← Тараджим

Тараджим · id 322

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Полный текст (1 429 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وقال ابن حجر: إنّه كان فاضلا فى مذهبه، محبّا للحديث وأهله، مذاكرا بالعربيّة، كثير المروءة. وإنّه عيّن مرة لقضاء الحنفيّة، فلم يتمّ، وإنّه ولى قضاء القدس الشّريف، فى سنة أربع وثمانين. كذا لخّصت هذه التّرجمة من «الضّوء اللاّمع». وذكره فى «الغرف العليّة»، وقال: إنّه مات سنة تسع وثمانمائة. رحمه الله تعالى. *** ٨٤٥ - الخليل بن علىّ بن الحسين بن علىّ، الملقّب نجم الدّين قاضى العسكر، الحموىّ (¬*) ولى قضاء العسكر للملك العادل أبى بكر بن أيّوب، بعد الستمائة. قدم دمشق، وتفقّه بها، وخدم المعظّم وأرسله، ودرّس فى دمشق بالرّيحانيّة (١)، وناب عن الرّفيع (٢) فى القضاء. وتوفّى فى شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودفن بقاسيون. وسيأتى ابنه علىّ فى بابه، إن شاء الله تعالى. *** ٨٤٦ - خليل بن عيسى بن عبد الله خير الدين العجمىّ (¬**) ولى قضاء القدس من برقوق، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وهو أوّل من ولى قضاء

стр. 947

الحنفيّة بالقدس الشّريف، وكانت سيرته حسنة، وطريقته مشكورة، ثمّ ولى تدريس المعظّميّة. وكانت وفاته بالقدس الشريف، فى صفر، سنة إحدى وثمانمائة، سقى السّمّ مع بكلمش، وشمس الدّين الدّيرىّ، بالمدرسة البلديّة، فمات هو وبكلمش، وأما الشمس الدّيرىّ فلم يكثر، فمرض طويلا وعوفى (١)، وكان شهاب الدّين ابن النّقيب حاضرا، فاعتذر بالصّوم وسلم. رحمهم الله تعالى. *** ٨٤٧ - خليل بن قاسم بن صفا (¬*) المولى الفاضل خير الدّين، جدّ صاحب «الشّقائق»، وصفه حفيده بالأوصاف الحميدة، وبالغ فى الثّناء عليه ..... (٢) ***

стр. 948

/ حرف الدال المهملة من اسمه داود ٨٤٨ - داود بن أرسلان بن غازى، القاضى شرف الدين أبو المظفّر (¬*) مولده بدمشق، سنة سبعين. تفقّه على برهان الدين مسعود بن شجاع أبى الموفّق. قال ابن العديم: كان فقيها فاضلا، متميّزا، صالحا، ينظم الشعر. مات بدمشق، فى الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة تسع وثلاثين وستمائة. وكذا ذكره الحافظ المنذرىّ، فى «وفيات النّقلة». والله تعالى أعلم. *** ٨٤٩ - داود بن رشيد، أبو الفضل (¬**) من أصحاب حفص غياث، ومحمد بن الحسن. أصله خوارزمىّ، سكن بغداد. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وروى له البخارىّ، والنّسائىّ، ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين. رحمه الله تعالى. قال داود بن رشيد: قمت ليلة، فأخذنى البرد، فبكيت لما أنا فيه من العرى، فنمت، فرأيت كأنّ قائلا يقول: يا داود، أنمناهم وأقمناك، فتبكى علينا!! فما نام داود بعدها. ***

стр. 949

٨٥٠ - داود بن رضوان، أبو علىّ، الفقيه السّمرقندىّ (¬*) تفقّه بالعراق، ودرّس بنيسابور دهرا، وحدّث. ومات فى رجب، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. *** ٨٥١ - داود بن عثمان بن يعقوب، الملقّب شهاب الدين الرّومىّ (¬**) تفقّه، ودرّس بالطّغجيّة (١) بالقاهرة، خارج باب زويلة، وهو أوّل من درّس بها، ثم ظهر بعد ذلك كتاب يدلّ على أن الواقف كان ملّك لابنته ما أوقفه، فبطّل الدرس من ذلك اليوم، وأعاد بالمنصوريّة. وحجّ، ورجع متضعّفا، فمات فى المحرّم، سنة خمس وسبعمائة. رحمه الله تعالى. ٨٥٢ - داود بن على بن شبيب، الفقيه الحلبىّ (¬***) ابن أخى ثابت بن شبيب المذكور (٢)، نقل عنه ابن العديم، فيما شافهه به، وفاة عمّه ثابت، على ما تقدّم. ***

стр. 950

٨٥٣ - داود بن عيسى بن أبى بكر بن أيّوب بن شادى بن مروان أبو المفاخر بن أبى العزائم الملك الناصر ابن الملك المعظّم (¬*) فقيه، أديب. ولد فى جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستمائة. وتوفّى ليلة السبت، الثامن والعشرين، من جمادى الأولى، سنة ست وخمسين وستمائة، فى الطّاعون العامّ. وروى أنه كان يقول: أشتهى أن يرزقنى الله الشهادة. فطعن فى جنبه الأيسر، فأصبح وهو يشكو ألما مثل الطّعن بالسيف، ودام على ذلك إلى آخر النهار، فلمّا أمسى نام، ثم انتبه، وقال: إنّي رأيت جنبى الأيسر يقول لجنبى الأيمن: أنا قد جاءت نوبتى فصبرت، والليلة نوبتك فاصبر كما صبرت. فأصبح وقد طعن فى جنبه الأيمن. فلمّا كان بين الصّلاتين، وقد سقطت قواه، نام ثم انتبه وهو يرعد، فقال: إنّى رأيت النبىّ ﷺ ، والخضر ﵊، قد جاءا إلىّ، وجلسا عندى، ثم انصرفا. فلمّا كان آخر النهار قال لولده الأكبر شهاب الدين غازى: يا بنىّ ما بقى فىّ رجاء، فتهيّأ فى تجهيزى. فبكى، وبكى الحاضرون، فقال له: لا تكن إلاّ رجلا، ولا تعمل عمل النّساء، ولا تغيّر هيئتك. وأوصاه بأهله وأولاده. ثم اشتدّ به الضّعف، وغاب صوابه، ثم أفاق فقال: بالله تقدّموا إلى/جانبى، فإنّى أجد وحشة.

