فالأشعرية يرون أنَّ فِرقة الجبرية الضالة تقول بأنَّ الإنسان مُجْبَر على الطاعة أو المعصية اضطرارًا، كالمرتعد من الحمى، والريشة التي تُحركها الرياح.
فهربوا مِن ذلك - بِزَعْمهم - بأنِ اخترعوا نظرية الكَسْب، وهي أنَّ الله تعالى خلق في العاصي قدرة على المعصية، وبذلك يفعل المعصية، ويستحيل أنْ يَقْدِر على فِعل الطاعة، لأنَّ الله تعالى لم يخلق فيه إلا القدرة على المعصية! !
وأقول: وبذلك يتضح اتفاق الأشعرية والجبرية على أنَّ العاصي لا يستطيع الطاعة، لأنَّه ليس عنده القدرة عليها.
ولذلك قال عبد السلام بن إبراهيم اللقاني (٩٧٧ - ١٠٧٨ هـ) في (إتحاف المريد بجوهرة التوحيد) وهو أشعري: (فالمُوَفَّق لا يَعْصِي؛ إذْ لا قُدرة له على المعصية، كما أنَّ المخذول لا يطيع؛ إذ لا قدرة له على الطاعة) (١). انتهى
стр. 37
وقد ذكر الإمام ابن تيمية نظرية الكَسب عند الأشعري ثم عَلَّق عليها في "مجموع الفتاوى" قائلًا: (صَارَ النَّاسُ يَسْخَرُونَ بِمَنْ قَالَ هَذَا، وَيَقُولُونَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاء لَا حَقِيقَةَ لَهَا: طَفْرَةُ النَّظَّام، وَأَحْوَالُ أَبِي هَاشِمٍ، وَكَسْبُ الْأَشْعَرِيِّ) (١).
وقال الإمام ابن تيمية أيضًا في "الصفدية": (والأشعري ومَن وافقه اتبعوا جَهْمًا على قوله في القدر وإنْ كانوا يثبتون قدرة وكسبًا، لكن ما أثبتوه لا حقيقة له في المعنى، بل قولهم هو قول جهم وإنْ نازعوه في إثبات القدرة والكسب) (٢). انتهى
إلى أنْ قال بعد أنْ ذكر بعض أقوالهم: (وهذا القول لم يَقُلْه قَط أحد مِن سلف الأئمة ولا أئمة المسلمين، لا الأربعة ولا غيرهم، بل المنصوص عنهم وعن غيرهم خلاف هذا القول). انتهى
وقال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": (مشِيئَةُ الْعَبْدِ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَوْجُودَةٌ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَهُ مَشِيئَةٌ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى هَذَا وَهَذَا. وَهُوَ الْعَامِلُ لِهَذَا وَهَذَا) (٣).
وقال أيضًا: (وَمَنْ قَالَ: "لَا مَشِيئَةَ لَهُ فِي الْخَيْر وَلَا فِي الشَّرِّ" فَقَدْ كَذَبَ .. بَلْ لَهُ مَشِيئَةٌ لِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِه مِنْ خَيْرِ وَشَرٍّ) (٤).
الخلاصة:
كان قول المؤلِّف في بعض المسائل مَبْنِيًّا على عقيدته الأشعرية، ولم أُعَلِّق عليها - في هذه الطبعة - في مواضعها؛ تاركًا ذلك لفطنة القارئ الذي لا يَخْفَى عليه مخالفة
стр. 38
الأشاعرة مَنْهَج السَّلَف الصالح في العديد من الأُصُول والمسائل الكِبار. فاكتفيتُ بما ذكرتُه في هذا المبحث؛ لكي لا يخرج كتاب أصول الفقه عن مقصوده.
ومَن أراد تفصيل ذلك فَلْيرجِع إلى الكُتب التي تناولت هذا الموضوع، منها:
١ - كتابِي "الرد على القرضاوي والجديع والعلواني، ج ١/ ١٤٨ - ١٧٦".
٢ - "منهج الأشاعرة في العقيدة" للدكتور سفر الحوالي.
٣ - "التمييز في بيان أن مذهب الأشاعرة ليس على مذهب السلف العزيز" لأبي عمر حاي بن سالم.
٤ - "نقض عقائد الأشاعرة والماتريدية" لخالد علي.
٥ - "الأشاعرة في ميزان أهل السُّنة" لفيصل الجاسم.
٦ - "مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه" د. خالد عبد اللطيف.
٧ - "المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدَّين" للدكتور محمد العروسي.
٨ - مقدمة تحقيق "الأسماء والصفات" للإمام البيهقي، تحقيق: محمد محب الدين أبو زيد، الناشر: مكتبة التوعية الإسلامية - الهرم.
المبحث الثامن: اشتمال شرح البرماوي على فوائد لم يذكرها الزركشي في "البحر المحيط "
اشتمل شرح البرماوي على أشياء كثيرة غير موجودة في "البحر المحيط" و"تشنيف المسامع" لشيخه الزركشي، ففي شرح البرماوي "فوائد، وتنبيهات، وتحقيقات،
стр. 39
وتحريرات، وتقريرات، ونقولات، ومناقشات، وتطبيقات فقهية" لَمْ يتعرض لها الإمام الزركشي في كِتابَيْه المذكورَين.
وأكتفي بِذِكْر خمسة أمثلة توضح ذلك:
المثال الأول: إذَا قرأ القارئ مبحث "الاستقراء" مِن باب "الأدلة المختَلَف فيها" في "البحر المحيط" للزركشي ثم قرأه في شرح الألفية للبرماوي، فسيجد في شرح البرماوي (مِن الأدلة والمناقشات والتطبيقات والفوائد والتنبيهات) ما لن يجده في "البحر المحيط" أو في "تشنيف المسامع بجمع الجوامع".
المثال الثاني: ذكر البرماوي كلامًا للسبكي مِن "جمع الجوامع"، ثم قال (٢/ ٨٥١): (وتَوقَّف كثير مِن العَصريين في مراد المصنِّف بذلك، حتى إنَّ شيخنا بدر الدين الزركشي - رحمه الله تعالى - لم يتعرض لشرح ذلك، بل بَيَّضَ له. وقد ألهمني الله مقصوده بذلك مِن كلامه في "شرح المختصر"، فإنه ... ). انتهى
ثم نقل كلام السبكي من كتابه (رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب)، ثم قال البرماوي: (وفيما قاله نَظَر مِن وجوه: الأول ... ثانيها ... ثالثها ... سادسها ... ).
قلتُ: فاشتمل شرح البرماوي على مناقشات وتعقبات وتحريرات وغير ذلك مما لا تَخفَى فوائده.
المثال الثالث: قال البرماوي في شرح الألفية (٣/ ١٢٣١): (وتَرِد صيغة النهي مجازًا لهذه المعاني: أحدها ... ، الثامن: التسوية، ولم أر مَن ذكره، وهو أَوْلى بالذكر من كثير مما ذكروه، ويمثَّل له بقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦]؛ لأن المراد التسوية في الأمرين).
المثال الرابع: قال البرماوي في شرح الألفية (٤/ ١٦٠٠): (لكن فيما قالوه نظر من
стр. 40
وجهين، أحدهما: أن الشيخ أبا حيان نقل التخصيص بالبدل عن الشافعي، إذ قال في قصيدته التي رويناها عن شيخنا شيخ الإسلام البلقيني قراءة عليه عن أبي حيان متضمنة لمدح الشافعي ﵀: "إنه هو الذي استنبط الفن الأصولي، وإنه الذي يقول بتخصيص العموم بالبدلين". ومراده: بدل البعض، وبدل الاشتمال. فاستفدنا منه أن بدل الاشتمال في معنى بدل البعض في التخصيص عند مَن يقول به).
