٧٩٤ - حمّاد بن سلمة بن دينار، الإمام الحافظ
شيخ الإسلام، أبو سلمة الرّبعىّ، مولاهم
البصرىّ البزّار، البطائنىّ
النحوىّ، المحدّث (¬*)
سمع خالد بن (١) حميد الطّويل، وابن أبى مليكة، وأبا حمزة الضّبعىّ، ومحمد بن زياد الجمحىّ، وأنس بن سيرين، وأبا عمران الجوخىّ (٢)، وقتادة، وسماك بن حرب، وثابتا (٣) البنانىّ، وخلقا كثيرا.
وعنه ابن المبارك، والقطّان، وابن مهدىّ، وعفّان، والقعنبىّ، وعبد الأعلى بن حمّاد، وشيبان (٤) بن فرّوخ، وهدبة، وخلق سواهم.
قال وهيب: حمّاد بن سلمة سيّدنا وأعلمنا.
وقال أحمد ابن حنبل: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت البنانىّ، وأثبتهم حميد.
ووثّقه يحيى بن معين.
وقال شهاب بن معمر: كان حماد بن سلمة يعدّ من الأبدال.
وقال الذّهبىّ: هو أوّل من صنّف التّصانيف مع ابن أبى عروبة، وكان بارعا فى العربيّة، فصيحا مفوّها، صاحب سنّة، وقع لى من/عواليه أحاديث.
стр. 912
وقال عبد الرحمن بن مهدىّ: لو قيل لحماد بن سلمة: إنّك تموت غدا ما قدر أن يزيد فى العمل شيئا.
وقال عفّان: رأيت من هو أعبد من حمّاد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشدّ مواظبة على الخير، وقراءة (١) القرآن، والعمل لله، منه.
وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حمّاد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث.
وعن أحمد ابن حنبل، قال: إذا رأيت الرجل ينال من حمّاد بن سلمة فاتّهمه على الإسلام.
وكان حمّاد يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به.
ومحاسن حمّاد وفضائله يطول شرحها.
وتوفّى وهو فى الصلاة، بعد عيد النّحر، سنة سبع وستين ومائة، وقد قارب الثمانين. رحمه الله تعالى.
***
٧٩٥ - حمّاد بن سليمان بن المرزبان، أبو سليمان
الفقيه، النّيسابورىّ (¬*)
قال الحاكم، فى «تاريخ نيسابور»: لقى جماعة من الناس، وتفقّه على كبر السّنّ عند محمد بن الحسن (٢)، وروى عن الثّورىّ، وشعبه. روى عنه أحمد بن الأزهر، ويلقّب قيراطا.
***
٧٩٦ - حمّاد بن مسلم، أبو إسماعيل بن أبى سليمان الكوفىّ (¬**)
أحد أئمّة الفقهاء، وأحد أعلام التّابعين.
стр. 913
سمع أنس بن مالك، وتفقّه بإبراهيم.
وروى عنه سفيان، وشعبة، وأبو حنيفة، وبه تفقّه، وعليه تخرّج وانتفع، وأخذ حمّاد عنه بعد ذلك، ومات فى حياته، سنة عشرين ومائة.
قال أبو (١) عمر بن عبد البرّ: أبو حنيفة أقعد الناس بحمّاد.
وقال ابن عدىّ: له غرائب، وهو متماسك، لا بأس به.
ونقل الذّهبىّ توثيقه عن ابن معين، وغيره.
وروى له (١) مسلم وأصحاب السّنن.
وكان لحمّاد لسان سئول، وقلب عقول، (٢) وكانت به بعد موتة (٢)، وكان ربّما حدّث بالحديث، فتعتريه غشية، فإذا أفاق توضّأ وأخذ من حيث انتهى.
وكان يفطر كلّ يوم من شهر رمضان خمسين إنسانا، فاذا كان يوم الفطر كساهم ثوبا ثوبا، وأعطاهم مائة مائة.
وقال ابن السّمّاك: لمّا قدم ابن (٣) زياد الكوفة على الصّدقة، كلّم رجل حمّادا أن يكلّم ابن زياد أن يستعين به فى بعض أعماله، فقال له حماد: كم تؤمّل أن تصيب فى عمل ابن زياد؟ قال: ألف درهم. قال: قد أمرت لك بخمسة آلاف درهم، ولا أبذل وجهى له.
فقال: جزاك الله خيرا.
***
٧٩٧ - حمّاد بن منصور بن الحسن، أبو منصور
الضّرير، الفقيه (¬*)
من أهل الكرخ. سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصّريفينىّ.
стр. 914
وحدّث باليسير، وروى عنه أبو المعمّر الأنصارىّ، وأبو القاسم ابن عساكر، فى «معجميهما».
***
٧٩٨ - حمّاد بن النّعمان بن ثابت، الإمام ابن الإمام (¬*)
تفقّه على أبيه، وأفتى فى زمنه. وتفقّه عليه ابنه إسماعيل المتقدّم ذكره. (١)
وهو من طبقة أبى يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد.
وكان الغالب عليه الورع، قال الفضل بن دكين: تقدّم حمّاد بن النّعمان إلى شريك ابن عبد الله فى شهادة، فقال له شريك: والله إنّك لعفيف النّظر والفرج، خيار مسلم.
وقال ابن خلّكان: كان من الصّلاح والخير على قدم عظيم.
ولمّا توفّى أبوه كانت عنده ودائع كثيرة من ذهب وفضّة، وغير ذلك، وأربابها غائبون/، وفيهم أيتام، فحملها ابنه حمّاد المذكور إلى القاضى ليتسلّمها منه، فقال له القاضى: ما نقبلها منك ولا تخرجها (٢) عن يدك، فإنّك أهل لها (٣) وموضعها. فقال حمّاد للقاضى: زنها واقبضها حتى تبرأ ذمّة أبى حنيفة، ثم افعل ما بدا لك. ففعل القاضى، وبقى فى وزنها أيّاما، فلمّا كمل وزنها استتر حمّاد فلم يظهر، حتى دفعها إلى غيره.
وكانت وفاته فى ذى القعدة، سنة ست وسبعين ومائة (٤). رحمه الله تعالى.
***
٧٩٩ - حمد بن محمد بن حمدون بن مرداس
الفقيه البوزجانىّ (¬**)
تفقّه ببلخ على أبى القاسم الصّفّار، ثم سكن بنيسابور خمسين سنة إلى أن مات بها.
стр. 915
سمع عبد الله بن محمد بن طرخان البلخىّ، وأبا العبّاس الدّغولىّ، وغيرهما.
وسمع منه الحاكم أبو عبد الله.
مات، رحمه الله تعالى، فى ذى القعدة، سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
والبوزجانىّ، بضمّ الباء الموحّدة وسكون الزّاى بعد الواو وفتح الجيم وفى آخرها النون:
نسبة إلى بوزجان، قرية بين هراة ونيسابور، من بلاد خراسان.
***
٨٠٠ - حمدون بن حمزة، أبو الطّيّب (¬*)
قال فى «الجواهر»: له «مختصر» فى الفقه، رأيته نحوا من نصف «القدورىّ» ﵀.
***
٨٠١ - حمدون بن علىّ بن المحسّن بن محمد
ابن جعفر بن موسى الخيلامىّ (¬**)
من أولاد أبى بكر الصّدّيق، رضى الله تعالى عنه.
كان فقيها فاضلا، من أصحاب القاضى أبى نصر أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق الرّيغذمونىّ، وروى عنه.