стр. 951

ثم قال: أرى صفّا عن يمينى، فيهم أبو بكر وسعد، وصورهم جميلة، وعليهم ثياب بيض، وصفّا عن شمالى، وصورهم قبيحة، أبدان بلا رءوس، ورءوس بلا أبدان، وهؤلاء يطلبوننى، (١) وهؤلاء لا يطلبوننى (١). وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين. ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، وقال: الحمد لله، خلصت، خلصت (٢) منهم. ثم مات، رحمه الله تعالى. ولقد كان واسع النّفس، محبّا للعلماء، مقرّبا لهم، محسنا إلى من يقدم عليه منهم، كثير العطاء لهم. قدم عليه راجح الحلّىّ (٣)، شاعر الملك الظّاهر غازى بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، ومدحه بقصيدته التى أوّلها: أمنكم خطرت مسكيّة النّفس … صبا تلقّيت منها برد منتكس فأعطاه ألف دينار، وقماشا وأثاثا بألف أخرى. وانقطع إليه الإمام العلاّمة شمس الدين الخسروشاهيّ (٤)، ووصل إليه منه أموال جمّة. ولا بأس بإيراد (٥) شئ يسير من نظمه البديع، فمنه قوله: عيون عن السّحر المبين تبين … لها عند تحريك القلوب سكون تصول ببيض وهى سود فرندها … فتور ذبول والجفون جفون إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى … تقول له كن مغرما فيكون

стр. 952

وقوله أيضا: (١) إذا عاينت عيناى أعلام جلّق … وبان من القصر المشيد قبابه (٢) تيقّنت أنّ البين قد بان والنّوى … نأى شخصه والعيش عاد شبابه (٣) وقوله أيضا: زار الحبيب وذيل الليل منسدل … وانجاب عن وجهه داجى غياهبه فقال لى صاحبى والضّوء قد رفعت … يداه من ليلنا مرخى جلاببه أما ترى الضوء فى ليل المحاق لقد … جاء الزمان بضرب من عجائبه فقلت يا غافلا عن نور طلعته … أما ترى البدر يبدو فى عقاربه وقوله أيضا: (٤) أحبّ الغادة الحسناء ترنو … بمقلة جؤذر فيها فتور ولا أصبو إلى رشاء غرير … وإن فتن الورى الرّشا الغرير وأنّى يستوى شمس وبدر … ومنها يستمدّ ويستنير (٥) وقوله أيضا: (٦) طرفى وقلبى قاتل وشهيد … ودمى على خدّيك منه شهود يا أيّها الرّشأ الذى لحظاته … كم دونهنّ صوارم وأسود من لى بطيفك بعد ما منع الكرى … عن ناظرىّ البعد والتّسهيد وأنا وحبّك لست أضمر سلوة … عن صبوتى ودع الفؤاد يبيد (٧) وألذّ ما لاقيت منك منيّتى … وأقلّ ما بالنفس فيك أجود (٨)

стр. 953

ومن العجائب أنّ قلبك لم يلن … لى والحديد ألانه داود /ومن لطيف شعره، ما كتب به إلى الملك المنصور إبراهيم، صاحب حمص، يستدعيه إلى مجلس أنس، وذلك لمّا كانا نازلين ببيسان (١)، حين كانا متّفقين على حرب الصالح نجم الدين أيوب، صاحب مصر، وكان ذلك يوم عيد الفطر فى زمان الرّبيع، وهو: يا ملكا قد جمّل العصرا … وفاق أملاك الورى طرّا وفات فى نائله حاتما … وبتّ فى إقدامه عمرا وباكر العلياء فافتضّها … وكانت النّاهدة البكرا أما ترى الزّهر وقد جاءنا … مستقبلا بالبشر والبشرى الصّيد والنّيروز فى حالة … والملك المنصور والنّصرا والأرض قد باهت به واغتدت … تختال فى حلّتها الخضر (٢) عبّست السّحب على نورها … فراح ثغر النّور مفترّا الصّوم قد ولّى بآلاته … والفطر باللّذّات قد كرّا فانهض بلا مطل ولا فترة … نرتشف المعسولة الخمرا حيريّة قد عتّقت حقبة … فأقبلت تخبر عن كسرى واستجلها حمراء عانية … تحسبها فى كأسها تبرا أو ذوب جمر حلّ فى جامد ال … ماء فألقى فوقه درّا وبادر اللّذّات فى حينها … وقم بنا ننتهب العمرا فى روضة أترنجها يانع … يلوح فى الأغصان مصفرّا كأنّه قد لاح فى دوحها … وجه سماء أطلعت زهرا واسلم ودم فى عيشة رغدة … تبلى على جدّتها الدّهرا وقال شهاب الدين التّلّعفرىّ (٣) الشاعر المشهور: اجتمعت ليلة بالملك الناصر داود، على

стр. 954

شاطئ البحر بعسقلان، وقد طلع البدر، وألقى شعاعه على البحر، فقال الملك الناصر مرتجلا: (١) يا ليلة قطّعت عمر ظلامها … بمدامة صفراء ذات تأجّج بالسّاحل النّامى روائح نشره … عن روضه المتضوّع المتأرّج (٢) واليمّ زاه قد هدا تيّاره … من بعد طول تقلّق وتموّج طورا تدغدغه الشّمال وتارة … يكرى فتوقظه بنات الخزرج والبدر قد ألقى سنا أنواره … فى لجّه المتجعّد المتدبّج (٣) فكأنّه إذ قدّ صفحة متنه … بشعاعه المتوقّد المتوهّج نهر تكوّن من نضار يانع … يجرى على أرض من الفيروزج (٤) وقال أيضا: يا راكبا من أعالى الشّام يجذبه … إلى العراقين إدلاج وإسحار حدّثتنى عن ربوع طالما قضيت … للنّفس فيها لبانات وأوطار لدى رياض سقاها المزن ديمته … وزانها زهر غضّ ونوّار شحّ النّدى أن يسقّيها مجاجته … فجادها مفعم الشّؤبوب مدرار بكت عليها الغوادى وهى ضاحكة … وراحت الريح فيها وهى معطار يا حسنها حين زانتها جواسقها … وأينعت فى أعالى الدّوح أثمار فهى السماء اخضرارا فى جوانبها … كواكب زهر تبدو وأقمار ومنها: كرّر على نازح شطّ المزار به … حديثك العذب لا شطّت بك الدّار وعلّل النّفس عنهم بالحديث بهم … إنّ الحديث عن الأحباب أسمار وقال، يتضرّع إلى الله تعالى، ويشكو أهله وأقاربه: أيا ربّ إنّ الأقرباء تباعدوا … وعوملت منهم بالقطيعة والهجر

стр. 955

وقطّعت الأرحام بينى وبينهم … وجوزيت عن فعل الصّنائع بالنّكر وأغلق دونى بابه كلّ صاحب … فتحت له بابى وأدخلته خدرى تخيّرته منهم ليوم مساءتى … وأعددته فى كلّ نائبة ذخرى فخان عهودى إذ وفيت بعهده … وشحّ برفدى إذ بذلت له رفدى وأنت بمرأى يا إلهى ومسمع … وعالم مكنون السّرائر والجهر أجرنى من باغ علىّ بماله … ومعقله المحفوف بالعسكر المجر أمولاى إنّ العرب تمنع جارها … وتدفع عنه الضّيم بالبيض والسّمر وقد جئتك اللهمّ أرجوك ناصرا … لأنك أولى من يؤمّل للنّصر (١) فخذ بيدى فيما أرجّى وأتّقى … على رغم أقوام تواطوا على ضرّى فألطافك الحسنى لدىّ خفيّة … تبلّغنى الآمال من حيث لا أدرى ومن شعره أيضا، قوله: (٢) لمّا تنمّق وجهه المبيضّ من … خطّ السّواد المستقيم بأسطر عاينت مرأى لم أشاهد مثله … كلاّ ولم أسمع به من مخبر وجها تنقّل فى فنون ملاحة … حتى تمسّك بالعذار الأعطر (٣) فكأنّه لمّا استدار عذاره … بدر بدا فى هالة من عنبر ومن شعره أيضا، قصيدة عدّتها أربعة وثلاثون بيتا، منها قوله: (٤) صبّحانى بوجهه القمرىّ … واصبحانى بالسّلسبيل الرّوىّ ومنها: ما رأينا من قبل خدّيه وردا … يانعا فوق عارض سوسنىّ كيف يجنى البنفسج الغضّ منه … وهو يحمى بالنّاظر النّرجسىّ ومنها: أعطنيها كأنّها وهج الشّم … س تبدّت فى برجها الحملىّ