المثال الخامس: قال البرماوي في شرح الألفية (١/ ٢٧٣): (وأما العارِيَّة: فقال الغزالي في "الوسيط" بَعْد حكاية الخلاف في إعارة الدراهم والدنانير: "فإنْ أَبْطَلناها، ففي طريقة العراق أنها مضمونة؛ لأنها إعارة فاسدة. وفي طريقة المراوزة أنها غير مضمونة؛ لأنها غير قابلة للإعارة؛ فهي باطلة". انتهى. نَعَم، كان ينبغي أنْ يقول: "فإنْ لَمْ نُصححها، ففي طريقة العراق" إلى آخِره؛ لأنَّ عدم الصحة هو المنقسم إلى فساد وبطلان، لا أنَّ البطلان هو المنقسم؛ لأنَّ الشيء لا ينقسم إلى نَفْسه وغيْره). انتهى
قلتُ: وهذا يدل على قوة نَظر البرماوي وتَأَمُّله وَدِقَّة فَهْمه؛ فالباطل لا ينقسم إلى فاسد وباطل.
فعبارة الغزالي المنقولة هكذا: (فإنْ أَبْطَلناها ففي طريقة العراق أنها .. فاسدة، وفي طريقة المراوزة أنها .. باطلة).
فيكون البطلان قد انقسم إلى فاسد وباطل، يعني انقسم إلى نَفْسه وغَيْره!
ويرى البرماوي أنَّ الصواب أن تكون العبارة هكذا: (فإنْ لَمْ نُصححها ففي طريقة العراق أنها .. فاسدة، وفي طريقة المراوزة أنها .. باطلة).
وبذلك يكون عدم الصحة قد انقسم إلى فاسد وباطل.
وعبارة الغزالي المذكورة: (فإنْ أبطلناها ... ) قد ذكرها جَمْعٌ من كبار علماء أصول
стр. 41
الفقه مِن غَيْر أنْ يُنَبِّهوا على ما نَبَّه عليه البرماوي، فذكرها: الزركشي في "البحر المحيط"، وتاج الدين السبكي في "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ٢/ ٢٣"، والإسنوي في "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، ص ٦٠". وكُلهم لم ينبهوا على ما ذكره البرماوي.
ثم: نظرتُ في "الوسيط" للغزالي، فوجدتُ عبارته جاءت كما أرادها البرماوي! !
قال الغزالي في "الوسيط": (وَإِن قُلْنَا: لَا يَصح، فَهِيَ عَارِية فَاسِدَة مضمونة، وَفي طَريقَة المراوزة أَن عَارِية الدَّرَاهِم إِذا لم تصح فَهِيَ بَاطِلَة) (١).
قلتُ: فَثَبَتَتْ صحةُ نَظَر البرماوي، وأنَّ عبارة الغزالي - التي نقلها الأئمة الزركشي والسبكي والإسنوي - فيها خَلَل، وأنَّ البرماوي قد اعتمد عليهم في النقل عن الغزالي، ثم صَحَّح الخَلَل بِنَظَره، فأصاب.
وأيضًا: وجدتُ الإمام البرماوي في مواضع كثيرة ينقل كلام الإمام الزركشي في "تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع" ثم يتعقبه ويَرُد عليه. وإليكم بعض عباراته:
قال البرماوي (١/ ٣٢٧): (فَقَوْل شيخنا بدر الدين الزركشي في شرح "جمع الجوامع": "التحقيق أنه لا أداء ولا قضاء، بل إعادة" ليس بجيد؛ لأنَّ "الإعادة" لا تُنافي "الأداء" كما قررناه، وقد قرره هو في موضعه على الصواب).
وقال أيضًا (١/ ٣٥٦): (وأمَّا قول شيخنا الزركشي في "شرح جمع الجوامع": "إنهم ... " فَفِيه نَظَر؛ لأنَّ ... ).
وقال أيضًا (٣/ ١٢١٠): (قال شارحه شيخنا بدر الدين الزركشي: "إنه ... ". قلتُ: وفي ذلك نظر؛ لأن ... ).
стр. 42
المبحث التاسع: بيان دَرَجة دِقَّة الشمس البرماوي في نَقْل كلام غَيْره
مَن يَتَتبَّع نقولات الإمام البرماوي عن غَيْره، لا يجدها على نمط واحد، ولبيان ذلك أذكر أربعة أقسام (١):
القسم الأول: نَقْل يطابِق النص الأصلي في اللفظ .
القسم الثاني: نقل يكاد يطابق النص الأصلي في اللفظ والمعنى على الرغم مِن طُوله.
القسم الثالث: نقل يقارب النص الأصلي في اللفظ (مع تَصَرُّف يسير واختصار) ويطابقه في المعنى.
القسم الرابع: نَقْل نَسَبَ البرماويُّ فيه كلامًا إلى غَيْر قائله.
وإليكم تفصيل ذلك:
القسم الأول: نقل يطابِق النص الأصلي في اللفظ:
المثال الأول: قال الإمام البرماوي: (هو ظاهر كلام ابن الحاجب، حيث قال: "الجمهور: إنَّ مذهب الصحابي ليس بمخصَّص ولو كان الراوي" إلي آخِره).
стр. 43
ولفظ ابن الحاجب في كتابه (١) "مختصر المنتهى": (الْجُمْهُورُ: إنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ وَلَوْ كَانَ الرَّاوِي).
المثال الثاني: قال الإمام البرماوي: (قال شيخنا بدر الدين في "شرح جمع الجوامع": ولم أجده قي كتبه، وإنما يوجد في كلام الأصوليين اضطراب فيه يمكن أن يؤخذ منه الخلاف، وكذا في كلام الفقهاء؛ ولهذا اختلفوا في المسابقة على الفيل على وجهين، أصحهما: نعم. لقوله ﷺ : "لا سبق إلا في خف أو حافر". والثاني: لا؛ لأنه نادر عند المخاطَبين بالحديث، ولم يُرَد باللفظ).
ولفظ شيخه الإمام الزركشي في كتابه "تشنيف المسامع": (ولم أجده في كتبه، وإنما يوجد في كلام الأصوليين اضطراب فيه يمكن أن يؤخذ منه الخلاف، وكذا في كلام الفقهاء؛ ولهذا اختلفوا في المسابقة على الفيل على وجهين، أصحهما: نعم؛ لقوله ﷺ : "لا سبق إلا في خف أو حافر". والثاني: لا؛ لأنه نادر عند المخاطَبين بالحديث، ولم يُرد باللفظ) (٢).
القسم الثاني: نقل يكاد يطابق النص الأصلي في اللفظ والمعنى على الرغم مِن طُوله:
قال الإمام البرماوي: (وممن حكاها أبو الحسين في "المعتمد"، فقال: وأمَّا كَوْن القياس دِينَ الله فلا ريب فيه إذَا عُني أنه ليس ببدعةٍ، وإنْ أُريد غير ذلك، فعند الشيخ
стр. 44
أبي الهذيل لا يُطلق عليه ذلك؛ لأنَّ اسم الدين يقع على ما هو ثابت مستمر، وأبو علي الجبائي يَصِف ما كان واجبًا منه بذلك وبأنه إيمان، دُون ما كان منه نَدْبًا، والقاضي عبد الجبار يصف بذلك واجبَهُ ومندوبَهُ).