روى عنه عمر بن محمد (١) بن أحمد (١) النّسفىّ.
стр. 916
مات، رحمه الله تعالى، بسمرقند، فى ذى الحجّة، سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
والخيلامىّ، يأتى الكلام عليه فى محلّه.
***
٨٠٢ - حمزة بن علىّ الحلبىّ الصّالحىّ، الشيخ الإمام
أقضى القضاة، عزّ الدين (¬*)
أحد نوّاب الحكم بدمشق وعينهم (١)، وكان لا يتولّى نيابة القضاء إلاّ بتعزّز.
وكان شكلا، حسنا، عارفا بالمذهب، وكان قد ترك القضاء مدّة، ولم يخلّف فى نوّاب الحكم مثله.
توفّى سنة أربع وستين وثمانمائة. تغمّده الله تعالى برحمته.
***
٨٠٣ - حمزة الرّومىّ، الملقّب نور الدّين المشهور
بأوج باش (¬**)
قرأ على المولى معرف زاده، وغيره، ودرّس بإحدى المدارس الثّمان، وغيرها، وصار مفتيا بأماسية.
وتوفّى بعد الأربعين والتسعمائة.
وكان محبّا لجمع المال، حريصا عليه، حتى صار من كثرة المال على جانب.
وبنى فى آخر عمره مسجدا بقسطنطينيّة، قريبا من داره، وبنى حجرات لسكن أهل العلم، وعيّن لهم علوفة، وأوقف على ذلك أوقافا كثيرة.
وممّا يحكى أنّ الوزير إبراهيم باشا قال له: إنّى سمعت أنّك تحبّ المال، فكيف صرفت هذه الأموال على هذه الأوقاف؟ فقال: وهذا أيضا من غاية محبّتى فى المال، حيث
стр. 917
لا أرضى أن أخلّفها فى الدنيا، وأريد أن تذهب معى إلى الآخرة.
***
٨٠٤ - حمزة القرمانىّ (¬*)
كان من أفاضل دهره، وأماثل عصره، ودأب وحصّل، وانتفع/الناس به فى التّدريس والفتوى، وصنّف «حواشى» على «تفسير العلاّمة البيضاوىّ».
مات فى أوائل المائة التاسعة (١). تغمّده الله تعالى برحمته.
***
٨٠٥ - حنش بن سليمان بن محمد بن أحمد
ابن محمد الشّهرستانىّ، أبو محمد (¬**)
قال ابن النّجّار: الفقيه الحنفىّ، طلب الحديث، وقرأه، وسمع الكثير، ويكتب (٢) بخطّه. انتهى.
قلت: وكان موجودا فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ببغداد (٣).
***
стр. 918
٨٠٦ - حيدر بن أحمد بن إبراهيم، الشيخ أبو الحسن الرّومىّ الأصل
العجمىّ المولد والمنشأ، المصرىّ الدّار والوفاة
الشهير بشيخ التّاج والسّبع وجوه (¬*)
كان مولده بشيراز، فى حدود ثمانين وسبعمائة، وسلك على أبيه، وعلى غيره من كبار المشايخ، ورحل إلى الآفاق، ولقى كبار علماء الشّرق والعراق، واجتمع بالسّعد التّفتازانىّ، والشّريف الجرجانىّ، وغيرهما.
ثم قدم القاهرة، وصحبته أخواه؛ الشابّ الظّريف إبراهيم، والمولّه حيران، (١) ووالدتهم، فأكرمهم الأشرف برسباى، وأنزله بمنظرة التّاج والسّبع وجوه، خارج القاهرة، وأنعم عليه بإقطاع بعض الأراضى، واستمرّ هناك سنين، إلى أن أخرجه الظّاهر جقمق منه، وأمر بهدمه، وذلك بإغراء بعض المفسدين، وإسناده إلى الشيخ ما هو برئ منه، ثم ظهر للسّلطان براءته ممّا نسب إليه فندم على ذلك، وطلب الشيخ إلى القلعة، وأخذ بخاطره، وأنعم عليه بما يقوم بكفايته، وسكّنه بالقرب من زاوية الشيخ أحمد الرّفاعىّ، ثم أعطاه مشيخة زاوية قبّة القصر (٢) عن الشيخ (٣) محمود الأصبهانىّ، فتوجّه إليها، وسكنها إلى أن مات بها (٤)، ليلة الاثنين، حادى عشرى شهر ربيع الأوّل، سنة أربع وخمسين وثمانمائة، ودفن بباب الوزير.
وكان شكلا، حسنا، منوّر الشّيبة، حلو اللّفظ، فصيح العبارة، وله مصنّفات مشهورة فى علم الموسيقى، وذلك مع الدّين المتين، والعفّة، وسلامة الباطن، وكثرة العبادة، وحسن المحاضرة.
стр. 919
وكان له ولأخيه إبراهيم يد طولى فى رقص السّماع (١)، وعمل الأوفاق (٢)، وجمع الفقراء، ومعرفة آدابهم، مع الهيبة والوقار.
وأجاز لتغرى بردى (٣) مؤلّف «المنهل الصّافى، والمستوفى بعد الوافى».
***
٨٠٧ - حيدر بن محمد بن إبراهيم بن محمد
الفقيه بهاء الدّين (¬*)
قال ابن حجر: كان من نبهاء (٤) الحنفيّة، انتفع به الطّلبة.
وكان فاضلا، ملازما للتّعليم، إلى أن مات، فى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
***
٨٠٨ - حيّان بن بشر بن المخارق، أبو بشر القاضى (¬**)
تفقّه على أبى يوسف، وسمع منه الحديث، ومن هشيم بن بشير.
وروى عنه محمد بن عبدوس بن كامل، وأبو القاسم البغوىّ.
ذكره الخطيب فى «تاريخ بغداد»، قال: وكان ولى القضاء بأصبهان فى أيّام المأمون، ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها إلى أن ولاّه المتوكّل على الله قضاء الشرقيّة، وكان من جملة أصحاب الحديث.
стр. 920
قال أبو نعيم: توفّى سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقيل: (١) /سنة سبع. والله تعالى أعلم.
***
٨٠٩ - حيدرة بن عمر بن الحسن بن الخطّاب
أبو الحسن الصّغانىّ (¬*)
كان من أعيان الفقهاء على مذهب داود.
أخذ الفقه عن أبى الحسن عبد الله بن محمد بن المغلّس، وعنه أخذ الفقهاء الدّاوديّة، وله «مختصر» فى مذهب داود.
ثم ولع بكتب محمد بن الحسن وبكلامه، ووضع على «الجامع الصغير» كتابا، وكان يعظّم محمدا.
كذا ذكره فى «الجواهر».
وذكره الخطيب فى «تاريخه»، وقال: حيدرة بن عمر أبو الحسن الزّندوردىّ (٢).
ثم أرّخ وفاته بيوم الثّلاثاء، لثمان بقين من جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ودفن يوم الأربعاء، فى مقابر الخيزران. رحمه الله تعالى.
***
٨١٠ - حيدرة بن محمد بن يحيى بن هبة الله، محيى الدّين
أبو الحسن بن أبى الفضائل، العبّاسىّ (¬**)
مدرّس المستنصريّة ببغداد.
стр. 921
روى عن صالح بن عبد الله بن الصّبّاغ عن أبى المؤيّد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمىّ «مسند أبى حنيفة» من جمعه.