стр. 956

قال ابن كثير فى حقّ صاحب (١) الترجمة (٢): وكان فصيحا، وله شعر، ولديه فضائل، واشتغل فى علم الكلام على الشمس الخسروشاهيّ، تلميذ الرّازىّ (٣). وكان (٤) يعرف علم الأوائل جيّدا، وقد/حكوا عنه أشياء تدلّ (٥)، إن صحّت (٥)، على سوء عقيدته، والله أعلم. قال: وذكروا عنه (٦)، أنه حضر أوّل درس ذكر بالمستنصريّة، فى سنة اثنتين وستمائة، وأنّ الشعراء أنشدوا المستنصر مدائح كثيرة، فقال بعضهم فى قصيدة له: لو كنت فى يوم السّقيفة شاهدا … كنت المقدّم والإمام الأعظما فقال النّاصر للشاعر: اسكت، فقد أخطأت، قد كان جدّ أمير المؤمنين العباس شاهدا يومئذ، ولم يكن المقدّم ولا الإمام الأعظم، وإنما كان المقدّم والإمام الأعظم أبو بكر الصديق، رضى الله تعالى عنه. فقال الخليفة: صدق (٧). وهذا من أحسن ما نقل عنه، رحمه الله تعالى (٨). وكان، رحمه الله تعالى، شاعرا ماهرا، عالما فاضلا، وأشعاره وأخباره لا تدخل تحت الحصر، ولا يتيسّر الإحاطة بها، وفيما ذكرناه منها مقنع. ***

стр. 957

٨٥٤ - داود بن غلبك بن على الرّومىّ، المعروف بالبدر الطّويل (¬*) نشأ بمدينة قونية، وقرأ الأدب واللغة. وتفقّه على الشيخ جلال الدين الخبّازىّ (١)، لمّا قدم دمشق، وأقام بها نحوا من ثلاثين سنة. ثم توجّه إلى حلب (٢)، ودرّس بها فى القليجيّة (٣) والطّرخانيّة نحوا من خمس عشرة سنة. ثم خرج من حلب (٢)، متوجّها إلى قلعة المسلمين، فأدركه أجله، وتوفّى سنة خمس عشرة وسبعمائة. وكان له معرفة تامّة بالأصلين. رحمه الله تعالى. *** ٨٥٥ - داود بن محمد بن موسى بن هارون، الفقيه الأودنىّ (¬**) كان إماما، يروى عن عبد الرحمن بن أبى الليث. قال الذّهبىّ: وابنه أبو نصر أحمد بن داود بن محمد، روى (٤) عن أبيه، وعنه عمر بن منصور البخارىّ.

стр. 958

وله (١) كتب، منها: كتاب «ذكر الصالحين»، وكتاب «أحداث الزمان»، وكتاب «أجر البهائم»، وكتاب «فضائل القرآن». وتقدّم ابنه أحمد (٢). *** ٨٥٦ - داود بن المحبّر بن قحذم بن سليمان بن ذكوان أبو سليمان الطّائىّ البصرىّ (¬*) نزل بغداد، وحدّث بها عن شعبة، وحمّاد بن سلمة، وغيرهما. وروى عنه جماعة؛ منهم: محمد بن إسحاق الصّغانىّ، وغيره. قال العباس بن محمد الدّورىّ (٣): سمعت يحيى بن معين، وذكر داود بن المحبّر، فأحسن عليه الثّناء، وذكره بخير، وقال: ما زال معروفا بالحديث، يكتب الحديث، وترك الحديث ثم ذهب فصحب قوما من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة. وروى الخطيب (٤)، بسنده عن العباس بن محمد المذكور، أنه قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: داود بن المحبّر ليس بكذّاب. قال يحيى: وقد كتبت عن أبيه المحبّر بن قحذم، وكان داود ثقة، ولكنه جفا الحديث، ثم حدّث. قال-أعنى الخطيب-بعد نقله كلام ابن معين هذا: قلت، حال داود ظاهرة فى كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب «العقل» بأسره لكان دليلا كافيا على ما ذكرته.

стр. 959

ثم روى بسنده إلى أبى الحسن على بن عمر، أنه قال: كتاب «العقل» وضعه أربعة: أوّلهم ميسرة بن عبد ربّه، ثم سرقه منه داود بن المحبّر، فركّبه بأسانيد (١) غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبى رجاء، فركّبه بأسانيد (١) أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السّجزىّ، فأتى بأسانيد أخر. أو كما قال الدّارقطنىّ. وروى الذّهبىّ /، بسنده إلى ابن ماجه (٢): حدّثنا إسماعيل بن أبى الحارث (٣)، حدثنا ابن المحبّر، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرّقاشىّ، عن أنس، مرفوعا: «ستفتح مدينة يقال لها قزوين، من رابط فيها أربعين ليلة كان له فى الجنّة عمود من ذهب، وزمرّدة خضراء على ياقوته حمراء، لها سبعون ألف مصراع من ذهب، كلّ باب فيه زوجة من الحور العين». قال الذّهبىّ: فلقد شان ابن ماجه «سننه» بإدخال هذا الحديث الموضوع فيها. ومات داود ببغداد، يوم الجمعة، لثمان مضين من جمادى الأولى، سنة ست ومائتين. رحمه الله تعالى، وتجاوز عنه. *** ٨٥٧ - داود بن مروان بن داود الملطىّ الفقيه العلاّمة، نجم الدين (¬*) ناب فى الحكم عن الحسام الرّازىّ، ودرّس بعدّة أماكن. وولى قضاء العسكر. وكان ذا مروءة وعصبيّة، ومعرفة بالمذهب. مات فى ثالث شهر ربيع الأول، سنة سبع عشرة وسبعمائة. ودفن بالقرافة.