ولفظ أبي الحسين في كتابه "المعتمد": (وَأما وَصفه بأنه دِين الله فَلَا شُبْهَة فِيهِ إِذا عَنَى بذلك أَنه لَيْسَ ببدعة. وَإِن عنَى غير ذَلِك فَعِنْدَ الشَّيْخ أبي الهُذيْل ﵀ أنه لَا يُطلق عَلَيْهِ ذَلِك؛ لِأَن اسْم الدِّين يَقع على مَا هُوَ ثَابت مُسْتَمر، وَأَبُو عَليّ ﵀ يصف مَا كَانَ مِنْهُ وَاجِبًا بذلك وَبِأَنَّهُ إِيمَان دون مَا كَانَ مِنْهُ ندبًا، وقاضي الْقُضَاة ﵀ يصف بذلك واجبه وندبه) (١).
القسم الثالث: نقل يقارب النص الأصلي في اللفظ (مع تَصَرُّف يسير واختصار) ويطابقه في المعنى:
قال الإمام البرماوي: (ومنها ما قاله ابن السمعاني عقب كلامه السابق، حيث قال: والخلاف تظهر فائدته في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فعندنا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا منكوسًا، وعندهم يتناوله، فإنهم - وإنِ اعتقدوا كراهته - قالوا فيه: يُجْزِئ؛ لدخوله تحت الأمر. وعندنا لا يدخل؛ لأنه لا يجوز أصلًا، فلا طواف بدون شَرْطه - وهو الطهارة - ووقوعه على الهيئة المخصوصة).
ولفظ الإمام السمعاني في كتابه "قواطع الأدلة": (والخلاف تظهر فائدته في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فعندنا هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا الطواف منكوسًا، وعلى مذهبهم يتناوله، فإنهم وإنِ اعتقدوا كراهية هذا الطواف ذهبوا
стр. 45
إلى أنه دخل في الأمر حتى يتصل به الإجزاء الشرعي، وعندنا لا يدخل ولا جواز لمثل ذلك الطواف. واعلم أن هذا المثال على أصلهم يتصور، فأما عندنا فلا نقول: إن ذلك طواف مكروه، بل لا طواف أصلًا؛ لأنه قام الدليل عندنا أن الطهارة شرط في الطواف مثل كونها شرطًا في الصلاة، وكذلك قام الدليل أن الطواف الشرعي هو الطواف على هيئة مخصوصة) (١).
القسم الرابع: نَقْل نَسَبَ البرماويُّ فيه كلامًا إلى غَيْر قائله:
المثال الأول: قال الإمام البرماوي: (ومنهم مَن فَرَّق بينهما بأنَّ "النسيانَ" عَدَمُ ذِكْر ما كان مذكورًا، و"السهو" غَفْلةٌ عَمَّا كان مذكورًا وعَمَّا لَمْ يَكُنْ مذكورًا .. ، وذهب كثير إلى أنَّ معناهما واحد. قال القاضي عياض في "المشارق": السهوُ في الصلاة: النسيانُ فيها).
قلتُ (عبد الله رمضان): إنما قال القاضي عياض في كتابه "مشارق الأنوار": ("السهو فِي الصَّلَاة" قيل: هُوَ بِمَعْنى النسْيَان، وَقيل: بِمَعْنى الْغَفْلَة) (٢).
قلتُ: فالقاضي عياض إنما نَقَل قولين ولم يُقرر أن معناهما واحد، فالنقل عن القاضي عياض ليس دقيقًا.
المثال الثاني: قال الإمام البرماوي: (وربما أُطْلق "المكروه" أيضًا على "خِلَاف الأَوْلى" إنْ جُعِل غيره، كقول إمام الحرمين في "النهاية" في باب الجمعة: "إنَّ تَرْك غسل الجمعة مكروه"، مع أنه لا نهي فيه. قال: "وهذا عندي جارٍ في كل مَسْنونٍ صَحَّ الأمر به
стр. 46
مقصودًا"). انتهى
قلتُ (عبد الله رمضان): عبارة "تَرْك غسل الجمعة مكروه" ليست من كلام إمام الحرمين، وإنما نقلها إمام الحرمين عن أبي بكر.
فعبارة إمام الحرمين في كتابه "نهاية المطلب": (غسل الجمعة مندوب إليه مؤكد، قال الشيخ أبو بكر: تركه مكروه. وهذا عندي جارٍ في كل مسنونٍ صح الأمر به مقصودًا) (١).
قلتُ: وبذلك يتضح لنا أنَّ الصواب قول الإمام الزركشي في "البحر المحيط": (حَكَى الْإِمَامُ فِي "النَّهَايَةِ" أَنَّ تَرْكَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي جَارٍ فِي كُلِّ مَسْنُونٍ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ مَقْصُودًا) (٢).
قلتُ: فعبارة الزركشي: (حكى الإمام)، وهو الصواب.
لكن عبارة البرماوي: (كقول الإمام)، وهو خطأ؛ لأنه ليس قول الإمام، وإنما حكاه الإمام عن أبي بكر.
المثال الثالث: قال البرماوي: (قال الإمام (٣): فإنْ أراد الأستاذ أن أهل اللغة لم يسموه "مجازًا" بل حقيقة عند القرينة، فممنوع؛ فإنَّ كُتبهم مشحونة بتلقيبه "مجازًا").
قلتُ (عبد الله رمضان): هذا ليس كلام إمام الحرمين، بل هو كلام الإمام الزركشي في "البحر المحيط"، وبيان ذلك كما يلي:
стр. 47
قال إمام الحرمين في "التلخيص": (وَقد حُكيَ عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق، وَالظَّن بِهِ أَنَّ ذَلِك لَا يَصح عَنهُ) (١). وهنا انتهى كلامه بخصوص ذلك.
فقال الزركشي في "البحر المحيط": (قَالَ إمَامُ الحْرَمَيْنِ فِي "التَّلْخِيصِ": "وَالظَّنُّ بِالْأُسْتَاذِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ". وَإِنْ أَرَادَ (٢) أَهْل اللُّغَةِ لَمْ يُسَمُّوهُ بِذَلِكَ بَلْ اسْمُهُ مَعَ قَرِينَةٍ حَقِيقَة، فَمَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّ كُتُبَهُمْ مَشْحُونَةٌ بِتَلْقِيبِهِ "مَجَازًا") (٣). انتهى
قلتُ: فالذي يَظهر أنَّ البرماوي لم يُراجع "التلخيص"، وإنما اعتمد على نَقْل الزركشي، فَتَوَهَّم البرماوي أنَّ الكلام كُله لإمام الحرمين، لكن الصواب أن كلام الزركشي يبدأ بقوله: (وإنْ أراد ... ).
المبحث العاشر: بيان حرص البرماوي على أنْ يَقرأ على شيوخه ما كَتَبه أو نَسَخه مِن كُتُبهم ومقابلته على أَصْلهم، وكذلك كان يُقرأ عليه ما كُتِبَ أو نُسِخ مِن كُتُبه
يتضح لنا مِن الأمثلة الآتية أنَّ هذا كان دَأْبهم وعادتهم، وبذلك حُفِظت الكُتُب مِن التصحيف والتحريف والتبديل (٤)، وحُفِظ العِلم مِن الضياع، وهذا أحد عوامل حِفظ
стр. 48
الشريعة.
