايتوا أبا زيد فسلوه. فقيل: إنّك تقول فى أبى حنيفة وأصحابه ما تقول، فإذا سئلت عن مسألة دللت إليهم. فقال: ويلكم هم طلبوا هذا الأمر، وهم أحقّ بهذا الأمر. ***

стр. 911

٧٩٤ - حمّاد بن سلمة بن دينار، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، أبو سلمة الرّبعىّ، مولاهم البصرىّ البزّار، البطائنىّ النحوىّ، المحدّث (¬*) سمع خالد بن (١) حميد الطّويل، وابن أبى مليكة، وأبا حمزة الضّبعىّ، ومحمد بن زياد الجمحىّ، وأنس بن سيرين، وأبا عمران الجوخىّ (٢)، وقتادة، وسماك بن حرب، وثابتا (٣) البنانىّ، وخلقا كثيرا. وعنه ابن المبارك، والقطّان، وابن مهدىّ، وعفّان، والقعنبىّ، وعبد الأعلى بن حمّاد، وشيبان (٤) بن فرّوخ، وهدبة، وخلق سواهم. قال وهيب: حمّاد بن سلمة سيّدنا وأعلمنا. وقال أحمد ابن حنبل: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت البنانىّ، وأثبتهم حميد. ووثّقه يحيى بن معين. وقال شهاب بن معمر: كان حماد بن سلمة يعدّ من الأبدال. وقال الذّهبىّ: هو أوّل من صنّف التّصانيف مع ابن أبى عروبة، وكان بارعا فى العربيّة، فصيحا مفوّها، صاحب سنّة، وقع لى من/عواليه أحاديث.

стр. 912

وقال عبد الرحمن بن مهدىّ: لو قيل لحماد بن سلمة: إنّك تموت غدا ما قدر أن يزيد فى العمل شيئا. وقال عفّان: رأيت من هو أعبد من حمّاد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشدّ مواظبة على الخير، وقراءة (١) القرآن، والعمل لله، منه. وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حمّاد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث. وعن أحمد ابن حنبل، قال: إذا رأيت الرجل ينال من حمّاد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام. وكان حمّاد يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به. ومحاسن حمّاد وفضائله يطول شرحها. وتوفّى وهو فى الصلاة، بعد عيد النّحر، سنة سبع وستين ومائة، وقد قارب الثمانين. رحمه الله تعالى. *** ٧٩٥ - حمّاد بن سليمان بن المرزبان، أبو سليمان الفقيه، النّيسابورىّ (¬*) قال الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»: لقى جماعة من الناس، وتفقّه على كبر السّنّ عند محمد بن الحسن (٢)، وروى عن الثّورىّ، وشعبه. روى عنه أحمد بن الأزهر، ويلقّب قيراطا. *** ٧٩٦ - حمّاد بن مسلم، أبو إسماعيل بن أبى سليمان الكوفىّ (¬**) أحد أئمّة الفقهاء، وأحد أعلام التّابعين.

стр. 913

سمع أنس بن مالك، وتفقّه بإبراهيم. وروى عنه سفيان، وشعبة، وأبو حنيفة، وبه تفقّه، وعليه تخرّج وانتفع، وأخذ حمّاد عنه بعد ذلك، ومات فى حياته، سنة عشرين ومائة. قال أبو (١) عمر بن عبد البرّ: أبو حنيفة أقعد الناس بحمّاد. وقال ابن عدىّ: له غرائب، وهو متماسك، لا بأس به. ونقل الذّهبىّ توثيقه عن ابن معين، وغيره. وروى له (١) مسلم وأصحاب السّنن. وكان لحمّاد لسان سئول، وقلب عقول، (٢) وكانت به بعد موتة (٢)، وكان ربّما حدّث بالحديث، فتعتريه غشية، فإذا أفاق توضّأ وأخذ من حيث انتهى. وكان يفطر كلّ يوم من شهر رمضان خمسين إنسانا، فاذا كان يوم الفطر كساهم ثوبا ثوبا، وأعطاهم مائة مائة. وقال ابن السّمّاك: لمّا قدم ابن (٣) زياد الكوفة على الصّدقة، كلّم رجل حمّادا أن يكلّم ابن زياد أن يستعين به فى بعض أعماله، فقال له حماد: كم تؤمّل أن تصيب فى عمل ابن زياد؟ قال: ألف درهم. قال: قد أمرت لك بخمسة آلاف درهم، ولا أبذل وجهى له. فقال: جزاك الله خيرا. *** ٧٩٧ - حمّاد بن منصور بن الحسن، أبو منصور الضّرير، الفقيه (¬*) من أهل الكرخ. سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصّريفينىّ.