стр. 960

وهو والد صدر الدين سليمان الآتى فى بابه، إن شاء الله تعالى. *** ٨٥٨ - داود بن كمال القوجوى، الرّومىّ (¬*) أخذ عن المولى لطفى، وابن المؤيّد، وابن الحاجّ حسن، وغيرهم. وصار مدرّسا بعدّة مدارس؛ منها إحدى الثّمان. وولى قضاء بروسة مرتين. وكان من خيار الناس علما، وعملا، واتّباعا للحق. وكانت وفاته بعد الأربعين والتسعمائة، تغمّده الله تعالى برحمته. *** ٨٥٩ - داود بن نصير، أبو سليمان الطّائىّ، الكوفىّ (¬**) الإمام، العالم، العامل، العابد، الزاهد، أحد أصحاب الإمام، وعين أعيان أئمّة الأنام. سمع عبد الملك بن عمير، وسليمان الأعمش، وغيرهما. وروى عنه جماعة، منهم: إسماعيل بن عليّة، وغيره.

стр. 961

وكان داود ممّن شغل نفسه بالعلم، ودرس الفقه وغيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العزلة والانفراد والخلوة، ولزم العبادة، واجتهد فيها إلى آخر عمره. وقدم بغداد فى أيّام المهدىّ، ثم عاد إلى الكوفة، وبها كانت وفاته. قال ابن عيينة فى حقّه: كان داود الطّائىّ ممّن علم وفقه. قال: وكان يختلف إلى أبى حنيفة، حتى نفذ فى ذلك الكلام. قال: فأخذ حصاة فحذف بها إنسانا، فقال له: يا أبا سليمان، طال لسانك، وطالت يدك!! قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب، فلمّا علم أنه يصبر، عمد إلى كتبه فغرّقها فى الفرات، ثم أقبل على العبادة وتخلّى. قال الوليد بن عقبة الشّيبانىّ: لم يكن فى حلقة أبى حنيفة أرفع (١) صوتا من (١) داود الطّائىّ، ثم إنه تزهّد، واعتزلهم، وأقبل على العبادة. قال عطاء: كان (٢) لداود الطّائىّ ثلاثمائة درهم، فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه. قال: وكنّا ندخل عليه فلم يكن فى بيته إلاّ باريّة (٣)، ولبنة يضع عليها رأسه، وإجّانة (٤) فيها خبز، ومطهرة يتوضّأ منها، ومنها يشرب. وقال أبو سليمان الدّارانىّ: ورث داود الطائىّ من أمّه دارا، فكان ينتقل فى بيوت الدّار، كلّما خرب بيت من الدّار انتقل منه إلى آخر ولم يعمّره، حتى أتى على عامّة بيوت الدار. قال: وورث من أبيه دنانير، فكان يتقوتها حتى كفّن بآخرها.

стр. 962

وروى أن محمد بن قحطبة قدم الكوفة، فقال: أحتاج إلى مؤدّب يؤدّب أولادى، حافظ لكتاب الله، عالم بسنّة/رسول الله ﷺ ، وبالآثار، والفقه، والنّحو، والشعر، وأيّام الناس. فقيل له: ما يجمع هذه الأشياء إلا داود الطّائىّ. وكان محمد بن قحطبة ابن عمّ داود، فأرسل إليه يعرض ذلك عليه، ويسنّى له الأرزاق والفائدة، فأبى داود ذلك، فأرسل إليه بدرة عشرة آلاف درهم، وقال: استعن بها على دهرك. فردّها. فوجّه إليه ببدرتين، مع غلامين له مملوكين، وقال لهما: إن قبل البدرتين فأنتما حرّان. فمضيا بهما إليه، فأبى أن يقبلهما، فقالا له: إنّ فى قبولهما عتق رقابنا. فقال لهما: إنّى أخاف أن يكون فى قبولهما وهق رقبتى فى النار، ردّاهما إليه، وقولا له (١): إنّ ردّهما على من أخذتهما منه أولى من أن تعطينى أنا. قال إسماعيل بن حسّان: جئت إلى باب داود الطّائىّ، فسمعته يخاطب نفسه، فظننت أنّ عنده أحدا، فأطلت القيام على الباب، ثم استأذنت فدخلت، فقال: ما بدا لك فى الاستئذان؟. قلت: سمعتك تتكلّم، فظننت أنّ عندك أحدا. قال: لا، ولكن كنت أخاصم نفسى، اشتهت البارحة تمرا، فخرجت فاشتريت لها، فلما جئت به اشتهت جزرا، فأعطيت الله عهدا أن لا آكل تمرا ولا جزرا حتى ألقاه. وقال عبد الله بن المبارك (٢): قيل لداود، وقد تصدّع حائط له: لو أمرت برمّه؟. فقال داود: كانوا يكرهون فضول النّظر. وقال ابن أبى عدىّ: صام داود الطّائىّ أربعين سنة ما علم به أهله، كان خزّازا، وكان

стр. 963

يحمل غداءه معه، ويتصدّق به فى الطريق، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء، لا يعلمون أنّه صائم. وقيل: احتجم داود الطّائىّ، فدفع إلى الحجّام دينارا، فقيل له: هذا إسراف. فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له. وكان محارب بن دثار، يقول: لو كان داود فى الأمم الماضية لقصّ الله علينا من خبره. وكان ابن المبارك، يقول: وهل الأمر إلاّ ما كان عليه داود. وعن محمد بن الحسن، أنه قال: كنت آتى داود الطّائىّ فى بيته، فأسأله عن المسألة، فإن وقع فى قلبه أنها ممّا أحتاج إليه لأمر دينى أجابنى فيها، وإن وقع فى قلبه أنّها من مسائلنا هذه تبسّم فى وجهى، وقال: إنّ لنا شغلا (١)، إنّ لنا شغلا. قال أبو نعيم: مات سنة ستين ومائة. وقال الذّهبىّ: سنة اثنتين وستين ومائة، وقيل: سنة ستين (٢). وحدّث إسحاق بن منصور السّلولىّ، قال: لمّا مات داود الطائىّ شيّع جنازته الناس، فلمّا دفن قام ابن السّمّاك على قبره، فقال: يا داود، كنت تسهر ليلك (٣) إذ الناس ينامون. فقال الناس جميعا: صدقت. وكنت تربح إذ الناس يخسرون. فقال الناس: صدقت. وكنت تسلم إذ الناس يخوضون. فقال الناس: صدقت. حتى عدّد فضائله كلّها. فلما فرغ قام أبو بكر النّهشلىّ، فحمد الله، ثم قال: [يا ربّ] (٤) إنّ الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا، اللهمّ فاغفر له برحمتك، ولا تكله إلى عمله. قال بعض الصّلحاء: رأيت داود الطائىّ فى منامى، فقلت: أبا سليمان كيف رأيت خير الآخرة؟.