فالإمام الزركشي أحد شيوخ شمس الدين البرماوي، وتوجد بالمكتبة الظاهرية نُسخة مخطوطة من كتاب "المُعْتَبَر في تَخريج أَحَاديث المنهَاج وَالمختَصَر" للإمام الزركشي، نُسخت عام ٨٢٢ هـ، وعليها خط الإمام البرماوي، فقد كتب البرماوي بِخَطِّه في هامش الورقة (٢٨): (بلغ مقابَلة وتصحيحًا على الأصل المقروء على مؤلِّفه ﵀، قاله محمد البرماوي).
ثم كَتب البرماويُّ بِخَطِّه على الورقة الأخيرة مِن هذا المخطوط:
(الحمد لله وحده، قُوبلت هذه النسخة المباركة على نُسخة كُتبت من أصل المصنِّف، وقرأها كاتبها محمد بن عبد الدائم البرماوي على مصنِّفها، وقابلها معه والأصل بيده، تغمده الله برحمته، وذلك في مجالس آخِرها رابع شعبان المكرم، سنة ست وثمانين وسبعمائة، وكتب المؤلف الإمام العلامة بدر الدين محمد بن الزركشي خَطه الكريم على النسخة المذكورة بذلك في كل مجلس وآخِر الكتاب، وفرغ كاتبه الفقير إلى رحمة ربه محمد البرماوي من مقابلة هذه النسخة في شهر رجب الفرد، سنة اثنين وعشرين وثمانمائة حسب الطاقة).
قلتُ: فالإمام البرماوي يمتلك نُسخة قرأها على مُصَنَّفها بدر الدين الزركشي، وقابلها معه والأصل بِيَد الزركشي، وذلك في مجالس كان آخِرها عام ٧٨٦ هـ.
ثم نُسِخت بعد ذلك نُسخة الظاهرية في جمادى الأولى عام ٨٢٢ هـ، وصُحِّحَت وقُوبِلَت على نُسخة البرماوي، وفرغ البرماوي من مقابلتها على نُسخته في رجب عام ٨٢٢ هـ.
وفي الصفحة التالية ثلاث صُوَر من هذا المخطوط توضح ذلك.
стр. 49
الورقة الأولى من مخطوط (المعتبر) للزركشي
الورقة ٢٨ عليها خط البرماوي
الورقة الأخيرة عليها خط البرماوي
стр. 50
أَضف إلى ذلك مما ذكرتُه عند الكلام على النُّسَخ (ز، ص، ق) من شرح البرماوي "الفوائد السنية" (انظر ص: ٥٠ - ٥٢ من هذه المقدمة)، وانظر لقطات مُصَوَّرة من هذه المخطوطات (ص: ٩٣ - ٩٥ من هذه المقدمة).
المبحث الحادي عشر: وصف نُسَخ مخطوطات أَلْفِيَّة البرماوي وأَصْلها وشَرْحِها
اجتمع عندي بفضل الله تعالى:
- (٨) ثماني مخطوطات للألفية مع شرحها،
- (٥) خمس مخطوطات لِنَظْم الألفية.
وإليكم بيانات هذه النُّسَخ، ثُم أخْتِمُ ذلك ببيان ملاحظاتي حول هذه النُّسَخ:
النسخة الأُولى (ز): وهي نسخة نفيسة محفوظة بالمكتبة الأزهرية (برقم: ٩١١٧٠ أصول)، وكتب ناسخُها على الورقة الأولى: (عَلَّقه لنفسه وبحثه على مؤلِّفه كاتبُه فقير عفو الله تعالى أبو بكر الأذرعي الشافعي).
فالناسخ من تلاميذ شمس الدين البرماوي، وقد قرأ هذه النسخة على شيخه البرماوي، وعلى هذه النسخة خط البرماوي في مواضع عديدة.
فقد كُتب في هامش الورقة (٢ أ): (بلغ الشيخ تقي الدين الأذرعي - نفع الله به - سماع بحث. قاله مؤلِّفُه محمد البرماوي عفا الله عنه).
стр. 51
وكتب في هامش الورقة (٤٥ ب): (بَلغ مقابَلة على نُسخة المُصَنِّف بسماعه).
ويظهر من ذلك أنها كُتبت سنة ٨٢٨ - ٨٢٩ هـ؛ حيث جاء في آخِر النُّسَخ (ض، ش، ت، س): (قال مؤلفه ﵀: فرغ من تسويد هذا الشرح مؤلِّفُه - فقير رحمة ربه - محمد بن عبد الدائم البرماوي - عفا الله عنه - ثالث عشر شعبان سَنة ثمان وعشرين وثمانمائة. قال: ثم فرغ من تحريره وقراءته بمكة المشرفة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وثمانمائة).
وهذه النُّسخة مَلَكها العلَّامة علاء الدين المرداوي؛ فلقد كُتب على غلافها: (مَلَكه - من فضل ربه العلي - علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي .. بالبيع الشرعي .. سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة).
وهذه النسخة ١٧٥ ورقة، تنتهي عند شرح البيت رقم (٤٧٧).
النسخة الثانية (ص): هي نُسخة كاملة محفوظة بدار الكتب المصرية في مجلدين على ٤ ميكروفيلم (رقم: ٤٩١٩٠، ٤٩١٩١، ٤٩٥٠٠، ٤٩٥٠١). المجلد الأول (٢٥٩) ورقة، والمجلد الثاني (٢٣٦) ورقة.
وهذه نُسخة نفيسة؛ كُتبت في حياة البرماوي (سنة ٨٢٩ هـ) وقُرِأت عليه، وكَتب عليها بخطه، ومن ذلك ما كُتب في هامش الورقة (رقم ١٢): (بلغ مقابلة وبحثًا .. قاله مؤلِّفُه عفا الله عنه). وكذلك في هامش الورقة (رقم ١٧٢).
وكتب البرماوي بخطه في هامش الورقة (١٦٤): (ثم بلغ الشيخ العلَّامة قاضي القضاة الحنفي بمكة المشرفة - نفع الله تعالى به - قراءة ومقابلة بالأصل. قاله مؤلفه عفا الله عنه).
стр. 52
وكتب البرماوي بخطه في هامش الورقة (١٧٦): (بلغ، نفع الله تعالى بعلومه، قاله محمد البرماوي). وكتب في هامش الورقة (٢٢٤): (بلغ، نفع الله تعالى بعلومه، قاله محمد البرماوي المؤلِّف عفا الله عنه).
وكُتب في آخِر الجزء الأول منها: (تم الجزء الأول بعون الله وتوفيقه في ليلة سفر صباحها عن سابع عشر شهر المحرم الحرام من شهور سنة ست وعشرين وثمانمائة بمنزلي بالصالحية من الشام المحروسة أحسن الله عاقبتها، ويتلوه الجزء الثاني: الفصل الثاني في "العام" و"الخاص").
ثم كُتب بعد ذلك: (انتهى ... يوم الخميس ... من جمادى الأولى من شهور سنة تسع وعشرين وثمانمائة ... بمكة المشرفة).
وقد تَغَيَّر خط الناسخ في الجزء الأول من أول الورقة (٥٩) إلى آخِر الورقة (١٥٦). وكذلك في الجزء الثاني مِن أول الورقة (١٦٩) إلى آخِر الجزء.