قال ابن حجر: سمعه منّا (١) صاحبنا تاج الدّين النّعمانىّ قاضى بغداد، سنة خمس وستين وسبعمائة. وذكر أنّ شيخه هذا توفّى ببغداد، فى جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وسبعمائة.
وذكره ابن الجزرىّ (٢) فى «مشيخة الجنيد البلبانىّ» نزيل شيراز، وقال: إنّه أجاز للجنيد من بغداد، فى صفر، سنة تسع وخمسين (٣).
***
٨١١ - حيدرة بن معمّر بن محمد بن عبيد الله، أبو الفتوح (¬*)
تولّى النّقابة بعد أبيه معمّر، على ما يأتى فى ترجمته.
كذا ذكره فى «الجواهر»، من غير زيادة (٤).
***
٨١٢ - حميد الدّين بن أفضل الدّين الحسينىّ (¬**)
قرأ على والده، ثم على المولى يكان، وأكثر.
ثم صار مدرّسا بمراديّة بروسة، ثم بإحدى المدارس الثّمان، ثم ولى قضاء قسطنطينيّة، ثم صار مفتيا بها في أيّام السلطان بايزيد، ومات وهو مفت بها، فى سنة ثمان وتسعمائة.
стр. 922
وكان كثير المحفوظ، حليما عند الغضب، عالما عاملا.
وله مؤلّفات مقبولة، منها «حواش» على «شرح الطّوالع» للأصبهانىّ، و «حواش» على «حاشية شرح المختصر» للسّيّد الشريف، وله «أجوبة»، عن اعتراضات كثيرة فى «شرح الهداية» للشّيخ أكمل الدّين، كتبها وهو مدرّس بمراديّة بروسة. والله تعالى أعلم.
***
стр. 923
حرف الخاء المعجمة
باب من اسمه خالد، [وخسرو] (١)
٨١٣ - خالد بن الحسين بن محمد، أبو عبد الله (¬*)
من أهل غزنة، قدم بغداد حاجّا، وحدّث بيسير (٢) عن أبى عبد الله (٣) محمد بن القاسم المهرجانىّ.
وروى عنه أبو البركات السّقطىّ، فى «معجم شيوخه»، وذكر أنّه كان فاضلا، فصيحا، عارفا بالأصول، وله يد قويّة فى النّظر.
ذكره ابن النّجّار (٤).
***
٨١٤ - خالد بن سليمان، أبو معاذ البلخىّ (¬**)
أحد الذين عدّهم الإمام للفتوى، لمّا سئل: من يصلح للفتوى؟
مات، رحمه الله تعالى، يوم الجمعة، لأربع بقين من المحرّم، سنة تسع وتسعين ومائة. رحمه الله تعالى.
***
٨١٥ - / خالد بن صبيح المروزىّ (¬***)
روى عنه هشام بن عبد الله الرّازىّ، عن أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فى
стр. 924
اليتيمة يزوّجها القاضى، أنّه لا خيار لها، كما لا خيار لها فى الأب إذا زوّجها وهى صغيرة.
له ذكر فى «المبسوط»، وغيره.
قال أبو حاتم: صدوق. وعدّه ابن حبّان فى الضّعفاء.
قال أبو العباس النّباتىّ (١): والقول قول أبى حاتم.
***
٨١٦ - خالد بن عبد الجبّار الطّالقانىّ، أبو المحاسن (¬*)
قرأ على قاضى القضاة، وأقام بطخارستان (٢)، وعاد إلى بغداد للحجّ سنة عشر وخمسمائة.
قال الهمذانىّ: واجتمعت فى مجلس فعرّفنى أنّه قرأ على أبى الفرائض.
***
٨١٧ - خالد بن محمد بن حسين بن نصر بن خالد
أبو المستعين البستىّ الحنفىّ، الواعظ
توفّى فى رجب، منصرفا من الحجّ.
كذا ترجمة الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام» فيمن توفّى سنة إحدى وأربعمائة، من غير زيادة، ولم يذكره صاحب «الجواهر».
***
٨١٨ - خالد بن يزيد الزّيّات (¬**)
من أصحاب الإمام. قال: سمعته يقول: من أبغضنى جعله الله مفتيا.
стр. 925
قال: وقال أبو حنيفة: الفتيا ثلاث؛ فمن أصاب خلّص نفسه، ومن أفتى بغير علم ولا قياس هلك وأهلك، والثالث جاهل يريد العلوم، لم يعلم ولم يقس.
قال خالد: قيل لأبى حنيفة عند ذلك: وهل عبدت الشمس إلاّ بالمقاييس؟ قال: غفر الله لك، الفهم الفهم، ثم القياس على العلم، وسل الله التّوفيق للحقّ. (١)
***
٨١٩ - خالد بن يوسف بن خالد السّمتىّ (¬*)
الإمام ابن الإمام، تفقّه على أبيه (٢)، الآتى ذكره فى محلّه.
أورد له ابن عدىّ حديثا منكرا، متنه «ما من أحد إلاّ وعليه عمرة وحجّة واجبتان».
***
٨٢٠ - خسرو (¬**)
الإمام العلاّمة الشهير بملاّ خسرو، واسمه فى الأصل محمد، وإنّما سمّى بهذا الاسم لأنّ شخصا من أمراء الجند كان يقال له خسرو تزوّج بأخت المولى المذكور، فلمّا مات والده (٣) وهو صغير كفله الأمير المذكور، واشتهر إذ ذاك بأخى زوجة خسرو، ثم غلب عليه الاسم فقيل له: خسرو. كذا فى «الشّقائق».
وأخبرنى المولى الفاضل مصطفى چلبى (٤)، سبط صاحب التّرجمة، أنّ اسم خسرو إنّما كان يقال لأحد إخوته، وأنّه كان يقال له: أخو خسرو، ثم غلب عليه ذلك. ولعلّه أعرف بذلك من غيره.
стр. 926
وإنّما ذكرته هنا، ولم أذكره فى المحمّدين، لأنّه صار لا يعرف إلاّ بهذا، وأكثر الخواصّ فضلا عن العوامّ لا (١) يعرفون (١) أنّه سمّى بمحمد أصلا.
كان المولى خسرو من العلماء الكبار، وممّن له فى العلوم تصانيف وأخبار، قرأ على المولى برهان الدّين حيدر الهروىّ، مفتى الدّيار الرّوميّة.
وصار مدرّسا فى مدينة أدرنة، بمدرسة يقال لها: مدرسة شاه ملك، ثم صار قاضيا بالعسكر المنصور، ثم فوّض إليه بعد موت المولى خضر بيك قضاء قسطنطينيّة، مضافا إليها قضاء الغلطة وأسكدار، وتدريس أيا صوفية، وكان إذا توجّه إلى التدريس بالمدرسة المذكورة يمشى قدّامه وهو راكب سائر طلبته، وكان السلطان محمد يفتخر به، ويقول عنه: هذا أبو حنيفة الثانى.
وكان مع كثرة غلمانه وحاشيته يتعاطى خدمة البيت الذى/أعدّه للمطالعة والتّأليف بنفسه، تواضعا منه وخدمة للعلم الشّريف.
وكان يكتب الخطّ الحسن، وخلّف بعد موته بخطّه كتبا عديدة، منها نسختان من «شرح المواقف» للسّيّد، وصار مفتيا بالدّيار الرّوميّة.