стр. 964

قال: رأيت خيرا كثيرا. قال، قلت: فماذا صرت إليه؟. قال: صرت إلى خير والحمد لله. قال: فقلت: هل لك من علم بسفيان بن سعيد؟ فقد كان يحبّ الخير وأهله. قال:/فتبسّم، ثم قال: رقّاه الخير إلى درجة أهل الخير. وذكر العينىّ (١)، فى «تاريخه» أنّ سبب علّته، أنه مرّ بآية فيها ذكر النار، فكرّرها مرارا فى ليلته، فأصبح مريضا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة. ورآه فى تلك الليلة رجل فى المنام وهو مكشوف الرّأس، فقال له: إلى أين؟. فقال: الآن خلصت من السّجن. فانتبه الرجل وقد ارتفع الصّراخ بموته، رضى الله تعالى عنه. ورأى بعضهم أيضا فى الليلة التى مات فيها داود ملائكة ونورا، وقالوا: قد زخرفت الجنّة لقدوم داود الطائىّ. وممّا قيل فى داود من المدح قول بعضهم: يا قوم ما كان فى أحوال داود … ما عاش والله أمر غير محمود داود من خوف ربّ العرش خالقه … قد اقتنى الدّرع لا من نسج داود وبيته خرب ما فيه مرتقب … سوى كسيرات خبز مثل جلمود برفض داود دنياه بأجمعها … قد ساد حقّا جميع الحمر والسّود طوبى له من فتى شدّ الرّحال إلى … روض بهيج وطلح ثمّ منضود رثّ الثّياب خميص البطن متّكل … على العزيز بعزّ الفوز موعود هذا ومحاسن داود تجلّ عن الإحصاء، وتتجاوز حدّ الضّبط، وفيما أوردناه منها دليل واضح على علوّ مقامه، وعظيم شانه، نفعنا الله ببركاته فى الدارين، وجمعنا فى مستقرّ رحمته. وأبا حنا (٢) بحبوحة جنّته، بمنّه وكرمه آمين. ***

стр. 965

٨٦٠ - داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان أبو سعد التّنوخىّ، الأنبارىّ (¬*) سمع جدّه إسحاق، وأبا الخطّاب زياد بن يحيى الحسّانىّ، وغيرهما. وحدّث ببغداد، والأنبار، وروى عنه جماعة كثيرون. قال على بن المحسّن: كان فصيحا، نحويا، لغويا، حسن العلم بالعروض، واستخراج المعمّى. وصنّف كتبا (١) فى اللغة على مذهب الكوفيّين، وله كتاب كبير فى «خلق الإنسان» متداول. وكان أخذ عن يعقوب بن السّكّيت، ولقى ثعلبا فحمل عنه. وكان يقول الشّعر الجيّد. ولقى من الأخباريّين جماعة؛ منهم: حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ. وقال أحمد بن يوسف الأزرق: كان أبو سعد داود بن الهيثم كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار والأدب، والنحو واللغة والأشعار. ولد بالأنبار. ومات بها، سنة ست عشرة وثلاثمائة، وله من العمر ثمان وثمانون سنة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 966

٨٦١ - داود بن يحيى بن كامل بن يحيى بن جبارة بن عبد الملك- ينتهى نسبه إلى الزّبير بن العوّام، رضى الله تعالى عنه- القاضى عماد الدين (¬*) والد الشيخ نجم الدين علىّ القحفازىّ، الآتى فى محلّه إن شاء الله تعالى. قال ابن العديم: كان إماما، محقّقا، صالحا. ولى تدريس العزّيّة الجوّانيّة (١). ومات سنة أربع وثمانين وستمائة. رحمه الله تعالى. *** ٨٦٢ - داود القيصرىّ القرمانىّ (¬**) العالم، العامل، الفاضل، الكامل. قال فى «الشّقائق»: اشتغل فى بلاده أوّلا، ثم ارتحل إلى مصر، وقرأ على علمائها التفسير والحديث والأصول. وبرع/فى العلوم العقليّة، وحصّل علم التّصوّف. وشرح «فصوص» الشيخ محيى الدين ابن العربىّ، ووضع لشرحه «مقدّمة» (٢) بيّن فيها أصول علم التصوف، يستدلّ بها على مهارته (٣).

стр. 967

قال: ولمّا بنى السلطان (١) أورخان مدرسته ببلدة إزنيق، (٢) وهى على ما يقال (٢)، أوّل مدرسة بنيت فى الدولة العثمانيّة، عيّن تدريسها للمولى داود، فدرس بها وأفاد، وصنّف وأجاد. قال: وكان عابدا، زاهدا، متورّعا، صاحب أخلاق حميدة. رحمه الله تعالى. ***

стр. 968

حرف الذّال المعجمة ٨٦٣ - ذو الفوز بن أحمد بن يوسف السّرمارىّ (¬*) نزيل عين تاب (١)، المعروف بالفقيه. أخذ عن مشايخ أذربيجان، وديار بكر، وغيرهم. وقدم عين تاب، فأقام بها يشغل الطلبة. وشرح «مقدّمة أبى الليث»، و «قصيدة البستىّ» (٢). وتصدّر بجامع النّجّار، بجوار ميدان عين تاب. وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، مشدّدا فى ذلك، إلى أن مات فى رمضان، سنة سبع وسبعين وستمائة. كذا ذكره فى «الغرف العليّة»، نقلا عن «تاريخ العينىّ». رحمه الله تعالى. ***

стр. 969

حرف الرّاء المهملة ٨٦٤ - راجح بن داود بن محمد بن عيسى ابن أحمد الهندىّ الأحمدآباذيّ (¬*) ولد فى تاسع صفر، سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، بأحمداباذ (١). ونشأ بها يتيما، فإنّ أباه توفّى فى ثانى سنى مولده، فقرأ على بلديّه محمود بن محمد المقرى الحنفىّ، فى النحو، والصرف، والمنطق، والأصلين، والعروض، وغيرها، بحيث كان جلّ انتفاعه به، وقرأ على ملاّ مخدوم بن برهان الدين الحنفىّ، فى الهيئة والكلام. وبرع فى الفنون، ونظم الشّعر، مع جودة الفهم. وحجّ هو وأخوه ملاّ قاسم وعمّهما، فى سنة ثلاث (٢) وتسعين وثمانمائة، وكانت الوقفة بالجمعة. وقرأ راجح المذكور على السّخاوىّ فى الحديث (٣)، رواية ودراية (٣)، وكتب له إجازة حافلة، وبالغ فى الثّناء عليه. رحمهما الله تعالى. *** ٨٦٥ - رافع بن عبد الله بن نصر بن سليمان أبو المعالى، القاضى (¬**) تفقّه على الإمام برهان الدين أبى الحسن على البلخىّ (٤)، وحدّث عنه ب «أماليه» التى

стр. 970

أملاها بحلب. روى عنه الحافظ عبد القادر الرّهاوىّ. قال ابن العديم: حدّثنا عنه الفقيهان؛ إبراهيم بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عثمان، المنبجيّان. قال: وولى القضاء بمنبج، وكان فقيها حنفيّا، ورعا، ودرّس الفقه بمدرسة منبج. ومات سنة اثنتين وستمائة. رحمه الله تعالى. *** ٨٦٦ - ربيعة بن أسد بن أحمد بن محمد الهروىّ أبو سعد (¬*) قاضى الكرخ. فاضل معروف، من هراة. قاله فى «الجواهر» من غير زيادة. ٨٦٧ - رحمة الله بن عبد الرحمن بن الموفّق ابن أبى الفضل الدّيرقانىّ (¬**) من أهل ديوانجه (١)، إحدى قرى هراة. من بيت كبير.