النسخة الثالثة (ق): هي نُسخة كاملة محفوظة بدار الكتب المصرية في مجلدين، المجلد الأول تحت رقم (٣٩٤٦٧ ب) في (٣٣١) ورقة، والمجلد الثاني تحت رقم (٢٩٢٠٥ ب) في ١٧٠ ورقة.
وهي نُسخة نفيسة؛ كُتبت (١) في حياة البرماوي (سنة ٨٣٠ هـ)، وتمت مقابلتها على نُسخة المؤلِّف في حياته؛ حيث كُتب في هامش الورقة الأخيرة منها: (بلغ مقابَلة
стр. 53
على نُسخة المُصَنِّف أبقاه الله تعالى وحرسه).
وفيما يخص الجزء الأول: تَغَيَّر خط الناسخ (إلى الأفضل) من آخِر الورقة (٧٢) إلى آخِر الورقة (١٣٢)، ثم عاد الخط الأول حتى آخِر الورقة (٢٧٢)، ثم عاد الخط الأفضل حتى آخِر الجزء الأول.
أما الجزء الثاني فَكُتِب بخط ثالث ثابت مِن أوله إلى آخِره.
النسخة الرابعة (ش): هي نُسخة كاملة في (٣٨٩) ورقة، نُقِلَت مِن مسودة المؤلِّف وقُوبِلَت عليها، وهي مُصَوَّرة عن مكتبة تشستر بيتي (رقم: ٣٣٥٩)، تتكون من جزأين في مجلد واحد، الجزء الأول، نُسخ سنة ٩٠٤ هـ في (٢٠٩) ورقة (١)، والجزء الثاني نُسخ سنة ٩٠٥ هـ في (١٨٠) ورقة (٢).
النسخة الخامسة (ت): مُصوَّرة عن مكتبة تشستر بيتي (رقم: ٣١٤٧، ٣١٥٤)، وتتكون من جزأين: الجزء الأول في (٢٣٥) ورقة، والجزء الثاني في (٢٥٠) ورقة، نَسَخ الثاني أحمد بن محمد بن حسين في عام ٨٦٩ هـ كما ذُكِر في الورقة الأخيرة.
وهي نُسخة كاملة (٤٨٥) ورقة، لكن يوجد سقط بين الورقتين (٥٦، ٥٧)، وكذلك بين الورقتين (٣٨، ٣٩)، فالترقيم متصل لكن الكلام ليس متصلًا. وكذلك
стр. 54
سقَط من الجزء الأول الورقتان (٢٠٣، ٢٠٤).
النسخة السادسة (ض): نُسخة كاملة (٣٥٢) ورقة، محفوظة بمكتبة الملك فهد الوطنية (٨٢/ ٨٦) وبالمكتبة العامة بالرياض. وكُتب في آخِرها: (فرغ من كتابة هذا الجزء المبارك كاتبه يوسف بن حصر (١) البحيري .. سنة ست وثمانين وثمانمائة).
النسخة السابعة (س): مُصَوَّرة عن مكتبة تشستر بيتي (رقم: ٤٤٣٩)، وهي الجزء الثاني في (٢٣٩) ورقة (٢)، تبدأ بالبيت رقم (٥٦٨، الفصل الثاني: في العام والخاص). وكُتب على غلافها: (هذا الجزء وَقفه سيدنا ومولانا شيخ الإسلام كمال الدين ابن أبي شريف على نفسه ثم على مَن يصلح من ذريته ثم على طلبة العلم الشافعية .. وذلك بتاريخ تاسع عشر من جمادى الأُولى [ .. ]).
وكمال الدين ابن أبي شريف وُلد ٨٢٢ هـ وتُوفي ٩٠٦ هـ، فالذي يظهر أن هذه النسخة كُتبت في القرن التاسع الهجري.
النسخة الثامنة (ظ): محفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق، فيلم رقم (٨٥٦) في ١٣٧ ورقة. وآخِرها عند شرح البيت رقم (٥٤٠).
النسخة التاسعة (ن ١): محفوظة بدار الكتب المصرية (٦٤ صفحة) برقم (١٠٦ أصول تيمور) بعنوان: "النبذة الألفية في الأصول الفقهية".
النسخة العاشرة (ن ٢): محفوظة بدار الكتب المصرية (٢٧ ورقة) برقم (٣٧٨٣١ ب)
стр. 55
بعنوان: "متن الألفية في علم الأصول"، كُتبت سنة ١٠٧٨ هـ، الناسخ: إبراهيم بن سليمان البلبيسي الشافعي.
النسخة الحادية عشرة (ق ٣): محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (١٨ أصول الفقه) في (٣٧) ورقة، بعنوان: "الألفية في الأصول".
النسخة الثانية عشرة (ن ٤): محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (٥٩١ أصول فقه) في (٣٥) ورقة، كُتبت سنة ١٣٠٠ هـ، الناسخ: محمد بن أحمد الحكيم.
النسخة الثالثة عشرة (ن ٥): محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (٥٠٩ أصول فقه) في (٣٠) ورقة، بعنوان: "النبذة الألفية في الأصول الفقهية"، وكُتب على غلافها: (دخل في مِلْك الفقير إلى الله تعالى الشيخ مصطفى الحافظ المقرئ سَنة ألف ومائة وأحد عشر).
مخطوط "النبذة الزكية": محفوظ بدار الكتب المصرية برقم (١١٣ أصول تيمور) في (٤٠) صفحة.
المبحث الثاني عشر: ملاحظاتي حول نُسَخ المخطوطات
أولًا: فيما يختص بالنصف الأول من الكتاب:
حصلتُ - بفضل الله تعالى - على سَبع نُسَخ، ليس فيها نُسختان متطابقتان، ويمكن للناظر فيها تقسيمها إلى ثلاث مجموعات باعتبار تَقارُب نُسَخ المجموعة الواحدة مِن بعضها، وبُعْدها عن نُسَخ المجموعة الأخرى.
стр. 56
المجموعة الأُولى: (ص، ش، ض). أتقنها: (ص)؛ فجعلتها الأصل الذي اعتمدت عليه في النَّسخ، وأكثرها سَقْطًا: (ض).
المجموعة الثانية: (ز، ظ، ق). أتقنها: ز ثم ظ.
وهناك تَبَايُن ظاهر بين النسختين (ص، ز) في كثير من الكلمات، فيبدو أن الإمام البرماوي قد غَيَّر في إحداهما بعض الكلمات أو العبارات.
المجموعة الثالثة: نُسخة (ت)، وهي تُشْعِرُك بِدِقَّة فَهْم ناسخها، مما جعلني أَلْجَأ إليها أحيانًا؛ للترجيح حين أجد اختلافًا بين المجموعتين الأُولى والثانية.
ثانيًا: فيما يختص بالنصف الثاني من الكتاب:
حصلتُ - بفضل الله تعالى - على ست نُسَخ، ليس فيها نُسختان متطابقتان، ويمكن للناظر فيها تقسيمها إلى ثلاث مجموعات باعتبار تقارب نُسَخ المجموعة الواحدة مِن بعضها وبُعْدها عن نُسَخ المجموعة الأخرى.
المجموعة الأُولى: (ص، ق). أتقنها: ص؛ فجعلتُها الأصل الذي اعتمدتُ عليه في النَّسخ، إلَّا في المواضع التي تَغَيَّر فيها خط الناسخ، فَكَثُر الخطأ فيها، وبدأ ذلك مِن أول الورقة (١٦٩)، فجعلتُ (ق) هي الأصل الذي اعتمدت عليه.