وله تصانيف مقبولة عند الأفاضل، منها «حواش» على «المطوّل»، و «حواش» على «التّلويح»، و «حواش» على أوائل «تفسير القاضى»، ومتن فى الأصول، سمّاه «مرقاة الوصول»، وشرحه شرحا سمّاه «مرآة الأصول»، ومتن مشهور «بالدّرر»، وشرحه المعروف «بالغرر»، و «رسالة فى الولاء»، و «رسالة متعلّقة بسورة الأنعام»، وله غير ذلك.
مات فى سنة خمس وثمانين وثمانمائة، بمدينة قسطنطينيّة، وحمل إلى مدينة بروسة، ودفن بها.
كذا لخّصت هذه الترجمة من «الشّقائق».
وذكره الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، فقال: عالم الرّوم، وقاضى القضاة بها، ورفيق شيخنا العلاّمة الكافيجى فى الاشتغال على المشايخ. كان إماما
стр. 927
بارعا، مفنّنا، محقّقا، نظّارا طويل الباع، راسخ القدم، له «حاشية» على «تفسير البيضاوىّ».
***
٨٢١ - خضر بيك بن المولى أحمد باشا بن المولى
العلاّمة خضر بيك (¬*)
اشتغل على أبيه، وعلى غيره، وصار مدرّسا بمدرسة السلطان مراد الغازى ببروسة.
واشتغل عليه جماعة كثيرة، وانتفعوا به.
ثم سلك طريق التّصوّف، إلى أن مات، فى سنة أربع وعشرين (١) وتسعمائة.
وكان من فضلاء تلك الدّيار وصلحائها. رحمه الله تعالى.
***
٨٢٢ - خضر بيك بن جلال الدّين (¬**)
العالم العلاّمة، المحقّق المدقّق الفهّامة.
قرأ فى بلاده (٢) مبادئ العلوم على والده، ثمّ على المولى يكان، ولازمه وتخرّج به، وصاهره على ابنته، وصار قاضيا ببعض النّواحى، وكان كثير المحبّة للعلم، كثير الطّلب له، حتى كان يقال: لم يكن بعد الشّمس الفنارىّ بعلوم العربيّة أعلم منه.
واتّفق (٣) فى أوائل سلطنة السلطان محمد خان، عليه الرحمة والرّضوان، مجيء رجل من بلاد العرب، واسع الاطّلاع فى العلوم العربيّة، واجتمع بعلماء الدّيار الرّوميّة عند السّلطان المذكور، وسألهم عن بعض المسائل المتعلّقة بالعلوم العربيّة، فعجزوا عن جوابها، وانقطع
стр. 928
الجميع، فحصل للسّلطان بسبب ذلك غضب زائد، ورأى عارا على نفسه أن تكون بلده خالية من عالم يقوم بالجواب عمّا يرد من مثل هذه المسائل المشكلة، فذكر عنده المولى خضر بيك، فأحضره من تلك النّاحية، فحضر إليه، وكان إذ ذاك يلبس لباس الجند، وكان سنّه يومئذ نحو ثلاثين سنة، فازدراه الرجل المذكور لصغر سنّه، ولكونه بغير زىّ أهل العلم، وسأله عن بعض المسائل الدّقيقة، فأجاب عنها بأحسن الأجوبة.
ثم إنّ المولى المذكور سأل الرجل عن مسائل شتّى، فى فنون عديدة فلم يجب عنها، وانقطع، فسرّ السلطان محمد به، وحصل له فرح (١) زائد، ووجّه له تدريس مدرسة جدّه السلطان محمد خان بمدينة بروسة، وعيّن له كلّ يوم خمسين درهما عثمانيا، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة أدرنة.
ثم لمّا فتح السلطان/محمد مدينة قسطنطينيّة جعله قاضيا بها، وهو أوّل من وليها من القضاة، وتوفّى وهو قاض بها، فى سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
وكان، رحمه الله تعالى، من فضلاء دهره وأماثل عصره، أخذ عنه جماعة كثيرة، منهم: المولى القسطلاّنىّ، والمولى مصلح الدّين الشّهير بخواجه زاده، والمولى شمس الدين الخيّالىّ، وغيرهم.
كذا لخّصت هذه الترجمة من «الشّقائق النّعمانيّة».
وفى «الضوء اللاّمع» للسّخاوىّ، ما نصّه: خضر بيك بن القاضى جلال الدّين بن صدر الدّين بن حاجّى إبراهيم، العلاّمة خير الدّين الرّومىّ الحنفىّ، أحد علماء الرّوم ومدرّسيهم وأعيانهم.
ولد فى مستهلّ شهر ربيع الأوّل، سنة عشر وثمانمائة، ونشأ بمدينة بروسة، (٢) فتفقّه بالبرهان حيدر الخافى (٣)، والفنارىّ، وقرا يعقوب (٤) القرمانىّ، وغيرهم.
وبرع فى النّحو والصّرف، والمعانى والبيان، وغيرها.
стр. 929
وصنّف وجمع، وأفاد ودرّس، ومن تصانيفه: «حواش» على «حاشية الكشّاف» للتّفتازانىّ، و «أرجوزة فى العروض»، و «أخرى فى العقائد».
وولى تدريس الجامع الكبير بأدرنة، ومدرسة السلطان مراد.
وقدم مكة، فى سنة تسع وخمسين، فلقيه ابن عزم المغربىّ، وأفادنيه. وقال: إنّه مات فى سنة ستين. انتهى ما فى «الضوء اللامع».
والظّاهر أنّ خضر بيك هذا هو الذى ذكره صاحب «الشقائق»، وأنّ التّرجمتين لشخص، والتّفاوت فى تاريخ الوفاة بين الكتابين يسير، والله تعالى أعلم.
***
٨٢٣ - خضر بن شماف-بتخفيف الميم-
النّوروزىّ القاهرىّ (¬*)
ولد فى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، بالقاهرة، ونشأ بها فى كنف أبويه، فحفظ القرآن وغيره، واشتغل على تنم (١) الفقيه، ولازمه فى الفقه والنّحو والصّرف وغيرها، وقرأ على ملاّ شيخ، حين كان بالقاهرة فى «شرح الإرشاد» فى النحو، وفى «شرح الدّرر» كلاهما من تأليفه، وقرأ على العزّ عبد السلام البغدادىّ «شرح المنار» فى الأصول للأقصرائىّ، وحضر عند ابن الهمام، وسيف الدّين، وقرأ على الشّهاب ابن العطّار فى «البخارىّ» وغيره، وسمع على ابن حجر بجامع عمرو.
وحجّ، وزار بيت المقدس، وصار خازن الكتب بالصّرغتمشيّة.
وعرف بلطف العشرة والكياسة، مع التّفنّن فى الفضيلة.
وانجمع فى آخر عمره عن الناس بخزانة الكتب المذكورة، وأعرض عن أمور الدنيا، إلى أن مات (٢). رحمه الله تعالى.
***
стр. 930
٨٢٤ - خضر بن عمر بن علىّ بن عيسى الرّومىّ الصّالحىّ
صلاح الدّين، المعروف بابن السّيوفىّ
كان فاضلا، خيّرا، ديّنا، حسن الشّكل، وكان شيخ زاوية جدّه بسفح قاسيون.
وتوفّى سنة ست وسبعين وسبعمائة.
وجمع كتابا فى الأحكام.
ذكره ابن طولون، فى «الغرف العليّة»، وذكر من روايته أنّ الأوزاعىّ، قال: السّلامة عشرة أجزاء، منها تسعة فى التّغافل. وأنّ أحمد ابن حنبل لمّا سمع ذلك قال: يرحم الله الأوزاعىّ، عشرتها فى التّغافل.