стр. 971

قال السّمعانىّ: سمعت منه بديوانجه، ومن أبيه بهراة. وتوفّى بالديرقان، من قرى هراة، يوم الخميس، من ذى القعدة (١)، سنة خمس وخمسمائة. ويأتى أبوه إن شاء الله تعالى. *** ٨٦٨ - رزق الله بن محمد بن محمد بن أحمد بن على الخطيب الأنبارىّ المعروف بابن الأخضر، أبو سعد (¬*) / - مولده سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. نقله ابن النّجّار، فيما قرأه بخطّ عبد المحسن البغدادىّ. قال أبو سعد: ناهز المائة، وكان ثقة، أمينا. وتفقّه على مذهب أبى حنيفة، ﵁. وكان يفهم ما يقرأ عليه، ويحفظ عامّة حديثه، اشتهرت عنه الرّواية. وكان صدوقا، حسن السّمت والصوت. قال أبو سعد: قرأت بخطّ ابن فارس شجاع: فى يوم عيد الفطر، وهو يوم الخميس، مستهلّ شوّال، سنة تسع وستين وأربعمائة، توفّى أبو سعد رزق الله ابن الأخضر الأنبارىّ. رحمه الله تعالى. ***

стр. 972

٨٦٩ - رزق الله بن هبة الله بن محمد القزوينىّ أبو البركات (¬*) قال ابن النّجّار: يعرف بابن شفروه (١) الحنفىّ، من أهل أصبهان، من بيت مشهور بالعلم والفضل والتقدّم. قدم بغداد حاجّا، فى سنة تسع وستمائة، واستجاز من الإمام النّاصر لدين الله أمير المؤمنين، فأجاز له، وحدّث عنه ببغداد. وقد لقيته بأصبهان، وسمعت منه (٢)، عن أبى عبد الله الحسن بن العباس الرّستمىّ. وكان شيخا جليلا، أديبا، فاضلا، حسن الهيئة. سألته عن مولده، فقال: فى سلخ شعبان، سنة ست وثلاثين وخمسمائة، بأصبهان. وتوفّى، رحمه الله تعالى، سحرة يوم الجمعة، الثالث والعشرين من جمادى الأولى، سنة خمس عشرة وستمائة، ودفن من الغد، بمدرسته بمحلّة جوبان (٣). وسيأتى كلّ من أخيه؛ عبيد الله، وفضل الله، فى محلّه إن شاء الله. *** ٨٧٠ - رزق الله القاشانىّ (¬**) قال الذّهبىّ: من أئمّة الحنفيّة بدمشق أيّام الملك نور الدين (٤).

стр. 973

وقاشان (١): بلد كبير بتركستان، وأهلها يقولون: كاشان (٢). *** ٨٧١ - رسول بن عبد الله، الشّهاب القيصرىّ ثم الغزّىّ (¬*) قدم دمشق فى حدود السبعين. وهو من أهل العلم والفضل، سمع من ابن أميلة، وابن حبيب. وولى نيابة الحكم بدمشق، فى أوّل دولة الظّاهر برقوق. ثم ولى قضاء غزّة فى أيّام ابن جماعة، وحصّل مالا كثيرا بعد فقر شديد. ثم مات بدمشق، فى جمادى الآخرة، سنة تسع وثمانمائة، وقد شاخ. ذكره ابن حجر، فى «إنبائه». وقال العينىّ، فيما نقله صاحب «الضّوء اللاّمع» عنه: إن صاحب الترجمة كان أحد طلبة الحنفيّة بالشّيخونيّة أيّام أكمل الدين، وبعده (٣). وتولّى قضاء غزّة، عوضا عن القاضى موفّق الدين الرّومىّ. وأرّخ وفاته فى ربيع الآخر، من السنة المذكورة. ولقبه شرف الدين. والله تعالى أعلم. ***

стр. 974

٨٧٢ - رسولا بن أحمد بن يوسف التّركمانىّ التّبّانىّ، جلال الدين (¬*) أحد فقهاء الحنفيّة المعتبرين. أخذ العربية عن جماعة؛ منهم: الإمام جمال الدين ابن هشام، وغيره. وأخذ الفقه عن فقهاء عصره. واشتغل، ودأب، وحصّل، إلى أن صار من كبار الحنفيّة، المتصدّرين للإقراء والإفتاء. وولى عدّة مدارس. وكان مشهورا بالدّيانة، والصّيانة، والعفّة والانقطاع عن الناس. وأراده الملك النّاصر أن يلى قضاء الحنفيّة بالديار المصريّة، فامتنع عن ذلك. وله عدّة مصنّفات، منها: «شرح المنار»، فى أصول الفقه، و «مختصر/التّلويح فى شرح الجامع الصحيح» لمغلطاى، و «شرح مختصر ابن الحاجب» فى الأصول، ونظم كتابا فى فقه الحنفيّة وشرحه، وكتب على «البزدويّ»، وعلى كتاب «مشارق الأنوار» فى الحديث، وشرح «التّلخيص»، وله تأليف فى منع تعدّد الجمعة، وغير ذلك. ومات يوم الجمعة، ثالث عشر شهر رجب، سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، عن بضع وستين سنة. قال التّقىّ المقريزىّ: وهو ممّن أجاز لى. والتّبّانىّ: نسبة إلى التّبّانة، بتاء مثنّاة من فوق، بعدها باء موحّدة مشدّدة، ونون بعد ألف، وفى آخرها الهاء. ورسولا: بألف مقصورة. والله تعالى أعلم. ***

стр. 975

٨٧٣ - الرّضىّ بن إسحاق بن عبد الله ابن إسحاق النّصرىّ (¬*) كان أبوه إسحاق المتقدّم ذكره (١) شيخ أصحاب أبى حنيفة فى وقته. تفقّه عليه ولده هذا، وانتفع به، إلى أن صار من أفاضل دهره، وأماثل عصره. قال فى «الغرف العليّة»: وليس الرّضىّ هذا بصاحب «شرح المنظومة» وغيرها، فإنّه متأخّر عن هذا، وصاحب الترجمة مقدّم عليه. قلت: شارح «المنظومة» اسمه إبراهيم بن سليمان الحموىّ المنطيقىّ، المتقدّم ذكره فى محلّه (٢). *** ٨٧٤ - رمضان بن الحسين بن قطلغ أبه، صائن الدين أبو الخير، السّرمارىّ التّركمانىّ (¬**) سمع الحديث من أبى الحجّاج يوسف. وتفقّه، ودرّس بالمدرسة السّيوفيّة مدّة بالقاهرة. ومولده سنة أربع عشرة وستمائة. وتوفّى، رحمه الله تعالى، بمدينة أبيار (٣)، وأتى به من البحر إلى مقبرة باب النّصر،