المجموعة الثانية: (ت، ش، ض).
المجموعة الثالثة: نُسخة (س). وهي أَقْرَب إلى المجموعة الثانية.
وهناك تَبَايُن ظاهر بين النسختين (ص، ت) في كثير من الكلمات، أحسبه نتج عن خطأ الناسخ في قراءة هذه الكلمات.
стр. 57
المبحث الثالث عشر: الجهود السابقة لتحقيق هذه الألفية وشَرْحها
ذكرتُ - فيما سبق - أنه قد طَال بحثي وسؤالي عن هذا الكنز الثمين (الألفية وشَرْحها)، ولم يَكُن إلَّا جواب واحد: الكتاب لَمْ يُطْبَع بَعْد!
ثم نَمَا إلى عِلْمي أن الشرح قد حُقِّق مَرَّتين:
المرة الأُولَى: في رسالتين جامعيتين بالسعودية، ولم يُطْبَع.
والمرة الثانية: في تِسْع رسائل ماجستير بجامعة الأزهر، مُقَسَّمة على تِسع طالبات بالدراسات العليا، (ولا أدري السرَّ وراء هذا العدد الضخم من الرسائل لهذا الكتاب! ! ) (١)، ولم يُطْبَع.
فحرصتُ على الاطِّلاع عليها؛ لَعَلِّي أجد فيها ما قد طال بحثي عنه.
فظهرت لي شدة الحاجة إلى تحقيق جديد للألفية وشَرْحها، وذلك لسببين:
السبب الأول: أنَّه قد توفَّر لَدَيَّ نُسَخ من المخطوطات أكثر دقة وأكثر عَددًا ولم تتوفر لكل أصحاب هذه الرسائل كما سيتضح مما يأتي، والفضل لله وحده.
السبب الثاني: أنَّه قد كَثُرَت الأخطاء كثرة فاحشة في بعض هذه الرسائل، فالألفية تتكون من (١٠٣٢) بَيْتًا مع شرح البرماوي، وإحدى هذه الرسائل حَقَّقَت واحدًا وتسعين (٩١) بَيْتًا فقط مع شرح البرماوي، ووَجَدْتُ في هذه الرسالة (في ٩١ بَيْتًا فقط
стр. 58
غَيْر الشرح) أكثر مِن مائة (١٠٠) خطأ! !
ورسالة أخرى حَقَّقَت (١٢٦) بَيْتًا مع الشرح، ووَجَدْتُ فيها (في ١٢٦ بَيْتًا فقط غَيْر الشرح) أكثر مِن مائة (١٠٠) خطأ! !
فماذا إذَا جَمَعْنَا إلى ذلك الأخطاء التي في تحقيق شَرْح هذه الأبيات؟ ! !
وسيأتي تفصيل ذلك مع ذِكْر أمثلة أَعْرِضُ فيها لقطات مُصَوَّرة من صفحات هذه الرسائل ومن المخطوطات.
(ومِن أَهَم المقاصد مِن ذِكر هذه الأمثلة أنْ ينتبه أصحاب هذه الرسائل إلى هذه الأخطاء عند إرادة النشر، فيصوبونها مِن خلال نشرتنا هذه، أو بالتواصل معنا عن طريق الناشر عند أي استشكال، وسيكون التعاون بيننا على البِر والتقوى إنْ شاء الله تعالى) (١).
(ومقصد آخَر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو تنبيه مَن يهمه الأمر إلى شحذ الهمم والانتباه إلى ضرورة وأهمية الرعاية المثلَى لعلومنا الشرعية - المخطوط منها والمطبوع - التي كد فيها وتعب علماؤنا السابقون؛ لتحرير الأحكام وتذليلها للأفهام؛ لتنفع الأنام؛ فلا أَقَل مِن أنْ تصل النصوص إلى الأُمة كما أرادوها إنْ لم نزدها تحريرًا وتذليلًا، لا كما نرى تحريفًا وتشويهًا. فرغم أنَّ المقدار المكلَّف به بعضُ الباحثين قريبٌ مِن عُشْر الكتاب إلا أنَّ حجم التشويه والتحريف فاقَ المعقول كما سنرى بعد قليل، فكيف فات ذلك على المسئولين. إنها ذِكرى، والذكرى تنفع المؤمنين) (٢).
وفيما يلي تفصيل ذلك.
стр. 59
ملاحظاتي على التحقيق الأول
حُقِّق شرح البرماوي في رسالتين جامعيتين بالسعودية، ولم يُطْبَع:
الرسالة الأولى: تناولت تحقيق القسم الأول من الشرح بجامعة أُم القرى (كلية الشريعة) في ٢٤١١ صفحة في ستة أجزاء، عام ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م، واعتمد الباحث في تحقيقه على أربع مخطوطات فقط، وقد رمزتُ لها بِـ: (ض، ش، ت، ص).
فالمُحَقِّق فاتَتْه النُّسَخ: (ظ، ق، ز، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥)، فَلَم يَطَّلِع عليها.
ولمعرفة أهمية نُسخة (ز) التي فاتَتْه انظر ما يتعلق بها في هذه المقدمة (ص ٥٠).
الرسالة الثانية: تناولت تحقيق القسم الثاني من الشرح بجامعة محمد بن سعود (كلية الشريعة) في ١٥٢٠ صفحة في ثلاثة أجزاء، عام ١٤١٥ هـ، واعتمد الباحث في تحقيقه على ثلاث مخطوطات فقط، وقد رمزتُ لها بِـ: (ض، ش (١)، ت).
فالمُحَقِّق فَاتَتْه النُّسَخ: (ص، ق، س، ن ١، ن ٢، ن ٣، ن ٤، ن ٥)، - فَلَمْ يَسْتَفِد منها فيما أرى.
ولمعرفة أهمية النسختين (ص، ق) انظر ما يتعلق بهما في هذه المقدمة (ص ٥١ - ٥٣).
الخلاصة:
قد ظهر بذلك أننا اعتمدنا على نُسَخ أكثر دقة وأكثر عددًا ولم تتوفر للمحَقِّقَيْن
стр. 60
الفاضلَين، والفضل لله وحده.
وقد بُذِل جُهد واضح في إعداد الرسالتين، فجزاهما الله خيرًا، لكن لي عليهما ملاحظات توضح - بمجموعها - شدة الحاجة إلى تحقيق جديد للألفية وشَرْحها.
وتتلخص ملاحظاتي فيما يلي:
١ - وجود تحريفات وتصحيفات في مئات الكلمات.
٢ - نقصان كلمات أو جُمَل على الرغم مِن وجودها في جميع المخطوطات.
٣ - زيادة كلمات (أو أَحْرُف) ليست في جميع المخطوطات.
٤ - وجود أخطاء في كتابة وضبط كلمات النَّظم؛ أَدَّت إلى كَسْر الوزن في أبيات عديدة.
٥ - وجود أخطاء في وضع علامات الترقيم؛ جَعَلَتْ النَّص مُشَوَّهًا، مما أَدَّى إلى: خَلَل في الفَهْم، والخلط بين كلام النبي ﷺ وكلام الشُراح، والخلط بين كلام البرماوي وكلام غَيْره، وذلك بإدخال كلام البرماوي في كلام غَيْره، والعكس.