***
٨٢٥ - خضر بن يوسف الرّومىّ
الشّهير والده بالمعمارستان.
ذكره الحافظ السّيوطىّ فى «الفلك المشحون»، فقال: فى يوم الثلاثاء تاسع عشرى صفر، سنة إحدى وتسعمائة، وورد علينا من إصطنبول/الإمام العالم العلاّمة خضر بن يوسف، الشّهير والده بالمعمارستان، وذكر أنّ له عن إصطنبول نحو خمسة أشهر، وأنّه قدم علينا لأجل الحجّ، وأثنى على بلاده وملكهم خيرا كثيرا.
وسألته عن العدوّ الذى تحرّك من الفرنج على بلادهم، فذكر أنّ أخاه-يعنى أخا ملك الفرنج-ضعّف (١) أمره وسكّن شرّه.
وسمع من لفظى الحديث المسلسل بالأوّليّة، وكتبت له إجازة تجمع مرويّاتى ومؤلّفاتى. انتهى.
***
٨٢٦ - خضر شاه الرّومىّ، المنتشلىّ الأصل (¬*)
قرأ فى بلاده مبادئ العلوم، ثم رحل إلى الدّيار المصريّة، وأقام بها نحو خمس عشرة سنة،
стр. 931
ملازما للاشتغال بالعلم، حتى مهر، ثم عاد إلى الدّيار الرّوميّة، وصار مدرّسا بمدرسة بلاط، وعيّن له كلّ يوم خمسة عشر درهما.
ولمّا بنى السلطان مراد خان مدرسته بمدينة بروسة، وعيّن لمدرّسها كلّ يوم خمسين درهما (١)، طلب من الشيخ أن يكون مدرّسا بها فلم يقبل، وقال: إنّ الزيادة على الخمسة عشر درهما (٢) تشغل علىّ (٣) قلبى، وتشوّش خاطرى، وفى الخمسة عشر كفاية.
وكان، رحمه الله تعالى، خيّرا، ديّنا، متواضعا، يركب الحمار، ويتوجّه عليه إلى مصالحه، ولا يبالى بالدنيا أقبلت أو أدبرت.
وكانت وفاته بمدينة قسطنطينيّة، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
وخلّف ولدين، يقال لأحدهما درويش محمد، وللآخر زين الدّين محمد، وكان عندهما فضيلة.
***
٨٢٧ - خضر الرّومىّ المرزيفونىّ الأصل
الملقّب خير الدين
معلّم السلطان مصطفى بن السلطان سليمان، تغمّدهما الله تعالى برحمته.
ذكره فى «الشّقائق» (٣)، وأثنى عليه بالفضيلة، وذكر أنّه صار مدرّسا ببعض المدارس، وأنّه رأى له بعض تعاليق على بعض المواضع، منها: «حواش» على قسم التّصديقات من «شرح الشّمسيّة».
وأرّخ وفاته فى سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. رحمه الله تعالى.
***
стр. 932
٨٢٨ - خضر الرّومىّ، الشهير بخير الدّين الأصفر
ولد فى مدينة أنقرة، ثمّ إنّه قرأ فى مدينة إصطنبول على المولى سعدى بن ناجى، وغيره، ودرّس بعدّة مدارس.
وكانت وفاته سنة خمس وأربعين وتسعمائة. تغمّده الله تعالى برحمته، (١) وهو من رجال «الشّقائق» (١).
***
٨٢٩ - الخطّاب بن أبى القاسم الرّومىّ القراحصارىّ
الإمام زين الدّين (¬*)
ذكره ابن طولون فى حرف الحاء المهملة فيمن اسمه حيدر، والصحيح أنّه الخطّاب، كما هنا.
وقال: له «شرح» على «الكنز»، و «شرح» على «المختار»، و «شرح» على «المنار»، قال: وقد وقفت عليها بدمشق.
وقال الشيخ قاسم (٢): له «شرح المنظومة» فى مجلّدين، فرغ منه فى صفر، سنة سبع عشرة وسبعمائة، وكان قد ورد دمشق، ثم رجع إلى بلاده.
***
٨٣٠ - خطلح بن عبد الله، أبو محمد الأتابكىّ
ويسمّى عبد الهادى (¬**)
تفقّه وسمع، وحدّث، وسمع منه السّمعانىّ.
стр. 933
مات سنة سبع وخمسين وخمسمائة، فى شهر رمضان، رحمه الله تعالى.
***
٨٣١ - خطلح بن قمريّة بن عبد الله التّركىّ
الواسطىّ (¬*)
سمع منه الحافظ زكىّ الدّين المنذرىّ (١). رحمه الله تعالى.
***
٨٣٢ - خلف بن أحمد بن عبد الله، أبو القاسم الضّرير
الفقيه الشّلحىّ (¬**)
بالشّين المعجمة واللاّم/والحاء المهملة: نسبة إلى الشّلح، قرية من قرى بغداد، وكان بها مولده.
ذكره الصّفدىّ، فى «نكت الهميان»، فقال: قدم بغداد، وقرأ على قاضى القضاة أبى عبد الله محمد ابن الدّامغانىّ، وغيره، حتى برع فى المذهب والأصول والخلاف، وكان يدرّس بمشهد أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
وسمع من الشريف أبى نصر الزّينبىّ، وأبى عبد الله الدّامغانىّ، وأبى الحسين المبارك ابن أحمد الصّيرفىّ.
وحدّث باليسير، وسمع منه السّلفىّ وغيره.
وتوفّى سنة خمس عشرة وخمسمائة. انتهى.
стр. 934
(١) وذكره وأثنى عليه (١)، وذكر أنّه دفن بمقبرة الخيزران. (٢) رحمه الله تعالى.
***
٨٣٣ - خلف بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن يعقوب بن إبراهيم
أبو القاسم التّميمىّ الحوفىّ (¬*)
سمع بمصر من الحافظ عبد الغنىّ، وغيره.
وذكره قطب الدين، فى «تاريخ مصر» والذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، وقال: مات سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقال: ليس هو بالحوفىّ صاحب «الإعراب».
قال فى «الجواهر»: قلت الحوفىّ صاحب «الإعراب» اسمه علىّ بن إبراهيم بن سعيد (٣).
***
٨٣٤ - خلف بن أحمد البغدادىّ، أبو القاسم (¬**)
ذكره أبو سعد فى «ذيله»، وقال: ذكره أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النّسفىّ، فى كتاب «الإجازات المترجمة بالحروف المعجمة»، فقال: الإمام خلف بن أحمد الحنفىّ البغدادىّ.
كذا ذكره فى «الجواهر» من غير زيادة، ثمّ أعقبه بقوله: هو (٤)،
стр. 935
٨٣٥ - خلف بن أيّوب (¬*)
من أصحاب محمد وزفر، له مسائل؛ منها: مسألة الصّدقة على السائل فى المسجد، قال: لا أقبل شهادة من تصدّق عليه.
قلت: وعندى شبهة فى كون التّرجمتين لشخص واحد، وإن ظفرت بما يزيلها ألحقته.
قال سلمة: لو جمع علم خلف لكان فى زاوية من علم علىّ الرّازىّ، إلاّ أنّ خلف بن أيّوب أظهر علمه بصلاحه (١).
يروى أنّ خلفا فرّق بين مسألتين، فلم يقنع السائل به فقال: الفرق بحبّة (٢) لا بالجوالق (٣).