стр. 976

فغسّل بها، ودفن هناك، فى الرابع من شعبان، سنة خمس (١) وسبعين (١) وستمائة، بعد موته بتسعة أيّام. *** ٨٧٥ - رمضان بن محمد، الشهير بناظر زاده (¬*) أحد القضاة المشهورين فى الدّيار الروميّة بالعلم والعمل، والدين والورع، والعفّة عن أموال الناس، ما عهد أنه تناول من أحد رشوة قطّ، ولا مكّن أحدا من أتباعه من تناولها. وكان اشتغاله فى أوّل أمره ببلاد الرّوم، وأخذ عن جماعة كثيرين من فضلائها. وكان من ملازمة العلم وأهله على جانب عظيم، لا يكلّ ولا يملّ، ولا يقطعه عنه قاطع، ولا يمنعه من القراءة مانع، إلى أن حصّل من الفضائل ما يصير به الخامل من أكبر الأماثل. وصار مدرّسا بإحدى المدارس الثّمان، ثم بإحدى المدارس السّليمانيّة، ومنها ولى قضاء الشام، ثم قضاء مصر، ثم قضاء بروسة، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء إصطنبول. وبها قضى نحبه، ولقى ربّه فى سنة ....... (٢). وما عزل من ولاية إلاّ وأهلها داعون له، شاكرون منه، راضون عنه. وقد اجتمعت به مرّات عديدة؛ فى الدّيار الشاميّة، والديار المصريّة، وقسطنطينيّة المحميّة، فرأيت من فضله وعلمه، وورعه، وعفّته، ما لم أره عند أحد من أهل هذا العصر، ولا سمعت به، فأسأل الله الكريم أن يتغمّده برحمته ورضوانه، ويجمعنا به فى مستقرّ (٣) كرامته ودار (٤) غفرانه، من غير عذاب يسبق، بمنّه وكرمه، آمين. ***

стр. 977

٨٧٦ - رمضان الرّومىّ (¬*) ذكره فى «الشّقائق»، فقال: العالم العامل، والفاضل الكامل، الشيخ/رمضان. قرأ، رحمه الله تعالى، على علماء عصره، وتفقّه. ثم جعله السلطان بايزيد خان (١) قاضيا بالعسكر (٢). *** ٨٧٧ - روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثىّ أصلا أبو طالب، قاضى القضاة، الزّينبىّ (¬**) قال فى «الجواهر»: تولّى القضاء بالبصرة، سنة ست وستين وخمسمائة. انتهى. وقال ياقوت، فى «معجم البلدان»: ناب فى القضاء ببغداد مدّة فى زمن المستنجد بالله، ثم ولاّه المستضيء قضاء القضاة، بعد امتناع منه وإلزام له، فى يوم الجمعة، حادى عشر شهر ربيع الآخر، سنة ست وستين وخمسمائة. واستناب ولده أبا المعالى عبد الملك، على القضاء، والحكم بدار الخلافة وما يليها، وغير ذلك من الأعمال. ولم يزل على ولايته حتى توفّى. وقد سمع الحديث من جماعة. قال عمر بن على القزوينىّ: سألت روح ابن الحديثىّ عن مولده، فقال: سنة اثنتين وخمسمائة.

стр. 978

ومات فى خامس عشر المحرّم، سنة سبعين وخمسمائة. رحمه الله تعالى. وسيأتى الكلام على ترجمة ابنه (١) عبد الملك، فى محلّه، إن شاء الله تعالى (١). ***

стр. 979

حرف الزاى ٨٧٨ - زائدة بن قدامة الثّقفىّ أبو الصّلت، الكوفىّ (¬*) روى عنه ابن المبارك، والسّفيانان، وغيرهم. قال الإمام أحمد: المثبتون فى الحديث أربعة، سفيان، وشعبة، وزهير، وزائدة. مات بأراضى (١) الرّوم، عام غزا الحسن بن قحطبة، سنة ستين، أو إحدى وستين ومائة (٢). رحمه الله تعالى. روى له الشّيخان. كذا فى «الجواهر». وذكره الحافظ الذّهبىّ، فى «طبقات الحفّاظ»، فقال: الإمام الحجّة أبو الصّلت الثّقفىّ الكوفىّ، حدّث عن زياد بن علاقة، وعبد الملك بن عمير، ومنصور، وسماك، وموسى ابن أبى عائشة، وطبقتهم. وعنه ابن عيينة، وحسين الجعفىّ، وابن مهدىّ، ومعاوية بن عمرو، وأبو نعيم، وطلق بن غنّام، وأبو حذيفة النّهدىّ (٣)، وأحمد بن يونس، وخلق كثير. وكان من نظراء شعبة فى الإتقان. وكان لا يحدّث صاحب بدعة (٤).

стр. 980

وكان من أصدق الناس وأبرّهم (١). وكان وكيع لا يقدّم عليه أحدا فى الحديث (٢). ووثّقه أبو حاتم الرّازىّ، وقال: صاحب سنّة. توفّى فى أوّل سنة إحدى وستين ومائة، وقد شاخ، وقيل: مات مرابطا بأرض الرّوم، رحمه الله تعالى. انتهى. *** ٨٧٩ - زفر بن الهذيل بن قيس العنبرىّ البصرىّ (¬*) أحد أصحاب الإمام، وعين أعيان الأئمّة الأعلام، سارت الرّكبان بذكره، وتعطّرت الأكوان بنشره، وشهد له بأوحديّة زمانه، سائر نظرائه وأقرانه. تكرّر ذكره فى «الهداية»، و «الخلاصة»، وغيرهما من كتب المذهب. وكان الإمام الأعظم يفضّله ويبجّله، ويقول: هو أقيس أصحابى. وروى أن زفر لمّا تزوّج حضره أبو حنيفة، فقال له زفر: تكلّم. فقال أبو حنيفة فى خطبة النّكاح: هذا زفر بن الهذيل، إمام من أئمّة المسلمين، وعلم من

стр. 981

أعلامهم، فى شرفه وحسبه وعلمه. وقال ابن معين فى حقّه: ثقة، مأمون. وقال ابن حبّان: كان فقيها حافظا، قليل الخطأ، كان أبوه/من أهل أصبهان. وقال أبو نعيم: كان ثقة مأمونا، دخل البصرة فى ميراث أخيه، فتشبّث به أهل البصرة، فمنعوه الخروج منها. وروى أنه قيل لوكيع: تختلف إلى زفر! فقال: غررتمونا بأبى حنيفة حتى مات، تريدون أن تغرّونا عن زفر حتى نحتاج إلى أسيد (١) وأصحابه. وقال مقاتل: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين، يقول: قال لى زفر: أخرج إلىّ حديثك حتى أغربله لك. وتولّى زفر قضاء البصرة. وكانت ولادته سنة عشر ومائة. وكانت وفاته بالبصرة، سنة ثمان وخمسين ومائة، وله ثمان وأربعون سنة. وعن أبى عمر: كان زفر ذا عقل ودين، وفهم وورع، وكان ثقة فى الحديث. وعن الفضل بن دكين، قال: دخلت على زفر وقد احتضر، وهو يقول: فى حال لها مهر، وفى حال لها ثلثا مهر. وروى أنّ زفر كان يجلس إلى أسطوانة، وأبو يوسف بحذاه، وكان زفر (٢) يلبس قلنسوة، فكانا يتناظران (٣) فى الفقه، وكان زفر جيّد اللّسان، وكان أبو يوسف مضطربا فى مناظرته، وكان زفر ربما يقول لأبى يوسف: أين تفرّ؟ هذه أبواب كثيرة مفتّحة، خذ فى أيّها شئت.