وكذلك لِي ملاحظات تتعلق بمنهج كُلٍّ مِن المُحَقِّقَيْن الفاضلَين في تحديد ما يُثْبَت وما لا يُثْبَت في نَصِّ الكتاب في المتن، وكيفية الترجيح عند اختلاف نُسَخ المخطوطات، لكن لا يتسع المقام هنا لِذِكْرها؛ فلقد أَطَلْتُ الكلام فيما يتعلق بالأقسام الخمسة المذكورة.
وفيما يلي تفصيل ذلك مع أمثلة على كل قِسم من هذه الأقسام، وسأعرض فيها لقطات مُصَوَّرة من صفحات الرسالتين ومن المخطوطات.
стр. 61
القسم الأول: تحريفات وتصحيفات في مئات الكلمات:
ذكرتُ أنَّ الناظر في الرسالتين يلاحظ الجهد الذي بذله المحققان الفاضلان، فجزاهما الله خير الجزاء، إلَّا أنَّني - مع ذلك - وجدتُ فيهما مئات الأخطاء في النَّظم والشرح، سجلتُ منها ثلاثمائة خطأ تقريبًا حتى وجدتُ ذلك يُضَيِّع وَقْتِي؛ لكثرة الأخطاء، فَمَرَرْتُ على العديد منها دُون أنْ أُسجلها.
وهذا الكَم من الأخطاء أراه قليلًا مِن جهة وكثيرًا مِن جهة أخرى:
فهو قليل بالنظر إلى كبر حجم الكتاب الذي زاد عدد صفحاته عن (٢٠٠٠) أَلْفَي صفحة.
لكنه كثير بالنظر إلى أنَّ المحققَين الفاضلَين لَمْ يَضْبطا كلمات نَظْم الألفية بعلامات التشكيل (١)، فلقد رأَى بعضكم ما حدث حين حاول مُحَقِّقٌ آخَرَ تشكيل كلمات ألفية الحافظ العراقي في أصول الفقه، فلقد رَصَدتُ مِن أخطائه ما يَقْرب من (٢٠٠٠) أَلْفَي خطأ على الرغم من أن كتاب العراقي مع شَرْحه أصغر مِن نصف كتاب البرماوي! !
وقد نشرتُ أمثلة من هذه الأخطاء مُوَثَّقَة بالصُّوَر في رسالتِي "الجناية على التراث وأَهْله".
وفيما يلي أمثلة مما وجدته في تحقيق الدكتورين الفاضلَين لشرح البرماوي، أذكرها مدعومة بِصُوَر مُوَثّقَة من رسالتيهما ومن المخطوطات:
المثال الأول:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٢٨١): (نقل قطع بعضهم بأنهم مكلفون
стр. 62
بالمناهي).
وهذه صورة من رسالته: نقل قطع بعضهم بأنهم مكلفون بالمناهي
والصواب كما في جميع النُّسَخ (١): (نَعَم، قطع بعضهم بأنهم مُكَلَّفون بِالمناهِي).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال الثاني:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٩١٨): (يقول باستثناء العلم للقرينة لا لمجرد الإخبار).
وهذه صورة من رسالته: يقول باستثناء العلم للقرينة لا لمجرد الإخبار
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (يقول باستناد العِلم للقرينة، لا لمجرد الإخبار).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
стр. 63
نُسخة (ض):
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١٩٤٧): (إن تساويا لزم حسن انتفاء الشرط انتفاء الجواب).
وهذه صورة منها: إن تساويا لزم حسن انتفاء الشرط انتفاء الجواب
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (إنْ تَساويا، لَزِمَ مِن انتفاءِ الشرطِ انتفاءُ الجواب).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال الرابع:
في رسالة الباحث الثاني (ص ٩٢٢): (ويبقى عدم الرؤية فينتقض بخلاف مَن لم يرها).
وهذه صورة من رسالته: ويبقى عدم الرؤية فينتقض بخلاف من لم يرها
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (ويبقى عدم الرؤية، فينتقض بنكاح مَن لم يرها).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ص):
стр. 64
نُسخة (ض):
المثال الخامس:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٩٩٦): (كاحتمال الحدث كمن تيقن الطير).
وهذه صورة من رسالته: كاحتمال الحدث كمن تيقن الطير
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (كاحتمال الحدث لمن تَيَقَّن الطهر).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال السادس:
في رسالة الباحث الثاني (ص ٩٤١): (فإنها ثابتة لغيره، باقية على انتفائها للحُكم).
وهذه صورة من رسالته: فإنها ثابتة لغيره، باقية على انتفائها للحكم
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (فإنها ثابتة لغيره، باقية على اقتضائها للحُكم).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
стр. 65
القسم الثاني: نقصان كلمات أو جُمَل على الرغم مِنْ وجودها في جميع المخطوطات:
المثال الأول:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١١١١): (يجري ذلك في البليغ. والبلاغة: - كما قال البيانيون).
وهذه صورة من رسالته:
الفصيح والأفصح. ولكن الأفصح فيها أكثر. وينبغي أن يجري ذلك في البليغ. والبلاغة: - كما قال البيانيون -: مطابقة الكلام لمقتضى الحال وهو مشروح في
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (يجري ذلك في البليغ، فلا يرجح على الفصيح. و"البلاغة" كما قال البيانيون).
فسقط من رسالة الدكتور عبارة: (فلا يرجح على الفصيح).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
ش:
ت:
ص:
ض:
المثال الثاني: جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١١٤٠ - ١١٤١): (لأنه مِن باب اجتماع
نعم: لو كانت قليلة الفروع).
стр. 66
وهذه صورة من رسالته (١):
وحكى إمام الحرمين الأقوال الثلاثة (٦). وهي عندنا لا تقع؛ لأنه من باب اجتماع
(١) في (س، م): الوجودي
(٢) ينظر: المحصول (٢/ ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨).
- ١١٤١ -
نعم: لو كانت قليلة الفروع لها نظائر فهل يرجح بذلك؟ فيه نظر. وقد عقد الإمام
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (لأنه مِن باب اجتماع علتين لِحُكم، ومَن قال: "يجوز تَعَدُّد العِلَل"، فلا معارضة؛ فلا ترجيح، ومَن منع هُم الذين اختلفوا. وكذا يُقدَّم مِن العلل ما كان أكثر فروعًا، ومَن رجح المتعدية يرجح بذلك، ومَن لا فلا. نعم، لو كانت قليلة الفروع).
قلتُ (عبد الله رمضان): فظهر بذلك أنه قد سقط من رسالة الدكتور كل ما تحته خط.
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
стр. 67
ض:
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١١٧٦): (صحت مقالته هذه لمطابقة خبره مخبره. فقد اختلت كلية دعواه به).
وهذه صورة: مصيبًا فقد صحت مقالته هذه لمطابقة خبره مخبره. فقد اختلت كلية دعواه به.
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (صحت مقالته هذه؛ لمطابقة خبره مُخْبره. وإنْ كان مخطئًا فقد اختلت كلية دعواه به).
فسقط من رسالة الدكتور عبارة: (وإنْ كان مخطئًا).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
(ش):
(ت):
(ض):
(ص):
المثال الرابع:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٣٤٤): (مِن نحو: رجال إلا زيدًا).
وهذه صورة من رسالته: احتراز من نحو: رجالٌ إلا زيدًا لاحتمال أن لا يريد
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (مِن نحو: جاء رجال إلا زيدًا).
стр. 68
وهذه صُوَر من المخطوطات (١):
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال الخامس: جاء في الرسالة الثانية (ص ٩٢٦): (فإن ذلك يعلمه إذا كان عاجزًا عن الاجتهاد).