وقيل لخلف بن أيّوب: إنّك مولع بالحسن بن زياد، وإنّه يخفّف الصلاة. قال: لأنّه حذقها-يعنى أتمّ ركوعها وسجودها-وفى الخبر: كان رسول الله ﷺ أخفّهم صلاة فى تمام (٤).
وتفقّه خلف على أبى يوسف أيضا، وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم، وصحبه مدّة وروى عن أسد بن عمر والبجلىّ، وسمع الحديث من إسرائيل بن يونس، وجرير بن عبد الحميد.
стр. 936
وروى عنه أحمد، ويحيى، وأيّوب بن الحسن الفقيه الزاهد الحنفىّ.
قال الحاكم: قدم نيسابور فى سنة ثلاث ومائتين، فكتب عنه مشايخنا.
وذكره ابن حبّان فى «الثّقات»، وذكره المزّىّ فى «الكمال»، وقال: روى له أبو عيسى التّرمذىّ حديثا عن أبى كريب محمد بن العلاء (١)، ولا أدرى كيف هو (٢).
قال فى «الجواهر»: ومتن الحديث: «خصلتان لا تجتمعان فى منافق؛ حسن سمت، وفقه (٣) فى الدّين».
قال فى «القنية»: وردّ خلف بن أيّوب شاهدا لاشتغاله بالنّسخ حالة الأذان.
وذكر خلف بن أيّوب هذا الحافظ الذّهبىّ، فى «تاريخ الإسلام»، وعظّمه، وأثنى عليه.
ونقل عن الحاكم، فى «تاريخه»، أنه قال: سمعت محمد بن عبد العزيز المذكّر، سمعت محمد بن علىّ البيكندىّ الزاهد، يقول: سمعت مشايخنا يذكرون أنّ السّبب لثبات ملك آل سامان، أنّ أسد بن نوح جدّ الأمير إسماعيل، خرج إلى المعتصم، وكان/شجاعا عالما، فتعجّبوا من حسنه ومن عقله، فقال له المعتصم: هل فى أهل بيتك أشجع منك؟ قال: لا. قال: فهل فى أهل بيتك أعقل وأعلم منك؟ قال: لا. فما أعجب الخليفة ذلك.
ثم بعد ذلك سأله كذلك، فأعاد قوله، وقال: هلاّ قلت لى: ولم ذلك؟ قال: ويحك ولم ذلك؟ قال: لأنّه ليس فى أهل بيتى من وطئ بساط أمير المؤمنين وشاهد طلعته غيرى.
فاستحسن ذلك منه، وولاّه بلخ، فكان يتولّى الخطبة بنفسه.
ثم سأل عن علماء بلخ. فذكروا له خلف بن أيّوب، ووصفوا (٤) له علمه وزهده، فتحيّن
стр. 937
مجيئه للجمعة، وركب إلى ناحيته، فلما ترجّل وقصده، فقعد (١) خلف وغطّى وجهه، فقال:
السلام عليكم. فأجاب ولم يرفع رأسه، فرفع الأمير أسد رأسه إلى السماء، وقال: اللهمّ إن كان هذا العبد الصّالح يبغضنا فيك فنحن نحبّه فيك.
ثم ركب ومرّ فأخبر بعد ذلك أنّ خلف بن أيّوب مرض فعاده، فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم حاجتى أن لا تعود إلىّ، وإن متّ فلا تصلّ علىّ وعليك السّواد.
فلمّا توفّى شهد أسد جنازته راجلا، ثم نزع السّواد وصلّى عليه، فسمع صوتا بالليل:
بتواضعك وإجلالك لخلف ثبتت الدولة فى عقبك.
مات خلف سنة خمس ومائتين، ويقال: سنة خمس عشرة ومائتين. وهو الأصحّ، وقيل:
سنة عشرين ومائتين. والله تعالى أعلم.
ورأيت بخطّ بعضهم على هامش نسخة من «الجواهر المضيّة» معزوّا إلى شرح الشيخ قوام الدّين الإتقانىّ، ما صورته: ومن زهده-يعنى خلف بن أيّوب-أنه مرض فأهدى إليه شدّاد رمّانة، فوضعها عند رأسه، فقال له: من أين هذه الرّمّانة؟ قال: من شجرة فى دارى.
فقال: من أىّ ماء سقيتها؟ فقال: من بئر فى (٢) سكّتى. فقال: أليس دارك فى سكّة كذا؟ قال: نعم. فقال: إنّه لا يطيب لى، ليس لك من ذلك النّهر إلاّ الشّقّة، وليس لك أن تسقى الشجرة. فردّها عليه. انتهى والله تعالى أعلم.
***
٨٣٦ - خلف بن أيّوب الضّرير، الفقيه (¬*)
درّس بمشهد الإمام أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
تفقّه عليه عبد السّيّد بن علىّ أبو جعفر، المعروف بابن الزّيتونىّ (٣).
стр. 938
ذكره الدّبيثىّ، فى ضمن ترجمته. قاله فى «الجواهر».
***
٨٣٧ - خلف بن أبى الفتح بن خلف بن أحمد بن عبد الله
أبو القاسم المقرى (¬*)
سبط خلف الفقيه الشّلحىّ.
كان يقرأ القرآن بتلاوة حسنة، وكان يحفظ أشعارا كثيرة، وكان يتبع مظفّرا التّونىّ (١) المغنّى ويغنّى معه.
(٢) قال ابن النّجّار: علّقت عنه شيئا كثيرا، وكان حسن الأخلاق، كيّسا (٢).
قال ابن النّجّار: أنشدنا أبو القاسم خلف القوّال، من لفظه وحفظه، أنشدنى أستاذى مظفّر بن الأعزّ (٣) التّونىّ، لعبد المحسن الصّورىّ (٤):
ربع لعزّة بالأشواق مأهول … عفّى فدمعك بالأطلال مهطول (٥)
علّقت طرفى به كيما أسائله … والطّرف بالرّبع لا بالدّمع مشغول (٦)
وقد درت أنّنى ما نمت مذ هجرت … فوعدها فى الكرى للطّيف تعليل
ليلى كما اقترحت والأمر فى يدها … ليل طويل بيوم الحشر موصول
/وكانت وفاة صاحب التّرجمة فى شهر رجب، سنة عشر وستمائة، ودفن بالخيزرانيّة، وقد قارب السّبعين. رحمه الله تعالى.
***
стр. 939
٨٣٨ - خلف بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد، أبو المظفّر
الخوارزمىّ المولد، ثم المكّىّ (¬*)
ولد فى سنة أربع وخمسمائة (١)، وورد مرو وتفقّه بها على أبى الفضل عبد الرحمن الكرمانىّ.
قال ابن النّجّار: قدم بغداد حاجّا، سنة ستين وخمسمائة، وحدّث بها.
وذكر عن أبى سعد أنّه لقيه بخوارزم، وأنّه قدم عليه مرو، سنة إحدى وستين، فعقد المجلس فى الجامع، وأنّه حضر مجلسه.
قال أبو سعد: وكان كثير النّكت (٢) والفوائد.
قال الذّهبىّ: ذكر القاضى عمر بن علىّ الدّبيثىّ، أنّه قدم بغداد سنة أربع وستين وخمسمائة.
***
٨٣٩ - خليفة بن سليمان بن خليفة بن محمد القرشىّ، أبو السّرايا
الخوارزمىّ الأصل، الحلبىّ المولد والدّار (¬**)
مولده سنة ست وستين وخمسمائة، وقيل: سنة خمس، وقال ابن العديم: إنّه كتب بخطّه فى إجازة بأنّ مولده سنة ثلاث وخمسين.