стр. 914

وحدّث باليسير، وروى عنه أبو المعمّر الأنصارىّ، وأبو القاسم ابن عساكر، فى «معجميهما». *** ٧٩٨ - حمّاد بن النّعمان بن ثابت، الإمام ابن الإمام (¬*) تفقّه على أبيه، وأفتى فى زمنه. وتفقّه عليه ابنه إسماعيل المتقدّم ذكره. (١) وهو من طبقة أبى يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد. وكان الغالب عليه الورع، قال الفضل بن دكين: تقدّم حمّاد بن النّعمان إلى شريك ابن عبد الله فى شهادة، فقال له شريك: والله إنّك لعفيف النّظر والفرج، خيار مسلم. وقال ابن خلّكان: كان من الصّلاح والخير على قدم عظيم. ولمّا توفّى أبوه كانت عنده ودائع كثيرة من ذهب وفضّة، وغير ذلك، وأربابها غائبون/، وفيهم أيتام، فحملها ابنه حمّاد المذكور إلى القاضى ليتسلّمها منه، فقال له القاضى: ما نقبلها منك ولا تخرجها (٢) عن يدك، فإنّك أهل لها (٣) وموضعها. فقال حمّاد للقاضى: زنها واقبضها حتى تبرأ ذمّة أبى حنيفة، ثم افعل ما بدا لك. ففعل القاضى، وبقى فى وزنها أيّاما، فلمّا كمل وزنها استتر حمّاد فلم يظهر، حتى دفعها إلى غيره. وكانت وفاته فى ذى القعدة، سنة ست وسبعين ومائة (٤). رحمه الله تعالى. *** ٧٩٩ - حمد بن محمد بن حمدون بن مرداس الفقيه البوزجانىّ (¬**) تفقّه ببلخ على أبى القاسم الصّفّار، ثم سكن بنيسابور خمسين سنة إلى أن مات بها.

стр. 915

سمع عبد الله بن محمد بن طرخان البلخىّ، وأبا العبّاس الدّغولىّ، وغيرهما. وسمع منه الحاكم أبو عبد الله. مات، رحمه الله تعالى، فى ذى القعدة، سنة ست وثمانين وثلاثمائة. والبوزجانىّ، بضمّ الباء الموحّدة وسكون الزّاى بعد الواو وفتح الجيم وفى آخرها النون: نسبة إلى بوزجان، قرية بين هراة ونيسابور، من بلاد خراسان. *** ٨٠٠ - حمدون بن حمزة، أبو الطّيّب (¬*) قال فى «الجواهر»: له «مختصر» فى الفقه، رأيته نحوا من نصف «القدورىّ» ﵀. *** ٨٠١ - حمدون بن علىّ بن المحسّن بن محمد ابن جعفر بن موسى الخيلامىّ (¬**) من أولاد أبى بكر الصّدّيق، رضى الله تعالى عنه. كان فقيها فاضلا، من أصحاب القاضى أبى نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الرّيغذمونىّ، وروى عنه. روى عنه عمر بن محمد (١) بن أحمد (١) النّسفىّ.
следующие страницы →