وهذه صورة من رسالته: فإن ذلك يعلمه إذا كان عاجزًا عن الاجتهاد.
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (فإن ذلك مِن أين يَعْلَمه إذا كان عاجزًا عن الاجتهاد؟ ! ). وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال السادس: جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٦٤٢): (كما سُمي المكتوب، قال أبو عبيد). وهذه صورة من رسالته:
والقرآن: مأخوذ من قرأ إذا جمع، سمى به المقروء كما سمى المكتوب، قيل أبو عبيد: سمي بذلك لأنه يجمع السور ويضمها
стр. 69
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (كما سُمي المكتوب كتابًا. قال أبو عبيد).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال السابع:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٧٦١): (وتوقف القاضي في موضع آخر).
وهذه صورة من رسالته: وتوقف القاضي في موضع آخر
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (وتوقف القاضي والآمدي في موضع آخر).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
стр. 70
القسم الثالث: زيادة كلمات (أو أَحْرُف) ليست في جميع المخطوطات:
المثال الأول:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٨٥٤): (لا يرد على هذه القاعدة في الجمعة).
وهذه صورة من رسالته: لا يرد على هذه القاعدة في الجمعة حيث
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (لا يَرِد على هذه القاعدة الجمعة).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
ض:
المثال الثاني:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٩٤٠): (الأنفال نزلت بالمدينة وبراءة نزلت من أواخر ما نزل).
وهذه صورة من رسالته: نزلت بالمدينة وبراءة نزلت من أواخر ما نزل.
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (الأنفال نزلت بالمدينة، وبراءة من أواخر ما نزل).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ض):
стр. 71
نُسخة (ت):
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١٧٩٠): (مفهوم اللقب لأنه فيه اسم جامد).
وهذه صورة من رسالته: مفهوم اللقب لأنه فيه اسم جامد فلا فرق حينئذ
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (مفهوم اللقب؛ لأنه اسم جامد).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
المثال الرابع:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٦١٧): (القائل بأنه مجمل: محمد أبو الحسين وأبو عبد الله).
صورة من رسالته: والقائل بأنه مجمل: محمد أبو الحسين وأبو عبد الله البصريان
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (القائل بأنه مُجمل: أبو الحسين وأبو عبد الله).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
стр. 72
المثال الخامس:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ١٠٧٥): (الوضوء في أثناء المكاره. نعم: فيما بعد).
وهذه صورة من رسالته:
أن يخرج منه. أما الحج والعمرة فلا يبطلان بذلك قطعًا. وكذا الوضوء في أثناء المكاره.
نعم: فيما بعد الفراغ منه وجه أنه يبطل بقصد ابطاله. وأما الاعتكاف والصوم.
والصواب كما في جميع النُّسَخ: (الوضوء في أثنائه. نعم، فيما بعد).
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
نُسخة (ض):
القسم الرابع: الأخطاء في كتابة وضبط كلمات النَّظْم، مما أدَّى إلى كسر الوزن:
قد تكرر هذا كثيرًا في أبيات الألفية في رسالَة الباحث الأول، وكذلك في رسالة الباحث الثاني، مما أدَّى إلى كسر الوزن في كثير من الأبيات، فيظهر من ذلك أن المحقِّقَيْن الفاضلين - عند تحقيقهما لِنَظْم الألفية - لم يأخذَا في اعتبارهما عِلْم العَروض؛ وكان عليهما مراعاة ذلك؛ لمعرفة مواضع الضرورة الشعرية من قصر الممدود وتسهيل الهمزة والترجيح عند اختلاف النُّسَخ، وغير ذلك مما يَلْزَم لصحة وزن أبيات الألفية كما أرادها الإمام البرماوي. وفيما يلي أمثلة على ذلك.
стр. 73
المثال الأول:
ظهر الخطأ في كلمات الألفية في رسالة الباحث الأول من البيت الأول!
وفيما يلي صورة من رسالته (ص ٤٧):
باسم الحميد قال يحمد ... ذا بالرموى الشافعى محمد
والصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
١ - بِاسْمِ الحمِيدِ قال عَبْدٌ يَحْمَدُ ... ذَا البِرْمَوِيُّ الشافِعِيْ مُحَمَّدُ
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
المثال الثاني:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ٨٥١):
من الخلاف بانتفاء الدليل ... تمسك (١) بمجمع مقول
قلتُ (عبد الله رمضان): لا يصح كتابة الهمزة من كلمة "بانتفاء"، فهذا أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) كتابة البيت هكذا:
٢٤٦ - مِنَ الْخِلَافِ بِانْتِفَا الدَّلِيلِ ... تَمَسُّكٌ بِمُجْمَعٍ مَقُولِ
المثال الثالث:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١١٣):
يسمى إعتقادا فاسدا وجهلا ... مركبا أما البسيط نقلا
قلتُ (عبد الله): لا يصح جَعْل الهمزة من كلمة "اعتقادا" همزة قطع، فهذا أَدَّى إلى
стр. 74
كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) أنها همزة وصل، فيُكتب البيت هكذا:
٣٧ - يُسْمَى "اعْتِقَادًا فَاسِدًا" وَ"جَهْلَا ... مُرَكَّبًا"، أمَّا "الْبَسِيطُ" نَقْلَا
المثال الرابع:
جاء في رسالة الباحث الأول (ص ١٠٢٧):
ومن وعى في نقص فأدى ... بعد الكمال فاقبل المؤدى
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "نقص"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٢٨٦ - وَمَنْ وَعَى في نَقْصِهِ فَأَدَّى ... بَعْدَ الْكَمَالِ فَاقْبَلِ الْمُؤَدَّى
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
المثال الخامس:
جاء في رسالة الباحث الأولى (ص ١١٠٥):
لأجل ذلك خصت الشهادة ... شرطها المشهور بالزيادة
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "شرطها"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٣٠٤ - لِأَجْلِ ذَاكَ خُصَّتِ الشَّهَادَهْ ... بِشرْطِهَا الْمَشْهُورِ بِالزِّيَادَهْ
стр. 75
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ص):
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):
نُسخة (ت):
المثال السادس:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٤٤٥):
كأوتِيت من كل شيء واللهُ ... خالق كل شيء أي: سواه
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في: "شيء"، "أي"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب:
٦٤٧ - كَـ "أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ"، وَ"اللهُ ... خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، ايْ: سِوَاهُ
وهذا هو الذي صرح به الإمام البرماوي، إذْ قال في شرحه (٤/ ١٦٠٨): (قولي في النَّظم: كَـ "أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ" هو بتسكين الياء بلا همز تخفيفًا؛ لإقامة الوزن .. ، وقولي: "ايْ: سِوَاهُ" هو بحذف همزة "أي"؛ لضرورة النَّظم أيضًا).
المثال السابع:
جاء في رسالة الباحث الثاني (ص ٦١٤):
كذلك لا نكاح إلا بوليّ ... ونحوه فواضح ذا منجلى
قلتُ (عبد الله): وقع خطأ في كلمة "كذلك"، مما أَدَّى إلى كَسْر الوزن، فالصواب (كما في جميع المخطوطات) هكذا:
٧٠٢ - كَذَاكَ: "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَليْ" ... وَنَحْوُهُ، فَوَاضِحٌ ذَا مُنْجَلِيْ
وهذه صُوَر من المخطوطات:
نُسخة (ض):
نُسخة (ش):