قرأ الفقه بحلب على الإمام علاء الدّين أبى بكر بن مسعود الكاشانىّ (٣)، صاحب «البدائع»، ورحل إلى بلاد العجم، وتفقّه بها على جماعة، منهم الصّفىّ الأصفهانىّ،
стр. 940
صاحب الطّريقة.
مات، رحمه الله تعالى، ثالث عشرى شوّال، سنة ثمان وثلاثين وستمائة بحلب، ودفن بجبّانة مقام إبراهيم الخليل، صلّى الله وسلّم عليه، خارج باب العراق.
***
٨٤٠ - الخليل بن أحمد بن إسماعيل
القاضى السّجزىّ (¬*)
شيخ الإسلام، ومرجع الأنام، ببلخ.
سافر ودخل البلاد، وتفقّه، وروى عنه أبو عبد الله الفارسىّ. ولم يعلم من حاله سوى ذلك، وهو مأخوذ من «الجواهر المضيّة».
***
٨٤١ - خليل بن أحمد بن الغرسىّ خليل بن عنّاق (¬**)
بفتح المهملة أوّله ثم نون مشدّدة وآخره قاف.
الشيخ الفاضل، الأديب البارع، غرس الدّين، المعروف بابن الغرز.
ولد فى رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (١)، بالقاهرة، ونشأ بها، وقرأ القرآن، واشتغل بالنحو والفقه، وغيرهما.
ومن شيوخه ناصر الدّين البارنباريّ (٢)، وكذا أخذ عن العزّ ابن جماعة، ولازم البدر البشتكىّ كثيرا فى علم الأدب، حتى فاق فيه جدّا، وطارح الأدباء، ومدح ومدح.
стр. 941
ولابن حجر الحافظ فى حقّه جوابا عن لغز أرسله إليه: (١)
أمولاى غرس الدّين والفاضل الذى … له ثمر الآداب دانية الهدب (٢)
ومن لاح حتى فى ذرى الشّرق فضله … فأجرى دموع الحاسدين من الغرب
ومن نظم صاحب التّرجمة قوله: (٣)
عجوزة حدباء عاينتها … تبسّمت قلت استرى فاك
سبحان من بدّل ذاك البها … بقبح أحداق وأحناك (٤)
وقوله أيضا: (٥)
/خليلىّ قد جعنا جميعا فبادرا … لبيت فلان مسرعين وسيرا
وإن تجدا قرقوشة فاجريا بها … لنحوى وإن كان العجين فطيرا
وقوله أيضا: (٦)
وافيت محبوب قلبى فى جبايته … يوما وصادف ميعادا به اقتربا
فأخلف الوعد لمّا جئت منتجزا … وراح يمطل حقّا ظاهرا وجبا
وقوله أيضا: (٧)
خليلىّ ابسطا لي الأنس إنّى … فقير متّ فى حبّ الغوانى
وإن تجدا مداما أو قيانا … خذانى للمدامة والقيان
وله غير ذلك.
وكان فاضلا، مفنّنا، ظريفا، كيّسا، حسن الصّوت بالقرآن جدّا، يلبس زىّ الجند.
стр. 942
مات فى ليلة الجمعة، عاشر شعبان، سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
٨٤٢ - الخليل بن أحمد بن روزبه (¬*)
تفقّه على أبى عبد الله الدّامغانىّ، ودخل أصبهان، وسمع بها من أبى القاسم الخوارزمىّ.
وحدّث، وروى عنه النّسفىّ.
وكان مولده سنة ست وأربعين. (١)
وأخوه فاخر بن أحمد يأتى فى محلّه إن شاء الله تعالى.
قاله فى «الجواهر».
***
٨٤٣ - الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله
أبو سعيد، السّجزىّ، القاضى (¬**)
قال الحاكم أبو عبد الله: شيخ أهل الرّأى فى عصره، مع تقدّمه، وهو صاحب كتاب «الدّعوات والآداب والمواعظ».
توفّى بسمرقند، فى جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
وله «رحلة» واسعة، جمع فيها بين بلاد فارس، وخراسان، والعراق، والحجاز، والشّام، وبلاد الجزيرة.
стр. 943
وروى عن الإمام أبى القاسم البغوىّ، وأبى بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، فى خلق.
وله ترجمة واسعة فى التّواريخ، وكتب الأنساب.
وكان من أحسن الناس كلاما فى الوعظ والتّذكير.
وقد ذكره صاحب «تتمّة اليتيمة» فقال: من أفضل القضاة، وأشهر أدبائهم، وله شعر الفقهاء، كقوله (١):
الشّيب أبهى من الشّباب … فلا تهجّنه بالخضاب
هذا غراب وذاك باز … والباز خير من الغراب
وله فى الهزل: (٢)
إذا نامت العينان من متيقّظ … تراخت بلا شكّ تشانيج فقحته (٣)
فمن كان ذا عقل سيعذر ضارطا … ومن كان ذا جهل ففى وسط لحيته
وقوله فى الجدّ: (٤)
جنبى تجافى عن المهاد … خوفا من الموت والمعاد
من خاف من كرّة المنايا … لم يدر ما لذّة الرّقاد (٥)
قد بلغ الزّرع منتهاه … لا بدّ للزّرع من حصاد
/ومن شعره فى غير «اليتيمة» قوله: (٦)
سأجعل لى النّعمان فى الفقه قدوة … وسفيان فى نقل الأحاديث مسندا (٧)
وفى ترك ما لم يعننى عن عقيدتى … سأتبع يعقوب العلا ومحمّدا (٨)
стр. 944
وأجعل درسى من قراءة عاصم … وحمزة بالتّحقيق درسا مؤكّدا
وأجعل فى النّحو الكسائىّ قدوة … ومن بعده الفرّاء ما عشت سرمدا (١)
وإن عدت للحجّ المبارك مرّة … جعلت لنفسى كوفة الخير مشهدا
فهذا اعتقادى وهو دينى ومذهبى … فمن شاء فليبرز ويلق موحّدا (٢)
ويلق لسانا مثل سيف مهنّد … يفلّ إذا لاقى الحسام المهنّدا (٣)
وله أيضا: (٤)
رضيت من الدّنيا بقوت يقيمنى … ولا أبتغى من بعده أبدا فضلا
ولست أروم القوت إلاّ لأنّه … يعين على علم أردّ به جهلا (٥)
وذكره (٦) فى «اليتيمة» أيضا، وقال: تقلّد القضاء لآل سامان بسجستان، وغيرها، سنين كثيرة، وهو القائل لأبى جعفر صاحب سجستان فى تهنئته بقصر بناه: (٧)
شيّدت قصرا عاليا مشرفا … بطائرى سعد ومسعود
كأنّما يرفع بنيانه … جنّ سليمان بن داود
لا زلت فيه باقيا ناعما … على اختلاف البيض والسّود
وكان مكتوبا (٨) فى صدر الإيوان الذى فيه: (٩)
من سرّه أن يرى الفردوس عاجلة … فلينظر اليوم فى بنيان إيوانى
أو سرّه أن يرى رضوان عن كثب … بملء عينيه فلينظر إلى البانى
وأنشد الخليل قول القاضى التّنوخىّ: (١٠)
خذ الفلس من كفّ اللّئيم فإنّه … أعزّ عليه من حشاشة نفسه
ولا تحتشم ما عشت من كلّ سفلة … فليس له قدر بمقدار فلسه
стр. 945
فعارضه (١) بقوله: (٢)
صن النّفس عن ذلّ السّؤال ونحسه … فأحسن أحوال الفتى صون نفسه
ولا تتعرّض للّئيم فإنّه … أذلّ لديه الحرّ من شطر فلسه
وكتب إليه أبو القاسم السّجزىّ يستفتيه: (٣)
هاك سؤال فقيه شرق … هات فأحضر له الجوابا (٤)
هل فى اصطبار لذى اشتياق … على فراق ترى ثوابا
فأجابه بهذين البيتين: (٥)
أحضرت عن قولك الجوابا … أتلو ببرهانه الكتابا (٦)
الله وفّى الصّبور أجرا … يفوت فى فضله الحسابا
***
٨٤٤ - / خليل بن عبد الله، خير الدّين البابرتىّ
ويقال له: العينتابىّ (¬*)
نزيل القاهرة.