стр. 982

وعن أبى عاصم الضّحّاك بن مخلد، أنه كان يقول: ما خالفت أبا حنيفة فى قول إلاّ وقد كان أبو حنيفة يقول به. قال ابن كثير: وكان زفر عابدا، اشتغل أوّلا بعلم الحديث، ثم غلب عليه الفقه والقياس. وعن مليح: كان زفر يكنى بأبى خالد، وأبى الهذيل، وكان من أصبهان، ومات أخوه فتزوّج بعده بامرأته. وعن محمد بن وهب: كان زفر من أصحاب الحديث، ثم نظر فى الرّأى، فغلب عليه، ونسب إليه. وعن ابن المبارك، أنه كان يقول: نحن لا نأخذ بالرّأى ما كان الأثر، فإذا جاء (١) الأثر تركنا الرّأى. وعن أبى مطيع، أنه كان يقول: زفر حجّة للناس فيما بينهم وبين الله تعالى، فيما يعملون بقوله، وأمّا أبو يوسف فقد غرّته الدنيا بعض الغرور. وعن يحيى بن أكثم، عن أبيه أكثم، أنه كان يقول: كان وكيع (٢) فى آخر عمره يختلف (٢) إلى زفر بالغدوات، وإلى أبى يوسف بالعشيّات، ثم جعل كلّ اختلافه إلى زفر، لأنه كان أفرغ، وكان زفر يرفق به، ويصبر له، وكان وكيع يقول لزفر: الحمد لله الذى جعلك خلفا لنا من أبى حنيفة، رحمه الله تعالى. وعن أبى نعيم الفضل بن دكين، قال: لمّا مات أبو حنيفة، وفاتنى ما فاتنى منه، لزمت أفقه اصحابه وأورعهم، فأخذت منه الحظّ الأوفر. يعنى زفر بن الهذيل. وعن يحيى بن أكثم: سمعت أبى يقول: أكثر ما جالست بعد أبى حنيفة زفر بن الهذيل، لأنّه كان قد جمع إلى فقهه الورع والزهد فى الدنيا. وعنه: سمعت أبى يقول: زفر كان أفقه أصحاب أبى حنيفة، وأجمعهم لخصال الخير.

стр. 983

وعن الحسن بن زياد: كان زفر وداود الطّائىّ متواخيين، فأمّا داود فقد ترك الفقه وأقبل على العبادة، وأمّا زفر فإنّه جمع بين الفقه والعبادة. وعن مليح بن وكيع، عن أبيه، قال: كان زفر شديد الورع، شديد الاجتهاد والعبادة، حسن الرّأى، قليل الكتاب، يحفظ ما يسمعه، ولمّا مات أبو حنيفة أقبل الناس على زفر، فما كان يأتى أبا يوسف إلاّ نفر يسير. وعن محمد بن وهب: كان زفر أحد العشرة الأكابر، الذين دوّنوا كتب/أبى حنيفة، وكان زفر رأس حلقته. وعن الحسن بن زياد، قال: كان المقدّم فى أصحاب أبى حنيفة فى مجلسه زفر، وكان قلوبهم إليه أميل. وعن بشر بن القاسم: سمعت زفر يقول: لا أخلّف بعد موتى شيئا أخاف الحساب عليه. وقوّم ما فى منزله بعد موته، فلم يبلغ ثلاثة دراهم. وعن وكيع: لمّا احتضر زفر، رحمه الله تعالى، دخل عليه أبو يوسف وغيره، فقالوا: ألا توصى يا أبا الهذيل؟. فقال: هذا المتاع الذى ترونه لهذه المرأة، وهذه الثّلاثة آلاف (١) درهم لولد أخى، وليس لأحد علىّ شئ، ولا لى على أحد شئ. وكان زفر يشبه وجهه وجوه (٢) العجم، ولسانه لسان العرب. ﵀. وممّا مدح به الإمام زفر، رضى الله تعالى عنه، قول بعضهم (٣) إنّ القياس جلا مرآته زفر … فمنكروه لما قدنا لهم زفروا (٤) قوس القياس به كانت موتّرة … ما عاش فالآن لا قوس ولا وتر (٥)

стр. 984

لقد حوى فى قياس الفقه مرتبة … عليه [قد] حسرت من دونها الفكر (١) قياسه قد صفا فى بحر خاطره … وحاسدوه لشؤم الحقد قد كدروا غدا لكسر قياس الناس جابره … وهم بحقدهم من جبره انكسروا (٢) مه لا يساويه فى أوقاته أحد … هل يستوى الذّهب الإبريز والحجر (٣) وزفر: بضم الزاى المعجمة وفتح الفاء وبعدها را مهملة. والهذيل: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون اليا المثناة من تحتها وبعدها لام. والله تعالى أعلم. *** ٨٨٠ - زكريّا بن أبى زائدة، أبو يحيى (¬*) واسم أبى زائدة ميمون بن وداعة. كوفىّ، من كبار الرّواة. روى عن الشّعبىّ، وغيره. وروى عنه الثّورىّ، وشعبة، وغيرهما. وروى له الشّيخان، وكان ثقة. خرج فى البعوث إلى الدّيلم غازيا، ثم انصرف إلى الكوفة. ذكره أبو القاسم الرّافعىّ، فى «تاريخ قزوين». وروى فيه بسنده عنه، وعن مسعر، وسفيان، عن أبى إسحاق، عن البراء، رضى الله تعالى عنه، أنّ النبىّ ﷺ كان إذا نام يتوسّد يمينه، ويقول: «اللهمّ قنى

стр. 985

عذابك يوم تبعث عبادك» (١). وروى أيضا بسنده عنه، أنّه قال: قرأت على محراب رجل بقزوين: فلا تغرّنّك الآمال يا رجل … واعمل فليس وراء الموت معتمل واعمل لنفسك لا تشقى بعيشتها … قبل الفراق إذا ما جاءك الأجل واحذر فإنّ مجيء الموت مقترب … فلا يغرّنّك التّسويف والأمل توفّى سنة تسع وأربعين ومائة. وقيل: ثمان. وقيل: سبع. رحمه الله تعالى. حكى عنه ابنه يحيى، الآتى فى بابه إن شاء الله تعالى، أنه كان يقول له: يا بنىّ، عليك بالنّعمان بن ثابت، فخذ عنه قبل أن يفوتك. قال يحيى: وربّما عرضت عليه فتياه فيعجب به. والله تعالى أعلم. *** ٨٨١ - زكريّا بن بيرام بن زكريّا الرّومىّ (¬*) أصله من ولاية أنكوريّة. وكان مولده بدار/السّلطنة السّنيّة، قسطنطينيّة المحميّة، فى أوائل سلطنة السلطان سليمان خان (٢)، عليه الرحمة والرّضوان.
следующие страницы →