قال العينىّ: قدم من البلاد الشّماليّة فى حدود سنة خمس وثمانين وسبعمائة، فنزل بالصّرغتمشيّة، واشتغل كثيرا، ثم نزل بالبرقوقيّة فى أيّام العلاء (٧) ثم السّيف السّيراميّين، ولازم ثانيهما (٧) فى العلوم، وتزوّج ابنته.
стр. 946
وقال ابن حجر: إنّه كان فاضلا فى مذهبه، محبّا للحديث وأهله، مذاكرا بالعربيّة، كثير المروءة.
وإنّه عيّن مرة لقضاء الحنفيّة، فلم يتمّ، وإنّه ولى قضاء القدس الشّريف، فى سنة أربع وثمانين.
كذا لخّصت هذه التّرجمة من «الضّوء اللاّمع».
وذكره فى «الغرف العليّة»، وقال: إنّه مات سنة تسع وثمانمائة. رحمه الله تعالى.
***
٨٤٥ - الخليل بن علىّ بن الحسين بن علىّ، الملقّب نجم الدّين
قاضى العسكر، الحموىّ (¬*)
ولى قضاء العسكر للملك العادل أبى بكر بن أيّوب، بعد الستمائة.
قدم دمشق، وتفقّه بها، وخدم المعظّم وأرسله، ودرّس فى دمشق بالرّيحانيّة (١)، وناب عن الرّفيع (٢) فى القضاء.
وتوفّى فى شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودفن بقاسيون.
وسيأتى ابنه علىّ فى بابه، إن شاء الله تعالى.
***
٨٤٦ - خليل بن عيسى بن عبد الله
خير الدين العجمىّ (¬**)
ولى قضاء القدس من برقوق، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وهو أوّل من ولى قضاء
стр. 947
الحنفيّة بالقدس الشّريف، وكانت سيرته حسنة، وطريقته مشكورة، ثمّ ولى تدريس المعظّميّة.
وكانت وفاته بالقدس الشريف، فى صفر، سنة إحدى وثمانمائة، سقى السّمّ مع بكلمش، وشمس الدّين الدّيرىّ، بالمدرسة البلديّة، فمات هو وبكلمش، وأما الشمس الدّيرىّ فلم يكثر، فمرض طويلا وعوفى (١)، وكان شهاب الدّين ابن النّقيب حاضرا، فاعتذر بالصّوم وسلم. رحمهم الله تعالى.
***
٨٤٧ - خليل بن قاسم بن صفا (¬*)
المولى الفاضل خير الدّين، جدّ صاحب «الشّقائق»، وصفه حفيده بالأوصاف الحميدة، وبالغ فى الثّناء عليه ..... (٢)
***
стр. 948
/ حرف الدال المهملة
من اسمه داود
٨٤٨ - داود بن أرسلان بن غازى، القاضى شرف الدين
أبو المظفّر (¬*)
مولده بدمشق، سنة سبعين.
تفقّه على برهان الدين مسعود بن شجاع أبى الموفّق.
قال ابن العديم: كان فقيها فاضلا، متميّزا، صالحا، ينظم الشعر.
مات بدمشق، فى الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وكذا ذكره الحافظ المنذرىّ، فى «وفيات النّقلة». والله تعالى أعلم.
***
٨٤٩ - داود بن رشيد، أبو الفضل (¬**)
من أصحاب حفص غياث، ومحمد بن الحسن.
أصله خوارزمىّ، سكن بغداد.
وروى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
وروى له البخارىّ، والنّسائىّ، ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى.
قال داود بن رشيد: قمت ليلة، فأخذنى البرد، فبكيت لما أنا فيه من العرى، فنمت، فرأيت كأنّ قائلا يقول: يا داود، أنمناهم وأقمناك، فتبكى علينا!!
فما نام داود بعدها.
***
стр. 949
٨٥٠ - داود بن رضوان، أبو علىّ، الفقيه السّمرقندىّ (¬*)
تفقّه بالعراق، ودرّس بنيسابور دهرا، وحدّث.
ومات فى رجب، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
***
٨٥١ - داود بن عثمان بن يعقوب، الملقّب
شهاب الدين الرّومىّ (¬**)
تفقّه، ودرّس بالطّغجيّة (١) بالقاهرة، خارج باب زويلة، وهو أوّل من درّس بها، ثم ظهر بعد ذلك كتاب يدلّ على أن الواقف كان ملّك لابنته ما أوقفه، فبطّل الدرس من ذلك اليوم، وأعاد بالمنصوريّة.
وحجّ، ورجع متضعّفا، فمات فى المحرّم، سنة خمس وسبعمائة. رحمه الله تعالى.
٨٥٢ - داود بن على بن شبيب، الفقيه الحلبىّ (¬***)
ابن أخى ثابت بن شبيب المذكور (٢)، نقل عنه ابن العديم، فيما شافهه به، وفاة عمّه ثابت، على ما تقدّم.
***
стр. 950
٨٥٣ - داود بن عيسى بن أبى بكر بن أيّوب بن شادى بن مروان
أبو المفاخر بن أبى العزائم
الملك الناصر ابن الملك المعظّم (¬*)
فقيه، أديب.
ولد فى جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستمائة.
وتوفّى ليلة السبت، الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة ست وخمسين وستمائة، فى الطّاعون العامّ.
وروى أنه كان يقول: أشتهى أن يرزقنى الله الشهادة. فطعن فى جنبه الأيسر، فأصبح وهو يشكو ألما مثل الطّعن بالسيف، ودام على ذلك إلى آخر النهار، فلمّا أمسى نام، ثم انتبه، وقال: إنّي رأيت جنبى الأيسر يقول لجنبى الأيمن: أنا قد جاءت نوبتى فصبرت، والليلة نوبتك فاصبر كما صبرت. فأصبح وقد طعن فى جنبه الأيمن.
فلمّا كان بين الصّلاتين، وقد سقطت قواه، نام ثم انتبه وهو يرعد، فقال: إنّى رأيت النبىّ ﷺ ، والخضر ﵊، قد جاءا إلىّ، وجلسا عندى، ثم انصرفا.
فلمّا كان آخر النهار قال لولده الأكبر شهاب الدين غازى: يا بنىّ ما بقى فىّ رجاء، فتهيّأ فى تجهيزى.
فبكى، وبكى الحاضرون، فقال له: لا تكن إلاّ رجلا، ولا تعمل عمل النّساء، ولا تغيّر هيئتك. وأوصاه بأهله وأولاده.
ثم اشتدّ به الضّعف، وغاب صوابه، ثم أفاق فقال: بالله تقدّموا إلى/جانبى، فإنّى أجد وحشة.